Indexed OCR Text

Pages 541-560

حديثه، مع جواز كونه صادقًا في بعضها، فكذلك حال من عُرِف
بالتدليس، ولو بحديث واحد))(١).
قلت: فكذلك من ثبت عنه التأول في صيغة واحدة من
صيغ السماع المحتملة، ثبوتًا بالدليل القطعي، أمكن بعد ذلك
القول بتأوله في الصيغة، استنادًا إلى القرائن القوية.
ولا يُشترط وقد ثبت تأوله بالدلائل القطعية مرَّة، أن لا نُثبِت
التأول بعد ذلك إلا بالدلائل القطعية، بل يُكْتَفَى بالقرائن.
أمّا بالنسبة للمدلس إذا ذكر صيغة للسماع تحتمل التأول،
وقامت القرائن القوية على عدم السماع، فقولنا بالتأول حينها إنما
هو لأن (التدليس) نِخْلَةٌ واحدة. فكما أمكن أن يدلس الراوي
(عن)، أمكن أيضًا أن يدلس (حدثنا)! لكن لأنّ (حدثنا) أصلُ
وضعها، وغالبُ استخدامها: للسماع، اشترطنا للقول بالتأول فيها
وجودُ القرائن القوية - واشْدُدْ يديك على (القوية) - المُرَجِّحَةِ عدمَ
السماع .
فإن قيل: فلم لم تردوا (حدثنا) ونحوها، ممن عُرِف وثبت
عنه تأولها .. مطلقًا، كما رُدَّت (عنعنة) المدلس؟!
قلت: هذا ما سنجيب عليه - إن شاء الله تعالى - ولكن بعد
إعلان الانتهاء من المسألة الأولى، وهي: متى يصح لنا أن نقول
بتأول صيغة السماع؟
والجواب عن هذا السؤال سبق، بأدلته، ونُلَخِّصُهُ في ثلاث
نقاط :
- يقال بالتأول في صيغ السماع، إذا قام الدليل القطعي عل
عدم السماع.
(١) الكفاية للخطيب (٤٠١ - ٤٠٢).
٥٤١
أ

- ويقال بالتأول في صيغ السماع، إذا ثبت - بالدليل القطعي
- أن الراوي كان قد تأول صيغةً السماع، ثم ذَكَرَ صيغةً للسماع
مُحْتَمِلَةً للتأوّل عمن قامت القرائن على عدم سماعه منه.
- ويقال بالتأول في صيغ السماع، إذا كان الراوي مدلسًا،
وجاء بصيغة للسماع محتملة للتأول، وقامت القرائن القوية على
عدم سماعه.
وهذا كله بالطبع، فيما إذا ثبت عن الراوي أنه ذكر تلك
الصيغة الدالة على السماع، ولم يكن ذلك من وَهْم الرواة عليه.
أمّا السؤال الأخير في هذا المبحث، فيمكن إدخاله ضمن
عنوان: كيف نعامل من ثبت عنه التأول في صيغ السماع؟ وهل لا
نقبل منه إلا (سمعت) ونحوها مما لا يحتمل التأول؟ أم ماذا؟ .
[كيف نعامل
من ثبت
عنه التأوّل
في صيغ
السماع]
والجواب عن هذا، وقد سبق أيضًا في تفاريق كلامنا في
المسألة، وأعيده هنا مفصلاً، فأقول:
إننا قد حصرنا ما يمكن القول بتأول صيغة السماع فيه، في
ثلاث نقاط كما سلف، من هذه النقاط الثلاث: من ثبت عنه
بالتأول في صيغ السماع مرَّة، واشترطنا في هذا أنه لا بد من قيام
قرائن قوية على عدم السماع، للقول بتأوله مرَّة أخرى.
وهذا يعني أن من ثبت عنه التأول في صيغ السماع مرَّة، أنه
لم يَزَلْ مقبولاً تصريحُه بنحو (حدثنا) و(أخبرنا) ... مالم تَقُمٍ
القرائنُ القوية على عدم السماع.
وأمَّا (سمعت) و(حدثني) و(أخبرني) ونحوها، التي تبعد عن
التأول جدًا، فهي مقبولة مطلقًا، حتى فيمن ثبت عنه تأول (حدثنا)
و(أخبرنا) ونحوها، ولا يُحاد عن هذا الإطلاق، إلا بالدليل
القطعي الظاهر، كما سبق في كلام البلقيني.
وهنا قد يلوح مرَّة أخرى الاعتراض القائل: لِمَ أبقيتم على
٥٤٢

دلالة (حدثنا) ونحوها، في حق من ثبت عنه التأول فيها؟ ولَمْ
تقيسوا هذا على مَنْ دلس (عن)، وأن تدليسه هذا جعل الأئمة
يردونها عليه، حَمْلاً لما ظهر لنا من أمره على ما خفي، كما سبق
في كلام الخطيب البغدادي؟!
فأقول: لذلك أسباب:
السبب الأول: أن الأئمة لم يردوا عنعنة المدلس مطلقًا،
كما سبق بيانه فيما أسلفنا من هذا البحث(١). بل قسموا المدلسين
إلى مراتب، فمن غلب التدليسُ عليه فهو الذي تُرَدُّ عنعنته، على
القول الصحيح المختار.
فإذا أردتَ القياسَ بين المسألتين، فعلی ذلك قِس!
ولا أعلم - بعد السبر والاستقصاء في حدود اطلاعي - من
قيل إن تأوُلَهُ في صيغ السماع غلب على عدم تأوله، إلا ما يمكن
أن يُسْتَظْهَرَ من كلام يحيى القطان في فطر بن خليفة، كما سبق
ذكره(٢) .
على أن القطان قد عُورِض فيما قال!
فقد علَّق الإمام الذهبي على كلام القطان في صيغ السماع
التي يأتي بها فطرُ بن خليفة، بقوله في (سيرأعلام النبلاء): ((وما
يَبْعُدُ أن يكون لقي المشايخ المذكورين، لكنه ليس بذاك المتقن،
مع ما فيه من بدعه، ولذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل
الحسن))(٣).
ويتأكد اعتراض الإمام الذهبي على القطان، أن القطان في
إحدى مرَّات إنكاره صِيَغَ السماعِ التي يذكرها فطرُ بن خليفة، أنكر
(١) انظر ما سبق (٤٨٧ - ٤٩٠).
(٢) انظر ما سبق (٤٨١).
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٣٢/٧ - ٣٣).
٥٤٣

سماعَ فطرٍ من عطاء بن أبي رباح(١)، مع أنَّ البخاري في (التاريخ
الكبير) أثبت سماعه من عطاء(٢)!
وعلى كل حال .. فإن كان فيمن يتأول في صيغ السماع من
غلب عليه ذلك، فهو فطر بن خليفة وحده، وبقية الثمانية الذين
سبق سرد أسمائهم، ليس منهم من وُصف بمثل ما وصف به
فطر بن خليفة، وإنما ذُكر عنهم التأول في الرواية أو الروايتين،
إلى خمس روايات فقط، كما في الحسن البصري.
وقياسًا على (التدليس) قلنا: إن تأول من تأول في صيغ
السماع، لم يبلغ إلى درجة إلغاء دلالة جميع ما صرَّحوا فيه
بالسماع، لأن التأول لم يغلب عليهم.
السبب الثاني: أنَّ هناك فرقًا بين: تدليس (عن)، والتأول
في صيغ السماع المحتملة، يَمنعُ تَطابُقَ حُكْم الحالين، ويُبطل
قياسَهما على بعضهما في كل شيء.
ذلك أنَّ دلالة (عن) على الاتصال أخف بكثير من دلالة
(حدثنا)، وأن تدليس (عن) أكثر بكثير من تأول (حدثنا)(٣).
لذلك وجب المفارقة بين من عُرف بتدليس (عن) عمن
عُرِف بتأويل (حدثنا) ونحوها.
وهذا حقٌّ ظاهرٌ لا يحتاج إلى تأكيد، مع ذلك فهذا ما قد
أثبته قِدْمًا الخطيب البغدادي في (الكفاية)(٤) وکفی به!
فهو يقول أولاً، كما في (الكفاية): ((وإنما كان قول (حدثنا)
أخفض في الرتبة من قول: (سمعت) لأن بعض أهل العلم كان
(١) الضعفاء للعقيلي (٤٦٥/١).
(٢) التاريخ الكبير، للبخاري (١٣٩/٧).
(٣) انظر ما سبق (٥٢٩ - ٥٣٢).
(٤) الكفاية (٣٢١).
٥٤٤

1
يقول فيما أجيز له: (حدثنا)، وروي عن الحسن أنه كان يقول:
(حدثنا أبو هريرة)، ويتأول أنه حدَّث أهل البصرة، والحسن
منهم، وكان الحسن إذ ذاك بالمدينة، فلم يسمع منه شيئًا.
ولم يستعمل قول: (سمعت) في شيء من ذلك(١).
ثم يقول الخطيب بعد ذلك في موطن آخر من (الكفاية):
((فإن قيل: يجب أن لا تقبلوا قول المدلس: (أخبرني فلان) لأن
ذلك لفظ يستعمل في السماع وغيره، فيقال: أخبرني على معنى
المناولة والإجازة والمكاتبة.
يقال: لا يلزم هذا، لأنا قد بيَّنا فيما تقدم: أن قَوْل:
(حدثني) و(أخبرني) لفظ موضوع ظاهره للمخاطبة، وإن استعمل
ذلك فيما قريء على المحدث والطالب يسمع، وإنما يستعمل
(أخبرني) في المناولة والإجازة والمكاتبة اتساعًا ومجازًا، فإن كان
كذلك، وجب حمل الكلام على ظاهره المفيد للسماع، ورفع
اللبس والإشكال، على أنَّ المدلس إذا قال: (أخبرني فلان)، وهو
يرى استعمال ذلك جائزًا في أحاديث الإجازة والمكاتبة والمناولة،
وجب أن يقبل خبره، لأن أقصى حاله أن يكون قوله: (أخبرني
فلان) إنما هو إجازة مشافهة، أو مكاتبة، وكل ذلك مقبول))(٢).
ووجه استدلالي بكلام الخطيب على وجوب حمل (حدثنا)
ونحوها على السماع، حتى في حق من ثبت عنه التأول لها مرَّة
أو مرَّات قلائل، مما يلي:
أولاً: أن الخطيب كان على علم بالتأول في صيغ
السماع، وبإطلاق بعض الرواة لها عمن لم يسمعوا منه شيئًا، بل
وليس لهم عنه طرف من طرق التحمل، وهذا ما أثبته النقل الأول
عن الخطيب، وأثبت بعضَه عنه النقل الثاني أيضًا.
(١) الكفاية (٣٢١).
(٢) الكفاية (٤٠١).
٥٤٥

ثانيًا: أن الخطيب مع علمه بما سبق، فقد قرر أن
الصيغ التي هي في أصل وضعها للسماع، وإن تَأَوّلها من تأوّلها،
فإنه يجب إبقاءُ دلالتها على ظاهرها المفيد للسماع.
وألمح الخطيب إلى مسألة مهمة، وهي: أن تأول صيغ
السماع فيما ليس بسماع مجاز. واستخدام لفظةٍ على غير معناها
الحقيقي، لم يكن في يوم من الأيام قاضيًا على معناها الحقيقي،
إلا إذا غلب استخدامُها على ذلك المعنى المجازي، فتكون عُرْفًا
مقدَّمًا على المعنى الحقيقي. لكن هذا لم يكن في (حدثنا)
و(أخبرنا)، بل ما زادها العرف إلا بقاء على أصل وضعها
اللغوي، في الدلالة على السماع.
هذا وجه استدلالي بكلام الخطيب في إجراء (حدثنا)
ونحوها على دلالتها الأصلية على السماع، حتى فيمن ثبت عنه أنه
تأولها مرَّة ... أو مرات قليلة.
لكن قد يعترض هذا الاستدلال أمور:
الأول: أنَّ الخطيب في كلامه الثاني لم يذكر (حدثنا)
و(أخبرنا) وإنما تكلم عن (حدثني) و(أخبرني).
فأقول: ولا فرق في أن جميعها أصل وضعها اللغوي على
السماع.
والتأول لـ (حدثني) في الإجازة الذي ذكره الخطيب، ذكره
الخطيب نفسه لـ (حدثنا) في الكلام المنقول عنه أولاً .
ثم إن الذي يدل على أنَّ الخطيب لم يكن يخص (حدثني)
بالكلام قصدًا، أنه إنما ساق كلامه السابق عقيب قوله: ((اللفظ
الذي يرتفع به الإيهام، ويزول به الإشكال في رواية المدلس، أن
يقول: سمعت فلانًا يقول: ويحدِّث، ويخبر، أو قال لي فلان،
أو ذكر لي، أو حدثني، أو أخبرني ... ))(١).
(١) الكفاية (٤٠٠ - ٤٠١).
٥٤٦

وألصق الخطيب بهذه الصيغ دليلاً على أنها هي الألفاظ التي
يرتفع بها احتمال التدليس، هذا الدليل هو قول شعبة: ((كنت
أعرف إذا حدثنا قتادة، ما سمع ومالم يسمع، كان إذا جاء ما
سمع، قال: حدثنا أنس، حدثنا الحسن، حدثنا مطرف، وحدثنا
سعيد، وإذا جاء مالم يسمع، يقول: قال سعيد بن جبير، وقال
أبو قلابة))(١) .
فانظر إلى الخطيب مع أنه عندما ذكر الألفاظ التي يزول بها
احتمال الانقطاع لم يذكر (حدثنا)، وإنما ذكر (حدثني)، إلا أنه
مثَّل لذلك، واستدل لقوله، بأن (حدثنا) عند شعبة هي اللفظ الذي
يزول به احتمال الانقطاع.
فهذا يدل على أنَّ الخطيب لم يخص (حدثني) في كلامه
الذي نستدل به على مسألة المبحث ... لمعنىّ مَقْصودٍ عنده،
وإنما جاء ذِكْرُها مثالاً لغيرها، لا حصرًا للقول فيها.
وهذا أيضًا ما فهمه الحافظ ابن حجر في كلام الخطيب،
حتى أنه عندما نقل كلام الخطيب بالمعنى في (النكت على ابن
الصلاح) قال: ((وأورد الخطيب هنا: أنه ينبغي أن لا يقبل من
المدلس (أخبرنا) لأن بعضهم يستعملها في غير السماع)) (٢).
الاعتراض الثاني: أنَّ الخطيب إنما قبل (حدثني) لأنها
دائرة بين أن تكون للسماع، أو لإجازة أو مكاتبة مقبولة، أمَّا
مسألتنا المطروحة، فإن (حدثنا) فيها دائرة بين أن تكون: للسماع،
أو مع عدم السماع، وعدم وجود أي طريق من طرق التحمل
المقبولة، وهذا فارق لا يجيز الاحتجاج بكلام الخطيب على
مسألتنا المطروحة .
(١) الكفاية (٤٠١).
(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (٦٣٣).
٥٤٧

فأقول: أولاً: من هذا الذي زعم أن الخطيب إنما قبل
(حدثني) لأنها دائرة بين أن تكون للسماع، أو للإجازة والمكاتبة
المقبولة؟! هذا كلام باطل!
فالخطيب إنما قبل (حدثني) لأنها لفظ موضوع ظاهره
للسماع .. فقط، حتى قال: ((فإن كان كذلك وجب حمل الكلام
على ظاهره المفيد للسماع ورفع اللبس والإشكال)).
فتنبه لقوله: ((وجب)) فما أصرحها في (وجوب) حمل
(حدثني) على السماع! عند الخطيب.
ثم إن الخطيب قال كلامًا هو الحكم الفصل، سواء وافقه
الخطيب - وقد وافقه - أو خالفه، وهو كلام مبني على قاعدة
مشهورة: أن الكلام على الحقيقة مالم يصرفه صارف، وأن الكلام
على ظاهره حتى يصرفه إلى المعنى المؤول قرينةٌ مانعةٌ حَمْلَهُ على
الظاهر .
أمّا كلام الخطيب عن أنَّ (حدثني) إن لم تكن للسماع، فهي
للإجازة أو المكاتبة المقبولة، فهو تَنَزُّلْ مع الخَضم في مسألته التي
طرحها، وليس هو حكم (حدثني) عند الخطيب:
بدليل قوله: ((وجب حمل الكلام على ظاهره المفيد
للسماع ... )) كما سبق.
وبدليل كلام الخطيب المطلق الذي قدَّم به مبحثه هذا،
والذي نقلناه قريبًا، وهو قوله: ((اللفظ الذي يرتفع به الإيهام،
ويزول به الإشكال، في رواية المدلس: أن يقول: (سمعت فلانًا
يقول) ... أو (حدثني) و(أخبرني) ... ))(١).
وبهذا ينتفي الاعتراضُ على استدلالنا بكلام الخطيب، على
(١) الكفاية (٤٠٠ - ٤٠١).
٥٤٨

أنَّ (حدثنا) محمولة على السماع مطلقًا، حتى مع وجود مَنْ تأولها
على غير السماع، وحتى في حديث من ثبت أنه كان قد تأولها،
وهذا هو معنى حملها على السماع، مطلقًا!
وأصرح من كلام الخطيب على المسألة، وأخصر منه،
وأسلم من الاعتراض، قول ابن رجب الحنبلي في (شرح علل
الترمذي): ((وأيضًا فقد تُستعمل (حدثنا) في الإرسال، كما كان
الحسن يقول: حدثنا ابن عباس، ويتأول أنه حدث أهل البصرة،
ولكن هذا استعمالٌ نادر، والحكم للغالب))(١).
قلت: فهذا نص في المسألة، أنَّ (حدثنا) لم تزل دالةً على
السماع، حتى بعد أن تأولها من تأولها، لأنها في الغالب، أو
قل: في (الأغلب)، تدل على السماع، وبعد ذلك ... فالنادر لا
حکم له.
١
وقد يمكنني أن أستشهد أيضًا بكلام ابن دقيق العيد(٢)،
والبلقيني، الذي ارتضاه الحافظ ابن حجر (٣)، بأنه لا يُصار إلى
القول بالتأول في صيغ السماع، إلا إذا قام مانعٌ قاطعٌ من حملها
على السماع. فهذا القول وإن كان فيه تشدُّدُّ كما بيَّناه سابقًا، لكنه
على نقيض مَنْ أراد إلغاءَ دلالةِ صيغ السماع على السماع، لمجرد
ثبوت تأولها في مرات نادرة.
السبب الثالث: وهو آخرها، وأولها:
أن صريح تصرفات الأئمة مع الحسن البصري، وهو ممن
ثبت عنه التأول، يدل على أنَّ (حدثنا) و(أخبرنا) عندهم لم تزل
قائمة بإثبات السماع في مرويات الحسن، إلا إذا وُجدتْ قرينة
قوية تشهد لعدم السماع.
(١) شرح علل الترمذي، لابن رجب (٥٨٤).
(٢) انظر ما سبق (٥٣٦).
(٣) انظر ما سبق (٥٣٩).
٥٤٩
1
- ــ.
-- -
۔

هذا ما طفح به البحث، ولا أقول: ستراه عيناك ..
فحسب، بل أقول: سيبهرها! كما بهرت الشمس الناظرين،
وسيقبلها قلبك بإذن الله تعالى.
وبهذا أكون قد انتهيت من هذا المبحث، مبينًا:
- أن الحسن ممن ثبت عنهم تأول (حدثنا) ونحوها.
- وأن (حدثنا) من الحسن لم تزل تدل على السماع، مالم
تقم قرينة قوية تشهد لعدم السماع.
هذا خلاصة ما سبق في هذا المبحث، مما يتعلق بالحسن
خاصة .
والله أعلم.
٥٥٠

القسم الثاني:
الدراسةُ التطبيقيّة
ويشتمل على:
تمهيد: قواعد في سماع الحسن البصري وإرساله
إجمالاً .
مباحث القسم: من روى عنهم الحسن البصري سماعًا
أو إرسالاً، بترتيب أسمائهم على حروف المعجم.
((ويتضمّنُ هذا المجلّدُ مروياتِ الحسنِ البصريّ عن:
أبيّ بن كعب رضي الله عنه إلى حَنْتَفِ بن السِّجْف»
.١
١
1

.

تمهید
قواعد في سماع الحسن البصري وإرساله إجمالًا
إن مما لا شك فيه أنَّ الحسن البصري قد أدرك الجم الغفير
من الصحابة رضوان الله عليهم، وسمع من جماعة كبيرة منهم،
بل وصاحبهم وعايشهم ولازمهم في حلهم وترحالهم ومغازيهم.
قال ابن أبي الدنيا في (الإشراف في منازل الأشراف):
((حدثنا يوسف بن موسى(١) قال: حدثنا جرير(٢) عن خلف بن
حوشب(٣) عن الحسن أنه قال: ((إني أدركت صدر هذه الأمة، ثم
طال بي عُمُر حتى أدركتكم)) (٤).
وإسناده جيد.
(١) يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري ثم
بغداد، (ت٢٥٣ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٨٨٧): ((صدوق)).
قلت: وهو خيرٌ من ذلك، ولذلك قال الإمام الذهبي في (سير أعلام
النبلاء) (٢٢١/١٢): ((الإمام المحدث الثقة)).
وانظر التهذيب (٤٢٥/١١).
(٢) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، الكوفي، نزيل الري، وقاضيها،
(ت١٨٨ هـ)، وله إحدى وسبعون سنة.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٩١٦): ((ثقة، صحيح الكتاب، قيل: في
آخر عمره يهم من حفظه».
(٣) خلف بن حوشب الكوفي، مات بعد الأربعين ومائة.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٧٢٨): ((ثقة)).
(٤) الإشراف في منازل الأشراف (رقم ٣٠٤).
٥٥٣

وقال يحيى بن معين - كما في معرفة الرجال لابن محرز -:
(حدثنا حميد - يعني: ابن عبد الرحمن الرؤاسي(١) قال: حدثنا
السري بن يحيى(٢) عن الحسن، في الرجل تفوته الصلاة في
مسجد قومه، فيأتي مسجدًا آخر؟ قال: ما رأيت المهاجرين يفعلون
ذلك)»(٣)
وإسناده صحيح.
أمّا عدد الصحابة الذين أدركهم الحسن البصري رحمهم الله،
فعدد کبیر جدًّا!
وقد ثبت - فيما سبق - أنَّ الحسن البصري سئل: إنك
تحدثنا: قال النبي وَلإيه! فلو كنت تسند لنا؟ فقال: ((والله ما كذبناك
ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة، معنا فيها ثلاثمائة من
أصحاب محمد وَالآ))(٤).
فإن كان هذا عدد من أدركهم الحسن البصري في غزاة
واحدة! فكم عدد الصحابة الذين أدركهم في حياته كلها؟ !!
مع ذلك قال ابن أبي شيبة في كتاب التاريخ من
(المصنف): ((حدثنا الحسين بن علي(٥) عن فضيل(٦) عن
(١) حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، أبو عوف
الكوفي، (ت١٨٩ هـ)، وقيل: ١٩٠ هـ، وقيل: بعدها.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٥٥١): (ثقة)).
(٢) سبقت ترجمته، وأنه ثقة.
(٣) معرفة الرجال، لابن معين، برواية ابن محرز (٢/ رقم ٦٨).
(٤) انظر ما سبق (٢٩١ - ٢٩٣).
(٥) الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، الكوفي المقرىء (ت٣ - أو -
٢٠٤ هـ)، وله أربع - أو - خمس وثمانون سنة.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٣٣٥): ((ثقة عابد)).
(٦) فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي، الزاهد المشهور، أصل
من خراسان، وسكن مكة، (ت١٨٧ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٤٣١): ((ثقة عابد إمام)).
٥٥٤

هشام(١) قال: قلت: كم أدرك الحسن من أصحاب النبي وَليه؟
قال: ثلاثين ومائة. كم أدرك ابن سيرين؟ قال: ثلاثين))(٢).
وأخرجه أيضًا: عبد الغني المقدسي في (جزء أخبار الحسن
البصري) من طريق حماد بن غسان الكوفي(٣) قال: حدثنا
الفضيل بن عياض، قال: ((قلت لهشام بن حسان: كم أدرك
الحسن ... الخبر))(٤).
وإسناد ابن أبي شيبة صحيح، ويتابعه إسناد عبد الغني
المقدسي.
قلت: لكن في سماع هشام بن حسان من الحسن البصري
خلاف، هذا أوان بيانه :
قال أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، وهو أحد تلامذة
الحسن الثقات(٥): ((ما رأيت هشامًا عند الحسن قط، فقيل له: يا
أبا هانىء، إنَّ عمرو بن عبيد يقول هذا في هشام، وهشام صاحب
(١) هشام بن حسان الأزدي القُزدوسي، أبو عبد الله البصري، (ت٧ - أو -
١٤٨ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٢٨٩): ((ثقة، من أثبت الناس في ابن
سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل
عنهما)».
قلت: بل هو من أثبت الناس في الحسن البصري أيضاً، وقد سمع منه
كثيراً، كما ستراه بعد قليل في الأصل.
(٢) المصنف، لابن أبي شيبة (٩١/١٣) (رقم ٣٣٩٤٨).
(٣) حماد بن غسان: ضعفه الدارقطني، وأخرج له الحاكم في المستدرك،
وصحح إسناد حديثه، بل قال: ((رجاله كلهم ثقات)).
انظر: لسان الميزان (٣٥١/٢ - ٣٥٢)، والمستدرك (١٨٢/١).
(٤) جزء أخبار الحسن البصري، لعبد الغني المقدسي (١٦٧/ب، ١٦٨/أ).
(٥) هو أبو هانىء، (ت١٤٢، وقيل: ١٤٦هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٣١): ((ثقة فقيه)).
٥٥٥ ٠

سنة، فإن قلتَ هذا أيضًا، كنتَ قد أعنتَ عمرًا عليه (١). قال: لا
أقول هذا، ولا أعود إليه»(٢).
وقال عباد بن منصور، وهو أحد تلامذة الحسن المقبولين:
(ما رأيت هشامًا عند الحسن قط))(٣).
وقال جرير بن حازم، وهو من تلامذة الحسن الثقات(٤):
((قاعدت الحسن سبع سنين، ما رأيت هشامًا عنده قط، فقيل
لجرير: فقد حدثنا عن الحسن بأشياء، ورويناها عنه، فعمن تراه
أخذ؟ قال: أُراه أخذ عن حوشب(٥).))(٦).
وبعد تلامذة الحسن الثلاثة هؤلاء، يذكر عن شعبة بن
الحجاج (وهو قد روى عن الحسن أشياء سمعها منه(٧)، ولم يُكثر
عنه، وإنما أكثر عن تلامذة الحسن) أنه كان يتقي حديث هشام بن
حسان عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، والحسن البصري(٨).
(١) عمرو بن عبيد المعتزلي المبتدع الضال المتهم، تقدمت ترجمته.
(٢) سؤالات صالح بن أحمد، وسؤالات الميموني للإمام أحمد، ضمن العلل
ومعرفة الرجال للإمام أحمد، برواية المروذي (رقم ٣١٦، ٤١٩)،
والمعرفة والتاريخ للفسوي (٢٥٦/٢)، والضعفاء للعقيلي (٣٣٥/٤)،
والكامل لابن عدي (٣٣٤/٧).
(٣) الضعفاء للعقيلي (٣٣٤/٤)، والكامل لابن عدي (١١٣/٧).
(٤) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري (١٧٠هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٩١١): ((ثقة، لكن في حديثه عن قتادة
ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه، مات سنة سبعين بعدما اختلط،
لكن لم يحدث في حال اختلاط)).
(٥) حوشب بن مسلم الثقفي، أبو بشر، وهو حوشب غير منسوب.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١٥٩٣): ((صدوق)).
(٦) الضعفاء للعقيلي (٣٣٤/٤، ٣٣٥، ٣٣٧)، والكامل لابن عدي (٧)
١١٣).
(٧) انظر: العلل للإمام أحمد (رقم ١٠٩٣)، وذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم
(٥٣/٢)، ووازن ما جاء فيها بما جاء في معرفة الرجال لابن معين،
برواية ابن محرز (١ / رقم ٧٧٥).
(٨) ميزان الاعتدال، للذهبي (٢٩٦/٤)، وهدي الساري لابن حجر (٤٧٠).
٥٥٦

. وفي رواية أخرى: ذكر محمد بن سيرين بدلاً من
عكرمة(١)، فإن صحّت، وإلا فإن ذكر عكرمة أولى، لأن هشام بن
حسان من أقوى الناس في محمد بن سيرين، كما قاله غير واحد
من أهل الشأن(٢).
ولا أستبعد صحةً تضعيف هشام بن حسان في كل أحد، إذا
صدر هذا التضعيفُ من شعبة، لأنّ له في هشام بن حسان قولاً
شاذًا بالحط من هشام بن حسان جملة، لا في شيوخ معينين فقط!
" حتى قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) عقب كلام لشعبة في
هشام بن حسان: ((ولم يُتابع شعبةَ على هذه القولة أحدٌ))(٣)
وقال الذهبي: أيضًا في (ميزان الاعتدال) منكرًا على شعبة:
((هذا قول مطروح، وليس شعبة بمعصوم من الخطأ في اجتهاده،
وهذه زلة من عالم)،(٤).
ولسفيان بن عيينة في سماع هشام بن حسان من الحسن
قولان!
قال: ((أتى هشام عظيمًا بروايته عن الحسن))، فقيل لنُعَيم بن
حماد (راوي كلام سفيان بن عيينة هذا): لِمَ؟ قال: لأنه كان
صغيرًا))(٥) .
وقال سفيان بن عيينة أيضًا، ومن رواية نعيم بن حماد عنه
أيضًا: ((كان هشام أعلم بحديث الحسن من عمرو بن دينار، لأن
عمرو بن دينار لم يسمع من الحسن إلا بعدما كبر)) (٦).
(١) الضعفاء للعقيلي (٣٣٥/٤)، ووقع فيه تحريف، تصويبه في تاريخ الإسلام
للذهبي - حوادث ووفيات ١٤١ - ١٦٠هـ - (٣٢٠)، وسير أعلام النبلاء
(٣٥٩/٦).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٥٤/٩ - ٥٥)، والتهذيب (٣٤/١١ - ٣٥).
(٣) تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ١٤١ - ١٦٠هـ - (٣١٩) ...
(٤) ميزان الاعتدال، للذهبي (٢٩٦/٤).
(٥) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥٦/٩).
(٦) الجرح والتعديل (٥٤/٩ - ٥٥).
٥٥٧

وقد تعقّب الإمامُ الذهبيُّ اجتهادَ نُعَيم بن حماد في تعليل
كلام سفيان بن عيينة الأول، في (سير أعلام النبلاء)، بقوله: ((هذا
فيه نظر، بل كان - أي هشام بن حسّان - كبيرًا)). ثم ذكر الإمام
الذهبي كلامَ سفيان بن عيينة الثاني، وقال: ((فهذا أصح))(١).
وقال إسماعيل بن عُلية: ((كنا لا نعد هشام بن حسان في
الحسن شيئًا))(٢).
وقال علي بن المديني في (العلل): ((أحاديث هشام عن
الحسن عامتها تدور على حوشب، وأمَّا أحاديثه عن محمد
فصحاح))(٣).
وقال أيضًا كما في (الضعفاء) للعقيلي: ((كان الناس يرون أنه
أرسل حديث الحسن عن حوشب))(٤).
قلت: وتنبه - أخي القارىء الكريم - إلى أنَّ علي بن
المديني هو راوي كلام جرير بن حازم السابق ذكره، وكلامُ
جرير بن حازم ذاك، إنما هو ظنّ له في أحاديث هشام بن حسان
عن الحسن أنها مأخوذة عن حوشب(٥).
فعلي بن المديني مُتَأَثِّر بما رواه عن جرير بن حازم في
ذلك، وبما (كان الناس يرونَه).
وقال أبو داود - كما في سؤالات الآجري له -: ((إنما
تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء، لأنه كان يرسل، وكانوا
يرون أنه أخذ كتب حوشب))(٦).
وكلام أبي داود ظاهر فيه أنه: إمّا متأثر بما (كان يراه)
(١) سير أعلام النبلاء، للذهبي (٦/ ٣٥٧).
(٢) الجرح والتعديل (٥٦/٩).
(٣) العلل لابن المديني (٦٣)، والجرح والتعديل (٥٥/٩).
(٤) الضعفاء للعقيلي (٣٣٥/٤).
(٥) انظر: الضعفاء للعقيلي (٣٣٤/٤)، والكامل لابن عدي (١١٣/٧).
(٦) سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (رقم ٤٠٥).
٥٥٨

الناس، كعلي بن المديني، ويُحتمل أيضًا أنه ناقِلٌ لما كان (يراه
الناس)، دون أن يكون هو رائيًا له مثلهم.
وخالف هؤلاء الأئمة غیرُهم:
فيروي البخاري والفلاس: أن يحيى القطان،
وعبد الرحمن بن مهدي، كانا يرويان عن هشام بن حسان عن
الحسن (١).
ويقول الإمام أحمد في (العلل): ((جالسَ الحسنَ عشر
سنين))(٢).
كذا يقول الإمام أحمد! وهو الصحيح عن هشام كما سيأتي
عنه !!
ويقول الإمام البخاري في (التاريخ الكبير): ((سمع الحسن
وعطاء))(٣).
وقال أبو نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء): ((أكثر ما
أسنده عن أستاذه الحسن بن أبي الحسن، لزمه عشر سنين)) (٤).
وصحح أحاديث هشام بن حسان عن الحسن: الإمام
البخاري(٥) ومسلم(٦) والترمذي(٧) وابن خزيمة(٨) وابن حبان(٩)
(١٠)
والحاكم (١٠).
(١) الكامل لابن عدي (١١٣/٧، ١١٤).
(٢) العلل للإمام أحمد (رقم ١٤٨٠).
(٣) التاريخ الكبير، للبخاري (١٩٧/٨).
(٤) حلية الأولياء، لأبي نعيم (٢٦٩/٦).
(٥) انظر هدي الساري، لابن حجر (٤٧١).
(٦) انظر صحيح مسلم (١٢٧٤/٣، ١٤٥٦ رقم ١٦٥٢) (١٤٨٩/٣ رقم
١٨٥٤).
(٧) الجامع، للترمذي (رقم ١٧٥٦، ٢٢٦٥).
(٨)
صحيح ابن خزيمة (رقم ٩٩٤، ٢٥٤٩)، والتوحيد (رقم ٣٨٣).
(٩) صحيح ابن حبان، الإحسان (رقم ٤٤٠، ١٤٦١، ٢٦٥٠، ٥٤٨٤،
٧٣٨٣).
(١٠) المستدرك للحاكم (٦٨/٢ - ٦٩).
٥٥٩

وقال يحيى بن معين في (التاريخ) برواية الدوري، وفي
(معرفة الرجال) برواية ابن محرز: ((حدثنا سعيد بن عامر (١) عن
هشام، قال: جاورت الحسن [وفي رواية: جالست الحسن] عشر
سنين))(٢).
وقال البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال عمرو بن علي(٣):
حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت هشامًا قال: جاورت الحسن
عشر سنين)) (٤).
وإسناده صحيح.
وهذا هو القول الفصل في المسألة: أنَّ هشام بن حسان
ليس فقط سمع من الحسن، بل من أخص تلامذة الحسن،
وأوثقهم فيه، للزومه إياه عشر سنين !!
أمّا توجيه أقوال تلامذة الحسن، فإنهم لم ينفوا السماع
مطلقًا، لكنهم نفوا رؤيتهم له. واستدل جرير بن حازم - منهم
خاصة - بعدم رؤيته على عدم سماع هشام من الحسن. ولا يلزم
من عدم رؤيتهم لهشام عند الحسن البصري عدمُ سماعه منه،
لاحتمال عدم اتفاق هؤلاء التلامذة في سنوات الطلب على الحسن
البصري، فيكون بعضهم لزم الحسن سنوات قبل الآخر. والحسنُ
قد عُمِّر تسعًا وثمانين سنة، فعمره يحتمل هذا التفاوت - زمانًا
ومكانًا - في الطلب عليه.
(١) هو الضبعي، أبو محمد البصري، (ت٢٠٨ هـ)، وله ست وثمانون.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٣٣٨): ((ثقة صابح، وقال أبو حاتم:
ربما وهم)).
(٢) التاريخ لابن معين (رقم ٤٠٥١)، ومعرفة الرجال له (١ / رقم ٩٣٥).
(٣) عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، أبو حفص الفلاس، الصيرفي، الباهلي،
البصري (ت٢٤٩هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٥٠٨١): ((ثقة حافظ)).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري (١٩٧/٨).
٥٦٠