Indexed OCR Text

Pages 641-660

انظر :
مصنف عبد الرزاق (رقم ٤٦٥٩، ٤٦٦٠، ٧٧٢٥).
ومصنف ابن أبي شيبة (رقم ١٠٩١٢).
وتفسير ابن جرير الطبري (رقم ٨٩٨٤).
وشرح مشكل الآثار للطحاوي (١٨٢/١١).
والإبانة، لابن بطة (رقم ٢٠٧).
وشعب الإيمان للبيهقي (رقم ١٠٤٧٤).
وإتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (١/
٥١/ ب)، وما حققه سليمان العريني منه (رقم ٣٩٢).
والله أعلم.
٦٤١

أحمر بن جَزْء السدوسي
قال يحيى بن معين في (التاريخ): ((سمع الحسن من
أحمر)) (١).
وقال أبو حاتم الرازي: ((يصح للحسن سماعه من أحمر
صاحب النبي وَال®))(٢).
ونقل سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد
الأنصاري المصري، الشهير بابن الملقن (ت٨٠٤هـ)، في (البدر
المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير،
الرافعي) نقل عن الحافظ البرديجي أنه قال: ((الذي يصح للحسن
سماعًا من الصحابة: أنس ... وأحمر بن جزء))(٣).
وصحح حديث الحسن عن أحمر رضي الله عنه، الحافظ
الضياء المقدسي في (المختارة)(٤).
ولم أجد لهؤلاء الأئمة مخالفًا.
وأحمر بن جزء صحابي، تفرد بالرواية عنه الحسن البصري،
كما قال الإمام مسلم في (المنفردات والوحدان)(٥) وأبو الفتح
محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي (ت٣٧٤هـ)، في
(١) التاريخ لابن معين (رقم ١٣٦).
(٢) المراسيل، لابن أبي حاتم (رقم ١٥٣)، والجرح والتعديل (١٤١/٣).
(٣) البدر المنير لابن الملقن (٥٩/٢/ ب).
(٤) المختارة، للضياء (رقم ١٢٩٠).
(٥) المنفردات والوحدان لمسلم (رقم ٣٤).
٦٤٢

كتابه (المخزون)(١) وابن عبد البر في (الاستيعاب)(٢) وابن الأثير
في (أسد الغابة)(٣) والمزي في (تهذيب الكمال) (٤) وابن حجر في
(التهذيب) و (تقريبه)(٥).
هؤلاء كلهم على أنَّ أحمر تفرَّد بالرواية عنه الحسن البصري
وحده!
وليس في ترجمة أحمر بن جزء(٦) بعد سياق نسبه، سوى
أنه ممن نزل البصرة من الصحابة (٧) ثم سياق حديث الحسن
البصري الوحيد - صحيحًا - عن أحمر.
هذا كل ما يذكره مترجمو أحمر بن جزء رضي الله عنه!
وحديث الحسن عن أحمر هو نفسه دليل من قال بسماع
الحسن من أحمر، لأن الحسن صرَّح فيه بالسماع.
قال الحسن: ((حدثني أحمر بن جزء: أنَّ رسول الله وَلِّ إذا
سجد جافی بین عضدیه، حتی نأوي له)).
نأوي، أي: نرق ونرئي(٨).
أخرجه الإمام أحمد في مسنده(٩) والبخاري في (التاريخ الكبير)(١٠)
(١) المخزون، لأبي الفتح الأزدي (رقم ١).
(٢) الاستيعاب لابن عبد البر (٧١/١ رقم ١٠).
(٣) أسد الغابة (٦٦/١ رقم ٤٣).
(٤) تهذيب الكمال، للمزي (٢٨٢/٢).
(٥) التهذيب (١٩٠/١)، والتقريب (رقم ٢٨٧).
(٦) انظر المصادر السابقة، والإصابة لابن حجر (١٩/١).
(٧) طبقات ابن سعد (٤٧/٧)، وطبقات خليفة (١٨٦)، وطبقات مسلم (رقم
٣٧٣)، وطبقات الأسماء المفردة، للبرديجي (رقم ١٧)، ومصادر ترجمته
السابقة.
(٨) النهاية لابن الأثير، أوى (٨٢/١).
(٩) مسند الإمام أحمد (٣٤٣/٤) (٣٠/٥، ٣١).
(١٠) التاريخ الكبير، للبخاري (٦٢/٢ - ٦٣).
٦٤٣

وأبو داود(١) وابن ماجة(٢) وابن سعد في (الطبقات)(٣) وابن أبي شيبة
في (المصنف) (٤) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)(٥) وابن
الأعرابي في معجمه(٦) وأبو يعلى في (المسند)(٧) (والمفاريد)(٨)
والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(٩) والطبراني في معجمه الكبير(١٠)
وعبد الباقي بن قانع في (معجم الصحابة)(١١) وابن عدي في
(الكامل)(١٢) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)(١٣) والبيهقي في (السنن
الكبير)(١٤)، والخطيب في (المتفق والمفترق) (١٥) والضياء في
(الأحاديث المختارة)(١٦) .
کلهم من طرق متعددة کثیرة إلى عباد بن راشد قال حدثنا
الحسن .. به .
والحديث من هذا الوجه مما ألزم الدارقطني البخاري
بإخراجه في صحيحه، كما في (الإلزامات) للدار قطني(١٧).
وعباد بن راشد التميمي مولاهم، البصري، البزار، قال عنه
(١) سنن أبي داود (رقم ٩٠٠).
(٢) سنن ابن ماجة (رقم ٨٨٦).
(٣) طبقات ابن سعد (٤٧/٧)، وسط من إسناده (الحسن)!
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٧/١) (رقم ٢٦٤١).
(٥) الآحاد والمثاني، لابن أبي عاصم (رقم ١٦٥٥).
(٦) المعجم لابن الأعرابي (رقم ١١٠٩).
(٧) المسند، لأبي يعلى (رقم ١٥٤٩).
(٨) المفاريد لأبي يعلى (رقم ٦٤).
(٩) شرح معاني الآثار، للطحاوي (٢٣٢/١).
(١٠) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٨١٣).
(١١) معججم الصحابة، لابن قانع (١٠/أ).
(١٢) الكامل لابن عدي (٢٩٨/٢).
(١٣) معرفة الصحابة، لأبي نعيم (رقم ١٠١٥).
(١٤) السنن الكبرى، للبيهقي (١١٥/٢).
(١٥) المتفق والمفترق للخطيب (رقم ١٥٥٦).
(١٦) المختارة (رقم ١٢٩٠ - ١٢٩٤).
(١٧) الإلزامات، للدار قطني (٧٥).
٦٤٤

الحافظ: ((صدوق له أوهام))(١) .
فالحديث من هذا الوجه حسن الإسناد.
وقد توبع عبّاد بن راشد في روايته هذه، تابعه:
١ - عباد بن ميسرة، فيما أخرجه الطحاوي في (شرح معاني
الآثار)(٢).
وعباد بن ميسرة المنقري، البصري، المعلم، قال عنه
الحافظ: ((لين الحديث عابد))(٣) .
٢ - والحسن بن دينار تابع عباد بن راشد عليه، فيما أخرجه ابن
عدي في (الكامل) (٤).
لكن الحسن بن دينار أبا سعيد التميمي ليس ممن يعتبر به،
فإنه متروك الحديث، وكذَّبه جماعة كأبي حاتم الرازي، وأبي
خيثمة، وقال ابن عدي: ((قد أجمع من تكلم في الرجال على
ضعفه، على أني لم أر له حديثًا قد جاوز الحدَّ في الإنكار، وهو
إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق))(٥) .
٣ - وعطاء بن عجلان تابع عبَّاد بن راشد عليه، فيما أخرجه
الدارقطني في (الأفراد) وقال: ((غريب من حديث عطاء بن
عجلان، تفرَّد به مروان بن معاوية الفزاري (٦) عن عطاء))(٧).
(١) التقريب (رقم ٣١٢٦).
(٢) شرح معاني الآثار، للطحاوي (٢٣٢/١).
(٣) التقريب (رقم ٣١٤٩).
(٤) الكامل، لابن عدي (٢٩٨/٢).
(٥) انظر الجرح والتعديل (١١/٣ - ١٢)، والكامل لابن عدي (٢٩٦/٢ -
٣٠٣)، ولسان الميزان (٢٠٣/٢ - ٢٠٥).
(٦) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة
ودمشق، (ت ١٩٣ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٥٧٥): ((ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء
الشیوخ)».
(٧) أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني، لابن طاهر المقدسي (٦٥/أ).
٦٤٥

وعطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري، العطار، قال
عنه الحافظ: ((متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس،
وغيرهما الكذب))(١).
فهذه متابعة لا تصلح للمتابعة!
فالحديث بعد متابعة عبَّاد بن ميسرة صحيح، كما قال الضياء
بإخراجه في (الأحاديث المختارة).
بل إنّ إثبات سماع الحسن من أحمر، بل وإثبات صحبة
أحمر رضي الله عنه .. إنما هو بناء على تصحيح هذا الحديث.
فيصح لذلك اعتبارُ كلُّ من أثبت سماع الحسن من أحمر، وكلٌ
من أثبت الصحبة له، أنهم يصححون هذا الحديث.
ذلك أنه لا يصح للحسن عن أحمر حديث سوى الحديث
السابق، حتى قال المزي عن أحمر رضي الله عنه: ((له حديث
واحد))(٢).
نعم .. يروى عن الحسن عن أحمر حديث آخر، لكن تفرَّد
به عبد الرحمن بن قيس الزعفراني، عن عباد بن راشد، عن
الحسن، كما قاله الدارقطني في (الأفراد)(٣).
وعبد الرحمن بن قيس الضبي الزعفراني، أبو معاوية، قال
عنه الحافظ: ((متروك، كذَّبه أبو زرعة وغيره))(٤).
فلا شك - إذًا - في صحة سماع الحسن من أحمر، ومن
صحة حديثه عنه. والله أعلم.
(١) التقريب (رقم ٤٥٩٤).
(٢) تهذيب الكمال (٢٨٢/٢).
(٣) أطراف الغرائب والأفراد، لابن طاهر (٦٥/أ).
(٤) التقريب (رقم ٣٩٨٩).
٦٤٦

الأحنف بن قيس
قال علي بن المديني في (العلل): ((من الأحنف بن قيس
صحیح))(١)، أي سماعه منه.
ووصف البزار في (مسنده) حديثًا للحسن عن الأحنف بأنه
(٢)
مُتَّصل(٢) .
وقال الحافظ محمد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسي
المعروف بابن القيسراني (ت٥٠٧هـ)، في كتابه (الجمع بين رجال
الصحيحين)، قال: ((سمع الحسن من الأحنف بن قيس))(٣).
وقد أخرج الشيخان حديث الحسن عنه في صحيحيهما (٤).
والأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي،
أبو بحر، اسمه: الضحاك، وقيل: صخر، أحد المخضرمين، من
سادات العرب، وسيد تميم، يضرب به المثل في الحلم، توفي
سنة سبع وستين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين للهجرة، وهو أجلّ من
التوثيق، مع ذلك قال عنه الحافظ: ((ثقة)»(٥).
وقد صرَّح الحسن بالسماع من الأحنف في غيرما حديث
وأثر.
(١) العلل لعلي بن المديني (٥٧ رقم ٦٩).
(٢) مسند البزار، المطبوع باسم البحر الزَّخار (رقم ٣٠٦).
(٣) المجمع بين رجال الصحيحين (٨٠/١).
(٤) انظر مثلاً: صحيح البخاري (رقم ٣١)، وصحيح مسلم (رقم ٢٨٨٨).
(٥) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٤١٩/٨ - ٤٤٩)، وسير أعلام
النبلاء للذهبي (٩٧/٨٦/٤)، والتقريب (رقم ٢٨٨).
٦٤٧

قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النصري
الدمشقي، حافظ الشام، (ت٢٨١هـ)، في تاريخه: ((حدثني
عبد الله بن جعفر الرقي(١) قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو (٢) عن
معمر (٣) عن قتادة عن الحسن، قال: ما رأيت شريف قوم كان
أفضل من الأحنف)»(٤).
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي زرعة
الدمشقي بإسناده ومتنه(٥) .
بينما أخرجه ابن سعد في (الطبقات) عن شيخ أبي زرعة
نفسه، فقال: ((أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي .. )) بإسناده(٦)، إلا
أنه أسقط من إسناده (قتادة) بين معمر والحسن. وكنت أحسبه
خطأ مطبعيًا، حتى رأيته في (تاريخ دمشق) لابن عساكر
المخطوط، من طريق ابن سعد، وبإسناده، بإسقاط قتادة من
إسناده أيضًا(٧)! ثم أتبعه ابن عساكر بإسناد أبي زرعة الدمشقي
مُثْبِتًا فيه ذكر قتادة، كما سبق.
فلعل هذا الخطأ من تغير حفظ عبد الله بن جعفر الرقي
(١) عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي، أبو عبدالرحمن القرشي، مولاهم
(ت ٢٢٠ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٢٥٣): ((ثقة، لكنه تغيَّر بأخرة، فلم
یفحش اختلاطه)».
(٢) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي، أبو وهب الأسدي، (ت١٨٠هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٣٢٧): ((ثقة فقيه، ربما وهم)).
(٣) معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن،
(ت ١٥٤ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٨٠٩): («ثقة ثبت فاضل، إلا أن في
روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدَّث به
بالبصرة)» .
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم ٢٠٢٥).
(٥) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٨ /٤٢٨).
(٦) الطبقات لابن سعد (٩٥/٧).
(٧) تاريخ دمشق - خط - (٤٢٨/٨).
٦٤٨

شيخ كل من ابن سعد وأبي زرعة الدمشقي، فإنه مذكورٌ عنه
التغير(١).
وعلى كل حال، فإسناد أبي زرعة الدمشقي متصل صحيح.
وقال يحيى بن معين، كما في (معرفة الرجال) برواية ابن
محرز: ((حدثنا عَرْعَرَةُ بن البِرِنْد (٢) عن ابن عون(٣) عن الحسن،
قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول: لست بحليم، ولكني
أتحالم)» (٤).
وهذا إسناد حسن.
وقد أخرج هذا الأثر جماعة(٥)، سوى يحيى بن معين، فلم
أجد فيه عند أحدهم تصريحَ الحسن بالسماع من الأحنف.
وقال ابن جرير الطبري في تاريخه: ((حدثني علي بن مسلم
الطوسي)) (٦). (ح) وقال الطحاوي في (الشروط الكبير): (حدثنا
يزيدبن سنان). كلاهما قال: حدثنا حَبَّان (٧) قال: حدثنا مبارك(٨)
عن الحسن، قال: أخبرني الأحنف أن معاوية كتب إلى علي: أن
(١) انظر ترجمته فيما سبق، والاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط، لسبط ابن
العجمي (٣٧٦ - ٣٧٧).
(٢) عزعزة بن البِرِنْد السامي، الناجي، أبو مرو البصري، لقبه: كُزْمان، قيل:
هو اسم جد له. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٥٥٣): ((صدوق يهم)).
(٣) هو عبد الله بن عون، تقدم أنه ثقة.
(٤) معرفة الرجال لابن معين، برواية ابن محرز (٢ / رقم ٥١).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في الزهد (رقم ١٢٩٧)، وابن أبي شيبة في المصنف
(٤٣٠٩/٧) (رقم ٢٥٦٢٥)، وابن أبي الدنيا في الحلم (رقم ٤٨)، وفي
الإشراف في منازل الأشراف (رقم ٣٩١)، وأبو محمد المَخلدي في
الفوائد المنتخبة (رقم ٣٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٨/
٤٣٥، ٤٣٦) وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (١٣٠٨/٣).
(٦) علي بن مسلم بن سعيد الطوسي، نزيل بغداد، (ت٢٥٣هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٧٩٩): ((ثقة)).
(٧) حَبَّان بن هلال، أبو حبيب البصري، (ت٢١٦ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٠٦٩): ((ثقة ثبت)).
(٨) مبارك هو ابن فضالة، تقدم تفصيل درجته من العدالة.
٦٤٩

امخُ هذا الاسم، إن أردت أن يكون صلح، فاستشار - وكانت له
قبة يأذن لبني هاشم فيها، ويأذن لي معهم - قال: ما ترون فيما
كتب به معاوية: أن امحُ هذا الاسم؟.
قال مبارك: يعني: أمير المؤمنين.
قال: برّحه الله! فإن رسول الله وَلقول حين وادع أهل مكة
كتب: محمد رسول الله فأبوا ذلك، حتى كتب: هذا ما قاضى
عليه محمد بن عبد الله.
فقلت له: أيها الرجل، ما لك وما لرسول الله وَلَو! إنَّا والله
ما حابيناك ببيعتنا، وإنَّا لو علمنا أحدًا من الناس أحق بهذا الأمر
منك لبايعناه، ثم قاتلناك، وإني أقسم بالله لئن محوت هذا الاسم
الذي بايعت عليه وقاتلتهم لا يعود إليك أبدًا.
قال: وكان والله كما قال.
قال: قلَّما وُزِنَ رأيه برأي رجل إلا رجح عليه))(١).
وهذا إسناد حسن.
وقال الحافظ محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني
(ت٢٤٣ هـ)، في مسنده: ((حدثنا مروان(٢) حدثنا عوف(٣) عن
الحسن، عمن أخبره عن العباس، قال: خرجت مع النبي وَّ في
ليلة ظلماء حندس، فجعل النبي وَ﴾ يقلب بصره في السماء،
ويقول: إن الشيطان قد أيس أن يبعد في جزيرة العرب [حرمها الله
عليه](٤) ولكن قد خفت أن يُضل من بقي منكم بالنجوم))(٥).
(١) تاريخ الطبري (٥٣/٥)، والشروط الصغير - وبذيل أبوابه ما بقي من
الشروط الكبير - للطحاوي (٣٥/١).
(٢) هو مروان بن معاوية الفزاري، تقدم توثيقه.
(٣) هو عوف بن أبي جميلة، تقدم أنه ثقة.
(٤) كتبها الحافظ البوصيري هكذا: (احرما عليه) ووضع فوقها ضبة علامة
للتمريض، وما أثبته ظن لي، قريب من صورة الكلمة، جار على المعنى
العام للحديث.
(٥) إتحاف الخيرة، للبوصيري (٦٧/١/ ب).
٦٥٠

وإسناده صحيح إلى الحسن البصري.
ومع أنه ليس فيه تصريح باسم الذي سمع منه الحسن هذا
الحديث، إلا أنه يدل على سماع الحسن من الأحنف بن قيس!
ذلك لأن الحسن صرَّح في روايات أخرى باسم هذه الواسطة
المبهمة، فإذا هي: الأحنف بن قيس، كما ستراه - بإذن الله تعالى
- في مبحث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه(١).
الوسائط تشهد وربما دلت على السماع منها:
ومما يشهد لسماع الحسن من الأحنف بن قيس: أن الحسن
اتخذ الأحنف واسطة بينه وبين غير واحد من الصحابة رضي الله
عنهم، في مثل روايته عن عمر بن الخطاب(٢) وعلي بن أبي
طالب(٣) والعباس بن عبد المطلب(٤) ومعاوية بن أبي سفيان(٥)
وأبي بكرة الثقفي(٦) رضي الله عنهم أجمعين.
فالحسن لو أراد إرسال الحديث عن أولئك الصحابة، وأن
لا يسنده، لرواه عن الصحابة بلا واسطة، وهو ماكان يفعله
الحسن فعلاً. أمَا وقد أجهد بذكر واسطةٍ بينه وبينهم، وأطال بما
لو كان لم يسمع منه لما كان لذكر واسطته فائدة، فهذا يدل على
أنه عدل عن الإرسال إلى إرادة الإسناد، وأنه قصد بيان كل ما
عنده في طريق الحديث بذكر الواسطة التي سمع منها الحديث.
وإلا لو كان الحسن لم يسمع من تلك الواسطة أيضًا، لكان
(١) انظر ما سيأتي (١٥٦٧ - ١٥٧١) ..
(٢) طبقات ابن سعد (٩٤/٧).
(٣) انظر (٦٤٩ - ٦٥٠)، وأحكام النساء للإمام أحمد (رقم ١٦٣)، والعلل له
(رقم ٢٢٢٤).
(٤) انظر ما سيأتي (١٥٥٤ - ١٥٨٨).
(٥) التمهيد لابن عبد البر (٣٥١/٢٤).
(٦) صحيح البخاري (رقم ٣١)، وصحيح مسلم (رقم ٢٨٨٨).
٦٥١

الأولى به أن يحذفها ويروي حديثه عن عمر، أو علي، أو
العباس ... ونحوهم، رضي الله عنهم، إذ لا معنى لذكر الواسطة
وهو لم يسمع منها، كما أنه لم يسمع أيضًا ممن جعل بينه وبينهم
تلك الواسطة.
ولا أزعم أنَّ ذكر الواسطة يدل على صحة السماع منها،
ولكني أزعم أن ذكر الواسطة قرينةٌ تشهد لصحة السماع منها. ولا
كل واسطة تشهد بذلك، ولكن الواسطة التي يذكرها الراوي بينه
وبين قوم من عادته أن يرسل عنهم، ويشتبه سماعه منهم، خاصة
إن كان سِنُّهُ يَخْتَمِلُ لقاءَهم. وكلما قوي احتمال لقاء الراوي بمن
جعل بينه وبينهم تلك الواسطة لطول معاصرته لهم مثلاً، قويت
القرينة بصحة سماعه من تلك الواسطة. فإذا كان الراوي قد سمع
ممن جعل بينه وبينهم تلك الواسطة؛ قَرُبَتْ شهادةُ تلك الواسطة
على السماع منها، من أن تكون دليلاً عليها، بل صَلُحَتْ أن تكون
دليلاً عليها.
أقول ذلك، مُقسِّمًا إلى تلك المراتب، في شهادة الواسطة
على السماع، لأن ذكر الواسطة بين الراوي ومن يرسل عنهم عادة
ويشتبه سماعه منهم، بل قد يكون يثبت له سماع منهم، يعني أن
الراوي أراد بذكر الواسطة الإسناد، وإلا لو أراد الإرسال لجرى
على عادته بعدم ذكر الواسطة، عمن لو أرسل عنهم لاشتبه سماعه
منهم، بل ربما اعتُقِد سماعه منهم.
مثال ذلك: الحسن عن أبي بكرة، فإن الحسن قد صح
سماعه من أبي بكرة رضي الله عنه(١).
ويروي الحسن عن أبي بكرة أحاديث ذوات عدد بلا
واسطة، فتُحمل على الاتصال وصحة السماع، لثبوت سماع
الحسن من أبي بكرة.
(١) وذلك على الراجح، فانظر ما سبق (٥٠٥ - ٥١٣).
٦٥٢

مع ذلك فقد روى الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي
بكرة غير ما حديث، فهل يُعقل بعد هذا أن يكون الحسن لم
يسمع من الأحنف بن قيس؟!
لو أراد الحسن الإرسال فيما لم يسمعه من أبي بكرة وسمعه
من الأحنف عنه لروى عن أبي بكرة بحذف الأحنف، ولن يُتنبَّه -
مع ذلك - إلى وقوع الإرسال، لِمَا عُلِم من صحة سماع الحسن
من أبي بكرة. فهل يُعقل أن يكون الحسن لم يسمع أيضًا من
الأحنف بن قيس؟! وأنه أرسل حتى مع ذكره الأحنف بينه وبين
أبي بكرة؟! إذًا لماذا لم يقل الحسن: (عن أبي بكرَة)؟ فأراح
واستراح !!
أحسب أنَّ المسألة اتضحت، والله المعين!
وبقي للحسن عن الأحنف بن قيس حديث واحد على
شرط هذا البحث:
قال الإمام أحمد في مسنده: ((حدثنا سليمان بن حرب:
حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن
الأحنف، قال: بينا أنا أطوف بالبيت، إذ لقيني رجل من بني
سليم، فقال: ألا أبشرك؟! قال: قلت: بلى. قال: أتذكر إذ بعثني
رسول الله ◌َير إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام، قال:
فقلتَ أنت: والله ما قال إلا خيرًا، ولا أسمع إلا حسنًا؟ فإني
رجعت فأخبرت النبي * بمقالتك، فقال وَلّ: ((اللهم اغفر
للأحنف)). قال الأحنف فما أنا بشيء أرجى مني لها))(١).
وأخرجه البخاري في (الكبير من تواريخه)، وفي
(الأوسَط)(٢) وابن سعد في (الطبقات)(٣) والطبراني في معجمه
(١) مسند أحمد (٣٧٢/٥).
(٢) التاريخ الكبير (٥٠/١)، والأوسط - المطبوع باسم الصغير (١٨٥/١).
(٣) الطبقات لابن سعد (٩٣/٧).
٦٥٣

الكبير(١) وأبو أحمد الحاكم الكبير في (الأسامي والكنى)(٢).
والحاكم في (المستدرك)(٣)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (٤)
وابن العديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب)(٥).
كلهم من طريق حماد بن سلمة به.
وهذا إسناد حسن.
وتفرَّد ابن العديم في (بغية الطلب) بذكر تصريح الحسن
بالسماع من الأحنف بن قيس: ((عن الحسن أنه قال له
الأحنف ... )).
والذي يجعلني غير واثق من هذه الصيغة: أنَّ ابن العديم
يرويها من طريق البخاري في (تاريخه الكبير) كما يظهر من
إسناده؛ والتاريخ الكبير المطبوع خال من صيغة تدل على السماع
بين الحسن والأحنف بن قيس في هذا الحديث!
لكن (التاريخ الكبير) للبخاري المطبوع ليس بقليل الأخطاء
المطبعية أو النسخية !!
وبعد :
فقد بقي للحسن عن الأحنف بعضّ من الأخبار ليست من
شرط هذا البحث، وهي غير ما سيأتي - في موضعه - مما سيذكر
الحسن فيه الأحنف واسطة بينه وبين الصحابة، السابق ذكرهم.
فانظر: (الزهد) للإمام أحمد (رقم ١٢٩٨، ١٣١٠).
والله أعلم.
(١) معجم الطبراني الكبير (رقم ٧٢٨٥).
(٢) الأسامي والكنى للحاكم الكبير (٣١٣/٢).
(٣) مستدرك الحاكم (٦١٤/٣).
(٤) تاريخ دمشق - خط - (٨ /٤٢٤).
(٥) بغية الطلب، لابن العديم (١٣٠٣/٣).
٦٥٤

أسامة بن زيد بن حارثة
قال علي بن المديني في (العلل): ((لم يسمع من أسامة بن
زید شيئًا))(١) .
وقال البخاري في (التاريخ الكبير): ((الحسن لا يُعْرف له
سماع من أسامة))(٢).
وقال ابن أبي حاتم في (المراسيل): ((قيل لأبي رحمه الله:
أللحسن سماع من أسامة بن زيد؟ قال: لا))(٣).
وقال البزار: ((روى عن أسامة بن زيد حديثين، ولم
يسمعهما منه))(٤).
وعندما قال المزي في ترجمة الحسن من (تهذيب الكمال):
(روى عن أسامة بن زيد، على خلافٍ فيه))(٥)، تعقّبه مُغْلَطَاي بن
قليج الحافظ علاء الدين المصري (ت٦٧٢هـ)، في (إكمالِ تهذيب
الكمال) فقال: ((لم أر أحدًا خالف فيه فيما أعلم))، ثم نقل نفي
علي بن المديني لسماع الحسن بن أسامة رضي الله عنه.
ولم يفهم مُغلطاي كلام المزي! فلم يقصد المزي أنَّ هناك
خلافًا في سماع الحسن من أسامة، وأن هناك من أثبت سماع
(١) العلل لابن المديني (٥٦ رقم ٦٦).
(٢) التاريخ الكبير للبخاري (١٨٠/٢).
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم ١٣٤).
(٤) نصب الراية للزيلعي (١/ ٩١).
(٥) تهذيب الكمال (٦ /٩٧).
٦٥٥

الحسن منه. وإنما أراد المزي أنَّ في الحديث الذي رواه الحسن
عن أسامة، والذي رمز له المزي برمز النسائي، خلافًا شديدًا في
اسم الصحابي الذي يروي عنه الحسن ذلك الحديث، فمن قائل:
أسامة، ومن قائل: غيره من الصحابة، رضوان الله عليهم، حتى
بلغوا تسعة من الصحابة! كما ستراه قريبا إن شاء الله تعالى.
ومُغْلطاي مغرم بالتعقبات، خاصة على المزي(١)، لكنه هنا:
ساء فهمًا فساء جابه.
ومع ذلك، وعلى فهم مغلطاي لكلام المزي، فعلى مغلطاي
تعقبٌ! ذلك أن الضياء المقدسي أخرج حديثًا للحسن عن
أسامة بن زيد، وهو حديثه المشار إلى الاختلال فيه آنفًا، في كتابه
(الأحاديث المختارة)(٢).
دلالة التصحيح للحديث على اتصال السند:
وظاهر تصحيح الضياء لهذا الحديث تصحيح سماع الحسن
من أسامة بن زيد، لأن أحد أهم شروط الصحة: اتصال السند.
وقد اتبع ابن القطان الفاسي دلالة التصحيح على اتصال
السند، في غير ما موضع من كتابه: (بيان الوهم والإيهام)(٣).
لكن يَعْتَوِرُ هذه الدلالة احتمالٌ وارد - وإن كان ضعيفًا -
وهو احتمال أن يكون التصحيحُ لشواهد الحديث، أو لمتابعاته.
غير أن القوي دلالةٌ، هو: أنَّ التصحيحَ دالٌّ على خلو السند
من العلل، ومنها الانقطاع، ولذلك نقول: إن التصحيحَ ظاهرُهُ
يدل على الاتصال، ولم نقل: إنه نص عليه.
(١) انظر ذيل العبر في خبر من عبر لأبي زرعة العراقي (٧٢/١)، والدرر
الكامنة، لابن حجر (٣٥٣/٤).
(٢) المختارة للضياء (رقم ١٣٠٨، ١٣٠٩).
(٣) انظر بيان الوهم والإيهام، لابن القطان (١٤٢/١/ ب) (٧٩/٢/ب).
٦٥٦

أمَّا إذا أشار المُصحِّحُ إلى وجود علة في الإسناد، ومع ذلك
صحح الحديث، فذلك كالنص على أنَّ تصحيحه إنما كان
للمتابعات والشواهد.
لكن الحافظ الضياء المقدسي لم يشر إلى علة في إسناد
حديث الحسن عن أسامة، فظاهره أنه متصل عنده.
ومن هنا صح التعقب على مغلطاي!
غير أنَّ القول بسماع الحسن من أسامة رضي الله عنه قول
مرجوح، يُغْوِزُه الدليل.
أما القول بعدم سماع الحسن من أسامة رضي الله عنه فأدلته
وأسبابه ما يلي:
أولاً: أنَّه ليس للحسن عن أسامة بن زيد سوى حديثين
اثنين، كما قال البزار، وليس في أحد هذين الحديثين تصريح
للحسن بالسماع من أسامة، والحسن مكثر من الإرسال عمن
عاصره ولم يلقه، فلا بُدّ لقبول عنعنته من ثبوت سماع له مطلق
ممن روى عنه، وهذا هو حكم من أكثر الرواية عمن عاصرهم
ولم يلقهم، كما سبق وأن قررناه في الباب الأول(١).
ثانيًا: أنَّ أسامة بن زيد رضي الله عنه مدني (٢)، خرج
عنها فترة إلى الشام، ثم رجع إلى المدينة وما حولها، معتزلاً
الفتنة، حتى مات بالمدينة(٣) سنة أربع وخمسين(٤).
(١) انظر ما سبق (٢١٧ - ٢٣٠).
(٢) انظر طبقات ابن سعد (٦١/٤)، وطبقات خليفة (٢٩٧)، وطبقات مسلم
(رقم ١١).
(٣) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر، خط - (٢/ ٦٨٠، ٦٩٩)، وسير أعلام
النبلاء (٢ /٩٤٧، ٥٠٠ - ٥٠١، ٥٠٤).
(٤) وهو ما صححه ابن عبد البر في الاستيعاب (٧٧/١)، واختاره الحافظ في
التقريب (رقم ٣١٦).
٦٥٧

وقد تقدَّم: نفي الأئمة لسماع الحسن من المدنيين،
ومسوغاته.
وهذا مثال واضح له، فإدراك الحسن لأسامة حاصل
وطويل! فعلى ما سبق من وفاة أسامة رضي الله عنه يكون للحسن
سنة وفاة أسامة رضي الله عنه ثلاثٌ وثلاثون سنة! مع ذلك ينفي
الأئمة سماعه من أسامة، لعدم سماع الحسن من المدنيين !!
وحديث الحسن عن أسامة الأول: وهو الحديث الذي أشار
المزي إلى وقوع خلاف فيه - كما سبق - هذا أوان بيانه.
وهو حديث الحسن عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّر، قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
وهو حدیث اختلف فیہ کثیرًا:
فمن قائل: عن الحسن عن أسامة.
ومن قائل: عن الحسن عن ثوبان.
ومن قائل عن الحسن عن سمرة.
وكذا: عن شداد.
وعن علي بن أبي طالب.
وعن معقل بن سنان.
وعن معقل بن يسار.
وعن أبي بكرة.
وعن أبي هريرة.
ومن قائل: عن الحسن عن غير واحد
من أصحاب النبي و 18 موقوفًا عليهم، أو
مرفوعًا، أو على الشك في ذلك.
وعن الحسن البصري مرسلا !!!
٦٥٨

ذلك أجمعه منقول عن الحسن في روايته لحديث: ((أفطر
الحاجم والمحجوم)».
وها أنا ذا بفضل الله عز وجل وتوفيقه، أعرض هذه
الاختلافات وطرقها، كل وجه منها على حدة.
أولًا: حديث أسامة بن زيد:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١)، والبخاري في (التاريخ
الكبير)(٢)، والنسائي في (السنن الكبرى)(٣)، والبزار(٤)، وأبو بكر
محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البغدادي (ت٣٥٤هـ) في
(الأجزاء الغيلانيات)(٥)، وابن ماسي عبد الله بن إبراهيم بن أيوب
أبو محمد البغدادي (ت٣٦٩هـ)، في (فوائده)(٦)، وأبو بكر
محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني ابن المقرىء (ت٣٨١هـ)،
في (معجم شيوخه)، وفي (فوائده)(٧)، والبيهقي في (السنن
الكبرى)(٨)، والضياء المقدسي في (المختارة)(٩)، والذهبي في
(معجم الشيوخ)(١٠).
كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن
الحسن عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، مرفوعًا.
(١) مسند الإمام أحمد (٢١٠/٥).
(٢) التاريخ الكبير للبخاري (١٨٠/٢).
(٣) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/أ) والمطبوع (رقم ٣١٦٥).
(٤) انظر كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي (رقم ٩٩٧).
(٥) الغيلانيات، لأبي بكر الشافعي (رقم ٤٦٩)، وفي منشور الغيلانيات (رقم
٤٤٩).
(٦) فوائد ابن ماسي (٢٢).
(٧) معجم شيوخ أبي بكر ابن المقري (رقم ١ - ٥)، وفي فوائده (١٠٢/أ).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٥/٤).
(٩) المختارة للضياء (رقم ١٣٠٨ - ١٣٠٩).
(١٠) معجم الشيوخ للذهبي (٥٦/١ رقم ١٥٣).
٦٥٩

وهذا إسناد صحيح إلى الحسن البصري، وتبقى فيه علة
الإرسال بين الحسن وأسامة رضي الله عنه.
وتوبع أشعث بن عبد الملك عليه، فيما يُزْعَم!
فأخرجه البزار في (مسنده) (١) وأبو طاهر محمد بن أحمد بن
عبد الله بن نصر الذهلي القاضي (ت٣٦٧هـ)، في جزء حديثه،
وأبو نعيم في (حديث يونس بن عبيد) (٢)، والخطيب في (تاريخ
بغداد)(٣).
أربعتهم: من طريق عبيد الله بن تمام عن يونس بن عبيد عن
الحسن عن أسامة رضي الله عنه، مرفوعًا.
لكن عبيد الله بن تمام أبا عاصم الواسطي منكر الحديث،
بل وصفه الساجي بقوله: ((كذَّاب))(٤).
فلا تصح هذه المتابعة، ويبقى الحديث لا يصح للحسن عن
أسامة إلا من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن، كما قال
النسائي مقدِّمًا رواية أشعث بن عبد الملك: ((لم يتابعه أحدٌ علمناه
على روايته))(٥) .
وقد صحح الحديث الضياء المقدسي من طريق أشعث كما
سبق .
ثانيا: حديث ثوبان:
يُروى من وجهين عن الحسن، عن ثوبان:
(١) مسند البزار الأزهرية (١٢٧/ ب).
(٢) حديث يونس بن عبيد (١٤٢/ب).
(٣) تاريخ بغداد (٣٧٨/٩).
(٤) انظر لسان الميزان (٤ /٩٧ - ٩٨).
(٥) السنن الكبرى - خط - (١٧٥/٢/أ)، المطبوع (رقم ٣١٦٥).
٦٦٠