Indexed OCR Text

Pages 281-300

٨٦
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
فصل :
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَظِّمَ شَيْخَهُ وَمن يَسْمَعُ مِنْهُ، فَذَلِكَ مِنْ إِجْلَاَلِ الْعِلْمِ وَأَسْبَابِ الانْتِفَاعِ،
وَيَعْتَقِدَ جَلَاَلَةَ شَيْخِهِ وَرُجْحَانَهُ وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ، وَلاَ يُطَوِّلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُضْجِرَهُ وَلْيَسْتَشِرْهُ فُي
أُمُورِهِ وَمَا يَشْتَغِلُ
كتبت حديثاً إلا وقد عملت به حتى مر بي أن النبي ◌ّ﴾ احتجم وأعطى أبا شِيبة ديناراً،
فاحتجمت وأعطيت الحجام ديناراً(١) ..
(فصل: وينبغي) للطالب (أن يعظم شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال العلم وأسباب
الانتفاع به) وقد قال المغيرة: كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير (٢)، وقال البخاري: ما رأيت
أحداً أوقر للمحدثين من يحيى بن معين، وفي الحديث: تواضعوا لمن تعَلّمون منه، رواه البيهقي
مرفوعاً من حديث أبي هريرة وضعفه، وقال: الصحيح وقفه على عمر(٣)، وأورد في الباب
حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: ليس منا من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا،
رواه أحمد وغيره(٤)، وأسند عن ابن عباس قال: وجدت عامة علم رسول الله مَّ عند هذا الحي
من الأنصار، فإن كنت لآتي باب أحدهم فاقيل ببابه، ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن لي،
لقرابتي من رسول الله وَّر، ولكن كنت أبتغي بذلك طيب نفسه.
وأسند عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: ما دقّقت على محدث بابه قط. لقوله تعالى:
﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم﴾(٥) (ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه) على
غيره، فقد روى الخليلي في الإرشاد عن أبي يوسف القاضي قال: سمعت السلف يقولون: من
لا يعرف لأستاذه لا يفلح (ويتحرى رضاه) ويحذر سخطه (ولا يطول عليه بحيث يضجره) بل يقنع
بما يحدثه به، فإن الإضجار يغير الأفهام ويفسد الأخلاق ويحيل الطباع، وقد كان إسماعيل بن
أبي خالد من أحسن الناس خلقاً، فلم يزالوا به حتى ساء خلقه (٦)، وروينا عن ابن سيرين أنه
سأله رجل عن حديث وقد أراد أن يقوم، فقال:
إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق
قال ابن الصلاح(٧): ويخشى على فاعل ذلك أن يحرم من الانتفاع، قال: روينا عن الزهري
أنه قال: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (وليستشره في أموره) التي تعرض له (وما يشتغل
(١) الجامع ١/ ١٤٤.
(٢) الجامع ١ / ١٨٤.
(٣) الاتحاف ٨/ ٢٧ .
(٤) أحمد ٢٥٧/١، والترمذي ١٩٢١).
(٥) آية (٥) سورة الحجرات.
(٦) فتح المغيث ٢٨٩/٣.
(٧) علوم الحديث ص (٢٥٢).

٨٧
النوع الثامن والعشرون : معرفة آداب طالب الحديث
فِيهِ، وَكَيْفِيَّةِ اشْتِغَالِهِ، وَيَنْبَغِي لَهُ إِذَا ظَفِرَ بِسَمَاعٍ أَنْ يُرْشِدَ إِلَيْهِ غَيْرَهُ، فَإِنَّ كِثْمَانَهُ لُؤْمٌ يَقَعُ فِيهِ
جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ فَيُخَافُ عَلَى كَاتِهِ عَدَمُ الانْتِفَاعِ، فَإِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ ◌ِفَادَتَهُ وَنَشْرِهِ يُمْزٌ،
وَلْيَحْذَزْ كلَّ الْحَذَرِ مِنْ أَنْ يَمْنَعَهُ الْحَيَاءُ وَالْكِبْرُ مِنَ السَّعْيِ النَّامَ في التَّحْصِيلِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ مِمَّنْ
دُونَهُ فِي نَسَبِ أَوْ سِنَّ أَوْ غَيْرِهِ،
فيه وكيفية اشتغاله) وعلى الشيخ نصحه في ذلك (وينبغي له) أي للطالب (إذا ظفر بسماع) لشيخ (أن
يرشد إليه غيره) من الطلبة (فإن كتمانه) عنهم (لؤم يقع فيه جهلة الطلبة، فيخاف على كاتمه عدم
الانتفاع، فإن من بركة الحديث إفادته) كما قال مالك (ونشره يمن)، وقال ابن معين: من بخل
بالحديث وكتم على الناس سماعهم لم يفلح، و کذا قال إسحاق بن راهويه.
وقال ابن المبارك: من يخل بالعلم ابتلى بثلاث: إما أن يمون فيذهب علمه، أو ينسى، أو
يتبع السلطان.
وروى الخطيب (١) في ذلك بسنده عن ابن عباس رفعه: إخواني تناصحوا في العلم ولا يكتم
بعضكم بعضاً فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله.
قال الخطيب: ولا يحرم الكتم عمن ليس بأهل أو لا يقبل الصواب إذا أرشد إليه أو نحو
ذلك، وعلى ذلك يحمل ما نقل عن الأئمة من الكتم.
وقد قال الخليل لأبي عبيدة: لا تردّن على معجب خطأ فيستفيد منك علماً ويتخذك عدوًا.
(وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء أو الكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن
دونه في نسب أو سن أو غيره) فقد ذكر البخاري (٢) عن مجاهد قال: لا ينال العلم مستحيي ولا
مستكبر .
وقال عمر بن الخطاب: من رقّ وجهه دقّ علمه(٣).
وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (٤).
وقال وكيع: لا ينبُّل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله
وعمن هو دونه(٥)، وكان ابن المبارك يكتب عمن هو دونه، فقيل له، فقال: لعل الكلمة التي فيها
نجاتي لم تقع لي .
(١) الجامع ١٤٩/٢ - ١٥٠.
(٢) ٢٢٨/١.
(٣) علوم الحديث ص (٢٢١).
(٤) البخاري في: العلم (٥٠)، ومسلم في: الحيض (٦١).
(٥) علوم الحديث ص (٢٥٢).
٠٫٠

٨٨
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
وَلْيَصْبِرْ عَلَى جَفَاءِ شَيْخِهِ، وَلْيَعْتَنِ بالمُهِمِّ، وَلاَ يُضَبِّعْ وَقْتَهُ فِي الاسْتِكْثَارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ
اسْمِ الكَثْرَةِ، وَلْيَكْتُبْ وَلْيَسْمَعْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ جُزْءٍ بِكَمَالِهِ وَلاَ يَنْشَخِبْ فَإِن احْتَاجَ تَوَلَّى
بِنَفْسِهِ، فَإِنْ قصرَ عَنْهُ اسْتَعَانَ بِحَافِظٍ.
وروى البيهقي عن الأصمعي قال: من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً(١)،
وروي أيضاً عن عمر قال: لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث، لا تتعلم لتماري به، ولا ترائي
به، ولا تباهي به، ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بجهالة.
(وليصبر على جفاء شيخه، وليعتن بالمهم ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد
اسم الكثرة) وصيتها، فإن ذلك شيء لا طائل تحته. قال ابن الصلاح(٢): وليس من ذلك قول أبي
حاتم: إذا كتبت فقمّش وإذا حدثت ففتش.
قال العراقي(٣): كأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها، ولا تؤخر حتى تنظر هل هو أهل
للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو سفره أو غير ذلك، فإذا كان وقت الرواية أو العمل ففتش
حينئذ، ويحتمل أنه أراد استيعاب الكتاب، وترك انتخابه، أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل،
ويكون النظر فيه حال الرواية .
قال: وقد يكون قصد المحدث تكثير طرق الحديث وجمع أطرافه فتكثر بذلك شيوخه ولا
بأس به، فقد قال أبو حاتم: لو لم نكتب الحديث من ستين وجهاً ما عقلناه (٤
(وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب) فربما احتاج بعد ذلك
إلى رواية شيء منه لم يكن فيما انتخبه فيندم، وقد قال ابن المبارك: ما انتخبت على عالم قط إلا
ندمت(٥)، وقال ابن معين: صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم(٦) (فإن احتاج إليه)
أي إلى الانتخاب لكون الشيخ مكثراً وفي الرواية عِسراً، أو كون الطالب غريباً لا يمكنه طول
الإقامة (تولاه بنفسه) وانتخب عواليه وما تكرر من رواياته، وما لا يجده عند غيره (فإن قصر عنه)
لقلة معرفته (استعان) عليه (بحافظ) قال ابن الصلاح(٧): ويعلّم في الأصل على أول إسناد
الأحاديث المنتخبة بخط عريض أحمر، أو بصاد ممدودة أو بطاء ممدودة، أو نحو ذلك، وفائدته
لأجل المعارضة أو لاحتمال ذهاب الفرع فيرجع إليه.
(١) في: المدخل (٢٧٨).
(٢) علوم الحديث (٢٥٣)
(٣) فتح المغيث ٣/ ٩٠.
(٤) فتح المغيث للعراقي ٩٠/٣، وللسخاوي ٢٩٩/٣.
(٥) علوم الحديث ص (٢٥٣).
(٦) الجامع ١٥٦/٢، والإلماع (٢١٨).
(٧) علوم الحديث ص (٢٥٣).

٨٩
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
فصل :
وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سَمَاعِهِ سَمَاعِهِ وَكَتْبِهِ دُونَ مَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ، فَلْيَتَعَرَّف صِخَّتَهُ
وَضَعْفَهُ وَفِقْهَهُ وَمَعَانِيهِ وَلُغَتَهُ وَإِعْرَابَهُ وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ مُحَقِّقاً كلّ ذلكَ، مُعْتَبِيًّا باتْقَانِ مُشْكِلِهَا
حِفُظاً وَكِتَابَةٌ مُقَدِّماً الصَّحِيحين، ثمَّ سنن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّزْمِذِيِّ، وَالنِّسَائِيِّ، ثمَّ السُّنْنَ الْكُبْرَى
لِلْبَيْهَقِيِّ، وَلْيَحْرِص عليهِ فَلَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُهُ. ثمَّ مَا تمُسُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ. ثمَّ مِنَ المَسَانِيدِ مُسْنَد
أحمدَ بن حَنْبَل وَغَيْرَهُ، ثمَّ مِن العِلَلِ كِتَابُهُ، وَكَتَابَ الدَّارُ قُطْنِيِّ. وَمِنَ الأَسمَاءِ تَارِيخ البُخَارِيَ
وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَكَتَابَ ابنِ أَبِي حَاتٍ . وَمِنْ
(فصل: ولا ينبغي) للطالب (أن يقتصر) من الحديث (على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه)
فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل، ولا حصول في عداد أهل الحديث(١)، وقد قال
أبو عاصم النبيل: الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة نذلة(٢). قال الخطيب: هي اجتماع الطلبة
على الراوي للسماع عند علو سنه، فإذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في
شبیبته .
(فليتعرف صحته) وحسنه (وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله، محققاً كل
ذلك، معتنياً بإتقان مشكلها حفظاً وكتابة مقدماً) في السماع والضبط والتفهم والمعرفة
(الصحيحين(٣) ثم سنن (٤) أبي داود والترمذي والنسائي) وابن خزيمة وابن حبان (ثم السنن(٥)
الكبرى للبيهقي وليحرص عليه فلم يصنف) في بابه (مثله ثم ما تمس الحاجة إليه، ثم من
المسانيد) والجوامع، فأهم المسانيد (مسند أحمد و) يليه سائر المسانيد (غيره).
وأهم الجوامع الموطأ، ثم سائر الكتب المصنفة في الأحكام، ككتاب ابن جريج وابن
أبي عروبة وسعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة، وغيرهم.
(ثم من) كُتب (العلل: كتابه) أي أحمد (وكتاب الدارقطني ومن) كُتب (الأسماء: تاريخ
البخاري) الكبير (و) تاريخ (ابن أبي خيثمة وكتاب ابن أبي حاتم) في الجرح والتعديل (ومن)
(١) المصدر السابق.
(٢) المحدث الفاصل (٢٥٣).
(٣) الصحيحين: البخاري ومسلم، وقدم أولهما الشدة اعتنائه باستنباط الأحكام التي هي القصد الأعظم مع
تقدمه ورجحانه، إلاّ إن دعت ضرورة، كأن يكون الراوي لصحيح مسلم انفرد به ويخشى فوته، ورواة
البخاري فيهم كثرة، فإنه لو حصل التشاغل عنه بصحيح البخاري ربما فات، ولا يوجد مثله. ((فتح
المغیث)) للسخاوي ٣٠٩/٣.
(٤) ثم سنن أبي داود: لكثرة ما اشتملت عليه من الأحكام. ((المصدر السابق)).
(٥) ثم السنن الكبرى للبيهقي: لاستيعابه لأكثر أحاديث ولكن قدمت تلك؛ لتقدم مصنفيها في الوفاة. ((نفس
المصدر)) ص (٣٠٩ - ٣١٠).

٩٠
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
ضَبْطِ الأَسمَاءِ كَتَابَ ابن مَاكُولاً، وَلْيَعْتَنِ بِكُتُبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَشُرُوحِهِ، وَلْيَكُنِ الإِثْقَانُ
مِنْ شَأْنِهِ، وَلْيُذَاكِرْ بِمَحْفُوظِهِ، وَيْبَاحِثْ أَهْلَ المَعْرِفَةِ.
فصل :
وَلْيَشْتَغِلْ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَّصْنِيفِ إِذَا تَأَهَّلَ لَهُ، وَلْيَعْتَنِ بالتَّصْنِيفِ فِي شَرْحِهِ وَبَان مُشْكلِهِ
مُثْقَناً وَاضِحاً فَقَلّمَا يَمْهَرُ في عِلْمِ الحَدِيثِ مَنْ لم يَفْعَلْ هَذَا،
كُتب (ضبط الأسماء: كتاب ابن ماكُولا. وليعتن بكُتب غريب الحديث و) كُتب (شروحه) أي
الحديث (وليكن الإتقان من شأنه) بأن يكون كلما مر به اسم مشكل أو كلمة غريبة بحث عنها
وأودعها قلبه، وقد قال ابن مهدي: الحفظ الإتقان (وليذاكر بمحفوظه ويباحث أهل المعرفة) فإن
المذاكرة تعين على دوامه.
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: تذاكَرُوا هذا الحديث، فإن لا تفعلوا يدرس(١).
وقال ابن مسعود: تذاكروا الحديث، فإن حياته مذاكرته(٢).
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة .
وقال أبو سعيد الخدري: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن(٣).
وقال الزهري: آفة العلم النسيان، وقلة المذاكرة، رواهما البيهقي في المدخل.
وليكُن حفظه له بالتدريج قليلاً قليلاً، ففي الصحيح: خذوا من الأعمال ما تطيقون (٤).
وقال الزهري: من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث وحديثان(٥).
(فصل: وليشتغل بالتخريج(٦) والتصنيف إذا تأهل له) مبادراً إليه، (وليعتن بالتصنيف في
شرحه وبيان مشكله متقناً واضحاً، فعلما تمهر في علم الحديث من لم يفعل هذا).
(١) الدارمي (٦٣٢)، وجامع بيان العلم ١/ ١٠١ - ١٠٨ .
(٢) الدارمي (٦٢٥)، والمحدث الفاصل (٧٢٦).
(٣) فتح المغيث ٣١٧/٣.
(٤) البخاري في: الصوم (٤٩)، ومسلم في: المسافرين (٢١٥).
(٥) الجامع ١/ ٢٣٢.
(٦) التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من
مرويات نفسه أو بعض شيوخه، أو أقرانه، أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من
أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما. وقد يتوسع في إخراجه على مجرد
الإخراج والغزو. ((فتح المغيث)) للسخاوي ٣١٨/٣.

٩١
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
وَللعُلَمَاءِ فِي تَصْنِيفِ الحِدِيثِ طَرِيقَانٍ: أَجْوَدْهُمَا تَصْنِيفُهُ عَلَى الأَبْوَابِ، فَيَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ
مَا حَضَرَهُ فِيهِ، وَالثَّانِيَة تَصْنِيفُهُ عَلَى المَسَانِدِ
قال الخطيب(١): لا يتمهر في الحديث ويقف على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده إلا
من جمع متفرقه، وألف مشتته، وضم بعضه إلى بعض، فإن ذلك مما يقوي النفس، ويثبت
الحفظ، ويذكي القلب، ويشحذ الطبع، ويبسط اللسان ويجيد البيان، ويكشف المشتبه ويوضح
الملتبس. ويكسب أيضاً جميل الذكر ويخلده إلى آخر الدهر، كما قال الشاعر:
يموت قوم فيحيي العلمُ ذكْرَهم والجهل يجعل أحياء كأموات(٢) ..
قال: وكان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ، وليأخذ قلم التخريج.
وقال المصنف في شرح المهذب: بالتصنيف يطلع على حقائق العلوم ودقائقه ويثبت معه، لأنه
يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتحقيق والمراجعة والاطلاع على مختلف كلام الأئمة،
ومتفقه وَوَاضحه من مشكله وصحيحه من ضعيفه وجزله من ركيكه، وما لا اعتراض فيه من غيره،
وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد. قال الربيع: لم أر الشافعي آكلاً بنهَار ولا نائماً بليل،
لاهتمامه بالتصنيف .
(وللعلماء في تصنيف الحديث) وجمعه (طريقان: أجودهما تصنيفه على الأبواب) الفقهية
كالكتب الستة ونحوها، أو غيرها كشعب الإيمان للبيهقي، والبعث والنشور له وغير ذلك (فيذكر
في كل باب ما حضره) مما ورد (فيه) مما يدل على حكمه إثباتاً أو نفياً والأولى أن يقتصر على
ما صح أو حَسُن، فإن جمع الجميع فليبن علة الضعيف (الثانية تصنيفه على المسانيد) كل مسند
على حدة، قال الدارقطني: أول من صنف مسنداً نعيم بن حماد، قال الخطيب: وقد صنف
أسد بن موسى مسنداً، وكان أكبر من نعيم سناً وأقدم سماعاً، فيحتمل أن يكون نعيم سبقه في
حداثته؟ .
وقال الحاكم: أول من صنف المسند على تراجم الرجال في الإسلام عبيد الله بن موسى
العبسي، وأبو داود الطيالسي، وقد تقدم ما فيه في نوع الحسن. وقال ابن عدي: يقال إن يحيى
الحماني أول من صنف المسند بالكُوفة، وأول من صنف المسند بالبصرة مسدد، وأول من صنف
المسند بمصر أسد السنة، وأسد قبلهما، وأقدم موتاً. وقال العقيلي عن علي بن عبد العزيز:
سمعت يحيى الحماني يقول: لا تسمعوا كلام أهل الكوفة فإنهم يحسدونني لأني أول من جمع
(١) الجامع ٢٨٠/٢.
(٢) ونحوه قول الحسن بن علي البصري :
العلمُ أفضلُ شيءٍ أنتَ كاسبُه
فكنْ لهُ طالباً ما عشت مكتسباً
والجاهلُ الحيُّ ميتٌ حينَ تنسبُهُ ، والعالمُ الميتُ حيٍّ كلمَا نُسِبَا
((فتح المغيث)) للسخاوي ٣١٩/٣.

٩٢
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
فَيَجْمَع في ترجَمَةِ كلِّ صَحَابيّ مَا عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِهِ صَحِيحِهِ وَضَعِيفِهِ. وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُ
عَلَى الحروفِ أَوْ عَلَى القَبَائِلِ فَيَبْدَأْ بِبَنِي هَاشم ثم بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ نَسَباً إِلَى رسول الله ◌َ أَوْ
عَلَى السَّوَابِقِ فبالْعَشرة ثم أَهْلِ بَدْرٍ ثمَّ الْحُدَيْبِيَةَ، ثم المُهَاجِرِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الفَتْحِ، ثم أَصَاغِرِ
الصَّحَابَةِ، ثم النِّسَاءِ بَادِئاً بأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَمِنْ أَحْسَنِهِ تصنيفُهُ مُعَلّلاً بأن يَجْمَعَ في كلِّ
حَدِيثٍ أَوْ بَابٍ طُرُقَهُ وَاخْتِلاَفَ، رُوَاتِهِ، وَيَجْمَعُونَ أَيْضاً حديثَ الشيوخ كلّ شيخٍ عَلَى انْفِرَادِهِ:
كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَغَيْرِهما. وَالتَّرَاجِم: كمالك عَنْ نَافعِ عَنِ ابن عمر، وَهِشَام عن أَبيِهِ عن
عَائِشَةَ. وَالأَبْوَابَ كُرُؤْيةِ اللَّهِ تعالى، وَرَفْع الْيَدَيْنِ في الصلاة وَلْيَحْذَرْ إِخْرَاجَ تَصْنِيفِهِ إِلَّ بَعْدَ
تَهْذِيِهِ وَتحْرِيرِهِ وَتَكْرِيرِهِ النَّظَرَ فِيهِ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَصْنِيفِ مَا لَمْ يَتَأَّهَلْ لَهُ،
المسند (فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه) وحسنه (وضعيفه وعلى هذا
له أن يرتبه على الحروف) في أسماء الصحابة كما فعل الطبراني وهو أسهل تناولاً (أو على القبائل
فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسباً إلى رسول الله وَ ليل أو على السوابق) في الإسلام
(فبالعشرة) يبدأ (ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم المهاجرين بينها وبين الفتح) ثم من أسلم يوم الفتح
(ثم أصاغر الصحابة سناً) كالسائب بن يزيد وأبي الطفيل (ثم النساء بادئاً بأمهات المؤمنين) قال
ابن الصلاح: وهذا أحسن (ومن أحسنه) أي التصنيف (تصنيفه) أي الحديث (معللاً بأن يجمع في
كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته) فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث، والأولى جعله
على الأبواب ليسهل تناوله، وقد صنف يعقوب بن شيبة مسنده معللاً فلم يتم. قيل: ولم يُتَّمَّم
مسند معلل قط، وقد صنف بعضهم مسند أبي هريرة معللاً في مائتي جزء.
تنبيه :
من طرق التصنيف أيضاً جمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته
ويجمع أسانيده، إما مستوعباً أو مقيداً بكتب مخصوصة (ويجمعون أيضاً حديث الشيوخ كل شيخ
على انفراده، كمالك وسفيان وغيرهما) كحديث الأعمش للإسماعيلي، وحديث الفضيل بن عياض
للنسائي وغير ذلك (و) يجمعون أيضاً (التراجم كمالك عن نافع عن ابن عمر وهشام عن أبيه عن
عائشة) وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (و) يجمعون أيضاً (الأبواب) بأن يفرد كل
باب على حدة بالتصنيف (كرؤية الله تعالى) أفرده الآجري (ورفع اليدين في الصلاة) وَالقراءة
خلف الإمام أفردهما البخاري، والنية أفرده ابن أبي الدنيا، وَالقضاء باليمين وَالشاهد أفرده
الدار قطني، وَالقنوت أفرده ابن منده، والبسملة أفرده ابن عبد البر وغيره، وغير ذلك. ويجمعون
أيضاً الطرق لحديث واحد كطرق ((من كذب علي)) للطبراني وَطرق حديث الحوض للضياء، وغير
ذلك .
(وليحذر من إخراج تصنيفه) من يده (إلا بعد تهذيبه وتحريره وتكريره النظر فيه، وليحذر
من تصنيف ما لم يتأهل له) فمن فعل ذلك لم يفلح، وضره في دينه وعلمه وعرضه، قال

٩٣
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْعِبَارَاتِ الْوَاضِحَةَ، وَالاصْطِلاَحَاتِ المُسْتَعْمَلَةَ.
المصنف من زوائده (وينبغي أن يتحرى) في تصنيفه (العبارات الواضحة) والموجزة
(والاصطلاحات المستعملة) ولا يبالغ في الإيجاز بحيث يفضي إلى الاستغلاق، ولا في الإيضاح
بحيث ينتهي إلى الركاكة، وليكن اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر.
قال في شرح المهذب: والمراد بذلك أن لا يكون هناك تصنيف يغني عن مصنفه، من
جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه، ما يزيد زيادات يُحتفل بها مع ضم ما
فاته من الأساليب، قال: وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه.
وقد روينا عن البخاري في آداب طالب الحديث أثراً لطيفاً نختم به هذا النوع: أخبرني أبو
الفضل الأزهري وغيره سماعاً، أنا أبو العباس المقدسي، أخبرتنا عائشة بنت علي، أخبرنا أبو
عيسى بن علاق، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، أخبرنا أبو نصر اليُونَارتي، سمعت أبا محمد
الحسن بن أحمد السمرقندي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن صالح بن خلف
يقول: سمعت أبا ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي يقول: سمعت أبا المظفر محمد بن
أحمد بن حامد البخاري قال: لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمذاني عن قضاء
الري، ورد بخاري، فحملني معلمي أبو إبراهيم الْختَّلِيّ إليه، وقال له: أسألك أن تحدث هذا
الصبي بما سمعت من مشايخنا، فقال: ما لي سماع، قال: فكيف وأنت فقيه؟ قال: لأني لما
بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب الحديث فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري، وأعلمته
مرادي، فقال لي: يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره، واعلم
أن الرجل لا يصير محدثاً كاملاً في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعاً مع أربع، كأربع مثل أربع في
أربع، عند أربع بأربع، على أربع عن أربع لأربع، وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع، مع
أربع، فإذا تمت له كلها هان عليه أربع وابتلى بأربع، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله في الدنيا
بأربع وأثابه في الآخرة بأربع .
قلت له: فسر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات، قال: نعم، أما الأربعة
التي يحتاج إلى كتبها هي: أخبار الرسول ◌َله، وشرائعه، والصحابة ومقاديرهم، والتابعين
وأحوالهم، وسائر العلماء وتواريخهم، مع أسماء رجالها وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم، كالتحميد
مع الخطيب، والدعاء مع الترسل، والبسملة مع السورة، والتكبير مع الصلوات، مثل المسندات،
والمرسلات، والموقوفات، والمقطوعات في صغره، وفي إدراكه، وفي شبابه، وفي کھولته، عند
شغله، وعند فراغه، وعند فقره، وعند غناه، بالجبال، والبحار، والبلدان، والبراري، على
الأحجار والأصداف، والجلود والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمن هو
فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، وعن كتاب أبيه، يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره، لوجه
الله تعالى طالباً لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله تعالى منها، ونشرها بين طالبيها، والتأليف
في إحياء ذكره بعده، ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع: هي من كسب العبد، معرفة الكتابة،
واللغة، والصرف، والنحو، مع أربع هنّ: من عطاء الله تعالى، الصحة، والقدرة، والحرص،

٩٤
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
النوع التاسع والعشرون: مَعْرِفَةُ الإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ
الإِسْنَادُ خَصِيصَةُ لِهِذِهِ الأُمَّة، وَسُنَّةٌ بَالِغَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَطَلَبُ العُلُوّ فِيهِ سُنَّة، ..
والحفظ، فإذا صحت له هذه الأشياء هان عليه أربع: الأهل، والولد، والمال، والوطن، وابتلى
بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء، فإذا صبر على هذه
المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع: بعز القناعة، وبهيبة اليقين، وبلذة العلم، وبحياة الأبد.
وأثابه في الآخرة بأربع: بالشفاعة لمن أراد من إخوانه، وبظل حيث العرش لا ظل إلا ظله،
ويسقي من أراد من حوض محمد وّره، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة، فقد أعلمتك يا
بُني بمجملات جميع ما كنت سمعت من مشايخي متفرقاً في هذا الباب، فاقبل الآن على ما
قصدتني له، أودع.
(النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل: الإسناد) في أصله (خصيصة)
فاضلة (لهذه الأمة) ليست لغيرها من الأمم.
- قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي وله مع الاتصال، خص الله به المسلمين
دون سائر الملل، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود، لكن لا يقربون فيه من
موسى قربنا من محمد ◌ّ، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصراً،
وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه.
قال: وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط. وأما النقل
بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى.
قال: وأما أقوال الصحابة والتابعين، فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلاً،
ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص.
وقال أبو علي الجياني: خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء، لم يعطها مَنْ قبلها:
الإسناد، والأنساب، والإعراب(١)، ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم(٢) وغيره عن مطر الوراق في
قوله تعالى: (أو أثارة من علم) قال: إسناد الحديث (وسنة بالغة مؤكدة) قال ابن المبارك:
الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، أخرجه مسلم (٣).
وقال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يوماً بحديث، فقلت: هاته بلا إسناد، فقال الزهري:
أترقى السطح بلا سلّم (٤).
وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن (وطلب العلو فيه سنة) قال أحمد بن حنبل: طلب
(١) شرف أصحاب الحديث ص (٤٠).
(٢) المدخل ص (٢).
(٣) ١٥/١.
(٤) أدب الإملاء ص (٦٠) . ..
...

٩٥
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
وَلِهِذَا اسْتُحِبَّتْ الرِّحْلَةُ وَهُوَ أَقْسَامٌ: أَجَلُّهَا الْقُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَظِيفٍ.
الإسناد العالي سنة عمن سلف، لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة
فيتعلمون من عمر ويسمعون منه (١). وقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب - أو
قربة - إلى الله (ولهذا استحبت الرحلة) كما تقدم، قال الحاكم: ويحتج له بحديث أنس، في
الرجل الذي أتى النبي ◌ّل، وقال: أتانا رسولك فزعم كذا، الحديث. رواه مسلم(٢)، قال: ولو
كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله لذلك، ولأمر بالاقتصار على ما أخبره
الرسول عنه، قال: وقد رحل في طلب الإسناد غير واحد من الصحابة، ثم ساق بسنده حديث
خروج أبي أيوب إلى عقبة بن عامر، يسأله عن حديث سمعه من رسول الله وَّة، لم يبق أحد
ممن سمعه من رسول الله وَ لل غير عقبة، الحديث، في ستر المؤمن. وقال العلائي: في
الاستدلال بما ذكروه نظر، لا يخفى.
أما حديث ضمام فقد اختلف العلماء فيه، هل كان أسلم قبل بجشيه أم لا؟ فإن قلنا: إنه
لم يكن أسلم كما اختاره أبو داود، فلا ريب في أن هذا ليس طلباً للعلو، بل كان شاكّا في قول
الرسول الذي جاءه. فرحل إلى النبي صَ لّ، حتى استثبت الأمر وشاهد من أحواله ما حصل له
العلم القطعي بصدقه، ولهذا قال في كلامه: فزعم لنا أنك إلى آخره، فإن الزعم إنما يكون في
مظنة الكذب، وإن قلنا: كان أسلم فلم يكن مجيؤه أيضاً لطلب العلو في إسناد، بل ليرتقي من
الظن إلى اليقين، لأن الرسول الذي أتاهم لم يفد خبره إلا الظن، ولقاء النبي ◌َ ◌ّ أفاد اليقين.
قال: وكذلك ما يحتج به لهذا القول من رحلة جماعة من الصحابة والتابعين في سماع
أحاديث معينة إلى البلاد لا دليل فيه أيضاً، لجواز أن تكون تلك الأحاديث لم تتصل إلى من
رحل بسببها من جهة صحيحة، وكانت الرحلة لتحصيلها لا للعلو فيها.
قال: نعم لا ريب في اتفاق أئمة الحديث قديماً وحديثاً على الرحلة إلى من عنده الإسناد
العالي (وهو) أي العلو (أقسام) خمسة (أجلها القرب من رسول الله ◌َّ) من حيث العدد (بإسناد
صحيح نظيف) بخلاف ما إذا كان مع ضعف، فلا التفات إلى هذا العلو، لا سيما إن كان فيه
بعض الكذابين المتأخرين، ممن ادعى سماعاً من الصحابة، كابن هدية ودينار وخراش ونعيم بن
سالم ويعلى بن الأشدق وأبي الدنيا الأشج، قال الذهبي: متى رأيت المحدث يفرح بعوالي
هؤلاء فاعلم أنه عامي يعدّها. وأعلى ما يقع لنا ولأضرابنا في هذا الزمان من الأحاديث الصحاح
المتصلة بالسماع ما بيننا وبين النبي ◌ّ فيه اثنا عشر رجلاً، وبالإجازة في الطريق أحد عشر،
وذلك كثير، وبضعف يسير غير واه عشرة، ولم يقع لنا بذلك إلا أحاديث قليلة جداً في معجم
الطبراني الصغير أخبرني مسند الدنيا أبو عبد الله محمد بن مقبل الحلبي إجازة مكاتبة منه، في
رجب سنة ثمانمائة وتسعة وستين عن محمد بن إبراهيم بن أبي عمر المقدسي، وهو آخر من
(١) الجامع ١٢٣/١.
(٢) سبق.
تدريب الراوي / ج ٢/ م ١٩

٩٦
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
حدث عنه بالإجازة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن البخاري، وهو آخر من حدّث عنه عن
أبي القاسم عبد الواحد بن القاسم الصيدلاني، وهو آخر من حدث عنه، أخبرتنا أم إبراهيم بنت
عبد الله وأبو الفضل الثقفي سماعاً عليهما قالا، أنا أبو بكر بن رِيذَة أنا أبو القاسم الطبراني ثنا
عبيد الله بن رُمَاحِس سنة مائتين وأربع وسبعين ثنا أبو عمرو زياد بن طارق وكان قد أتت عليه مائة
وعشرون سنة، قال سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله وَ له يوم
حنين يوم هوازن، وذهب يفرق السبي والنساء فأتيته فأنشأت أقول هذا الشعر:
فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمتن علينا رسول الله في كرم
امنن على بيضة قد عاقها قدر
أبقت لنا الدهر هتّافا على حزن
إن لم تَداركهم نعماء تنشرها
امنن على نسوة قد كنت ترضعها
لا تجعلنّا كمن شالت نعامته
إنا لنشكُر للنعما إذا كفرت
فألبس العفو من قد كنت ترضعه
يا خير من مرحت كمت الجياد به
إنا نؤمل عفواً منك تُلبسه
فاعفُ عفا الله عما أنت راهبه
مشتتٌ شملها في دهرها غيرَ
على قلوبهمُ الغماء والغمر
يا أرجح الناس حلماً حين يختبر
وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
واستبق منا فإنا معشر زهر
وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
من أمهاتك إن العفو مشتهر
عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
هذي البريةَ إذ تعفو وتنتصر
يوم القيامة إذ يُهدي لك الظفر
قال، فلما سمع النبي ◌َّر هذا الشعر قال: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم،
وقالت قريش، ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله: هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه، عشاري أخرجه أبو سعيد الأعرابي في معجمه، عن ابن
رماحس، وأبو الحسين بن قانع عن عبيد الله بن علي الخواص، عن ابن رماحس، وله شاهد من
رواية ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما كان يوم
حنين يوم هوازن فذكر القصة وسياقه أتم، وقد أخرجه الضياء في المختارة من حديث زهير،
واستشهد له بحديث عمرو بن شعيب، فهو عنده على شرط الحسن، وأما الذهبي فقال في
الميزان: عبيد الله بن رماحس القيسي الرملي، كان معمّراً ما رأيت للمتقدمين فيه جرحاً، قال ثم
رأيت لحديثه هذا علة قادحة، قال ابن عبد البر فيه، رواه عبيد الله عن زياد بن طارق عن زياد بن
صرد بن زهير عن أبيه عن جده زهير، فعمد عبيد الله إلى الإسناد فأسقط منه رجلين وبه إلى
الطبراني، ثنا جعفر بن حميد بن عبد الكريم بن فروخ الأنصاري الدمشقي، حدثني جدي لأمي
عمرو بن أبان بن مفضل المدني قال: أراني أنس بن مالك الوضوء: أخذ ركوة فوضعها على
يساره، وصب على يده اليمنى فغسلها ثلاثاً ثم أدار الركوة على يده اليمنى، فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً
ومسح برأسه ثلاثاً، وأخذ ماء جديداً لصماخه، فقلت له قد مسحت أذنيك، فقال يا غلام إنهما
من الرأس، ليس هما من الوجه، ثم قال: يا غلام.
٠١

٩٧
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
الثَّانِي: القُرْبُ مِنْ أَمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَثُرَ بَعْدَهُ العَدَدُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌َ.
الثَّالِثُ: العُلْوُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةٍ أَحَدِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ المُعْتَمِدَةِ، وَهُوَ مَا
كَثُرَ اعْتِنَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِهِ مِنْ الْمُؤَافَقَةِ والإِبِدَالِ، وَالمُسَاوَاةِ وَالمُصَافَحَةِ فَالمُوَافَقَةُ أَنْ يَقَعَ لَكَ
حَدِيثُ عَنْ شَيْخٍ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ بِعَددٍ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِكَ إِذَا رَويْتَهُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَالْبَدَلُ أَنْ
يَقَعَ هَذَا الْعُلُؤُّ عَنْ مِثْلِ شَيْخٍ مُسْلِمٍ وقَدْ يُسَمِّى هَذَا مُوَافَقَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْخِ شَيْخٍ مُسْلِمٍ .
والمُسَاواةُ في أَعْصَارِنَا قِلْهُ عَدَدِ إِسْنَادِكَ إِلَى الصَّحَابِي أَوْ مَنْ قَارَبُهُ بِحِيْثُ يَقَعُ بَيْنَكَ
وَبينَ صَحَابِيٍّ مَثَلاً مِنَ الْعَدَدِ مِثْلُ مَا وَقَعَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ.
قال الذهبي في الميزان: انفرد به الطبراني عن جعفر، وعمرو بن أبان لا يدري من هو.
قال: والحديث ثماني له على ضعفه.
(الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث) كالأعمش وهشم وابن جريج والأوزاعي ومالك
وشعبة وغيرهم مع الصحة أيضاً (وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله وَله).سم
: (الثالث: العلو) المقيد (بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من) الكتب
(المعتمدة) وسماه ابن دقيق العيد علو التنزيل، وليس بعلو مطلق إذ الراوي لو روى الحديث من
طريق كتاب منها وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها، وقد يكون عالياً مطلقاً أيضاً (وهو ما كثر
اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال والمساواة والمصافحة، فالموافقة أن يقع لك حديث عن
شيخ مسلم) مثلا (من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته) بإسنادك (عن مسلم عنه، والبدل
أن يقع هذا العلو عن) شيخ غير شيخ مسلم وهو (مثل شيخ مسلم) في ذلك الحديث (وقد يسمى
هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم) فهو موافقة مقيدة، وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم
العلو بل، ومع النزول أيضاً، كما وقع في كلام الذهبي وغيره، وقال ابن الصلاح: هو موافقة
وبدل، ولكن لا يطلق عليه ذلك لعدم الالتفات إليه .
تنبيه :
لم أقف على تصريح بأنه هل يشترط استواء الإسناد بعد الشيخ المجتمع فيه أولا، وقد وقع
لي في الإملاء حديث أمليته من طريق الترمذي، عن قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي، عن
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً، لا تجعلوا بيوتكم مقابر، الحديث، وقد
أخرجه مسلم عن قتيبة عن يعقوب القارىء عن سهيل، فقتيبة له فيه شيخان عن سهيل، فوقع في
صحيح مسلم عن أحدهما: وفي الترمذي عن الآخر، فهل يسمى هذا موافقة لاجتماعنا معه في
قتيبة، أو بدلاً للتخالف في شيخه، والاجتماع في سهل أولا، ولا يكون واسطة بين الموافقة
والبدل، احتمالات: أقربها عندي الثالث. (والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي
أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه) وهذا كان

٩٨
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
وَالمُصَافَحَةُ أَنْ تَقَعَ هَذِهِ المُسَاوَاةُ لِشَيْخِكَ، فَيَكُونُ لكَ مُصَافَحَةً كأنكَ صَافَحْتَ مُسْلِماً
فأَخَذْتَهُ عَنْهُ.
فإِنْ كانت المُسَاوَاةُ لِشَيْخ شيخكَ كانت المُصَافَحَةُ لِشَيْخِكَ، وَإِنْ كانت المُسَاوَاةُ لشيخِ
شيخ شَيْخِكَ فالمُصَافحةُ لشيخِ شِيخكَ، وَهَذَا العُلُّ تَابِعٌ لِنُزُولٍ، فَلَوْلاَ نُزُولُ مُسْلِم وَشِبهِه لم
تَعْلُ أَنْتَ.
الرابعُ: العُلُوّ بِتَقَدُّم وَفَاةِ الرَّاوِي فَمَا أَزْوِيِهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْبَيْهَفيِّ عن الحاكم أَعْلَاَهُمَا أَنْ
أَزْوِيِهِ عن ثَلاثَةٍ: عن أَبي بَكْرِ بن خَلَف عن الحاكم لِتَقَدُّم وفَاةِ البَّهقي عن ابن خَلَفٍ.
وَأَمَّا عُلُؤُهُ بِتَقَدُم وَفَاةٍ شَيْخِكَ فَحَدَّهُ الْحَافِظُ
يوجد قديماً، وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينة، بل يوجد مطلق العدد كما قال العراقي، فإنه
تقدم أن بيني وبين النبي والر عشرة أنفس في ثلاثة أحاديث، وقد وقع للنسائي حديث بينه وبين
النبي ◌َ ◌ّل فيه عشرة أنفس، وذلك مساواة لنا، وهو ما رواه في كتاب الصلاة(١) قال: أخبرنا
محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع بن خثيم عن
عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب عن النبي وَّر قال: ((قل هو الله أحد
تعدل ثلث القرآن)».
قال النسائي: ما أعلم في الحديث إسناداً أطول من هذا، وفيه ستة من التابعين أو لهم
منصور، وقد رواه الترمذي عن قتيبة ومحمد بن بشار، قالا ثنا ابن مهدي ثنا زائدة به، وقال:
حسن، والمرأة هي امرأة أبي أيوب، وهو عشاري للترمذي أيضاً.
(والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلماً
فأخذته عنه. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك، وإن كانت) المساواة
(الشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول) غالباً (فلولا نزول مسلم
وشبهه لم تعل أنت) وقد يكون مع علوه أيضاً، فيكون عالياً مطلقاً.
(الرابع: العلو بتقديم وفاة الراوي) وإن تساويا في العدد، قال المصنف: (فما أرويه عن
ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلاهما أن أرويه عن ثلاثة، عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم،
لتقدم وفاة البيهقي عن ابن خلف) وكذلك من سمع مسند أحمد على الحلاوى، عن أبي العباس
الحلبي، عن النجيب، أعلى ممن سمعه على الجمال الكناني، عن العُرَضي، عن زينب بنت
مكي، لتقدم وفاة الثلاثة الأولين على الثلاثة الآخرين.
(وأما علوه بتقديم وفاة شيخك) لا مع التفات لأمر آخر أو شيخ آخر، (فحده الحافظ)
(١) في: الوتر (١٨). و. سالمجم عشرة:

٩٩
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
ابنُ جُوصَی بمُضِيٍّ خَمْسِين سَنةً مِنْ وَفَاةِ الشيخِ، وَابنُ منْدَهْ بثلاثين.
الخامسُ: العُلُّ بِتَقَدُّم السَّمَاعِ، وَيَدْخُلُ كَثِيرٌ مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَمْتَازُ بِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصانِ
مِنْ شَيْخ وَسَمَاعِ أَحَدِهِمَا مِنْ سِتِّينَ سَنَةً مَثَلاً، وَالآخَرُ مَنْ أَرْبَعين، وَتَسَاوَى العَدَدُ إِليهمَا
فالأَوَّلُ أَعلى
أحمد بن عمير (بن جوصى) الدمشقي (بمضي خمسين سنة من تاريخ وفاة الشيخ و) حده أبو
عبد الله (بن منده بثلاثين) تمضي من موته، وليس يقع في تلك المدة أعلى من ذلك.
قال ابن الصلاح: وهو أوسع.
(الخامس: العلو بتقدم السماع) من الشيخ، فمن سمع منه متقدماً كان أعلى ممن سمع منه
بعده .
(ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز) عنه (بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما منذ
ستين سنة مثلا والآخر من أربعين) سنة (وتساوى العدد إليهما فالأول أعلى) من الثاني، ويتأكَّد
ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف، وربما كان المتأخر أرجح، بأن يكون تحديثه الأول قبل
أن يبلغ درجة الإتقان والضبط، ثم حصل له ذلك بعدُ، إلا أن هذا علو معنوي، كما سيأتي.
تنبيه :
جعل ابن طاهر وابن دقيق العيد هذا والذي قبله قسماً واحداً، وزاد العلو إلى صاحبي
الصحيحين، ومصنفي الكتب المشهورة، وجعله ابن طاهر اسمين:
أحدهما: العلو إلى الشيخين، وأبي داود وأبي حاتم ونحوهم.
والآخر: العلو إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا والخطابي.
ثم قال: واعلم أن كل حديث عز على المحدث ولم يجده غالباً، ولا بد له من إيراده،
فمن أي وجه أورده فهو عال بعزته، ومثل ذلك بأن البخاري روى عن أماثل أصحاب مالك، ثم
روى حديثاً لأبي إسحق الفزاري عن مالك، لمعنى فيه، فكان فيه بينه وبين مالك ثلاثة رجال . ..
نكتة:
وقع لنا حديث اجتمع فيه أقسام العلو: أخبرتني أم الفضل بنت محمد المقدسي، بقراءتي
عليها في ربيع الآخر سنة سبعين وثمانمائة، أنا أبو إسحاق التنوخي سماعاً وكانت وفاته سنة
ثمانمائة، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، وأبي رَوْح بن عبد الرحمن المقدسي، قالا: أنا أبو
المنجى بن الليثي، قال: الأول سنة ثلاث وستين وستمائة أنا الوقت السجزي في شعبان سنة
اثنين وخمسين وخمسمائة أنا أبو العاصم الفضيل بن يحيى الأنصاري في ذي الحجة سنة تسع
وأربعين وأربعمائة أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، وكانت وفاته في صفر سنة اثنتين وتسعين
وثلثمائة أنا أبو عبد الله بن محمد المنيفي - يعني أبا القاسم البغوي - وكانت وفاته سنة سبع عشرة

١٠٠
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
وَأَمَّا النُّزُولُ فَضِدُ العُلُوِّ، فَهُوَ خَمْسَةَ أَقْسَامِ تُعْرَفُ مِنْ ضِدِّهَا، وَهُوَ مَفْضُول مَرْغُوبٌ عَنْهُ عَلَى
الصَّوَابِ، وَقَوْلِ الجمهورِ وَفَضَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى العُلُوّ،
وثلاثمائة، ثنا علي بن الجعد الجوهري وكانت وفاته في رجب سنة ثلاثين ومائتين، أنا شعبة بن
الحجاج ومات سنة ستين ومائة، وعلي بن الجعد آخر من روى عنه؛ عن محمد بن المنكدر،
سمعت جابر بن عبد الله يقول: استأذنت على النبي ◌َّله فقال: ((من هذا؟)) فقلت: أنا، فقال:
((أنا .. أنا)) !!! كأنه کرهه . .
هذا الحديث اجتمع فيه أنواع، أما العدد فبيني وبين النبي ◌َّ اثنا عشر رجلاً ثقات
بالسماع المتصل، وهو أعلى ما يقع من ذلك.
وأما بالنسبة إلى بعض الأئمة فلأن شعبة بن الحجاج من كبار الأئمة الذين روى الأئمة الستة
عن أصحابهم، ولم يقع حديثه بعلو إلا في كتاب البخاري وأبي داود، وبينهما وبينه في كثير من
الأحادیث رجل واحد . ..
وأما بقية الجماعة فأقل ما بينهم وبينه اثنان، وهو متقدم الوفاة، وبيني وبينه تسعة أنفس،
وهو نهاية العلو، وأما علوه بالنسبة إلى أئمة الكتب، فقد أخرجه البخاري عن أبي الوليد عن
شعبة، فوقع لي بدلاً عالياً كأني سمعته من أبي الحسن بن أبي المجد، وأبي إسحاق التنوخي
وغيرهما، من شيوخ شيوخنا في الصحيح. ورواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن
عبد الله بن إدريس، وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع، وعن
إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميّل، وأبي عامر العَقَدِي وعن محمد بن مثنى عن وهِب بن
جرير وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن بهز بن أسد وأبو داود عن مسدد عن بشر بن
المفضل، والترمذي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك، والنسائي عن حميد بن مسعدة عن
بشر بن المفضل، وابن ماجه عن أبي شيبة عن وكيع، كلهم عن شعبة، فوقع لي بدلاً لهم عالياً
بثلاث درجات، فكأني سمعته من أبي إسحاق بن مضر راوي صحيح مسلم، ومن أبي
الحسن بن المقيَّر راوي سنن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ومن أبي
الحسن بن البخاري راوي الترمذي وكانت وفاته سنة تسعين وستمائة، ومن إسماعيل بن أحمد
العراقي راوي النسائي وكانت وفاته سنة تسعين وستمائة، ومن أبي السعادات راوي سنن ابن
ماجه وكانت وفاته سنة اثنتين وستمائة .
(وأما النزول فضد العلو فهو خمسة أقسام) أيضاً (تعرف من ضدها) فكل قسم من أقسام
العلو ضده قسم من أقسام النزول (وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب وقول الجمهور) قال
ابن المديني: النزول شؤم (١)، وقال ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه (وفَضله بعضهم
على العلو) حكاه ابن خلاد عن بعض أهل النظر، لأن الإسناد كلما زاد عدده زاد الاجتهاد فيه،
فيزداد الثواب فيه .
(١) الجامع ١٢٣/١ - ١٢٤، وفتح المغيث للعراقي ١٠٦/٣

١٠١
النوع الثلاثون: المشهور من الحديث
فَإِنْ تَمَيَّزَ بِفَائِدَةٍ فَهُوَ مُخْتَار.
النوع الثلاثون: المَشْهُورُ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ قِسْمَانِ
صَحِيحٌ وَغَيْرُهُ، وَمَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً وَبَيْنَهُمْ وَبَيِّنَ غَيْرِهِمْ،
قال ابن الصلاح(١): وهذا مذهب ضعيف الحجة. قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة
ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى (فإن تميز) الإسناد
النازل (بفائدة) كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلاً
بالسماع، وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك
(فهو مختار) قال وكيع لأصحابه: الأعمش أحب إليكم عن وائل عن عبد الله، أم سفيان عن
منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال:
الأعمش شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه(٢).
قال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال ..
وقالِ السِّلفي: الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب
المحققين من النقلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق.
قال ابن الصلاح(٣): ليس هذا من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو
علو من حيث المعنى.
قال شيخ الإسلام: ولابن حبان تفصيل حسن، وهو أن النظر إن كان للسند فالشيوخ أولى،
وإن كان للمتن فالفقهاء.
(النوع الثلاثون: المشهور من الحديث) قال ابن الصلاح: ومعنى الشهرة مفهوم، فاكتفى
بذلك عن حده .
وقال البلقيني: لم يذكر له ضابطاً، وفي كتب الأصول المشهور: ويقال له المستفيض الذي
تزيد نقلته على ثلاثة .
وقال شيخ الإسلام: المشهور ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر،
سمي بذلك لوضوحه، وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره، من فاض الماء يفيض
فيضاً، ومنهم من غاير بينهما: بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من
ذلك، ومنهم من عكس (هو قسمان: صحيح وغيره) أي حسن وضعيف (ومشهور بين أهل
الحديث خاصة و) مشهور (بينهم وبين غيرهم) من العلماء والعامة، وقد يراد به ما اشتهر على
(١) علوم الحديث ص (٢٦٣).
(٢) الكفاية (٤٣٦)، والمحدث الفاصل (٢٣٨).
(٣) علوم الحديث ص (٢٦٢).

١٠٢
النوع الثلاثون : المشهور من الحديث
الألسنة، وهذا يطلق على ما له إسناد واحد فصاعداً، بل ما لا يوجد له إسناد أصلاً، وقد صنف
في هذا القسم الزركشي: التذكرة في الأحاديث المشتهرة، وألفت فيه كتاباً مرتباً على حروف
المعجم استدركت فيه ما فاته من الجم الغفير، مثال المشهور على الاصطلاح وهو صحيحٍ،
حديث ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه)) (١) وحديث من أتى الجمعة فليغتسل(٢)، ومثّله
الحاكم وابن الصلاح بحديث ((إنما الأعمال بالنيات))(٣) فاعترض: بأن الشهرة إنما طرأت له من
عند يحيى بن سعيد، وأول الإسناد فرد كما تقدم، ومثاله وهو حسن: حديث: طلب العلم
فريضة على كل مسلم (٤)، فقد قال المزي: إن له طرقاً يرتقي بها إلى رتبة الحسن، ومثاله وهو
ضعيف: الأذنان من الرأس(٥)، مثل به الحاكم.
ومثال المشهور عند أهل الحديث خاصة حديث أنس: إن رسول الله وَ لّ قنت شهراً بعد
الركوع يدعو على رعل وذكوان. أخرجه الشيخان(٦) من رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز عن
أنس، وقد رواه عن أنس، غير أبي مجلز، وعن أبي مجلز غير سليمان، وعن سليمان جماعة،
وهو مشهور بين أهل الحديث، وقد يستغربه غيرهم، لأن الغالب على رواية التيمي عن أنس
كونها بلا واسطة .
. ومثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء والعوام: المسلم من سلم المسلمون من لسانه
ويده(٧) .
. ومثال المشهور عند الفقهاء: أبغض الحلال عند الله. صححه الحاكم(٨): من سئل عن علم
فتكتمه، الحديث، حسنه الترمذي(٩)، لا غيبة الفاسق(١٠)، حسنه بعض الحفاظ، وضعفه البيهقي
وغيره: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد (١١)، ضعفه الحفاظ. استاكوا عرضاً وادّهنوا غباً
واكتحلوا وتراً(١٢). قال ابن الصلاح: بحثت عنه فلم أجد له أصلاً ولا ذكراً في شيء من كتب
الحدیث.
(١) البخاري ٣٦/١، ومسلم في: العلم (١٣).
(٢) الترمذي (٤٩٢ - ٤٩٥)، وابن ماجه (١٠٨٨)، وأحمد ٤١/٢.
(٣) سبق .
(٤) ابن ماجه (٢٢٤).
(٥) أبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧)، وابن ماجه (٤٤٣)، وأحمد ٢٥٨/٥.
(٦) البخاري في: الوتر (٧)، ومسلم في: المساجد (٣٠١).
(٧) البخاري ٩/١، ومسلم في: الإيمان (٦٥)، وأحمد ١٦٣/٢.
(٨) أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨).
(٩) رقم (٢٦٤٩).
٣٠٠٠٠٠
(١٠) الدرر (١٧٦).
(١١) البيهقي ٧٥/٣، والدار قطني ٤٢٠/١، والحاكم ٢٤٦/١، والضعيفة (١٨٣).
(١٢) الدرر (١٣).
٠٠
٠٠٠

١٠٣
النوع الثلاثون : المشهور من الحديث
وَمِنْهُ المُتَوَاتِرُ المَعْرُوفُ في الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ، وَلاَ يَذْكُرُهُ المُحَدِّثُونَ،
1.22
ومثال المشهور عند الأصوليين: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، صححه
ابن حبان، والحاكم(١) بلفظ: إن الله وضع .
ومثال المشهور عند النحاة: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه، قال العراقي
وغيره (٢): لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث.
ومثال المشهور بين العامة: من دل على خير فله مثل أجر فاعله، أخرجه مسلم (٣)، مداراة
الناس صدقة، صححه ابن حبان، البركة مع أكابركم، صححه ابن حبان (٤) والحاكم(٥). ليس
الخبر كالمعاينة، صححاه أيضاً(٦).
المستشار مؤتمن، حسنه الترمذي (٧)، العجلة من الشيطان، حسنه الترمذي أيضاً (٨) ،"
اختلاف أمتي رحمة (٩)، نية المؤمن خير من عمله(١٠)، من بورك له في شيء فليلزمه(١١)، الخير
عادة (١٢)، عرّفوا ولا تعنفوا (١٣)، جبلت القلوب على حب من أحسن إليها (١٤).
أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، وكلها ضعيفة، من عرف نفسه فقد عرف ربه (١٥).
كنت كنزاً لا أعرف، الباذنجان لما أكل له (١٦)، يوم صومكم يوم نحركم(١٧)، من بشرني بآذار
بشرته بالجنة (١٨)، كلها باطلة لا أصل لها، وكتابنا الذي أشرنا إليه كافل ببيان هذا النوع من
الأحاديث والآثار الموقوفات بياناً شافياً ولله الحمد.
مدرسة الية
(ومنه) أي من المشهور (المتواتر المعروف في الفقه وأصوله ولا يذكره المحدثون) باسمه
(١) ٢ /١٩٨.
(٢) الفوائد (٤٠٩)، والتذكرة (١٠١) ..
(٣) مسلم في: الإمارة (١٣٣)، وأحمد ١٢٠/٤ . :
(٤) (١٩١٢).
(٥) ١/ ٦٢.
(٦) ابن حبان (٢٠٧٨).
(٧) (٢٨٢٢ و ٢٨٢٣).
(٨) في: البر (٦٦).
(٩) التذكرة (٩٠)، والضعيفة (٥٧).
(١٠) الطبراني ٢٢٨/٦.
(١١) الأسرار (٣٣٧).
(١٢) ابن ماجه (٢٢١)، والصحيحة (٦٥١).
(١٣) الدرر (١١٣).
٠٫٠٠
سم؟
(١٤) الفوائد (٨٢)، والضعيفة (٦٠٠).
(١٥) الأسرار (٣٥١).
(١٦) الدرر (٥٧).
(١٧) الدرر (١٨٢).
(١٨) التذكرة (١١٦).
%
٠ ٩
............
°م

١٠٤
النوع الثلاثون : المشهور من الحديث
وَهُوَ قَلِيلٌ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِهِمْ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ مَنْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمْ ضَرُورَةً عَنْ
مِثْلِهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَحَدِيثَ ((مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِداً فَلْيَتَبَوأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)» مُتَوَاتِرٌ،
الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن وقع في كلام الخطيب، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه
غير أهل الحديث، قاله ابن الصلاح(١)، قيل: وقد ذكره الحاكم وابن عبد البر وابن حزم، وأجاب
العراقي بأنهم لم يذكروه باسمه المشعر بمعناه، بل وقع في كلامهم تواتر عنهم لل كذا، وأن
الحديث الفلاني متواتر (وهو قليل لا يكاد يوجد في رواياتهم، وهو ما نقله من يحصل العلم
بصدقهم ضرورة) بأن يكونوا جمعاً لا يمكن تواطؤهم على الكذب (عن مثلهم من أوله) أي
الإسناد (إلى آخره) ولذلك يجب العمل به من غير بحث عن رجاله، ولا يعتبر فيه عدد معين في
الأصح.
قال القاضي الباقلاني: ولا يكفي الأربعة، وما فوقها صالح، وتوقف في الخمسة، وقال
الاصطخري: أقله عشرة، وهو المختار، لأنه أول جموع الكثرة، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون
عدة أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام، وقيل: ثلثمائة وبضعة عشر، عدة أصحاب طالوت
وأهل بدر، لأن كل ما ذكر من العدد المذكور أفاد العلم (وحديث من كذب على معتمداً فليتبوأ
مقعده من النار متواتر) قال ابن الصلاح رواه اثنان وستون من الصحابة، وقال غيره: رواه أكثر
من مائة نفس، وفي شرح مسلم للمصنف: رواه نحو مائتين، قال العراقي، وليس في هذا المتن
بعينه، ولكنه في مطلق الكذب، والخاص بهذا المتن رواية بضعة وسبعين صحابياً: العشرة
المشهود لهم بالجنة، أسامة قا، أنس بن مالك خ م، أوس بن أوس طب، البراء بن عازب طب،
بريدة عد، جابر بن حابس مع، جابر بن عبد الله م، حذيفة بن أسد طب، حذيفة بن اليمان طب،
خالد بن عرفطة حم، رافع بن خديج طب، زيد بن أرقم حم، زيد بن ثابت خل، السائب بن يزيد
طب، سعد بن المدحاس خل، سفينة عد، سليمان بن خالد الخزاعي قط، سلمان الفارسي قط،
سلمة بن الأكوع خ، صهيب بن سنان طب، عبد الله بن أبي أوفى قا، عبد الله بن زغب بع،
ابن الزبير قط، ابن عباس طب ابن عمر حم بن عمروخ، ابن مسعود ت ن، عتبة بن غزوان طب،
العرس بن عميرة طب، عفان بن حبيب ك، عقبة بن عامر حم، عمار بن ياسر طب، عمران بن
حصين بن، عمرو بن حريث طب، عمرو بن عبسة طب، عمرو بن عوف طب، عمرو بن مرة
الجهني، طب، قيس بن سعد بن عبادة حم، كعب بن قطبة خل، معاذ بن جبل طب، معاوية بن
حيدة خل، معاوية بن أبي سفيان حم، المغيرة بن شعبة نع، المنقع التميمي خل، نبيط بن شريط
طب، واثلة بن الأسقع عد، يزيد بن أسد قط، يعلى بن مرة مي، أبو أمامة طب، أبو الحمراء
طب، أبو ذر قط، أبو رمثة قط، أبو سعيد الخدري حم، أبو قتادة ٥، أبو قرصافة عد، أبو كبشة
الأنماري خل، أبو موسى الأشعري طب، أبو موسى الغافقي حم، أبو ميمون الكردي طب،
(١) علوم الحديث (٢٦٥).

١٠٥
النوع الثلاثون: المشهور من الحديث
لاَ حَدِيثُ ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنَِّاتِ» ...
أبو هريرة ه، والدأبي العُشَراء الدارمي خل، والدأبي مالك الأشجعي بز، عائشة قط، أم أيمن
قط، وقد أعلمت على كل واحد رمز من أخرج حديثه من الأئمة، حم في مسنده لأحمد وطب
للطبراني، وقط للدارقطني، وعد لابن عدي في الكامل، وبز لمسند البزار، وقا لابن قانع في
معجمه، وخل للحافظ يوسف بن خليل في كتابه الذي جمع فيه طرق هذا الحديث، ونع
لأبي نعيم، ومي لمسند الدارمي، وك لمستدرك الحاكم، وت للترمذي، ون للنسائي، وخ م
للبخاري ومسلم (لا حديث إنما الأعمال بالنيات) أي ليس بمتواتر كما تقدم تحقيقه في نوع
الشاذ.
تنبيهات :
الأول: قال شيخ الإسلام: ما ادعاه ابن الصلاح من عزة المتواتر وكذا ما ادعاه غيره من
العدم ممنوع، لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية
لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على الكذب، أو يحصل منهم اتفاقاً، قال: ومن أحسن ما يقرر به كون
المتواتر موجوداً وجود كثرة في الأحاديث، أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقاً
وغرباً المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مؤلفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه
تعدداً تحيل العادة تواطأهم على الكذب، أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله، قال ومثل ذلك في
الكتب المشهورة كثير، قلت: قد ألفت في هذا النوع كتاباً لم أسبق إلى مثله سميته الأزهار
المتناثرة في الأخبار المتواترة، مرتباً على الأبواب، أوردت فيه كل حديث بأسانيد من خرجه.
وطرقه، ثم لخصته في جزء لطيف سميته قطف الأزهار، اقتصرت فيه على عزو كل طريق لمن
أخرجها من الأئمة، وأوردت فيه أحاديث كثيرة، منها: حديث الحوض من رواية خمسين صحابياً
ونيف، وحديث المسح على الخفين من رواية سبعين صحابياً، وحديث رفع اليدين في الصلاة
من رواية نحو خمسين. وحديث نصر الله امرأ سمع مقالتي من رواية نحو ثلاثين، وحديث نزل
القرآن على سبعة أحرف(١). من رواية سبع وعشرين، وحديث من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً
في الجنة(٢). من رواية عشرين، وكذا حديث كل مسكر حرام(٣). وحديث بدأ الإسلام غريباً(٤).
وحديث سؤال منكر ونكير. وحديث كل ميسر لما خلق له(٥). وحديث المرء مع من أحب(٦).
وحديث إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة(٧). وحديث بشر المشائين في الظُّلَمِ إلى المساجد
(١) سبق.
(٢) الترمذي (٣١٨)، وابن ماجه (٧٣٦)، وأحمد ٢٢١/٢.
(٣) البخاري ٢٠٥/٥، ومسلم في: الأشربة (٦٤) وأحمد ٢٧٤/١ .
(٤) مسلم في: الإيمان (٢٣٢).
(٥) البخاري ٢١١/٦، ومسلم في: القدر (٦: ٨).
(٦) البخاري ٤٨/٨، و٤٩، ومسلم في: البر والصلة (١٦٥)، وأحمد ٣٩٢/١.
٠٠.
(٧) البخاري في: القدر (١)، ومسلم في: القدر (١)، وأحمد ٠٣٨٢/١من
:٠
...