Indexed OCR Text
Pages 501-520
في قبول العنعنة مطلقًا، لكنه يوجب في حق من غلب عليه أن يَثْبُتَ أصل السماع، وأن يُعرفَ حصول اللقاء .. ولو مرَّة واحدة، لنتحقق من انتفاء هذا النوع من التدليس: رواية المعاصر عمن لم يلقه . وقلت: إننا أثبتنا هذا فيما سبق، وأن بقية البحث دليل ثابت مائلٌ عليه .. .. أمّا إثباته فيما سبق: فمن صريح أقوال بعض من وصفوا الحسن بالتدليس: إما بصريح المقال: كالإمام الذهبي(١)، أو بصريح المثال: كخلف بن سالم(٢) وابن حبان(٣) والحاكم(٤). نعم ... جاء عن الإمام الذهبي أن الحسن ربما وقع منه تدليس: (رواية السامع مالم يسمعه) أيضًا! لكننا تكلمنا عن هذا، وبينا ما فيه (٥). بل حتى الإمام الذهبي لم يُصْدِر حُكْمًا على عنعنة الحسن بناء على هذا النوع من التدليس، إما لندرة وقوعه من الحسن، أو لعدم وجوده أصلاً ... وإنما كان هذا من الذهبي مجرَّد شك واحتمالَ وُقُوع! وعلى كل حال، فقد خالف الإمامَ الذهبيَّ بذلك (إن فُهِمَ كلامُه بالاعتساف) أهلُ السَّبر من المتقدمين، کخلف بن سالم، وابن حبان، وخالف كلامَه السَّبرُ الماثلُ أمام عينيك في هذا البحث، الدّال على أن تدليس الحسن إنما هو (رواية المعاصر عمن لم يلقه). فلا جرم أن لا يكون لعبارة الإمام الذهبي تلك أي أثر .. بعد أن لم يكن لها أثر حتى عند الإمام الذهبي نفسه !! (١) انظر ما سبق (٤٧٣ - ٤٧٦). (٢) انظر ما سبق (٤٦٦ - ٤٧١). (٣) انظر ما سبق (٤٧١ - ٤٧٢). (٤) انظر ما سبق (٤٧٢ - ٤٧٣). (٥) انظر ما سبق (٤٧٣ - ٤٧٦). ٥٠١ أمّا أن باقي هذا البحث يثبت أن تدليس الحسن: تدليس رواية المعاصر عمن لم يلقه، فهو ما ستراه في الدراسة التطبيقيّة - إن شاء الله تعالى -، وهو الدليل القاطع، والحكم الفصل، الذي لا يصح لأحد وقف عليه إلا الإذعان له! لأنه الدليل الواقعي، المعتمد على سبر حديث الحسن، بسبر تقف عليه بنفسك، لا خبرًا يخبرك به فلان عن فلان، حتى يحتمل الصدق أو الخطأ. وهو سبر في حدود الطاقة البشرية، وفي حدود اطلاعي .. بالطبع . لكني مع ذلك، أعلم أنَّ سبر الحفاظ والأئمة أحب إلى نفسك، وأدخل إلى طمأنينة قلبك .. وهو كذلك حتى إلى نفسي وقلبي! وهذا هو ما ادّخرتُه لك ــ هداني الله وإياك - إلى هذا الموضع، ليكون خاتمة المسك، بِبَرْدِ اليقين، وراحةِ الطُّمَأنينة. [الذين قبلوا الذين قبلوا عنعنة الحسن وأدلتهم: عنعنة الحسن وأدلتهم] فسأذكر ما يدل على أن الحسن: مقبول العنعنة، لا يُتوَقف عن تصحيح حديثه لعدم تبين السماع. وما أذكره ليس من كلامي، ولكن من كلام أئمة الحديث، أو من واضح تطبيقاتهم وصريح تصرفاتهم. ولتذكر أنه لم يسبق أن ذكرت لك إمامًا من الأئمة ردَّ عنعنة الحسن، وهو الذي وجدت. إلا ما دلت عليه طبقة الحسن في المدلسين عند العلائي(١)، وهي طبقة من اختلف في قبول عنعنته! ولا أدري ... ولستُ إخال أدري: من هو هذا المخالِفُ لمن سيأتي ذكرهم، إن شاء الله تعالى؟! (١) انظر (٤٦١ - ٤٦٢). ٥٠٢ وأبدأ بأقوال الأئمة الدالة على عدم التوقف في قبول حديث الحسن المعنعن، أي: الدالة على قبول عنعنته. قال ابن سعد في (الطبقات): ((ما أسند من حديثه، وروى عمن سمعه منه، فحسن حجة، وما أرسل من الحديث: فليس بحجة»(١). فهذا صريح في أنَّ رواية الحسن عمن ثبت سماعه منهم: صحيحة حجة، بلا قيد التصريح بالسماع، وهذا هو معنى قول ابن سعد: ((وروى عمن سمع منه))، فإن معناها هو ما قاله ابن سعد: ((وروى عمن سمع منه)) أي: علمنا أنه قد سمع منه. ولو كان ابن سعد يقصد أنه لا يُقبل إلا ما صرّح الحسنُ فيه بالسماع، لكان بذلك قاصرَ التعبير، لا يعرفُ كيف يقولُ ما يَقْصُد ... وحاشاه! ولَكان يجبُ أن يقول، لو قصد ذلك: (وصرح بالسماع عمن روى عنه). أكثرتُ في تفسير كلام ابن سعد مع وضوحه، وظهور القسم المردود من حديث الحسن في كلامه، ألا وهو: ما أرسله الحسن .. لا ما عنعنه .. فتنبّه! لأنه لم يَزَلْ ـ في بعض مَنْ كَتَبَ - مَنْ يفهمُ كلامَ ابنِ سعدٍ على أنه لا يقبل عنعنةً الحسن(٢) !! وقال ابن جرير الطبري في مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، من (تهذيب الآثار): ((مراسيلُ الحسن أكثرها صحف غير سماع، وأنه إذا وُصلت الأخبار، فأكثر روايته عن (١) طبقات ابن سعد (١٥٧/٧ - ١٥٨). (٢) انظر (شرح منظومة أهل التدليس، للذهبي)، لعبد العزيز بن محمد الغماري (٢٤). ٥٠٣ مجاهيل لا يعرفون، ومن كان كذلك فيما يروي من الأخبار، فمن الواجب عندنا أن نتثبت في مراسيله))(١). فانظر إلى ابن جرير رحمه الله، مع حملته الشديدة على الحسن، وأنه يروي عن المجاهيل - فيما يظنه ابن جرير .... مع ذلك يقول: ((فمن الواجب عندنا أن نتثبت في مراسيله))! فانظر كيف حَصَرَ ما يجب التثبُتُ فيه من مرويات الحسن، فيما يُرسله الحسن إرسالاً فقط، دون جميع ما يروي !! ثم قد سبق أن ذكرنا: عن ابن حزم رحمه الله، أنه يقبل عنعنة الحسن، مع ذكره أنه مدلس، وذلك في كلام لابن حزم في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام)(٢) في غاية الصراحة، فعُد إلى الموطن السابق، وقف عليه من جديد(٣). وقد سبق أيضًا: أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر الحسن في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، في كتابه (تعريف أهل التقديس)(٤). والمرتبةُ الثانية هي (مرتبة من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، لإمامته وقلة تدليسه في جنب ماروى: كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة، كابن عيينة)»(٥). قلت: أو كان تدليسه لا يوجب رد العنعنة أصلاً، لأنه تدليس (رواية المعاصر عمن لم يلقه): كالحسن البصري. ولم يذكر الحافظ ابن حجر هذا الاحتمال، لأن مذهب الحافظ هو ما انتهينا منه في الباب الأول: أن رواية المعاصر عمن لم یلقه إرسال خفي، لیس بتدلیس! (١) تهذيب الآثار، لابن جرير (مسند علي) (١١٣). (٢) الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (١٤١/١ - ١٤٢). (٣) انظر ما سبق (٤٦٠ - ٤٦١). (٤) تعريف أهل التقديس، لابن حجر (٥٦ رقم ٤٠). (٥) تعريف أهل التقديس (٢٣). ٥٠٤ هذه أقوال الأئمة في قبول عنعنة الحسن، وبقيت أفعالهم. ومع أنَّ (القول مقدم على الفعل) عند الأصوليين، إلا أنَّ الفعل هنا مقدم على القول! وسوف تعلم لِمَ؟! فإذا قلتُ: إني سأذكر لك هنا، تصرّفاتٍ لسادة النقاد الجهابذة، الدالة على قبول العنعنة من الحسن البصري، وأنَّ من هؤلاء السادة: علي بن المديني، والبخاريَّ، ومسلمًا، والترمذيَّ، والبزارَ، وابنَ الجارود، وابنَ خزيمة، وأبا عوانة، وابن حبان، والحاكمَ، والبيهقيَّ، والضياءَ المقدسي ... وغيرَهم، إن ذكرت لك هؤلاء فيمن قبلوا عنعنات الحسن بصريح فعالهم وتصرفاتهم، علمتَ: لِمَ كان الفعل مُقدَّمًا على القول هنا؟ لأن الفعل ضمَّ أمراء المؤمنين في الحديث .. على رأي واحد، وهو قبول: عنعنة الحسن البصري !! وبيان ذلك: من مسائل سماع الحسن من بعض الصحابة رضي الله عنهم. أولاً: مسألة سماع الحسن من أبي بكرة: نفى بعض الأئمة مثل يحيى بن معين(١)، أن يكون للحسن سماع من أبي بكرة، وأثبت السماع غير واحد أيضًا، منهم الإمام البخاري وشيخه علي بن المديني، كما أذكره لك الآن إن شاء الله تعالى. والمهم هو أنَّ دليل البخاريِّ وعليٍّ بن المديني على ثبوت سماع الحسن من أبي بكرة دليلٌ واحد، صح عندهما عن الحسن تصريحُه فيه بالسماع من أبي بكرة. فقد أخرج البخاري في صحيحه حديثًا صرَّح فيه الحسن بالسماع من أبي بكرة، ثم نقل عقب الحديث مقالةً لشيخه ٠ (١) التاريخ ليحيى بن معين (رقم ٤٥٩٧). ٥٠٥ علي بن المديني، أنه قال: ((إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث))(١). فاتْتَبِة إلى الحَضْر الواضح في عبارة علي بن المديني: ((إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث)). ومعنى هذا الحصر: أنَّ الحسن لم يصرح بالسماع من أبي بكرة، فيما صح عنه، إلا في ذلك الحديث الذي قال عقبه علي بن المديني عبارته السابقة. وهذا يعني أنَّ بقية أحاديث الحسن عن أبي بكرة المعنعنة ليس لها في الدنيا طريق يصرح فيه الحسن بالسماع! عند علي بن المديني. هذا ما يدل عليه حَصْرُ علي بن المديني لدليل السماع في ذلك الحديث الواحد، ورِضاءُ البخاري عن ذلك، واستدلالُه به. فإذا وجَدْنا - بعد ذلك - أحاديثَ للحسن عن أبي بكرة، يرويها الحسن بصيغة (عن)، وخرّجنا هذه الأحاديث، فلم نجد في شيء من طرقها تصريحَ الحسنِ بالسماع، قطعنا الأمل بوجود طريق يصرح فيه الحسنُ بالسماع في تلك الأحاديث، لأنه بذلك يكون قد وافق جُهدُنا حُكْمَ إمامين حافظين مطّلعين على السنة، هما علي بن المديني، والبخاري ... وأَعْظِمْ بهما !! وعلى كل حال، فهذا يدل على أنَّ البخاري على رأي شيخه: في ثبوت سماع الحسن من أبي بكرة، وفي دليله على هذا السماع، وأنه لم يثبت عند البخاري أن الحسن صرح بالسماع من أبي بكرة إلا في ذلك الحديث الواحد. فلو كان الحسن مردود العنعنة عند البخاري، ما الواجب على البخاري فِعْلُه مع بقية أحاديث الحسن المعنعنة التي يرويها عن أبي بكرة رضي الله عنه؟ (١) صحيح البخاري رقم (٢٠٧٤). ٥٠٦ لا شك أنَّ الواجب عليه فعله مع هذه الأحاديث هو ردُّها، وعدم قبولها، وعدم إخراجها في صحيحه، لأنها أحاديث معنعنة للحسن، لم يصرح الحسن بالسماع في شيء من طرقها، كما شهد بذلك علي بن المديني، ورضيه البخاري. لكن البخاري لم يفعل ذلك! لأن الحسن عنده غير مردود العنعنة !! فقد أخرج البخاري في صحيحه، سوى الحديث الذي صرَّح فيه الحسن بالسماع، ثلاثةَ أحاديث أخرى، يرويها الحسن عن أبي بكرة، بصيغة (عن)(١)! هذا يدل على أنَّ البخاري لا يتطلب لعنعنات الحسن - بعد ثبوت اللقاء مرَّة - تصريحًا بالسماع. وهذا يقطع بأن الحسن البصري مقبول العنعنة عند الإمام البخاري! وهذه نتيجة النتائج !! وإذا كان علي بن المديني، والإمام البخاري يوافقه، على أنَّ الحسن لم يصرّح بالسماع من أبي بكرة إلا في حديث واحد، هو الحديث الذي قال علي بن المديني عَقِبَهُ العبارةَ المذكورةَ آنفًا. إذا كان ذلك ... ثم بعد التنقيب الشديد، والبحث المتقصّي، والسبر الدقيق، وجدنا أحاديث أخرى فيها تصريحُ الحسنِ بالسماع من أبي بكرة، وهي - في الثابت منها -: حديث أخرجه أبو داود(٢)، والنسائي(٣)، والبيهقي في (السنن الكبرى) (٤). (١) صحيح البخاري (رقم ٧٨٣، ١٠٤٠، ٤٤٢٥). (٢) سنن أبي داود (رقم ٦٨٣)، ووازنه بما في السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١٠٦)، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٣١٣/٢ عقب الحديث رقم ٧٨٣). (٣) سنن النسائي الصغرى (رقم ٨٧١)، والكبرى (رقم ٩٤٣). (٤) سنن البيهقي الكبرى (١٠٦/٣). ٥٠٧ وحديث ثان: أخرجه الإمام أحمد في (مسنده)، وابن أبي شيبة في (مسنده)، وابن عدي في (الكامل) (١). وأثر ثالث: أخرجه الإمام أحمد في (مسائل صالح)، والبلاذري في (أنساب الأشراف)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)(٢). هذه أحاديث ثلاثة ثبت فيها تصريح الحسن بالسماع من أبي بكرة رضي الله عنه، وهي سوى الحديث الذي حصر عليُّ بِن المديني فيه طريقَ معرفة سماع الحسن من أبي بكرة، ووافقه الإمام البخاري على ذلك !! فبعد أن وجدنا هذه الأحاديث، يكون عدد ما ثبت عن الحسن التصريح فيه بالسماع: أربعة أحاديث. فإذا وقفنا بعد ذلك على مجموعة أخرى من أحاديث الحسن عن أبي بكرة، مرويّةٍ بالعنعنة بينهما، فإننا سوف نعلم علمًا (يُشبه اليقين) أن هذه الأحاديث المعنعنة بينهما لا وجود لطريق من طرقها فيه التصريح بالسماع، ولا سبيل إلى وجود ذلك !!..... ... أقول ذلك ... لأننا بعد حضر ما صرح الحسن بسماعه من أبي بكرة في حديث واحد، كما نص عليه فيلسوف الحديث، وطبيبه في علله: علي بن المديني، ثم يوافقه على ذلك: شيخ الصنعة، وسيد المحدثين، الإمام البخاري. بعد هذا الحصر من هذين الإمامين، إذا ندَّ عن حفظهما غيرما حديث صرح فيه الحسن بالسماع، وإذا عزب عن علمهما (١) مسند الإمام أحمد (٤١/٥ - ٤٢)، ومسند ابن أبي شيبة، انظر إتحاف الخيرة للبوصيري - الميكروفيلم (٧١/أ) والذي بتحقيق عبد الكريم (رقم ١١٥)، والكامل لابن عدي (٣٢٠/٦). (٢) مسائل صالح (رقم ١١٠٧)، وأنساب الأشراف للبلاذري (رقم ٩٩٤)، وتاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (١٧/ ٦٣٩). ٠٨ ذلك، أو سَهَيًا عنه، فلا أظن أن الأمر يتجاوز تلك الأحاديث التي إنما تمَّ الوقوف عليها بعد زمن طويل من الجهد الجهيد. أعني: أن تلك الأحاديث التي صرَّح فيها الحسن بالسماع من أبي بكرة، الزائدة على ذلك الحديث الواحد الذي حصر علي بن المديني والبخاري التصريح بالسماع فيه، هي وحدها، ولا حديثَ سواها يوجد في الدنيا، صرح فيه الحسن بالسماع من أبي بكرة رضي الله عنه. ولو أني لم أجد تلك الأحاديث الزائدة، التي صرح فيها الحسن بالسماع من أبي بكرة، ثم اختَجَجْتُ بكلام علي بن المديني وموافقة البخاري له، على أنه لا وجود لحديث يصرح فيه الحسن بالسماع من أبي بكرة مطلقًا .. إلا في ذلك الحديث الواحد، لما أَلْفَيْتُ لقولي عائبًا. إذ كفى بهذين الإمامين، وأمرًا يتفقان عليه، أن يكون العِلْم اليقين! لكنّ الله شاء أن نعرف أنه هو وحده عالم كل شيء ... سبحانه !! فإِذا وجدتُ تلك الأحاديث، اتّسَعَ حَصْرُ ذينك الإمامين لما صرَّح فيه الحسن بالسماع من أبي بكرة، ليشمل تلك الأحاديث في حصره، وبقيت بقيّةُ أحاديث الحسن عن أبي بكرة المعنعنة مجزومًا على أنه لا وجود لطريق من طرقها يُذْكر فيه السماع بل حَضْرُ الإمامين، مع استدراك العبد الفقير عليهما، مع التوسع في تخريج الأحاديث المعنعنة، وبقائها مع ذلك التوسع معنعنة؛ ذلك كله لا يدع للمتنطع أن يمارس هوايته، بطرح احتمالِ وجودِ طريقٍ من طُرُقِ الأحاديثِ المعنعنةِ فيه تصريح بالسماع ... والحمد لله على ذلك! (3) :) أقول ذلك: لأني أريد الاحتجاج بتصحيح جماعة من الأئمة، لأحاديث معنعنة للحسن عن أبي بكرة، على أن الحسن مقبول العنعنة عندهم، لأن تصحيحهم تلك الأحاديث مع عدم وجود طريق لها صرَّح الحسن فيه بالسماع، يعني: أنهم لم يتوقّفوا في قبول عنعنته طلبًا للسماع، وهذا يعني أنهم حملوا عنعنة الحسن على الاتصال، ولم يُساوِرْهُم شكَّ في قبولها. وسوف أشير إلى تلك الأحاديث المعنعنة، وأذكر من صحّحها، وأوَتْقُ ذلك بذكر موضعه في الحاشية، أمَّا من أراد الوقوف على تلك الأحاديث بمتونها، وإلى تخريجها المتوسع - بحمد الله تعالى - فسيجد ذلك في مبحث أبي بكرة، إن مدّ الله تعالى في العمر، ويسر سبحانه إتمامه في عمل مُستقبليّ بمنه وفضله. فهناك حديث: صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم(١). وحديث آخر: صححه الترمذي، والحاكم(٢). وحديث آخر: حسَّن البزار إسناده، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم(٣). وحديث آخر: صححه ابن خزيمة وابن حبان (٤). وحديث آخر: صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وصحح البيهقي إسناده أيضًا(٥). وحديث آخر: صححه الحاكم(٦). (١) جامع الترمذي (رقم ٢٢٦٢)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (رقم ٤٥١٦)، والمستدرك للحاكم (١١٨/٣ - ١١٩) (٢٩١/٤). (٢) جامع الترمذي (رقم ٢٢٨٧)، ومستدرك الحاكم (٧٠/٣ - ٧١). (٣) مسند البزار - خط نسخة الرباط ٣٩٣ (١٥٢، ١٥٢ - ١٥٣)، وصحيح ابن خزيمة (رقم ١٣٦٨)، وصحيح ابن حبان (الإحسان رقم ٢٨٨١)، ومستدرك الحاكم (٣٣٧/١). (٤) صحيح ابن خزيمة (رقم ٢٠٧٥)، وصحيح ابن حبان، الإحسان (رقم ٣٤٣٩). (٥) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٦٢٩)، وصحيح ابن حبان، الإحسان (رقم ٢٢٣٥)، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (رقم ٤٨٥٩). (٦) مستدرك الحاكم (٣٣٩/١). ٥١٠ وحديث آخر: وهو آخرها، صححه ابن حبان(١). ونقف مع هذه الحجة الدامغة على قبول عنعنة الحسن عدَّة وقفات، نستجلي بعض نواحي قوَّتها: الأولى: أنَّ من الذين قبلوا واحتجوا بعنعنة الحسن، هم بعض من وصفوا الحسن بالتدليس، كابن حبان والحاكم. وهذا يقطع بصحة ما سبق أن قررناه، وهو: أن تدليس الحسن تدليس لا يوجب رد عنعنته مطلقًا، وإنما يُتَوَقف في قبول حديثه عن المعاصر له غالبًا، حتى يثبت أصل السماع واللقاء، ثم لا نتردد بعد ذلك في قبول عنعنته. وهذا هو صريح عمل الإمام البخاري، وكذا ابن حبان، والحاكم، مع وصفهما الحسنَ بالتدليس . الثانية: أنَّه لو فرضنا أبعد الاحتمالات، بأنَّ للحسن أحاديث صرح فيها بالسماع من أبي بكرة، زائدةً على الحديث الذي حصر فيه تَبْيِيْنَ السماع كلٍّ من: علي بن المديني، والبخاري، وزائدة أيضًا على ما استدركتُهُ عليهما! إذا فرضنا هذا الاحتمال، فلن يكون ذلك في مجموع تلك الأحاديث التي ذكرتُ تصحيحَ الأئمة لها، ولا في نصفها، وبذلك تصفو لي بعض الأحاديث، على رغم كل الاحتمالات الساقطة أيضًا، تدل على أنَّ الحسنَ مقبولُ العنعنة عند أولئك الأئمة الأعلام. إذ لو لم أجد للحسن عن أبي بكرة من الأحاديث المعنعنة التي صححها الأئمة سوى حديثٍ أو حديثين، لأمكن للمتنطع أن يقول: إن احتمال اطلاع من صحح ذلك الحديث، أو الحدیثین، على طريق صرَّح فيه الحسن بالسماع، لم تطلع عليه أنت، لم يزل احتمالاً لائحًا. (١) صحيح ابن حبان، الإحسان (رقم ٤٤٠). ٥١١ فأقول له: أمّا والأحاديث المعنعنة التي صححها الأئمة سبعة أحاديث، فلا مجال للكلام حتى لهذا المتنطع. وعلى كل حال: فالدعاوى إذا لم يقيموا عليها بيناتٍ فأصحابها أدعياءُ وعلي بن المديني، والبخاري: كل واحد منهما حجة بنفسه في هذا العلم، وقد حصروا ما صرَّح فيه الحسن بالسماع من أبي بکرة في حديث واحد. ثم وجد العبد الفقير أنه قد فاتهما شيء، وأقام البينة على ذلك، فيما ستراه إن شاء الله تعالى، إن يسر الله إتمام البحث. فالذي يريدُ ادعاءَ وجودٍ أحاديثَ فاتت: حُجَّتيْ الإسلام وجُهْدَ العبد الفقير، فعليه البينة، وإلا كان دعيًّا في هذا العلم، إذ لَمْ تَكُنِ الدعاوى الفارغةُ يومًا، والاحتمالاتُ المأخوذةُ من الهباء، والكلامُ الذي لم يسبقه جُهد، طاعنًا على العلم، مُشَكِّكًا في الجهد الذي سبقته جهود. الوقفة الثالثة: أن الإمام الذهبي كان قد قال كلمة، ونقلناها عنه سابقًا، تزعم هذه الكلمة: أنَّ أهل الصحيح أعرضوا عن معنعنات الحسن لأنه مدلس (١)! فأيُّ إعراضٍ هذا؟ !! بعد تصحيح البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم لمعنعنات الحسن !! وسیأتي غیرهم! وليست المعنعنات التي صححها هؤلاء كغيرها، لأنها معنعناتٌ لا تحتمل وجودَ طريقٍ يُصرِّحُ الحسنُ فيه بالسماع في شيء منها. (١) انظر ما سبق (٤٧٥ - ٤٧٦). ٥١٢ وكفى بذلك رادًا على عبارة الإمام الذهبي، التي كأنه ينقلها عن غيره(١). ثم نأتي على مسألة أخرى من مسائل سماع الحسن وإرساله، لنستخرج منها قبول الأئمة لعنعنة الحسن. المسألة الثانية: مسألة سماع الحسن من سمرة بن جندب، رضي الله عنه. ومسألة سماع الحسن من سمرة، أو عدم سماعه، من أعقد مباحث هذا البحث، كما ستراه في موضعه - إن شاء الله تعالى - ذلك لأن الأقوال فيها لم تكن على الطرفين كالعادة: سمع أو لم يسمع .. لكنها تفرَّعَتْ إلى فروع أخرى، كنفي السماع إلا في حديث واحد، أو نفيه مطلقًا وأن رواية الحسن عن سمرة من صحيفة يرويها الحسنُ وِجادةٍ (٢). غير أنَّ المُسلَّم به، أنَّ الأحاديث التي صرح الحسن بالسماع فيها من سمرة قليلة جدًا، حصرها عامةُ المتقدمين، ممن تكلموا في المسألة، في حديث واحد، وزاد بعض المتأخرین حديثًا آخر، وزاد بعضهم الآخر أيضًا حديثًا، لتكون ثلاثة أحاديث(٣). والذي أيَّده هذا البحث: أنَّ الحسن لم يصرح بالسماع عن سمرة، فيما صحَّ عنه، إلا في حديث واحد، كما قال عامة المتقدمين . وهذا الحديث الواحد هو حديث العقيقة، كما ستراه في موضعه - إن شاء الله تعالى - لكن المهم هو أنَّ الترمذي بعد أن (١) انظر (٤٧٦). (٢) انظر ما سيأتي (١١٧٥ - ١١٨٨). (٣) انظر ما سيأتي (١٢٢٠ - ١٢٦٠). ٥١٣ أخرجه في (جامعه)، نقل عن الإمام البخاري أنه قال: ((قال علي - ابن المديني -: وسماع الحسن من سمرة صحيح، واحتج بهذا الحديث))(١). وهذا الحديث، وهو حديث العقيقة، هو الذي حُصِر سماعُ الحسن من سمرة فيه، وأن الحسن لم يسمع من سمرة سواه، عند جمع من الأئمة: مثل النسائي، والبزار، والدارقطني، وغيرهم(٢). وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل دلالةً قاطعة، على أنَّ الحسن لم يصرح في شيء من حديثه عن سمرة بالسماع، إلا في ذلك الحديث الواحد، مما حمل بعض الأئمة - ومنهم النسائي والبزار والدارقطني - على أن ينفوا سماعَ الحسن من سمرة .. إلا في ذلك الحديث الواحد! وخالفهم بعض الأئمة، فاكتفوا بتصريح الحسن بالسماع في ذلك الحديث الواحد، وحملوا باقي أحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة على الاتصال، ومن هؤلاء علي بن المديني، كما نقلناه عنه آنفًا . وقد أورد الإمام البخاري في (تاريخه) الكبير حديث العقيقة في ترجمة الحسن البصري، ثم قال: ((قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: من قتل عبده قتلناه))(٣). قلت: وحديث الحسن عن سمرة عن النبي ◌ّ: ((من قتل عبده قتلناه ... ))، هو من أحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة، التي صحّت إلى الحسن البصري كما سيأتي تخريجه في مبحث سمرة(٤)، إن شاء الله تعالى. (١) الجامع للترمذي (٣٤٣/١ رقم ١٨٢) (٢) انظر ما سيأتي (١١٨١ - ١١٨٥). (٣) التاريخ الكبير، للبخاري (٢٩٠/٢). (٤) انظر ما سيأتي (١٣١٦ - ١٣١٨). ٥١٤ فأَخْذُ علي بن المديني بهذا الحديث، واحتجاجُه بما يدل عليه ظاهرُ فقهه، يدل على أنَّ علي بن المديني حمل عنعنةَ الحسن فيه على الاتصال. وهذا أمرٌ ظاهر، وهو معنى قول علي بن المديني: ((سماع الحسن من سمرة صحيح))، يعني: أنَّ أحاديث الحسن عن سمرة كلها محمولة على الاتصال، بعد ثبوت سماع الحسن من سمرة في حديث العقيقة! لكني أتعمَّق قليلاً في الاستدلال، حيث إني تعجّبْتُ أولاً من ذكر الإمام البخاري لحديث: ((من قتل عبده قتلناه ... ))، وتخصيصه بالذكر من بين أحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة الكثيرة في بيان أنَّ علي بن المديني أخذ به. ثم تبيّن لي السبب؟ ذلك أنَّ الإمام البخاري أراد أن يُعرِّفنا بأن احتجاج علي بن المديني بأحاديث الحسن عن سمرة، فيما سوى الحديث الذي صرَّح فيه الحسنُ بالسماع، لم يتخلف هذا الاحتجاج في شيء من أحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة، ولا في أحد أغرب تلك الأحاديث! ذلك لأن حديث: ((من قتل عبده قتلناه ... ))، يدل على أنَّ السيِّدَ يُقَادُ بعبده، وأنه يُقتصُّ من السيد إذا أتلف عضوًا من أعضاء عبده. وهذا الظاهر من الحديث يُخالفُ ما عليه جمهورُ أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، فإنهم مُتَّفقون على أنَّ السيد لا يقاد بعبده، بل الأئمة سوى أبي حنيفة على أنَّ الحُرَّ لا يقاد بالعبد أصلاً، وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أنَّ الحريقاد بعبد غيره، أمَّا بعبده فلا، كما تقدم(١). (١) انظر المبسوط السرخسي (٢٦/ ١٣٠)، والمجموع للنووي، تكملة المطيعي (٣٥٧/١٨ - ٣٥٨)، والمغني، لابن قدامة (٣٤٨/٩ - ٣٤٩). ٥١٥ فأخْذُ علي بن المديني بهذا الحديث، الذي قد يعتبره غيره: مما فيه نكارة، لتفرده بالنص على هذا الحكم الجليل المعتلّقِ بالدماء، يدل هذا على أنَّ علي بن المديني شديدُ الأَخْذِ بعنعنة الحسن البصري، لا يتردّدُ في الاحتجاج بشيء منها، بعد ثبوت الإسناد إلى الحسن، وبعد ثبوت لقاء الحسن بمن روى عنه. وهذا هو ما قصده الإمام البخاري، عندما ذكر أنَّ علي بن المديني أخذ بحديث الحسن عن سمرة مرفوعًا: ((من قتل عبده قتلناه)). فكأن الإمام البخاري يقول: إن من شدّة اغْتِدادٍ علي بن المديني بأحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة، أنه احتج بذلك الحديث منها، الذي قد يرده غيره! إذًا فعلي بن المديني ممن بلغوا في الاحتجاج بعنعنة الحسن كلَّ مبلغ، ولا كان عنده أيُّ شُبهةٍ في اتصالها. ومثله تمامًا الإمام البخاري، حيث كان يأخذ أيضًا بحديث الحسن عن سمرة مرفوعًا: ((من قتل عبده قتلناه)). فيما نقله الترمذي في (العلل الكبير) عن شيخه البخاري(١). فالبخاري على درجة علي بن المديني في الاحتجاج بمعنعنات الحسن، وعلى تلك القوة البالغة في الأخذ بها. بل كلُّ من أثبتوا أصل سماع الحسن من سمرة، بحديث العقيقة، على مثل رأي علي بن المديني والبخاري: في قبول باقي أحاديث الحسن عن سمرة المعنعنة، من غير توقف عن تصحيحها، أو تردد في ثبوت اتصالها ... مع أنَّها معنعنة !! ومن هؤلاء الأئمة الذين لم يترددوا في الاحتجاج بمعنعنات الحسن عن سمرة: الترمذي في جامعه (٢)، وابن الجارود في (١) العلل الكبير للترمذي (٥٨٨/٢ رقم ٢٣٨). (٢) انظر أمثلة لذلك في جامع الترمذي: (رقم ١٣٦٨، ١٥٨٣، ١٢٩٦، ١٩٧٦، ١٢٣٠، ٣٢٣١، ٣٩٣١، ١٢٣٧، ١٢٦٦، ٣٢٧١). ٥١٦ (المنتقى)(١)، الذي قال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر، في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد))(٢). وأيضًا من هؤلاء الأئمة: ابن خزيمة(٣)، وأبو عوانة (٤)، والحاكم(٥)، والبيهقي(٦)، والضياء(٧)، وابن القطان الفاسي(٨)، ومغلطاي(٩)، والهيثمي (١٠). فانظر - عافاك الله - إلى هذا بعين الإنصاف، كيف حَفِلَتْ كُتب الصِّحاح بمعنعنات الحسن، وكيف توارد العلماءُ من سادة المحدثين على تصحيحها والاحتجاج بها. ولو شئتُ أن أضرب على ذلك أمثلة أخرى لفعلت، لكني لا أرى الأمر يحتاج إلى ذلك، إذ كما قال الأول: فليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل (١١) ولكن من أراد زيادة النظر في أدلة قبول الأئمة لعنعنة (١) أمثلة ذلك في المنتقى لابن الجارود: (رقم ١٢٠٦، ٦٤٤، ٦٢٢، ٦٧٣، ٦١١، ٩٧٣، ٢٨٥، ١٠١٥، ١٠٢٤، ٩١٠). (٢) سير أعلام النبلاء، للذهبي (٢٣٩/١٤). (٣) صحيح ابن خزيمة: (رقم ١٧١٠، ١٧١١، ١٧٥٧). (٤) انظر البدر المنير لابن الملقن (٢٢١/٢/ب)، وكنز العمال (رقم ١٨٠٢٦). وانظر القسم المفقود من مستخرج أبي عوانة (٣٣). (٥) أمثلة ذلك في المستدرك للحاكم: (١٧٥/٢)، (٢٧٠/١)، (٣٦٧/٤ - ٣٦٨)، (٤٨/١)، (٢٢٣/٢) (٢٨١/٤) (٥٤٦/٢) (١٤١/٢ _ ١٤٢) (١٥/٢ - ١٦) (٢١٤/٢) (٢٤/٣ - ٢٥) (٢ /٢٣٠) (١/ ٧٢) (٢ / ٣٥). (٦) السنن الكبرى، للبيهقي (٢٩٦/٥). (٧) انظر كنز العمال (٩٠٦٣) والحديث في (ص ١٤٣٧) (٨) بيان الوهم والإيهام، لابن القطان (٧٨/٢/أ). (٩) الإعلام بسنته، لمغلطاي (١٣٤/٤/أ - ب). (١٠) مجمع الزوائد، للهيثمي (٤/ ٢٧٣). (١١) شرح ديوان المتنبي: وضعه عبد الرحمن البرقوقي (٢١٥/٣). ٥١٧ الحسن، فعليه بالدراسة التطبيقيّة من بحثنا هذا، فهي مليئةٌ طافحةٌ بذلك. وأعينه بالوقوف على مثل مبحث عائذ بن عمرو، وعبد الله بن مغفل، وعثمان بن أبي العاص، وعمران بن حصين، وعمرو بن العاص، رضي الله عنهم أجمعين، وغيرهم، ممن سيأتي ذكرهم، ومما أرجو الله تعالى أن ييسر لي إتمامه، إن شاء الله تعالى. فمن ذا الذي يقول بعد ذلك: إن أهل الصحيح أعرضوا عن معنعنات الحسن؟ !! ومن هذا الذي يزعم: أن الحسن إذا لم يصرح بالسماع فحديثه مردود؟ !! وأي جُزْم يقترفه في حق السنة بذلك؟ !! وأي استخفاف بأئمة الأمة يجرؤ عليه بهذا القول والفعل؟ !! لا شك أنَّ العذر مبسوطٌ لمن اجتهد فأخطأ، أمَّا من قلَّد، وتعصب، وأعمى بصره عن الحق، فآثمّ إِثْمَ العائل المستكبر !!! والله أعلم. ٥١٨ الفصل الرابع تأولُ الحسن البصري في صيغ السماع