Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

قال حدثنا عمر (١) قال: حدثنا خلف بن الوليد(٢) قال: حدثنا
المبارك بن فضالة، عن الحسن: أن الوليد بن عقبة، كان عنده
ساحر، يريه كتيبتين تقتتلان، فتحمِل إحداهما على الأخرى
فتهزمها؛ فقال له الساحر: أيسرك أن أريك هذه المنهزمة تغلب
الغالبة فتهزمها؟ قال: نعم.
وأُخبر جندب بذلك، فاشتمل على السيف، ثم جاء، فقال:
افرجوا، فضربه حتى قتله. ففزع الناس، فقال: أيها الناس، لا
عليكم، إنما قتلت هذا الساحر لئلا يفتنكم في دينكم.
فحبسه قليلاً، ثم تركه))(٣).
وهذا إسناد حسن، إلى الحسن البصري.
وهذان الإسنادان يبينان صحة وقف الحديث، ونكارة
الحديث المرفوع؛ كما ذهب إليه الترمذي، عندما بين ضعف
المرفوع، ثم قال: ((والصحيح عن جندب موقوف))(٤).
لكن يلاحظ أن: الحسن لم يُصرّح بالسماع في أي من
الروايات عنه!
بل حتَّى لم يرو القصة بصيغة تحتمل السماع !!
إنما حكى القصة حكاية، بما لا يدل على إرادة الإسناد لها
أصلاً !!!
(١) هو الحافظ عمر بن شبة، تقدم أنه ثقة.
(٢) خلف بن الوليد العتكي، أبو الوليد، أو أبو جعفر الجوهري (ت٢١٢هـ)،
وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم.
وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة ثقة)).
انظر الجرح والتعديل (٣٧١/٣)، وتاريخ بغداد (٣٢٠/٨ - ٣٢١).
(٣) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (٥/ ١٤٢).
(٤) الجامع للترمذي (رقم ١٤٦٠).
١٠٢١

ففي رواية الحاكم: ((أن أميرًا من أمراء الكوفة ... )) -
الخبر.
وفي رواية أبي الفرج: ((أن الوليد بن عقبة ... )) - الخبر.
والحكاية لم يشهدها الحسن قطعًا، لأنها أيّام ولاية
الوليد بن عقبة على الكوفة، وولايته إنما كانت زمن عثمان
رضي الله عنه، كما سبق في ترجمته(١).
والحسن في خلافة عثمان رضي الله عنه صغير، لم يبرح
المدينة بعدُ.
والحسن مع ذلك كثير الإرسال، لا يوثق بِصِيَغِهِ المحتَمِلَةِ
للسماع، فضلاً عن حكاية بلا صيغة، وفي قصة لم يشهدها!
فحديث الحسن عن جندب بن كعب، لهذه الحيثيات،
واضح الإرسال: أن الحسن لم يسمعه!
وليس للحسن عن جندب بن كعب رضي الله عنه سوى هذا
الحديث، فيما وجدت، ولا أحسبه إلا هو الواقع.
فإذا كان حديث الحسن عن جندب بن كعب الوحيد، لم
يسمعه الحسن منه؛ فالحسن حينها لم يسمع من جندب بن كعب.
هذا هو الصحيح عندي، أن الحسن لم يسمع من جندب بن
کعب رضي الله عنه!
والله أعلم.
(١) انظر ما سبق (١٠١٣ في الحاشية).
١٠٢٢

جَوْن بن قتادة
قال الإمام البخاري في (التاريخ الكبير): ((سمع منه
الحسن)»(١) .
وقال الآجري في (سؤالاته لأبي داود): ((سمعت أبا داود
يعُدُّ مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو، الذين لم يحدث عنهم
غيره: أسيد بن المتشمس .. وجون بن قتادة))(٢).
وجون بن قتادة تابعي كبير، مختلف في صحبته(٣) تأخرت
وفاته إلى أن وفد على معاوية بن أبي سفيان، سنة خمسين(٤).
وهو أحد وسائط الحسن إلى الزبير بن العوَّام رضي الله
عنه(٥) وإلى سلمة بن المحبّق رضي الله عنه(٦) كما سيأتي في
مبحثهما إن شاء الله تعالى.
فلا شك في سماع الحسن منه.
والله أعلم.
(١) التاريخ الكبير للبخاري (٢٥٢/٢).
(٢) سؤالات الآجري - رسالة الماجستير (رقم ٤٢٧).
(٣) تقدمت ترجمته، انظر (٣٩٧ - ٤٠٢).
(٤) تاريخ الطبري (٢٤٢/٥).
(٥) انظر (١٠٧١ - ١٠٨٢ - ١٠٨٨).
(٦) انظر (١١٥٣ - ١١٦٠).
١٠٢٣

حذيفة بن اليمان
لم يذكره المزي في شيوخ الحسن البصري، ولم أجد في
رواية الحسن عنه كلامًا، بإثبات السماع أو نفيه.
والحسن قد روى عنه غير ما حديث، تُروى عن الحسن عن
حذيفة رضي الله عنه بلا واسطة بينهما(١).
وهو حذيفة بن اليمان بن جابر العبْسي، أبو عبد الله،
حليف بني عبد الأشهل. شهد أحدًا، وما بعدها(٢).
وهو ممن نزل الكوفة من الصحابة(٣)، ثم توفي بالمدائن
(٤)
سنة ست وثلاثين
٠
فسماع الحسن البصري من حذيفة رضي الله عنه مستبعد
جدًا، فالحسن عند وفاة حذيفة رضي الله عنه، لم يزل بالمدينة.
وهو لم يسمع من أهل المدينة حينها، فضلاً عن الواردين إليها،
كما لو كان لحذيفة إليها ورود في زمن صبا الحسن بها.
ومن شواهد عدم سماع الحسن من حذيفة، روايته عنه
بالوسائط .
(١) انظر ذيل هذا المبحث.
(٢) أسد الغابة (٤٦٨/١ - ٤٦٩) والإصابة (٣٣٢/١ - ٣٣٣).
(٣) طبقات ابن سعد (١٥/٦)، وطبقات خليفة (١٣٠)، وطبقات مسلم (رقم
٢٤٦).
(٤) طبقات ابن سعد (١٥/٦) (٣١٧/٧)، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم
للربعي (١٢٥/١).
١٠٢٤
.-

وقد سبق في مبحث جندب بن عبد الله رضي الله عنه، أن
الحسن روى عن جندب عن حذيفة رضي الله عنهما ثلاثة
أحاديث(١).
إذًا: فالحسن لم يسمع من حذيفة رضي الله عنه:
وليس للحسن عن حذيفة رضي الله عنه شيء في الكتب
الستة ومسند أحمد، فليس في أحاديث الحسن عن حذيفة مما هو
من شرط هذا البحث.
لكني لا أخلي هذا المبحث، من فائدة لإحدى تلك
الروايات!
فعن الحسن، أنه قال: ((قال حذيفة في مرضه: حبيب جاء
على فاقة، لا أفلح من ندم. أليس بعدي ما أعلم، الحمد لله
الذي سبق بي فتنة قادتها علوجها)).
رواه عن الحسن ثلاثة من تلامذته:
١ - هشام بن حسان:
أخرجه ابن أبي الدنيا في (المحتضرين)(٢) ومن طريقه ابن
عساكر في (تاريخ دمشق)(٣).
٢ - وأبو الأشهب جعفر بن حيان، مصرحًا بالسماع من
الحسن.
أخرجه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة)(٤).
٣ - والسري بن يحيى.
(١) انظر ما تقدم (٩٤٨ - ٩٧٤، ٩٨٦ - ٩٩١، ٩٩٧ - ١٠٠٦).
(٢) المختصرين لابن أبي الدنيا (٣١/ب ٣٢/أ).
(٣) تاريخ دمشق - خط - (٣١٠/٤).
(٤) معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٩٤).
١٠٢٥

أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) و (معرفة الصحابة)(١).
فهو أثر إسناده إلى الحسن صحيح، وتبقى علة الإرسال
قائمة بين الحسن وحذيفة رضي الله عنه.
وبقي للحسن أحاديث أخرى عن حذيفة رضي الله عنه،
ليست من شرط البحث، فانظر:
تهذيب الآثار لابن جرير الطبري، مسند عمر (٩٢٦/٢ -
٩٢٧ رقم ١٣١٨)، ومسند ابن عباس (٦٥٨/٢، رقم ٩٧٥).
والأوسط لابن المنذر (٣٠١/٥ رقم ٢٩٠٣).
وشعب الإيمان للبيهقي (رقم ١٠٤٥٢).
والقند في ذكر علماء سمرقند (٤٥٥).
ومسند الفردوس، للديلمي، انظر حاشية الفردوس بتحقيق
السيد بسيوني زغلول (رقم ٧٨٤٥).
والرقة والبكاء لموفق الدين ابن قدامه (٢٣٥).
والله أعلم.
(١) حلية الأولياء (٢٨٢/١)، ومعرفة الصحابة (١/ ١٥٠/ ب).
١٠٢٦

حريث بن قبيصة
أو قبيصة بن حریث
قال الإمام البخاري في (التاريخ الكبير) في ترجمة قبيصة بن
حريث: ((قبيصة بن حريث الأنصاري: سمع سلمة بن المحبق،
عن الحسن))(١).
ففسر ابن عدي في (الكامل) كلام البخاري، بقوله: ((إنما
أراد أن يقول: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق، سمع منه
الحسن، أي: سمع من قبيصة بن حريث))(٢).
وذكر الآجري أن أبا داود ذكر قبيصة بن حريث، في عَدِّه
للمشايخ الذين لقيهم الحسن في الغزو(٣).
وقال البزار عن الحسن: ((حدّث عن سلمة بن المحبق، ولم
يسمع منه. بينهما: جون بن قتادة، وقبيصة بن حريث)) (٤).
وهذا - كما سبق - يدل على أنَّ الحسن عند البزار صحيح
السماع من قبيصة بن حريث، إذ إنه اعتبره واسطة الحسن التي
أخذ الحسن عنها حديث سلمة بن المحبق رضي الله عنه.
وحريث بن قبيصة أو قبيصة بن حريث، تقدَّمت ترجمته،
وأنه تابعي صدوق رحمه الله(٥) .
(١) التاريخ الكبير للبخاري (١٧٦/٧).
(٢) الكامل لابن عدي (٥١/٦).
(٣) سؤالات الآجري - رسالة الماجستير (رقم ٤٢٧).
(٤) نصب الراية للزيلعي (١ / ٩١).
(٥) انظر (٤٣٦ - ٤٤٣).
١٠٢٧

وقد صرّح الحسن بالسماع منه:
قال أبو حاتم الرازي، كما في (العلل) لابنه: ((حدثنا
القاسم بن سلام، عن أبيه، عن الحسن، قال: حدثني قبيصة بن
حريث، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ◌َ *: [أن رجلاً زنا
بجارية امرأته، فقال النبي ◌َّ 9: إن كان استكرهها فهي عتيقة،
وعليه مثلها، وإن كان أتاها عن طيب نفس منها ورضي، فهي له،
وعليه ثمنها لك. ولم يقم فيه حدًا]))(١).
وأخرجه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة)(٢)
والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(٣) والطبراني في (المعجم
الكبير)(٤) والبيهقي في (السنن الكبير) (٥) واللفظ بين المعقوفتين
منه .
كلهم من طريق القاسم بن سلام ... به.
والقاسم بن سلام مسكين الأزدي، أبو محمد البصري
(ت٢٢٨ هـ).
قال عنه الحافظ: ((صدوق))(٦).
وأبوه: سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبو
روح، (ت١٦٧ هـ).
، الحافظ: ((ثقة، رمي بالقدر))(٧).
(١) العلل لابن أبي حاتم (رقم ١٣٤٦).
(٢) معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٢٥٢).
(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١٤٤/٣).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (٧/ ٤٦ رقم ٦٣٣٩).
(٥) السنن الكبير للبيهقي (٢٤٠/٨).
(٦) التقريب (رقم ٥٤٦٣).
(٧) التقريب (رقم ٩٢٧١٠).
١٠٢٨

فهذا إسناد حسن، صرَّح فيه الحسن بالسماع من قبيصة بن
حریٹ.
وهذا الحديث، قد وقع في إسناده اختلاف كبير، لكنه
بمبحث سلمة بن المحبق رضي الله عنه أولى.
لذلك فسوف يأتي الكلام عن علل هذا الحديث، إن
شاء الله تعالى، في مبحثه الحقیق به(١).
والله أعلم.
.---
(١) انظر ما سيأتي (١١٣٧ - ١١٥٢).
١٠٢٩

الحسن بن علي بن أبي طالب
لم يُذكر الحسن السبط رضي الله عنه في شيوخ الحسن
البصري، ولم يُتكلم - بالتالي - على وقوع لقاء بينهما، أو عدم
وقوعه!
لكن روى الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي
طالب رضي الله عنهما - أثرًا موقوفًا عليه، ولم أجد لهذا الأثر
قرينًا! ممّا يصح عن الحسن البصري.
وأثر الحسن البصري عن الحسن السبط رضي الله عنه لا
يدل على السماع، ولا على قصد للرواية عن الحسن السبط
رضي الله عنه بصيغة توهم السماع.
وقد تقرر أن الأصل في روايات الحسن البصري عمن
أدركهم أنه لم يسمع منهم، حتى يثبت السماع! وذلك لكثرة
مراسيل الحسن رحمه الله.
والحسن بن على رضي الله عنه، ليس للحسن عنه إلا ذاك
الأثر، الذي ليس فيه ما يوهم السماع، فضلاً عن قوّة احتماله،
فضلاً عن أن يكون دالاً عليه!
إذًا فالحسن البصري لم يسمع من الحسن بن علي رضي الله
عنه!
وحديث الحسن البصري عن الحسن بن علي، ليس على
شرط البحث، لكني أذكره كي يظهر ضعفه عن إيهام السماع،
ولتتضح علامات الإرسال فيه.
١٠٣٠

روى أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان بن سعيد
الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: ((كان زياد يتّبع
الشيعة يقتلهم، فبلغ ذلك الحسن بن علي، فقال: اللهم تفرَّد
بموت زياد، فإنّ في القتل كفارة)».
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (١) وأبو علي محمد بن
أحمد بن الحسن الصوَّاف (ت٣٥٩هـ)، في (فوائده)(٢) وابن
عساكر في (تاريخ دمشق)(٣).
لكُلِّ منهم طريقٌ إلى أبي نعيم سوى طريق الآخر، ثم بإسناد
أبي نعيم ساقوه، إسنادًا ومتنا.
فهو إسناد صحيح إلى الحسن البصري، وتبقى فيه علة
الإرسال بين الحسن رحمه الله والحسن رضي الله عنه.
وهناك حديث آخر، يُروى عن الحسن البصري عن
الحسن بن علي رضي الله عنه.
وهو حديث يُعْرف بـ (المسلسل بمن اسمه حسن)!
أخرجه القضاعي في (مسند الشهاب)(٤)، وأبو بكر الطُّرَيْثِيْنِيّ
في (مسلسلاته)(٥)، وأبو موسى المديني في (نزهة الحفاظ)(٦). ثم
تتابع المصنفون في المسلسلات على إخلاجه، فأخرجه الأيوبي في
(١) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٢٦٩٠).
(٢) فوائد أبي علي الصوَّاف (رقم ٢٣).
(٣) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٦ /٥٠٥).
(٤) مسند الشهاب للقضاعي (رقم ٩٨٦).
(٥) انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (رقم ٧٦٧).
(٦) نزهة الحفاظ (٦٥٩).
١٠٣١

(المناهل السلسة)(١)، وأحمد محمد الصدّيق الغماري في (فتح
الوهاب)(٢)، وأبو الفيض محمد بن ياسين الفاداني في
(العجالة)(٣).
ولفظُهُ: ((إن أَحْسَنَ الحُسْنِ: الخُلُقُ الحَسَن)).
وهو حديثٌ ظاهر الوضع والتصنُّع، مُسَلْسَلُ الإسناد بمن
اسمه حسنٍ، إلى أن ينتهي إلى: الحسن بن دينار، عن الحسن
البصري، عن الحسن بن علي، عن النبي مَل قر .. به.
والحسن بن دينار متروك الحديث، ولا تخلو الأسانيد إليه
من عِلَلٍ أخرى مُزْدِيَة :
والله أعلم.
(١) المناهل السلسة للأيوبي (٢٠٧ - ٢٠٨).
(٢) فتح الوهاب للغماري (١٦١/٢ - ١٦٢).
(٣) العجالة للفاداني (٧٩ - ٨٠).
١٠٣٢

الحسين بن علي بن أبي طالب
ما ذكره في شيوخ الحسن أحد فيما أعلم، ولا زُعم ذلك
في كتب السنة، ولا ادعى أحد ممن له عقل سماع الحسن منه
رضي الله عنه !!
لكن أحد كذبة الشيعة، ولعله صاحب الكتاب الذي أنقل
منه! وهو أحمد بن إسحاق بن جعفر بن وهب اليعقوبي (ت بعد
٢٩٢هـ)، صاحب (التاريخ) المشهور بـ (تاريخ اليعقوبي) - نقل هذا
الجاهل، الذي ملأ (تاريخه) بالطوام الفاضحات - فقال: ((ووقف
الحسين بن علي بالحسن البصري والحسن لا يعرفه. فقال له
الحسين: يا شيخ، هل ترضى لنفسك يوم بعثك - كذا _؟ قال:
لا! قال: فتحدث نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك من نفسك يوم
بعثك؟ قال: نعم بلا حقيقة.
قال: فمن أغش لنفسه منك يوم بعثك، وأنت لا تحدث
نفسك بترك ما لا ترضاه لنفسك بحقيقة؟
ثم مضى الحسين، فقال الحسن البصري: من هذا؟ فقيل
له: الحسين بن علي، فقال: سهّلتم عليّ))(١).
قلت: هذا هُرَاء !! وكونه في (تاريخ اليعقوبي)، وبلا إسناد
أيضًا، سهَّله عليّ !!!
والله أعلم.
(١) تاريخ اليعقوبي (٢٤٦/٢).
١٠٣٣

حُضَيْن بن المنذر الرَّقاشي
قال الآجري في (سؤالاته): ((سمعت أبا داود يعد مشايخ
الحسن الذين لقيهم في الغزو، الذين لم يحدِّث عنهم غيره:
أسيد بن المتشمس ... وحضين بن المنذر))(١).
وقد سبق في ترجمة الحضين بن المنذر، أنه تابعي بصري،
توفي حدود المائة(٢). أي أن وفاته كانت قبل وفاة الحسن بعشر
سنوات فقط، تعاصرا خلال هذه الفترة الطويلة كلها، في بلد
واحد!
وهو أحد وسائط الحسن، فيما يرويه الحسن عن
المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه(٣).
فلا شك في سماع الحسن منه!
ولذلك أخرج حديث الحسن عن الحضين، كل من: ابن
خزيمة، وابن حبان، والحاكم(٤) في صحاحهم.
وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله تعالى - في مبحث
المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه، إن يسر الله تعالى إكمال هذا
الموضوع.
والله أعلم.
(١) سؤالات الآجري - رسالة الماجستير - (رقم ٤٢٧).
(٢) انظر ما تقدم (٤٠٣ - ٤٠٤).
(٣) انظر المصدر الآتي في التعليقة التالية.
(٤) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٠٦)، والإحسان (رقم ٨٠٣، ٨٠٦)،
والمستدرك (١٦٧/١) (٤٧٩/٣).
١٠٣٤

حِطّان بن عبد الله الرقاشي
نص على سماع الحسن منه، كل من: الإمام علي بن
المديني(١) والبخاري(٢) والدارقطني(٣) وابن طاهر المقدسي(٤).
وذكر الإمام الذهبي في (معرفة القراء الكبار)، أن الحسن
قرأ على حطّان آخذًا عنه قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه(٥) .
وقد أخرج حديث الحسن عن حِطّان: الإمام مسلم في
(صحيحه)(٦) والترمذي وصححه(٧)، وابن الجارود في (المنتقى)(٨)
وابن حبان في (صحيحه)(٩).
وهو تابعي ثقة، سبقت ترجمته.
وهو من وسائط الحسن: إلى عبادة بن الصامت(١٠)، وأبي
موسى الأشعري(١١) رضي الله عنهما.
(١) العلل لعلي بن المديني (٥٧ رقم ٦٩).
(٢) التاريخ الكبير للبخاري (١١٨/٣).
(٣) العلل للدارقطني (٢٣٧/٧ رقم ١٣١٧).
(٤)
الجمع بين رجال الصحيحين (٨٠/١).
(٥) معرفة القراء الكبار للذهبي (٦٥/١ رقم ٢١).
(٦)
صحيح مسلم (رقم ١٦٩٠).
(٧) جامع الترمذي (رقم ١٤٣٤).
(٨) المنتقى لابن الجارود (رقم ٨١٠).
(٩) الإحسان (رقم ٤٤٠٨ - ٤٤١٠).
(١٠) انظر (١٥٤٨ - ١٥٥٣).
(١١) انظر مسند الإمام أحمد (٣٩٢/٤)، والتاريخ الكبير (١٢/٢)، وغيرهما.
١٠٣٥

وقد صرَّح الحسن بالسماع منه:
قال الطحاوي في (مشكل الآثار): ((حدثنا صالح بن
عبد الرحمن الأنصاري: حدثنا سعيد بن منصور: حدثنا هشيم:
حدثنا منصور، عن الحسن: حدثنا حطان، عن عبادة بن الصامت
- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلجر: خذوا عني فقد
جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالكبر جلد مائة وتغريب عام، والثيب
بالثيب جلد مائة والرجم))(١).
صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري
المصري، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، وقال:
(سمعت منه بمصر، ومحله الصدق))(٢) .
أمّا الطحاوي فقد اعتمده وصحح له، ممّا يدل على أنه ثقة
حجّة عنده(٣). والطحاوي تلميذه وبلديُّهُ، فهو أعرف من غيره به.
ومنصور هو ابن زاذان، تقدم أنه ثقة.
فهذا إسناد صحيح.
فلا شك في سماع الحسن من حطّان بن عبد الله الرقاشي.
والله أعلم.
(١) مشكل الآثار (١/ ٩٢).
(٢) الجرح والتعديل (٤٠٨/٤)، وانظر تراجم الأحبار للمظاهري (١٩٤/٢).
(٣) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي (٤٢/٥ - ٤٣ رقم ١٧٩٢).
١٠٣٦

:
حفص بن أبي العاص الثقفي
ge
لم يذكره المزّي في شيوخ الحسن البصري، ولا وجدت في
سماع الحسن منه أو إرساله عنه كلامًا.
وهو حفص بن أبي العاص بن بشر الثقفي. أخو عثمان بن
أبي العاص الصحابيّ المشهور. أمّا حفص فمختلفٌ في صحبته،
ورجّح الحافظ ثُبُوتَها له، فرضي الله عنه(١).
وهو بصري. كأخيه عثمان.
وقد سمع الحسن من عثمان بن أبي العاص وروى عنه،
كما سيأتي في مبحثه إن شاء الله تعالى.
ولئن سمع الحسنُ من عثمان بن أبي العاص، وهو
صحابي، أولى به أن يسمع من أخيه حفص، المختلف في
صحبته، مما يُلمح إلى صغر سنّه بالنسبة لأخيه. ثم إن كلا
الأخوين بصريّ من بلد الحسن.
لذلك فإن احتمال سماع الحسن من حفص بن أبي العاص
احتمال وجيه.
ولم يقف الأمر عند مجرّد الاحتمال، بل تجاوزه إلى ثبوت
الرواية بذلك!
(١) انظر طبقات ابن سعد (٤١/٧). وتسمية من رُوي عنه من أولاد العشرة
وغيرهم لعلي بن المديني (رقم ٢٧٠)، والإخوه لأبي داود (رقم ١٢٧)،
والجرح والتعديل (١٨٥/٣)، والإصابة لابن حجر (٢٥/٢).
١٠٣٧

قال عُمر بن شبّه في (تاريخ المدينة): ((حدثنا حَبّان بن
هلال، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، قال: حدثنا الحسن، قال:
حدثني حفص بن أبي العاص ... ))(١).
(ح) وقال الخطابي في (غريب الحديث): ((حدثنا أحمد بن
إبراهيم بن مالك: حدثنا محمد بن أيوب: حدثنا أبو الوليد
الطيالسي: حدثنا مبارك بن فضالة: حدثنا الحسن: أخبرنا
حفص بن أبي العاص، قال: كنّا نأكل عند عُمر، فكان يجيئنا
بطعام جَشِبٍ(٢) غليظ، وكان يأكل، ويقول: كُلُوا، فكُنّا
نُعَذِّر (٣))(٤).
إسناد صحيح. وهذا لفظ الخطّابي، ولفظ ابن شبّة طويل.
وبذلك يَثْبُتُ سماعُ الحسنِ من حفص بن أبي العاص
رضي الله عنه.
والله أعلم.
(١) تاريخ المدينة (٦٩٥/٢).
(٢) جَشِب: أي غير مأدوم= غريب الحديث للخطابي (٥٩/٢).
(٣) التعذير: أن يُقَصِّر الرجلُ وهو يُرِي صاحبه أنه مجتهد= غريب الحديث
للخطابي (٥٩/٢).
(٤) المصدر السابق.
١٠٣٨

الحكم بن عمرو الغفاري
لم يذكره المزّي في شيوخ الحسن البصري، لكنه ذكره (هو
وغيرُه) في ترجمة الحكم بن عمرو رضي الله عنه فيمن روی
عنه(١) .
وأخرج ابن خزيمة في (صحيحه) من طريق الحسن البصري
خبرًا للحكم بن عَمرو، يذكره عنه(٢)، مما يدل على أنه كان يرى
أنّ الحسن سمع منه.
والحكم بن عَمرو بن مُجَدَّع(٣)، من بني نُعَيْلَةِ (٤) بن مُلَيْل.
ونُعَيْلة أخو غفار.
ولذلك نُسب الحكم إلى غفار، فالعرب كثيرًا ما تنسب إلى
الإخوة(٥).
(١) انظر تهذيب الكمال للمزي (١٢٥/٧).
(٢) انظر إتحاف المهرة لابن حجر (٤٧/٩/ ب - ٤٨/أ)، وانظر هُنا (١٠٤٦).
(٣) ضَبْطُ (مُجَدَّع) عن المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢١٦٩/٤).
(٤) ذكر الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣٤٠/١ - ٣٤١): (باب: ثعلبة
ونُعَيْلة)، وذكر الحكم بن عَمرو في (نُعَيْله)، ثم قال: ((وإنما ذكرت نُعَيْله
مع ثعلبة، وليس بمؤتلف معه في الخط، لئلا يلتبس على بعض من لم
يتبخّر في العلم بذلك)).
قلت: رحم الله أبا الحسن الدارقطني! فتنبيهُهُ هذا لم يُجْدِ شيئاً عند بعض
الطابعين !!.
انظر: طبقات خليفة (٣٢، ١٧٥، ٣٢١)، ومعجم الطبراني الكبير (٣/
٢٠٨)، والإصابة لابن حجر (٢٩/٢ - ٣٠).
(٥) أفاده الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣٠/٢).
١٠٣٩

وهو ممن نزل البصرة من الصحابة (١)، ثم بعثه زياد بن أبيه
واليًا وغازيًا إلى خراسان سنة خمس وأربعين (٢)، فمات بمرو سنة
خمسين على الصحيح(٣).
ومن هذا نعلم أن الحسن البصري عاصر الحكم بن عمرو،
وكان للحسن عند وفاة الحكم تسعّ وعشرون سنة.
لكنّ الحسن البصري بعد خروجه من المدينة سنة سبع
وثلاثين اشتغل بالغزو، كما سبق في سيرته(٤)، فلا أدري كم
سَاكِنَ الحكمَ بنّ عَمرو في البصرة. فقد علمنا أن الحسن خرج
سنة اثنتين وأربعين للغزو مع عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه
إلى كابل، ومكث معه هناك سنتين(٥). ولا ندري: متى رجع إلى
البصرة؟ وهل أَدْرَكَ الحكمَ بن عَمرو فيها قبل خروج الحكم سنة
خمسٍ وأربعين؟ أم لم يُذْرِكُهُ فيها؟
ثم إن الحسن البصري خرج سنة إحدى وخمسين غازيًا إلى
خراسان، بعد وفاة الحكم بن عَمرو، وبعد عَزْلِهِ بالربيع بن زياد
الذي خرج الحسنُ كاتبًا له وغازيًا معه(٦). فلم يدرك الحسنُ
الحكمّ بن عَمرو في خراسان أيضًا، كما لم يَطُلْ إِذْرَاكُهُ له بالبصرة
مِنْ قَبل.
(١) انظر طبقات خليفة (١٧٥)، وطبقات ابن سعد (٢٨/٧ - ٢٩)، وطبقات
مسلم (رقم ٣٥١).
(٢) انظر تاريخ الطبري (٢٢٤/٥).
(٣) انظر مصادر ترجمته السابقة الذكر، مع: الجرح والتعديل (١١٩/٣)،
والثقات لابن حبان (٨٤/٣)، والاستيعاب لابن عبد البر (٣٥٦/١ -
٣٥٧)، وتاريخ الطبري (٢٥٠/٥ - ٢٥٢)، وأسد الغابة لابن الأثير (٢/
٤٠)، والإصابة لابن حجر (٣٠/٢).
(٤) انظر (٢٨٦ - ٢٩٥).
(٥) انظر (٢٨٦ - ٢٨٧).
(٦) انظر (٢٨٧ - ٢٩٠).
١٠٤٠