Indexed OCR Text
Pages 621-640
فإنه - أعني عباد بن العوام - متأخر السماع من سعيد، لاضطراب حديثه عنه، كما قال الإمام أحمد(١). لذلك فيصح حديث عبد الوهاب عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عن عتي، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا، ولا يصح حديث عباد بن العوام الموقوف، بذكر عتي! وإن كان الحديث ثابتًا محفوظًا من حديث سعيد بن أبي عروبة، موقوفًا، من وجه آخر. حيث رواه يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب موقوفًا وبحذف عتي بن ضمرة، وهذا هو آخر الوجوه عن ابن أبي عروبة. ويزيد بن زريع أطبقت كلمة النقاد على أنَّه قديم السماع من سعيد بن أبي عروبة(٢)، بل وعلى أنّه المقدم فيه (٣)، بل أطلق يحيى بن معين القول فيه، أنه: ((أوثق الناس في سعيد بن أبي عروبة»(٤). وقال الإمام أحمد عن يزيد بن زريع: ((كل شيء روى عن سعيد فلا تبالي سمعته من أحد، سماعه من سعيد قديم، كان يأخذ الحديث بتثبت))(٥). (١) مسائل أبي داود للإمام أحمد (٢٩٩)، والجرح والتعديل (٨٣/٦)، وانظر علل الدارقطني (٢٧/٤/أ، ٣٠/ب، ٣٩/أ). (٢) من كلام أبي زكريا يحيى بن معين، رواية الدقاق (رقم ٣٢٨)، وعشرة النساء للنسائي (رقم ٢٤٩). (٣) تاريخ ابن معين (رقم ٤٣٤١)، وتسمية فقهاء الأمصار من الصحابة فمن بعدهم، ضمن مجموعة رسائل في علوم الحديث للنسائي (٤٨)، والكامل لابن عدي (٣٩٧/٣)، والثقات لابن حبان (٦/ ٣٦٠)، وسؤالات ابن بكير للدار قطني (٥٧ رقم ٥٥). (٤) معرفة الرجال، لابن معين، برواية ابن محرز (١/ رقم ٤٥١)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٢٦٣/٩). (٥) المعرفة والتاريخ للفسوي (١٤٠/٢)، والكامل لابن عدي (٣٩٣/٣ - ٣٩٤). ٦٢١ فيثبت الحديث عن سعيد بن أبي عروبة، بروايته عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، موقوفًا، وبحذف عتي بن ضمرة من إسناده. ولولا رواية شيبان بن عبد الرحمن التي أوردتها سابقًا(١)، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي مرفوعًا، وموافقة سعيد بن أبي عروبة لشيبان بذلك، من رواية علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة؛ لولا هذه الرواية لقدَّمت رواية يزيد بن زريع على غيرها، وحكمت على غيرها بالوهم. لكن موافقة راوٍ آخر لسعيد على وجه، يخالف الوجه الذي يرويه يزيد بن زريع عن سعيد، يدل على أنَّ لسعيد بن أبي عروبة أكثر من وجه محفوظ عنه، لم يدخله الاختلاط، في روايته لهذا الحديث. وحينها فلا أجد بُدًّا في قبول رواية عبد الوهاب الخفاف عن سعيد أيضًا، باعتبارها وجهًا آخر محفوظًا عن سعيد، لم يُدَاخِلْهُ اختلاطُه؛ لما تقدَّم من صحَّة حديث عبد الوهاب عن سعيد، لقدم سماعه منه، وعلو قدره فيه. ثم إن عبد الوهاب في زيادته لعتي بن ضمرة في إسناد الحديث، مُظْهِرٌ الواسطةَ التي نجزمُ بوجودها وإن أُبهمت، لما تقرر من عدم سماع الحسن من أبي بن كعب رضي الله عنه. ثم عتي بن ضمرة هو الواسطة التي اعتدنا من الحسن ذكرها بينه وبين أبي بن كعب رضي الله عنه. أمَّا رفع عبد الوهاب للحديث، فيوافقه عليه علي بن عاصم عن سعيد، ويوافق سعيدًا عليه شيبان بن عبد الرحمن، بروايتهما عن قتادة! ثم إن الحديث وإن كان موقوفًا، فهو في حكم الرفع، لأنه (١) انظر ما سبق (٦١٢ - ٦١٣). ٦٢٢ مما لا مجال للرأي فيه، ولأن أبي بن كعب لم يعرف برواية عن أهل الكتاب. ثم إن الرفع والوقف - بعد ذلك - ليسا هما موضع اهتمامنا في هذا البحث، وإنما موضع اهتمامنا هو ذكر الواسطة بين الحسن وأبي بن كعب رضي الله عنه. وكما تقدم آنفًا، فإن ذكر الواسطة بين الحسن وأبي بن كعب رضي الله عنه، وهي: عتي بن ضمرة، من صحيح حديث سعيد بن أبي عروبة، كما أنَّ حذفها من صحيح حديثه أيضًا !! ومعنى ذلك: أن هذا الاختلاف ليس من سعيد، ولا من قتادة (حافظ العصر)، و(ممن يضرب به المثل في قوة الحفظ) كما قال الإمام الذهبي(١)، وإنما هو من الحسن البصري نفسه! فإنه كان يسنده مرَّة، ويرسله مرَّة، كعادة الوعّاظ في الاسترسال في التذكير دون تكلف. وهذا يُثبت أنَّ الحسن كان يرسل ما سمعه من عتي عن أبي، وأنَّه إنما يروي عن أبي بواسطة عتي. وبقي لقتادة وجه آخر؛ قال الطبراني في (مسند الشاميين): ((حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثنا أبو الجماهر: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب .. ))(٢) - الحديث. قلت: لكن شيخ الطبراني ضعيف له مناكير (٣)، وإسناد حديثه هذا غريب من حديث سعيد بن بشير. هذا .. ولم ننته بعد من علل هذا الحديث! فلم نذكر فيما (١) سير أعلام النبلاء (٢٦٩/٥ - ٢٧٠). (٢) مسند الشاميين للطبراني ر((رقم ٢٦٦٨). (٣) انظر لسان الميزان (٢٩٥/١). ٦٢٣ سبق إلا رواية قتادة له، والاختلاف عليه، وعلى سعيد بن أبي عروبة عنه. فالحديث يرويه عن الحسن أيضًا: يونس بن عبيد ولم يختلف عليه بذكر عتي بن ضمرة في إسناده. فقد اتفق هشيم بن بشير(١) وإسماعيل بن عُليه (٢) عن يونس، - وقال هشيم: حدثني يونس - عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، موقوفًا. كذا جاء هذا الحديث من طريق هشيم وابن عليه، كلاهما عن يونس به موقوفًا. بينما أخرج الحاكم هذا الحديث من طريقهما عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا(٣). وكذا جاء الحديث مرفوعًا في (مختصر المستدرك) المطبوع بحاشیته(٤). فالذي في (المستدرك) خطأ ولا شك، إمَّا خطأ أصيل، أو دخيل، من وهم الطابعين! وخالف هشيمًا وابنَ عليه أحدُ الضعفاء، فقد رواه (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٣/١ - ٣٤)، والضياء في المختارة (رقم ١٢٥٠)، وعلَّقه البخاري في التاريخ الكبير (٧٩/١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٣/٣) (رقم ١٠٩١٢)، وتحرَّف فيه عتي إلى عيسى !. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣٧٠/٥ رقم ٣٠٠٥)، وتحرّف فيه عتي إلى يحيى !! (٣) المستدرك للحاكم (٣٤٤/١). (٤) المستدرك للحاكم (٣٤٤/١). ٦٢٤ خارجة بن مصعب، عن يونس عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، مقطوعًا عليه(١). وقد ردَّ ابن عساكر رواية خارجة بن مصعب هذه (٢). لكن رواه خارجة بن مصعب أيضًا، فيما أخرجه الدارقطني في (سننه)(٣)، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا، ومخرجه عن خارجة هو مخرج إسناد ابن عساكر، مما يبرىء خارجة بن مصعب من إلحاق الوهم به. ولم نزل مع طرق هذا الحديث وعلله: فقد أتبع الحاكمُ حديثَ إسماعيل بن عليه، عن يونس، السابق ذكره، بحديث من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد(٤)، عن الحسن، عن أبي رضي الله عنه، مرفوعًا، لكن بحذف عتي بن ضمرة(٥). ثم قال الحاكم: ((هذا لا يعلل حديث يونس بن عبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة ومصر))(٦). ويروي الحديث أيضًا: محمد بن إسحاق صاحب السيرة(٧) (١) تاريخ دمشق، لابن عساكر - خط - (٦٥٤/٢ - ٦٥٥). (٢) تاريخ دمشق، لابن عساكر - خط - (٦٥٤/٢ - ٦٥٥). (٣) السنن للدارقطني (٧١/٢). (٤) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني (ت١٣٩ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٧٣٧): ((قة مكثر)). (٥) مستدرك الحاكم (٣٤٥/١). . (٦) مستدرك الحاكم (٣٤٥/١). (٧) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر، المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، (ت١٥٠ وقيل: بعدها). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٧٢٥): ((صدوق، يدلس، ورمي بالتشيع والقدر)). ٦٢٥ : : واختلف عليه؛ لكنه من جميع وجوهه من حديث ابن إسحاق عن محمد بن ذكوان، عن الحسن (١). ومحمد بن ذكوان ضعيف(٢)، فلا داعي للاشتغال بعلل حديث ابن إسحاق عنه. وتحرَّف محمد بن ذكوان على بعض الرواة عن ابن إسحاق، عمدًا أو سهوًا، إلى: الحسن بن ذكوان(٣)، ومحمد بن ميمون (٤). ويروي الحديث أيضًا: حماد بن سلمة، واختلف على حمَّاد: فرواه روح بن أسلم(٥) عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الحسن عن عتي، عن أبي مرفوعًا(٦) وتفرد روح بن أسلم برواية هذا الحديث من هذا الوجه مرفوعًا. قال الطبراني في (الأوسط): ((لم يرفع هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا روح بن أسلم))(٧). (١) أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة، (رقم ٨٥٢)، وابن أبي الدنيا في الرقّة والبكاء (رقم ٣٠٤)، وابن جرير الطبري في التاريخ (١/ ١٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٧٠ رقم ٣٠٠٤)، والطبراني في الأوسط (٢٩٤/٢/أ)، وابن زبر الربعي في وصايا العلماء (٣٠٢٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٦٥٤/٢)، وعلَّقه من بعض وجوهه البخاري في التاريخ الكبير (٧٩/١). (٢) محمد بن ذكوان البصري الأزدي، الجهضمي، مولاهم، خال ولد حماد بن زيد. قال الحافظ في (التقريب)) (رقم ٥٨٧١): ((ضعيف)). (٣) انظر تاريخ الطبري (١٦٠/١)، ومكارم الأخلاق، للخرائطي (رقم ٢٧٩)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر - خط - (٦٢٨/٢). (٤) انظر تاريخ البخاري الكبير (٧٩/١)، وابن المنذر في الأوسط (٣٧٠/٥ رقم ٣٠٠٤). (٥) روح بن أسلم الباهلي، أبو حاتم البصري (ت ٢٠٠هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٩٦٠): ((ضعيف)). (٦) أخرجه المحاملي في أماليه (رقم ٤٠٣)، والطبراني في الأوسط (٢٢٢/٢/ ب)، وابن عدي في الكامل (١٤٣/٣)، والضياء في المختارة (رقم ١٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٦٥٤/٢). (٧) المعجم الأوسط للطبراني (٢٢٢/٢/ب). ٦٢٦ وقال الضياء في (المختارة) بعد إيراده لهذه الرواية: ((روح بن أسلم تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والمشهور غير مرفوع))(١). وأخرج الطبري هذا الحديث من طريق روح بن أسلم، فجعله من حديث الحسن عن النبي وَلّ مرسلاً(٢). فلا أدري! أهو سقط، أم خطأ، أم رواية أخرى؟. لكن روحًا مُتَابَعْ على هذا الإسناد! فقد أخرج الحاكمُ هذا الحديث، من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الحسن عن عتي عن أبي بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا إلى النبي ◌َِّ﴾(٣). وصححه الحاكم، وهو إسنادٌ صحيحٌ كما قال. ورواه عن حماد بن سلمة أيضًا: هديةُ بن خالد(٤) والأسودُ بنُ عامر، كلاهما عن حماد، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب، موقوفًا (٥) . وتابع حميدًا على هذا .. أبو حمزة إسحاق بن الربيع (١) المختارة للضياء (رقم ١٢٥٢). (٢) تاريخ الطبري (١٦٠/١). (٣) المستدرك للحاكم (٥٤٥/٢). (٤) هدية بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري، (ت سنة بضع وثلاثین ومائتين). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٢٦٩): (ثقة عابد، تفرد النسائي بتلیینه)» . (٥) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣٦/٥)، ومن طريقه الضياء في المختارة (رقم ١٢٥١)، من حديث هدية بن خالد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (رقم ٣٠٦)، من حديث الأسود بن عامر. ٦٢٧ العطار (١) فرواه عن الحسن، عن عتي، عن أبي موقوفًا(٢). بينما رواه عثمان بن سعد الكاتب عن الحسن عن عتي، عن أبي رضي الله عنه، مرفوعًا (٣). وعثمان بن سعد ضعيف(٤). ورُوي من وجهٍ ضعيفٍ أيضًا عن عثمان بن سعد به موقوفًا(٥)، لكنه يصحّ عن عثمان. ورواه أبو داود الطيالسي في (مسنده)، قال: ((حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن ... رفع الحديث)) فذكره مرسلاً(٦). واتفق أبو بكر الهذلي(٧) وإبراهيم بن أبي يحيى(٨) - وكلاهما متروك - عن الحسن عن أبي رضي الله عنه، مرفوعًا(٩). وروي عن هشام بن حسان، عن الحسن قوله مقطوعًا عليه(١٠). (١) إسحاق بن الربيع البصري، الأبُلِي، أبو حمزة العطار. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٥٢): ((صدوق تكلم فيه للقدر)). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٩/١/ب)، وابن عدي (١٧٠/٥)، والدارقطني (٢/ ٩٧١). (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٢/١، ٣٣)، وابن قتيبة في المعارف (١٨ - ١٩)، والدارقطنيَ في السنن (٧١/٢). (٤) عثمان بن سعد الكاتب، أبو بكر البصري. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٤٧١): ((ضعيف)). (٥) أخرجه الدارقطني (٢/ ٧١). (٦) مسند أبي داود الطيالسي (رقم ٥٤٩). (٧) أبو بكر الهذلي، قيل: اسمه سُلمى بن عبد الله، وقيل: روح، (ت ١٦٧ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٨٠٠٢): ((متروك الحديث)). (٨) تقدمت ترجمته، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. (٩) أخرجه الطبري في تفسيره (رقم ١٤٣٩٨)، من طريق الهذلي، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٦٢٨/٢)، من طريق إبراهيم بن أبي یحیی. (١٠) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق - خط - (٦٢٩/٢). ٦٢٨ لكنه لا يصح عن هشام، فإنه من طريق عمر بن مدرك القاص، وهو كذاب، كما قال ابن معين وغيره(١) . وبهذا يظهر أنَّ الحديث يصح عن الحسن البصري، عن عتيّ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، مرفوعًا. فالحديث صحيح، كما قال الحاكم(٢) والضياء(٣). (١) عمر بن مدرك القاضي البلخي الرازي، أبو حفص، (ت٢٠٧هـ)، اتهمه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما. انظر: الجرح والتعديل (١٣٦/٦ - ١٣٧)، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم للربعي (٥٨٦ - ٥٨٧)، ولسان الميزان (٣٣٠/٤). (٢) المستدرك للحاكم (٣٤٤/١) (٢٦٢/٢). (٣) المختارة للضياء (رقم ١٢٥٠ - ١٢٥٢). ٦٢٩ الحديث الرابع: حديث الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبي وَلّ، قال: ((إنَّ مطعم ابن آدم ضُرب له مثلاً للدنيا، وإنْ قزَّحه وملَّحه، فانظر إلى ما يصير)). قزَّحه، أي: تؤبله، من القِزح وهو التابل، يقال: قزحت القدر إذا تركت فيها الأبازير(١). رواه أبو الأشهب جعفر بن حيان، عن الحسن، عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، موقوفًا، وبحذف عتي بن ضمرة من إسناده أيضًا بين الحسن وأبي رضي الله عنه (٢). وأبو الأشهب ثقة(٣)، من المكثرين عن الحسن البصري. لكن قال الإمام أحمد في (العلل): ((حدثنا بهز بن أسد أبو الأسود العمي، قال: وقفنا أبا الأشهب فوقف لنا، فقال: حدثنا الحسن. فقال عفان: إنما جاء معنا بهز إلى أبي الأشهب مجلسًا أو مجلسین! قال عبد الرحمن بن مهدي: كنا إذا وقّفنا أبا الأشهب نقول له: قل: سمعت الحسن، فيقول: سمعت الحسن أو غيره))(٤). (١) انظر: النهاية لابن الأثير، قزح (٥٨/٤). (٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ٥٤٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٢٥٤/١)، وسقط (الحسن) من مطبوع مسند الطيالسي! وتصويبه من (حلية الأولياء) حيث أخرج أبو نعيم الحديث من طرق أبي داود الطيالسي، بل وصُوّب أيضاً في آخر مسند الطيالسي، في استدراكات الطبعة (ص٣٨٢). (٣) جعفر بن حيان السعدي، أبو الأشهب العطاردي، البصري، (ت١٦٥ هـ)، وله خمس وتسعون سنة. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٩٣٥): ((ثقة)). (٤) العلل لأحمد (رقم ٣٩٤ - ٣٩٦). ٦٣٠ قلت: سماع أبي الأشهب من الحسن ثابت لا شك فيه، والخبر السابق نفسه يدل عليه. لكن الخبر السابق فيه إشارة إلى أنَّ أبا الأشهب ربما دلس عن الحسن ما سمعه عنه بواسطة: ((سمعت الحسن أو غيره)). ومع ذلك لم يذكر أحد ممن صنف في المدلسين، فيما اطلعت عليه، أبا الأشهب فيهم! وهذا - لعمري - له دلالة قوية على عدم اعتبارٍ هذا التدليسِ، وأنه لا أَثَرَ له على حديث أبي الأشهب. بل لقد ذكر علي بن المديني أبا الأشهب في الطبقة الثالثة من أصحاب الحسن، وتحته هشام بن حسان في الطبقة الرابعة (١). وكان الإمام أحمد يقدم أبا الأشهب على جرير بن حازم في الحسن البصري(٢). وإن كان يحيى بن معين يخالف الإمام أحمد في ذلك(٣). لذلك فإني أرى خبر بهز بن أسد - وهو أحد الحفّاظ - عن أنهم عندما طالبوا أبا الأشهب بالتصريح بالسماع، أنه أجابهم إلى ذلك - ما زال هذا الخبر قائمًا بالحجة، ولا سبيل إلى دفعه(٤) . وما أَذْرَىْ مَنْ أنكره على بهز؟ أنَّ بهزًا لم يذهب إلا معه إلى مجلس أشهب! فَعِلْمُ بهزِ مقدَّمٌ على عدم علم غيره لهذا الأمر من أبي الأشهب. لذلك فأبو الأشهب صحيح الحديث عن الحسن البصري. (١) المعرفة والتاريخ للفسوي (٥٣/٢). (٢) انظر العلل للإمام أحمد (رقم ٣٩٨، ١١٩٧)، والعلل له برواية المروذي (رقم ٨٠، ١٨). (٣) التاريخ لابن معين (رقم ٣٨٥٦). (٤) انظر المعرفة والتاريخ للفسوي (٦٣٣/٢). ٦٣١ ولذلك أخرج الشيخان لأبي الأشهب عن الحسن البصري في صحيحيهما (١) وأبو عوانة في مستخرجه(٢) وابن حبان في صحيحه(٣). فإذا عُذْنا إلى علل حديث أبي الأشهب، وجدناه قد رواه عن الحسن عن أبيّ رضي الله عنه: موقوفًا، ويحذف عُتَيّ بن ضمرة من إسناده. وخالفه يونس بن عبيد في شأن عتي بن ضمرة، ثم اختُلفَ على يونس في رفعه ووقفه. فاتفق هُشَيم بن بشير(٤)، وإسماعيل بن عُليّة(٥)، ويزيد بن هارون(٦): ثلاثتهم بروايته عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أبي رضي الله عنه = موقوفًا. وخالفهم عبد السلام بن حرب(٧)، فرواه: عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي، عن النبي وَلي(٨) = مرفوعًا واختلف فيه على سفيان الثوري: (١) صحيح البخاري (رقم ٧١٥٠)، وصحيح مسلم (١٢٥/١ رقم ١٤٢). (٢) مسند أبي عوانة (٤٢٢/٤ - ٤٢٣). (٣) انظر الإحسان (رقم ٤٤٩٥). (٤) أخرجه أبو داود في الزهد (رقم ١٩٨)، وابن صاعد في زوائده على زهد بن المبارك (رقم ٤٩٣). (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (رقم ٢١١) والجوع (رقم ١٦٦). (٦) أخرجه أبو داود في الزهد (رقم ١٩٨). (٧) عبد السلام بن حرب بن سلم النهدي الملائكي، أبو بكر الحنفي، (ت١٨٧)، وله ستّ وتسعون سنة. قال الحافظ في التقريب (رقم ٤٠٦٧): ((ثقة حافظ، له مناكير)). (٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في الجوع (رقم ١٦٥)، والشاشي في مسنده (١٨٧/ ب)، وابن صاعد في زوائده على زهد ابن المبارك (رقم ٤٩٥). ٦٣٢ فرواه محمد بن عبد الله الأسدي(١): عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي (٢) = موقوفًا. وخالفه أبو حذيفة موسى بن مسعود(٣): فرواه عن الثوري، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي، عن النبي وَلَ(1) = مرفوعًا. وفي طبقة محمد بن عبد الله الأسدي وأبي حذيفة في سفيان الثوري خلافٌ بين العلماء(٥) . لكنّ اتفاق أولئك الأئمة الحفاظ الثلاثة عن يونس بالوقف، أعني هشيمًا وابن عليه ويزيد بن هارون، وفيهم اثنان هما أوثق (١) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الأسدي، أبو أحمد الزبيري، (ت٢٠٣). قال عنه الحافظ (رقم ٦٠١٧): ((ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري». (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٩/١٣) (رقم ٣٤٨٣١). (٣) موسى بن مسعود النهدي، أبو حذيفة البصري (ت٢٢٠هـ أبو بعدها)، وقد جاوز التسعين. قال عنه الحافظ (رقم ٧٠١٠): ((صدوق سيء الحفظ، وكان يصحف)). (٤) أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على زهد ابن المبارك (رقم ٤٩٤)، وابن أبي عاصم في الزهد (رقم ٢٠٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٣٦/٥)، والشاشي في مسنده (١٨٧/ب)، والطبراني في المعجم الكبير (رقم ٥٣١)، وابن حبان في صحيحه (رقم ٧٠٦)، وابن جُميع الصيداوي في معجم شيوخه (رقم ١٥٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢٥٤/١)، وفي معرفة الصحابة (رقم ٧٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم ١٠٤٧٣)، وفي الزهد الكبير (رقم ٤١٢)، وفي الآداب (رقم ٦٢٧) والضياء في المختارة (رقم ١٢٤٥، ١٢٤٦)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٣٩/١٥ - ٤٤٠) وتحرّف فيه (عتي السعدي) إلى (أبي السفر)! ووردت هذه الرواية معلقةً عن سفيان في مسند أبي داود الطيالسي (رقم ٥٤٨، وانظر الاستدراكات في آخر مسند الطيالسي ص ٣٨٢). (٥) انظر الضعفاء للعقيلي (١٦٨/٤)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (٧٢٢ - ٧٢٦) . ٦٣٣ الناس في يونس: (هشيم، وابن عليّة)، مع مواقفة الثوري لهم في رواية عنه = يجعلني أميل إلى ترجيح الوقف على الرفع! مع أنّ ابن حبان(١)، والضياء(٢): أخرجا الحديث من طريق أبي حذيفة عن الثوري = مرفوعًا، في صحيحيهما. وقال أبو نعيم عن هذه الرواية (المرفوعة): ((جوّده أبو حذيفة))(٣). (١) الإحسان (رقم ٧٠٢). (٢) المختارة للضياء رقم ١٢٤٥ - ١٢٤٦). (٣) حلية الأولياء لأبي نعيم (٢٥٤/١). ٦٣٤ الحديث الخامس: عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أنه قال: ((كنا مع رسول الله وَلّ وإنما وجهنا واحد، فلما قبض نظرنا هكذا، وهكذا)). وهو أثر يرويه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف(١) والحسين بن الحسن النصري(٢) وأزهر بن سعد(٣) وبكر بن بكار(٤) كلهم عن عبد الله بن عون، عن الحسن، عن أبي بن كعب رضي الله عنه. لكن قال أبو نعيم الأصبهاني في (الحلية): ((حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي(٥) حدثنا الحسن بن الحباب المقري (٦) (١) أخرجه ابن ماجه في سننه (رقم ١٦٣٣). (٢) أخرجه نعيم بن حمَّد في (الفتن) (رقم ٥٧). والحسين بن الحسن بن يسار، (ت١٨٨ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٣١٧): ((ثقة)). (٣) أخرجه المحاملي في الأمالي (رقم ٤٠٢). أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي، بصري (ت٢٠٣هـ)، وهو ابن أربع وتسعين. قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٠٧): ((ثقة)). (٤) أخرجه أحمد بن عبد العزيز بن أحمد المعروف بابن ثرثال في جزء حديثه (٤٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢٥٤/١). وبكر بن بكار القيسي أبو عمرو البصري، وثق، لكن ضعفه الأكثرون، ولم يزل في مرتبة من يكتب حديثه للاعتبار. انظر تهذيب التهذيب (٤٧٩/١ - ٤٨٠). (٥) الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، أبو محمد، (ت٣٧١هـ)، وهو من أبناء التسعين، وثقه جماعة، ووصفوه بالحفظ وسعة الرواية، وقدَّمه الذهبي بقوله: ((الحافظ البارع المسند، كان زعراً عسراً في الرواية، إلا أنه من أئمة النقل، على تشيع فيه)) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٦ - ٢٩٩). (٦) الحسن بن الحباب بن مخلد، أبو علي المقرىء الدقاق، (ت٣٠١هـ)، وقد قارب التسعين، وثقه الخطيب وغيره. انظر تاريخ بغداد (٣٠١/٧ - ٣٠٢). ٦٣٥ حدثنا محمد بن إسماعيل المباركي(١) حدثنا روح بن عبادة(٢) عن عبد الله بن عون، عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب ... ))(٣). ومحمد بن إسماعيل المباركي لم أستطع الجزم فيه بشيء، فهذا الإسناد لا تقوم به حجة عندي لذلك! وإن صح إسناده إلى روح بن عبادة، فمع جلالة روح، قد يعترض عليه في زيادته (عتي بن ضمرة) لانفراده بهذه الزيادة، دون أربعة من تلامذة عبد الله بن عون. فالأثر تبقى فيه علة الإرسال بين الحسن وأبي بن كعب رضي الله عنه . (١) لم أجد له ترجمة مع أن الخطيب ذكره في شيوخ الحسن بن الحباب المقري، انظر تاريخ بغداد (٣٠١/٧). (٢) روح بن عبادة بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري، (ت٢٠٥ - أو - ٢٠٧ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٩٦٢): ((ثقة، فاضل، له تصانيف)). (٣) حلية الأولياء (١/ ٢٥٤). ٦٣٦ الحديث السادس: للحسن، عن عُتيٍ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((هلك أهل العُقَد ورب الكعبة! والله ما عليهم آسى، ولكني آسى على من أهلكوا من أمة محمد (وَلاته)). أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)(١)، وأبو نعيم الأصبهاني في (حديث يونس بن عبيد)(٢). قال الطبراني، وعن الطبراني رواه أبو نعيم: ((حدثنا محمد بن العباس(٣): حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا سهل بن بكار(٤): حدثنا وهيب(٥)، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب ... )). قال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا وهيب، ولا عن وهيب إلا سهل بن بكار، تفرد به محمد بن المثنی)). وإسناده جید. والحديث معروف لأبي بن كعب، من غير طريق الحسن البصري، وعن غير عُتي. حيث رواه قيس بن عُباد، عن أبي بن كعب رضي الله عنه - موقوفًا غير مرفوع (٦). (١) المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٦١/أ). (٢) جزء فيه منتخب حديث يونس بن عبيد، لأبي نعيم (١٤٣/ أ - ب). (٣) محمد بن العباس بن أيوب بن الأخرم، أبو جعفر الأصبهاني، (ت٣٠١ هـ). قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤٤/٤): ((الإمام الكبير، الحافظ الأثري» . (٤) سهل بن بكار بن بشر الدارمي، أبو بشر المكفوف، (ت٢٢٧ هـ أو ٢٢٨ هـ). قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٢٦٥١ ((ثقة ربما وهم)). (٥) هو ابن خالد، تقدَّم أنه ثقة. (٦) أخرجه الإمام أحمد (١٤٠/٥، والنسائي (رقم ٨٠٨)، والطيالسي في = ٦٣٧ لكن جاءت إشارة إلى أنّ الحسن كان يروي هذا الحديث عن قيس بن عُباد، فقد أخرج أبو القاسم البغوي هذا الحديث في (الجعديات) من غير طريق الحسن، لكن قال في آخره، في تفسير (أهل العقد): ((قال شعبة: وحدثني أبو التياح في ذلك المجلس، عن الحسن، قال: الأمراء))(١). والحسن معروف الرواية عن قيس بن عُباد، صحيح السماع منه، كما يأتي - فلعل الحسن كان يروي هذا الحديث عن قيس بن عباد، فوهم من رواه عنه عن عتي عن أبي رضي الله عنه . وهناك وجه آخر للحديث: يرويه معمر في (الجامع): ((عَمّن سمع الحسن، قال: قال حذيفة: هلك أصحاب العقدِ ... ))(٢) - الحديث، موقوفًا من حديث حذيفة رضي الله عنه. وهذا إسنادٌ منقطع، وفيه مخالفة للمحفوظ في هذا الحدیث. والموقوف أشبه! ألا ترى قوله: ((ولكني آسى على من أهلكوا من أمة محمد (وَل﴿)). ولترجيح الوقف أسباب أخرى، لا أطيل بذكرها. وغرض ذكر هذا الحديث، يتلخص في أن الحسن روى حديثًا عن عُتي عن أبي رضي الله عنه، بإسناد جيد إلى الحسن البصري. مسنده (رقم ٥٥٥)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (رقم ١٣٣١ - = ١٣٣٤)، وابن خزيمة في صحيحه (رقم ١٥٧٣)، وابن حبان، انظر الإحسان (رقم ٢١٨١)، والحاكم (٣٠٣/٣ - ٣٠٤)، وغيرهم. (١) الجعديات (رقم ١٣٣٣). (٢) المصنف لعبد الرزاق (رقم ٢٠٦٥٧). ٦٣٨ هذه كل أحاديث الحسن عن أبي بن كعب، التي ذكر الحسن فيها عتي بن ضمرة بينهما. وبقي خبران آخران للحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أبي بن كعب، في غير الكتب الستة ومسند أحمد، الخبر الأول: فيه خبر وفاة أبي بن كعب، والثاني: فيه صفة أبي بن كعب، عسى الله عز وجل أن ييسر لي ذكرهما وتخريجهما في عمل مستقبلي آخر، في مبحث عتي بن ضمرة. وبقي للحسن عن أبي بن كعب، مما رواه بلا واسطة فيما اطلعت عليه، حديثان على شرط هذا البحث: الأول: قال أبو داود في (سننه)، وابن أبي الدنيا في (فضائل رمضان) - واللفظ لأبي داود، ونحوه عند ابن أبي الدنيا -: ((حدثنا شجاع بن مخلد: حدثنا هشيم: أخبرنا يونس بن عبيد، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر، تخلَّف، فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أبي)) (١). وأخرجه البيهقي في (السنن الكبير) من طريق أبي داود(٢) وأخرجه ابن الجوزي في (التحقيق) من طريق هشيم به(٣). وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه من طريق قتادة، وعمرو - كذا مهملاً، وأظنه عمرو ن عبيد - كلاهما عن الحسن (٤). (١) سنن أبي داود (رقم ١٤٢٩)، وفضائل رمضان لابن أبي الدنيا (رقم ٤٨). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٤٩٨/٢). (٣) التحقيق لابن الجوزي (٨٣/ ب). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣٠٥/٢) (رقم ٦٩٣٥، ٦٩٤١). ٦٣٩ وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، إلى قتادة(١). فالأثر صحيح إلى الحسن، وبقيت فيه علة الإرسال بين الحسن وأبي بن كعب رضي الله عنه. والثاني: قال الإمام أحمد في (المسند): ((حدثنا هشيم: أنبأنا يونس، عن الحسن: أنَّ عمر رضي الله عنه، أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أبي: ليس ذاك لك! قد تمتعنا مع رسول الله وَ﴾، ولم ينهنا عن ذلك؛ فأضرب عن ذلك عمر. وأراد أن ينهى عن حُلَل الحِبَرة، لأنها تصبغ بالبول، فقال له أبي: ليس ذلك لك! قد لبسهن النبي وقّلل، ولبسناهن في عهده))(٢). والحِبَرة، على وزن عنبة: برود موشاة مخططة(٣). وإسناده صحيح إلى الحسن، وتبقى فيه علة الإرسال کسابقه . وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف): عن ابن عيينة، عن عَمرو بن عبيد، عن الحسن .. بنحوه مختصرًا(٤). وإسناده شديد الضعف؛ لحال عمرو بن عبيد من البدعة والتهمة بالكذب. وبقي - بعد هذا - للحسن عن أبي أحاديث ليست من شرط البحث، لأنها من الزوائد على الكتب الستة ومسند أحمد، وإليك العزو إلى أماكن وجودها: (١) الأوسط لابن المنذر (٢٠٦/٥ رقم ٢٧١١). (٢) مسند الإمام أحمد (١٤٢/٥ - ١٤٣). (٣) النهاية لابن الأثير، حبر (٣٢٨/١). (٤) المصنف لعبد الرزاق (رقم ١٤٩٥). ٦٤٠