Indexed OCR Text
Pages 981-1000
ولترجيح الوقف على الرفع وجوه أخرى، سأبينها في كتابٍ مستقل عن خُطبةِ جندب البجلي التي ألقاها في أهل البصرة، إن شاء الله تعالى. وقد ذكر ما يكفي لذلك الشيخ الفاضل أبو إسحاق الحويني في تخريجه لجزء النسائي، السابق ذكره. ٩٨١ الحديث الخامس: قال الطبراني في (المعجم الأوسط): ((حدثنا محمد بن أحمد الرقام: حدثنا نصر بن علي: أخبرني أبي: حدثنا الصلت، عن الحسن، قال: سمعت جندبًا يحدّث عن رسول الله وَلّ، قال: ((كيف أنتم بأقوام يدخل قادتهم الجنة، ويدخل أتباعهم النار! قالوا: يا رسول الله، وإن عملوا مثل أعمالهم؟ فقال: وإن عملوا مثل أعمالهم. قالوا: وأنى يكون ذلك يا رسول الله؟! قال: يدخل قادتهم الجنة بما سبق لهم، ويدخل الأتباع النار بما أحدثوا))(١). محمد بن أحمد بن حفص أبو حفص التُسْتري الرَّقام. ترجم له السمعاني أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي (ت٥٦٢هـ)، في كتاب (الأنساب)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلاً(٢). لكنه من شيوخ ابن حبان في (صحيحه)(٣)، وهذا توثيق متين، كما سبق تقريره(٤). نصر بن علي بن نصر الجهضمي، تقدم أنه ثقة. وأبو علي بن نصر بن علي بن صُهبان الجهضمي، البصري، (ت١٨٧ هـ). قال عنه الحافظ: ((ثقة))(٥). أمّا (الصلت) المهمل في الإسناد، فعيّنه الطبراني، حيث قال عقب الحديث: ((لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا الصلت بن مهران، تفرَّد به علي بن نصر))(٦). (١) المعجم الأوسط، للطبراني (٢/ ١٥٠/ب - ١٥١/أ). (٢) الأنساب، للسمعاني (١٥٤/٦). (٣) الإحسان (رقم ٣٨٣٠، ٦٦٣٠). (٤) انظر ما تقدم (حاشية ٢٩٣ - ٢٩٤). (٥) التقريب (رقم ٤٨٠٧). (٦) معجم الطبراني الأوسط (١٥١/٢/أ). ٩٨٢ وقد تقدمت ترجمة الصلت بن مهران هذا، وأنه ثقة، بتوثيق ابن شاهین له. لكن الهيثمي في (مجمع الزوائد) خالف الطبراني في تعيين (الصلت) هذا، فقال عقب ذكره الحديث: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه الصلت بن دينار، وهو متروك))(١). ويؤيد تعيين الهيثمي، أن كُلّ من ابن عساكر والمزي ذكر في ترجمة الصلت بن دينار أن من شيوخه: الحسن البصري، ومن الرواة عنه: علي بن نصر(٢). ويؤيد تعيين الهيثمي، ويُضْعِفُ تعيين الطبراني، مع كون الطبراني هو مخرّج الحديث !: أنّ الصلت بن مهران إنما ذكره من ذكره في الرواة عن الحسن، اعتمادًا على من اعتبر (الصلت) المهمل في رواية محمد بن بكر البرساني عنه - كما بيناه سابقًا في حديث مضى ذكره - اعتبره الصلت بن مهران، وقلده غيره. وقد أوضحنا - في موضعه - أن هذا التعيين خطأ من قائله، وممّن تابعه! فالصلت بن مهران لم يرو عن الحسن البصري، كما مضى بيانه. فاعتماد الطبراني على هذا - إن كان اعتمد عليه - غير سديد، وإن كان اعتماده على غيره، فلم يُبَيِّنْ لنا دَليلَهُ! أمّا الهيثمي، فمخالفتُهُ لِمُخرّج الحديث، وهو يَرَی کلامَهُ، مع ما تَأَيَّدَ به كلامُ الهيثمي أيضًا: بترجمة الصلت بن دينار، وذِكْرٍ شيوخه والرواة عنه - فقد أبان عن قوة قوله، وعن اعتداده به، وإن خالف قول الطبراني مخرّج الحديث !! (١) مجمع الزوائد (٢٣٣/٧). (٢) تاريخ دمشق - خط - (٣٦٥/٨)، وتهذيب الكمال (٢٢١/١٣ - ٢٢). ٩٨٣ والصلت بن دينار الأزدي الهنائي، البصري، أبو شعيب المجنون، مشهور بکنیته. قال عنه الحافظ: ((متروك ناصبي))(١). ويتقوى كلام الهيثمي برواية أخرى للحديث: قال أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي (ت٣٣٣ هـ)، في كتابه (المحن): ((حدثني يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام (٢) عن أبيه(٣) عن جده(٤) عن الصلت بن زياد، (١) التقريب (رقم ٢٩٤٧). (٢) يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام التيمي مولاهم، ولد سنة (١٨٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٠هـ). قال أبو العرب التميمي عن شيخه هذا: ((كان ثقة صدوقاً، لا يقول عن جده إلا الحق)). وقال: ((كان صالحاً ثقة، وصحبته سنين طويلة، ما رأيته قط ضحك، ولا غضب إلا مرَّة واحدة». طبقات علماء إفريقية وتونس، لأبي العرب (١١٣). (٣) محمد بن يحيى بن سلام، أبو يحيى، (ت٢٦٢هـ)، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. قال أبو العرب التميمي في طبقات علماء أفريقية (١١٣): ((ثقة نبيل)). (٤) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري، مولى تيم ربيعة، نزيل مصر، (ت ٢٠٠هـ). قال أبو زرعة: ((لا بأس، ربما وهم)). وقال أبو حاتم: ((صدوق)). وقال الطحاوي، بعد أن ضعف حديثاً له: «لضعف يحيى بن سلام عندهم، وابن أبي ليلى، وفساد حفظهما. مع أني لا أحب أن أطعن على أحد من العلماء، ولكن ذكرت ما تقول أهل الرواية في ذلك)). بينما يقول أبوالعرب، في ترجمة طويلة مفيدة ليحيى بن سلام: ((كان ثقة ثبتاً، وله مصنفات كثيرة في فنون العلم، وكان من الحفّاظ، ورمي بالإرجاء». ثم بيَّن أبو العرب براءته من الإرجاء أيضاً. وذكر له ابن عدي في (الكامل) بعض ما أنكره عليه، ثم قال: ((أنكر ما رأيت له، هذه الأحاديث التي ذكرتها، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه)) . ٩٨٤ عن الحسن عن حذيفة، كان يقول: كيف أنتم بقادة تنجو، وتهلك ٠ أتباعها. تنجو القادة بما سبق لها، وتهلك الأتباع بما أحدثوا))(١). وإسناده حسن حتى يبلغ الصلت. وكذا جاء في المطبوع (الصلت بن زياد)، وأحسبه محرَّفًا عن ابن دینار !! ففي الصفحة المقابلة للصفحة التي نقلت منها الحديث، في كتاب (المحن) لأبي العرب، يقول أبو العرب: ((حدثنا يحيى، عن أبيه، عن جده، عن الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان ... ))(٢) وذكر أثرًا. وهذا صنو حديثنا إسنادًا إلى الصلت. لذلك أكاد أجزم أن (الصلت بن زياد) محرَّف عن (الصلت بن دينار). وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ((ربما أخطأ)). = وقال الدارقطني: (ضعيف)). وقال أخرى: ((ليس بالقوي)). قلت: أَجَلُ من تكلم فيه: الرَّازيان، وأبو العرب بلدیُّه. وأنكر ما أنكره عليه ابن عدي - حديثٌ له عن سعيد بن أبي عروبة، وسعيد اختلط، فلعله سمعه منه بعد اختلاطه! وأرى العدل فيه، استنباطاً من أقوال العلماء فيه: أنه حسن الحديث، مالم يخالفه أقوى منه، كغيره من الرواة المقبولین! انظر الجرح والتعديل (١٥٥/٩)، وسؤالات البرذعي لأبي زرعة (٣٣٩)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (٢٤٦/٢)، وطبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب (١١١ - ١١٤)، والكامل لابن عدي (٢٥٣/٧ - ٢٥٤)، والثقات لابن حبان (٢٦١/٩)، وسنن الدارقطني (٣٢٧/١) (١٨٦/٢)، ورياض النقوس في طبقات علماء القيروان لأبي بكر المالكي (١٨٨/١ - ١٩٢)، ولسان الميزان (٢٥٩/٦ - ٢٦١). (١) المحن لأبي العرب التميمي (٩٥). (٢) المحن لأبي العرب التميمي (٩٤). ٩٨٥ وهذا هو الإسناد الذي سبق أن قلت: إنه يُقوّي قول الهيثمي، في أن الصلت إنما هو ابن دينار. ولولا أن الاسم جاء محرَّفًا في كتاب (المحن)، فيما أزعم، لكان هذا الإسناد قاطعًا بصحة ما قاله الهيثمي. لكنّ التحريفَ حال بيني وبين الجزم، ولم يَكُنْ لِيَحُولَ بيني وبين الترجيح به !! إذًا فالأرجح الأقوى: أن الصلت إنما هو ابن دينار، وهو كما قال الهيثمي، وابن حجر: متروك! فالحديث لا يصح إلى الحسن بالتصريح بالسماع، ولا يقوى للاستدلال به، ولا الاستشهاد على سماع الحسن من جندب رضي الله عنه. غير أنَّ الحديث يصح إلى الحسن من وجوه أخرى، من غير أن يصرّح فيها الحسن بالسماع. لكن اختلف في رفعه ووقفه !: قال البزار في (مسنده): ((أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي (١) قال أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: أخبرنا أبي، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة - رضي الله عنهما - قال: ليدخلن أميرُ فتنةِ الجنةَ، وليدخلن تبعه إلى النار))(٢). وهذا إسناد صحيح. وقال أبو نعيم في (حلية الأولياء): ((حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد(٣) (١) يحيى بن حبيب بن عربي البصري، (ت٢٤٨هـ وقيل بعدها). قال الحافظ في التقريب (رقم ٧٥٢٦): (ثقة)). (٢) مسند البزار - خط - (الكتانية) (٦٠). وانظر كشف الاستار (رقم ٣٢٧٨). (٣) محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم، أبو أحمد الغِطْريفي، (ت٣٧٧هـ). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣٥٤/١٦): ((الإمام الحافظ المجود الرحال، مسند وقته)). ٩٨٦ حدثنا عبد الله(١) حدثنا إسحاق(٢) أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن الحسن، عن جندب بن عبد الله بن سفيان، عن حذيفة، قال: إني لأعرف قائد قوم في الجنة، وأتباعه في النار. قال: فقلنا: وهل هذا إلا كبعض ما تحدثوننا؟! فقال: وما يدريك ما سبق له))(٣). وهذا إسناد صحيح أيضًا. أما الحديث المرفوع: فقال البزار في (مسنده): ((حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي (٤) قال: أخبرنا عمر بن حبيب، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ليدخلن أمير فتنة الجنة وليدخلن تبعه النار))(٥) . وإسناده ضعيف. فعمر بن حبيب بن محمد العدوي، القاضي، البصري، (ت٢٠٦ - أو - ٢٠٧هـ) - قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(٦). وقد تعقب البزار طريقي الحديث، مرفوعه وموقوفه، بقوله: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله وَلقر، إلا من رواية (١) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه القرشي المطلبي، أبو محمد النيسابوري، (ت٣٠٥هـ). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦٦/١٤): ((الإمام الحافظ الفقيه)). (٢) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد، ابن راهويه، المروزي، (ت٢٣٨هـ)، وله اثنتان وسبعون. قال الحافظ في التقريب (رقم ٣٣٢): ((ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغيير قبل موته بيسير)). (٣) حلية الأولياء (٢٧٥/١). (٤) إبراهيم بن المستمر العروقي، الناجي، البصري. قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٥١): ((صدوق یغرب)). (٥) مسند البزار - خط - (الكتانية) (٦٠)، وكشف الأستار (رقم ٣٢٧٧). (٦) التقريب (رقم ٤٨٧٤). ٩٨٧ حذيفة عنه، بهذا الكلام. وعمر بن حبيب العدوي، الذي أسند هذا الحديث، لم يكن حافظًا، وقد احتمل حديثه. وكان التيمي رَجُل متون، فيمكن أن يكون رفعه مرَّة، ومرَّة لم يرفعه))(١). وعلَّق الحافظ ابن حجر على كلام البزار في (مختصر زوائد مسند البزار) بقوله: ((الموقوف على شرط الصحيح، ومثله لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع)»(٢). قلت: ولا شك أن الموقوف أقوم إسنادًا، لكن والأمر كما قال الحافظ: من أنه لا يقال بالرأي، فلا بد أن يكون متلقى عن النبي ◌َ﴿. وبعد ورود ما يُغْتَبَرُ به مرفوعًا، قوي القول بالرفع. والحديث يُزوى من وجه آخر عن الحسن، عن حذيفة رضي الله عنه - موقوفًا، ومن غير ذكر جندب رضي الله عنه، بين الحسن وحذيفة. أخرجه أبو العرب التميمي في كتاب (المحن)، قال: ((حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام، عن أبيه، عن جده، عن أبي أمية، عن الحسن، عن حذيفة، كان يقول: كيف أنتم بقادة تنجو، وتهلك أتباعها))(٣). لكنه إسناد ضعيف، لحال أبي أمية: وهو عبد الكريم بن أبي المخارق، المعلم البصري، نزيل مكة، (ت١٢٦هـ)، قال عنه الحافظ: ((ضعيف)) (٤). ويروى الحديث من غير طريق الحسن، مرفوعًا أيضًا! قال أحمد بن منيع في (مسنده): ((حدثنا منصور بن عمَّار: (١) مسند البزار - خط - (الكتانية) (٦٠). (٢) مختصر زوائد مسند البزار (٢/ ١٧٠ رقم ١٦٣٣). (٣) المحن لأبي العرب (٩٥). (٤) التقريب (رقم ٤١٥٦). ٩٨٨ حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (١) عن أبي الخير (٢) عن حذيفة، عن النبي وَ﴾ قال: يكون لأصحابي من بعدي زلَّة، يغفرها الله لهم، لسابقتهم معي. يعمل بها قوم [بعدهم]، يَكُبُهُم الله في النار على مناخرهم))(٣) . وأخرجه ابن عدي في (الكامل)، من طريق أحمد بن منيع، بإسناده ومتنه(٤). لکن إسناده ضعيف: فمنصور بن عمَّار بن كثير الواعظ، أبو السري السلمي، الخراساني، نزيل مصر، توفي حدود المائتين. تُكلِّم فيه(٥)، وتوسع ابن عدي في ترجمته، قال في أولها: ((منكر الحديث))(٦). قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((ساق ابن عدي مناكير لمنصور، تقتضي بأنه واه جدًا))(٧). قلت: ابن عدي الذي قال فيه: ((منكر الحديث))، والذي ساق له تلك المناكير، كما قال الذهبي - هو نفسه ألقى تبعة تلك المناكير على غير منصور بن عمّار !! (١) يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء، (ت١٢٨ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٧٧٠١): ((ثقة فقيه وكان يرسل)). (٢) مرتد بن عبد الله اليزني، أبو الخير المصري، (٩٠). قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٥٤٧): ((ثقة فقيه). (٣) المطالب العالية المسندة (١٣٦)، والمطبوعة (رقم ٤١٩٩). (٤) الكامل لابن عدي (٣٩٤/٦). (٥) لسان الميزان (٩٨/٦ - ١٠٠). (٦) الكامل لابن عدي (٣٩٣/٦ - ٣٩٥). (٧) سير أعلام النبلاء (٩٥/٩). ٩٨٩ قال ابن عدي في آخر ترجمة منصور بن عمَّار: ((وأحاديثه كلها يشبه بعضها بعضًا، وعن كل من يروي: ابن لهيعة وغيره، فإنه يأتي بما يشبه حديث من يروي عنهم. وابن لهيعة لين في الحدیث، وغير ابن لهيعة الذي يروي عنه منصور لیس بالمشهور. وأرجو أنه، مع مواعظه الحسنة، لا يتعمَّد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره))(١). قلت: فالرجل ضعيف لا شك، مكين في الضعف، لكنه لم يخرج عن حيِّز الاعتبار، فيما أرى. وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، (ت١٩٤هـ)، وقد ناف على الثمانين. قال عنه الحافظ: ((صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما))(٢). قلت: ومع ضعف هذا الإسناد، إلا أنه لاختلاف مخرجه من مخرج حديث الحسن البصري، بل وتباينهما: من إسناد بصري، إلى إسناد مصري. هذا مع كون الإسناد المصري يمكن الاعتبار به. فيستشهد بهذا الإسناد المصري، على تقوية الإسناد البصري، وعلى أنه محفوظ رَفْعُه. فالحديث صحيح عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة رضي الله عنهما. ورفعه محفوظ! وإن كان تصريح الحسن في هذا الحديث لم يصح، إلا أنه (١) الكامل لابن عدي (٣٩٥/٦). (٢) التقريب (رقم ٣٥٦٣). ٩٩٠ صح بالأحاديث الأخرى أنه ثابت السماع منه، فلا شك في اتصال الحدیث. ثم إن مما سيأتي تقريره - إن شاء الله تعالى - أن سماع الحسن من جندب رضي الله عنه، إنما کان عندما خطب جندب رضي الله عنه بقُرّاء البصرة وعبَّادها، ناهيًا لهم عن عقائد الخوارج، مبينًا لهم بطلان شبههم، ويروي لهم من أحاديث النبي ◌َّ﴿ ما يكون رادعًا ومانعًا من مذهبهم. وأحاديث الحسن عن جندب رضي الله عنه، ما سبق منها، وما سيأتي، كلها تعالج هذه المسألة، كما رأيته في سابقها، وما ستراه في لاحقها إن شاء الله تعالى. وسنعود إلى زيادة توضيح هذه الملاحظة إن شاء الله تعالى(١). وحديث الحسن عن جندب رضي الله عنه الخامس هذا، دائر في ذلك الفلك أيضًا. من بيان زيف معتقدات الخوارج، والرد على مآخذهم .. بل وتكفيرهم للصحابة رضوان الله عليهم. وهذا شاهد معنوي قوي، لمن تفقه في هذه المسألة، يدل على صدق هذا الخبر من طريق الحسن عن جندب رضي الله عنه !! وعلى أنه سمعه منه أيضًا !!! وإذن فيكون حديث الحسن هذا عن جندب رضي الله عنه، حديثًا صحيحًا، لكنه ليس مثبتًا سماع الحسن من جندب رضي الله عنه . (١) انظر ما سيأتي (١٠٠٧ - ١٠١١). ٩٩١ الحديث السادس: قال الدارقطني في الجزء الثالث والثمانين من كتابه (الأفراد): ((حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد (رحمه الله): حدثنا محمد بن عوف الحمصي(١): حدثنا علي بن عيّاش الحمصي: حدثنا إسماعيل بن عيّاش(٢)، عن جعفر بن الحارث (وهو أبو الأشهب)(٣): حدثني محمد بن إسحاق(٤)، عن عبيد الله بن طلحة بن كريز الخزاعي(٥)، قال: إنّي لعند الحسن، إذ جاءه رجل من أهل الشام، فقال: الطاعة! الطاعة! فقال الشامي: أين الطاعة؟! أين الطاعة؟! قال: إنكم قد أبيتم إلّا أن أُحدِّث، حدثني جندب بن عبد الله البجلي، أنه سمع رسول الله * يقول: يؤتى يوم القيامة بالقاتل والمقتول والآمر، فيقول الله عز وجل للقاتل: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فيقول: أمرني فلان، فيقول: تعست. قال الحسن: فما ظنّكم به؟! تَعِس - والله ! - في النار تعسةً لا يرتفع منها أبدًا))(٦). (١) محمد بن عوف بن سفيان الطائي، أبو جعفر الحمصي، (ت٢٧٢هـ أو ٢٧٣ هـ). قال عنه الحافظ (رقم ٦٢٠٢): ((ثقة حافظ)). (٢) كُتب في الأصل: (إسماعيل بن أبي عياش)، بزيادة (أبي)، وهو خطأ. فهو: إسماعيل بن عيّاش بن سُليم العَنْسي، أبو عتبة الحمصي، (ت١٨١ هـ أو ١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. قال عنه الحافظ (رقم ٤٧٣): ((صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّطٌ في غيرهم)). (٣) جعفر بن الحارث، أبو الأشهب، الكوفي، نزيل واسط. مختلف فيه اختلافاً كبيراً، فقال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٩٣٦): ((صدق كثير الخطأ)). وانظر لسان الميزان (١١٢/٢ - ١١٣)، والتهذيب (٨٨/٢ - ٨٩). (٤) هو صاحب السيرة. (٥) انظر (١٧٣٠ - ١٧٣١). (٦) الجزء الثالث والثمانون من الفوائد والأفراد للدراقطني (٩٣). ٩٩٢ قلت: هذا إسنادٌ ضعيف، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير أهل بلده، وللخلاف الذي في أبي الأشهب جعفر بن الحارث. وللحديث عِلّةً أخرى ذكرها الدارقطني عقب الحديث، يكون الحديث بها من هذا الوجه منكرًا مردودًا! قال الدارقطني عَقِبه: ((هذا حديث غريب من حديث الحسن عن جندب البجلي، تفرّد به محمد بن إسحاق، واختلف عنه: فرواه أبو الأشهب عنه بهذا الإسناد، وخالفه محمد بن سلمة الحراني، فرواه عن ابن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن. (قال الدارقطني:) حدثنا به أبو محمد بن صاعد: حدثنا سليمان بن سيف الحراني(١): حدثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني(٢): حدثنا محمد بن سلمة(٣)، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله، قال: قال النبي وَ *: يؤتى بالقاتل والمقتول يوم القيامة، فيقول للقاتل: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فيقول: أي رب! أمرني فلان. فيقول الله عز وجل: تَعِسْتَ، فَتُتْعِسُهُ - والله ! - في النار تعسةً لا يُسْتَنْقَذُ منها أبدًا))(٤). وهذا إسنادٌ حسن إلى محمد بن إسحاق. (١) سليمان بن سيف بن يحيى الطائي مولاهم، الحراني، أبو داود، (ت٢٨٢ هـ). قال عنه الحافظ (رقم ٢٥٧١): ((ثقة حافظ)). (٢) عبد العزيز بن يحيى بن يوسف البكائي، أبو الأصبغ الحراني، (ت٢٣٥ هـ). قال عنه الحافظ (رقم ٤١٣٠): ((صدوق ربما وهم)). (٣) محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم، الحراني، (ت١٩١هـ). قال عنه الحافظ (رقم ٥٩٢٢): ((ثقة). (٤) الجزء الثالث والثمانون من الأفراد للدارقطني (٩٣). ٩٩٣ ولا شك أنه أولى إسنادًا إلى ابن إسحاق من سابقه، وبه ظهرت علّةُ ذاك، كما أشار إليه الدارقطني. فعاد الحديثُ ليس فيه تصريحٌ للحسن بالسماع من جندب، ومن رواية عَمرو بن عبيد المعتزلي المتّهم عن الحسن، فيسقط الحديث بذلك ويُترك. لكن سماع الحسن من حندب قد ثبت بالحديث الأول والثالث والرابع، والحديث الثاني مع ضعفه فهو قابلٌ للاعتبار. وعلى كل حال ففي الأحاديث السابقة ما هو جازمٌ بسماع الحسن من جندب رضي الله عنه، قاطع بذلك، ولا يخالف في هذا أحدٌ طالع ما سبق! وبقي للحسن عن جندب رضي الله عنه، مما ليس فيه تصریح بالسماع، مايلي : ٩٩٤ الحديث الأول: حديث الحسن، عن جندب رضي الله عنه، عن النبي وَطهر، قال: ((لقي آدم موسى، فقال موسى: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، ونفخ فيك من روحه؟! قال آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته، وآتاك التوراة، وكلمك، وقربك نجيًا؟! فأنا أقدم أم الذكر؟ !! قال النبي ◌َّلهُ: فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى)). وهو حديث يرويه حمَّاد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن. واختلف فيه على حمّاد: فرواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي(١)، وحَرَميّ بن حفص العتكي (٢) وعبد الواحد بن غياث(٣) وحجاج بن المنهال(٤) أربعتهم: عن حمَّاد بن سلمة، عن حميد عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه، من غير شك في ذلك. بينما رواه عفان بن مسلم، عن حمَّاد بن سلمة، عن حميد، (١) أخرجه النسائي في التفسير (رقم ٣٣٨)، والدارمي في الرد على الجهمية (رقم ٢٩١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (رقم ١٠٩٨)، وأبو يعلى في مسنده (رقم ١٥٢٥)، والآجري في الشريعة (١٠٨، ٣٠١). (٢) أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (رقم ١٠٩٨). حَرَميْ بن حفص بن عمر العتكي، أبو علي البصري، (ت٢٠٣ - أو - ٢٠٦ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ١١٧٧): ((ثقة)). (٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم ١٥١٨). عبد الواحد بن غياث البصري، أبو بحر الصيرفي، (ت٢٤٠هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٢٤٧): ((صدوق)). (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (رقم ١٦٦٣). ٩٩٥ عن الحسن، عن رجل، قال حمَّاد: ((أظنه جندب بن عبد الله البجلي)»(١) . کذا بالظن! ورواه هدية بن خالد، عن حمَّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن جندب، أو غيره(٢). كذا على الشك! بينما رواه أحمد بن القاسم الأنماطي، عن عبد الله بن سوار، عن حمَّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن جندب رضي الله عنه(٣). كذا بزيادة أنس رضي الله عنه! لكن أحمد بن القاسم الأنماطي، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلاً(٤). وظاهر أن هذا الاختلاف في الحديث، سوى الأخير، من حماد بن سملة نفسه، ونُصَّ على ذلك في رواية عفان، المتقدم ذكرها . ويبدو أنه شك فجزم، أو جزم ثم شك !! والجزم دليل الوقوف على اليقين، فهو مقدم على الشك. فهذا حديث صحيح الإسناد. (١) أخرجه الإمام أحمد (٤٦٤/٢). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (رقم ١٤٣)، وأبو القاسم البغوي، في الجعديات (رقم ١٠٩٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (رقم ١٠٣٦). (٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣٤٩/٤). (٤) المصدر السابق. ٩٩٦ الحديث الثاني: حديث الحسن، عن جندب، عن حذيفة رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه! قالوا: وكيف يذل نفسه؟! قال: يتعرَّض من البلاء لما لا يطيق)) . قال الإمام أحمد: ((حدثنا عمر بن عاصم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة ... »(١) - الحديث. وأخرجه الترمذي(٢) وابن ماجه(٣) والبزار في (مسنده)(٤) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)(٥) وأبو بكر ابن المقريء في (معجمه)(٦) والبيهقي في (شعب الإيمان) و (الآداب)(٧) والقضاعي في (مسند الشهاب)(٨) والبغوي في (شرح السنة)(٩) والضياء في (المختارة) (١٠) والحافظ ابن حجر في (الأمالي المطلقة)(١١). كلهم من طريق عمر بن عاصم به. وقال الترمذي عقبه: ((حسن غريب)). (١) مسند الإمام أحمد (٤٠٥/٥). (٢) جامع الترمذي (رقم ٢٢٥٤). (٣) سنن ابن ماجه (رقم ٤٠١٦). (٤) مسند البزار - خط (الكتانية) (٦٢). (٥) الآحاد والمثاني (رقم ١٢٧١). (٦) معجم ابن المقريء (رقم ٧٠٨). (٧) شعب الإيمان (رقم ١٠٨٢٤)، والآداب (رقم ١١٧٥). (٨) مسند الشهاب (رقم ٨٦٦، ٨٦٧). (٩) شرح السنة (رقم ٣٦٠١). (١٠) انظر تخريج أحاديث الإحياء (رقم ١٢٨). (١١) الأمالي المطلقه لابن حجر (١٦٦). ٩٩٧ وصححه الضياء، بإخراجه في (الأحاديث المختارة). وقال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. وقد رواه غير عمرو بن عاصم عن حمَّاد بن سلمة، ولا نعلم رواه عن حماد أوثق من عمر بن عاصم، وبه یعرف»(١). قلت: كلام البزار هذا كلام موزون (بميزان قسط لا يخيس شعيرة)(٢)، ليس فيه إلا ماله مغزىّ دقيقٌ، بعبارة لطيفة. ذلك أن الحديث لم يروه راو يحتج به من هذا الوجه، وبذاك الإسناد، إلا عمرو بن عاصم. وقول البزار: ((وبه يعرف)) يعني: أن الحديثَ حديثُه، لا یرویه سواه، إلا متهم بسرقته منه. ولذلك قال أبو حاتم في (العلل) عن هذا الحديث، من طريق عمرو بن عاصم: ((هذا حديث منكر))(٣). وقال أيضًا في موطن آخر من (العلل) عن عمرو بن عاصم: ((قد زاد في الإسناد جندبًا، وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة، عن حمَّاد، وليس فيه جندبٌ))(٤). وقبل أن نحكم على حديث عمرو بن عاصم هذا، نذكر من تابعه، ممن أشار إليهم البزار في كلامه السابق. وهم: (١) مسند البزار - خط - (الكتانية) (٦٢). (٢) هو صدر بيت أبي طالب في مدح النبي ◌َّر وعجزه: له شاهد من نفسه غير عائل ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٧). (٣) العلل لابن أبي حاتم (١٩٠٧/١). (٤) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٢٤٢٨). ٩٩٨ ١ - عمر بن موسى بن سليمان الحادي: أخرجه ابن عدي في (الكامل)(١) وأبو الشيخ في (الأمثال)(٢) وأبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري، (ت٤٧٩هـ)، في (أماليه)(٣). قال ابن عدي عقبه: ((وهذا الحديث يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة، سرقه منه عمر بن موسى هذا)). وعمر بن موسى بن سليمان، أبو حفص الحادي، الشامي، الکدیمي، (ت ٢٤٠هـ). ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ((ربما أخطأ)) (٤). بينما ذكره ابن عدي في (الكامل)، وقال: ((ضعيف، يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد))(٥). وقال أيضًا: ((ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث، الذي سرقه، والذي رفعه، والذي خالف في أسانيده، والضعف بیِّن في رواياته)»(٦). وقال ابن نقطة في (تكملة الإكمال): ((يُعد في الضعفاء))(٧). فعلق الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان)، على توثيق اب حبان بقوله: ((وغفل ابن حبان، فذكره في الثقات))(٨). (١) الكامل (٥٤/٥). (٢) الأمثال لأبي الشيخ (رقم ١٥١). (٣) أمالي الشجري (١٥٣/٢). (٤) الثقات لابن حبان (٤٤٥/٨ - ٤٤٦). (٥) الكامل (٥٤/٥). (٦) المصدر السابق. (٧) تكملة الإكمال، لابن نقطة (١٠٢/٢ رقم ١٢٢٣). (٨) لسان الميزان (٣١١/٤)، وانظره (٣٣٤/٤). ٩٩٩ قلت: وكلام ابن عدي مُفسّرٌ مفصّلٌ مُدَلَّلٌ عليه، فهو الأولى! ٢ - هدية بن خالد، من رواية محمد بن عبد السلام عنه. قال ابن عدي في (الكامل): ((حدثنا محمد، حدثنا هدبة: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة ... ))(١) - الحديث. ثم قال ابن عدي: ((وهذا أيضًا ليس عند هدية، إنما يعرف هذا بعمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة. وقد اذَّعاه عمر بن موسى الحادي عمُّ الكديمي، وهو ضعيف، فرواه عن حمَّاد، حدثناه عبدان عنه. وأمّا الذي قال ابن عبد السلام: حدثنا هدبة، فقد أبطل! وكان ممن يستحل [الكذب] من الوراقين، يجيء فيأخذ رواية يزيد بن هارون عن حمّاد بن سلمة، فيقرؤنها على ابن عبد السلام هذا بعلو، عن هدية وشيبان وغيرهما، فيُقِرُ لهم به. وكان هذا عند البصريين، سمعت جماعة يحكون فيه))(٢). وقال الحافظ في (لسان الميزان)، بعد نقل كلام ابن عدي فيه، وبعد تأييد كلامه بحديث آخر من سرقاته، قال: ((وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. قلت: فكأن الدارقطني ما خبره))(٣). ولم أجد توثيق الدارقطني، في (سؤالات الحاكم). وصدق الحافظ! فقد أجاد ابن عدي ترجمة شيخه هذا، وهو به علیم !! (١) الكامل لابن عدي (٣٠٥/٦). (٢) الكامل (٣٠٥/٦)، والزيادة من اللسان (٢٥٨/٥). (٣) لسان الميزان (٢٥٨/٥ - ٢٥٩). ١٠٠٠