Indexed OCR Text
Pages 721-740
وتعقّب الذهبي الحاكم في (تلخيص المستدرك) بقوله: ((ابن مصعب ضعيف))(١). قلت: الحديث يحتمل التحسين، وليس فيه نكارة، وقد صححه الحاكم، والضياء، كما رأيت. فالأقرب - عندي - أنه حسن الإسناد، ولعله الأعدل! وبقي للحسن عن الأسود بن سريع أحاديث ليست من شرط البحث، انظر: معجم الطبراني الكبير (رقم ٨٣٧، ٨٣٨). وأطراف الغرائب والأفراد، لان طاهر المقدسي (٦٤/ب). وحلية الأولياء، لأبي نعيم (٤٧/١) (١٣٤/٨ - ١٣٥). والفوائد لتمام بن محمد الرازي (ت٤١٤هـ) (رقم ١٢٣٥). والمختارة، للضياء (رقم ١٤٥٧). (١) تلخيص المستدرك (٢٥٥/٤). ٧٢١ أَسِيد بن الْمُتَشَمِّس قال الآجري في (سؤالاته): ((سمعت أبا داود يعدّ مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو، الذين لم يحدّث عنهم غيره: أَسيد بن المتشمس ... ))(١). ثم إن الأئمة يذكرون أنَّ أحاديث الحسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، واسطته فيها أَسيد بن المتشمس(٢). وهذا كالنص على السماع، وقد كنّا بيَّنا دلالة إدخال الواسطة: على السماع من هذه الواسطة(٣)، كما بينا أيضًا دلالة إدخال الواسطة على عدم الاتصال بين من توسطتهما (٤) كما سبق! وقد ترجمنا لأَسيد بن المتشمس في مبحثنا عن اتهام الحسن بالرواية عن المجهولين، وبيَّنا ثقة أسيد بن المتشمس(٥). وعلى كل حال، فقد صرَّح الحسن بالسماع من أسيد بن المتشمس، فلا شك في سماعه منه. قال البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال لنا عثمان (٦) حدثنا (١) سؤالات الآجري - رسالة الماجستير (رقم ٤٢٧). (٢) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (رقم ١١٨)، والعلل للدارقطني (٢٣٦/٧ - ٢٣٧ رقم ١٣١٧). (٣) انظر ما تقدم (٦٥١ - ٦٥٣). (٤) انظر ما تقدم (٦٩٤ - ٦٩٥). (٥) انظر ما تقدم (٣٩٤ - ٣٩٦). (٦) عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي، أبو عمرو البصري، المؤذن، (ت٢٢٠ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم؛ ٤٥٢٥): (ثقة، تغيَّر فصار يتلقن)). ٧٢٢ عوف(١) عن الحسن: سمع أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى عن النبي بَّر قال: ((بين يدي الساعة الهرج))(٢). وهذا إسناد يصح بالذي بعده: قال ابن ماجه في (السنن): ((حدثنا محمد بن بشار (٣) حدثنا محمد بن جعفر (٤) حدثنا عوف، عن الحسن: حدثنا أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى ... ))(٥). هذا إسناد صحيح. ولهذا الحديث علل، لكن بسطها في مبحث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أليق وأحق، فعسى الله أن ييسر لي ذلك! والله أعلم. (١) هو ابن أبي جميلة الأعرابي، تقدم أنه ثقة. (٢) التاريخ الكبير للبخاري (١٢/٢). (٣) محمد بن بشار بن عثمان البصري العبدي، أبو بكر، بُنْدَار، (ت٢٥٢هـ)، وله بضع وثمانون سنة. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٧٤٥): ((ثقة)). (٤) هو غُنْدَر، تقدم أنه ثقة. (٥) سنن ابن ماجة (رقم ٣٩٥٩). ٧٢٣ أنس بن حكيم الضَّبي وهو في حاله مثل سابقه: أسيد بن المتشمس، وهو واسطة من وسائط الحسن إلى أبي هريرة رضي الله عنه. وقد سبقت ترجمته، في مبحث رواية الحسن عن المجاهيل(١). وليس للحسن عنه سوى حديث واحد، سوف يكون تخريجه وبيان علله في مبحث أبي هريرة، إن شاء الله تعالى إتمام بقيّة مباحث الموضوع مستقبلاً . لكن جاء في بعض طرق الحديث، تصريح الحسن بالسماع منه . قال البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال لنا أبو معمر (٢) حدثنا عبد الوارث(٣) سمع يونس (٤) عن الحسن: سمع أنس بن حكيم ... ))(٥). وهذا إسناد صحيح. والله أعلم. (١) انظر ما تقدم (٣٩٦ - ٣٩٧). (٢) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج: ميسرة التميمي، أو معمر المُفْعَد، المنقري، (ت ٢٢٤ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٤٩٨): ((ثقة ثبت، رمي بالقدر)) (٣) هو عبد الوارث بن سعيد، تقدم أنه ثقة. (٤) هو ابن عبيد. (٥) التاريخ الكبير للبخاري (٣٣/٢ - ٣٤). ٧٢٤ رصوعية أنس بن مالك الأنصاري لقد نص على سماع الحسن من أنس بن مالك جماعة من الأئمة، منهم: الإمام أحمد (١) ويحيى بن معين(٢) وعلي بن المديني(٣) ومسلم بن الحجاج (٤) وأبو حاتم الرازي(٥ (٦) والبرديجي(٦) . وممن أثبت - جزمًا - سماع الحسن من أنس رضي الله عنه أيضًا: أبو بكر البزار، فيما نقله عنه الزيلعي في (نصب الراية). حيث نقل عن البزار أنه قال: ((سمع أنس بن مالك))(٧). لكن الزيلعي نقل في الموطن نفسه، بعد سطور من كلام البزار، أن البزار قال أيضًا: ((وروى عن أنس مراسيل، ولا يثبت له منها إلا ما كان بينهما رجل، كأبي سفيان، ويزيد الرقاشي، وغيرهما)). كذا قال !!! وفي هذا الكلام تناقض واضح، ومعارضة لكلام النقاد سوى البزار أيضًا، ومخالفة للواقع الظاهر! (١) مسائل صالح للإمام أحمد (رقم ٨٤٤) .. (٢) التاريخ لابن معين (رقم ١٣٥، ٤٠٩٥، ٤٥٩٩)، ومعرفة الرجال برواية ابن محرز (١ / رقم ٦٦١)، والطيورات، للسلفي (٢٥٠/ب). (٣) العلل لابن المديني (٥١ رقم ٥٠). (٤) الكنى لمسلم - خط - (٤٣). (٥) المراسيل، لابن أبي حاتم (رقم ١٥٣). (٦) البدر المنير لابن الملقن (١٥٩/٢/ب). (٧) نصب الراية للزيلعي (٩٠/١). ٧٢٥ فإما أن هناك خطأ مطبعيًا! أو خطأ من أحد النساخ! أو خطأ في تحرير ونقل عبارة البزار، وقع من الزيلعي، إذ إنه قد بيّن أنه ينقل كلام البزار مختصرًا لا بلفظه! أو أنه خطأ من البزار نفسه !! المهم أنه خطأ، ممن كان؟! فممن يصح سماع الحسن؟ إذا لم يصح سماعه من أنس !! ولا يحتاج هذا الخطأ إلى الاستدلال على سقوطه، ولولا سياق الأحاديث التي التزمت بذكرها، لمَا تجَلّدت لسياق دليل واحد على بطلان ذلك الخطأ. وقد سبق في مبحث مغازي الحسن البصري، قول الحسن، بإسناد صحيح إليه: إنه مكث مع أنس بنيسابور سنتين(١)! وسيأتي بعد قليل - حديث في (الصحيحين)، فيه إثبات قِدَم سماع الحسن من أنس رضي الله عنه، وأنه من جلة أصحاب أنس، وأعلمهم به !! وفي هذا كفاية، والحمد لله رب العالمين. (١) انظر ما سبق (٢٨٨ - ٢٩٠). ٧٢٦ الحديث الأول: قال معبد بن هلال العنزي(١): ((انطلقنا إلى أنس بن مالك، وتشفعنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى، فأستأذن لنا ثابت، فدخلنا عليه، وأجلس ثابتًا معه على سريره. فقال له: يا أبا حمزة، إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة؟ قال: حدثنا محمد بَ ير قال: ((إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض)) ... - فذكر الحديث، ثم قال : - هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجنا من عنده، فلما كنا بظهر الجبّان(٢) قُلْنا: لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه؟ وهو مستخف في دار أبي خليفة. قال: فدخلنا عليه، فسلمنا عليه. فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة! فقال: هيه(٣)؟ فحدثناه الحديث، فقال: هيه؟ قلنا: ما زادنا. قال: قد حدثنا به منذ عشرين سنة، وهو يومئذ جميع (٤) ولقد ترك شيئًا، ما أدري! أنسي الشيخ؟ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا؟ قلنا له: حدثنا؟ فضحك، وقال: ﴿خُلِقَ اُلْإِنْسَنُ مِنْ عَجَلٍ﴾(٥) ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه(٦): ((ثم أرجع في الرابعة إلى ربي، فأحمده، بتلك المحامد، ثم أخر (١) معبد بن هلال العنزي، البصري، من صغار التابعين. قال الحافظ في التقريب (٦٧٨٤): ((ثقة)). (٢) الجبان: الصحراء، وتسمَّى به المقابر أيضاً، وقوله: بظهر الجبان، أي: بظاهرها وأعلاها المرتفع منها. انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (٦٤/٣). (٣) هيه: اسم فعل للاستزادة من الحديث. انظر المصدر السابق. (٤) وهو يومئذ جميع، أي: مجتمع القوة والحفظ. المصدر السابق. (٥) سورة الأنبياء: الآية ٣٧. (٦) قال النووي: ((هكذا هو في الروايات، وهو ظاهر، وتمَّ الكلام على قوله: ((أحدثكموه)) ثم ابتدأ تمام الحديث، فقال: ((ثم أرجع))، ومعناه قال: رسول الله ◌َّي: ((ثم أرجع إلى ربي)). شرح صحيح مسلم للنووي (٦٥/٣). ٧٢٧ له ساجدًا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسْمَغْ لك، وسَلْ تُعط، واشفع تُشَفَّع. فأقول: يا رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله؟ قال: ليس ذاك لك - أو قال: ليس ذاك إليك(١) . ولكن وعزتي! وكبريائي! وعظمتي! وجبريائي (٢)! لأخرجن من قال: لا إله إلا الله)). قال: فأشهد على الحسن أنه حدثنا به: أنه سمع أنس بن مالك، أراه قال: قبل عشرين سنة، وهو يومئذ جميع(٣)). أخرجه البخاري في (صحيحه)(٤) ومسلم في (صحيحه)(٥) وابن خزيمة في (التوحيد)(٦)، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني (ت٣١٦هـ) في مستخرجه على صحيح مسلم، المطبوع باسم (مسند أبي عوانة)(٧) وأبو القاسم ثابت بن حزم السَّرقسطي الأندلسي (ت٣١٤هـ)، في كتابه (الدلائل في غريب الحديث)(٨) والبيهقي في (السنن الكبرى)(٩)، وفي (الأسماء والصفات)(١٠)، والبغوي في (الأنوار في شمائل النبي المختار)(١١). (١) معناه: لأتفضلن عليهم بإخراجهم من غير شفاعة. انظر المصدر السابق. (٢) جبريائي، بكسر الجيم: سلطاني وقهري. انظر المصدر السابق. (٣) قال النووي: ((إنما ذكره تأكيداً ومبالغة في تحقيقه)). انظر المصدر السابق. (٤) صحيح البخاري (رقم ٧٥١٠). (٥) صحيح مسلم (١٨٢/١ - ١٨٣ رقم ١٩٣). (٦) التوحيد لابن خزيمة (رقم ٣٥٥، ٤٣٩). (٧) مسند أبي عوانة (١٨٣/١ - ١٨٤). (٨) الدلائل في غريب الحديث لأبي القاسم السرقسطي - مخطوطة الظاهرية (١٢٢/أ). (٩) السنن الكبرى للبيهقي (٤٢/١٠). (١٠) الأسماء والصفات للبيهقي (رقم ٢٥٥، ٢٦٨). (١١) الأنوار في شمائل النبي المختار (رقم ٧٤). ٧٢٨ وهو حديث جليل عظيم القدر، ومن فوائده الإسنادية: بيان رفعة الحسن في الرواة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنه من قدماء أصحابه، والجلة منهم، فليس الأمر مقتصرًا على إثبات سماع الحسن من أنس !! ٧٢٩ الحديث الثاني: قال الحسن البصري: ((حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: خرج النبي ◌َّ﴿ في بعض مخارجة، ومعه ناس من أصحابه. فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة، فلم يجدوا ماء يتوضئون. فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير. فأخذه النبي ◌َّ﴾، فتوضأ، ثم مدَّ أصابعه الأربع على القدح. ثم قال: ((قوموا فتوضئوا)). فتوضأ القوم، حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه !!! )). أخرجه الإمام أحمد (١) والبخاري في (صحيحه)(٢) والحافظ أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي (ت٣٠١هـ) في (دلائل النبوَّة)(٣) وأبو يعلى في (مسنده) (٤) والبيهقي في (دلائل النبوة)(٥). وكلهم من طريق حزم بن أبي حزم القُطعي، عن الحسن به . وأخرجه الطبراني في (الأوسط)(٦) و(الصغير)(٧) من وجه آخر. (١) مسند أحمد (٢١٦/٣). (٢) صحيح البخاري (رقم ٣٥٧٤). (٣) دلائل النبوة للفريابي (رقم ٤١). (٤) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٥١). (٥) دلائل النبوة للبيهقي (١٢٤/٤). (٦) المعجم الأوسط للطبراني (١٠٩/١/أ). (٧) المعجم الصغير للطبراني (رقم ٤٧٤). ٧٣٠ الحديث الثالث: قال قرَّة بن خالد: ((انتظرنا الحسن، وراث علينا (١) حتى قرُبنا من وقت قيامه. فجاء، فقال: دعانا جيراننا هؤلاء، ثم قال: قال أنس: نظرنا النبي وَالقر ذات ليلة، حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى بنا، ثم خطبنا فقال: ألا إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة)). قال الحسن: وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير. قال قرَّة: هو من حديث أنس عن النبي (وَلي))(٢). وأخرجه البخاري في (صحيحه)(٣) وابن حبان في (صحيحه)(٤)، وابن الطيوري - المبارك بن عبد الجبار ابن أحمد الصيرفي (ت ٥٠٠هـ) - في (الطيوريات)(٥) تخريج السِّلَفي(٦). (١) راث، أي: أبطأ. انظر فتح الباري (٨٨/٢). (٢) قوله: ((قال قرة هو من حديث أنس .. )) قال الحافظ في فتح الباري (٢) ٨٩): ((يعني الكلام الأخير، وهذا هو الذي يظهر لي، لأن الكلام الأول ظاهر في كونه عن النبي وَل﴿، والأخير هو الذي لم يصرّح الحسن برفعه، ولا بوصله، فأراد قرَّة، الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولاً مرفوعاً، أن يُغْلم من رواه عنه بذلك)). (٣) صحيح البخاري (رقم ٦٠٠). (٤) الإحسان (رقم ٢٠٣٣). (٥) الطيوريات (١٠٥/أ - ب). (٦) انظر سير أعلام النبلاء (٢١٥/١٩)، وكتاب (الحافظ أبو الطاهر السلفي) للدكتور: حسن عبد الحميد صالح (٢٠٩). ٧٣١ الحديث الرابع: للحسن عن أنس رضي الله عنه، قال: ((خرج رسول الله اَلقه وخرجنا معه، فلمَّا بلغ ذا الحليفة، صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج والعمرة جميعًا فأهللنا معه، فلما قدم رسول الله و 9 مكة، وطفنا، أمر الناس أن يحلوا، فهاب القوم، فقال لهم رسول الله وَله: لولا أنَّ معي الهدي لأحللت. فحلل القوم، حتى حلت النساء. ولم يحل رسول الله وَّية، ولم يقصر إلى يوم النحر)). وله لفظ مختصر عن هذا: ((أن النبي وَ ﴿ل صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلمَّا علا على جبل البيداء أهلَّ)). أخرجه الإمام أحمد (١) وأبو داود(٢) والنسائي في (المجتبى)(٣) و(الكبرى)(٤) والدارمي في (سننه)(٥) والبزار في (مسنده)(٦) وابن حبان في (صحيحه)(٧) والضياء في (المختارة)(٨). كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه به. حتى قال البزار عقبه: ((هذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس، إلا أشعث بن عبد الملك))(٩). وإسناده صحيح، كما قال ابن حبان والضياء. (١) مسند الإمام أحمد (١٤٢/٣، ٢٠٧). (٢) سنن أبي داود (رقم ١٧٧٤). (٣) المجتبى، وهو السنن الصغرى للنسائي (رقم ٢٦٦٢، ٢٧٥٥، ٢٩٣١). (٤) السنن الكبرى (رقم ٣٦٤٢، ٣٧٣٦). (٥) سنن الدارمي (رقم ١٨١٤). (٦) مسند البزار - الأزهرية - (٧١/ ب). (٧) انظر الإحسان (رقم ٣٩٣١). (٨) المختارة للضياء (رقم ١٨٤٦، ١٨٦٨، ١٨٦٩). (٩) مسند البزار - الأزهرية - (٧١/ ب). ٧٣٢ الحديث الخامس: للحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أنَّ النبي ◌َّل خرج وهو يتكىء على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطري، قد توشح به، فصلى بهم). قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا عفان (١): حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد، عن الحسن، وعن أنس - فيما يحسب حميد [وفي موضع آخر من المسند: فيما يحسب حماد] ... »(٢) - الحديث. فظاهر من هذا الإسناد أنَّ حميدًا الطويل كان يروي هذا الحديث: عن الحسن مرسلاً إلى النبي وَلّ، وعن أنس رضي الله عنه متصلاً مرفوعًا. بينما رواه حبيب بن الشهيد (٣) عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه - متصلاً مرفوعًا أيضًا. قال الترمذي في كتابه (الشمائل المحمدية): ((حدثنا عبد بن حميد(٤): حدثنا محمد بن الفضل(٥): حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس .. به. قال عبد بن حميد: قال محمد بن الفضل: سألني يحيى بن (١) هو ابن مسلم، تقدم أنه ثقة . (٢) مسند الإمام أحمد (٢٥٧/٣، ٢٨١). (٣) حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، (ت١٤٥ هـ)، وهو ابن ست وستين. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٠٩٧): (ثقة ثبت)). (٤) عبد بن حميد بن نصر الكسي، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، (٢٤٩هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٢٦٦): ((ثقة حافظ)). وهو صاحب المسند المشهور. (٥) هو السدوسي، تقدم أنه ثقة. ٧٣٣ معين عن هذا الحديث، أوَّل ما جلس إليَّ. فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو من كتابك؟! فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي، ثم قال: أمْلِهِ عليَّ، فإني أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه))(١). وأخرجه أبو يعلى في (مسنده)، قال: ((حدثنا أبو خيثمة(٢): حدثنا محمد بن الفضل ... ))(٣) فذكره. وأخرجه الضياء في (المختارة)، من طريق أبي يعلى، بإسناده ومتنه(٤). وقد توبع محمد بن الفضل على حماد بن سلمة، في روايته عنه لهذا الحديث، فتابعه داود بن شبيب(٥) وعبيد الله بن محمد التيمي(٦) وسليمان بن حرب(٧). أمَّا داود بن شبيب فأثبت أن لحماد بن سلمة في هذا الحديث روايتين: رواية حميد، عن الحسن - مرسلاً؛ ورواية حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس - متصلاً. (١) الشمائل، للترمذي (رقم ٥٨). (٢) أبو خيثمة: زهير بن حرب بن شداد النسائي، نزيل بغداد، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، (ت٢٣٤هـ)، وهو ابن أربع وسبعين. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٠٤٢): ((ثقة ثبت)). (٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٧٧). (٤) المختارة (رقم ١٨٤٩). (٥) داود بن شبيب الباهلي، أبو سليمان البصري، (ت١ - أو - ٢٢٢هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٧٨٩): ((صدوق)). (٦) عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التيمي، المعروف بابن عائشة، والعائشي، والعيشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، (ت٢٢٨ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٣٣٤): ((ثقة، جواد، رمي، بالقدر ولم یثبت». (٧) تقدم أنه ثقة. ٧٣٤ قال ابن حبان في (صحيحه) وأبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي (وَّر)، كلاهما: ((حدثنا أبو خليفة(١): حدثنا داود بن شبيب: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، وأنس [ولم يقل أبو الشيخ: عن الحسن] وعن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس)»(٢). وأمَّا عبيد الله بن محمد التيمي: فأخرج حديثه الإمام أحمد في (المسند)(٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤). وأمَّا سليمان بن حرب: فأخرجه الإمام أحمد في (المسند)(٥)، (١) أبو خليفة: الفضل بن الحباب الجمحي البصري، ولد سنة ست ومائتين، وسمع سنة عشرين ومائتين، وتوفي سنة خمس وثلاثمائة. وكان إماماً حافظاً، أديباً، أخبارياً، جامعاً لعلوم كثيرة، ومع ذلك لم ينج من متكلم فيه بلا حجة! وقد كنت جمعت أخباره وترجمت له ترجمة مفصّلة، وخرَّجت ما أخذ عليه، لكن ليس هذا موطن سرد ذلك كله! وأحيل القارىء إلى سير أعلام النبلاء للذهبي (٧/١٤ - ١١)، ففيه من أخباره، وفي حاشية تحقيقة مصادر ترجمته. ومن مصادر ترجمته التي فاتت محقق (سير أعلام النبلاء) ما يلي: الثقات لابن حبان (٨/٩ - ٩)، والإرشاد للخليلي (٥٢٦ رقم ٢٣٣)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، لابن نقطة (٤٢٣ رقم ٥٦٦)، وسؤالات السهمي للدارقطني (رقم ٣٥٢)، ونشوار المحاضرة للتنوخي (٤٤/٣ - ٥٤، ١٨٩ - ٢٩١)، ومعجم الأدباء للحموي (٢٠٤/١٦ - ٢١٤)، ومروج الذهب للمسعودي (٢٣٩/٤ - ٢٤٠)، وإنباه الرواة للقفطي (٥/٣ - ٦)، وغيرها. (٢) انظر الإحسان (رقم ٢٣٣٥)، وأخلاق النبي ◌َللر لأبي الشيخ (١٠١). (٣) مسند الإمام أحمد (٢٦٢/٣)، وسقط منه ذكر الحسن، وهو على الصواب في إتحاف المهرة لابن حجر (٥٨٤/١). (٤) شرح معاني الآثار للطحاوي (٣٨١/١). (٥) انظر التعليقة قبل السابقة. ٧٣٥ والبزار في (مسنده)(١) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(٢) والضياء في (المختارة)(٣). أربعتهم من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن عن أنس رضي الله عنه. بينما أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء) في ترجمة حماد بن زيد، فأورده من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد - كذا قال - عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه (٤). وهذا وهم من أبي نعيم الحافظ رحمه الله !! فالحديث، ومن طريق سليمان بن حرب، إنما هو حديث حماد بن سلمة! بل لقد قال البزار عقبه: ((لا نعلم روى حبيب، عن الحسن، عن أنس إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا حماد بن سلمة، تفرَّد به أنس)) (٥) . وأيضًا مما يدل على ثبوت رواية حميد الطويل عن الحسن مرسلاً، وأن الحسن كان يرسل هذا الحديث أحيانًا - أن حميدًا قد توبع على ذلك، عن الحسن. فقد رواه يونس بن عبيد، عن الحسن - مرسلاً، أيضًا. أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة)(٦)، لكن باختلاف في لفظه. فالحديث صحيح الإسناد ثابت عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه، كما قال ابن حبان والضياء. (١) مسند البزار - الأزهرية - (٧١/أ)، وانظر كشف الأستار (رقم ٥٩٣). (٢) شرح معاني الآثار (٣٨١/١). (٣) المختارة للضياء (رقم ١٨٥٠). (٤) حلية الأولياء، لأبي نعيم (٢٦٣/٦). (٥) مسند البزار - الأزهرية - (٧١/أ) وانظر كشف الأستار (رقم ٥٩٣). (٦) دلائل النبوة للبيهقي (١٩٢/٧). ٧٣٦ الحديث السادس: قال الحسن: سمعت أنس بن مالك يقول: ((لعن رسول الله وَّ ثلاثة: رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح فلم يجب)). أخرجه الترمذي(١) وقال عقبه: ((حديث أنس لا يصح، لأنه قد روي هذا الحديث عن الحسن عن النبي وقال : مرسل، ومحمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ» . ومحمد بن القاسم الأسدي، أبو القاسم الكوفي، شامي الأصل، لقبه: كاو، (ت٢٠٧هـ)، قال عنه الحافظ: ((كذَّبوه))(٢). (١) الجامع للترمذي (رقم ٣٥٨). (٢) التقريب (رقم ٦٢٢٩). ٧٣٧ الحديث السابع: للحسن عن أنس، قال: قال رسول الله ◌َ : ((إن الصدقة لتطفىء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)). أخرجه الترمذي(١) والبزار في (مسنده)(٢) وابن حبان في (صحيحه)(٣) وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) (٤) وأبو طالب محمد بن علي العُشَاري (ت٤٥١هـ) في (حديث أبي القاسم البغوي)(٥) ومحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي (ت٥١٦هـ)، في (شرح السنة)(٦) وابن الجوزي في (البر والصلة)(٧) والضياء في (المختارة)(٨)، وابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد) (٩) ونجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني (ت٦٧٢ هـ) في (مشيخته الكبرى)(١٠) . كلهم من طريق عقبة بن مكرم، بل قال الترمذي والبزار: ((حدثنا عقبة بن مكرم: حدثنا عبد الله بن عيسى الخزَّاز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس ... )). وقال الترمذي عقبه: ((حسن غريب من هذا الوجه)). وقال البزار بعده: ((هذا الحديث لا نعلم رواه عن يونس إلا (١) جامع الترمذي (رقم ٦٦٤). (٢) مسند البزار - الأزهرية - (٧٠/ب). (٣) انظر الإحسان (رقم ٣٣٠٩). (٤) ذكر أخبار أصبهان (٩٤/٢). حديث أبي القاسم البغوي لأبي طالب العشاري (رقم ٢٨). (٥) (٦) شرح السنة (رقم ١٦٣٤). (٧) البر والصلة لابن الجوزي (رقم ٣٦٦). (٨) المختارة (رقم ١٨٤٧، ١٨٤٨). (٩) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (٦١/٤). (١٠) مشيخة النجيب الحراني الكبرى (٥٩٣/٢ - ٥٩٤). ٧٣٨ عبد الله بن عيسى، ولا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه))(١). قلت: وقد سبق أنَّ عبد الله بن عيسى الخزاز هذا، رجَّح الحافظ أنه ((ضعيف))، وأن ابن القطان قال عنه: ((لا أعلم له موثقً)»(٢)! لكن تحسين الترمذي لحديثه ((الغريب)) هذا، مع تفرده به، بل وتصحيح ابن حبان له، والضياء له - يعني أنه ممن يحتج به! ولعمري إن اجتهاد الترمذي، وابن حبان، والضياء، في بيان درجة الخزاز من الضعف(٣) - أحبُّ إلى نفسي من اجتهاد غيرهم، ممن جُلّ اجتهاده فَهْمُ أقوال المتكلمين في الرجال، ثم استنباط حُكم على الراوي من مجموع كلامهم. فأصحاب الكلام أدرى به، فإذا فسَّروه - عمليًا - فهم أحق بالاتباع. وقد سبق تقرير هذه القاعدة: في الاستفادة من الحكم على حديث الراوي، لمعرفة درجته من الجرح والتعديل(٤). فالحديث، كما قال الترمذي: ((حسن غريب))، أي: حسن الإسناد . (١) مسند البزار - الأزهرية - (٧٠/ ب). (٢) انظر ما سبق (٢٦٦). (٣) انظر ما سبق (٣٠٩ - ٣١١). (٤) انظر ما سبق (٣١٣ - ٣١٦). ٧٣٩ الحديث الثامن: قال الحسن: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ((كنت عند رسول الله وَلّر في بيته، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: أما إنها قائمة، فما أعددت لها؟ قال: والله يا رسول الله ما أعددت لها من كثير عمل، غير أني أحب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت، ولك ما اكتسبت. قال: ثم قام رسول الله ◌َ﴿ يصلي، فلما قضى صلاته، قال: أين السائل عن الساعة؟ فأُتي بالرجل. فنظر رسول الله وَلـ إلى البيت، فإذا غلام من دوس، من رهط أبي هريرة، يقال له: سعد بن مالك، فقال رسول الله وَالقر: هذا الغلام، إن طال به العمر، لم يبلغ به الهرم، حتى تقوم الساعة. قال الحسن: وأخبرني أنس: أن الغلام كان يومئذ من أقراني))(١) . هذا لفظه المطوَّل، وله لفظ مختصر، يقتصر على قول النبي ◌َّلقر: ((المرء مع من أحب، وله ما اكتسب)). وقوله: ((فإذا غلام من دوس، من رهط أبي هريرة، يقال له: سعد بن مالك)) هذا مما اختلف فيه، أعني تعيين اسم الصحابي الصغير المشار إليه. فقد جاء في (صحيح مسلم) من حديث ثابت عن أنس أنه كان يسمَّى (محمدًا)(٢). وجاء في غير ما مصدر أنَّه (سعد)، كذا مهملاً: بلا ذكر اسم الأب(٣) . (١) هذا لفظ الحديث في مسند الإمام أحمد (٢٨٣/٣). (٢) صحيح مسلم (رقم ٢٩٥٣). (٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٥٠)، وغوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٢٣٦/١ - ٢٣٧). ٧٤٠