Indexed OCR Text
Pages 941-960
الحديث الثاني: للحسن عن جندب رضي الله عنه، عن النبي وَلغير، قال: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله في ذمته بشيء)). وهذا الحديث مما أخرجه مسلم في (صحيحه)، وصححه غيره أيضًا، لكن من رواية من لم يذكر سماع الحسن من جندب رضي الله عنه. لذلك فسوف أذكر رواية السماع أولاً، على ما في إسنادها من لين، ثم أتبعها برواية صحيح مسلم وغيره، مما ليس فيه تصريح بالسماع. فيروي عبد الرزاق في (المصنف): ((عن الثوري، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله - قال: جلست إليه في إمارة المصعب - فقال: إن هؤلاء القوم قد ولغوا في دمائهم، وتحانقوا على الدنيا، وتطاولوا في البنيان. وإني أقسم بالله، لا يأتي عليكم إلا يسير، حتى يكون الجمل الضابط(١) و[الحبلان](٢) والقتب(٣) أحب إلى أحدكم من الدسكرة(٤) العظيمة . تعلمون أني سمعت رسول الله صل* يقول: لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة، وهو يرى بابها، مِلْءُ كفُ من دم امريء (١) الجمل الضابط: القوي في عمله. انظر النهاية لابن الأثير (ضبط) (٣/ ٧٢). (٢) في المصدر: (الحملان)، والتصحيح من معجم الطبراني الكبير (١٥٦/٢) ومجمع الزوائد (٢٩٨/٧). (٣) القتب للإبل: كالسرج للخيل، لكن القتب هو ما كان صغيراً على قدر السنام. انظر القاموس (قتب) (١٥٧). (٤) الدسكرة: بناء على هيئة القصر، فيه منازل وبيوت للخدم والحشم. انظر النهاية (دسكر) (٢/ ١١٧). ٩٤١ مسلم أهراقه بغير حِلْه. ألا من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء))(١). وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، من طريق عبد الرزاق، بإسناده ومتنه(٢) . وأخرجه الروياني في (مسنده)؛ من طريق: حفص بن غياث، عن إسماعيل بن مسلم .. بنحوه (٣). ليس في إسناد الحديث سوى إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف، لم يسقط عن أن يعتبر بحديثه. وقال أبو نعيم في (حليه الأولياء): ((حدثنا القاضي أبو أحمد(٤) وأبو محمد بن حيان(٥) قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد(٦) حدثنا موسى بن عامر (٧) حدثنا عراك بن خالد(٨) عن ابن (١) مصنف عبد الرزاق (رقم ١٨٢٥٠). (٢) معجم الطبراني الكبير (رقم ١٦٦٠). (٣) مسند الروياني (رقم ٦٦٢). (٤) القاضي أبو أحمد: محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الأصبهاني، المعروف بالعسال، (ت٣٤٩هـ). أحد كبار الحفاظ، وجلة الأئمة. انظر سير أعلام النبلاء (٦/١٦ - ١٤). (٥) هو أبو الشيخ الأصبهاني، الحافظ، صاحب التصانيف، تقدم. (٦) محمد بن أحمد بن راشد بن معدان، الثقفي مولاهم، الأصبهاني، أبو بكر، (ت٣٠٩هـ). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٠٤/١٤) عنه: ((الإمام الحافظ المصنف)» . (٧) موسى بن عامر بن عمارة: أبو عامر ابن أبي الهيذام الدمشقي، (ت٢٥٥هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٩٧٩): ((صدوق له أوهام)). (٨) عراك بن خالد بن يزيد المري، أبو الضحاك الدمشقي. قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٥٤٨) عنه: ((لين)). لكن قال الذهبي في (الميزان (٦٣/٣): ((حسن الحديث)). وأنه حسن الحديث، هو مقتضى ترجمته في (التهذيب) (١٧١/٧ - ١٧٢)! ٩٤٢ أبي عبلة(١) عن عبد الله بن محمد بن يزيد التميمي، عن الحسن، قال: قدم جندب بن سفيان البجلي البصرة، فأقام بها حينًا، وكان من أصحاب النبي ◌ّ ره ــ فلما خرج من البصرة شيّعه الحسن في خمسمائة رجل، حتى بلغوا معه حصن المكاتب - فقالوا له: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله وَلتر؟ قال: نعم، سمعته يقول: من صلى صلاة الصبح فهو في ذمه الله، فلا تخفروا ذمة الله، ولا يطلبنكم بشيء من ذمته. ولا أعرفن ما أشرفت الجنة لأحدكم، حتى إذا عاينها ودنت، حيل بينه وبينها بملء كف من دم رجل مسلم أهراقها ظلمًا . سمعت هذا من رسول الله وَالتر. وأنا أقول لكم من عندي: إني رأيت أول ما ينتن من الإنسان في القبر بطنه، فلا تدخلوا في بطونكم إلا طيبًا))(٢). وهذا إسناد حسن، لولا أني لم أجد لعبد الله بن محمد بن يزيد التميمي ترجمة، وأخشى أن في اسمه تصحيفًا! لكن هناك غير ما شاهد قوي لحضور الحسن البصري موعظة جندب بن عبد الله رضي الله عنه، التي وعظ بها قراء أهل البصرة، في زمن ولاية مصعب بن الزبير على العراق. هذا الشاهد هو اتفاق الأحاديث التي رواها الحسن عن جندب رضي الله عنه، بالأحاديث التي رواها غيره، ممن صرح أنه سمع موعظة جندب رضي الله عنه. (١) إبراهيم بن أبي عبلة: شِمْر بن اليقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، (ت١٥٢ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٢١٣): ((ثقة)). (٢) حلية الأولياء (٢٥٠/٥). ٩٤٣ وسوف أرجيء ذكر هذا الشاهد، إلى ما بعد سياق بقية أحاديث سماع الحسن من جندب، وأحاديثه المعنعنة أيضًا، ليمكن ملاحظة اتفاق أحاديث موعظة جندب رضي الله عنه التي رواها غير الحسن، بأحاديث الحسن عنه، مما يشهد بصحة ما جاء في الخبرين السابقين، من حضور الحسن لتلك الموعظة. فإذا عدنا إلى بقية روايات الحديث، الذي ذكرنا فيما سبق روايتين له تَذْكُرَانِ السماعَ بين الحسن وجندب رضي الله عنه، وهو حديث: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء)). فقد بقي ذكر من رواه عن الحسن بالصيغة المحتملة بينه وبين جندب رضي الله عنه، وهم: ١ - داود بن أبي هند: أخرجه الإمام أحمد (١) ومسلم(٢) والترمذي(٣) وأبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة)(٤) وأبو عوانة في (المستخرج)(٥) والطبراني في (المعجم الكبير)(٦) وابن حبان في (صحيحه)(٧) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) و (حلية الأولياء)(٨) والبيهقي في (السنن الكبرى)(٩) وزاهر بن طاهر الشحامي (ت٥٣٣هـ) في (حديث أبي العباس السّاج)(١٠). (١) مسند الإمام أحمد (٣١٣/٤). (٢) صحيح مسلم (رقم ٢٦٢). (٣) جامع الترمذي (رقم ٢٢٢). (٤) معجم الصحابة، للبغوي (٧٩). (٥) مستخرج أبي عوانة، وهو المطبوع باسم مسند أبي عوانة (١١/٢). (٦) المعجم الكبير (رقم ١٦٥٥، ١٦٥٧). (٧) الإحسان (رقم ١٧٤٣). (٨) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣٠/١/ب)، وحلية الأولياء (٩٦/٣). (٩) السنن الكبرى للبيهقي (٤٦٤/١). (١٠) حديث أبي العباس السّراج لزاهر بن طاهر الشحامي (٦٨/أ). ٩٤٤ وقال أبو نعيم في (حلية الأولياء) عقبه: وهذا حديث ثابت مشهور))(١). ثم ذكر اختلاف الرواة فيه على داود، وصوّب من جعله من حديثه عن الحسن عن جندب رضي الله عنه(٢). ٢ - قتادة: أخرجه إبراهيم بن طهمان أبو سعيد الخراساني (ت١٦٨هـ) في (مشيخته): ((عن حجاج بن حجاج(٣) عن قتادة، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه ... )) (٤) الحديث. وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق إبراهيم بن طهمان به(٥) . وإسناده صحيح. ٣ - أشعث بن عبد الملك الحُمْراني: أخرجه أبو يعلى في (مسنده)(٦) وأبو عوانة في (مستخرجه)(٧) والطبراني في (المعجم الكبير) و (الأوسط)(٨) وأبونعيم في (معرفة الصحابة)(٩). كلهم - سوى أبي عوانة - من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه. (١) حلية الأولياء (٩٦/٣). (٢) المصدر السابق. (٣) حجاج بن حجاج الباهلي، البصري الأحول. قال الحافظ في التقريب (رقم ١١٢٣) عنه: ((ثقة)). وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل (١٥٨/٣): ((أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان)». (٤) مشيخة إبراهيم بن طهمان (رقم ١٨٧). (٥) المعجم الكبير (رقم ١٦٥٨). (٦) مسند أبي يعلى (رقم ١٥٢٣). (٧) مسند أبي عوانة (١١/٢). (٨) المعجم الكبير للطبراني (رقم ١٦٥٤)، والأوسط (رقم ٢٤٥٤). (٩) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣٠/١/ب). ٩٤٥ أمّا أبو عوانة، فأخرجه من طريق محمد بن جعفر غُندَر عن أشعث بن عبد الملك به. والإسنادان صحيحان. ٤ - وحميد الطويل: ٥ - وعلي بن زيد بن جدعان: أخرجه الإمام أحمد، قال: ((حدثنا أسود بن عامر (١) حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحميد، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه ... ))(٢) - الحديث. وإسناده إليهما صحيح. ٦ - ومحمد بن جُحادة: أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد(٣) عن زياد بن خيثمة (٤) عن محمد جُحادة، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه(٥). ٧ - وعمرو بن عبيد: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)(٦). (١) أسود بن عامر الشامي، نزيل بغداد، أبو عبد الرحمن، يلقب شاذان، (ت٢٠٨ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٠٣): ((ثقة)). (٢) مسند الإمام أحمد (٣١٢/٤). (٣) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي (ت٢٠٤هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٧٥٠): ((صدوق ورع، له أوهام)). (٤) زياد بن خيثمة الجعفي، الكوفي. قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٠٧٠): ((ثقة)). (٥) مسند أبي عوانة (١١/٢٠). (٦) المعجم الكبير للطبراني (رقم ١٦٥٩). ٩٤٦ ٨ - عبد الله بن عون: أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) لكنه من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه (١). وهذا إسناد شديد الضعف، لحال الكديمي! فهو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكُدَيْمي، أبو العباس السامي، البصري، (ت٢٨٦هـ). قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(٢). 1 قلت: بل هو متروك، وقد ردّ الحافظ ابن حجر نفسه في (تهذيب التهذيب) على الخطيب في دفاعه عمّن اتهم الكديمي بالكذب(٣)، فأثبت الحافظ أنه لا راد لذلك التكذيب، فكيف يُخفف القول فيه بعد ذلك؟ !! أمّا الذهبي فقال عنه في (ميزان الاعتدال): ((أحد المتروكين)) (٤). بل لقد اتهمه الذهبي في (الميزان) أيضًا بوضع حديث: ((أكذب الناس الصوّاغون والصباغون))(٥). فهو متروك، لا یعتبر به، ولا بحديثه. (١) معرفة الصحابة، لأبي نعيم (١/ ١٣٠/ب). (٢) التقريب (رقم ٦٤١٩). (٣) التهذيب (٩/ ٥٤٣). (٤) ميزان الاعتدال (٧٤/٤). (٥) ميزان الاعتدال (٤/ ٧٥). ٩٤٧ الحديث الثالث: قال الحسن: ((حدثني جندب، أن حذيفة حدَّثه، أن النبي ◌َ﴿ قال: أخوف ما أخاف عليكم: رجل قرأ القرآن، حتى رأيت بهجته عليه، وكان رِذًا للإسلام، انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك. قلت: يا رسول الله، أيهما أولى بالشرك: الرامي، أو المرمي؟ قال: بل الرامي)). قال البخاري في (التاريخ الكبير) في ترجمة الصلت بن مهران: ((قال لنا علي: حدثنا محمد بن بكر: حدثنا الصلت: حدثنا الحسن: حدثني جندب، أن حذيفة حدَّثه، أن النبي وَعو قال :... ))(١) - وذكر الحديث. علي هو ابن المديني إمام العلل وطبيبها. أما محمد بن بكر، وشيخه الصلت، فقد اختلف في تعيينهما، واضطربت النقول فيهما، أيما اضطراب! وسنكمل - بإذن الله تعالى - تخريج هذا الحديث، خلال عرضنا للاختلاف في تعيين محمد بن بكر والصلت، لأن ذلك سيساعد على فهم الإشكال، ويعين على الخروج منه، بتوفيق الباريء سبحانه إن شاء الله تعالى. وأول ما نعرض له: الخلاف الواقع في إسناد الإمام البخاري ذاته، في ترجمة الصلت بن مهران، في (التاريخ الكبير) عندما ذکر الحدیث! وقد نقلنا آنفًا إسناده، كما في (التاريخ الكبير) المطبوع. غير أن الحافظ ابن حجر نقل الإسناد، بزيادة فيه، هي موضع الخلاف، ومحل الإشكال! (١) التاريخ الكبير للبخاري (٣٠١/٤). ٩٤٨ قال الحافظ في (التهذيب): ((قال البخاري في (التاريخ): قال لي علي: حدثنا محمد بن بكر البرساني عن الصلت بن مهران حدثني الحسن .. فذكر الحديث))(١). فجاء في نقل الحافظ: تعيين محمد بن بكر بأنه البرساني، والصلت بأنه ابن مهران، في سياق نقله لإسناد البخاري. وليس هذا التعيين، والتصريح بالنسبة، واردًا في (التاريخ) المطبوع! فتطلبت للحكم في هذا الاختلاف، أن أقف على نسخ مخطوطة لـ (التاريخ الكبير) (٢)، علّي أجد ما يصوب أو يرجح. غير أن الأمر ما ازداد إلا إشكالاً !! ففي نسخة تشستربيتي (رقم ٣٤٣٣)، وهي نسخة لم تدخل ضمن النسخ التي طبع الكتاب عليها، وهي أيضًا نسخة جليلة قدمًا وصحة(٣) - جاءت العبارة فيها مطابقة لما في المطبوع، من دون الزيادة التي نقلها الحافظ ابن حجر (٤)! أمّا نسخة مكتبة (أحمد الثالث) - (رقم ١/٢٩٦٩)، وهي نسخة كثيرة الأخطاء والتصحيفات، كما قال طابعوا (التاريخ الكبير)، وغيرهم(٥). (١) التهذيب (٤/ ٤٣٣). (٢) فلجأت للدكتور محمد بن عبيد، وهو ممن اعتنى بـ (التاريخ الكبير) للبخاري، فأفادني - مشكوراً - بما لديه من نسخ للكتاب، وبشيء من دراسته عنها. (٣) انظر تاريخ التراث العربي لسزكين (٢٥٧/١)، وأفادنيه أيضاً الدكتور المشكور في التعليقة السابقة. (٤) التاريخ الكبير - نسخة تشستر بيتي (٢٣٨/أ). (٥) انظر آخر المجلد السادس من (التاريخ الكبير) المطبوع (ص٢) وفهرس مصنفات الإمام البخاري، مقدمة محمود الحداد (١٢ - ١٤، ١٩ - ٢٧). ٩٤٩ وهي نسخة لم يستفد منها طابعو (التاريخ الكبير) إلا في طباعتهم للمجلد الخامس والسادس (من ترجمة عبد الله بن أبي قحافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إلى ترجمة عمير بن عبد الرحمن: أدرك عمر بن عبد العزيز). كما صرَّح بذلك الطابعون أنفسهم، لعدم وقوفهم على هذه النسخة، إلا بعد طباعة الكتاب(١). فقد جاء في هذه النسخة، أن علي بن المديني قال: ((حدثنا محمد بن بكر البرساني، قال: حدثنا الصلت بن مهران .. ))(٢). كذا ورد الإسناد في نسخة مكتبة (أحمد الثالث)، كما جاء في نقل الحافظ ابن حجر !! ومع عدم الوثوق بهذه النسخة كالوثوق الذي ذكرناه لسابقتها، نسخة تشستربيتي؛ لكن يقوِّيها في هذا الموطن نقل الحافظ ابن حجر، الموافق لما جاء فيها. بل يؤيدها أيضًا ترجمة الصلت بن مهران، في (الجرح والتعديل)، حيث جاء فيه، أن من الرواة عنه: محمد بن بكر (٣) البرساني(٣) . فلو لم يوافق نقلُ الحافظ ابن حجر ما جاء في نسخة (أحمد الثالث)، فمع ما جاء في (الجرح والتعديل)، يمكن اعتبار الزيادة الواردة في هذه النسخة، من نسبة محمد بن بكر بالبرساني، والصلت بابن مهران - زيادةً صحيحة أصيلة في الکتاب. إذْ خطأُ الناسخ يمكن أن يُصحَّف، أو يَقْلِبَ، أو نحو ذلك (١) انظر حاشية التاريخ الكبير للبخاري (١/٥)، وآخر المجلد السادس. (٢) التاريخ الكبير للبخاري، نسخة أحمد الثلث (١٩٣/ب). (٣) الجرح والتعديل (٤٣٩/٤). ٩٥٠ من الأخطاء العفوية، أمّا أن يزيد زيادة، ويوافقه عليه مصدر أصيل أيضًا، فما لا يُتصوَّر وقوعه إلا من صاحب الكتاب نفسه !! كيف وقد وافق ما في تلك النسخة، نقلٌ من الحافظ ابن حجر، کما سبق بيانه !! هذا يدل على أصالة النقل الذي ذكره الحافظ بن حجر، من إضافة تلك الزيادة، على نسب محمد بن بكر والصلت. وأيضًا .. فإن اتفاق نسخ طابعي (التاريخ الكبير)، مع ما في تلك النسخة الموثقة الصحيحة، يدل على أصالة ما فيها، من حذف تلك الزيادة المضافة في نقل الحافظ ابن حجر والنسخة الموافقة له. وهذا يعني بظاهره: ثبوت كلا النقلين عن (التاريخ الكبير) !! وهذا تعارض ظاهر !!! يزيد التعارض إشكالاً، وحَلُّهُ أهميةٌ، تَذَكُّر ما قدمنا به كلامَنا عن هذه المسألة: من أنه اختلف في تعيين محمد بن بكر وشيخه الصلت. فإذا ثبت نقلُ الحافظ ابن حجر، وخطأُ ما سواه، كان ذلك قاطعًا في المسألة. لكن مع ما توصلنا إليه: من أن كلا النقلين عن (التاريخ الكبير) ثابت أصيل فيه، لم تزل المسألة في حاجة إلى ترجيح بمرجح آخر، سوى ما في (التاريخ الكبير). غير أنه قبل ذلك، يجب توجيه الاختلاف الواقع في نسخ (التاريخ الكبير): فإذا تذكرنا أن (التاريخ الكبير) للبخاري، مرَّ بمراحل في التصنيف، تُمثّلُ المطبوعة آخر مراحل تصنيفه، وهي رواية ابن سهل المقريء، كما سبق شرحه في هذا البحث(١). (١) انظر ما سبق (٤٣٩ - ٤٤٢) - ٩٥١ وكذلك نسخة تشستربيتي فإنها أيضًا من رواية ابن سهل. لذلك فهي نسخة أخرى لآخر روايات الكتاب، عن الإمام البخاري(١). بخلاف نسخة (مكتبة أحمد الثالث)، حيث لا وجود لإسناد فيها(٢)، يُبيّن راويها عن الإمام البخاري، حتى يمكن من خلال معرفته الحكم على هذه النسخة: من أي مراحل التصنيف هي !. وكذا نقلُ الحافظ ابن حجر. ومخالفة نقل الحافظ ابن حجر ونسخة (أحمد الثالث)، لما علمنا أنه آخر مراحل (التاريخ الكبير)، يجعلنا نتجرأ على أن نقول: إن الذي في نقل الحافظ ونسخة مكتبة (أحمد الثالث)، مما عدل عنه الإمام البخاري، عدل عنه إلى ما وجدناه في (التاريخ) المطبوع، ونسخة (تشستربيتي)، مما يمثل آخر ما استقر عليه الإمام البخاري! هذا هو توجيه الاختلاف الواقع في (التاريخ الكبير)، فيما ظهر لي، بحسب ما لدي، وما قدرت عليه، من وسائل للتوجيه! فإذا أردنا الوقوف عند السبب الذي من أجله عدل الإمام البخاري عن تلك الزيادة، في تعيين محمد بن بكر وشيخه الصلت، إلى حذفها؛ فنفرض لذلك عدة احتمالات، هي أظهرها فيما أحسب. إمّا أنه حذفها اختصارًا. أو أنه حذفها لأنها لم ترد في الرواية، وإنما كان أضافها من عند نفسه توضيحًا، ثم رأى الوقوف عند الرواية دون إضافة. (١) كما أفادنيه الدكتور محمد بن عبيد، وانظر التعليق في (٩٤٩). (٢) كما أفادنيه الدكتور محمد بن عبيد، وانظر التعليق في (٩٤٩). ٩٥٢ أو أنه حذفها لأنها لم ترد في الرواية، وإنما كان قد أضافها ظنًا منه أنها منها، ثم ظهر له أن الرواية خالية منها، فحذفها وقوفًا على ما سمع من الرواية. ولا أفرض احتمال تغير اجتهاد الإمام البخاري في تعيين ذينك الراويين. لأن الإمام البخاري لم يزل يرى أن الصلت هو ابن مهران، ولذلك ذكر الحديث في ترجمته. أمّا محمد بن بكر، فلعل الصواب - كما ستراه قريبًا إن شاء الله تعالى - أنه البرساني، على ما أثبتته نسخة أحمد الثالث، ونقلُ الحافظ ابن حجر، كلاهما عن تاريخ البخاري. فلا أرىَ - لذلك - وجاهة فرض احتمال: تغير اجتهاد الإمام البخاري، في تعيين ذينك الراويين، وأن هذا التغير في الاجتهاد هو سبب عدول الإمام البخاري عن تلك الزيادة إلى حذفها. هذا احتمال مردود، خاصة في الصلت، لأن الإمام البخاري باقٍ على اعتقاد أنه ابن مهران، بدليل ذكره هذا الحديث في ترجمته، كما سبق. ولأن البخاري في مجال سياق رواية وأداء ما سمع، لا في مجال عرض رأيه في المسألة. فالذي نخرج به من كل هذا، في استنباط رأي الإمام البخاري في تعيين محمد بن بكر، وشيخه الصلت: أن الإمام البخاري يرى أن الصلت فيه هو (ابن مهران)، وأما محمد بن بكر فلا نجزم برأي البخاري فيه، وإن كان الأقرب أنه عنده (البرساني)، كما جاء في غير ما نسخة لكتابه. وبعد هذا، قد يقال: إذا كان هذا هو رأي الإمام البخاري، في أن الصلت هو ابن مهران، ومحمد بن بكر هو البرساني في الأقرب - فما الفرق بين أن يكون ذلك واردًا في إسناد الحديث عند البخاري، وبين أن يكون غير وارد فيه، وإنما استنبطناه من غير الإسناد؟ ٩٥٣ قلت: هناك فرق كبير! فورود ذلك التعيين في الإسناد، يعني أن الرواية وردت به. وإذا وردت الرواية به، وجب قبوله، وعدم الاختلاف على ما ورد فيها. لأن كل راو إذا سمى من روى عنه، فهو العليم به، لأنه شيخه الذي سمع منه الحديث. أمّا إذا لم ترد به الرواية، وإنما عَيّن الراويين اجتهادٌ من الإمام البخاري فيهما .. وحسب، فذلك غيرُ لازم قبولُه، على من ترجح عنده خلافه، بالأدلة الظاهرة. لذلك .. فهناك فرق بين أن يعين الإمام البخاري ذينك الراويين باجتهاده، وبين أن يرد تعيينهما في الإسناد ذاته. وقد بينا هذا الفرق. فإذا أردنا الوقوف على غير الإمام البخاري، ورأيه من هذه المسألة؛ نقف مع أبي حاتم، في (الجرح والتعديل). فقد ترجم ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) للصلت بن مهران، وذكر في شيوخه الحسن البصري، وفي الرواة عنه: محمد بن بكر البرساني، وذكر أنه سمع أباه أبا حاتم يقول ذلك. وهذا يعني أن أبا حاتم يعتبر أن الصلت صاحب هذا الحديث، هو الصلت بن مهران، وأن راويه عنه هو محمد بن بكر البرساني. وأحسبه أخذ ذلك عن (التاريخ الكبير) للبخاري، إذ علاقة (الجرح والتعديل) بـ (التاريخ الكبير) علاقة مشهورة، صرح بها أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري، المعروف بالحاكم الكبير، (ت٣٧٨هـ)(١)، وذكرها أيضًا الخطيب البغدادي في مقدمة (١) الموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب (٨/١ - ٩)، وسير أعلام النبلاء (٣٧١/١٦). ٩٥٤ كتابه (الموضح الأوهام الجمع والتفريق)(١). وبيَّن وجه هذه العلاقة، ونبّه إلى حقيقتها، ونفى الشُّبَهَ التي قد تنشأ عنها، العلامةُ المعلمي رحمه الله، في مقدمة تحقيقه لـ (الجرح والتعديل)(٢). بل لقد رجَّح المعلمي أن نسخة (التاريخ الكبير) التي كانت عند ابن أبي حاتم، تمثل المرحلة الأولى من مراحل تصنيف البخاري لتاريخه، كما صرح به في مقدمة تحقيقه لكتاب الخطيب (الموضح الأوهام الجمع والتفريق)(٣). وهذا ما يفسر لنا ذكر أبي حاتم وابنه لمحمد بن بكر البرساني في الآخذين عن الصلت بن مهران، إذ تسمية محمد بن بكر بـ(البرساني)، وهو ما جاء فيما قبل المرحلة الأخيرة من مراحل تصنيف البخاري لتاريخه، كما رجحناه سابقًا. إذن فابن أبي حاتم وأبوه أبو حاتم كانا يريان أن محمد بن بكر في حديثنا هذا هو البرساني، وأن الصلت هو ابن مهران. كما هو رأي البخاري: في الصلت نصّا، وفي محمد بن بكر ترجیحًا. ثم بعد البخاري وابن أبي حاتم، يترجم ابن شاهين للصلت بن مهران في (تاريخ أسماء الثقات). قال ابن شاهين: ((الصلت بن مهران، روى عنه محمد بن بكر البرساني، وقد كان ثقة، ينزل نُباتَه(٤))(٥). وظاهر هذا التوثيق، والكلام كله، أنه من كلام الإمام أحمد. إذا أسند ابن شاهين كلامًا للإمام أحمد في ترجمة الراوي (١) الموضح لأوهم والتفريق للخطيب (٨/١). (٢) مقدمة تحقيق تقدمة الجرح والتعديل (ي، يا). (٣) مقدمة تحقيق موضح أوهام الجمع والتفريق (١١/١). (٤) نُبَاته، موضع بالبصرة. انظر تاج العروس (نبت) (١١٥/٥). (٥) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (رقم ٥٦٤). ٩٥٥ الذي أورده قبل الصلت بن مهران(١)، ثم أتبع ذلك بترجمة الصلت بن مهران، والكلام الذي فيه، وهذا - على منهج ابن شاهين في كتابه - يدل على أنه كلام الإمام أحمد. لكني مع ذلك، لا أحسبه من كلام الإمام أحمد! الأسباب: أولها: أن ذلك المنهج الذي سار عليه ابن شاهين في كثير من مواطن كتابه، منهج غير دقيق، في معرفة صاحب كل قول، وتمييزه عن غيره! كما يظهر لكل من طالع الكتاب. وكان الأولى أن ينسب كل قول لقائله، عند كل ترجمة. ثانيها: أن ذاك المنهج لم ينص عليه ابن شاهين، وإنما يلاحظه من نظر في كتابه، استنباطًا من مواضع كثيرة فيه. ووقوع هذا المنهج في غالب الكتاب، وظهوره فيه، لا يلزم منه اطراده في الكتاب جميعه. إذ قد يخرم ابن شاهين هذا المنهج في مواضع من كتابه، بأن ينسب قولاً لإمام في ترجمة، ثم يتبعها بترجمة أخرى بتوثيق لصاحبها من عند نفسه مثلاً. ثالثها: أن ابن شاهين عندما ترجم للراوي الذي ذكره قبل الصلت بن مهران، وأسند فيه كلامًا للإمام أحمد، أسنده من طريق عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه(٢). وهذا النقل الذي نقله ابن شاهين في الترجمة التي قبل ترجمة الصلت بن مهران، عن الإمام أحمد، موجود بنصه في (علل الإمام أحمد) برواية عبد الله بن الإمام عن أبيه(٣). أمّا الكلام الذي في الصلت بن مهران، فغير موجود في (١) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (٥٦٣). (٢) المصدر السابق. (٣) العلل للإمام أحمد (٢٣٨٢). ٩٥٦ (علل) الإمام أحمد، من رواية ابنه عبد الله عنه! ولا من رواية غيره، فیما اطلعت عليه !! وهذا شاهد قوي على أن الكلام الذي في الصلت، ليس من كلام الإمام أحمد. رابعها: أن ابن أبي حاتم كان شديد الحرص على إثبات أي لفظ للأئمة في الجرح والتعديل في كتابه (الجرح والتعديد)، وعن الإمام أحمد خاصة، ومن رواية ابنه عبد الله بالأخص. وذلك ظاهر لمن طالع كتابه، بل في أول ترجمة من كتابه. مع ذلك، لم ينقل ابن أبي حاتم في ترجمة الصلت بن مهران قولاً لأحد، لا أحمد ولا غيره، لا جرحًا ولا تعديلاً. وهذا أيضًا يشكك في أن للإمام أحمد توثيقًا للصلت بن مهران، ومن رواية ابنه عبد الله خاصة! لذلك فإني أرجح: أن الكلام الذي في (تاريخ أسماء الثقات)، في ترجمة الصلت بن مهران، ليس من كلام الإمام أحمد، وإنما هو من كلام ابن شاهين نفسه. وهذا لا يؤثر شيئًا في اعتماد توثيق ابن شاهين، لكونه ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وإن لم يذكره الإمام الذهبي فيهم! لأنه أحد الحفاظ الثقات، المصنفين في الثقات والضعفاء(١). ولكن هذا البيان: من أن كلام ابن شاهين في ترجمة (١) انظر سير أعلام النبلاء (٤٣١/١٦ - ٤٣٤)، ومقدمة تحقيق تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين، للمحقق الشيخ صبحي الصالح السامرائي (٢١). وبعد أن أحلت هنا إلى مقدمة تحقيق (تاريخ أسماء الثقات) لمعرفة تصنيف ابن شاهين في الضعفاء، بعد ذلك ببضعة أيام، رأيت بعيني كتاب (تاريخ أسماء الضعفاء) لابن شاهين، طبع حديثاً، فالحمد لله. ٩٥٧ الصلت كلامٌ له فيه، لا أنه نقلٌ له عن إمام سابق - يؤثر في إمكان اعتبار كلام ابن شاهين متأثرًا بالبخاري وابن أبي حاتم، في تسمية محمد بن بكر البرساني في الآخذين عن الصلت بن مهران. وهذا له أهميته، كما سيظهر لك - إن شاء الله تعالى -. وقد كنت أخشى أن يكون تصحف (الصلت بن مهران) في كتاب ابن شاهين، عن الراوي الشبيه به (الصلت بن بهرام). حتى وجدت ابن شاهين، ذكر (الصلت بن بهرام) في ترجمة مستقلة(١)، بعد (الصلت بن مهران) بإحدى وعشرين ترجمة بينهما، في باب (الصاد). ثم إن ابن شاهين نسب الصلت بن مهران إلى موضع بالبصرة يقال له نباته، كما سبق، أمَّا الصلت بن بهرام فهو كوفي، كما ستراه قريبًا في مصادر ترجمته إن شاء الله تعالى(٢). فوثقت من صحة ترجمة ابن شاهين لـ (الصلت بن مهران)، من أنه لم يُحِلْها تصحيف أو تحريف. فإذا وصلنا إلى هذا الحد، أكمل ترجمة الصلت بن مهران. فقد ترجم له الإمام الذهبي في (الميزان)، قال: ((الصلت بن مهران: عن شهر بن حوشب، وابن أبي ملكية، والحسن. وعنه محمد بن بكر البرساني، وسهل بن حماد. مستور. وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال عبد الحق في أحكامه: روى الصلت بن مهران، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه - مرفوعًا: لا صلاة لملتفت. وهذا لا يثبت، رواه البزار في أماليه لا في مسنده)). (١) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (رقم ٥٨٧). (٢) انظر ما سيأتي (٩٦٨ - ٩٧١). ٩٥٨ وعلى ترجمة الإمام الذهبي هذه تنبيهان: الأول: ذِكره الحسن في شيوخه، ومحمد بن بكر البرساني في تلاميذه، وهذا من آثار (الجرح والتعديل)، وقبله (التاريخ الكبير). الثاني: كلام ابن القطان وعبد الحق، ليس في الصلت بن مهران، وإنما هو في الصلت بن طريف المعولي، لأنه هو صاحب الحديث الذي ذكراه، كما عند جمع ممن أخرجوا الحديث، منهم الإمام البخاري في (التاريخ الكبير) (١). وقد ذكر هذين التنبيهين الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان)، وقال عقب كلام الذهبي في (الصلت بن مهران): ((وقد تقدم في ترجمة الصلت بن طريف، أنه هو الذي روى هذا الحديث، واختلف عليه فيه، وهو الصحيح في اسم أبيه. وتقدم في ترجمة الصلت بن بهرام أن ابن حبان قال: روى عنه محمد بن بكر، وليس بالبرساني، ومن قال ابن مهران فقد أخطأ . فليحقق؟!))(٢). إذًا فالصلت بن مهران لم يرو عن ابن أبي مليكة. وليس هو الذي روى عنه محمد بن بكر، على قول ابن حبان، كما سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى. فخلاصة ترجمته، أنه الصلت بن مهران، بصري، يروي عن (١) التاريخ الكبير، للبخاري (٣٠٣/٤)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١٨١ - ٢١٨٢) وحلية الأولياء لأبي نعيم (٢٤٣/٧ - ٢٤٤)، وذكر أخبار أصبهان له (١٢٧/١)، والعلل المتناهية لابن الجوزي (رقم ٧٦٤)، ومجمع الزوائد للهيثمي (٨٠/٢). (٢) لسان الميزان (١٩٨/٣). ٩٥٩ شهر بن حوشب، وعنه سهل بن حماد. قال عنه ابن شاهين: (ثقة))، وقوله مقدم على من جهله، لأن من علم حجة على من لم یعلم !! هذا كله قول من قال إن الصلت الذي روى الحديث هو الصلت بن مهران، وأن محمد بن بكر الذي رواه عنه هو البرساني، مضافًا إليه ترجمة الصلت بن مهران. وخالف ذلك كله ابن حبان، كما سبقت الإشارة إليه، في كلام الحافظ بن حجر !! قال ابن حبان في (الثقات): ((الصلت بن بهرام، كوفي، عزيز الحديث، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة. وهو الذي يروي عن الحسن، روى عنه محمد بن بكر المقريء الکوفي، ليس هو بالبرساني. ومن قال: إنه الصلت بن مهران، فقد وهم، إنما هو الصلت بن بهرام)) (١). کذا قال ابن حبان، وكأنه يوميء إلى البخاري ومن تبعه !! لكن لم يرضَ هذا التوهيمَ نصيرُ البخاري، الحافظُ بن حجر، فتعقّب كلامَ ابنٍ حبان في (التهذيب) بقوله: ((هذا الذي ردّه جزم به البخاري عن شيخه علي بن المديني، وهو أخبر بشيخه . قال البخاري في التاريخ: قال لي علي: حدثنا محمد بن بكر البرساني، عن الصلت بن مهران: حدثني الحسن، فذكر الحديث))(٢). (١) الثقات لابن حبان (٦/ ٤٧١). (٢) التهذيب (٤٣٣/٤). ٩٦٠