Indexed OCR Text

Pages 101-120

والحديث قال الهيثمي ( ١٠ /٢١١ ) :
(( رواه أبوويعلى الطبراني في ((الأوسط )) ، وفيه سهيل بن أبي
حزم ، وقد وثق على ضعفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قلت : لم يوثقه غير العجلي ، وهو لين التوثيق ، وقال ابن معين في
رواية ((صالح)) . وضعفه الجمهور كما تقدم ، وفيهم ابن معين في
الرواية الأخرى عنه .
قلت : والحديث مع ضعف سنده فهو ثابت المتن عندي ، فإن شطره
الأول يشهد له آيات كثيرة في القرآن الكريم ؛ كقوله تعالى ﴿ لا
يُخْلِفُ الله وعدَه﴾ [الروم ٦]، وقوله ﴿ونتجاوَزُ عن سَيِّئَاتِهم في
أصحاب الجنَّةِ وعدَ الصَّدْق الذي كانوا يُوعدونَ﴾ [الأحقاف ١٦].
وأما الشطر الآخر ، فيشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً
بلفظ: (( ... ومن عَبَدَ اللهَ ... وسمع وعصى ، فإن الله تعالى من
أمره بالخيار ، إن شاء رحمه ، وإن شاء عذبه )) .
أخرجه أحمد وغيره بسند حسن ، كما حققته في (( تخريج السنة ))
( ٩٦٨ )، وله طرق أخرى في (( الصحيحين )) وغيرهما بنحوه .
فانظر التخريج المذكور ( ٩٦١ - ٩٦٧).)).
ج :
هنا يبدو عامل من تلك العوامل التي تجعل بعض القواعد أو الضوابط
ليس على إطلاقها ، وهو وجود - هنا - شطرين، الشطر الأول :
هو - كما ذكرنا - شاهده من القرآن ، الشطر الثاني : شاهده في
السنّة ولفظه قريب من لفظه ، فربما هذا الاقتران هو الذي أوحى
١٠١

- إذا صح التعبير ـ لذلك الكاتب أن يقول ما قال والله أعلم.
وأما القاعدة فكما ذكرنا آنفا .
-: اللفظ لا يُعزى إلى النبي ◌ّ وأما المعنى فثابت بالقرآن بمعنى العمل به
وهذا الذي رجحه ابن القطان كما ذكره الحافظ في النكت العمل
بالحديث الضعيف ؛ إذا كان يوافق ظاهر القرآن .
ج : جميل جداً؛ وهذا لابد منه .
س :
الراوي إذا كثر خطؤه إلى أن استوعب كل حديثه ، أو كان الغالب
عليه الخطأ ، أجد العلماء في كتب الجرح والتعديل يحكمون عليه
بالرد ؛ إلا أن بعض المواضع مع أنهم يصرحون بأنه ليس له حديث
قائم يقولون : یکتب حديثه ولا يحتج به .
مثال ذلك : قول ابن عدي في أبي بكر ابن أبي مريم : الغالب على
حديثه الغرائب وقلما يوافق عليه الثقات وهو ممن لا يحتج به ، ولكن
يكتب حديثه ، وكذلك قال : أبو حاتم في مروان بن سالم . فهل
هذا يعد تساهلا ؟ أو هل لهذه الحالة ضوابط ممكن أن يكون الرجل
كثير الخطأ إلى أن يستوعب كل حديثه أو غالبه ومع ذلك يصلح
لأن یستشهد به ؟.
ج: والله الذي يبدو لي والله أعلم أنه يختلف من راو إلى آخر موصوف
بمثل هذه الصفة ؛ فمثلا أبو بكر بن أبي مريم هذا أنت تعرف أن
سبب طرحه أو طرح حديثه إنما لكونه اختلط ، وإذا كان الأمر
كذلك فيمكن أن يكون له أحاديث ولو كانت قليلة ، وأؤكد وقد
١٠٢

تكون قليلة لبعض الباحثين والسابرين لحديثه ، ولكن قد تكون هذه
الأحاديث من المحتمل أن يكون قد حدث بها قبل أن يختلط ، ففي
هذه الحالة لا ينبغي أن يُطرح حديثه بالكلية وإنما يمكن أن يستشهد به
ما دام أن العلة في التضعيف هي الاختلاط ، بخلاف لو كانت العلة
هو أنه ضعيف الذاكرة والحافظة فطرة أو طبيعة فليس له حالة خير
من حالة ، فهذا يرد عليه ما قيل فيه . فإذن كتابة الحديث لمثل هؤلاء
يختلف من راوٍ إلى آخر .
س : يعني المختلط ليس له حديث قائم في زمن الاختلاط ، ومن قال :
يكتب حديثه . ففي زمن الاستقامة ؟.
ج: نعم .
س : في مسألة خلاف العلماء في قبول زيادة الثقة والحكم عليها بالشذوذ .
هل هذا خاص بباب الوقف والرفع وباب زيادة راو ونقصه وباب
الإرسال والاتصال؟ أم أن هذا يتعدى إلى - مثلاً على سبيل
المثال - تصريح مدلس بالسماع ؛ الجماعة رووه عن المدلس بالعنعنة
وفرد أقل منهم حفظاً أو عدداً رواه عنه بالتصريح بالسماع ، كذلك
في إثبات صحبة الصحابي أو أنه ليس بصحابي ، كذلك في إثبات
كل ما يزيل العلة الموجودة في السند ؛ قد يروي الجماعة أو الأحفظ
الحديث فيه علة ؛ فيخالفهم آخر ويروي الحديث سالماً من العلة .
فهل قاعدة الزيادة والشذوذ والقبول ؛ هل تجري في هذا الموضع أم
١٠٣

تخصص بما هو مشهور وكثير في استخدام أهل العلم في الوقف
والوصل وفي الرفع والإرسال ؟.
لا . الذي أعتقده أن الأمر شامل لكل هذه النماذج من الاختلافات ،
ج :
ولكن لابد من النظر إلى صفة ذاك الراوي الذي نستطيع أن نقول
- ابتدائاً ـــ أنه شذ عن الجماعة وخالفهم في الرفع ــ مثلاً ــ أو في
الزيادة في المتن أو في تصريح بالتحديث المدلس وتعين المبهم ونحو
ذلك ، لابد من النظر في ترجمة هذا الذي جاء بهذه الزيادة ، فإذا
:
كان من الناس العاديين الذين لا يُذكرون بمزية في الحفظ والضبط
- مثلاً - فالقاعدة على شمولها وعمومها ؛ بخلاف ما لو كان
الذي خالف الجماعة بشيء من هذه الأمور أو المواضع التي ألمحت إليها
وتوسعت في ضرب الأمثلة لها - والحمد لله -، فإذا كان من عامة
الرواة وليس هناك في ترجمته ما يميزه عن أمثالهم فحينئذ تجري
القاعدة على عمومها وشمولها ، هذا هو الأصل إذا ما لاحظنا العلة أو
السبب الذي من أجله تبنى علماء الحديث رفض زيادة الثقة إلا
بالشروط التي تعرفها وسبق أن ذكرنا بعضها بمناسبات مضت . إذا
لزم توهيم الثقات من أجل ثقة عادي ؛ فهنا القلب يشهد بأن
العكس هو الصواب ؛ بمعنى بدل أن نوهم جماعة من الثقات ؛ فأيسر
منه أن نوهم ثقة خالفهم سواءً كان زيادة في السند أو في المتن أو
غير ذلك من الأمثلة التي أشرت إليها . هذا الذي يبدو لي والله أعلم .
س : قرأت بخط الشيخ في حاشيةٍ على الصحيحة في المجلد الثالث تضعيفه
١٠٤

إسناد زيادة (( ومغفرته )) ثم تحسينه لها بعموم النص القرآني ؛
تكميل البحث السابق .
ج: هذا شاهد للحديث من حيث أن الضعيف إذا شهد لمعناه نص قرآني
فهو من حيث المعنى صحيح ذلك لأن قوله تبارك وتعالى ( وإذا
حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منه أو ردوها﴾ [ النساء ٨٦] فإذا كان
لابتداء السلام درجات ثلاث :
- السلام عليكم .
- السلام عليكم ورحمة الله .
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فأحسن درجات إلقاء السلام
وابتدائه أن يقول المسلم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فإذا أراد المسلم أن يطّبق الآية الكريمة ﴿ فحيوا بأحسن منها ... )
فهو لابد أن يزيد شيئاً على ما ألقاه المبتدئ بالسلام وإلا يكون قد
طبق شطراً من الآية دون الشطر الآخر منها الذي هو الأكمل حيث
قال: ﴿ فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ فالذي ابتدأ السلام سلم
سلاماً كاملاً : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ ورد الراد عليه
بمثله ، وهو ما رد بأحسن منها إنما رد بمثلها فكيف يكون الرد
بأحسن منها ؟ هنا نحن نستأنس أيضا لتقوية معنى الحديث حتى لو لم
يكن مثل هذا النص القرآني وعمل السلف عمل عبدالله بن عمر بن
الخطاب الذي كان يمنع من الزيادة ابتدائا ويزيد على الجواب في
١٠٥

السلام الكامل ؛ فهذا الذي أورده عموم النص القرآني مع الأثر ،
فنسأل الله أن يفقهنا في حديث نبينا وأن يوصلنا إليه .
س : الراوي إذا اختلف فيه قول الإمام الواحد مرةً يوثقه ومرة يضعفه
ومرة يعدّله ومرة يجرحه ، ولم يظهر لنا أي دليل على المتقدم من
المتأخر من القولين فعلى ما يحمل ؟ هل يُقال إنه يجرحه ويعتمد
التجريح أو يوثقه ؟ أو يفصل بين الجرح المجمل والمفسر ؟.
ج : نقول كما نقول فيما لو كان الجارح غير الموثق فماذا نقول ؟ ننظر
إلى تفسير الجرح والإجمال ، فإذا كان الجرح مفسراً وبعد تفسيره
تبين أنه جرح حقيقي ، حينئذ قُدم على التوثيق سواءً كان الموثق
والجارح واحداً أو كانا مختلفين .
س: والمواضع التي نجدها في كتبكم - حفظكم الله - بتقديم الجرح،
هذا محمول على هذا التفصيل ؟.
هو بلا شك یکون جرحاً لأنه مفسر ومؤثر .
ج :
الأولى عند قراءة الأعداد نبدأ باليمين أو نبدأ بالشمال ؟.
س :
نبدأ على السنّة باليمين ، وأما البدء بالشمال هذه طريقة الكفار.
ج :
س: قلتم في الضعيفة ٣/ ١٠٣١/١١١ -: ((يا معشر الأنصار إن الله
قد اثنى عليكم خيراً في الطهور ، فما طهور كم هذا ؟ قالوا : نتوضأ
للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، فقال رسول الله 48 : فهل مع ذلك
غيره ؟ قالوا : لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن
يستنجي بالماء، فقال رسول الله (48 : هو ذاك فعليكموه)).
١٠٦

الحديث ذكرتم أنه ضعيف بهذا اللفظ وأن أحد رواته ومن وثقه ومن
جرحه ، فلما ذكرتم قائمة الموثقين وقائمة المجرحين قلتم : ( لقد رأينا
اسم ابن معين وابن حبان قد ذكرا في كلٍ من القائمتين ، الموثقين
والمضعفين . وما ذلك إلا لاختلاف اجتهاد الناقد في الراوي ، فقد
يوثقه ، ثم يتبين له جرح يستلزم جرحه به فيجرحه ، وهذا الموقف
هو الواجب بالنسبة لكل ناقد عارف ناصح ، وحينئذٍ فهل يقدم قول
الإمام الموثق أم قوله الجارح ؟ لاشك أن الثاني هو المقدم بالنسبة
إليه ، لأنه بالضرورة هو لا يجرح إلا وقد تبين له أن في الراوي ما
يستحق الجرح به ، وهو بالنسبة إليه جرح مفسر فهو إذا مقدم على
التوثيق ، وعليه يعتبر توثيقه قولاً مرجوحاً مرجوعاً عنه ، فيسقط إذا
من القائمة الأولى إسم ابن معين وابن حبان كموثیقین ويتزل عددهم
من الثمانية إلى الستة ! ) .
ننظر قول ابن معين وابن حبان ، قال ابن معين مرة : هو ضعيف
الحديث . وقال أخرى : والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث.
يكون هذا تفسيراً؟ .
طبعاً ، كدت أن أقول قبل أن تمدني عددك أن هذا خطأ لكن مددتن
ج :
بمددك فوصفه بجرح مفسر .
س : وكذلك قال ابن حبان : يعتبر حديثه من غير رواية بقية عنه . ولعل
هذا من طريق بقية عنه .
ج : نعم .
١٠٧

س : في مسألة صيغة الجزم وصيغة التمريض وكلام أهل العلم في الفرق
بينهما ، وكذلك قول أهل العلم يُفرق بين قولهم حديث صحيح
أوحديث حسن أو إسناد صحيح وإسناد حسن ، ولما يقرأ طالب
العلم يجد المتقدمين لا يتحرون هذا الفارق ، بل يجد من الأئمة الذين
يذكرون في كتب المصطلح كابن الصلاح والحافظ ابن حجر قد لا
يتحراه . فلو تمدونا - حفظكم الله - متى اشتهر هذا الاصطلاح ؟
ومن تعرفون ممن يتحرى ذلك ويلتزمه حتى ننسب القول إليه نسبة
صحيحة ؟ ، فنقول إنه ساقه بالتمريض فمعروف اصطلاحه في ذلك ،
لأنه ممكن أن يسوقه بالتمريض وهو مقبول ؟.
ج: أما متى بدأ هذا الاصطلاح ؟ فجوابي ما المسئول عنها بأعلم من
السائل ، أما مَن من العلماء أو الحفاظ الذين يستعملون هذا التعبير
العلمي الدقيق فيحضرني الإمام النووي والحافظ الذهبي ، ولولا ما
ذكرت حول الحافظ العسقلاني لضممته إليهما ؛ لكن لعل ذاك ليس
قاعدة مطردة عنه ، يعني المفروض من مثله أن يلتزم هذا التعبير
العلمي الدقيق ، أما بالنسبة إلى العلماء القدامى فمن الصعب أن
ننسب إليهم التزامهم لمثل هذا الاصطلاح العلمي الحديثي الدقيق ،
لكن - كما يقولون اليوم بالتعبير العصري - السؤال الذي يطرح
نفسه ماذا وراء ذلك ؟.
س: وراء ذلك من نسبة الأقوال ، لما أقرأ - مثلاً - لأحد الأئمة وقد
ساق الحديث بالتمريض : رُوي مثلاً ، هل ممكن أن أعده من
١٠٨

جملة المضعفين للحديث ؟.
ج: لا . ولا يمكن أن نعده من حملة المصححين .
كذلك للاضطراب لا يمكن أن نضع ذلك ولا ذاك .
س :
ج: لا . لكن الأمر رجع إلى التضعيف .
س : لو أني نظرت في الإسناد وكان هناك عدد [ أو ] (١) قائمة بالذين
صححوا والذين ضعفوا ، فما وقفت - مثلا - في ذكر هذا
الحديث إلا أن الحافظ الذهبي ذكره بصيغة التمريض ، هل لي أن
أُدخله إلى قائمة المضعفين لأنه أتى بصيغة التمريض ؟ هذه هي الفائدة
في نظري من السؤال .
أظن أن هذا عرف جوابه مما سبق : من كنا نعلم عنه أنه يلتزم هذا
ج :
الاصطلاح حينئذ نعم ، لكن أنا قصدي إلى كلامكم للمتقدمين
الذين لا نعرف عنهم مثل هذا الاصطلاح .
س : لا نعدهم مصححين ولا معلين .
ج :
بلى ، هو كذلك ولكن أنا أردت أن أقول : النتيجة العملية يعود إلى
الاصطلاح تماما . لو رأينا عالما أو حافظا ممن ذكرنا أسماء بعضهم
آنفا الذين يلتزمون هذا الاصطلاح يقول في حديث ما : روي .
فموقفنا من هذا الحديث مبدئيا هو أنه ضعيف فنحن نأخذ من هذا
تضعيفا لكننا لسنا ملزمين بالاستمرار عليه فيما إذا وجدنا لهذا
(١) زيادة من عندي لتوضيح المعنى .
١٠٩

الحديث إسنادا ينافي التضعيف ، الآن هذا ندعه جانبا وننتقل إلى
المتقدمين الذين لانعرف منهم مثل هذا الاصطلاح فقال في حديث
ما : روي عن النبي ) أنه قال كذا وكذا ، فإذا كنا لا نستطيع أن
نفهم منه صحة فمن باب اللزوم نحن نعتبره ضعيفا ، حينئذ سبق
الجواب على قولك إذا وقفنا على إسناد ... إلخ ، لا يختلف
الأمر بين هذا وهذا في النتيجة ( الثمرة ) لكن ما هو الفرق ؟ الفرق
أن هؤلاء المتأخرين صرحوا أعني الذين التزموا أنهم إذا قالوا : روي .
فهو إشارة تضعيف ، أولئك لم يصنعوا صنعهم ولم يفعلوا فعلهم
لكن تعبيرهم بروي من الناحية العربية يساعد على الإصطلاح - في
الواقع - ؛ لأنه - كما لا يخفاكم ـــ روي للبناء للمجهول، كأن
الذي يعبر بهذا التعبير لا يدرى من روى هذا الحديث . إذن عادة
الرواية إلى مجهول ولو صدر هذا الفعل المبني للمجهول من غير
أولئك الذين اصطلحوا هذا الإصطلاح الأخير .
س : ظهر لي أن الأولين الذين لم يتحروا هذا التحري وهذا القيد ، فإذا لم
يكن الحديث صحيحا فالأصل فيه الوقف في صحته لأن العمل بالحديث
فرع عن صحته ، فإذا كنا واقفين في صحته فهو في حيز ما لا يعمل
به أو المتوقف فیه حتى يأتي ما يرفعه ؟.
ج : نعم كما هو الشأن في المصطلحين .
س : صنيع الإمام البخاري في صحيحه حول المعلقات وتحرير الحافظ ابن
حجر في استقرائه للصحيح : أن ما صدره بصيغة الجزم فهو ثابت
١١٠

عنده ، وأن ما صدره بصيغة التمريض فهو إما ضعيف وإما مرضه
لسبب أو لآخر ، هذا ألا يلقي نوعا من الضوء - كما يقال ــ على
أن الإصطلاح مستعمل ولو بصورة أوسع قليلا من قبل الإمام
النووي وهؤلاء القوم ؟ .
بلى ، لكن ليس قاعدة مفهومة عن المتقدمين كما هو الشأن في
ج :
المتأخرين .
س: بالنسبة إلى الرواة المختلطين - بالتتبع - قد ظهر لي عدة أشياء بها
يعرف الراوية المستقيمة التي في زمن الإستقامة والتي في زمن العلة
مثل : أن ينص إمام ، ومثل أن يحجب عن التحديث . هنا حالة أريد
أن أسأل عنها وهي ما إذا كان تاريخ موت الراوي التلميذ قبل السنة
التي اختلط فيها شيخه ، والعلماء لم ينصوا أن فلانا هذا الذي علمنا
بتاريخ وفاته أنه متقدم على الإختلاط ولم ينصوا على أن روايته
كانت في زمن الإستقامة ، فهل من الممكن أن يضم هذا إليهم وإن
لم ينصوا عليه ؟.
كيف لا ! ، بل مثل هذا إذا صح التاريخ - وهذا القيد ضروري
ج :
جدا - فيكون رواية هذا عن ذاك المختلط أقوى من رواية شعبة
وسفيان .
تقصدون تاريخ الاختلاط أو تاريخ الوفاة ؟.
س :
كلاهما .
ج :
س : أحيانا يختلف في تاريخ الإختلاط وفي تاريخ الوفاة على قدر : مات
١١١

سنة ٩٠ ومنهم من قال ٩١ ومنهم من قال ٩٢ ، وقائل اختلط سنة
٩١ وقائل سنة ٩٣ وهكذا . عند اختلاف التاريخ ننظر إلى الأقل في
التلميذ والأكثر في الشيخ أو العكس ؟.
ج: ينظر إلى الأحوط حتى لا يعمل بالشك ، الأحوط في التلميذ فينظر
إلى الأقل وفي الشيخ فينظر إلى الأعلى .
س : في السلسلة الضعيفة ذكرتم - بارك الله فيكم ــ أن إكثار الطبراني
عن شيخ له في الراوية يدل على أنه من شيوخه المشهورين ، وقويتم
حديثه بالرغم أنه ما معنا في التوثيق إلا هذه الحالة .
ج: الحافظ الذهبي له كلمة في هذا الصدد ، لكن مع الأسف ذهني
الكليل ! لا يساعدني على استحضارها لكن معناها أنه بالنسبة إلى
الشيوخ المتأخرين الذين يروي عنهم الحفاظ فروايتهم محمولة على
الصحة حتى يظهر ما ينفي الصحة (١).
س : في السلسلة الضعيفة ٣/ ٢٦٣ كنتم ذكرتم عزو الهيثمي للحديث
الذي تبحثونه في المجمع ثم قلتم : ( ثم وقفت على إسناده في
(( المعجم الكبير )) للطبراني (٢٤ / ١٠٦ / ٢٨٤) فتبين أنه
حسن الحديث لولا أن شيخ الطبراني أحمد بن عمرو الخلال المكي لم
(١) لعل الشيخ - رحمه الله تعالى - يقصد ما قاله الحافظ الذهبي - رحمه الله ــ في
(( الميزان)) ٧٠١٥/٤٢٦/٣ في ترجمة مالك بن الخير الزبادي (( والجمهور على أن
من كان من المشايخ قد روى عنهم جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح )) .
١١٢

أقف له على ترجمة ، وقد أخرج له في المعجم الأوسط
(١/٢٩/١ - ٣٠ /١) نحو ١٦ حديثا، مما يدل على أنه من
شيوخه المشهورين ، فإن عرف أو توبع فالحديث حسن ، يصلح
دليلا على نكارة ذكر العنكبوت والحمامتين . والله أعلم .) .
فالقيد بالتحسين وتثبيت روايته إنما جاء بمعرفته أو وجود المتابع له .
ج :
نعم ، لكن فرق بين كثرة رواية الطبراني عن شيخ وقلة روايته عن
شيخ آخر نسبيا ، فلا نستطيع أن نطرد هذا في كل شيوخ الطبراني
الذين لا نعلم فيهم توثيقا ، يعني إذا افترضنا شيخا بتتبعنا الهزيل
الضعيف الدائرة بالنسبة إلى الحفاظ السابقين حقيقة ، أطلعنا على
عشرة أحاديث رواها الطبراني عن هذا الشيخ لا يكون الأمر كذلك في
شيخ آخر يروي عنه عشرات الأحاديث . فالقاعدة تمشي
بملاحظة الفرق بين الكثرة والقلة من الأحاديث التي يرويها
الطبراني عن شيخ من شيوخه .
س : لكن هنا - حفظك الله - أنت أشرت لرواية الطبراني عن شيخه
ست عشرة حديثا أنه من المشهورين ، لكن لا يلزم من ذلك
تصريحكم بتحسينه .
نعم ليس في هذا الكلام شيء جديد ، لأن الشهرة نسبية وأعيد
ج :
كلامي السابق أن الشيخ الذي روى عنه الطبراني عشرة هذا
مشهور ، لكن قصدي أشهر من هذا المشهور ، فما نستطيع أن
نطرد . ونحن نرجع فنقول : إنه مما ينافي العلم أن هناك قواعد مطردة
١١٣

لا تشذ وهذا صعب جدا ، هذا بالنسبة للحفاظ الذين وضعوها
فما بالك بالتلامذة شتان .
س : شيخنا - حفظكم الله - في هذه الأيام المباركة التي جالسكم بها
ووردت أسئلة المصطلح هذه كررتم قضية القرائن وما ينقدح في
النفس . هذه العبارة أريد أن تصححوها لي :
حينما يأتي بعض الناس ويستدرك عليكم شيئا ، أقول : علم الحديث
ليس رياضيات ١+١ = ٢ ، لا يعلم أن القضية فيها قرائن وشواهد
فيها شيء ينقدح في نفس العالم أمثالكم وهكذا .
لاشك أنهم لا يعلمون ذلك ، هم يظنون أن علم الحديث علم جامد .
ج :
لا وقد أشار إلى هذا شيخ البخاري علي بن المديني لما سئل كيف تميز
الصحيح من الضعيف ؟ . قال : كما يميز الصيرفي .
إذن هنا أشياء غير مسطورة في علم الحديث .
س : في السلسلة الضعيفة ٣/ ٤٢٦ قلتم : (وفي الرواة من يكنى بأبي
سنان من رجال ((التهذيب )) و((اللسان )) جماعة ليس فيهم
مدني سوى يزيد بن أمية أبو سنان الدؤلي المدني ، عن علي وابن
عباس وأبي واقد الليثي ، وهو ثقة ، فإن يكن هو ، فالسند صحيح
إلا محمد بن معاذ الحلي ، فإني لم أجد له ترجمة ، لكنه من شيوخ
الطبراني الذين يكثر عنهم ، فقد روى له في (( المعجم الأوسط ))
(١٢٨/١ /١ - ١٢٩ / ٢) نحو عشرين حديثا عن شيوخ له عدة ،
أحدها في (( العجم الصغير )) برقم ( ٨٤٢ - الروض النضير ) .
١١٤

والله أعلم .
ماذا في هذا ؟ ليس فيه زيادة سوى أنه روى أكثر من الأول من
ج :
الأحاديث .
س : البيهقي يروي كثيرا في السنن الكبرى عن أبي نصر بن قتادة مع أني
لم أقف له على ترجمة هل من الممكن أن تجرى هذه القاعدة أيضا
معه ؟ .
إذا جمعت أحاديثه وكانت من الكثرة بحيث تطمئن النفس بأن
ج :
الحافظ البيهقي يثق به فهو كذلك ، بل لعل البيهقي أولى بهذا من
الطبراني ، لأنه في علم الحديث وفي فقه الحديث أقوى .
س : ما حدود الكثرة والقلة ؟ ، أنا أعلم أنها ليس لها تحديد ، الذي فهمنا
أن الستة عشر كثرة .
لا . ابتعد عن التحديد .
ج :
س :
:
إذا اختلف كلام الحافظ في التقريب وفي الفتح وفي التلخيص في
الحكم على رجل بالتضعيف أو التوثيق ، وكذلك إذا اختلف كلامه
في التقريب وفي الإصابة في الحكم على إثبات صحبة أو اختلاف فيها
أو عدمها ، فهل يرجح كلامه في التقريب لأنه في تخصصه وفي بابه
ومستحضر لكلام العلماء فيه ؟ أم يرجح الكلام الآخر؟ وكذلك
الإصابة في بابها وكذلك طبقات المدلسين في بابها، وأحيانا يخالف
كلامه في الطبقات كلامه في النكت فيذكر بعضهم في الرتبة الثالثة
التي يتوقف في عننتها في النكت ، ويذكرهم - هم أنفسهم - في
١١٥

الطبقة الثانية التي في طبقات المدلسين الذين تمشى عننتهم . فهل
كلامه في طبقات المدلسين مقدم ؟ وكلامه في التقريب جرحا
وتعديلا مقدم ؟ وكذلك كلامه في الإصابة في إثبات الصحبة
وعدمها مقدم ؟ أو هناك قرائن غير هذه ؟ .
ج: الذي أعتقده - والله أعلم - كقاعدة عامة، أنه إذا اختلف قول
عالم في کتاب من کتاب آخر فإنما يعتمد على الكتاب الذي تخصص
في البحث في هذا الشخص الذي يترجمه ، ذلك لأنه قد یکون توفر
لمعرفة ما قيل في هذا المترجم ثم اختيار ما هو الأقرب إلى الصواب مما
اختلف فيه الناس ، أما في كتاب له آخر كما ذكرت - آنفا - الفتح
أو الإصابة أو غير ذلك ، فهو في الغالب إنما يحكم من حافظته ولیس
من تحقيقه الذي دونه في كتابه الخاص في الترجمة عن ذلك الرجل ،
فإذا اختلف قوله في راو ضعفه - مثلا - في التقريب وقواه في الفتح
أو - مثلا - في الإصابة خالف ما في طبقات المدلسين ونحو ذلك ،
فهو في طبقات المدلسين أقوى . فنحن نعتمد على قوله الذي نعلم من
أنه درسه دراسة علمية دقيقة فيما إذا خالف قولا أو آخر في كتاب
آخر ، لا نتصور أنه قد أجرى فيه دراسة خاصة طبعا ،
هذا - كما نقول - قاعدة ولكن لا نستطيع أن نطردها بالمائة مائة
قد يكون - مثلا - من ذكره في التقريب مضعفا أو في طبقات
المدلسین مدلسا . قد يكون هو قوى الحديث ، ليس يعني مخالفة لما
جاء في كتابيه المذكورين : التقريب والطبقات ، وإنما لأنه
١١٦

- أيضا - قام في نفسه بأن هذا الحديث الذي فيه تدليس أو فيه
ذلك الضعيف ، إنما وجد في نفسه له بعض الشواهد بسبب دراسته
الفقهية للموضوع فأورده وقواه وسكت عليه كما هو أصله في كتابه
الفتح .
المقصود إذا لم نجد . نحن ـ ما نستثني من هذه القاعدة ، فالأصل
أن نرجع إلى كتابه المتخصص في التجريح أو في التوثيق .
س : ذكرتم الإصابة فلعلك تقصد النكت ؟ .
ج : لا. أقصد الإصابة في أسماء الصحابة .
طبقات المدلسين ما تذكر في أسماء الصحابة ؟ .
س :
لكن نحن نتكلم عن المدلسين .
لا .
-: قصد الشيخ أثناء نقد الحافظ لبعض الأحاديث في الإصابة قد يكون فيه
فلان المدلس .
إذن يا شيخنا جواب المسألة الكتاب المتخصص ، والمسألة الأخيرة
س :
التي ذكرتموها أعيد فهمي لها ، حتى إذا كان خطأ تصححوا لي
- بارك الله فيكم -. هو أن الحافظ - رحمه الله - حينما يحكم
في الفتح أو في التلخيص على رجل بحكم قد يكون الحكم نسبيا
يتصل بهذا الحديث بعينه لا حكما كليا كما في التقريب .
ج : هو كذلك .
حول جهالة العين وكيفية ارتفاعها ، ذكر ابن رجب الحنبلي في
س :
شرح علل الترمذي : أن الأئمة الأولين ما كان عندهم قانون مطرد
١١٧

في هذا الباب ، إنما أول من عُرف بتحديد راويين اثنين يرفعان
الجهالة هو محمد بن يحي الذهلي رحمه الله ثم تبعه على ذلك
المتأخرون ، وساق أمثلة أن ابن المديني كان أحياناً يُذكر له الرجل
وقد روى عنه ثلاثة ويقول مجهول وآخر قد يروي عنه واحد ويوثقه
ويرفعه ، ويريد أن يقول أن الأولين يدورون مع القرائن ، فبعض
القرائن ذكرتها لكم وذكرتم أنها لا تصح أن تكون قرينة كرواية الابن
والحفيد أو انفراد من يتحرى في مشايخه وينتقي في مشايخه .
عندي أيضا بعض الصور أريد أن أعرضها عليكم لأعرف الجواب
فيها أيضاً مثل أن يقول التلميذ : حدثنا فلان في بلد كذا في سنة كذا ،
وهذا كان متعلق بما كان في ذهني سابقاً وهو أن مجهول العين
مشكوك في وجوده ، فهل في قوله هذا يرفع جهالة العين ؟.
ج: هذا يفعله كثيراً الطبراني في مشايخه فذلك لا يرفع الجهالة إلا إذا
وجدت قرائن كما ذكرنا .
س :
صورة أخرى كأن يقول حدثنا فلان وكان قاضياً وكان غزاءً وكان
مؤذناً ، وليس له هذا التلميذ وهذا القول منه .
تُرى لو قال : كان فقيهاً فهل يثبت منه هذا القول ؟ لا. ما يثبت ،
ج :
لأن كثيراً من الفقهاء - تعلمون - أنهم لا يُحتج بحديثهم.
س : ما أعني التوثيق أعني رفع جهالة العين ، فهل هذه الصورة ترفع جهالة
العين ؟.
ج: ما أظن في شيء ، فجهالة العين بالمعنى القديم عندك فنعم ، أما بالمعنى
١١٨

الذي نقصده فما أظن .
تقصدون أنه اصطلاح تعارف عليه المتأخرين بأن من روى عنه اثنان
س :
فأكثر مجهول حال وما انفرد عنه براو واحد فهو مجهول العين .
ج : نعم .
س : أحياناً من حيث الحكم بصحبة الراوي من أنه صحابي أو لا يقولون:
فلان له إدراك وفلان له رؤية وفلان صحابي صغير .
أريد منكم - بارك الله فيكم - الفروق الواضحة في هذا من حيث
الحكم ، وربما صحابي صغير قد يظهر فيه الصحبة ، لكن له إدراك
وله رؤية ؟.
ج :
طبعاً الإدراك والرؤية أقل إفادة من قوله له صحبة ، لأن الصحبة كما
لا يخفاكم يُلاحظ فيها المعنى اللغوي ولو في حدود ضيقة. أما له
إدراك وله رؤية فذلك لا يستلزم ، قد يكون رآه وهو طفل صغير
أدرك الرسول # وهو كذلك ، لكن لا ينسحب عليه معنى الصحبة
مهما ضُيقت دائرتها ، ولذلك فمن قيل فيه : بأنه له صحبة . أقرب
إلى أن يُحشر في الصحابة ولا يُحشر مما قيل فيه له رؤية أو له
إدراك .
س : فمن قيل له رؤية وله إدراك روايته مرسلة ؟.
ج : مرسلة .
س : وصحابي صغير روايته متصلة ؟.
ج : متصلة .
١١٩

س : الراوي إذا لن يكن في ترجمته إلا أن أبا عوانة أخرج له في المستخرج
والحاكم في المستدرك ، وكذلك ابن خزيمة ومن عرف بأنه ليس في
التحري أو في الوفاء بشرط الصحة كما حدث من صاحبي الصحيح ،
لا يوجد توثيق إلا أنه من رجال أبي عوانة في مستخرجه أو رجال
أبي نعيم ؟ .
ج: لاشك أننا لابد من أن نفرق بين مثل أبي عوانة وبين الحاكم ، لأننا
مع دارستنا للمستخرج لأبي عوانة ودارستنا للمستدرك ، نجد هناك
أولا : طبقة الأول أعلى من طبقة الحاكم ، ونجد ثانيا : بأن الحاكم
يروي عن بعض الشيوخ ممن لا يوثق بهم ولا يحتج بهم وما في ذهني
في هذه الساعة ، ما أجد أثرا لمثل هذا فيما درسته من أسانيد
المستخرج لأبي عوانة . أريد من هذا كله أن نرفع من شأن أبي عوانة
ولا نقرنه مع الحاکم في مستدر که .
س : وابن خزيمة والضياء في المختارة وابن الجارود في المنتقى كل من
عرف عنده انتقاء وإن لم يوف ؟ .
ج: ليسوا كلهم سواء، من تريد بالضبط ؟ .
س : أبدا بأبي عوانة .
ج: بالنسبة لأبي عوانة أنا لا أتردد في قبول ما يرويه عن شيوخه ، ذلك
هو الشأن تماما كما نقول بالنسبة لمسلم والبخاري أصحاب الصحاح
الذين لا نعرف عنهم تساهلا يجعلنا نركن إلى إخراجهم لبعض
شيوخهم ، لأننا ما عرفنا شيئا من التساهل . وبهذه المناسبة وأرجو
١٢٠