Indexed OCR Text

Pages 581-600

بن كعب أبو المنذر الأنصاري
ء
سيد القراء
قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري
(ت٣١٨ هـ) في كتابه (الأوسط): ((الحسن لم يسمع من أبي بن
کعب))(١).
قال أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن
يوسف المزّي (ت٧٤٢هـ)، في ترجمة الحسن البصري، من
(تهذيب الكمال): ((روى عن أبي بن كعب، لم يدركه))(٢).
ووصف ابن كثير في (تفسيره) حديثًا للحسن عن أبي بن
كعب بالانقطاع(٣).
وقال الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ)
في (مجمع الزوائد): ((الحسن لم يسمع من أبي))(٤).
وقَوْلُ المزي بعدم الإدراك، مبنيٌّ على أنَّ أبي بن كعب
توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، والحسن إنما ولد لسنتين بقيتا
من خلافة عمر.
(١) الأوسط لابن المنذر (٣٧٠/٥ عقب الحديث ٣٠٠٤).
(٢) تهذيب الكمال (٩٧/٦).
(٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (سورة البقرة: ٣٧)، (١٤٢/١).
(٤) مجمع الزوائد (٢٧٥/١).
٥٨١

قال ابن الأثير في (أسد الغابة) في ترجمة أبي بن كعب:
((والأكثر أنه مات في خلافة عمر))(١).
وقال الذهبي: معلقًا على من أرَّخ وفاته سنة اثنتين وعشرين
في خلافة عمر في (سير أعلام النبلاء): ((فالنفس إلى هذا
أميل)) (٢).
وقال ابن حجر في (التهذيب): ((الأكثر على أنه في خلافة
عمر))(٣).
لكن القول بعدم إدراك الحسن لأبي بن كعب بناءً على أنَّ
وفاة أبي كانت في خلافة عمر رضي الله عنه، قول يرده من قال
بأنَّ وفاة أبي بن كعب كانت في خلافة عثمان رضي الله عنه!
وعلى أنَّ وفاة أبي بن كعب كانت في خلافة عثمان، سنة
ثلاثين، أو اثنتين وثلاثين، أو نحوهما: الواقدي محمد بن
عمر بن واقد (ت٢٠٧هـ)(٤)، وعلي بن المديني(٥)، والفلاس(٦)،
وخليفة بن خياط(٧)، والبخاري(٨)، والطحاوي(٩).
وهو ما رجحه أبو نعيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة)،
قال: ((وقيل: سنة ثلاثين، في خلافة عثمان، وهو الصحيح، لأن
زر بن حبيش لقيه (أي لقي أبي بن كعب) في خلافة عثمان))(١٠).
(١) أسد الغابة، لابن الأثير (٦٣/١).
(٢) سير أعلام النبلاء، للذهبي (٤٠٠/١).
(٣) تهذيب التهذيب، لابن حجر (١٨٨/١).
(٤) طبقات ابن سعد (٥٠٢/٣)، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم، للربعي (١/
١١٦).
(٥) التاريخ الأوسط للخاري (٩٤/١).
(٦) سير أعلام النبلاء (٤٠٠/١).
(٧) طبقات خليفة (٨٨ - ٨٩)، وتاريخه (١٦٦ - ١٦٧).
(٨) التاريخ الأوسط، للبخاري (٨٩/١، ٩٤)، وتنبه إلى عنوان الباب (٨٣/١).
(٩) معرفة الصحابة، لأبي نعيم (١٦٤/٢).
(١٠) بيان مشكل الأحاديث للطحاوي (٢٣٥/١٤ - ٢٣٦).
٥٨٢

وقد أخرج البخاري في (تاريخه الكبير) و (الأوسط) ما يثبت
أنَّ وفاة أبي بن كعب رضي الله عنه كانت في خلافة عثمان.
قال البخاري: ((حدثنا محمد بن يوسف(١): حدثنا سفيان(٢)
عن أسلم المنقري(٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي (٤) عن
أبيه(٥) قال: قلت لأبي بن كعب، لمَّا وقع الناس في أمر عثمان:
أبا المنذر! ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل
به، وما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالمه))(٦).
وأخرجه الفسوي في (المعرفة والتاريخ) من وجه آخر، إلى
سفيان الثوري به(٧) .
وهذا إسناد جيد.
(١) محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم، الفريابي، (ت٢١٢هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٤١٥): ((ثقة فاضل، يقال: أخطأ في
شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّم فيه مع ذلك عندهم على
عبد الرزاق)).
(٢) هو الثوري، الإمام.
(٣) أسلم المنقري، أبو سعيد، (ت١٤٢ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٤٠٧): ((ثقة)).
(٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي مولاهم، الكوفي.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣٤٢٣): ((مقبول)).
ولا أدري لم أنزله الحافظ هذه المنزلة! وهو الذي ذكر في التهذيب أن
الإمام أحمد قال عنه: ((حسن الحديث)) وأن ابن حبان ذكره في (الثقات).
انظر: التهذيب (٢٩٠/٥)، و(الثقات) لابن حبان (٩/٧).
لذلك كان قول الذهبي في (الكاشف) (رقم ٢٨٤٦) عنه: ((وثق)) أقرب
للصواب، ثم قد فات الحافظ أنَّ الحاكم صحح إسناد حديث هو أحد
رواته، انظر المستدرك (٣٠٤/٣)، وكذلك أخرج له الضياء في المختارة
(رقم ١٢٢٦، ١٢٢٧، ١٢٢٨).
(٥) عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي، مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد
عمر رجلاً. (التقريب رقم ٣٧٩٤).
(٦) التاريخ الكبير (٣٩/٢ - ٤٠) والأوسط (٨٩/١).
(٧) المعرفة والتاريخ للفسوي (٢٢٠/١).
٥٨٣

والخبر يدل على تأخر حياة أبي بن كعب إلى أواخر خلافة
عثمان رضي الله عنه، عند ظهور بوادر الفتنة، أو بعد ذلك.
أمَّا ما أشار إليه أبو نعيم الأصبهاني، من رواية زر بن
حبيش عن أبي بن كعب في خلافة عثمان، فلم أجد رواية قاطعة
بذلك.
لكني وجدت ما قد يشير إلى ذلك:
أعني ما جاء في (صحيح) البخاري وغيره، من طريق زر بن
حبيش، أنه سأل أبي بن كعب عن سورتي المعوذتين، وأخبره أنَّ
عبد الله بن مسعود كان يحكّهما من المصاحف، فأثبت له أُبي أنَّها
قرآن موحى كباقي القرآن(١).
لعل هذه الحادثة تشير إلى ما كان من عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، عقب جمع عثمان للمصحف، وأمر عثمان بحرق
ما سوى مصحفه الذي أرسله للأمصار (٢).
أقول: ((لعل))، إذ في الخبر شيء من الدلالة عليه، ولعل
عند أبي نعيم الأصبهاني، وهو الحافظ المطلع، سوى ذلك، مما
أشار إليه، وليته ذكره!
ثم - بعد حمد الله - وقفت على النص القاطع لما ذكره أبو
نعيم الأصبهاني، فالحمد لله آخرًا كما هو أوّلاً .
قال الإمام أحمد في (المسند) - وفي مسند صفوان بن
(١) صحيح البخاري (رقم ٤٩٧٦، ٤٩٧٧) ومسند أحمد (١٢٩/٥، ١٣٠،
١٣٢)، وغيرهما، وانظر كلام الحافظ ابن حجر على هذه الحادثة في فتح
الباري (٦١٥/٨ - ٦١٦).
(٢) انظر مسند الإمام أحمد (رقم ٩٢٩)، والمصاحف لابن أبي داود (٢٠ -
٢٥)، والعواصم من القواصم لابن العربي (٦٣ - ٧١)، ومنهاج السنة
النبوية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥٢/٦ - ٢٥٨).
٥٨٤

عسال -: ((حدثنا عبد الصمد (١): حدثنا همام (٢): حدثنا عاصم بن
بهدلة(٣): حدثني زر بن حبيش(٤)، قال: وفدت في خلافة
عثمان بن عفان، وإنما حملني على الوفادة لقيّ أبي بن كعب
وأصحاب رسول الله ◌َ﴿. فلقيت صفوان بن عسال، فقلت له:
هل رأيت رسول الله وَ﴾؟ قال: نعم، وغزوت معه اثنتي عشرة
غزوة)»(٥)
ثمّ وقفت أيضًا على ما يقطع ببقاء أبي بن كعب رضي الله
عنه إلى خلافة عثمان رضي الله عنه، من وجهٍ آخر، فللَّه الحمد!
قال أبو عبيد في (فضائل القرآن): ((حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني أبو وائل شيخٌ من
أهل اليمن(٦)، عن هانىء البربري مولى عثمان(٧)، قال: كنت عند
عثمان، وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاةٍ إلى
أبي بن كعب ... ))(٨) - الخبر.
(١) هو ابن عبد الوارث، تقدم أنه ثقة.
(٢) هو ابن يحيى، تقدم أنه ثقة.
(٣) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو
بكر المقرىء، (ت١٢٨هـ).
قال عنه الحافظ (رقم ٣٠٥٤): ((صدوق له أوهام، حجة في القراءة،
وحديثه في الصحيحين مقروناً».
(٤) زر بن حبيش الأسدي، الكوفي، أبو مريم، (ت٨١هـ أو ٨٢هـ أو ٨٣هـ)،
وهو ابن مائة وسبع وعشرين.
قال عنه الحافظ (رقم ٢٠٠٨): ((ثقة جليل، مخضرم)).
(٥) مسند الإمام أحمد (٢٣٩/٤).
(٦) عبد الله بن بَحِير بن رَيْسان الصنعاني، أبو وائل القاص.
قال عنه الحافظ (رقم ٣٢٢٢): ((وثقه ابن معين، واضطرب فيه كلام ابن
حبان)» .
(٧) هانىء البربري، أبو سعيد، مولى عثمان.
قال عنه الحافظ (رقم ٧٢٦٦): ((صدوق)).
(٨) فضائل القرآن لأبي عبيد (رقم ٥٦٠).
٥٨٥

وإسناده حسن.
ويشهد لبقاء أبي بن كعب إلى خلافة عثمان رضي الله عنه
كذلك، وأنه ممن حضر جَمْعَ عثمان للمصاحف، كما في الخبر
السابق: ما صح عن محمد بن سيرين، فيما أخرجه ابن سعد في
(الطبقات).
قال ابن سعد: ((أخبرنا عارم(١) قال: أخبرنا حماد عن أيوب
وهشام، عن محمد بن سيرين: أنَّ عثمان بن عفان جمع اثني
عشر رجلاً من قريش والأنصار، فيهم أبي بن كعب، وزيد بن
ثابت، في جمع القرآن))(٢).
هذا إسناد صحيح، لكنه مرسل، فابن سيرين لم يدرك زمن
عثمان رضي الله عنه.
ولذلك قال الذهبي معقبًا على هذا الخبر في (سير أعلام
النبلاء): ((هذا إسناد قوي، لكنه مرسل، وما أحسب أنَّ عثمان
ندب للمصحف أبيًّا، ولو كان كذلك لاشتهر، ولَكَان الذِّكْرُ لأبي
لا لزيد)»(٣).
قلت: هذا من الإمام الذهبي لميله إلى أنَّ وفاة أبي بن
كعب كانت في خلافة عمر (٤).
وقولُ ابنٍ سيرين - وهو القريب عهدًا بأَبَي وعثمان رضي الله
عنهما - مُقدَّمٌ على حُسْبَان الإمام الذهبي ولا ريب !.
وهذا كنت قلتُه قَبْل الأدلة القاطعة السابق ذكرها، أمّا بعدها
فلا مكان لما حسبه الإمام الذهبي !!
(١) هو: محمد بن الفضل السدوسي، تقدم أنه ثقة.
(٢) الطبقات، لابن سعد (٥٠٢/٣).
(٣) سير أعلام النبرء (١/ ٤٠٠).
(٤) المصدر السابق. وانظر ص٥١٣.
٥٨٦

فالصواب إذن في وفاة أبي بن كعب: هو قول من أرَّخها
بعد سنة ثلاثين، في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وعلى هذا الصواب: يكون للحسن عند وفاة أبي بن كعب
ما يزيد على تسع سنوات، فالقول بعدم الإدراك مع حصول هذا
الإدراك غير مقبول!
ومع وقوع إدراكٍ للحسن عاصر به أبي بن كعب، إلا أنَّ
القول بعدم سماع الحسن من أبي بن كعب لم يزل هو الصواب،
الذي لا دافع له!
ذلك لأن أبي بن كعب بدري، ممن شهدها من الأنصار
(١)
رضي الله عنهم(١).
وقد نفى الحسن نفسه أن يكون سمع من أحد من البدریین،
واعتمد هذا عنه غيرُ واحدٍ من تلامذته، ومن الأئمة، كما سبق في
تمهيد هذا الباب.
ثم إن أبي بن كعب مدني، أصلاً، وحياة، ووفاة، وسماع
الحسن من المدنيين قد سبق بيان أنه بعيد الوقوع، ولذلك نفى
الأئمة سماعه منهم.
ثم إنَّ أكثر ما يرويه الحسن عن أبي بن كعب يرويه عنه
بواسطة، مما يشهد على عدم سماعه منه. بل ربما أرسل الحسن
حديثًا إلى أبي بن كعب بلا واسطة، مع أنه روى ذلك الحديث
المعين بواسطة، مما يقوي أنَّ من شأن الحسن إرسال الحديث عن
أبي. وهذا يرجح أن ما أرسله الحسن عن أبي، ولم نجد له
طريقًا يذكر فيها واسطة، أنه يكون كسابقه، مما ثبت أنه يرويه عن
أبي بن كعب بواسطة، لأنه قد سبق من الحسن إعلامنا من نفسه
(١) انظر سيرة ابن هشام (٧٠٣)، والبداية والنهاية لابن كثير (٣١٥/٣).
٥٨٧

أنَّ من شأنه إرسال الحديث عن أبي، بما أظهره لنا من روايته عنه
بواسطة.
لذلك أقول جزمًا: إن القول الصحيح هو عدم سماع الحسن
من أبي بن كعب.
وإليك سياق أحاديث الحسن عن أبي بن كعب: ما رواه
بواسطة أولاً، ثم ما رواه بلا واسطة:
٥٨٨

الحديث الأول:
حديث الحسن، عن عُتَيّ بن ضمرة، عن أبي بن كعب،
عن النبي ◌َّر، قال: ((إن للوضوء شيطانًا، يقال له: الولهان،
فاتقوا وسواس الماء)).
أخرجه الترمذي(١) وابن ماجه (٢) وأبو داود الطيالسي(٣)
وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه(٤) وأبو علي الطوسي
في (مختصر الأحكام)(٥)، وابن خزيمة في صحيحه(٦) وابن عدي
في (الكامل) (٧) والدار قطني في (المؤتلف والمختلف)(٨) والحاكم
في (المستدرك)(٩) وأبو نعيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة) (١٠)
والبيهقي في (السنن الكبير)(١١) وابن الجوزي في (العلل
المتناهية)(١٢) والضياء في (المختارة)(١٣) والمزي في (تهذيب
الكمال)(١٤).
(١) الجامع للترمذي (رقم ٥٧).
(٢) سنن ابن ماجة (رقم ٤٢١).
(٣) مسند الطيالبسي (رقم ٥٤٧).
(٤) المسند (١٣٦/٥) ووقع فيه كأنه من رواية الإمام أحمد، وهو خطأ،
والصواب أنه من زوائد ابنه عبد الله! كذا ذكره الحافظ ابن حجر في
(المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي) (رقم ٦٧)، وقبله: أخرجه
الضياء من طريق عبد الله بن أحمد عن شيخ سوى أبيه، كما سيأتي العزو
إليه .
(٥) مختصر الأحكام للطوسي (رقم ٤٨).
(٦) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٢٢).
(٧) الكامل لابن عدي (٥٤/٣).
(٨) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٣/١).
(٩) المستدرك، للحاكم (١٦٢/١).
(١٠) معرفة الصحابة، لأبي نعيم (رقم ٧٥٥).
(١١) السنن الكبير للبيهقي (١٩٧/١).
(١٢) العلل المتناهية، لابن الجوزي (رقم ٥٦٧).
(١٣) المختارة، للضياء (رقم ١٢٤٥ - ١٢٤٩).
(١٤) تهذيب الكمال للمزي - خط - (٢ / ٩٠٤).
٥٨٩

كلهم من طريق أبي داود الطيالسي عن خارجة بن مصعب،
عن يونس بن عبيد، عن الحسن .. به ..
قال الترمذي عقبه: ((حديث غريب، وليس إسناده بالقوي
عند أهل الحديث، لأنَّا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد
روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في
هذا الباب عن النبي ◌َّ شيء وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا،
وضعفه ابن المبارك))(١).
وذكر ابن أبي حاتم في (العلل) عن أبيه أنه قال: ((كذا رواه
خارجة، وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن
قوله .
ورواه غير الثوري عن الحسن أن النبي وَلهو ... مرسلاً.
وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: رفْعُه إلى
النبي وَلـ منكر))(٢).
ونقل مغلطاي في (الإعلام بسنته)، عن تاريخ أبي حاتم
الرازي، أنه قال بتفرد خارجة بن مصعب بهذا الحديث(٣).
وحكى تفرد خارجة بن مصعب بهذا الحديث أيضًا: ابن
عدي(٤)، والحاكم(٥)، ولم يصححه الحاكم، وإنما ذكره شاهدًا
لحدیث سابق له، کما صرَّح بذلك.
وأيضًا فقد حكى تفرد خارجة بالحديث: الإمام الذهبي في
(الميزان)(٦).
(١) الجامع للترمذي (رقم ٥٧).
(٢) العلل لابن أبي حاتم (رقم ١٣٠، ١٥٨).
(٣) الإعلام بسنته لمغلطاي - خط - (١٢٢/١/ب).
(٤) الكامل، لابن عدي (٥٤/٣).
(٥) المستدرك للحاكم (١٦٢/١).
(٦) الميزان، للذهبي (٦٢٥/١).
٥٩٠

وخارجة بن مصعب بن خارجة، أبو الحجاج السَّرخسي
(ت١٦٨ هـ)، قال عنه الحافظ في (التقريب): ((متروك، وكان يدلس
عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذَّبه))(١).
قلت: مع عراقة خارجة بن مصعب في الضعف، إلا أنَّ
عبارة غير ما واحد من الأئمة فيه ترفعه عن ترك الاعتبار به، فهو
عندهم ضعیف یعتبر به.
قال يحيى بن يحيى بن بكير التميمي (ت٢٢٦هـ): ((خارجة
عندنا مستقيم الحديث، ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما كان يدلس
عن غياث، فإنا كنّا قد عرفنا تلك الأحاديث، فلا نعرض لها))(٢).
وقال أبو حاتم الرازي: ((مضطرب الحديث، ليس بقوي،
يكتب حديثه، ولا يحتج به، مثل مسلم بن خالد الزنجي، لم
يكن محله محل الكذب»(٣).
وقال ابن عدي: ((هو ممن يكتب حديثه، وعندي أنه إذا
خالف في الإسناد أو في المتن، فإنه يغلط، ولا يعتمد، وإذا
روى حديثًا منكرًا، فيكون البلاء ممن رواه عنه، فيكون ضعيفًا،
وليس هو ممن يتعمَّد الكذب)) (٤).
وقد أخرج لخارجة هذا الحديث ابن خزيمة في صحيحه،
والضياء المقدسي في (المختارة)، وصرَّح الحاكم بأنه يستشهد
بحديثه، كما سبق في تخريج الحديث.
وهذا كله يدل على أن خارجة مع ضعفه يعتبر به، صالح
للمتابعات والشواهد.
(١) التقريب (رقم ١٦١٢).
(٢) الجرح والتعديل (٣٧٦/٣).
(٣) المصدر السابق.
(٤) الكامل (٥٨/٣).
٥٩١

غير أنه ليس كل الضعفاء الذين يعتبر بحديثهم في منزلة
واحدة، يتقوَّى حديثهم بأدنى متابعة. فخارجة بن مصعب، مع
قولي بأنه ما زال في حيِّز من يعتبر بهم، إلا أنَّه - لفحش غلطه
وتدليسه - لا تتقوى روايته إلا بمتابعة تامة، أو شاهد قوي في
الموافقة .
ومَنْ يجعل حديثَ رجلٍ دائرٍ بين الحُسْن والضعف،
كعلي بن زيد بن جدعان، مثل حديث رجل دائر بين الضعف
والسقوط، كخارجة بن مصعب؟!
وبعد هذا:
فلا شك أنَّ إسناد حديث خارجة السابق إسناد ضعيف،
لكنه لم يزل في حيز الاعتبار .. إن توبع.
لكن قد سبق عن غير واحد من الأئمة قولهم بأن خارجة قد
تفرَّد بهذا الحديث، وأنه لم يروه مسندًا غيره.
وزادوا في تعليله: أنَّ خارجة مخالف في إسناده.
فقد رواه علي بن المديني، ومحمد بن المثنى كلاهما: عن
أبان بن نُمَيْلة الحُمْراني، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن
النبي ◌َل﴾ .. مرسلاً.
أخرجه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف)(١).
ورواه سفيان الثوري، عن بيان، عن الحسن .. قوله
مقطوعًا .
أخرجه البيهقي في (السنن الكبير)، وأعلَّ به حديث خارجة.
قلت: وأبان بن نميلة الحُمْراني البصري، لم يترجم له
البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان! وإنما ترجم له
(١) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٢/١ - ٣٠٣).
٥٩٢

الدارقطني في (المؤتلف والمختلف)(١)، وابن ماكولا في
(الإكمال)(٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلاً. وجاء في إسناد
حديث علي بن المديني عنه، عند الدارقطني، قول علي: «حدثنا
أبان بن نميلة ولم أسمع منه غيره)) (٣).
فأبان بن نميلة على هذا ليس ممن يُحكَمُ له على غيره، بأن
حديثه محفوظ وحديث من خالفه شاذ أو منكر!
أمَّا رواية سفيان الثوري: فيذكر أبو حاتم أن سفيان يرويه
عن يونس بن عبيد عن الحسن قوله، كما سبق. بينما أخرجه
البيهقي من طريق سفيان الثوري عن بيان عن الحسن، وذكر
البيهقي أيضًا أن سفيان الثوري رواه عن يونس بن عبيد .. قوله،
ولم يبلغ به الحسن(٤). وأخرجه كذلك أبو عبيد القاسم بن سلام
في كتاب (الطهور)(٥)، من كلام الثوري مقطوعًا عليه.
وبيان الذي روى عنه سفيان ليس هو: بيان بن بشر
الأحمسي، أبو بشر الكوفي، الذي قال عنه الحافظ: ((ثقة
ثبت))(٦).
قال الدوري: ((سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى
سفيان الثوري، عن بيان، عن الحسن: إن للوضوء شيطانًا يقال له
الولهان. (قال يحيى:) هذا بيان، رجل غير بيان بن بشر))(٧).
وعلى هذا يكون بيان هذا رجلاً مجهولًا، لا يُعْتَدُّ بمخالفته.
ولو كان بيانُ رجلاً معروفًا بالقبول، فإنما يكون لتقديم
(١) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٢/١).
(٢) الإكمال لابن ماكولا (٥١٦/١).
(٣) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٢/١ - ٣٠٣).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٩٧/١).
(٥) الطهور لأبي عبيد (رقم ٥٠).
(٦) التقريب (رقم ٧٨٩).
(٧) تاريخ يحيى بن معين (رقم ١٦٦٠).
١
٥٩٣

حديثه على حديث خارجة وجه مقبول، فيما لو كان خارجة متفرّدًا
بحديثه، كما قال بعضُ الأئمة ذلك.
وقد خولفوا بأنه لم يتفرد، على ما يلي:
قال الهيثم بن كليب بن سريج أبو سعيد الشاشي التركي
(ت٣٣٥هـ) في مسنده: ((حدثنا أبو بكر ابن أبي خيثمة: أخبرنا
موسى بن إسماعيل المنقري، عن محمد بن دينار، عن يونس،
عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب رضي الله عنه ... ))
مرفوعًا(١).
ونقل هذه المتابعة بإسنادها من مسند الشاشي: مغلطاي في
(الإعلام بسنته عليه السلام)(٢) وصحح إسنادها.
وقبله أشار إلى هذه المتابعة أيضًا الضياء المقدسي في
(المختارة)، فقال بعد أن أخرج الحديث من طريق خارجة بن
مصعب؛ ((وخارجة بن مصعب فيه كلام كثير وإنما ذكرناه لكون
ابن خزيمة أخرجه، وقد رواه الهيثم بن كليب في مسنده، عن أبي
بكر ابن أبي خيثمة، عن موسى بن إسماعيل المنقري، عن
محمد بن دینار، عن يونس.
ومحمد بن دينار: ضعفه ابن معين، قال ابن عدي: حسن
الحديث))(٣).
قلت: ابن أبي خيثمة إمام حافظ كبير، سبقت ترجمته.
وموسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي
(ت٢٢٣هـ)، قال الحافظ: ((ثقة ثبت، ولا التفات إلى قول ابن
خراش تكلم الناس فيه))(٤) .
(١) مسند الهيثم بن كليب الشاشي - خط - (١٨٧ / ب - ٨٨/أ).
(٢) الإعلام بسنته لمغلطاي - خط - (١٢٢/١/ ب - ١٢٣ /أ).
(٣) المختارة، للضياء (١٨/٤).
(٤) التقريب (رقم ٦٩٤٣).
٥٩٤

ومحمد بن دينار الأزدي، ثم الطاحي، أبو بكر بن أبي
الفرات البصري، قال الحافظ: ((صدوق سيء الحفظ، ورمي
بالقدر، وتغير قبل موته))(١).
قلت: فهذا متابع صالح للاعتبار، يوافق رواية خارجة بن
مصعب عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب،
عن النبي ◌ِّرِ ... مرفوعًا مسندًا."
وله أيضًا متابع آخر!
قال الخطيب في (الموضح الأوهام الجمع والتفريق): ((أخبرنا
الحسن بن أبي بكر (٢): أخبرنا أبو علي حامد بن محمد بن
عبد الله الهروي(٣): حدثنا محمد بن صالح الأشج: حدثنا
داود بن إبراهيم: حدثنا عباد بن العوام(٤): حدثنا سفيان بن
حسين(٥)، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن
أبي بن كعب ... ))(٦) فذكره مرفوعًا.
(١) التقريب (رقم ٥٨٧٠).
(٢) أبو علي الحسن بن أبي بكر: أحمد بن إبراهيم البغدادي البزار، المشهور
بابن شاذان، وثقه جماعة، بل قال أبو القاسم الأزهري «أبو علي أوثق من
برأ الله في الحديث))، توفي سنة (٤٢٥هـ).
انظر: تاريخ بغداد (٢٧٩/٧ - ٢٨٠)، وسير أعلام النبلاء (١٧ /٤١٥ -
٤١٨).
(٣) أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد الهروي الرفاء،
(ت٣٥٦هـ)، وثقة الخطيب، وغيره.
انظر: تاريخ بغداد (١٧٢/٨ - ١٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/١٦ - ١٧).
(٤) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، (ت١٨٥ هـ
أو بعدها) وله نحو من سبعين.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٣١٣٨): ((ثقة)).
(٥) سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو أبو الحسن، الواسطي، مات
بالري مع المهدي (سنة ١٦٩هـ)، وقيل: في أول خلافة الرشيد (سنة
١٧٠ هـ) .
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٤٣٧): ((ثقة في غير الزهري باتفاقهم».
(٦) موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب (٣٨٣/٢).
٥٩٥

وعلَّق هذه المتابعة الدارقطني في (المؤتلف والمختلف)
حيث ذكر رواية خارجة بن مصعب، ثم قال: ((وتابعه سفيان بن
حسين، عن يونس بن عبيد، من رواية داود بن إبراهيم، عن
عباد بن العوام، عنه))(١).
قلت: ((ومحمد بن صالح الأشج الهمذاني، ذكره ابن حبان
في (الثقات)، وقال: ((يخطىء))(٢).
وداود بن إبراهيم: يغلب على ظني أنه الواسطي.
وداود بن إبراهيم الواسطي وثقه أبو داود الطيالسي(٣)،
وذكره ابن حبان في (الثقات)(٤)، لكن خلطه بداود بن إبراهيم
اليماني خَتَنِ عبد الرزاق على أخته، وفرق بينهما البخاري(٥)،
وابن أبي حاتم(٦).
وسبب غلبة ظني بأن داود بن إبراهيم هو الواسطي الذي
وثّقه وروى عنه الطيالسي: أن شيخه عباد بن العوام واسطي، وأن
تلميذه في الرواية المذكورة، وهو محمد بن صالح الأشجع من
طبقة تلميذه المذكور في ترجمته، وهو أبو داود الطيالسي؛
فكلاهما - أعني أبا داود ومحمد بن صالح الأشج - ذكره ابن
حبان في طبقة تبع الأتباع (٧).
قلت: فهذا إسناد حسن، ومتابعة قوية للحديث.
(١) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٣/١).
(٢) الثقات، لابن حبان (١٤٨/٩)، وانظر لسان الميزان (٢٠٣/٥).
(٣) مسند أبي داود الطيالسي (رقم ٣٤٨)، والجرح والتعديل (٤٠٧/٣)،
وانظر لسان الميزان (٤١٥/٢).
(٤) الثقات لابن حبان (٦/ ٢٨٠).
التاريخ الكبير للبخاري (٢٣٦/٣، ٢٣٧).
(٥)
(٦) الجرح والتعديل (٤٠٦/٣، ٤٠٧).
(٧) الثقات لابن حبان (٢٧٥/٨) (١٤٨/٩).
٥٩٦

وإنما اعتمدت توثيق ابن حبان لمحمد بن صالح الأشج
هنا، لأن قول ابن حبان عنه: ((يخطىء)) يدل على أنه سبر حديثه،
فوجده ربما أخطأ. ومع ما ثبت لابن حبان من خطئه، فلم يَحُلْ
ذلك دون ذكره في (الثقات) عند ابن حبان. وهذا يدل على أنَّ
خطأه لم يتجاوز به الثقة بروايته إلى أن يكون من (المجروحين)،
ولذلك لم يذكره ابن حبان في (المجروحين) وذكره في الثقات!
لذلك فإني أزعم أن من ذكره ابن حبان في (الثقات) فقال
عنه: ((يخطي)) أو ((يهم) أو نحوهما، أوثق ممن ذكرهم ابن حبان
هُمْلاً دون تنصيص على شيء من منزلته في العدالة. ويمكن
الاحتجاج بتوثيق ابن حبان لمن قال عنه: ((يخطيء)) ونحوها، لأن
هذا يدل على سبر حديثه، وتتبع مروياته، وأنه مع ما ثبت لابن
حبان من الخطأ فيها، إلا أنه لم ينزله ذلك عن أن يكون ثقة عند
ابن حبان.
وللحديث متابعة ثالثة!
فبعد أن ذكر الدارقطني المتابعة السابقة، في (المؤتلف
والمختلف) قال: ((وتابعهما مهدي بن هلال، عن يونس))(١).
قلت: ومهدي بن هلال أبو عبد الله البصري، وضَّاع، اتهمه
بالكذب يحيى بن سعيد القطان، وابن معين، وأحمد، وعلي بن
المديني، والنسائي، وغيرهم(٢).
فلا اعتبار لهذه المتابعة.
قلت: لكن سبق أن ذكرنا متابعتين لخارجة بن مصعب،
(١) المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣٠٣/١).
(٢) التاريخ، لابن معين (رقم ٣٤٩١)، وسؤالات محمد بن عثمان ابن أبي
شيبة، لعلي بن المديني (رقم ٢٤٥)، والمجروحين، لابن حبان (٣٠/٣)،
ولسان الميزان (١٠٦/٦ - ١٠٧).
٥٩٧

إحداهما حسنة الإسناد فيما ظهر! والأولى منهما: صححها
مغلطاي فيما يزعم هو!
فالحديث أقل درجاته الحسن، خلافًا لمن ضعفه من
الأئمة .. اعتمادًا على ظن تفرد خارجة بن مصعب به، الذي أثبتنا
أن لا وجه له من الصحة! ووفاقًا لمن صححه من الأئمة، كابن
خزيمة، والضياء المقدسي.
٥٩٨

الحديث الثاني:
للحسن عن عتي بن ضمرة، قال: «كنا عند أبي، فَتَعَزَّى
رجلٌ ببعض عزاء الجاهلية، فقال أبي: أعضض بهن أبيك، ولم
يَكْنٍ. فكأن القوم ساءهم مقالته، فقال أبي: قد أرى الذي في
وجوهكم! إني لم أستطع إلا أن أقول ذاك، إنا كنّا نؤمر إذا
الرجل تعزى بعزاء الجاهلية أن نعضه بهن أبيه، ولا نكني)).
وفي رواية عن الحسن، عن عتي، عن أبي رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيتم الرجل يعتزَّى بعزاء الجاهلية
فأعضوه، ولا تكنوا)).
اتفق يونس بن عبيد (١) وعوف بن أبي جميلة(٢) والسري بن
(١) أخرجه الإمام أحمد (١٣٦/٥)، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٥/
١٣٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (رقم ٧٥٥)، والخطيب في المتفق
والمفترق (رقم ٥٠٥)، والضياء المقدسي في المختارة (رقم ١٢٤٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٣٦/٥)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم ٩٦٣)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (رقم ٩٧٦)، وفي السير من السنن الكبرى
(رقم ٨٨٦٤)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٣٠٠/١)، وابن أبي شيبة
في المصنف (٣٣/١٥) (رقم ٣٧١٨٣)، وإبراهيم الحربي في غريب
الحديث (٩١٩/٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥/
١٣٦)، يرويه عن أبي بكر بن أبي شيبة!، ووقع في المطبوع من رواية
عبد الله عن أبيه، عن ابن أبي شيبة! والتصويب من المسند المعتلي، لابن
حجر (رقم ٦٦)، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (رقم ٣٢٠٤،
٣٢٠٧)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده - خط - (١٨٧/ب)
والطبراني في الكبير (رقم ٥٣٢)، وابن حبان في صحيحه، انظر الإحسان
(رقم ٣١٥٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (رقم ٧٥٦)، والبغوي في
شرح السنة (رقم ٣٥٤١)، والضياء في المختارة (رقم ١٢٤٢، ١٢٤٤)،
والمزي في تهذيب الكمال - خط - (٩٠٤/٢).
وعوف بن أبي جميلة الأعرابي، العبدي، البصري، (ت٦ - أو - ١٤٧ هـ)،
وله ست وثمانون سنة.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٢١٥): ((ثقة، رمي بالقدر والتشيع)).
٥٩٩

يحيى(١) والمبارك بن فضالة(٢) .. أربعتهم: عن الحسن، عن
عتي بن ضمرة، عن أبي ابن كعب .. به.
وخالفهم أشعث بن عبد الملك الحُمْراني(٣) وكهمس بن
الحسن(٤) فروياه عن الحسن، عن أبي بن كعب .. بحذف
عتي بن ضمرة.
واتفاق ثقتين بروايته عن الحسن بحذف عتي بن ضمرة من
إسناده يدل على أنَّ روايتهما محفوظة عن الحسن، وأن الحسن
كان يرسل الحديث عن أبي بن كعب مرَّات، ويسنده عن عتي عن
أبي رضي الله عنه .. مرَّات أخرى.
بينما أخرجه أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم
الدينوري، المشهور بابن السني (ت٣٦٤هـ)، في كتابه (عمل اليوم
والليلة)، فقال: ((أخبرني موسى بن عمر القلزمي: حدثنا محمد بن
العباس بن خلف: حدنا عمرو بن أبي سلمة: حدثنا سعيد بن
بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن مكحول، عن عجر بن مدارع
التميمي، قال: يا آل تميم - وكان من بني تميم - فقال وهو عند
أبي بن كعب، فقال أبي: أعضك الله بهن أبيك ... ))(٥) الحديث.
(١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (رقم ٩٧٥)، والطحاوي في مشكل
الآثار (رقم ٣٢٠٥)، والدارقطني في الأفراد، انظر أطراف الغرائب
والأفراد، لابن طاهر المقدسي (٦٤/ب)، وقال: ((تفرد به معاوية بن
حفص، عن السري بن يحيى، عن الحسن، عن عتي)).
معاوية بن حفص الشعبي، الكوفي، نزيل حلب.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٧٥٢): ((صدوق)).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (رقم ٩٦٣)، والشاشي في مسنده - خط
- (١٨٧/ب).
(٣) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (رقم ٩٧٤)، وفي السير، من السنن
الكبرى (رقم ٨٨٦٥).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٢/١٥) (رقم ٣٧١٨٢).
كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، (ت١٤٩هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٦٧٠): ((ثقة)).
(٥) عمل اليوم والليلة، لابن السني (رقم ٤٣٣).
٦٠٠