Indexed OCR Text

Pages 921-940

أقول: هذا تنطّع!
ومن يجعل (التاريخ الكبير) للبخاري، في شهرته، واعتناء
العلماء به العناية البالغة، بل واعتناء البخاري به: تصحيحًا
وتحسينًا، على مراحل من عُمره، كما سبق وأن بيَّناه في موضع
متقدم من هذا البحث(١).
من يجعل (التاريخ الكبير) وهذا شأنه، ككتاب (الوحدان)
له، عَدَّمَ شهرة واندثارَ أثر؟!
بل قد ذكرنا فيما تقدم من هذا البحث، أن النسخة
المخطوطة، التي طبع عليها (التاريخ الكبير)، تمثل آخر الروايات
عن الإمام البخاري لـ (لتاريخ الكبير) كما حققه العلامة المعلمي
في مقدمة تحقيقه لـ (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب
البغدادي(٢).
فهذا يشهد إلى أنّ ما في (التاريخ الكبير) هو آخر
الاجتهادين من الإمام البخاري فعلًاً!
فقول البخاري بالجمع بين الجارود بن المعلى والجارود بن
المنذر - ناسخ لقوله في (الوحدان) بالتفريق بينهما!
إذ قد وجدنا ما شهد لأحد القولين أنه المتأخر، فهو الناسخ
والآخر منسوخ، إن صح التعبير!
ثم إن حمْل كلام الأئمة على الصواب، ما أمكن، هو
المنهج الذي يجب اتباعه، لما رأيناه من وافر علمهم، وسديد
رأيهم، وجليل قدرهم، في كل أمرهم، رحمهم الله تعالى.
وقد بيَّنا سقوط القول بالتفريق، ببيان سقوط دليله، المُعتَمِدِ
على غير أساس، ولا على وهم من أساس.
(١) انظر ما تقدم (٤٣٩ - ٤٤٢)
(٢) انظر ما تقدم (٤٣٩ - ٤٤٢)
٩٢١

بل وذكرنا أدلة الجمع، فإذا بها قواعدُ سليمة، ومقدماتٌ
صحيحة، للقول بالجمع.
فلا يَتَجَرَّأنَّ أحد بإلحاق الوهم على الإمام شيخ الصنعة:
البخاري! بعد أن قال الصواب، في الشهير من كتبه، والأخير منها
غالبًا !!
فهذا هو رأي الإمام البخاري، مخالفًا للحافظ ابن حجر!
فماذا بقي للحافظ؟! ولمن ينتصر؟ !!!
أمَّا من سوى الإمام البخاري:
فهذا الإمام أبو حاتم الرازي، وابنه، يذكران محمد بن
سيرين في الرواة عن الجارود بن المعلى، لا الجارود بن
المنذر (١).
ولا يترجم ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) إلا
للجارود بن المعلى، ويذكر فيه ما سبق، من رواية ابن سيرين
(٢)
عنه(٢).
وهذا أبو القاسم البغوي، لا يذكر في (معجم الصحابة)
الجارود بن المنذر، بل يذكر حديث الحسن عن الجارود بن
المنذر في ترجمة الجارود بن المعلى (٣)!
وهذا تصرُّف قاطع، على أنه يعتبرهما واحدًا.
ونحوه أبو يعلى في (مسنده) حيث يذكر تحت ترجمة
الجارود بن المعلى حديث ابن سيرين عن الجارود العبدي(٤).
(١) الجرح والتعديل (٥٢٥/٢).
(٢) المصدر السابق.
(٣) معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٧٧/ أ - ب).
(٤) مسند أبي يعلى (٤٢٦/١ - ٤٢٧ رقم (٩١٤ - ٩١٥).
٩٢٢

ومثله الطبراني في (معجمه الكبير)(١).
وينقل الحافظ ابن حجر في (الإصابة) عن الحافظ
الحسن بن سفيان النسوي صاحب (المسند) أنه على الجمع بين
الجارودين أيضًا، كالطبراني(٢).
ويصرّح أبو نعيم الأصبهاني بالجمع، فبعد أن لم يترجم إلا
للجارود بن المعلى، وبعد أن ذكر حديث ابن سيرين، وعلّق
حديث الحسن عن الجارود بن المنذر، في ترجمة الجارود بن
المعلى! بعد وضوح هذا كله على الجمع، قدَّم الترجمة بقوله:
((جارود بن المعلى، وجارود بن المنذر: هما واحد. ومن الناس
من فرَّق بينهما، وجعلهما اثنين))(٣).
يقصد أبو نعيم بقوله: ((من الناس)) ابن منده، لأنّ ابن منده
هو الذي فرّق بينهما، والحال بين أبي نعيم وابن منده مشهورة !!
والجمع وعدم التفريق هو قول ابن عبد البر أيضًا في
(الاستيعاب) حيث لم يترجم إلا للجارود بن المعلى، ذاكرًا في
الرواة عنه محمد بن سيرين(٤).
وينتصر ابن الأثير في (أسد الغابة) للجمع، ويفسر سبب
وهم من سمى الجارود بن المعلى أبا المنذر، بالجارود بن
المنذر، فيقول: ((جعله ابن مندة غير الذي قبله، وهما واحد. ولا
شك أنَّ بعض الرواة رأى كنيته (أبو) المنذر، فظنها (ابن) والله
أعلم»(٥).
ويجري على الجمع أيضًا أبو الحجاج المزي في (تهذيب
(١) المعجم الكبير للطبراني (٢٦٤/٢ - ٢٦٨).
(٢) الإصابة (٢٢٧/١).
(٣) معرفة الصحابة، لأبي نعيم (١٣٥/١/أ - ب).
(٤) الاستيعاب، لابن عبد البر (٢٦٢/١ - ٢٦٤ رقم ٣٤٥).
(٥) أسد الغابة، لابن الأثير (٣١٢/١).
٩٢٣

الكمال)، حيث يذكر في الرواة عن الجارود بن المعلى:
محمد بن سيرين(١).
هؤلاء كلهم يقولون بأن الجارود العبدي ما هو إلا
الجارود بن المعلى، ولا الجارود بن المنذر إلا وَهْم!
بينما تركتُ ذِكْرَ جمع كبير من الأئمة، ترجموا في كتبهم
للجارود بن المعلى، ولم يترجموا للجارود بن المنذر.
تركت ذكرهم لعدم صراحة هذا التصرف منهم على القول
بالجمع وعدم التفريق. وإن كان عِظَمُ اطلاع أولئك الأئمة، يمكن
معه اعتبار عدم ذكرهم للجارود بن المنذر إنما كان عمدًا،
لاعتقادهم عدم التفريق!
ومن هذا نخلص إلى أن الذي روى عنه الحسن ما هو إلا
الجارود بن المعلى العبدي، إن ثبتت للحسن عنه الرواية!
والجارود بن المعلى توفي سنة ولادة الحسن، فإن ثبت أن
الحسن روى عنه، فحديثه عنه منقطع غير متصل !!
وهذا كله، وما زلنا نقول: إن ثبت أنَّ الحسن روى عنه،
لأنه لم يثبت من وجه صحیح أنه روی عنه !!!
فرحم الله الحافظ ابن حجر، هو الذي أدخلنا فيما كنّا عنه
في راحة! والله أعلم.
(١) تهذيب الكمال (٤٧٨/٤ - ٤٧٩).
.
٩٢٤

جارية بن قدامة التميمي
ذكره المزي في شيوخ الحسن البصري(١).
ولم أجد من حكم على رواية الحسن عنه بالسماع أو
الإرسال.
إلا أن جارية بن قدامة رضي الله عنه صحابي نزل البصرة،
وعاش إلى ما بعد تَوَلِّي يزيد بن معاوية للخلافة، أي إلى ما بعد
(٢)
الستين(٢).
فالحسن قد أدرك من جارية بن قدامة نحو أربعين سنة،
وساكنه بالبصرة بعد خروجه من المدينة بضعًا وعشرين سنة.
فاحتمال اللقاء قائم قوي جدًّا !!
ففتشت عن حديث الحسن الذي يرويه عن جارية رضي الله
عنه، ليمكنني الجزم بشيء، إن أمكن.
فوجدت أن المزي الذي ذكر جارية بن قدامة في شيوخ
الحسن البصري، ورمز له بـ (مسند علي) للنسائي، وكان قد ذكر
الحسن البصري أيضًا في تلامذة جارية بن قدامة، في ترجمته،
ورمز له بالرمز نفسه(٣).
وقد ذكر المزي طرفًا من حديث الحسن عن جارية
(١) تهذيب الكمال (٦/ ٩٧).
(٢) الإصابة (٢٢٧/١ - ٢٢٨)، والتهذيب (٥٤/٢ - ٥٥).
(٣) تهذيب الكمال (٤/ ٤٨١).
٩٢٥

رضي الله عنه، في ترجمة جارية، فقال: ((روى له النسائي في
(مسند علي) حديث: أرأيت هذا الأمر الذي أنت عليه، أشيء
عهده إليك رسول الله مَ ﴿ ... الحديث))(١).
كذا ذكر المزي، طرفًا من الحديث.
وبعد إياسٍ من الوقوف على الحديث، وجهد يعلمه الله
تعالى، أكرمني عز وجل بالوقوف على الحديث، في مخطوط
(تاريخ ابن أبي خيثمة).
قال ابن أبي خيثمة في (تاريخه): ((حدثنا موسى بن
إسماعيل(٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن
الحسن: أن قيس بن عُباد وجارية بن قدامة قال لهما علي بن أبي
طالب: ما عهد إلي رسول الله وَ﴿ عهدًا لم يعهده إلى الناس، إلا
كتاب في قِرَاب سيفي.
فأخرج الكتاب، فإذا فيه: إنه لم يكن نبي إلا وله حَرَم،
وإني حرمت المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، لا يحملنّ فيها سلاح
لقتال، [ومن أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا، أو
آوى مُخدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا
يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً))(٣).
وعزاه السيوطي - كما في (كنز العمال) - إلى (تهذيب الآثار)
لابن جرير الطبري(4)، وليس في شيء من أجزائه المطبوعة.
وما بين المعقوفتين استكملته من (كنز العمال)، لأن ابن أبي
خيثمة ذكر جزءًا من الحديث، ثم أحال على لفظ الحديث من
(١) تهذيب الكمال (٤٨٣/٥).
(٢) هو المنقري، تقدم أنه ثقة.
(٣) تاريخ ابن أبي خيثمة - خط - (٩/ أ، ٥٨/ب).
(٤) كنز العمال (١٣٧/١٤ - ١٣٨ رقم ٣٨١٦٦).
٩٢٦

وجه آخر، كان قد ذكره قبل طريق الحسن، حيث قال: ((ثم ذكر
نحوا من حديث الأعمش))(١).
وإسناد الحديث إلى الحسن البصري صحيح.
لكن ليس في سياق الحسن للقصة ما يدل على سماعه لها
من قيس بن عباد أو جارية بن قدامة، بل لم يذكر الحسن ولا
صيغة محتملة للسماع، وإنما بدأ بذكر القصة حكاية لا رواية!
فليس في الحديث من هذا الوجه، ما يدل على رواية
الحسن عن جارية رضي الله عنه، فضلاً عن إثبات السماع !!
غير أن طرف الحديث الذي ذكره المزي، نقلا عن (مسند
علي) للنسائي، يختلف عن أول الحديث الذي وجدته في (تاريخ
ابن أبي خيثمة). وإن كانا - أعني ما في (مسند علي) و (تاريخ
ابن أبي خيثمة) - حديثًا واحدًا، له موضوع واحد.
إلا أن اختلاف اللفظ، قد يكون قرينة لاختلاف الإسناد!
وبالتالي: فقد يكون في إسناد (مسند علي) للنسائي، ما يدل
على سماع الحسن من جارية بن قدامة، أو على أن الحسن يرويه
عن جارية، ذاكرًا صيغة محتملة عنه، في أقل تقدير.
وقد يدل على هذا الاحتمال، نص المزي في موضعين من
(تهذيب الكمال) على ذكر الحسن البصري، فيمن روى عن
جارية بن قدامة رضي الله عنه، دون تعقب بنفي السماع أو الشك
فيه .
مع هذا كله: فإني أحسب أن حديث الحسن عن جارية بن
قدامة رضي الله عنه هذا - حديث معلول، وأن ذكر جارية بن
(١) تاريخ ابن أبي خيثمة (٩/ أ، ٥٨/ب).
٩٢٧

قدامة فيه، وإن كان محفوظًا، فليس لرواية الحسن عنه، ولكن من
رواية الحسن عن قيس بن عباد أنه ذهب هو وجارية بن قدامة
رضي الله عنه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه !!
وذلك لأمور:
أولاً: لأن الحديث مروي من وجوه متعددة، عن الحسن،
عن قيس بن عُبَاد، عن علي رضي الله عنه.
هذا هو المحفوظ عن الحسن، من وجوه متعددة، كما
سيأتي في مبحث قيس بن عُبَاد، إن شاء الله تعالى إتمام هذا
الحديث مستقبلاً(١).
فالحديث إنما يرويه الحسن عن قيس بن عباد، لا عن
جارية بن قدامة رضي الله عنه.
ثانيًا: أن الذي ذهب مع قيس بن عباد إلى علي رضي الله
عنه، يسأله عمَّا إذا كان النبي وَلقر عهد إليه بشيء - إنما هو
عبد الله بن الكواء! كما تذكره الوجوه المتعددة، التي سبق الإحالة
إليها، في مبحث قيس بن عُبَاد(٢).
نعم .. يحتمل أن يكون جارية بن قدامة رضي الله عنه
معهما .
لكن انفراد رواية واحدة بذلك، دون الإشارة إلى عبد الله بن
الكواء، بل تذكر اسم جارية بدلا من ابن الكواء، كما في رواية
(تاريخ ابن أبي خيثمة)، يقوى أنَّ في الأمر وهمّا!
ثالثًا: قال ابن عبد البر في (التمهيد): ((أخبرنا عبد الله بن
(١) انظر مسند الإمام أحمد (رقم ٩٩٣، ١٢٧٠)، وسنن أبي داود (رقم
٤٥٣٠، ٤٦٦٦)، وغيرهما.
(٢) انظر التعليقة السابقة.
٩٢٨

محمد (١) حدثنا محمد بن بكر ابن دراسة(٢): حدثنا حسان بن
الحسين الإمام: حدثنا حجاج بن منهال(٣): حدثنا حماد بن
سلمة، عن حميد وثابت، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال:
قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن نبيكم وَّ نبيُّ
الرَّحمة لم يُقْتل قتلاً، ولم يَمُتْ فجأة. مرض لياليَ وأيامًا يأتيه
بلال، فيؤذنه بالصلاة، وهو يرى مكاني، فيقول: انت أبا بكر،
فليصل بالناس.
فلمّا قبض رسول الله وَل﴿ نظرت في أمري، فإذا الصلاة
عُظُم الإسلام وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله وَله
لدیننا، فبایعنا أبا بكر)»(٤).
وهذا الحديث هو جزء من حديث قيس بن عباد عن علي
رضي الله عنه الطويل، الذي يرويه الحسن عن قيس بن عباد، كما
سيأتي في مبحثه إن شاء الله تعالى.
وحديث الحسن الذي يحكيه عن قيس بن عباد وجارية بن
قدامة السابق ذكره، هو جزء من حديث قيس بن عباد الطويل أيضًا.
(١) عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى التجيبي، أبو محمد القرطبي،
المعروف بابن الزيات، (ت٣٩٠هـ).
قال ابن الفرضي: ((كان كثير الحديث، مسنداً، صحيح السماع، صدوقاً
في روايته، إلا أن ضبطه لم يكن جيداً، وكان ضعيف الخط، ربما أخل
بالهجاء».
تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٤٢٣ - ٤٢٤ رقم ٧٥٥)، وجذوة
المقتبس للحميدي (رقم ٥٣٢)، ولسان الميزان (٣٥٣/٣).
(٢) محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة، البصري التمار، أبو
بکر راوي سنن أبي داود (ت٣٤٦هـ).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٣٨/١٥): ((الشيخ الثقة العالم)).
(٣) حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي مولاهم، البصري،
(ت٢١٦ - أو - ٢١٧ هـ).
قال الحافظ في التقريب (١١٣٧): ((ثقة فاضل)).
(٤) التهميد لابن عبد البر (١٢٩/٢٢).
٩٢٩

فحديث المبحث، والحديث الذي نقلناه آنفًا من (التمهيد)
لابن عبد البر، ما هما في الحقيقة إلا حديث واحد. وإسنادهما
إسناد واحد: حماد بن سلمة، عن حميد وثابت، عن الحسن ...
والحديث الذي نقلناه عن (التمهيد) لابن عبد البر، يوافق
طرق الحديث الأخرى عن الحسن، مخالفًا لحديث المبحث، في
جعل الحديث للحسن عن قيس بن عباد، وفي عدم ذكر جارية بن
قدامة رضي الله عنه فیه.
فلولا أني لم أجد لحسان بن الحسين ترجمة، لصلح إسناد
حديث (التمهيد) لإعلال حديث المبحث، أو الاستشهاد به في
إعلاله، على أقل تقدير!
لكن قد سبق آنفا ذکر وجهین لإعلال حديث المبحث،
سوى هذا الوجه، وهما يرجحان عدم سماع الحسن من جارية بن
قدامة رضي الله عنه، بترجيح عدم رواية الحسن للحديث عن
جارية بن قدامة رضي الله عنه أصلاً، وأنه من حديث الحسن عن
قيس بن عباد، يذكر قيس أنه ذهب ومن جاء معه، إلى علي
رضي الله عنه، يسأله عن عهد النبي ◌َّ له، هل عهد له، بشيء.
فالراجح عدم سماع الحسن من جارية بن قدامة رضي الله
عنه، بل إنه لم يرو عنه أصلاً !!
هذا هو الراجح بحسب ما وقفت عليه، والله أعلم بحقيقة
الأمر!
٩٣٠

جرير بن عبد الله البجلي
لم أجد أحدًا ذكر جريرًا رضي الله عنه في شيوخ الحسن
البصري!
لكن أخرج الدارقطني في (العلل) حديثًا للحسن عن جرير
رضي الله عنه، ولذلك ذكرته - رضي الله عنه - فيمن ذُكر عن
الحسن أنه روی عنهم.
قال الدارقطني: ((حدثنا ابن صاعد(١) وإسماعيل الوراق(٢)
وابن مخلد(٣) قالوا: حدثنا محمد بن حسان الأزرق(٤) حدثنا
مصعب(٥) حدثنا سفيان(٦) عن يونس، عن الحسن، عن جرير:
(١) هو محمد بن يحيى صاعد.
(٢) إسماعيل بن العباس بن عمر البغدادي الوراق، أبو علي (ت٣٢٣هـ)، وقد
قارب الثمانين.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٧٤/١٥) عنه: ((الإمام الحجة)).
(٣) محمد بن مخلد بن حفص أبو عبد الله الدوري، ثم البغدادي، العطار،
ولد سنة (٢٣٣ هـ)، وتوفي سنة (٣٣١هـ).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٥٦/١٥) عنه: ((الإمام الحافظ الثقة
القدوة ... وكتب ما لا يوصف كثرة، مع الفهم والمعرفة، وحسن
التصنیف» .
(٤) محمد بن حسان بن فيروز الشيباني الأزرق، أبو جعفر البغدادي، التاجر،
أصله من واسط، (ت٢٥٧ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٨٠٩): ((ثقة)).
(٥) مصعب بن المقدام الخثعمي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، (ت٢٠٣٠ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٦٩٦): ((صدوق له أوهام)).
(٦) هو ابن سعيد الثوري الإمام.
٩٣١

((سألت رسول الله * عن نظرة الفجأة؟ فأمرني أن أصرف
بصري))(١) .
وقد تفرد مصعب بن المقدام بهذا الإسناد، مخالفًا جمعًا
ممن رواه عن الثوري، وجمعًا ممن رواه عن يونس بن عبيد.
أمَّا حدیث الثوري:
فرواه محمد بن كثير(٢) ومحمد بن يوسف(٣) وأبو نعيم
الفضل بن دكين(٤) وزيد بن أبي الزرقاء(٥) وقبيصة بن عقبة (٦) وأبو
داود عمر بن سعد الحَفَري (٧).
كلهم عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن
سعيد(٨) عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير(٩) عن جده جرير بن
عبد الله رضي الله عنه.
(١) العلل للدارقطني (١٠٥/٤/ب).
(٢) أخرجه أبو داود (رقم ٢١٤٨)، والطبراني في معجمه الكبير (رقم
٢٤٠٤).
محمد بن كثير العبدي، البصري، (ت٢٢٣هـ)، وله تسعون سنة.
قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٢٥٢): ((ثقة لم يصب من ضعفه)).
(٣) أخرجه الدارمي في سننه (رقم ٢٦٤٦).
ومحمد بن يوسف هو ابن واقد الفريابي، تقدم.
(٤) أخرجه الدارمي (رقم ٢٦٤٦)، والطبراني في معجمه الكبير (رقم ٢٤٠٤)،
والبيهقي في السنن (٨٩/٧ - ٩٠)، والآداب له (رقم ٨٤٤).
(٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه، الإحسان (رقم ٥٥٧١).
زيد بن أبي الزرقاء: يريد الثعلبي، الموصلي، أبو محمد، نزيل الرملة،
(ت ١٩٤ هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٢١٣٨): ((ثقة)).
(٦) أخرجه الحاكم، وصححه (٣٩٦/٢).
(٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨٩/٧ - ٩٠).
(٨) عمرو بن سعيد القرشي، أو الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري.
قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٠٣٥): ((ثقة)).
(٩) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، الكوفي.
قال الحافظ في التقريب (رقم ٨١٠٣): ((ثقة).
٩٣٢

وأما يونس بن عبيد:
فيكفي أن الإمام مسلمًا أخرج الحديث في (صحيحه) من
طريق إسماعيل بن علية، وهشيم بن بشير، ويزيد بن زريع،
ثلاثتهم عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي
زرعة بن عمرو بن جرير، عن جده به (١).
وأخرجه غير مسلم، عن هؤلاء الثلاثة، وعن غيرهم من
الرواة جمع آخرين، كلهم يروونه عن يونس بن عبيد، كما عند
< (٢)
الإمام مسلم (٢) .
لذلك فقد وهّم الدارقطني في (العلل) رواية مصعب بن
المقدام، التي تجعل الحسن هو راوي الحديث عن جرير بن
عبد الله رضي الله عنه. وصوّب من جعل الحديث ليونس بن
عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير،
عن جدِّه رضي الله عنه(٣).
وعلى هذا:
فليست رواية الحسن عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه إلا
وهما، فلا رواية للحسن عنه، فضلاً عن أن يكون له منه سماع
ثابت !!
والله أعلم.
(١) صحيح مسلم (رقم ٢١٥٩).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣٥٨/٤، ٣٦١)، وجامع الترمذي (رقم ٢٧٧٦)،
وعشرة النساء للنسائي (رقم ٣٥١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٢٤/٤)،
وشرح معاني الآثار للطحاوي (١٥/٣)، ومشكل الآثار له (٣٥٢/٢ -
٣٥٣)، ومعجم الطبراني الكبير (رقم ٢٤٠٥ - ٢٤٠٨)، وموضح أوهام
الجمع والتفريق للخطيب (٢٨٨/٢)، وذم الهوى لابن الجوزي (٨٢).
(٣) علل الدراقطني (١٠٥/٤/أ - ب).
٩٣٣

جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي
قال أبو حاتم الرازي، كما في (المراسيل) و (الجرح
والتعديل) لابنه: ((لم يصح للحسن سماع من جندب))(١).
وتردد ابن معين، كما في (التاريخ) له، حيث سئل: ((سمع
الحسن من جندب؟ فقال: لا أدري، جرير يرويه، وليس يرويه
الناس أجمعون))(٢).
بينما جزم علي بن المديني، حيث قال في (علله): ((سمع
من جندب بن عبد الله))(٣).
وقال الإمام البخاري في (التاريخ الكبير): ((سمع منه
الحسن)) (٤).
وكذلك نص على سماع الحسن من جندب رضي الله عنه:
ابن طاهر المقدسي في (الجمع بين رجال الصحيحين)(٥)،
والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات)(٦).
وأخرج حديث الحسن عنه الشيخان: البخاري(٧) ومسلم(٨)،
(١) المراسيل، لابن أبي حاتم (رقم ١٣٨)، والجرح والتعديل (٤١/٣).
(٢) التاريخ لابن معين (رقم ٤٠٩٧).
(٣) العلل لابن المديني (٥٥ رقم ٦٥).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري (٢٢١/٢).
(٥) الجمع بين رجال الصحيحين (٨٠/١ رقم ٣٠٤).
(٦) تهذيب الأسماء واللغات (١٦١/١).
(٧) صحيح البخاري (رقم ٣٤٦٣).
(٨) صحيح مسلم (رقم ١١٣، ٢٦٢).
٩٣٤

وأبو عوانة في (مستخرجه على صحيح مسلم)(١) وابن حبان في
(صحيحه)(٢) والضياء في (المختارة)(٣).
وصحح أبو نعيم في (الحلية) حديثًا للحسن عن جندب
رضي الله عنه (٤).
وحسَّن البزار في (مسنده) إسناد حديث للحسن عنه
أيضًا(٥).
هؤلاء هم مثبتو سماع الحسن البصري من جندب بن
عبد الله رضي الله عنه، بنص كلامهم أو بظاهر فعلهم.
فإذا أردنا أن نعرف دليل المثبتين والنافين، فليس لنا إلا
أحاديث الحسن عن جندب رضي الله عنه، للنظر فيما إذا كانت
تثبت السماع، أو لا تثبته؟ لأن احتمال اللقاء، الاحتمال المجرَّد،
وارد وقوي بین الحسن وجندب رضي الله عنه.
فجندب بن عبد الله رضي الله عنه، ممن نزل الكوفة من
الصحابة رضوان الله عليهم، ثم صار إلى البصرة، ثم خرج منها.
هذا ما قاله البخاري في (التاريخ الكبير). قال: ((كان
بالكوفة، ثم صار إلى البصرة، ثم خرج منها))(٦).
وحدَّد أبو القاسم البغوي سنة وروده البصرة، حيث قال في
(معجم الصحابة): ((كان قد قدم البصرة زمن مصعب بن
الزبير))(٧).
(١) مسند أبي عوانة (٤٦/١ - ٤٧) (١١/٢).
(٢) الإحسان (رقم ٨١، ١٧٤٣، ٢٥٧٤، ٥٩٨٨، ٥٩٨٩).
(٣) انظر تخريج إحياء علوم الدين (رقم ١٢٨).
(٤) حلية الأولياء (٩٦/٣).
(٥) مسند البزار - الكتانية - (٦٢)، وكشف الستار (رقم ١٧٥).
(٦) التاريخ الكبير (٢٢١/٢).
(٧) معجم الصحابة، للبغوي (٨٠).
٩٣٥

قلت: وولاية مصعب بن الزبير على العراق كانت سنة سبع
وستين، كما ذكره المؤرخون(١).
أي أن جندب بن عبد الله رضي الله عنه ورد البصرة،
وللحسن حينها ست وأربعون سنة.
فلا شك في قوة احتمال اللقاء!
وبقي إثبات اللقاء:
-
(١) تاريخ الطبري (٩٣/٦).
٩٣٦

فالحديث الأول:
قال الإمام البخاري في صحيحه: ((حدثنا محمد (١) حدثنا
حجاج(٢): حدثنا جرير، عن الحسن، قال: حدثنا جندب بن
عبد الله في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدثنا، وما نخشى أن
يكون جندب كذب على النبي بَله قال: قال رسول الله وَلفيه: ((كان
فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينًا، فحز بها
يده، فما رقأ الدم حتى مات.
قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه! حرّمت عليه الجنة))(٣).
وأخرجه الإمام مسلم في (صحيحه)(٤) والروياني في
(مسنده)(٥) وأبو عوانة في (مستخرجه)(٦). وأبو يعلى في
(مسنده)(٧) والطبراني في (المعجم الكبير)(٨) وابن حبان في
(صحيحه)(٩) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)(١٠).
کلهم من طريق جرير بن حازم به.
وله وجه آخر، فيه التصريح بالسماع أيضًا!
(١) محمد بن معمر بن ربعي القيسي، البصري، البحراني، (ت٢٥٠هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٦٣١٣): ((صدوق)).
قلت: بل هو ثقة. هذا هو مقتضى ترجمته في التهذيب (٤٦٦/٩ -
٤٦٧).
ومما فات (التهذيب) قول عبد الغني بن سعيد الأزدي في مشتبه النسبة
(٦): ((ثقة له حديث كثير حسن)).
(٢) هو ابن منهال، تقدم أنه ثقة فاضل.
(٣)
صحيح البخاري (رقم ٣٤٦٣).
(٤)
صحيح مسلم (رقم ١١٣).
(٥) مسند الروياني (رقم ٩٦١).
(٦) مسند أبي عوانة (٤٦/١ - ٤٧).
(٧) مسند أبي يعلى (رقم ١٥٢٤).
(٨) معجم الطبراني الكبير (رقم ١٦٦٤).
(٩) الإحسان (رقم ٥٩٨٨).
(١٠) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣١/١/أ).
٩٣٧

قال الإمام مسلم في (صحيحه): ((حدثني محمد بن
رافع(١): حدثنا الزبيري - وهو محمد بن عبد الله بن الزبيري -:
حدثنا شيبان(٢) قال: سمعت الحسن يقول: إن رجلاً ممن كان
قبلكم خرجت به قرحة ... - الحديث، قال : - ثم مدَّ يده إلى
المسجد، فقال: ((إي والله، لقد حدثني بهذا الحديث جندب عن
رسول الله ◌َ، في هذا المسجد))(٣).
وأخرجه ابن حبان، في (صحيحه) من طريق محمد بن رافع
به(٤).
وقال ابن حبان معنونًا له: ((ذِكْرُ الخبر المدحِضِ قَولَ من
زعم أن هذا الخبر تفرد به جرير بن حازم»(٥).
وصدق ابن حبان، فإن هذا ينقض قول ابن معين، السابق
ذكره، عندما سئل عن سماع الحسن من جندب، فقال: ((لا
أدري، جرير يرويه، وليس يرويه الناس أجمعون))(٦).
فابن حبان هنا يرد على زعم ابن معين: أن الحسن لم
يسمع من جندب، وعلى زعمه بتفرّد جرير بن حازم في نَقْل
سماع الحسن من جندب، فقد تابعه شيبان بن عبد الرحمن، وهو
أحد الثقات.
وللحديث طريقان آخران، لكن ليس في أحدهما تصريح
بالسماع.
فأخرجه الإمام أحمد في (المسند)(٧) وإبراهيم الحربي في
(١) محمد بن رافع القشيري، النيسابوري، (ت ٢٤٥هـ).
قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٨٧٦): ((ثقة عابد)).
(٢) هو ابن عبد الرحمن، تقدم.
(٣) صحيح مسلم (رقم ١١٣).
(٤) الإحسان (رقم ٥٩٨٩).
(٥) الإحسان (رقم ٥٩٨٩).
(٦) انظر ما تقدم (٩٣٤).
(٧) مسند أحمد (٣١٢/٤).
٩٣٨

(غريب الحديث)(١) كلاهما من طريق عمران بن داور القطان، عن
الحسن، عن جندب رضي الله عنه، به مرفوعًا.
بينما أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزء حديثه، بانتقاء
أبي بكر بن مردوية)، وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) من طريق
عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أبيه، عن
عنبسة بن أبي رائط الغنوي، عن الحسن: ((أن جندب بن عبد الله
خلا بالنفر من أصحابه، فقال: إن هؤلاء قد ولغوا في دمائهم،
فلا يحولن بين أحدكم وبين الجنة ملء كف من دم مسلم أراقه،
فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: إن رجلاً كان قبلكم أخذته
قرحة في يده .... ))(٢) - الحديث.
لكن عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد، يروي ابن
محرز في (معرفة الرجال) عن يحيى بن معين، أنه قال عنه:
((كذاب خبيث، ليس هذه الكتب كتبه، سرقها)) (٣).
بينما ذكره ابن حبان في (الثقات)(٤) !!
وترجم له أبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان)، وهذا الحديث
في ترجمته عنده، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلاً(٥).
والغريب أن هذا الرجل من فوات (الميزان) و (ذيله) و
(لسانه) !!!
ولكن مما يجب التنبه إليه، هو أن (معرفة الرجال)
ليحيى بن معين، برواية ابن محرز عنه، مما لا أعلم القدر الذي
یمکن أن یعتمد عليه فیه!
(١) غريب الحديث للحربي (٣١٧/١ - ٣١٨).
(٢) جزء فيه أحاديث أبي الشيخ بانتقاء أبي بكر ابن مردوية (رقم ٢٧)، وذكر
أخبار أصبهان (٣٥٩/١ - ٣٦٠).
(٣) معرفة الرجال (١ / رقم ٦٦).
(٤) الثقات لابن حبان (٤٥٣/٨).
(٥) ذكر أخبار أصبهان (٣٥٩/١).
٩٣٩

فابن محرز، وهو أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، أبو
العباس البغدادي: مجهول الحال جدًا! حتى عند الخطيب
البغدادي !!!
فهذه ترجمته في (تاريخ بغداد): ((أحمد بن محمد بن
القاسم بن محرز أبو العباس، بغدادي، يروي عن يحيى بن معين،
حدث عنه جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي))(١).
وابن درستويه هو راوي (معرفة الرجال) عن ابن محرز(٢).
فرجل على هذا القدر من عدم المعرفة بحاله، لا أدري إلى
أي قدر يمكن الاستفادة من روايته؟!
ولعل الأمر في حاجة إلى دراسة روايته هذه عن ابن معين،
وموازنتها بالروايات الأخرى عنه، موافقة أو مخالفة أو انفرادًا،
للحكم على قذر الكتاب، ودرجة راویه!
وهذا كله استطراد في رواية عنبسة بن رائطة عن الحسن،
التي ليس فيها تصريح الحسن بالسماع من جندب رضي الله عنه،
وإنما ذكرناها استيفاء في التخريج، ووفاء بشرط بحثنا هذا. فقد
ثبت هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث جرير بن
حازم عن الحسن، وفي صحيح مسلم وابن حبان من حديث
شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن، كما مر.
وكفى بهذا الحديث دلالة على صحة سماع الحسن من
جندب رضي الله عنه !!
(١) تاريخ بغداد (٨٣/٥).
(٢) معرفة الرجال (٣٩، ٤١، ٤٩، ٥٠).
٩٤٠