Indexed OCR Text

Pages 681-700

((يريد بذلك انتفاء الاضطراب، وإلا فالحسن لم يسمع من أكثر
المذكورين)» (١).
قلت: وهذا التوضيح هو شبيه الاحتراز الذي أورده علي بن
المديني في كلامه السابق.
فرحم الله أئمة المحدثين، الذين أناروا لنا الظُّلَم، وأوضحوا
الخفايا، واستنقذونا من مآزق الجهل والضعف !!
وبهذا ننتهي من هذا الحديث.
وهذا الحديث هو الحديث الوحيد للحسن عن أسامة بن زيد
- رضي الله عنه - مما هو على شرط البحث.
وقد سبق عن البزار أنه قال: ((روي عن أسامة بن زيد
حدیثین))(٢).
والحديث الأول هو الذي من شرط البحث.
أمّا الثاني: فأخرجه أبو طاهر الذهلي في جزء حديثه(٣)، ولا
يصح عن الحسن، لأنه من طريق موسى بن زكريا التستري، وهو
متروك كما تقدَّم. ثم إن حديثه هذا إنما هو محفوظ للحسن عن
أنس بن مالك - رضي الله عنه - كما سيأتي في مبحثه(٤) إن
شاء الله تعالى.
والله أعلم.
فتح الباري (٢٠٨/٤).
(١)
(٢) انظر ما سبق (٦٥٥).
(٣) جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٦٤).
(٤) انظر ما سيأتي (٧٣٣ - ٧٣٦).
٦٨١

الأسود بن سريع
قال يحيى بن معين في (التاريخ)، نافيًا سماع الحسن من
الأسود بن سريع: ((لم يسمع من الأسود بن سريع شيئًا))(١).
وقال محمد بن أحمد بن البراء أبو الحسن العبدي القاضي
(ت٢٩١هـ)، راوي كتاب (العلل) لعلي بن المديني قال: ((وسئل
علي بن المديني عن حديث الأسود بن سريع: (بعث
رسول الله وَه سريَّة، فأكثروا القتل)؟ فقال: إسناده منقطع، رواية
الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن - عندنا - لم يسمع من
الأسود، لأن الأسود خرج من البصرة أيَّام علي، وكان الحسن
بالمدينة .
قلت له: المبارك بن فضالة يقول في حديث الحسن عن
الأسود: (أتيت رسول الله وَل غيره، فقلت إني حمدت ربي بمحامد):
أخبرني الأسود بن سريع؟ فلم يعتمد على المبارك في ذلك))(٢).
وقال علي بن المديني أيضًا: ((الأسود بن سريع قبل أيَّام
الجمل، وإنما قدم الحسن البصرة بعد ذلك))(٣).
وقال الآجري: ((سألت أبا داود عن الحسن: سمع من
الأسود بن سريع؟ قال: لا، الأسود بن سريع لمَّا وقعت الفتنة
(١) التاريخ لابن معين (رقم ٤٠٩٤ - ٤٥٩٩).
(٢) العلل لعلي بن المديني (٥٥ رقم ٦٣).
(٣) المعرفة والتاريخ، للفسوي (٥٤/٢).
٦٨٢

بالبصرة، ركب البحر، فلا يدري ما خبره! ما أرى الحسن سمع
من الأسود بن سريع))(١).
وقال البزار: ((يقول: (حدثنا) متأولاً، كذلك قال: (حدثنا
الأسود بن سريع) والأسود قدم (٢) يوم الجمل، فلم يره، ولكن
معناه: حدَّث أهل البصرة))(٣).
وقال عبد الباقي بن قانع في (معجم الصحابة): ((لم يدرك
الحسن الأسود بن سريع)) (٤).
وقال الحافظ الإمام محمد بن إسحاق بن محمد بن
يحيى بن مندة الأصبهاني (ت٣٩٥هـ): «لم يسمع من الأسود بن
سریع»(٥) .
وأمَّا الإمام أحمد فقال: ((الأسود بن سريع، ما أدري، سمع
منه الحسن؟))(٦).
وهي عبارة من الإمام أحمد تحتمل أنَّه كان مترددًا في
المسألة!
وبينما يتردد الإمام، جزم غيره!
فصحح حديث الحسن عن الأسود بن سريع جماعة من
الأئمة، وهم: الطحاوي في (مشكل الآثار)، فقد ذكر حديثًا
للحسن عن الأسود بن سريع، يرويه الحسن عنه من غير تصريح
بالسماع، فقال الطحاوي عقبه: ((غير أنَّا لمَّا تأملنا هذا الحديث،
وجدنا فيه: (قال: حدث الأسود بن سريع)، حققنا بذلك أن
(١) سؤالات الآجري لأبي داود (رقم ٣٨٠).
(٢) كذا في المصدر، ولعل الصواب: (فُقِدَ).
(٣) نصب الراية للزيلعي (٩٠/١)، بتصرف.
(٤) معجم الصحابة لابن قانع (١٢٧/أ).
(٥) أسد الغابة، لابن الأثير (١٠٤/١).
(٦) مسائل أبي داود (٣٢٢).
٦٨٣

يكون الذي رواه عنه الحسن لم يسمعه منه، وإنما أرسله عنه،
فكشفنا عن ذلك، لنقف على الحقيقة فيه)).
ثم ذكر الطحاوي تصريح الحسن بالسماع من الأسود، ثم
قال: ((فبان لنا بهذين الحديثين: أن الحسن حدَّث بما فيهما، وبما
في الحديث الذي قبلهما من حديث الأسود، عن الأسود
سماعًا))(١) .
وصحح حديث الحسن عن الأسود أيضًا: ابن حبان(٢)
والحاكم (٣) وأبو نعيم الأصبهاني(٤) والضياء المقدسي(٥).
والأسود بن سريع التميمي السعدي، صحابي، شاعر، نزل
البصرة(٦) وهو أول من وعظ في جامع البصرة(٧) .
واختلف في وفاته، ولهذا الاختلاف أثرٌ في إثبات سماع
الحسن منه .
قال علي بن المديني، كما في (التاريخ الكبير) للبخاري:
(قُتِلَ أيَّامِ الجمل))(٨).
قال الحافظ ابن حجر: ((كذا قال ابن السكن، وأبو داود،
(١) مشكل الآثار، للطحاوي (١٣/٤ - ١٥ رقم ١٣٩٤ - ١٣٩٦).
(٢) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (رقم ١٣٢).
(٣) المستدرك، للحاكم (١٢٣/٢) (١٦٤/٣).
(٤) حلية الأولياء، لأبي نعيم (٢٦٣/٨).
(٥) المختارة (رقم ١٤٤٤ - ١٤٥٢، ١٤٥٧ - ١٤٦٠).
(٦) طبقات ابن سعد (٤١/٧ - ٤٢)، وطبقات خليفة (١٨٠)، وطبقات مسلم
(رقم ٣٤٦)، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان (رقم ٢٢٢).
(٧) طبقات ابن سعد (٤١/٧ - ٤٢)، وسوف يأتي ذلك أيضاً عند تخريج
أحاديث الحسن عن الأسود.
(٨) التاريخ الكبير للبخاري (٤٤٦/١).
٦٨٤

وأبو حاتم، وأبو سليمان بن زَبْر، وابن حبان، قال بعضهم: قُتِل،
وقال بعضهم: فُقِد))(١).
وموقعة الجمل كانت سنة ستٍ وثلاثين، كما قال
المؤرخون(٢).
ولذلك اختار الحافظ ابن حجر هذه السنة: (٣٦هـ)، للقول
بوفاة الأسود بن سريع رضي الله عنه(٣)، وعليه بَنَى عدمَ سماع
الحسن منه (٤) .
لكن في بعض ما نقله الحافظ ابن حجر في وفاة الأسود بن
سريع عن الأئمة الذين ذكرهم نظر!
فالحافظ - أولاً - سوَّى بين من قال عن الأسود: إنه قتل،
ومن قال: فُقِد، مع أنَّ لتحرير عبارات الأئمة في هذا الموطن
أثرًا، وبين قولهم: (فقد) أو (قتل) هنا فرق، كما سيأتي بيانه قريبًا
إن شاء الله تعالى.
فأمَّا أبو حاتم الرازي، وأبو علي سعيد بن عثمان بن
سعيد بن السكن المصري (٣٥٣هـ)، فلم أقف على قوليهما في
وفاة الأسود، فلا أدري! أقالا: (فُقِد)، أو (قُتِل)؟.
وأمَّا أبو داود، فقال: (فُقِد)، كما سبق عنه.
وأمَّ أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبْر الرَّبعي
الدمشقي (ت٣٧٩هـ)، فقد أخطأ عليه الحافظ ابن حجر! حيث إن
ابن زبر الربعي إنما نقل في كتابه (تاريخ مولد العلماء ووفياتهم):
أن وفاة الأسود بن سريع إنما كانت سنة اثنتين وأربعين(٥).
(١) التهذيب (٣٣٩/١).
(٢) تاريخ خليفة بن خياط (١٨١)، وتاريخ الطبري (٥٠٦/٤ فما بعدها).
(٣) التقريب (٥٠٠).
(٤) التهذيب (٣٣٩/١).
(٥) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم للربعي (١/ ١٤٠).
٦٨٥

وأمَّا ابن حبان فقال في (الثقات): ((ومات الأسود بن سريع
بعد يوم الجمل: سنة ستٍ وثلاثين، وقد قيل: إنه بقي إلى ما
بعد الأربعين، والذي حكم به علي بن المديني: أنه قتل يوم
الجمل، وكان ينفي أن يكون الحسن سمع منه))(١).
وقال ابن حبان أيضًا في (مشاهير علماء الأمصار): ((مات
يوم الجمل سنة ستٍ وثلاثين، وقد قيل: إنه بقي إلى ولاية
معاوية بن أبي سفيان))(٢).
فظاهر هذا: أن ابن حبان كان يرجّح تقدم وفاة الأسود
رضي الله عنه إلى سنة ست وثلاثين، بل وأنه موافق لعلي بن
المديني في عدم سماع الحسن منه.
وهذا غريب! لأن ابن حبان أخرج حديث الحسن عن
الأسود بن سريع في صحيحه، كما سبق !!
وقد خولف الأئمة السابقون في وفاة الأسود بن سريع
رضي الله عنه:
فالذي نصَّ عليه الإمام أحمد، ويحيى بن معين(٣)
والبخاري(٤) وابن زبر الربعي(٥) وابن مندة(٦): أنه توفي سنة اثنتين
وأربعين.
ونحوهم خليفة بن خياط، الذي قال: ((توفي في عهد
معاوية))(٧).
(١) الثقات لابن حبان (٨/٣).
(٢) مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان (رقم ٢٢٢).
(٣) نقله عن الإمامين ابن زبر الرَّبعي في (مولد العلماء ووفياتهم) (١٤٠/١).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري (٤٤٦/١).
(٥) مولد العلماء ووفياتهم للربعي (١٤٠/١).
(٦) التوحيد لابن مندة (٢٣٨/٣ رقم ٧٥٥).
(٧) نقله عن خليفة الحاكمُ فى المستدرك (٦١٤/٣)، والحافظ ابن حجر في=
٦٨٦

وعلى أنه توفي سنة اثنتين وأربعين من الأئمة المتأخرين:
الذهبي في غير ما كتاب من كتبه(١).
وقد احتج الحافظ ابن حجر على أن وفاة الأسود رضي الله
عنه كانت سنة ستٍ وثلاثين، بخبر أورده، قال: ((روی الباوردي،
عن الحسن، قال: لمَّا قتل عثمان ركب الأسود سفينة، وحمل
معه أهله وعياله، فانطلق فما رئي بعد))(٢).
ولم أجد إسناد هذا الخبر، بل لم أجد في الباوردي نفسه،
إلا أنه: أبو منصور محمد بن سعد بن محمد الباوردي، وأنَّ له
كتابًا في الصحابة، وأنَّ من شيوخه: محمد بن يحيى بن منده وأنّ
ممن روي عنه ابنَ عدي وأبا عبد الله محمد بن إسحاق بن
محمد بن منده(٣). هذا كل ما وجدته مما يتعلق بأبي منصور
الباوردي هذا، ولم أجد فيه جرحًا أو تعديلاً! وإن كنت أحسبه
أحدَ الحُفّاظ الذين خفي علينا ذكرهم، بما فقدناه من تراث علمائنا
في علم التراجم !!
ومع ذلك، فإن هذا الخبر يذكر أنَّ (فُقْدان) الأسود بن
الإصابة (٤٣/١)، ولا أدري أهو سقط من مطبوع (طبقات خليفة)
=
و(تاريخه)،؟ أم ماذا؟!
(١) انظر تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٤١هـ، ٦٠هـ - (٢٣ - ٢٤)،
والكاشف (٧٩/١ رقم ٤٢٢).
(٢) الإصابة لابن حجر (٤٣/١).
(٣) انظر أسامي من روى عنهم البخاري من مشايخه لابن عدي (٢٢٠)
والكامل له - ترجمة النسائي في المقدمة - (١٣٨/١)، وشروط الأئمة
لأبي عبد الله ابن منده (٧٣)، وذيل ابن النجار على تاريخ بغداد (١/
٣٧٢)، والإصابة لابن حجر (٢/١)، وفتح المغيث للسخاوي (٧٥/٤)،
وغوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (٢٣٦/١)، وعلوم الحديث لابن
الصلاح، مبحث الحديث الحسن، التنبيه الرابع (٣٦ - ٣٧)، والرسالة
المستطرفة للكتاني (١٢٨)، وسنة الوفاة المذكورة في الرسالة المستطرفة
ليست للباوردي، وإنما هي لمحمد بن يحيى بن منده، فتنبه!
٦٨٧

سريع رضي الله عنه كان بُعيد مقتل عثمان رضي الله عنه، وهذا
خلاف الصحيح، من أنَّ خروجه من البصرة إنما كان بعد مقتل
عثمان رضي الله عنه بسنة، أيَّام موقعة الجمل. وذلك هو ما أثبته
غير واحد من الأئمة، كما سبق عنهم. ثم إن الأسود بن سريع
ذكرًا في التاريخ في حوادث تلك الموقعة (١)، مما يؤيد القول
ببقائه في البصرة إلى أيامها.
وهناك معارضة أخرى، يُعارِضُ خبرُ الباوردي فيها خبرًا آخر
أرجح إسنادًا من خبره المجهول الإسناد!
قال الإمام أحمد في (العلل): ((حدثنا عبد الصمد(٢) قال:
حدثنا عمران القطان(٣) قال: حدثنا الحسن، عن الأسود بن
سريع، وكان أول من قص في هذا المسجد، وكان يُسمَّى حمَّاد
ربِّه، فلما وقعت الفتنة، انطلق إلى فارس، حتى مات بها، فقال
لهم: إذا رأيت النكراء، فلست لكم بصاحب))(٤).
وإسناده حسن.
فهذا الخبر خبر مُفَصَّل، يذكر وِجهة الأسود بن سريع،
وأنها كانت إلى بلاد فارس، والمهم أنَّها تذكر بقاءه بفارس (حتى
مات)، أي: أنه استقرَّ بها، وأنه لم (يُفقد) فُقْدَانَ من لا يُعلم
خبرُه حتى وافاه الأجل.
وهذا يعارضه - بظاهره - خبرُ الباوردي، الذي يوحي بأن
(١) انظر تاريخ الطبري (٤٦٣/٤)، والكامل لابن الأثير (١٠٨/٣).
(٢) هو ابن عبد الوارث، تقدَّم أنه ثقة.
(٣) عمران بن داور، أبو العوام، القطان، البصري، (ت بين ١٦٠ هـ
و ١٧٠ ھـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥١٥٤): ((صدوق يهم، ورمي برأي
الخوارج)).
(٤) العلل للإمام أحمد (رقم ١٧٦٤).
٦٨٨

الأسود رضي الله عنه، ما أنْ خرجَ، حتى (فُقِد)، كأنه (اختفى)،
وأنه لا يُعلم شيء عنه، ولا أين ذهب واستقر!
هذا هو ظاهر خبر البارودي، وبظاهره هذا احتج من قال:
إن وفاة الأسود بن سريع رضي الله عنه، كانت سنة ستٍ
وثلاثین.
لكنَّ ظاهرَ خبرِ الباوردي هذا يعارض الخبرَ الآخرَ المعتَمَدَ
الإسناد! فلو كان خبر الباوردي غيرَ مجهولِ الإسناد، بل لو كان
مُعْتَمَدَ الإسناد أيضًا، فإنه أيضًا يجب تأويله على ما يوافق ذلك
الخبر الثابت! لا هكذا .. تعسّفًا أقول بوجوب تأول خبر
الباوردي! ولكن لأن في خبر الباوردي إجمالاً، وعباراتٍ تحتملُ
التأويل، على ما يوافق بَيَانَ الخبر الثابت، وما فيه من تفصيل
وتوضيح.
فكما رضينا تأويل قوله - في خبر الباوردي -: ((لمَّا قتل
عثمان)) بأنه أراد: بعد مقتل عثمان بسنة، فكذلك نؤول قوله: ((فما
رُئي بعد)) بأنه أراد: فما رُئي في الفتنة أيَّام الجمل، فضلاً عن
عدم مشاركته بشيء فيها، أو أنه: ما رئي بالبصرة بعد ذلك،
لخروجه إلى بلاد فارس، بعيدًا عن المعارك الدائرة في العراق
والشام والحجاز!
هذا هو التأويل الراجح - عندي - في فهم الكلام الوارد في
خبر الباوردي إن صح.
وعلى هذا أيضًا يكون قولنا: ((فُقِدَ أيام الجمل)) يحتمل من
التأويل، ما لا يحتمله قولهم: ((مات أيَّام الجمل)).
فـ (فقد) تعني: أنَّه فُقِد في الفتنة، فما وجده أحد المشاركين
فيها، ولا يلزم من هذا أنَّه (مات) أو (اختفى) بالكلية، فلا يُعلمُ
خبره .
٦٨٩

ويحق لمن صحح سماع الحسن من الأسود، أن يحتج
بتصريح الحسن بالسماع من الأسود، على ثبوت تأخر وفاة الأسود
رضي الله عنه!
كما أن من قال بعدم سماع الحسن من الأسود، احتج بأن
الأسود مات بالبصرة، أو خرج منها مفقودًا، سنة ستٍ وثلاثين،
والحسن البصري حينها ما برح المدينة بعد، إذ إنه لم يخرج من
المدينة إلا (ليالي صفين): سنة سبع وثلاثين(١)، ولذلك حكموا
بعدم لقاء الحسن للأسود، وأنه لم يسمع منه شيئًا.
وهناك خبر آخر، لو صح لكان دالاً على تأخر وفاة
الأسود بن سريع رضي الله عنه!
قال الفقيه أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي
الحنفي (ت٣٧٥هـ)، في كتابه (تنبيه الغافلين): ((حدثنا
الفقيه أبو جعفر (٢) حدثنا علي بن محمد الورَّاق: حدثنا
[الفضل] بن محمد (٣) حدثنا عبد الله بن صالح المصري(1)
(١) انظر ما سبق (٢٦٩ - ٢٧٠).
(٢) أبو جعفر: محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الهِنْدُواني البلخي، الفقيه
الحنفي، الملقب: بأبي حنيفة الصغير (ت٣٦٢هـ).
قال عنه السمعاني في (الأنساب) (٤٣٢/١٣ - ٤٣٣): ((كان إماماً فاضلاً
عارفاً».
وانظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لعبد القادر بن محمد القرشي
(١٩٢/٣ - ١٩٤).
(٣) تحرَّف في المطبوع لـ (تنبيه الغافلين) إلى: ((الفضيل)) بالتصغير، وهو خطأ!
صوَّبته من مخطوطةٍ لـ (تنبيه الغافلين)، مأخوذة عن المكتبة الظاهرية،
منسوخة سنة (٧٣٣هـ) (١٦٤/أ).
وهو: الفضل بن محمد البيهقي الشعراني، (ت٢٨٢هـ)، مختلف في
توثيقه.
انظر الجرح والتعديل (٧٩/٧)، ولسان الميزان (٤٤٧/٤ - ٤٤٨).
(٤) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري،
کاتب الليث، (ت٢٢٢ هـ).
=
٦٩٠

عن معاوية بن صالح(١) عن أبي عبيد، عن محمد بن سیرین،
قال: دخلت مسجد البصرة، والأسود بن سريع يقص، وقد اجتمع
عليه أهل المسجد، وخلفه من أهل الفقه جلوس في ناحية أخرى
يتحدثون في الفقه ويتذاكرون ... ))(٢) الخبر.
قلت: ومع ما في بعض رجال إسناده من كلام(٣)، فإني
أيضًا لم أقف على ترجمة: علي بن محمد الورّاق(٤) وأبي عبيد!
ولولا أنَّ (أبا عبيد) كذا جاء في (تنبيه الغافلين) المطبوع،
وتأكدت منه في (المخطوط) أيضًا، لقلت: لعله أبو عبيدة
سعيد بن ززبي الخزاعي، البصري، الذي قال عنه الحافظ: ((منكر
الحديث)»(٥). أو لعله مُجّاعة بن الزبير الأزدي البصري، أبو
عبيدة. وهو أحد المتروكين، كما تراه في هذا البحث(٦).
والإسناد على ذلك: ضعيف، وفيه جهالة، ونكارة!
ولو صحَّ لكان فيه دلالة على تأخر وفاة الأسود رضي الله
عنه، بل وعلى تأخر بقائه في البصرة، إلى ما بعد أيَّام الجمل
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٣٨٨): ((صدوق كثير الغلط، ثبت في
=
كتابه، وكانت فيه غفلة)).
(١) معاوية بن صالح بن حُدير، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، الحمصي،
قاضي الأندلس، (ت١٧٢ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٧٦٢): ((صدوق له أوهام)).
(٢) تنبيه الغافلين لأبي الليث السمرقندي - خط - (١٦٤/أ)، والمطبوع (٢)
٤٦٤).
(٣) راجع تراجمهم في تعليقي على الإسناد.
(٤) ولا يشتبه عليك بـ ((علي بن أحمد الثقفي الوراق)) المعروف بابن لؤلؤ،
الذي ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد) حيث إنه ولد سنة (٢٨١هـ)،
أي: قبل وفاة الفضل بن محمد الشعراني بسنة واحدة! انظر تاريخ بغداد
(٨٩/١٢ - ٩٠).
(٥) التقريب (رقم ٢٣٠٥).
(٦) انظر (١٣٤٣ - ١٣٤٦).
٦٩١

بسنوات عدة! لأن محمد بن سيرين ولد سنة اثنتين وثلاثين(١)،
أي كان له أيَّام الجمل أربع سنوات، فيستصغر لذلك أن يكون
وقف على مجلس وعظ الأسود بن سريع قبل أيَّام الجمل أو
أيامها، وأنه تحير بين مجلس الوعظ ومجالس الفقه.
ففي هذا دلالة على تأخر وفاة الأسود رضي الله عنه، بل
وعلى تأخر بقائه بالبصرة أيضًا، كما سبق.
لكن إسناد هذا الخبر لا تقوم به حجة، كما تقدم.
وكذلك ما احتُجَّ به على تقدّم وفاة الأسود رضي الله عنه،
فقد بيّنًا عدم قيام الحجة به، إسنادًا ومتنا، فيما سبق.
لذلك فإن الراجح - عندي -: أن وفاة الأسود بن سريع
كانت سنة اثنتين وأربعين.
وبهذا نكون قد رجحنا - ما رجحه أعيان من الأئمة (٢) -
خلافَ ما يرجحه مانعو سماع الحسن من الأسود، بشأن وفاة
الأسود رضي الله عنه. إذ إن وفاته سنة ستٍ وثلاثين، هو قولٌ ..
بل دليلٌ أوّلٌ ومهمّ لمن نفى سماع الحسن من الأسود بن سريع
رضي الله عنه.
ومن هنا أبدأ بذكر بقية أدلة من نفى سماع الحسن من
الأسود، مذيَّلا لها بما فيها من نظر عند مخالفيهم:
أولاً: تفرُّدُ من لا يوثق به، بذكر سماع الحسن من
الأسود.
وهذا الاستدلال هو ظاهر كلام علي بن المديني، كما
سبق .
(١) انظر طبقات ابن سعد (٩١٩٣/٧)، والتاريخ الكبير للبخاري (٩١/١)،
وتاريخ بغداد (٣٣٣/٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٦٠٦/٤، ٦٠٧).
(٢) كالإمام أحمد ويحيى بن معين والبخاري.
١
٦٩٢

حيث قيل له: إن المبارك بن فضالة يروي عن الحسن، أنه
قال: (أخبرني الأسود)؟ قال الراوي عن علي بن المديني: ((فلم
يعتمد على المبارك في ذلك»(١) .
فيقول مثبتو سماع الحسن من الأسود رضي الله عنه: لكن
المبارك لم يتفرَّد! ولو تفرَّد فإنه أهل للاحتجاج به، خاصة إذا
صرَّح بالسماع من الحسن، وقد سبق تقرير ذلك في ترجمة
المبارك بن فضالة، في هذا البحث(٢). وقد صرَّح المبارك بن
فضالة هنا فعلاً بالسماع من الحسن!
وسوف يأتي قريبًا - بإذن الله تعالى - عرض حجج مثبتي
السماع بالتفصيل.
ثانيًا: القول بصحة قول الحسن: ((حدثنا الأسود)» لكن
مع حمل هذه الصيغة على غير ظاهرها، وأن الحسن تأوَّل فيها.
فقد نقل البزار عن الحسن، أنه قال: ((حدثنا الأسود))، ثم
قال: ((والأسود قدم يوم الجمل، فلم يره، ولكن معناه: حدَّث
أهل البصرة)»(٣) .
فقال المخالفون: لكنّ الدليل الذي حمل البزار على القول
بالتأول في صيغة الأداء، وهو: أنَّ الأسود بن سريع توفي أيَّام
الجمل؛ هذا الدليل مخالف للراجح في وفاة الأسود رضي الله
عنه، كما سبق آنفًا .
ثم إن الحسن نصَّ على السماع، بصيغتين لا تحتمل
التأويل!
فقال: ((أخبرني)) وفي رواية: ((حدثني)).
-
(١) انظر ما تقدم (٦٨٢).
(٢) انظر ما سبق (٣٤٢ - ٣٦٥).
(٣) انظر ما تقدم (٦٨٣).
٦٩٣

ثالثًا: أنَّ الحسن ذكر في بعض حديثه عن الأسود بن
سريع واسطة بينهما، مما يرجح عدم سماعه من الأسود.
فقد سبق في غير هذا الموطن، أنَّ الحسن سُئل أن يسند
حديثًا معينًا، فقال: ((حدثني أنس، وجابر، وعبد الله بن قدامة -
وكان امرأ صدق - عن الأسود بن سريع))(١).
والاستدلال بهذا الدليل على عدم السماع، لم أجد أحدًا
ذكره ممن قال بعدم السماع! فأنا أذكره إمعانًا في الاحتجاج لهم.
لكن إذا ثبت سماع الحسن من الأسود بن سريع، ثم روى
عنه حديثًا بواسطة، لا يعني ذلك عدم سماعه مطلقًا، لاحتمال
قويّ، كثير الوقوع، وهو أن يكون الراوي سمع من شيخه، وفاته
منه شيء فرواه عنه بواسطة(٢).
فالواسطة إنما تقوى على ترجيح عدم السماع، إذا لم يُصَرِّح
بالسماع في شيء من روايات الراوي عمن لا نعلم لقاءه به.
قال ابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام): ((وإذا جاء
عنه في رواية إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث
عنه معنعنّا، غلب على الظن أنَّ الأول منقطع، من حيث يبعد أن
یکون قد سمعه منه، ثم حدَّث به عن رجل عنه.
وأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله، وقيام الريب في ذلك.
ويكون هذا بين اثنين لم يعلم سماع أحدهما من الآخر،
وإن كان الزمان قد جمعهما.
وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في
(١) انظر ما تقدم (٣٣٥).
(٢) انظر فتح المغيث للسخاوي (٧٣/٤ - ٧٤)، وتدريب الراوي للسيوطي
(٢٠٣/٢)، وغيرهما من كتب المصطلح في مبحث (المزيد في متصل
الأسانيد).
٦٩٤

(التمييز)، والدارقطني في (علله)، والترمذي، وما يقع منه
للبخاري والنسائي والبزار، وغيرهم، مما لا يحصى كثرة: تجدهم
دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد
بینھما .
بخلاف ما لو قال في الأول: (حدثنا) أو: (أنا) أو:
(سمعت)، ثم نجده عنه بواسطة بينهما، فإن هاهنا نقول: سمعه
منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه
سمعه منه أو حدَّثه به))(١) .
قلت وهذه قاعدة مشهورة، اكتفيت بنقل كلام ابن القطان
فيها لقوته واستغنائه عن غيره.
ولدلالة الوسائط على الإرسال، أو عدم دلالتها عليه،
مباحث مهمة أخرى، وقواعد مختلفة، بعد تقرير القاعدة السابقة،
لكن ليس هذا موطن ذكرها، وأرجو الله تعالى أن يعينني على
بيانها مستقبلاً في غير هذا البحث، بفضله وتوفيقه عز وجل!
وحسبي هنا تقرير: أن ثبوت السماع، لا تنقضه الرواية
بالواسطة!
وبذلك أكون قد ذكرت أدلة من قال: بعدم سماع الحسن
من الأسود رضي الله عنه، وذيلتها بالرد عليها. وبقيت أدلة من
أثبتوا السماع، وهي حديثان صرَّح الحسن فيهما بالسماع من
الأسود بن سريع، فهذا أوان ذكرها، وسياق أسانيدها وعللها،
لمعرفة صحتها من ضعفها، وصلاحيتها للاحتجاج من عدم
صلاحیتها لذلك.
(١) بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٩٦/١/ ب - ٩٧/أ).
٦٩٥

الحديث الأول :
حديث الحسن عن الأسود بن سريع رضي الله عنه، قال:
((كنت شاعرًا فقلت للنبي وَله: يا رسول الله، إني حمدت ربي عز
وجل بمحامد؟ قال: أما إن ربك يحب الحمد)).
وهو حديث رواه عن الحسن سبعة من تلامذته، فذكر اثنان
منهم سماع الحسن من الأسود رضي الله عنه، لذلك فإني سأقدم
روايتي التصريح بالسماع، ثم أعْقِبُها بالبقية:
الرواية الأولى:
قال الإمام البخاري في (الأدب المفرد)، و(التاريخ
الأوسط): ((حدثنا موسى(١) حدثنا مبارك، حدثنا الحسن، أنَّ
الأسود بن سريع حدَّثه .. ))(٢).
وهذا إسناد صحيح، صرَّح المبارك بن فضالة فيه بالسماع
من الحسن، وصرَّح الحسن بالسماع فيه من الأسود، تصريحًا لا
يقبل التأويل: (حدَّثه).
وقد روي هذا الحديث عن المبارك بن فضالة من غير هذا
الوجه، فلم يذكر فيه تصريح الحسن بالسماع من الأسود.
أخرجه الإمام البخاري في (الأدب المفرد)(٣) والطبراني في
(المعجم الكبير) (٤) وعبد الباقي بن قانع في (معجم الصحابة)(٥)
(١) هو موسى بن إسماعيل المنقري، تقدم أنه ثقة ثبت.
(٢) الأدب المفرد للبخاري (رقم ٨٦٨)، والتاريخ الأوسط، المطبوع باسم
الغصير (١١٤/١).
(٣) الأدب المفرد للبخاري (رقم ٨٦١).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٨٢٠).
(٥) معجم الصحابة، لابن قانع (٤/أ).
٦٩٦

وأبو نعيم في (حلية الأولياء) (١) والقضاعي: محمد بن سلامة
(ت٤٥٤هـ) في (مسند الشهاب)(٢) والضياء في (المختارة)(٣).
ومن المعلوم أنَّ رواية من ذكر الحديث بالعنعنة. لا تُعِلُّ
رواية من ذكر السماع، وسيأتي بيان سبب ذلك، بُعيد إكمال
تخريج هذا الحديث، إن شاء الله تعالى.
رواية التصريح الثانية:
قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا روح (٤) قال: حدثنا
عوف(٥) عن الحسن، حدثنا الأسود ... ))(٦).
وهذا إسناد صحيح.
ولكن جاء في (المسند المطبوع) للإمام أحمد: ((الحسن عن
الأسود بن سريع)) كذا بالعنعنة!
لكن أخرج الحديث عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في
(جزء أحاديث الشعر)(٧)، من طريق الإمام أحمد، فذكر التصريح
بالسماع، بين الحسن والأسود بن سريع.
وعندما أورد هذا الحديث الحافظ ابن حجر في (المسند
المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، قال: ((عن روح، عن عوف،
عن الحسن، حدثنا الأسود بن سريع)) (٨).
لكن يعارضه أيضًا أنَّ الضياء المقدسي أخرج الحديث في
(١) حلية الأولياء (٤٧/١).
(٢) مسند الشهاب (رقم ١٠٨٢).
(٣) المختارة (رقم ١٤٥٢).
هو روح بن عبادة، تقدم أنه ثقة فاضل.
(٤)
(٥) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، تقدَّم أنه ثقة.
(٦) المسند، للإمام أحمد (٤٣٥/٣).
(٧) جزء أحاديث الشعر، لعبد الغني بن عبد الواحد (رقم ٣٠).
(٨) المسند المعتلي، للحافظ ابن حجر (٧٣/١).
٦٩٧

(المختارة)، من طريق الإمام أحمد، فلم يذكر التصريح بالسماع
بين الحسن والأسود(١)!
ويقطع الشك باليقين، في أنّ ذِكْرَ سماع الحسن من الأسود
في هذا الحديث ثابتٌ صحيح، أنَّ الحافظ الحسين بن
إسماعيل بن محمد أبو عبد الله الضبي، البغدادي، الشهير
بالمَحَامِلي، (٣٣٠هـ)، أخرج هذا الحديث في (أماليه) من طريق:
روح قال: حدثنا عوف، عن الحسن: ((حدثنا الأسود بن
سريع ... )) (٢).
فلا شك بعد هذا، في ثبوت تصريح الحسن من الأسود
رضي الله عنه، من رواية عوف بن أبي جميلة، عنه.
هذا مع أنَّ الحافظ حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني
(ت٤٢٧ هـ)، أخرج هذا الحديث في (تاريخ جرجان)، من طريق
عبد السلام بن حرب، عن عوف عن الحسن عن الأسود، كذا
(٣)
بالعنعنة(٣).
لكن الراوي الذي أورد السهمي هذا الحديث في ترجمته،
ومن طريقه، وهو: أبو عمرو محمد بن محمد بن يوسف بن
حماد الإسْتِرَابَاذِي لم أجد فيه جرحًا أو تعديلاً(٤).
ثم روايته ليست من طريق روح، عن عوف، ولو كانت،
فلا تُعَلُّ بها رواية التصريح بالسماع، كما سيأتي بيانه.
وبهذا يكون قد اتفق راويان على ذكر سماع الحسن من
الأسود في هذا الحديث، هما: المبارك بن فضالة، وعوف بن أبي
جميلة .
(١) المختارة للضياء (رقم ١٤٤٧).
(٢) أمالي المحاملي (رقم ٦٢).
(٣) تاريخ جرجان، للسهمي (٤١٣).
(٤) المصدر السابق.
٦٩٨

وروى هذا الحديث عن الحسن ستة رواة، فذكروه معنعنًا،
وهم :
أولاً: يونس بن عبيد.
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)(١) والنسائي في (السنن
الكبرى)(٢) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)(٣) والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)(٤) والطبراني في (الكبير)(٥) وابن مندة في
(التوحيد)(٦) والبيهقي في (شعب الإيمان)(٧) والضياء في
(المختارة)(٨).
ثانيًا: عبد الله بن بكر المزني.
أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) (٩) وعبد الباقي بن قانع
في (معجم الصحابة)(١٠) وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل
الإسماعيلي (ت٣٧١هـ)، في (معجم شيوخه)(١١) والحاكم في
(المستدرك)، وقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))(١٢)، وأخرجه
أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(١٣) والضياء في (المختارة) (١٤).
ثالثًا: أبو الأشهب جعفر بن حيان.
(١) الأدب المفرد، للبخاري (رقم ٨٥٩).
(٢) السنن الكبرى، للنسائي (رقم ٧٧٤٥).
(٣) الآحاد والمثاني (رقم ١١٥٩).
(٤) شرح معاني الآثار (٢٩٨/٤).
(٥) معجم الطبراني الكبير (رقم ٨٢١).
(٦) التوحيد لابن مندة (رقم ٧٥٤).
(٧) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٤٣٦٦).
(٨) المختارة، للضياء (رقم ١٤٤٨).
(٩) معجم الطبراني الكبير (رقم ٨٢١).
(١٠) معجم الصحابة (٤/أ).
(١١) المعجم في أسامي شيوخ الإسماعيلي (٦٧٠ رقم ٢٩٨).
(١٢) المستدرك للحاكم (١٦٣/٣).
(١٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم (رقم ٧٩٧).
(١٤) المختارة، للضياء (رقم ١٤٥٠).
٦٩٩

أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) (١) وابن مندة في
(التوحيد)(٢) والضياء في (المختارة)(٣).
رابعًا: علي بن زيد ابن جدعان.
أخرجه أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس
البغدادي، المخلص، (ت٣٩٣هـ)، في الرابع من (فوائده)، بانتقاء.
الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن أبي الفوارس
البغدادي (ت٤١٢هـ)(٤).
خامسًا: سهل بن أبي الصلت السرّاج.
أخرجه أبو الفضل الزهري (عبيد الله بن عبد الرحمن بن
محمد: ت٣٧١ هـ) في (جزء حديثه)(٥).
سادسًا: عمرو بن عبيد المعتزلي، المتهم.
أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير)(٦) وابن عدي في
(الكامل)(٧) والسهمي في (تارلايخ جرجان)(٨).
هؤلاء هم الرواة الستة الذين رووا الحديث عن الحسن عن
الأسود ابن سريع رضي الله عنه، من غير تصريح بالسماع، بين
الحسن والأسود.
ومع اتفاق هؤلاء الرواة الستة، على عدم ذكر سماع الحسن
من الأسود في هذا الحديث، إلا أنَّ ذلك لا يَقْوَى على دفع
السماع، الذي اتفق عليه راويان ثقتان عن الحسن!
(١) معجم الطبراني الكبير (رقم ٨٢٢).
(٢) التوحيد لابن مندة (رقم ٧٥٥).
(٣) المختارة (رقم ١٤٥١).
(٤) فوائد أبي طاهر المخلّص - مجموع رقم ٩٧ - (١٧٥/ب).
(٥) حديث أبي الفضل الزهري (١٠١/أ رقم ٥٢٥).
(٦) معجم الطبراني الكبير (رقم ٨٢٣).
(٧) الكامل، لابن عدي (١١١/٥).
(٨) تاريخ جرجان (٤١٣).
٧٠٠
اے