Indexed OCR Text

Pages 341-360

١٤٦
النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن آبائهم
النوع الخامس والأربعون: رِوَايةُ الأَبنَاءِ عَنْ آبائِهِمْ
لِأَبِي نَصْر الوَائِيِّ فِيهِ كِتَابٌ وأَهُّهُ مَا لَمْ يُسَمَّ فِيهِ الأَبُ والجدُّ.
وَهُوَ نَوْعَانٍ: أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِهِ فَحَسْبُ وَهُوَ كَثِيرٌ.
وَالثَّانِي: عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ
حديثاً، وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد حديثاً، وإسحق البهلول عن ابنه يعقوب
حديثين، ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين حديثين، وأبو داود صاحب السنن عن ابنه
أبي بكر حديثين، والحسن بن سفيان عن ابنه أبي بكر حديثين، قال ابن الصلاح: وأكثر ما
رويناه لأب عن ابنه ما في كتاب الخطيب عن حفص الدُّورِيّ المقرىء،، عن ابنه أبي جعفر
محمد ستة عشر حديثاً أو نحو ذلك، قال: وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن
ابنته عائشة عن رسول الله و لر أنه قال: في الحبة السوداء ((شفاء من كل داء)) (١) فهو غلط ممن
رواه، إنما هو أبي بكر بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة، كما رواه
البخاري في صحيحه، قال العراقي لكن ذكر ابن الجوزي: أن الصديق روى عن ابنته عائشة
حديثين، وروت عنها أم رومان أمها حديثين، قال البلقيني: فإن كان ابن الجوزي أخذ رواية
الصديق من ذلك الحديث فقد تبين أنه وهم، قال: وذكر رواية العباس وحمزة عن ابن أخيهما
رسول الله وَ ل*، والعم بمنزلة الأب، قال: وفي هذا التمثيل نظر، قال: وروى شعيب الزبيري عن
ابن أخيه الزبير بن بكار، وإسحق بن حنبل عن ابن أخيه الإمام أحمد وروى مالك عن ابن أخيه
إسماعيل بن عبد الله عن أبي أويس، قلت: ومن ألطف هذا النوع رواية أبي طالب عن
النبي وَل ـ
(النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن آبائهم لأبي نصر الواثلي فيه كتاب وأهمه ما
لم يسم فيه الأب والجد) فيحتاج إلى معرفة اسمه .
(وهو نوعان: أحدهما) رواية الرجل (عن أبيه فحسب وهو كثير) كرواية أبي العشراء
الدارمي عن أبيه عن رسول الله مضطر، وهو في السنن الأربعة، ولم يسم أبوه، واختلف فيه،
وسيأتي.
والثاني: روايته (عن أبيه عن جده) قال ابن الصلاح: حدثني أبو المظفر السمعاني عن
أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار قال: سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي
يقول: الإسناد بعضه عوال وبعضه معالي، وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي،
وقال الحاكم في المدخل: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ يقول حدثني محمد بن
عبد الله بن سليمان العطار، ثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة، سمعت أبي يقول: سمعت
مالك بن أنس يقول في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ قال: قول الرجل حدثني أبي عن
(١) أحمد ٤٢٣/٢، والصحيحة (١٠٦٩ و١٨١٩).
....

١٤٧
النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن آبائهم
كَعَمْرو بنِ شُعَيبِ بنِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ لَهُ هَكَذَا نُسْخَةٌ
كبيرة أَكْثُرُهَا فِقْهِيَّاتٌ جِيَادٌ وَاحتَجَّ بِهِ هَكَذَا أَكْثِرُ المَحَدِّثِينَ حَمْلاً لجَدِّهِ عَلَى عَبْد اللَّهِ دُونَ
مُحَمَّد التَّابِعِيِّ.
جدي، وألف فيه الحافظ أبو سعيد العلائي ((الوشي المعلم))، ثم تارة يريد بالجد أبا الأب وتارة
يريد الأعلى فيكون جداً للأب (كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن
أبيه عن جده له هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد واحتج به هكذا أكثر المحدثين) إذا صح
السند إليه، قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحق بن راهويه وأبا عبيدة
وعامة أصحابنا يحتجون بحديثه. ما تركه أحد من المسلمين .
قال البخاري: من الناس بعدهم؟ وزاد مرة: والحميدي، وقال مرة: اجتمع علي
ويحيى بن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل العلم، فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب
فثبتوه، ذكروا أنه حجة، وقال أحمد بن سعيد الدارمي. احتج أصحابنا بحديثه.
قال المصنف في شرح المهذب: وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل
الحديث، وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ (حملاً لجده على عبد الله) الصحابي (دون محمد
التابعي) لما ظهر لهم في إطلاقه ذلك، وسماع شعيب من عبد الله ثابت، وقد أبطل الدارقطني
وغيره إنكار ابن حبان ذلك.
وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،
كأيوب عن نافع عن ابن عمر، قال المصنف: وهذا التشبيه نهاية الجلالة من إسحاق، وقال أبو
حاتم: عمرو عن أبيه عن جده أحب إليّ من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقد ألف العلائي
جزأ مفرداً في صحة الاحتجاج بهذه النسخة، والجواب عما طعن به عليها قال: ومما يحتج به
لصحتها احتجاج مالك بها في الموطأ، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديث ((الراكب
شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب))(١) وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به وحكاه الآجري عن
أبي داود، وهو رواية عن ابن معين، قال لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة فمن هاهنا
جاء ضعفه، لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصحف ولذا تجنبها أصحاب الصحيح، وقال
ابن عدي روايته عن أبيه عن جده مرسلة، لأن جده محمداً لا صحبة له، وقال ابن حبان: إن أراد
جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعاً وإن أراد محمداً فلا صحبة له فيكون مرسلاً، قال
الذهبي وغيره: وهذا قول لا شيء ((لأن شعيباً ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه لما مات
أبوه محمد، وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق في اللمع، إلا أنه احتج بها في المهذب،
وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أولاً فلا، وكذا إن قال
عن جده قال سمعت النبي ◌َّ ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله، وذهب ابن حبان إلى
التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية أو يقتصر عن أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو
(١) أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤)، وأحمد ١٨٦/٢، والصحيحة (٦٢).
٠ ٠٠٠.

١٤٨
النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن آبائهم
وَبِهَزِ بْنِ حَكِيمٌ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ جَدِّهِ، لَهُ هَكَذَا نَسْخَةٌ حَسَنَّةٌ. وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ
عَمْرُو بْنِ كَعْبٍ، وَقِيلَ كَعْبِ ابْنِ عَمْرُ، وَمِنْ أَحْسَنِهِ روَايَةُ الخَطِيب عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ
العَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَزِيد بْنِ أُكَيْنَةَ،
التميمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتَ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبي يقُولُ سَمِعْتُ أَبي يقُولُ
سَمِعْتُ عِلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ((الحنَّنُ الذِي يُقْبِلُ عَلَى مِنْ أَغْرَضَ عَنْهُ
وَالمَنَّانَ الذي يَبْدَأَ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤالِ» ...
حجة، وإلا فلا، وقد أخرج في صحيحه له حديثاً واحداً هكذا: عن عمر بن شعيب عن أبيه عن
محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعاً: ألا أحدثكم بأحبكم إلي
وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة)) الحديث، قال العلائي: ما جاء في التصريح برواية محمد عن
أبيه في السند فهو شاذ نادر (و) من أمثلة ما أريد فيه الجد الأدنى (بهز بن حكيم بن معاوية بن
حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية القشيري البصري (عن أبيه عن جده له هكذا نسخة حسنة)
صححها ابن معين واستشهد بها البخاري في الصحيح، وقال الحاكم إنما أسقط من الصحيح
روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها، ورجحها بعضهم على نسخة عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، لأن البخاري استشهد بها في الصحيح دونها، ومنهم من عكس، كأبي حاتم،
لأن البخاري صحح نسخة عمرو وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز (وطلحة بن مصرف بن
عمرو بن كعب) اليامي (وقيل كعب بن عمرو). قال البلقيني: في هذه الطريقة نظر من جهة أن أبا
داود قال في سننه في حديث الوضوء: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن عيينة زعموا كان ينكره
ويقول أيش هذا، طلحة عن أبيه عن جده، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، سمعت ابن المديني
يقول، قلت لسفيان: إن ليثاً يروي عن طلحة عن أبيه عن جده أنه رأى النبي وَّ يتوضأ، فأنكر
سفيان ذلك وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي وَ لّ (ومن أحسنه) أي رواية الأبناء عن الآباء
(رواية الخطيب) في تاريخه (عن) أبي الفرج (عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن
الليث بن سليمان بن الأسود بن يزيد بن أكينة) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية ونون
(التميمي) الفقيه الحنبلي (قال سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت
أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت
أبي يقول، سمعت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يقول) وقد سئل عن الحنان المنان
فقال: (الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال) قال
الخطيب: بين عبد الوهاب وبين علي رضي الله عنه في هذا الإسناد تسعة آباء، آخرهم أكينة بن
عبد الله، وهو السامع علياً، أخرجه في كتاب الأبناء.
وروي بهذا الإسناد في كتاب اقتضاء العلم العمل، عن علي أيضاً ((هتف العلم بالعمل فإن

١٤٩
النوع السادس والأربعون: من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما
النوع السادس والأربعون: مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ
عَنْهُ اثْنَانِ
أجابه وإلا ارتحل))(١). وأحسن من هذا ما وقع التسلسل فيه بأكثر من هذا العدد، فوقع لنا باثني
عشر أبا: أخبرتني أم هانىء بنت أبي الحسن الهوريني سماعاً عليها، أنا أبو العباس المكي أنا
أبو سعيد العلائي ح وأنبأني عالياً شيخنا شيخ الإسلام البلقيني، عن خديجة بنت سلطان، قالا أنا
القاسم بن مظفر، قال العلائي بقراءتي نبأتنا كريمة بنت عبد الوهاب حضوراً، أنا القاسم بن
الفضل الصيدلاني وغيره أنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب
يقول سمعت أبي عبد العزيز يقول: سمعت أبي أسداً يقول: سمعت أبي الليث يقول: سمعت
أبي سليمان يقول: سمعت أبي الأسود يقول: سمعت أبي سفيان يقول: سمعت أبي يزيد
يقول: سمعت أبي أكينة يقول سمعت أبي الهيثم يقول: سمعت أبي عبد الله يقول: سمعت
رسول الله ﴾ يقول: ((ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة))(٢).
قال العلائي: هذا إسناد غريب جداً، ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار
المشهورين، وأبوه أيضاً إمام مشهور، ولكن جده عبد العزيز متكلم فيه على إمامته، واشتهر
بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم
عبد العزيز أيضاً فزاد أباً لأكينة وهو الهيثم.
قال العراقي: وأكثر ما وقع لنا التسلسل بأربعة عشر أباً من رواية أبي محمد الحسن بن
علي بن أبي طالب: الحسن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن
جعفر بن عبد الله بن الحسن الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي عن آبائه نوعاً
مرفوعاً بأربعين حديثاً منها ((المجالس بالأمانة))(٣) وفي الآباء من لا يعرف حاله.
فوائد:
يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده رواية المرأة عن أمها عن جدتها، وهو عزيز جداً
ومن ذلك: ما رواه أبو داود في سننه(٤)، عن بندار ثنا عبد الحميد بن عبد الواحد، قال حدثتني
أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر، عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها
أسمر بن مضرس، قال: أتيت النبي صل﴿ فبايعته، فقال: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو
له)».
(النوع السادس والأربعون) السابق واللاحق وهو معرفة (من اشترك في الرواية عنه اثنان
(١) ص (٣٥ - ٤٠/٣٦).
(٢) مسلم في: الذكر والدعاء (٣٨)، وابن ماجه (٢٢٥).
(٣) أحمد ٣٤٢/٣، والبيهقي ٢٤٧/١٠.
(٤) رقم (٣٠٧١).
...

١٥٠
النوع السابع والأربعون: من لم يرو عنه إلا واحد
تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ حَسنٌ، وَمِنْ فَوِّئِدِهِ حَلاَوَةُ عُلوِّ الإِسْنَادِ مِثَالُهُ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ وَالْخَفافُ وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مَائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاثُونَ
سَنَّةً أَوْ أَكْثَرَ، وَالزُّهْرِي وَزَكَرِيًّا بْنُ رُوَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَبَيْنَهُمَا كَذَلِكَ.
النوع السابع والأربعون: مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلّ وَاحِدٌ
لمُسُلَمٍ فِيهِ كِتَاب، مَثَالُهُ: وَهْبُ بْنُ خَنْبَش
تباعد ما بين وفاتيهما للخطيب فيه كتاب حسن) سماه السابق واللاحق (ومن فوائده حلاوة علو
الإسناد) في القلوب، وأن لا يظن سقوط الشيء من الإسناد (مثاله محمد بن إسحاق السراج روى
عنه البخاري) في تاريخه (و) أبو الحسين أحمد بن محمد (الخفاف) النيسابوري (وبين وفاتيهما
مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر) لأن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف مات
سنة ثلاث وقيل أربع وقيل خمس وتسعين وثلثمائة (والزهري وزكريا بن رويد) رويا (عن مالك
وبينهما كذلك) فإن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومائة، وزكريا حدث سنة نيف وستين
ومائتين ولا نعرف وقت وفاته، قال العراقي: والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب، ولا ينبغي أن
يمثل به، لأنه أحد الكذابين الوضاعين، ولا نعرف سماعه من مالك وإن حدث عنه، فقد زاد
وادعى أنه سمع من حميد الطويل.
وروى عنه نسخة موضوعة، فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي
ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، فبينه وبين الزهري مائة وخمس وثلاثون. ومن أمثلة ذلك في
المتأخرين: أن الفخر بن البخاري سمع منه المنذري والصلاح بن أبي عمر شيخ شيخنا ومات
المنذري سنة ست وخمسين وستمائة والصلاح سنة ثمانين وسبعمائة والبرهان التنوخي شيخ
شيوخنا سمع منه الذهبي. وروي عنه فيما ذكر شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر؛ ومات سنة
ثمان وأربعين وسبعمائة، وآخر أصحابه أبو العباس الشاوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة .
قال شيخ الإسلام: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة، وذلك أن أبا علي
البُرْدَانِيّ سمع من السلفي حديثاً ورواه عنه، ومات على رأس الخمسمائة، وآخر أصحاب السلفي
سبطه أبو القاسم بن مكي مات سنة خمس وستمائة.
(النوع السابع والأربعون) معرفة الوحدان (١)، وهو (من لم يرو عنه إلا واحد) ومن فوائده
معرفة المجهول إذا لم يكن صحابياً، فلا يقبل كما تقدم في النوع الثالث والعشرين (لمسلم فيه
كتاب مثاله) في الصحابة (وهب بن خنبش) بفتح المعجمة والموحدة بينهما نون ساكنة، الطائي
الكوفي.
(١) الوُحْدَان: بضم الواو جمع واحد.

١٥١
النوع السابع والأربعون: من لم يرو عنه إلا واحد
وَعَامِرُ بْنُ شَهْر، وعُزْوَةُ بْنُ مُضَرِّس، ومُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، ومُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِي صَحَابِتُّونَ لَمْ
يَزْوِ عَنْهُمْ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ، وانْفَرَدَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِهِ ودُكَيْن، والُّنَابِحِ بْن
الأَعْسَر، ومِرْدَاسٍ مِنَ الصّحَابَةِ .
وَمِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابةِ إِلا ابْنُهُ المُسَيِّبُ وَالِدُ سَعِيدٍ، ومُعَاوِيُةُ وَالِدُ حَكِيمٍ،
قال ابن الصلاح(١): وسماه الحاكم أبو نعيم هرماً (٢)، وذلك خطأ، وكذا وقع عند
ابن ماجه .
قال المزي: ومن قال وهب أكثر وأحفظ (وعامر بن شهر(٣)، وعروة بن مضرس (٤)،
ومحمد بن صفوان) الأنصاري (ومحمد بن صيفي) الأنصاري، وليس بالذي قبله على الصحيح،
هؤلاء (صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي) قال العراقي(٥): ما ذكره في عامر قاله مسلم وغيره
وفيه نظر، فإن ابن عباس روى عنه قصة رواها سيف بن عمر في الردة، قال: حدثنا طلحة الأعلم
عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول من اعترض على الأسود العنسي وكابره عامر بن شهر
الهمداني، إلى آخر كلامه، وما قاله في عروة قاله أيضاً ابن المديني والحاكم، وليس كذلك، فقد
روى عنه أيضاً ابن عمه حميد الطائي، ذكره المزي في التهذيب (وانفرد قيس بن أبي حازم
بالرواية عن أبيه و) عن (دكين) بالكاف، فإن كان مصغراً أي سعيد، ويقال سعيد الخثعمي،
ويقال المزني (و) عن (الصنابح (٦) بن الأعسر ومرداس) بن مالك الأسلمي (من الصحابة)، قال
العراقي(٧): لم ينفرد عن الصنابح، بل روى عنه أيضاً الحارث بن وهب، ذكره الطبراني.
قلت: لكن قال شيخ الإسلام: إنه وهم، والصواب أن الذي روى عنه الحارث الصنابحي
التابعي، وسيأتي. وقال المزي: روى عن مرداس أيضاً زياد بن علاقة. قال العراقي: والصواب
خلافه، فإنما روى زياد عن مرداس بن عروة صحابي آخر.
(وممن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه المسيب) بن حزن (٨) القرشي (والد سعيد،
ومعاوية) بن حيدة (٩) (والد حكيم) قال العراقي: بل روى عن معاوية أيضاً عروة بن رويم
(١) علوم الحديث ص (٣٥١).
(٢) هَرِم: بفتح الهاء وكسر الراء.
(٣) شَهْر: بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء.
(٤) مُضَرِّس: بضم الميم وفتح الضاد وكسر الراء المشددة.
(٥) النکت ص (٣٥٢).
(٦) الصُّنَابِح: بضم الصاد المهملة وبالنون المفتوحة وكسر الباء الموحدة.
(٧) النكت ص (٣٥٢).
(٨) خَزْن: بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي.
(٩) حَيْدة: بفتح الحاء المهملة وإسكان الياء التحتية وفتح الدال المهملة.
:

١٥٢
النوع السابع والأربعون: من لم يرو عنه إلا واحد
وقُزَّة بنُ إِياسِ وَالِدُ مُعَاوِيةُ، وأَبُو لَيْلَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يُخْرِجَا فِي
الصَّحِيحَينِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ هذَا القَبِيل وَغَلّطُوهُ بِإِخِرَاجِهِمَا حديث المُسَيَّب أَبِي سَعِيدٍ فِي وَفَاةِ
أَبِي طَالِبٍ وبِإِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ حَديثَ الْحَسَن عَنْ عَمْرو بْن تَغْلَبَ، وَقَيْسٍ عَنْ مِرْدَاس
وَبَإِخْرَاجِ مسْلِم حديث عَبْد اللَّهِ بن الصَّامِتِ عَنْ رَافِعٍ بن عَمْرو، وَنَظَائِرُهُ فِي الصَّحِيحَينِ كَثِيرَةٌ،
اللخمي، وحميد المزني، ذكرهما المزّي (وقُرَّة بن إياس والد معاوية، وأبو ليلى) الأنصاري (والد
عبد الرحمن) وإن كان عدي بن ثابت أيضاً روى عنه فلم يدركه، كما قاله المزّي.
(قال) أبو عبد الله (الحاكم) في المدخل (لم يخرجا) أي الشيخان (في الصحيحين عن أحد
من هذا القبيل) من الصحابة، وتبعه على ذلك البيهقي فقال في سننه عند ذكر بهز (١) بن حكيم
عن أبيه عن جده: ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر ماله، الحديث، ما نصه: فأما البخاري ومسلم
فإنهما لم يخرجاه على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ واحد لم
يخرجا حديثه في الصحيحين (وغلطوه) في ذلك ونقض (بإخراجهما حديث المسيب(٢) أبي سعيد
في وفاة أبي طالب) مع أنه لا راوي له غير ابنه (وبإخراج البخاري(٣) حديث الحسن) البصري
(عن عمرو بن تغلب)(٤) مرفوعاً ((إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي)) ولم يرو عنه الحكم بن
الأعرج، فقد قال العراقي (٥): لم أر له رواية عنه في شيء من طرق الحديث (و) بإخراجه أيضاً
حديث (قيس) بن أبي حازم (عن مرداس) الأسلمي ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) (٦) ولا
راوي له غير قيس كما تقدم تحريره (وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن
عمرو) الغفاري ولا راوي له غيره.
وقال العراقي (٧): بل روى عنه ابنه عمران كما قال المزّي، وأبو جسر مولى أخيه، كما في
جامع الترمذي (ونظائره في الصحيحين كثيرة) قال ابن الصلاح(٨). كإخراجه حديث أبي رفاعة
العدوى، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي، وحديث الأغر المزني ولم يرو عنه غير
أبي بردة.
وقال العراقي(٩): بل روي عن أبي رفاعة أيضاً صلة بن أشيم العدوي، وعن الأغر
(١) بَهز: بتثليث الباء.
(٢) المُسَيِّب: بضم الميم وفتح المهملة، ثم تحتانية مفتوحة أو مكسورة.
(٣) البخاري مع الفتح ٤٠٣/٢.
(٤) تَغْلِب: بفتح المثناة الفوقانية ثم غين معجمة ساكنة بعدها لام مكسورة ثم موحدة مفتوحة.
(٥) فتح المغيث ٤/ ٧٤ .
(٦) البخاري ١١٤/٨.
(٧) النكت ص (٣٥٤).
(٨) علوم الحديث ص (٣٥٤).
(٩) النكت ص (٣٥٥).

١٥٣
النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة
وَقَدْ تَقَدَّمَ ((فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالعِشْرِينَ)) وِفِي التَّابِعِينَ أَبُو العُشَرَاء لَمْ يَرْو عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بن
سَلَمَةَ وَتَفَرَّدَ الزُّهْرِيُّ عَنْ نَيَّف وَعِشِرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ. وَعَمْرو بن دِينَار عَنْ جَمَاعَة، وَكَذَا
يحيى بنُ سعيدِ الأَنصَارِيُّ وَأَبو إِسْحَاق السَّبيعيُّ وَهِشَامُ بن عُزْوَة وَمَالِك وَغَيْرُهُمْ، رضي اللَّهُ
عنهم.
النوع الثامن والأربعون: مَعْرِفَة مَنْ ذُكِرَ بأَسماء أَوْ صِفَات مُخْتَلِفَة
هُوَ فَنٌّ عَوِيصٌ تمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ التَّدْلِيسِ. وَصَنَّفَ فيهِ عَبْدُ الغنيّ بنُ سَعيد وغيرُهُ.
مِثَالُهُ: محمدُ بنُ السَّائِبِ الكَلْبِي المُفَسِّرُ، وَهُوَ أَبَوِ النَّضْرِ المَرْوِيُّ عَنْهُ حَديث تميمِ الدَّارِيِّ،
عبد الله بن عمرو، ومعاوية بن قرة (وقد تقدم في النوع الثالث والعشرين) شيء من هذا النوع (و)
مثاله (في التابعين أبو العشراء) (١) الدرامي (لم يرو عنه غير حماد بن سلمة) قال العراقي(٢): بل
روى عنه يزيد بن أبي زياد، وعبد الله بن محرر، كلاهما روى عنه حديث الزكاة، متابعين
لحماد بن سلمة (وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين) لم يرو عنهم غيره، منهم فيما
ذكره الحاكم محمد بن أبي سفيان بن حارثة الثقفي، وعمرو بن أبي سفيان بن العلاء الثقفي.
(و) تفرد (عمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق
السبعي وهشام بن عروة ومالك وغيرهم) تفرد كل منهم بالرواية عن جماعة لم يرو عنهم غيره.
قال الحاكم: والذين تفرد عنهم مالك نحو عشرة من شيوخ المدينة، منهم: المِسْوَر بن
رِفَاعة القُرَظِيّ. قال: وتفرد سفيان عن بضعة عشر شيخاً، منهم عبد الله بن شداد الليثي، وتفرد
شعبة عن نحو ثلاثين شيخاً منهم المفضل ابن فضالة .
(النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة) من من كنى أو ألقاب
أو أنساب. إما من جماعة من الرواة عنه، يعرفه كل واحد بغير ما عرفه الآخر أو من راو واحد
عنه يعرفه مرة بهذا ومرة بذاك، فيلتبس على من لا معرفة عنده، بل على كثير من أهل المعرفة
والحفظ .
و (هو فن عَوِيص) بمهملة أوله وآخره، أي صعب (تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس
وصنف فيه) الحافظ (عبد الغني بن سعيد) الأزدي كتاباً نافعاً سماه إيضاح الإشكال، وقفت عليه
وسألخص هنا منه أمثلة (و) صنف (غيره) أيضاً كالخطيب. (مثاله: محمد بن السائب الكلبي
المفسر) العلامة في الأنساب أحد الضعفاء (وهو أبو النضر المروى عنه حديث تميم الداري
(١) العُشَرَاء: بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء . .....
(٢) النكت ص (٣٥٥).

١٥٤
النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة
وَعَدِيّ وَهُوَ حَمَّادُ بنُ السائبِ رَاوِي ((ذَكَاةُ كُلِّ مِسْكٍ دِبَاغَهُ))، وَهُوَ أَبو سَعِيد الذي يَزْوِي عنهُ
عَطِيَّةُ النَّفُسِيرُ.
ومِثْلُهُ سَالِمٌ الَّاوي عن أَبي هُرَيْرَةَ وأَبي سعيدٍ وعَائِشَةَ، وهُوَ سَالم أَبو عبدِ اللهِ
المَدِينِيُّ. وسَالِمِ مَوْلَى مالكِ بن أوْس. وسالم مَوْلَى شَدَّادِ بن الهَادِ وسالم مَوَلَى النّصْرِيِّينَ.
وسالم مَوْلَى المَهْرِيِّ. وسَالمُ سَبَلاَنُ. وسَالم أَبو عبدِ اللهِ الدَّوْسِيُّ. وسالم مَوْلَى دَوْس،
وأَبو عبد الله مَولَى شَدّاد.
وعدي) بن بداء في قصتهما النازل فيها ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية (١)، رواها عنه بأذان
عن ابن عباس بن إسحاق وهي كنيته .
(وهو حماد بن السائب راوي) حديث (ذكاة كل مسك) - بفتح الميم - أي جلد (دباغه)(٢)
رواه عنه عن إسحاق عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أبو أسامة حماد بن أسامة وسماه
حماداً أخذاً من محمد، وقد غلط فيه حمزة بن محمد الكتاني الحافظ والنسائي.
(وهو أبو سعيد والذي روى عنه عطية) العوفي (التفسير) وكناه بذلك ليوهم الناس أنه إنما
يروى عن أبي سعيد الخدري، وهو أبو هشام الذي روي عنه القاسم بن الوليد الهمداني عن أبي
صالح عن ابن عباس حديث ((لما نزلت قل هو القادر))(٣) الحديث كناه بابنه هشام وهو محمد بن
السائب بن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق أيضاً.
(ومثله: سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري (وعائشة) وسعد بن أبي وقاص
وعثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنهم - (وهو سالم أبو عبد الله المدني و) هو (سالم مولى
مالك بن أوس) بن الحدثان النصري (و) هو (سالم مولى شداد بن الهاد) النصري الذي روى عنه
أبو سلمة بن عبد الرحمن ونعيم المجمر (و) هو (سالم مولى المهري) الذي روى عنه عبد الله بن
يزيد الهذلي (و) هو (سالم سبلان) - بفتح المهملة والموحدة - الذي روي عنه عمران بن بشير (و)
هو (سالم أبو عبد الله الدوسي) الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير (و) هو (سالم مولى دوس) الذي
روى عنه يحيى أيضاً (و) هو (أبو عبد الله مولى شداد) الذي روى عنه محمد بن عبد الرحمن، وأبو
الأسود وهو أبو عبد الله الذي روى عنه بكير الأشج، ومثله محمد بن قيس الشامي المصلوب في
الزندقة، كان يضع الحديث.
قال ابن الجوزي: دلس اسمه على خمسين وجهاً، وقال عبد الله بن أحمد بن سوادة: قلبوا
(١) آية (١٠٦) سورة المائدة.
(٢) الحاكم ١٢٤/٤ وصححه وأقره الذهبي.
(٣) آية (٦١) سورة الأنعام.

١٥٥
النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات
واسْتَعْمَلَ الْخَطِيبُ كَثِيراً مِنْ هَذَا فِي شُيُوخِهِ .
النوع التاسع والأربعون: مَعْرِفَة المُفْرَدَاتِ
هُوَ فَنٌّ حَسَن يُوجَدُ في أَوَاخِرِ الأَبوَابِ، وَأُفْرِدَ بالتَّصْنِيفِ. وَهُوَ أَقْسَامٌ:
الأَوَّلُ: في الأَسماءِ، فَمِنَ الصَّحَابَةِ ((أَجْمَدُ) بالجِيمِ ابْنُ عُجْيانَ كَسُفْيَانِ. وَقِيلَ كَعُلْبَانَ
((جُبِيِّب)) بضَمّ الْجِيمِ سَنْدَرُ.
اسمه على مائة اسم وزيادة، قد جمعتها في كتاب. انتهى.
فقيل فيه: محمد بن سعيد. وقيل محمد مولى بني هاشم، وقيل محمد بن قيس وقيل
محمد بن الطبري. وقيل محمد بن حسان. وقيل أبو عبد الرحمن الشامي. وقيل محمد الأردني
وقيل محمد بن سعيد بن حسان بن قيس وقيل محمد بن سعيد الأسدي. وقيل أبو عبد الأسدي.
وقيل محمد بن أبي حسان وقيل محمد بن أبي سهل. وقيل محمد الشامي. وقيل محمد بن
زينب. وقيل محمد بن أبي زكريا وقيل محمد بن أبي الحسن. وقيل محمد بن أبي سعيد.
وقيل أبو قيس الدمشقي. وقيل عبد الرحمن. وقيل عبد الكريم، على معنى التعبد لله. وقيل غير
ذلك وزعم العقيلي أنه عبد الرحمن بن شميلة، ووهموه.
(واستعمل الخطيب كثيراً من هذا في شيوخه) فيروى في كتبه عن أبي القاسم الأزهري،
وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد ابن عثمان الصيرفي، والكل
واحد .
وتبع الخطيب في ذلك المحدثون - خصوصاً المتأخرين - وآخرهم شيخ الإسلام أبو
الفضل بن حجر. نعم، لم أر العراقي في أماليه يصنع شيئاً من ذلك.
(النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات) من الأسماء والكنى والألقاب في الصحابة
والرواة والعلماء (وهو فن حسن يوجد في أواخر الأبواب) من الكتب المصنفة في الرجال، بعد
أن يذكروا الأسماء المشتركة (وأفراد بالتصنيف) أفرده البرديجي، واستدرك عليه أبو عبد الله بن
بكير، مواضع ليست بمفاريد وأخر ألقاباً لا أسماء كالأجلح.
(وهو أقسام: الأول في الأسماء فمن الصحابة أجمد بالجيم) وضبطه القاضي أبو بكر بن
العربي - بالحاء المهملة فوهم (ابن عجيان) - بضم المهملة وسكون الجيم وتحتية (كسفيان) وقيل
بالضم والفتح والتشديد (وقيل كعليان) همداني شهد فتح مصر. قال ابن يونس: لا أعلم له
رواية .
(جبيب) بن الحارث (بضم الجيم) وموحدتين، وغلط ابن شاهين فجعله بالخاء المعجمة،
وغلط بعضهم فجعله بالراء آخره (سندر) بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة - الخصى، مولى زنباع
، الجذامي، نزل مصر ويكنى أبا الأسود وأبا عبد الله باسم ابنه، وظن بعضهم أنهما انثنان، فاعترض
٠٠٠

١٥٦
النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات
(شَكَلٌ)) بِفَتْحِهِمَا. ((صُدَيٌّ)) أَبو أمَامَةَ. ((صُنَابِح)) بن الأَعْسَرِ. (كَلَدَةُ)) بِفَتْحِهمَا ابنُ حَنْبَل.
((وَابِصَةُ)) بنُ مَعْبَد. ((نُبِشَةُ الْخَيْرِ)). ((شَمْغُونَ)) أَبو رَيْحَانة، بالشِّين وَالْغَيْنِ المُعجَمَّتَيْن،
ويُقَالُ: بالْعَينِ المُهْمَلة.
على ابن الصلاح في دعوى أنه فرد وليس كذلك، كما قال العراقي.
(شكل بفتحهما) ابن حميد العبسي، ومن رهط حذيفة، نزل الكوفة روى حديثه أصحاب
السنن .
(صديّ) بالضم والفتح والتشديد - ابن عجلان (أبو أمامة) الباهلي.
(صنابح) بالضم آخره مهملة (ابن الأعسر) البجلي الأحمسي. قال العراقي: وقد اعترض
بأن أبا نعيم ذكر في الصحابة آخر اسمه صنابح، والجواب أنه بعد أن ذكره قال: هو عندي
المتقدم.
تنبيه :
قال ابن عبد البر: ليس الصنابح هو الصنابحي الذي روي عن أبي بكر، لأن هذا اسم
وذاك نسب، وهذا صحابي وذاك تابعي، وهذا كوفي وذاك شامي.
وقال شيخ الإسلام في الإصابة: قيل في كل منهما صنابح وصنابحي، لكن الصواب في
ابن الأعسر صنابح، وفي الآخر صنابحي، ويظهر الفرق بينهما بالرواة عنهما، فحيث جاءت
الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر وهو الصحابي وحديثه موصول، وحيث
جاءت عن غير قيس عنه فهو الصنابحي وهو التابعي وحديثه مرسل.
قلت: أضبط من هذا: أن الصنابح لم يرو غير حديثين، فيما ذكر ابن المديني. وزاد
الطبراني ثالثاً من رواية الحارث بن وهب، وغلط فيه بأنه الصنابحي.
(كلدة بفتحهما ابن حنبل) بلفظ جد الإمام أحمد (وابصة) بكسر الموحدة ومهملة (ابن معبد
نبيشة الخير) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية ومعجمة.
قال العراقي(١): وليس فرداً ففي الصحابة ننيشة غير المذكور في حديث الحج، ونبيشة بن
أبي سلمى رجل روى عنه رشيد أبو موهب، ذكره ابن أبي حاتم.
(شمغون) بن يزيد القرظي (أبو ريحانة بالشين والغين المعجميتن ويقال بالعين المهملة)
وبذلك جزم ابن الصلاح أولا، ثم حکی الثاني بصيغة یقال، وقال: إن ابن یونس صححه.
وحكى فيه شيخ الإسلام قولاً ثالثاً أنه بالمهملتين وأنه أزدى، ويقال أنصاري ويقال قرشي،
ويقال له أسدى، بسكون السين المهملة، قال شيخ الإسلام: الأسد لغة في الأزد، والأنصار
كلهم من الأزد، ولعله حالف بعض قريش، فتجتمع الأقوال، نزل الشام وله خمسة أحاديث.
(١) النكت ص (٣٦٤).

١٥٧
النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات
((هُبِيْبٌ)) مُصَغَّرٌ بالمُوَخَّدَةِ المُكَرَّرَةِ. ((ابْنُ مُغْفِلٍ)) بإسكَانِ المعْجَمَة. ((لُبَّ)» باللّمِ كأبي ابنُ
لَبَا كَعَصًا .
وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: ((أَوْسَطُ بن عَمْرو)). تَدُومُ)) بفتح المثَنَّةِ مِنْ فَوْق، وقيلَ مِنْ تحتٍ
وَيِضَم الدَّالِ. ((جِيلَانُ)) بِكَسْرِ الْجِيم. ((أَبو الجَلْدِ)) بِفَتْحِهَا. ((الدُّجَينُ)) بالجيم مُصَفَّرٌ. ((زِرّ بْنُ
حُبَيْش)). ((سُعَيْرُ بِن الْخِمْسِ)).
(هبيب مصغر بالموحدة المكررة ابن مغفل بإسكان المعجمة) وضم الميم وكسر الفاء
الغفاري (لبى باللام) أوله، مصغر (كأبي بن كعب وغلط ابن قانع فسماه أبياً (ابن لبا) بالفتح
والتخفيف (كعصا) من بني أسد.
(ومن غير الصحابة: أوسط بن عمرو) البجلي تابعي (تدوم بفتح المثناة من فوق، وقيل:
من تحت وبضم الدال) ابن صبح الكلاعي (جيلان بكسر الجيم) بن فروة (أبو الجلد بفتحها)
الأخباري (الدجين بالجيم، مصغر) ابن ثابت أبو الغصن.
قال ابن الصلاح(١): قيل أنه حجي المعروف، والأصح أنه غيره، وعلى الأول مشي
الشيرازي في الألقاب، ورواه عنه ابن المبارك ووكيع ومسلم بن إبراهيم وغيرهم، وهؤلاء أعلم
بالله من أن يرووا عن حجي، وما ذكر من أنه فرد قاله أيضاً البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما،
وهو دجين العريني الذي حدث عنه ابن المبارك.
(زر (٢) بن حبيش)(٣) التابعي الكبير، قال العراقي: في عده في الأفراد نظر، فإنهم غير
واحد يسمون هكذا، منهم زر بن عبد الله الفقيمي، صحابي ذكره أبو موسى المديني وابن فتحون
والطبري، وزر بن أربد بن قيس ابن أخي ربيعة، وزر بن محمد التغلبي شاعران ذكرهما ابن ماكولا .
قال العراقي (٤): ولا يردان علي ابن الصلاح لأنه ترجم النوع للصحابة والرواة والعلماء،
فخرج الشعراء الذين لا صحبة لهم، فيرد عليه الأول فقط.
٠٫٠٠
(سعير) مصغر بمهملتين (ابن الخمس) بكسر المعجمة، وسكون الميم، ومهملة.
قال ابن الصلاح(٥): انفرد في اسمه واسم أبيه. وقال العراقي(٦): لم ينفرد في اسمه، ففي
الصحابة سعير بن عداء البكائي، ذكره ابن فتحون، وسعير بن سوادة العامري، ذكره ابن منده
وأبو نعيم.
(١) علوم الحديث ص (٣٦١).
(٢) زرّ: بکسر زاي وشدة راء.
(٣) حُبَيْش: بمضمومة وفتح موحدة وسكون تحتية وبشين معجمة.
(٤) النكت ص (٣٦٢).
(٥) علوم الحديث ص (٣٦٢).
(٦) النكت ص (٣٦٢).

١٥٨
النوع التاسع والأربعون: معرفة المفردات
((وُزْدَان)). (مُسْتَمِرّ بن الرَّيَّانِ)). ((عَزْوَان)) بِفتح المُهْمَلة وإِسْكانِ الزَّاي، نَوْف البِكاليُّ بِكَسْرٍ
المُؤَخَّدَةِ وَتخفِيفُ الكافِ وَغَلَبَ عَلَى أَلْسِنَتِهِم الفَتْحُ وَالتّشْدِيدُ. ((ضُرَيْبُ بنُ نُقَيْر بن شُمَيرِ))
مُصَغّراتٌ. وَنُقَير بالقاف وَقِيلَ بَالْفَاءِ، وَقِيلَ نُفَيْل بالفاء واللّم. ((هَمَذَانُ)) بَرِيدُ عُمَر بن
الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، بالمُعْجَمَةِ وَفَتْح الميم كالْبَلْدَةِ، وقيلَ: بالمهْمَلَة وَإِسكَانِ الميم
كالْقَبِيلة .
القسمُ الثاني، الكُنى: ((أَبُو العَبَيْدَيْنِ)) بالتّثْنِيَةِ وَالتّصْغِيرِ اسْمُهُ مُعَاوِيةٍ بِنُ سَبْرَةَ ((أَبو
العُشَرَاءِ)) أسَامَةُ، وَقِيلَ غيرُ ذلكَ.
قلت: وسعير بن خفاف التميمي ذكره سيف في الفتوح، وأنه كان عاملاً للنبي وَلا على
بطون تميم، وأقره أبو بكْر، استدركه شيخ الإسلام في الإصابة .
(وردان) بالضم، وهذا مزيد على ابن الصلاح (مستمر) بصيغة الفاعل من استمر (ابن
الريان) تابعي رأى أنساً. قال العراقي: ليس فرداً، فلهم المستمر الناجي، والد إبراهيم، روى له
ابن ماجه حديثاً، وكلاهما بصري. (عزوان، بفتح المهملة وإسكان الزاي) بن يزيد الرقاشي، وقد
اعترض هذا بأمرين :
أحدهما: أنه لا يعرف له رواية، وإنما روي عن أنس شيئاً من قوله.
الثاني: أن لهم عزوان آخر لم ينسب، وأجيب بأن ابن ماكولا بعد أن ذكره قال: لعله
الأول.
(نوف) بالفتح والسكُون ابن فضالة (البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف وغلب على
ألسنتهم الفتح والتشديد) والصواب الأول، ونسبته إلى بني بكال بن دعمي بطن من حمير، وهو
ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل ابن أخيه. قال العراقي: وليس فرداً بل لهم نوف بن أبي طالب
وعنه سالم بن أبي حفصة، وفرقد السبخي، وذكره ابن حبان في الثقات (ضريب) بالمعجمة
والراء (بن نقير بن شمير) الثلاثة (مصغرات ونقير) والده (بالقاف وقيل بالفاء وقيل نفيل بالفاء
واللام، همذان بريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمعجمة وفتح الميم كالبلدة، وقيل بالمهملة
وإسكان الميم كالقبيلة).
(القسم الثاني، الكنى أبو العبيدين بالتثنية والتصغير اسمه معاوية بن سبرة) من أصحاب ابن
مسعود له حدیثان أو ثلاثة.
(أبو العشراء) الدارمي اسمه (أسامة) بن مالك بن قطهم بكسر القاف فيما ذكر ابن الصلاح في
النوع الخامس والأربعين أنه الأشهر (وقيل غير ذلك) فقيل يسار بن بكر بن مسعود، وقيل عطارد بن
بكر، وقيل ابن برز، براء ساكنة وقيل مفتوحة ثم زاي.

١٥٩
النوع الخمسون: في الأسماء والكنى
(أبو المُدِلّةِ)) بكَسْرِ المُهُمَلة وَفَتْح الَّلامِ المُشَدَّدَةِ، لم يُعُرَف اسمُه، وانْفَرَدَ أَبو نعيم بتَسْمِيَتِهِ
عُبَيْدَ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ. ((أَبو مُرَايَةَ)) بالمثناةِ مِنْ تحتِ وَضَمِّ الميم وتخفيفِ الرَّاء، اسمهُ
عبدُ اللهِ بن عَمْرو. ((أَبو مُعَيْد) مصغّرٌ حَفْصُ بنُ غَيْلَان.
الْقسمُ الثالثُ: الأَلْقَابُ: (سَفِينَةٌ) مَوْلَى النَّبِيّ ◌َ، مِهْرَانُ وَقِيلَ غَيْرُهُ (مِنْدَلٌ) بِكَسْرٍ
الميم عَنِ الخُطِيبِ وَغيرِهِ، وَيَقُولُونَهُ بِفَتْحِهَا، اسْمُهُ عَمْرٌو (سُحْنُونٌ) بِضَمِ السِّيْنَ وَفَتْحِهَا
عَبْدُ السَّلاَمِ، ((مُطَيِنٌ وَمُشْكَدَانَهْ)) وَآخَرُونَ.
النوع الخمسون: في الأَسْمَاءِ والكنى
:
(أبو المدلة بكسر المهملة وفتح اللام المشددة لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسميته
عبيد الله بن عبد الله) كذا قاله ابن الصلاح أيضاً.
قال العراقي: وليس كذلك، بل سماه كذلك ابن حبان في الثقات، وقال أبو أحمد الحاكم
هو أخو سعيد بن يسار، وأخطأ إنما ذاك أبو مزرّد، وهو أيضاً فرد، واسمه عبد الرحمن بن يسار.
قال ابن الصلاح في أبي المدلة: روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة، وقال العراقي:
وهو وهم عجيب، فلم يرو عنه واحد منهم أصلاً، بل انفرد عنه أبو مجاهد سعد الطائي، كما
صرح به ابن المديني، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل الحديث.
(أبو مراية بالمثناة من تحت وضم الميم وتخفيف الراء اسمه عبد الله بن عمرو) تابعي روى
عنه قتادة (أبو معيد مصغر) مخفف الياء (حفص بن غيلان)، الهمداني، روى عن مكْحول وغيره.
(القسم الثالث: الألقاب سفينة مولى رسول الله وَّة) لقب فرد اسمه (مهران) بالكسر (وقيل
غيره) وسيأتي في النوع الآتي، وسبب تلقيبه أنه حمل متاعاً كثيراً لرفقته في الغزو، فقال له
النبي ◌َله: أنت سفينة (مندل بكسر الميم عن الخطيب وغيره ويقولونه بفتحها) قال الحافظ أبو
الفضل بن ناصر، وهو الصواب نقله العراقي في نكته (اسمه عمرو) بن علي (سحنون) بضم السين
وفتحها عبد السلام بن سعيد التنوخي القيرواني صاحب المدونة (مطين) مصغر، الحضرمي
(ومشكدانه) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف والمهملة بعد الألف نون (وآخرون).
ينبغي أن يزاد في هذا قسم رابع في الأنساب.
(النوع الخمسون في الأسماء والكنى) أي معرفة أسماء من اشتهر بكنيته، وكنى من اشتهر
باسمه، وينبغي العناية بذلك لئلا يذكر مرة الراوي باسمه ومرة بكنيته فيظنها من لا معرفة له
رجلين، وربما ذكر بهما معاً فيتوهم رجلين، كالحديث الذي رواه الحاكم من رواية يوسف عن
أبي حنيفة عن موسى بن عائشة عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر مرفوعاً ((من صلى
خلف الإمام فإن قراءته له قراءة)) قال الحاكم: عبد الله بن شداد هو أبو الوليد، بينه ابن المديني،
تدريب الراوي / ج ٢/ م ٢٣
۔

١٦٠
النوع الخمسون: في الأسماء والكنى
صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ المَدِيْنِّي، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ النسَائِيُّ، ثُمَّ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، ثمَّ ابْنُ مَنْدَهْ
وَغَيْرُهُمْ.
وَالمُرَادُ مِنْهُ بَيَانُ أَسْمَاءِ ذَوِي الْكُنِي، وَمُصَنَّفُهُ يُبَوِّبُ عَلَى حَرُوفِ الْكُنِى، وَهُوَ أَقْسَامٌ:
الأَولُ: مَنْ سُمي بالْكُنْيَةِ لاَ اسْمَ لَهُ غَيْرُهَا، وَهمْ ضَرْبَانٍ، مَنْ لَهُ كُنِيَّةٌ. كَأَسِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ أَحَدِ الْفِقِهَاءِ السَّبْعَةِ اسْمَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَمِثْلُهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ
عَمْرو بْنِ حَزْمٍ كُنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ الْخطيبُ: لاَ نَظَيرَ لَهُمَا وَقِيلَ: لاَ كُنْيَةً لأَنْنِ حَزْمٍ.
الثَّانِي: مَنْ لاَ كُنْيَةً لَهُ كَأَبِي بِلَاَلٍ
قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم، قال العراقي: وربما وقع عكس
ذلك، كحديث أبي أسامة عن حماد بن السائب السابق أخرجه النسائي، وقال: عن أبي أسامة
حماد بن السائب، وإنما هو عن حماد فأسقط عن، وخفي عليه أن الصواب عن أبي أسامة
حماد بن أسامة قال: ولقد بلغني عن بعض من درس في الحديث أنه أراد أن يكشف عن ترجمة
أبي الزناد فلم يهتد إلى موضعه من كتب الأسماء، لعدم معرفته باسمه.
قال المصنف (صنف فيه ابن المديني ثم مسلم) أي في هذا النوع جماعة منهم علي وابن
الحجاج (ثم النسائي ثم الحاكم أبو أحمد) وهو غير أبي عبد الله صاحب علوم الحديث
والمستدرك (ثم ابن منده وغيرهم) كأبي بشر الدولابي.
قال العراقي: وكتاب أبي أحمد أجل تصانيف هذا النوع، فإنه يذكر فيه من عرف اسمه
ومن لم يعرف، وكتاب مسلم والنسائي لم يذكر فيه إلا من عرفه اسمه.
(والمراد منه بيان أسماء ذوي الكنى ومصنفه يبوب) تصنيفه (على حروف المعجم في الكنى)
ويذكر أسماء أصحابها، فيذكر في حرف الهمزة أبا إسحاق. وفي الباء أبا بشر ونحوهما (وهو
أقسام) تسعة ابتكرها ابن الصلاح.
(الأول: من سمى بالكنية لا اسم له غيرها. وهم ضربان من له كنية) أخرى زيادة على
الاسم. قال ابن الصلاح: فصار كأن لكنيته كنية قال وذلك ظريف عجيب (كأبي بكر بن عبد
الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (أحد الفقهاء السبعة) بالمدينة (اسمه أبو بكر وكنيته أبو
عبد الرحمي) قال العراقي: وهذا قول ضعيف، رواه البخاري في التاريخ عن سمي مولى
أبي بكر وفيه قولان آخران: أحدهما أن اسمه محمد وأبو بكر كنيته، وبه جزم البخاري. والثاني
أن اسمه كنيته وهو الصحيح، وبه جزم ابن أبي حاتم وابن حبان؛ وقال المزي إنه الصحيح
(ومثله أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري (كنيته أبو محمد قال الخطيب لا نظير لهما)
في ذلك (وقيل لا كنية لابن حزم) غير الكنية التي هي اسمه .
(الثاني:) من الضربين (من لا كنية له) غير الكنية التي هي اسمه (كأبي بلال) الأشعري

١٦١
النوع الخمسون: في الأسماء والكنى
عَنْ شَرِيكِ. وكأبي حَصين بِفَتْحِ الْحَاءِ عَنْ أَبِي حَاتِ الرَّازيِّ.
الْقِسْمِ الثّاني: مَنْ عِرِفَ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَلَّهُ اسْمٌ أَمْ لاَ؟ كأَبِي أنَاسٍ، بالنُّونِ،
صَحَابِيٌّ، وَأَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلِى رَسُول اللَّهِ وَهُ وَأَبِي شَيْبَةَ الْخُذْرِيِّ، وَأَّبِي الأَبْيضِ عَنْ أَنَسِ،
وَأَّبِي بِكْرِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي النَّجِيبِ بِالنُّونِ المَفْتُوحَةِ؛ وَقِيلَ بِالتَّاءِ المَضْمُومَةِ.
وَأَبِي حَرِيزِ بِالْحَاءِ وَالزَّاي الموقفِي، وَالمَوْقِفُ مَحَلٌ بِمَصْرٍ .
الْقِسْمُ الثالث: مَنْ لُقِّبَ بِكُنْيَةٍ ولهُ غَيْرُهَا اسْمٌ وَكُنْيَّةٌ كَأَبِي تُرابٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ
أَبِي الْحَسَنِ، وَأَّبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوانَ وَأَّبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَأَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ أَّبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي تُمَيلَةَ يَحتَى بْن
الراوي (عن شريك وكأبي حصين بفتح الحاء) يحيى بن سليمان الراوي (عن أبي حاتم الرازي)
قال كل منهما: اسمي وكنيتي واحد، وكذا قال أبو بكر بن عياش المقري، ليس لي اسم غير
أبي بكر.
(القسم الثاني: من عرف بكنيته ولم يعرف أله اسم) ولكن لم نقف عليه (أم لا) اسم له
أصلاً (كأبي أناس بالنون صحابي) كناني ويقال ديلي (وأبو موهبة مولى رسول الله وَل وأبي
شيبة الخدري) الذي مات في حصار القسطنطينية (وأبي الأبيض) التابعي الراوي (عن أنس) بن
مالك .
وقال العراقي: سماه ابن أبي حاتم في الكنى وفي الجرح والتعديل في الأسماء عيسى،
لكن أعاده في آخره في آخره في الكنى الذين لا تعرف أسماؤهم، وقال سمعت أبي يقول. سئل
أبو زرعة عن أبي الأبيض فقال، لا نعرف اسمه، قال ابن عساكر. ولعل ابن أبي حاتم وجد في
بعض رواياته أبو الأبيض عيسى، فتصحف عليه بعيسى (وأبي بكر بن نافع مولى ابن عمر وأبي
النجيب بالنون المفتوحة وقيل بالتاء) الفوقية (المضمومة) قال ابن الصلاح مولى عبد الله بن
عمرو بن العاصي.
وقال العراقي بل مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بلا خلاف، قال وقد جزم ابن ماكولا
بأن اسمه ظليم. وحكاه قبله ابن يونس (وأبي حريز بالحاء) المفتوحة والراء المكسورة (والزاي)
آخره (الموقفي) بفتح الميم وسكون الواو وكسر القاف ثم فاء (والموقف محلة بمصر).
(القسم الثالث: من لقب بكنية وله غيرها اسم وكنية، كأبي تراب علي بن أبي طالب)
اسماً (أبي الحسن) كنية، لقبه بذلك النبي وَّل، حيث قال له: قم أبا تراب، وكان نائماً عليه
(وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبي عبد الرحمن وأبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أبي عبد
الرحمن) لقب بذلك لأنه كان له عشرة أولاد رجال (وأبي تميلة) بضم الفوقية مصغر (يحيى بن

١٦٢
النوع الخمسون: في الأسماء والكنى
وَاضِحِ وأَّبِي الآذَانِ الْحَافِظِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبِي بَكْرٍ وَأَّبِي الشَّيْخِ الْحَافِظِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُحَمَّد، وَأَبِي حَازِمِ الْعَبْدُورِيِّ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي حَفْص.
الرَّابعُ: مَنْ لَهُ كُنْيَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَابْنِ جُرَيْجِ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَبِي خَالِد، ومَنْصُور الفُرَاوِيِّ
أَبِي بَكْرٍ وَأَِّيِ الفَتْحِ، وأَبِي القَاسِمُ.
الخامِسُ: مَنْ اخْتُلِفَ في كُنيَتِهِ كَأَسَامَةَ بْنِ زَيْد، وقِيلَ: أَبُو مُحَمَّد، وقِيلَ: أَبو
عَبْدِ اللَّه، وقِيلَ: أَبو خَارِجَةَ وخَلَائِقُ لاَ يُحْصَوْنَ، وبَعْضُهُمْ كَالِذِي قَبْلُهُ.
السَّادِسُ: مَنْ عَرَفَتْ كُنْيَتُهُ واخْتُلِفَ في اسْمِهِ كَأَبِي بَصْرَة الغفارِيِّ، حُمَيْلٌ بِضَم الْحَاءِ
المهْمَلَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وقِيلَ: بِجَيم مَفْتُوحَةَ، وأَبِي جُحَيْفَةَ وهْبٌ، وقِيلَ وهبُ اللَّهِ، وَأَبِي
هُرَيْرةَ، عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ صَخْر عَلَى الأَصَحِّ مِنْ ثَلاَثِينَ قَوْلاً،
واضح أبي محمد وأبي الآذان) بالمد جمع أذن (الحافظ عمر بن إبراهيم أبي بكر) لقب به لأنه
كان كبير الأذنين (وأبي الشيخ الحافظ عبد الله بن محمد) بن حيان الأصبهاني (أبي محمد وأبي
حازم العبدووي) بضم الدال نسبة إلى عبدويه جده (عمر بن أحمد أبي حفص).
(القسم الرابع: من له كنيتان أو أكثر كابن جريج أبي الوليد، وأبي خالد ومنصور الفراوي)
شيخ ابن الصلاح (أبي بكر وأبي الفتح وأبي القاسم) وكان يقال له ذو الكنى.
(القسم الخامس: من اختلف في كنيته) دون اسمه، وقد ألف فيه عبد الله بن عطاء الهروي
مؤلفاً (كأسامة بن زيد) الحب (وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو خارجة وخلائق لا
يحصون) كأبي بن كعب، أبو المنذر، وقيل أبو الطفيل (وبعضهم كالذي قبله) عبارة ابن
الصلاح: وفي بعض من ذكر في هذا القسم من هو في نفس الأمر ملتحق بالذي قبله.
(السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه كأبي بصرة الغفاري) بلفظ البلد (حميل بضم
الحاء المهملة) مصغراً (على الأصح وقيل بجيم مفتوحة) مكبراً (وأبي جحيفة وقيل وهب الله،
وأبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً) في اسمه واسم أبيه، وهذا قول
ابن إسحاق، وصححه أبو أحمد الحاكم في الكنى، والرافعي في التذنيب وآخرون، وآخرون،
ونقله المصنف في تهذيب الأسماء عن البخاري، والمحققين والأكثرين روى الحاكم في
المستدرك من طريق ابن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابي عن أبي هريرة قال: كان اسمي في
الجاهلية عبد شمس بن صخر فسميت في الإسلام عبد الرحمن، وقيل اسمه عمير بن عامر، قاله
هشام بن الكلبي وخليفة بن خياط وصححه الشرف الدمياطي أعلم المتأخرين بالأنساب، وقيل
عبد الرحمن بن غنم، وقيل عبد الله بن عائذ، وقيل عبد الله بن عامر. وقيل عبد الله بن عمرو.
وقيل سكين بن دومة. وقيل سكين بن هانىء. وقيل سُكين بن مل. وقيل سكين بن صخر. وقيل
عامر بن عبد شمس. وقي عامر بن عمير وقيل يزيد بن عشرقة وقيل عبد تيم وقيل عبد شمس.

١٦٣
النوع الخمسون: في الأسماء والكنى
وهُوَ أَوَّلُ مَكْنى بهَا. وأَبِي بُرْدَةَ بن أَبي مُوسى. قَالَ: الجُمْهُور: عَامِرٌ وَابْنُ مَعْيَنٍ:
الْحَارِثُ، وَأَيِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش المُقرِي فِيهِ نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ، قِيلَ: أَصَخُّهَا شُعْبَةَ، وَقِيلَ:
◌ُصُها اسمه گُنيته.
السَّابِعُ: مَنِ اخْتَلِفَ فِيهِمَا كَسَفِينَة مَوْلِي رَسُولِ اللَّهُ وَله. قِيلَ عُمَيْرٌ. وَقِيلَ صَالِحٌ.
وَقِيلَ: مِهْرَانُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَقِيلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ .
الثّامِنُ: مَنْ عُرِف بِالاثْنَيَّنِ كَآبَاء عَبْدِ اللَّهِ أَصْحَابِ المَذَاهِبِ. سُفْيَانِ الثَّوْرِي وَمَالك.
وَمُحَمَّد بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِي. وَأَحْمَدَ بْنِ حَنَبَل. وَغَيْرِهِمْ.
وقيل غنم. وقيل عبيد بن غنم وقيل عمرو بن غنم. وقيل عمرو بن عامر. وقيل سعيد بن
الحرث. هذه عشرون قولاً اقتصر على حكايتها الحافظ جمال الدين المزي. وقال القطب
الحلبي: اجتمع في اسمه واسم أبيه نحو أربعين قولاً مذكورة بالسند في ترجمته في تاريخ ابن
عساكر (وهو أول مكنى بها) روى عنه: إنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت أولاد هرة وحشية
فحملتها في كمي فقيل ما هذه فقلت هرة. قيل فأنت أبو هريرة. قيل: وكان يكنى قبلها أبا
الأسود. وقال ابن سعد في الطبقات: ثنا روح بن عبادة ثنا أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع
قال: قلت لأبي هريرة لم كنوك أبا هريرة قال: كانت لي هريرة صغيرة فكنت إذا كان الليل
وضعتها في شجرة فإذا أصبحت أخذتها فلعبت بها فكنوني أبا هريرة (وأبي بردة بن أبي موسى)
الأشعري (قال الجمهور) اسمه (عامرو) قال يحيى (ابن معين الحارث وأبي بكر بن عياش
المقرىء فيه نحو أحد عشر قولاً، وقيل أصحها شعبة) عبارة ابن الصلاح: قال ابن عبد البر: إن
صح له اسم فهو شعبة لا غير، وهو الذي صححه أبو زرعة (وقيل أصحها اسمه كنيته) قال ابن
عبد البر، وهذا أصح إن شاء الله تعالى لأنه روى عنه أنه قال: ما لي اسم غير أبي بكر،
وصححه المزي، وقيل اسمه محمد، وقيل عبد الله، وقيل سالم، وقيل رؤبة، وقيل مسلم، وقيل
خداش، وقیل حماد، وقيل حبيب، وقيل مطرف.
(السابع من اختلف فيهما) أي اسمه وكنيته معاً (كسفينة مولى رسول الله بَّر قيل) اسمه
(عمير وقيل صالح وقيل مهران). وقيل بحران، وقيل رومان، وقيل قيس، وقيل شنبة بفتح
المعجمة والموحدة بينها نون ساكنة وقيل سنبة بالمهملة، وقيل مروان، وقيل ذكوان وقيل
كيسان، وقيل سليمان، وقيل أيمن، وقيل أحمد، وقيل رباح، وقيل مفلح، وقيل رفعة، وقيل
مبعث، وقيل عبس، وقيل عيسى، فهذه اثنان وعشرون قولاً حكاها شيخ الإسلام في الإصابة إلا
القول الثاني، وكنيته (أبو عبد الرحمن وقيل أبو البحتري).
(الثامن: من عرف بالاثنين) ولم يختلف في واحد منهما (كآباء عبد الله أصحاب المذاهب
سفيان الثوري ومالك ومحمد بن إدريس) الشافعي (وأحمد بن حنبل) وكأبي حنيفة النعمان بن
ثابت (وغيرهم) ممن لا يحصى ومن الصحابة الخلفاء الأربعة أبو بكر عبد الله. وأبو حفص عمر

١٦٤
النوع الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء
التَّاسِعُ: مَنِ اشْتَهَرَ بِهِمَا مَعَ العِلْم بِاسْمِه كَأَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ عَائِذِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ أَجْمِعِينَ.
النوع الحادي والخمسون: مَعْرِفَةُ كُنَى المَعْروفِينَ بِالأَسْمَاءِ
مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبوب عَلَى الأَسْمَاءِ. فَممَّنْ يُكْنَى بأَبي مُحَمَّد مِن الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ
تَعَالَى عَنْهُمْ طَلْحَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحِسَنُ بْنُ عَلِيّ، وثَابتُ بنُ قَيْس، وكَعْبُ بْنُ
عِجْرَةَ، والأَشْعَثُ بْنُ قَيْس، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، وابنُ عَمْرو، وابْنُ بُحَيْنَةً، وغَيْرُهُمْ.
وأبو عمرو عثمان وأبو الحسن علي.
(التاسع: من اشتهر بها) أي بكنيته (مع العلم باسمه كأبي إدريس الخولاني عائذ الله)
بالمعجمة ابن عبد الله وكأبي إسحاق السبيعي عمرو. وأبي الضحى مسلم. قال ابن الصلاح:
ولابن عبد البر فيه تأليف مليح فيمن بعد الصحابة منهم.
(النوع الحادي والخمسون معرفة كنى المعروفين بالأسماء) قال ابن الصلاح(١): وهذا من
وجه ضد النوع الذي قبله. ومن وجه آخر يصح أن يجعل قسماً من أقسام ذلك. من حيث كونه
قسماً من أقسام أصحاب الكنى. وألف فيه ابن حبان انتهى. وعلى الاصطلاح الثاني مشى
ابن جماعة في المنهل الروى. فعد أقسامه عشرة. وتبعه العراقي: قال: لأن الذي صنفوا في
الكنى جمعوا النوعين معاً، وعلى الأول قال المصنف كابن الصلاح (من شأنه أن يبوب على
الأسماء) ثم يبين كناها بخلاف ذلك (فممّن يكنى بأبي محمد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم
طلحة) بن عبيد الله (وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، وثابت بن قيس) بن الشماس.
فيما جزم به ابن منده، ورجحه ابن عبد البر، وقيل: كنيته أبو عبد الرحمن، ورجحه ابن حبان
والمزي، فعلى هذا هو من أمثلة القسم الخامس السابق (وكعب بن عجرة، والأشعث بن قيس،
وعبد الله بن جعفر) بن أبي طالب.
قال العراقي: في هذا نظر، فإن المعروف أن كنيته أبو جعفر، وبذلك كناه البخاري في
التاريخ، وحكاه عن ابن الزبير وابن إسحاق، وتبعه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والطبراني
وابن منده وابن عبد البر، قال: وكأن ابن الصلاح اغتر بما وقع في الكنى للنسائي في حرف
الميم، أبو محمد عبد الله بن جعفر، ثم روى بإسناده أن الوليد بن عبد الملك قال لعبد الله بن
جعفر: يا أبا محمد، مع أنه أعاده في حرف الجيم، فذكره أبو جعفر، قال: وابن الزبير أعرف
بعبد الله من الوليد إن كان النسائي أراد بالمذكور أولاد ابن أبي طالب، وهو الظاهر، وإن أراد به
غيره فلا يخالفه (و) عبد الله (بن عمرو) بن العاصي (و) عبد الله (ابن بحينة (٢) وغيرهم).
(١) علوم الحديث (٣٧٤).
(٢) بُحَيُّنَة: بالتصغير اسم أمه؛ ولذلك يكتب ((ابن)) بين اسمه واسمها بالألف. ((الباعث)) ص (١٨٥).

١٦٥
النوع الثاني والخمسون : الألقاب
وَبِأَبِي عَبْدِ اللّهِ: الزُّبَيْرُ، والْحُسَيْنُ، وسَلْمَانُ، وحُذَيْفَةُ، وعَمْرُو بْنُ العَاصِ وغَيْرُهُمْ وَبِأَبِي
عَبْدِ الرَّحْمُنِ: ابْنُ مَسْعُود، ومُعَاذُ بْنُ جَبل، وزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ، وابْنُ عُمَرَ، ومُعَاوِية بْنُ أَبِي
سُفْيَانَ وَغَيْرُهُمْ. وفِي بَعْضِهِمْ خِلَفُ.
النوع الثاني والخمسون: الأَلْقَابُ
وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَمَنْ لاَ يَعْرِفُهَا قَدْ يَظُنُّهَا أَسَامِيَ فَيَجْعَلَ مَنْ ذُكِرَ بِاسْمِهِ فِي مَوْضِعِ وَبِلَقَبِهِ
وممن يكنى (بأبي عبد الله) من الصحابة (الزبير) بن العوام (والحسين) بن علي (وسلمان)
الفارسي (وحذيفة) بن اليمان (وعمرو بن العاص وغيرهم) وعد منهم ابن الصلاح: عمارة بن
حزم. قال العراقي: وفيه نظر، فلم أر أحداً ذكر له كنيته، وعثمان بن حنيف.
قال: وتبع في ذلك ابن حبان، والمشهور أن كنيته أبو عمرو، ولم يذكر المزي غيرها،
والمغيرة بن شعبة .
قال: وتبع في ذلك البخاري، وابن حبان، وابن أبي حاتم، والمشهور أن كنيته أبو عيسى،
كذا جزم به النسائي، وأبو أحمد الحاكم، ومعقل بن يسار، وعمرو بن عامر المزنيين.
قال: وفيهما نظر، فالمشهور أن كنية معقل أبو علي، وبه قال الجمهور علي بن المديني،
وخليفة، والعجلي، وابن منده، والبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والنسائي، زاد
العجلي: ولا نعلم أحداً في الصحابة يكنى أبا علي غيره.
قال العراقي: بل قيس بن عاصم، وطلق بن علي يكنيان بذلك، كما جزم به النسائي.
قال: وأما عمرو بن عامر. ففي الصحابة اثنان فقط أحدهما ابن ربيعة بن هود أحد بني عامر بن
صعصعة ليس مزنياً ولا يكنى أبا عبد الله. والثاني: ابن مالك بن خنساء المازني أحد بني مازن بن
النجار يكنى أبا عبد الله.
قال: والظاهر أن ما ذكره ابن الصلاح سيق قلم وإنما هو عمرو بن عوف المزني فإنه يكنى
بذلك.
(و) ممن يكنى (بأبي عبد الرحمن) من الصحابة: عبد الله (بن مسعود، ومعاذ بن جبل،
وزيد بن الخطاب) أخو عمر وكنيته أبو عبد الله (و) عبد الله (بن عمر، ومعاوية بن أبي سفيان
وغيرهم، وفي بعضهم) أي المذكورين في هذا النوع (خلاف) كما تقدم في ثابت بن قيس،
وعمرو بن العاص، وزيد بن الخطاب. قال العراقي: واللائق بهؤلاء أن يذكروا في القسم
الخامس .
(النوع الثاني والخمسون: الألقاب) أي معرفة ألقاب المحدثين، ومن يذكر معهم كما ذكره
ابن الصلاح (وهي كثيرة ومن لا يعرفها قد يظنها أسامى فيجعل من ذكر باسمه في موضع وبلقبه