Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢ - زياد بن أيوب بن زياد الطوسي، دلويه (٢٥٢ هـ)(١). ٣ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي (٢٥٢ هـ)(٢). ٤ - محمد بن بشار، بندار (ت ٢٥٢ هـ)(٣). ٥ - الحسن بن الصباح بن محمد، ابن البزار (ت ٢٢٧هـ) (٤). ٦ - محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير، صاعقة (ت ٢٥٥ هـ)(٥) . ٧ - عمر بن شبه النميري (ت ٢٦٢ هـ) (٦). ٨ - عمار بن رجاء التغلبي الأستراباذي (ت ٢٦٧ هـ)(٧). ٩ - محمود بن إبراهيم بن محمد ابن سميع (ت ٢٥٩ هـ)(٨). ١٠ - عبد العزيز بن منيب بن سلام المروزي (ت ٢٦٧ هـ)(٩). ١١ - علي بن عبد العزيز بن المرزبان أبو الحسن البغوي (ت ٢٨٦ هـ) (١٠). ١٢ - الحسن بن سفيان النسائي (ت ٣٠٣ هـ) (١١). ١٣ - حُميد بن زنجويه النسائي (٢٤٨ هـ)(١٢). (١) الجرح والتعديل (٥٢٥/٣). (٢) الجرح والتعديل (٢٠٢/٩). (٣) الجرح والتعديل (٢١٤/٧). الجرح والتعديل (١٩/٣). (٤) (٥) الجرح والتعديل (٩/٨). (٦) الجرح والتعديل (١١٦/٦). (٧) الجرح والتعديل (٣٩٥/٦). (٨) الجرح والتعديل (٢٩٢/٨). (٩) الجرح والتعديل (٣٩٧/٥ - ٣٩٨). (١٠) الجرح والتعديل (١٩٦/٦). (١١) الجرح والتعديل (١٦/٣). (١٢) الجرح والتعديل (٢٢٣/٣). ٣٤١ ١٤ - محمد بن النضر الجارودي (ت ٢٩١ هـ)(١). ١٥ - أحمد بن عمرو النبيل، ابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)(٢). ١٦ - عبد الله بن محمد بن عبيد، ابن أبي الدنيا (٢٨١ هـ) (٣). وهؤلاء إنما هم أمثلة لغيرهم كثير، حفاظ كبار، يطلق عليهم أبو حاتم مصطلحه: (صدوق)! لذلك فإن حطّ مرتبة الراوي عن (الثقة) لـ (الصدوق)، لمجرد وصف أبي حاتم له بذلك، منهج غافل عن اصطلاح أبي حاتم في إطلاقه لهذا اللفظ على (كبار الحفاظ) !. وعلى هذا ... يكون عبد الصمد بن عبد الوارث (ثقة) مطلقًا . ولعل الحافظ ابن حجر لو اطلع على قول ابن معين: ((كان والله ثقة))، لتغير رأيه في عبد الصمد! وبقيت الترجمة للمبارك بن فضالة، في إسناد الخبر السابق. [ترجمة المبارك بن وترجمته طويلة أيضًا، ومهمة جدًا. فضالة] قال حجاج بن محمد المصيصي(٤): ((حثني شعبة على المبارك بن فضالة، وعلى أبي عوانة(٥)، وقال لي: الزم أبا عوانة))(٦). (١) الجرح والتعديل (١١١/٨). (٢) الجرح والتعديل (٦٧/٢). (٣) الجرح والتعديل (١٦٣/٥). (٤) هو الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، (ت ٢٠٦ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ١١٣٥): ((ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد)) . (٥) هو وضاح اليشكري، الواسطي البزاز، أبو عوانة (ت ٥ - أو - ١٧٦ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٤٠٧): ((ثقة ثبت)). (٦) المعرفة والتاريخ للفسوي (١٧/٢). ٣٤٢ وقال حجاجٌ أيضًا عنه: ((كان من العابدين))(١) . وقال محمد بن عَرْعَرة(٢): ((رأيت شعبة جاء فقعد بين يدي مبارك بن فضالة، فسأله ... ))(٣). وقال شعبة: ((مبارك أحب إلي من الربيع بن صبيح))(٤). وقال وهيب بن خالد(٥): ((رأيت مبارك بن فضالة يحدث في حلقة يونس بن عبيد، ويونس شاهد(٦). وقال عبد الرحمن بن مهدي: ((حلَّلْنا حبوة الثوري لما أرَدْنا غَسْلَهُ، فإذا في حَبْوتِهِ رِقَاعٌ، يسأل المبارك بن فضالة عن حديثٍ كذا»(٧) . وقال حماد بن سلمة: ((كان مبارك يجالسنا عند الأعلم، فإذا جاءت المسندة المرفوعة، قال مبارك، وإذا جاءت الفتيا، فإلى الأعلم»(٨). (١) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٣٩٨/١ - ٤٠٠). (٢) محمد بن عَرْعَرَة بنِ البِرِنْد السامي، البصري، (٢١٣ هـ). قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦١٣٧): ((ثقة)). (٣) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (١/ ٤٠٠)، والكامل لابن عدي (٣٢٠/٦)، تاريخ بغداد للخطيب (٢١٢/١٣). (٤) العلل لأحمد (رقم ٨٦٧، ٣٩١٤)، والجرح والتعديل (٣٣٨/٨)، والضعفاء للعقيلي (٢٢٤/٤)، والكامل لابن عدي (٣١٩/٦)، وتاريخ بغداد (٢١٤/١٣). (٥) هو ابن عجلان الباهلي، مولاهم، أبو بكر البصري، (ت ١٦٥ هـ) وقيل بعدها . قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧٤٨٧): ((ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بأخرة». (٦) المعرفة والتاريخ (٢٥٦/٢)، والجرح والتعديل (٣٣٨/٨)، والجعديات لأبي القاسم البغوي (رقم ٣٣٨٧، ٣٣٩٢). (٧) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٤٠١/١). (٨) المعرفة والتاريخ (٢٥٦/٢ - ٢٥٧)، والجرح والتعديل (٣٣٨/٨)، والجعديات (رقم ٣٣٩١، ٣٣٩٥)، والكامل لابن عدي (٣٢٠/٦)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٢١٢). ٣٤٣ قال عمرو بن علي الفلاس: ((سمعت عفان يقول: كان مبارك ثقة، وكان .. وكان .. ))(١). وقال الفلاس: ((سمعت يحيى بن سعيد القطان يحسن الثناء على مبارك بن فضالة، وكان عبد الرحمن لا يحدث عنه))(٢). وقال الفلاس: ((كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن مبارك))(٣). وقال يحيى بن معين: ((لم يرو يحيى بن سعيد عن مبارك)» (٤) . وقال علي بن المديني: ((لم يرو يحيى عن مبارك بن فضالة)»(٥). قد يُظنَّ أن هذا تناقض من القطان، حيث أثنى على المبارك بن فضالة، وترك الرواية عنه، فیما قيل! لكن يفسر ذلك، ويزيل هذا التناقض: ما قاله أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت ٣١٧ هـ) في (الجعديات): ((رأيت في كتاب علي بن المديني إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كتبنا عن مبارك في ذلك الزمان، عن الحسن عن علي: إذا سماها فهي طالق، (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٣٩/٨)، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٣٩٩/١). (٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٣٩/٨)، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٣٩٩/١)، الكامل لابن عدي (٣٢٠/٦)، وتاريخ بغداد للخطيب (٢١٣/١٣). (٣) الضعفاء للعقيلي (٢٢٤/٤)، والكامل لابن عدي (٣٢٠/٦)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٢١٣). (٤) الضعفاء للعقيلي (٢٢٤/٤). (٥) العلل الصغير للترمذي، بذيل الجامع (٧٤٤/٥). ٣٤٤ وبه عن الحسن عن عمر: وسطًا من الركوع، قال يحيى: ولم أقبل منه شيئًا قط إلا ما قال فيه: حدثنا))(١). وأخرج الخطيب في (تاريخ بغداد) كلام القطان هذا من طريقين، سوى طريق أبي القاسم البغوي، عن علي بن المديني، عن القطان ... به (٢). فهذا يفسر تَرْكَ القطان لحديث المبارك بن فضالة، فإذا هو تَرْكُ مقيّدٌ بما عَنْعَنَهُ المبارك، أمَّا ما صرح فيه بالسماع، فكان القطان يرويه ويقبله منه. وقد قال علي بن المديني: ((قال يحيى بن سعيد: مبارك أحب إليَّ من الربيع بن صبيح))(٣). على أن الترمذي بعد أن نقل ترك القطان للمبارك بن فضالة، ومعه جماعة غيره، قال: ((وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم. ذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرَّة هكذا ومرة هكذا، لا يثبت على رواية واحدة - تركه. وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة))(٤). وما زال موقف القطان من المبارك بن فضالة يعتريه بعض الغموض! فبعد أن حَلَلْنا إشكال تَرْكِه الروايةَ عنه، مع روايته عنه، وثنائه عليه. أيضًا يبقى أنه سبق أنَّ القطان يقدِّم المبارك بن فضالة (١) الجعديات (رقم ٣٣٩٦، ٣٣٩٧). (٢) تاريخ بغداد، للخطيب (٢١٣/١٣ - ٢١٤). (٣) الجعديات (رقم ٣٣٩٠، ٣٣٩٨)، وتاريخ بغداد للخطيب (٢١٦/١٣). (٤) العلل الصغير للترمذي، بذيل الجامع (٧٤٤/٥ - ٧٤٥). ٣٤٥ على الربيع بن صبيح، وذلك فيما رواه صالح بن الإمام أحمد عن علي بن المديني عن القطان، وفيما رواه أيضًا أبو القاسم البغوي أنه وجده في كتاب علي بن المديني(١). لكن أسند الخطيب في (تاريخ بغداد) من طريق عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه، أنه سئل: ((أيهما أحب إليك: الربيع أو المبارك؟ قال: سئل يحيى عن هذا، فذهب إلى أن الربيع أحب إليه))(٢). ومع ذلك ... فأصول الترجيح تقتضي تقديم ما اتفق عليه اثنان، على ما تفرد به واحد! ولترجيح تقديم المبارك على الربيع عند القطان غيرما وجه آخر، لن أُمِلَّ بذكرها. ويبدو أن موقف عبد الرحمن بن مهدي من المبارك بن فضالة مثل موقف قرينه القطان! فقد سبق عن الفلاس أن عبد الرحمن بن مهدي ترك الرواية عن المبارك بن فضالة(٣). وقال علي بن المديني: ((ضرب عبد الرحمن بن مهدي على حديث مبارك بن فضالة))(٤). بينما نقل الترمذي أنَّ الذين تركهم القطان، وفيهم المبارك بن فضالة، حدث عنهم جماعة من الأئمة كعبد الرحمن بن مهدي(٥)! (١) الجعديات (رقم ٣٣٩٠، ٣٣٩٦، ٣٣٩٨)، تاريخ بغداد (٢١٦/١٣). (٢) تاريخ بغداد للخطيب (٢١٥/١٣). (٣) انظر ما سبق (٣٤٤). (٤) المعرفة والتاريخ للفسوي (٤٦/٢، ٥٣)، وتاريخ بغداد (٢١٥/١٣). (٥) انظر ما سبق (٣٤٥). ٣٤٦ بل ويقول عبد الرحمن بن مهدي نفسه: ((مبارك بن فضالة كان يدلس، وكنا لا نكتب منه إلا ما قال: سمعت الحسن))(١). وقال الإمام أحمد: ((تركه عبد الرحمن لأنه كان يروي أقاويل الحسن، يأخذها من الناس، قال الحسن : ... قال الحسن! فترکه لهذا»(٢). قلت: فهذا يدل أن عبد الرحمن بن مهدي إنما يعيب على المبارك بن فضالة التدليس، وإذا كان ابن مهدي لا يعيب على المبارك إلا التدليس، وأنه كان لا يكتب عنه، إلا ما صرح فيه بالسماع، فلا يعقل بعد ذلك أن يكون ابن مهدي ترَكَ المبارك بن فضالة مطلقًا، وإنما يكون تَرْكُه مقيدًا بما دلسه! إذ لا معنى لتركه مطلقًا بعد أن أَمِنَ مما يعيبه به، وهو التدليس! وقال هشيم بن بشير: ((كان ثقة))(٣). وقال أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي (ت ٢٧٥ هـ): «سألت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - عن مبارك بن فضالة، وأبي هلال(٤)؟ فقال: هما متقاربان، ليس فيهما بذاك، وقد كنت لا أخرج عن مبارك شيئًا، ثم بَعْدُ))(٥)، يعني بَعْدُ أصبحتُ أکتب حديثه. وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء النيسابوري (ت ٢٧٥ هـ): ((سئل - يعني: أحمد بن حنبل - الربيع أحب إليك أو مبارك؟ قال: الربيع أحب إليَّ، ومبارك كان يرسل، ليس حديثه بالقوي))(٦). (١) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٩٣)، والضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤)، والكامل لابن عدي (٣١٩/٦). (٢) الضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٤٠٧). (٣) التهذيب (٣١/١٠). (٤) هو محمد بن سليم الراسبي، تأتي ترجمته - إن شاء الله تعالى. (٥) العلل للإمام أحمد، برواية المروذي (رقم ٧٩). (٦) مسائل ابن هانيء (رقم ٢٢٥٦). ٣٤٧ وقال الفضل بن زياد القطان: ((سمعت أبا عبد الله وسأله أبو جعفر: مبارك أحب إليك أم الربيع؟ قال: ربيع، وأمَّا عفان وهؤلاء، فيقدمون مباركًا عليه، ولكن الربيع صاحب غزو وفضل. فقيل له: كان عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح؟ قال: نعم. قال: كنت أترك حديث وكيع حديث ربيع، فندمت! قيل له: فكنت تكتب حديث مبارك؟ قال: نعم)) (١). وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ((سئل أبي: عن مبارك والربيع بن صبيح؟ فقال: ما أقربهما، [كان مبارك يرسل. وسئل عن مبارك وأشعث، فقال: ما أقربهما] كان مبارك يدلس، مبارك وهشام جالسًا الحسن جميعًا عشر سنين))(٢). وقد قال الإمام أحمد أيضًا: ((كان مبارك يرسل إلى الحسن. قيل: تدلس؟ قال: نعم. وحدَّث يومًا عن الحسن بحديث، فوُقُف عليه، فقال: حدثنيه بعض أصحاب الحديث، عن أبي حرب، عن يونس»(٣). وقال أبو طالب أحمد بن حميد المُشْكاني البغدادي (ت ٢٤٤ هـ): ((قال أحمد بن حنبل: كان مبارك يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال: حدثنا عمران! قال: حدثنا ابن مغفل! وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره))(٤). وقيل للإمام أحمد: ((مبارك أحب إليك أو الربيع؟ فقال: مبارك إذا قال (سمعت الحسن) فقيل له: هو يقول: (سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة)؟! فقال: أمَّا (أخبرني أبو بكرة)، (١) المعرفة والتاريخ للفسوي (١٣٥/٢). (٢) العلل للإمام أحمد (رقم ١٤٨٠)، والزيادة من الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٢٥). (٣) المعرفة والتاريخ للفسوي (٦٣٣/٢)، وانظر موطنا سابقاً (٤٤)، رجحنا فيه حدوث تحريف في هذه العبارة! (٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٣٩/٨). ٣٤٨ فلا أدري ما هو! هو أيضًا يقول: (أخبرني عمران بن حصين) و(أخبرني أبو بكرة) !! وتركه عبد الرحمن، لأنه كان يروي أقاويل الحسن، يأخذها من الناس: قال الحسن .. قال الحسن .. فتركه لهذا، وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صبيح، وكان الربيع رجلاً صالحًا))(١). ثم قال الإمام أحمد أيضًا - كما في (العلل) برواية المرّوذي -: ((ما روى عن الحسن يحتج به))(٢). هذا جِماعُ ما قاله الإمام أحمد في المبارك بن فضالة، مما وقفت عليه، وقد يحسب المتعجل أن بينه تعارضًا، وأن بعضه يخالف بعضًا! على أن المتمعن بعلم في الأقوال السابقة لن يخفى عليه توجيهها التوجيه الصحيح، بما لا يبقى معه تعارض أو مخالفة لبعض الأقوال ببعض. على أنَّ أوضح ما يكشف بعض التعارض الظاهري في كلام الإمام أحمد، هو أن المبارك بن فضالة عند الإمام أحمد فيه ضعف عام عمن يروي عنه، وغض منه (التدليس) أيضًا؛ لكنه لاختصاصه بالحسن، حيث لازمه عشر سنين - كما قال الإمام أحمد، والواقع أنها أكثر كما سيأتي - يحتج الإمام أحمد بحديثه عن الحسن مطلقًا، فيغتفر ضعفه وتدليسه لكثرة ملازمته للحسن، فإذا صرح بالسماع كان صحيح الحديث عن الحسن. ويمكن أن يكون الإمام أحمد لا يحتج بحديث المبارك عن الحسن، إلا إذا صرح بالسماع، فلا يغفر تدليسَه طولُ ملازمته! لكن هذا القول يعارضه عموم قول الإمام أحمد المذكور أخيرًا، عن المبارك بن فضالة: ((ما روى عن الحسن يحتج به)). (١) الضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤). (٢) العلل للإمام أحمد برواية المروذي (رقم ١٨٢)، وتاريخ بغداد للخطيب (٢١٤/١٣). ٣٤٩ ثم إن اغتفار (تدليس) الراوي عمن أكثر عنهم ولازمهم منهج صحيح، قرره أئمة الحديث، كالحُمَيدي وتلميذه البخاري وتلميذه مسلم، في جهابذة المتقدمين(١)، والذهبي في نقاد المتأخرين(٢) !! وغيرهما. ومن لازم الحسن عشر سنوات، أو أكثر، ما أحراه أن يكون مقبول العنعنة فيه، كالمبارك بن فضالة. ولا يعارض هذا ... ما جاء في كلام الإمام أحمد من أن المبارك كان يدلس عن الحسن خاصة! إذا لهذا التدليس وجهان لا يصح إلا أن يحمل على أحدهما، أو كليهما: الأول: أنه تدليس نادر، لا حكم له على عنعنات المبارك عن الحسن، لأن من لازم شيخًا فوق العشر سنوات، ما أحراه أن يستغني بما سمع عمَّا لم يسمع. الثاني: أن المبارك إنما كان يدلس أقاويل الحسن المقطوعة عليه، التي لم يسمعها منه، دون مرويات الحسن! يدل على ذلك: ما جاء في كلام الإمام أحمد، حيث قال: ((وتركه عبد الرحمن، لأنه كان يروي أقاويل الحسن، يأخذها من الناس، قال الحسن ... قال الحسن ... فتركه لهذا))(٣). فإن ابن مهدي إنما ترك المبارك لتدليسه في (أقاويل الحسن) خاصّة! (١) انظر العلل الكبير للترمذي (٩٦٦)، والتمهيد لابن عبد البر (٣٥/١)، والكفاية للخطيب - باب في قول الراوي حُدّثتُ عن فلان وقوله حدثنا شيخ (٤١٢)، وانظر هنا (ص ٤٩٢). (٢) انظر ميزان الاعتدال للذهبي (٢٢٤/٢). (٣) الضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤). ٣٥٠ - وظاهر أن (أقاويل الحسن) ليست هي (مرويات الحسن)، لأنه (قول) فإذا أضيف، فإنما يضاف إلى قائله. أمَّا (الرواية) فكاسمها، ليس لصاحبها فيها إلا (الرواية). و(أقاويل الحسن) في كثرتها، مع ما فيها من مواعظ بليغة، وحكم ونصائح، في فَصاحةٍ شُهِدَ بها للحسن أنه أفصحُ من رُئي في عصره(١)، لا شك أنها مما يُتنافس عليه، ومما لا يكاد يضبطه ويحويه تلميذ من تلاميذ الحسن؛ لأنها (أقاويل) يقولها الحسن، فمن فاته من الحسن (ساعة) فاته منها شيء كثير! أمَّا (المرويات) فمهما بَلَغَ عِلْمُ صاحبها، فإنها في النهاية كَثْزٌ نافذٌ، ورصيد له حد، يستخرجه الجادُّ في التنبيش عنه، ويحويه المُلازِمُ لصاحبه. ويؤكد أن المبارك بن فضالة كان قد صرف همّه للمرويات يسمعها من الحسن: ما سبق عن حماد بن سلمة، أنه قال: ((كان مبارك يجالسنا عند الأعلم، فإذا جاءت المسندة المرفوعة - قال المبارك، وإذا جاءت الفُتْيَا، فإلى الأعلم))(٢). فالمبارك بن فضالة إن دلس عن الحسن، فإنما يدلس أقواله في الوعظ والزهد والفتيا والتفسير، أمَّا الروايات المسندة، فهو بها مليء، لا يفتقر إلى غيره فيها إلا نادرًا! هذا ما أستخلصه عن المبارك بن فضالة من كلام الإمام أحمد، وهو الصحيح الذي يدور عليه كلام غير الإمام أحمد، غالبًا، كما سترى: يذكر عبد الله بن الإمام أحمد، في زوائده على كتاب (١) انظر ما سبق (٢٤٣). (٢) انظر ما سبق (٣٤٣). ٣٥١ (العلل) لأبيه، أنه سمع يحيى بن معين يقول عن المبارك بن فضالة: ((هو ضعيف، مثل الربيع بن صبيح في الضعف))(١). فإذا أردت أن تعرف هذا الضعف الذي جمع المبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، فانظر إلى رواية ابن محرز عن يحيى بن معين، أنه قال: ((الربيع بن صبيح ثقة، قيل له: فمبارك بن فضالة؟ قال: ليس به بأس، لم يكن بالكذوب، ليس منهما إلا قريب من صاحبه))(٢). وفي رواية المفضل بن غسان بن المفضل الغلابي، أن يحيى بن معين قال: ((الربيع بن صبيح، والمبارك بن فضالة: صالحان))(٣). فالضعف الذي عناه ابن معين، ضعف لا يرد به الحديث، ولا ينزل به إلى عدم الاحتجاج، لكنه ضعف يغضه من درجة الإتقان، ليكون (حسن الحديث). وهذا النوع من (الضعف) سبق الكلام عنه في ترجمتنا لعلي بن زيد ابن جدعان، وبينا أنه (اصطلاح) قديم عند المحدثين(٤). ومما ينفع أن يكون زيادة تقرير وتأكيد لما ذهبنا إليه من درجة علي بن زيد، وأنه حسن الحديث، بعد أن تقرر أن المبارك بن فضالة عند ابن معين حسن الحديث؛ هو قول ابن معين كما في سؤالات إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الخُتَّلِي (ت (١) العلل للإمام أحمد (رقم ٣٩١٣)، والجرح والتعديل (٣٣٩/٨)، والضعفاء العقيلي (٢٢٤/٤)، والكامل لابن عدي (٣١٩/٦)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٢١٥). (٢) معرفة الرجال ليحيى بن معين، رواية ابن محرز (١ رقم ٥٤٣). (٣) تاريخ بغداد للخطيب (٢١٤/١٣). (٤) انظر ما سبق (٣٠٩ - ٣١١). ٣٥٢ ٢٦٠ هـ تقريبًا)، أنه سأل ابن معين: ((مبارك مثل علي بن زيد؟ قال: ما أقربه))(١). ثم نعود إلى زيادة تقرير درجة المبارك بن فضالة عند ابن معین. قال عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ هـ): ((سألت يحيى بن معين عن الربيع بن صبيح؟ فقال: ليس به بأس، وكأنه لم يُطره. قلت: هو أحب إليك أو المبارك؟ فقال: ما أقربهما. قال أبو سعيد - الدارمي -: المبارك بن فضالة عندي فوقه فيما سمع من الحسن، إلا أنه ربما دلس))(٢). قلت: هذا نص من مجموع كلام الإمامين: ابن معين، والدارمي، على أن المبارك بن فضالة حسن الحديث، فإذا روى عن الحسن البصري كان أقوى وأثبت إن صرح بالسماع، فهو حسن الحديث، فإذا صرح عن الحسن بالسماع كان حديثه صحیحًا. وفي رواية معاوية بن صالح بن الوزير الدمشقي (ت ٢٦٢ هـ)، عن ابن معين، أنه قال: ((مبارك بن فضالة: ليس به بأس))(٣). وأمّا كتاب (التاريخ) ليحيى بن معين، رواية أبي الفضل العباس بن محمد بن حاتم الدوري (ت ٢٧١ هـ) فقال فيه يحيى بن معين: ((المبارك بن فضالة ثقة))(٤). واعتمد أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان، الشهير بابن (١) سؤالات ابن الجنيد (رقم ٧٤١). (٢) تاريخ الدارمي (رقم ٣٣٤)، الجرح والتعديل (٣٣٩/٨)، تاريخ بغداد (٢١٤/١٣). (٣) تاريخ بغداد (٢١٤/١٣). (٤) التاريخ لابن معين، براوية الدوري (رقم ٣٢٤٤). ٣٥٣ شاهين (ت٣٨٥ هـ)، في كتابه (تاريخ أسماء الثقات)، على قول ابن معين في المبارك بن فضالة: ((ثقة)) فأورده في كتابه (١). وروى ابن أبي خيثمة عن ابن معين قوليه المتعارضي الظاهر، الذي فسرناه بأنه حالة وسط بين ذينك القولين! قال ابن أبي خيثمة: ((سمعت يحيى بن معين، وسئل عن المبارك؟ فقال: ضعيف. وسمعته مرة أخرى يقول: ثقة))(٢). بينما اختار ابن أبي حاتم ترجيح تضعيف المبارك بن فضالة عن ابن معين، على توثيقه عنده، حيث نقل رواية عبد الله بن الإمام أحمد عن يحيى بن معين في المبارك، ثم نقل رواية الدارمي عنه فيه، ثم قال: ((اختلفت الرواية عن يحيى بن معين في المبارك بن فضالة والربيع بن صبيح، وأولاهما أن يكون مقبولاً منهما محفوظًا عن يحيى: ما وافق أحمد وسائر نظرائه))(٣). وهذه القاعدة لِمَا اختلفت فيه أقوال الناقد الواحد قاعدة حسنة مهمة، أن يُعْتَمد من أقواله على ما وافق فيه أقرانه سنًا وعلمًا، دون ما خالفهم فيه. لكن الضعف الذي عناه ابن معين ظاهر أنه ضعف غير بالغ بالراوي عدم الاحتجاح بحديثه، وذلك واضح من قول يحيى بن معين - في رواية عبد الله بن الإمام أحمد التي اعتمدها ابن أبي حاتم -: ((هو ضعيف مثل الربيع بن صبيح في الضعف)). وبهذه المقارنة بين ضعف الربيع والمبارك، ثم بموازنة مرتبة الربيع عند ابن معين بتضعيفه للمبارك، تبيّن ما سبق أن ذكرناه: أن المبارك في مرتبة من يُحَسَّن حديثه عند ابن معين. (١) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (رقم ١٤٣٧). (٢) الجعديات لأبي القاسم البغوي (رقم ٣٤٠٠)، وتاريخ بغداد (٢١٥/١٣). (٣) الجرح والتعديل (٣٣٩/٨). ٣٥٤ ثم إن جَعْل المبارك عند ابن معين في مرتبة من يُحَسَّن حديثهم، بل من يصحح! كما في تاريخ ابن معين، وفي إحدى روايتي ابن أبي خيثمة، مما لم ينفرد به راوٍ واحد عن ابن معين، بل هو مما اتفق عليه جمع من الرواة عنه. بل لولا رواية ابن أبي خيثمة الأخرى عن ابن معين، لكانت رواية عبد الله بن الإمام أحمد عنه بتضعيف المبارك (مثل ضعف الربيع) غريبةً من ابن معين! على أنّ لا أُبْعِدُ أن يكون ابن أبي حاتم نفسه ممن يضع المبارك بن فضالة في مرتبة من يُحَسَّن حديثهم! فقد نقل عن أبيه أنه قال: ((مبارك بن فضالة أحب إلي من الربيع بن صبيح)) (١). ثم نقل عن أبيه أيضًا في ترجمة الربيع بن صبيح، أنه قال عنه: ((رجل صالح، ومبارك بن فضالة أحب إلي منه))(٢). وقوله: ((رجل صالح)) تحتمل أن يكون يقصد بها صلاح الدين، لكن إيرادها في معرض (الجرح والتعديل)، يدل على أنها مرتبة منه. والذي هو أحب إلى أبي حاتم من مرتبة (صالح)، لن يكون أقل ممن يحسن حديثه، وهو المبارك بن فضالة . فالمبارك بن فضالة ممن يحسن حديثهم عند أبي حاتم الرازي أيضًا. فإذا عدنا إلى أقران الإمام أحمد وابن معين، بقي ثالثهم وهو علي بن عبد الله بن المديني. فيروي عبد الله بن علي بن المديني، قال: ((سألت أبي عن مبارك بن فضالة؟ فضعفه))(٣). (١) الجرح والتعديل (٣٣٩/٨). (٢) الجرح والتعديل (٤٦٥/٣). (٣) تاريخ بغداد للخطيب (٢١٦/١٣). ٣٥٥ وقال علي بن المديني أيضًا: ((أبو هلال فوق ابن المبارك، ومبارك أحب إليَّ من الربيع، ضرب عبد الرحمن على حديث مبارك بن فضالة))(١). وقال عبد الله بن علي بن المديني: (سمعت أبي يقول: ((عند مبارك أحاديث مناكير عن عبيد الله وغيره، قيل له: أيما أحب إليك الربيع أم مبارك؟ قال: سئل يحيى عن هذا، فذهب إلى أن الربيع أحب إليه، وكان عبد الرحمن يحدث عن الربيع، وكان يحيى لا يحدث عن الربيع، ولا عن المبارك))(٢). وسئل أبو داود السجستاني: ((مبارك أحب إليك أم الربيع؟ قال: سألت علي بن عبد الله، فقال: المبارك))(٣). وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٩٧ هـ)، في سؤالاته لعلي بن المديني: ((سألت علي بن المديني عن المبارك بن فضالة؟ فقال: هو صالح وسط))(٤). قلت: فهذه - لعمري - هي القاضية في النقول عن علي بن المديني! لأنها حكم واضحٌ لمرتبة معينة، تفسر ما نقله عبد الله بن علي عن أبيه: أنه ضعف المبارك، وتجزمُ بدرجةٍ (وسط) بين عدم الاحتجاج والتصحيح! فالمبارك عند ابن المديني أيضًا ممن يُحَسَّن حديثهم، على هذا. وقد يكون ابن سعد أيضًا على منوال من سبقوا ممن يحسنون حديث المبارك بن فضالة، حيث إن عبارته في المبارك (١) المعرفة والتاريخ للفسوي (٥٣/٢). (٢) تاريخ بغداد (٢١٥/١٣). (٣) تاريخ بغداد (٢١٥/١٣). (٤) سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة، لعلي بن المديني (رقم ٢٦)، وتاريخ بغداد (٢١٦/١٣). ٣٥٦ تحتمل ذلك التضعيف الذي ينزل الراوي عن أن يصحح حديثه، ولا يبلغ به عدم الاحتجاج. قال ابن سعد في (الطبقات): ((كان فيه ضعف، وعفان يرفعه ویوثقه ویحدث عنه))(١). ومن صريح العبارات في ذلك، الجامعة لمصطلحات يحسبها من لم يتنبه إلى إطلاقات المتقدمين متناقضةً: هذه العبارة الآتية: قال زكريا بن يحيى الساجي: ((كان صدوقًا، مسلمًا خيارًا من النساك، ولم يكن بالحافظ، فيه ضعف))(٢). ٥ ثم أنتقلُ إلى سياق العبارات المطلقة في تضعيف المبارك، والتي لا يحق لي التدخل في تأويلها على غير ظاهرها: قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ)، في (أحوال الرجال): ((المبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح: يضعف حديثهما، ليسا من أهل الثبت))(٣). وقال النسائي في (الضعفاء): ((ضعيف)) (٤). وفي سؤالات أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني (ت ٤٢٥ هـ)، للدارقطني، أن الدارقطني قال عن المبارك بن فضالة: ((لين كثير الخطأ، يعتبر به))(٥). (١) الطبقات لابن سعد (٢٧٧/٧). (٢) التهذيب (٣١/١٠). (٣) أحوال الرجال الجوزجاني (رقم ٢٠٣). (٤) الضعفاء للنسائي (رقم ٦٠٢). (٥) سؤالات البرقاني للدارقطني - تحقيق القشقري (رقم ٤٧٧)، وتاريخ بغداد (٢١٥/١٣). ٣٥٧ وقال البيهقي في (السنن الكبرى): ((لا يحتج به))(١). وقال ابن حزم في (المحلى): ((ليس بالقوي))(٢). ثم أنتقل إلى من وثق المبارك، أو احتج به: فالترمذي أخرج له في غير ما موطن من جامعه، وقال عقب حديثه: ((حسن غريب)) بل وصحح له عندما كان له متابع(٣) . وأمَّا العجلي فقال في كتابه الشهير بـ (الثقات): ((بصري لا بأس به))(٤). ونقل عنه أيضًا في (التهذيب) أنه قال: ((كتبت حديثه، وليس بقوي، جائز الحديث))(٥) . وقال البزار في (مسنده): ((ليس بحديثه بأس))(٦). وترجم له ابن عدي في (الكامل)، وأطال في ذكر الأقوال فيه، وفي سياق بعض من حديثه، ثم قال: ((ولمبارك غير ما ذكرت من أحاديث، وعامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة، فقد احتُمل من قد رُمي بالضعف أكثر ما رمي المبارك به))(٧). وذكر ابن حبان المبارك بن فضالة في (مشاهير علماء الأمصار) ثم قال: ((من صالحي أهل البصرة، وقرائهم، وكان رديء الحفظ)» (٨) . (١) السنن الكبرى للبيهقي (٦٣/٨). (٢) المحلى لابن حزم (١٨٢/٨). (٣) جامع الترمذي (رقم ٢٠١٨، ٢٥٩٤، ٢٩٨١). (٤) معرفة الثقات، للعجلي (رقم ١٦٨١)، وتاريخ بغداد (٢١٦/١٣). (٥) التهذيب (٣١/١٠). (٦) انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار الهيثمي (رقم ٢٦٣٩). (٧) الكامل لابن عدي (٣٢١/٦). (٨) مشاهير علماء الأمصار (رقم ١٢٥٢). ٣٥٨ وذكره في (الثقات) وقال: ((كان يخطىء))(١). ولعدم ذكر المبارك بن فضالة في (المجروحين) لابن حبان، مع ذكره في (الثقات)، وقول ابن حبان فيه ما سبق، معنىّ ودلالةٌ لا تخفى على من أمعن قليلاً. ولا يحتاج ذلك إلى إمعان، إذا علمتَ أن ابن حبان أخرج للمبارك بن فضالة في صحيحه(٢). وأخرج له ابن خزيمة في (صحيحه)(٣). وصحح الحاكم في (المستدرك) أسانيد أحاديث يرويها المبارك بن فضالة(٤)، بل قال في (المستدرك): ((المبارك بن فضالة ثقة))(٥) . هذا مع أنه جاء في سؤالات مسعود بن علي بن معاذ السجزي (ت٤٣٨ هـ - أو - ٤٣٩ هـ)، للحاكم، أنه قال: ((المبارك بن فضالة لم يخرجاه في الصحيحين لسوء حفظه)) (٦) !! قلت: صاحبا الصحيحين شديدا الانتقاء لكتابيهما، فأقل ما يَغُضُّ من الراوي قد يحملهما على اجتناب حديثه في صحيحيهما، وإن كانا لم يُضَعِّفاه في قرارَةِ نَفْسَيْهِما ... احتياطًا وتَشَدُّدًا لما یُخْرِجَانِهِ !! والحاكم هو القائل عن المبارك: ((ثقة))، وهو الواصف له بـ(سوء الحفظ)! فعلام يحمل ذلك؟ إذا لم يكن سوء الحفظ الذي إنما ينزله من ((الثقة)) إلى ((الصدوق)). (١) الثقات لابن حبان (٥٠١/٧ - ٥٠٢)٨ (٢) انظر فهارس الإحسان (٢١٩/١٨). (٣) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٧٧٦). (٤) المستدرك للحاكم (٤/ ١٧٥). (٥) المستدرك للحاكم (٣٤٣/٣). (٦) سؤالات السجزي للحاكم (رقم ٦٥). ٣٥٩ ثم نأتي إلى من خصَّ تدليس المبارك بن فضالة بالذكر: وقد سبق قول يحيى القطان: «لم أقبل من المبارك شيئًا إلا ما قال فيه: ((حدثنا))(١). وسبق أيضًا قول ابن مهدي: «مبارك بن فضالة کان یدلس، وكنا لا نكتب منه إلا ما قال سمعت الحسن))(٢). وسبق أيضًا قول الإمام أحمد: ((مبارك أحب إلي من الربيع إذا قال سمعت الحسن))(٣). وقال أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي (ت ٢٢٧ هـ): ((كان الربيع لا يدلس، وكان مبارك بن فضالة أكثر تدليسًا منه))(٤) وقال عفان: ((ألخُوا يومًا على المبارك، فقالوا: من حدثك؟ قال: حدثني رجل عن أبي جري))(٥) . وقال أبو داود السجستاني في (سؤالات الآجري) له: ((كان مبارك بن فضالة شديد التدليس، إذا قال المبارك: (حدثنا) فهو ثبت، وكان مبارك يدلس))(٦). وقال أبو زرعة الرازي: «یدلس کثیرًا فإذا قال: (حدثنا) فهو ((ثقة)) (٧) (١) الجعديات للبغوي (رقم ٣٣٩٦، ٣٣٩٧). (٢) الجعديات (رقم ٣٣٩٣)، والضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤)، والكامل لابن عدي (٣١٩/٦). (٣) انظر الضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤)، بتصرف. (٤) التاريخ الكبير للبخاري (٢٧٩/٣)، والضعفاء الصغير له (رقم ١١٦)، والكامل لابن عدي (١٣٢/٣). (٥) الضعفاء للعقيلي (٢٢٥/٤). (٦) سؤالات الآجري (رقم ٣٩٦). (٧) الجرح والتعديل (٣٣٩/٨). ٣٦٠