Indexed OCR Text

Pages 81-100

ج: لا. هذه قضية التصنيف، لا يلاحظ فقط هذه الجهة التي أنت الآن
تريد أن تقول : أن الأصوب هو عكسها .
قد يلاحظ - مثلا من باب التقريب - أن يكون الراوي لهذا هو
الإمام أحمد ، ويكون الراوي لتلك المتابعات كالطبراني والبزار
وغيرهم ممن هم دون الإمام أحمد في الطبقة ، بمعنى أن المرجحات
تقابلت . أقول هذا کمثال ؛ ولكن الواقع لو کان الکتاب عندنا ربما
يساعدك على أو يساعدني عليك ، ولكن على كل حال هذه
مساعدة لمعرفة الحق لنتباحث فيه إن شاء الله .
س : في سؤال سابق في قول التابعي : من السنة كذا . رجحتم أنه له
حكم الوقف ، بمعنى أنه مقطوع أي من قوله ، فلماذا نقول : له
حكم الوقف ؟ إذن نقول : موقوف عليه . لأنكم في الإرواء ٣ /٤١
قلتم : ٥٨٢ _ (روى الأثرم عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ، أنه
قال : (( إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب
والعشاء)) ). لم أقف على سنده لأنظر فيه، ولا على من تكلم
عليه ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن تابعي ، وقول التابعي : من السنة
كذا ، في حكم الموقوف لا المرفوع ، بخلاف قول الصحابي ذلك ،
فإنه في حكم المرفوع ، ... ) .
أيش في هذا ؟ حكم الموقوف على هذا التابعي ليس على الصحابي،
ج :
هذا نفس الكلام أعيد ؛ موقوف بمعنى مقطوع على أبي سلمة !.
س : السياق جعلني أقول - حينما قارنتم بينه وبين الصحابي - : المقابلة
٨١

بين الوقف والرفع هي التي أوقعتني في هذا . هنا سؤال إضافي لعله
يوضح نوعا ما . لا فرق بين أن يقول أبو سلمة بن عبدالرحمن :
يجوز الجمع بين المغرب والعشاء ، وبين أن يقول : إن من السنة ؟.
لا فرق .
ج :
کأنکم تقولون هذه فتیا منه وليس هي رواية عن النبي
؟.
س :
بلا شك هو كذلك .
ج :
س : مسألة تعارض القول مع الفعل رجحتم أن الفعل إذا تعارض مع
.
القول ولم نعلم المتقدم من المتأخر ، فالفعل خاص بالنبي
والقول عام للأمة ، وهذه مسألة أريد أن أستوضح فيها كثيرا ؛ لأن
لي مؤلفا في خصائص النبي التيئة ، فأحتاج أن أعرف هذه القاعدة
بوضوح ؛ حتى تحرر عندي بوضوح ، من أجل إذا ترجحت ألحق
الأشياء الأخرى .
بقي عندي إشكالان : قول العلماء : بأن الخصوصية لا تثبت
بالاحتمال ، وقول العلماء: أن الأصل أن النبي الَّا يشرع لا يفعل
للخصوصية ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة﴾ [الأحزاب ٢١]، وكذلك قولهم: إن الجمع مقدم على
الترجيح ، فهل هذه الإشكالات التي ذكرتها تغير شيئا في القاعدة ؟.
أبدا لا تغير ؛ أما أن الأصل عدم الخصوصية فهذا الأمر لا يناقش فيه
عالم أو فقيه ، لكن متى يقولون هذا ؟ يقولون هذا إذا ثبت عن النبي
فعل وبدا لبعضهم أن هذا الفعل خاص بالني الكلّة ، فيرد عليه
ج :
٨٢

بهذه القاعدة . أما حينما يكون هناك فعل من الني التلّئلا ويكون
هناك قول يعارض الفعل ولنحدد الآن النطاق : ولنقل أن ذلك القول
لا يمكن أن نتصور أن يكون قبل الفعل أولا ، أو أن يكون نصا يمكن
الجمع بينه وبين الفعل إذا جهلنا التاريخ ، جاء مثال في أمر يخالف
فعله الكَّ فيئول الأمر ليس للوجوب وإنما للاستحباب ، أو أن المثال
﴾ فقيل بأن النهي
کان معکوسا تماما ، نهي يخالف فعل الرسول
يؤول بالتتريه ، وكان جوابي هذا مقبول في علم الأصول لكن بشرط
معرفة التاريخ .
أما إذا لم نعرف المتقدم من المتأخر آالقول هو المتقدم أم الفعل ؟
جهلنا ذلك ؛ فرجعنا إلى القاعدة الأخرى التي تقابل القاعدة التي
ذكرتها ، والتي لا خلاف فيها بالقيد الذي ذكرته آنفا ألا وهو أن
◌َّ، فالقاعدة أن تكون شريعة
یکون هناك فعل صدر من الرسول :
عامة ، ولا يسمع قول من يقول: هذا خاص بالرسول ﴿لَّ أو لعله
خاص بالرسول ﴿، فنقول له كما صح عن ابن عمر ((اجعل
لعل عند ذاك الكوكب )) .
يقابل هذه القاعدة أنه إذا اختلف القول مع الفعل قدم القول على
الفعل أيضا ، بالقاعدة التي ذكرت بالأمس القريب . لا يمكن الجمع
ففي هذه الحالة ما هو الإشكال الآن بالنسبة لما طرحته الآن ؟ نحن لا
ننكر أن الأصل فيما فعله التلّة أن نقتدي به ؛ لكن البحث هناك
فعل ويعارضه قول ، ولا يمكن الجمع بين هذا القول وبين هذا الفعل
٨٣

بوجه من وجوه التوفيق التي أذكر - أنا بمثل هذه المناسبة - أن
علماء الحديث - جزاهم الله خيراً - ذكروا أكثر من مائة وجه
يمكن الجمع [ بها ] بين الأحاديث المتعارضة (١) ، فإذا عجز العالم
الفقيه عن التوفيق بين قوله التّيْئِل وبين فعله ولا مناص له حين ذاك
إلا أن يتمسك بالقول ويضطر أن يقول شيئاً مما يأتي : إما أن يقول
هذا خاص بالرسول ﴿4، وإما أن يقول هذا كان قبل مجيء النهي
أو قبل مجيء الأمر . وأنا يحضرني الآن مثال لعله يكون صالحاً فيما
نحن فيه في هذا المقام .
! ليس حديثاً واحداً بل أحاديث كثيرة
هناك أحاديث من فعله
شرب قائماً،
و کثیر منها أحاديث صحيحة الأسانيد أن النبي
وفي المقابل عندنا نواهي عن الرسول ﴿ أنه نهى عن الشرب قائماً (٢)،
فاختلف العلماء هنا ، فبعضهم سلك سبيل التوفيق وقالوا النهي يحمل
على التتريه لماذا ؟ لكي لا يعطلوا دلالة النصوص الفعلية أن الرسول
شرب قائماً وهذا لاشك فيه .
لكن أنا وجدت شيئاً يمنع من مثل هذا التأويل ، تأويل النهي بحمله
على التتريه ذلك هو أن الإمام مسلم لما روى حديث أنس بن مالك
(١) ذكرها العراقي في التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح في النوع السادس
والثلاثون : معرفة مختلف الأحاديث ص ٢٨٦.
(٢) راجع المسألة مع تخريج أحاديثها في الصحيحة ٢٨٦/١- ١٧٥/٢٨٩، ١٧٦، ١٧٧
٨٤

ـَّ عن الشرب قائما))، رواه أيضا بلفظ
بلفظ (( نهى رسول الله
آخر ((زجر رسول الله ﴾ عن الشرب قائما)).
قلت : يمكن تأويل النهي بالتتريه لكن زجر أشد ، هكذا أيضا أنا
أفهم أن زجر أشد منها فأنتم معي في هذا ؟ لكن عندي أخرى لعلها
خير من الأولى (( زجر عن الشرب قائما )) ما نجد في كلام الفقهاء
الذين يجمعون بين النهي وبين الفعل بأن هذا النهي (( زجر))
للتتريه هذا يقين .
يدعم هذا أن هناك حديثا آخر صحيحا في مسند الإمام أحمد رحمه
الله عن أبي هريرة ه أن النبي ◌َ﴾ رأى رجلا يشرب قائما قال له:
(( يا فلان أترضى أن يشرب معك الهر قال : لا يا رسول الله قال :
فقد شرب معك الشيطان )) . ترى يمكن تأويل هذا للتتريه ؟! أنا لا
أفقهه ، لكن أيضا أمر ثالث وأخير قال له : قئ . هل هذا للتتريه ؟
هذا فيه إزعاج للنفس ، وتعريض لها لبعض المشاكل المعوية أو المعدية
إلخ .. فاجتماع هذه القرائن الثلاثة تمنع من تأويل قوله
التَّ بسبب فعله الذي لا شك فيه ، وبخاصة أن هناك حديث ابن
شرب زمزم
عباس رضي الله عنه في صحيح البخاري أن النبي
قائما وهذا في آخر حياته فهذا يساعد القائلين بالتتريه أكثر لأنه
متأخر ؛ لكن هنا يرد أحد أمرين :
أولا : إما وأن هذه - كما يقول البعض - خصوصية لماء زمزم،
٨٥

لأنه ماء مبارك مستثنى عن المياه الأخرى ، وإما أن يكون الأمر
- كما أزعم وأعني ما أقول - أن هذا كان لشدة الزحام ولأنه من
تواضع الرسول ﴿﴿ وكرم خلقه. كما جاء في سيرته في حجته
إ يمشي يقول
الكلية، قدامة بن عبدالله يصف كيف كان الرسول ـ
(( لا طرد ولا إليك إليك))(١). فهو يمشي بين الناس ليس مثل
أناس أخر الزمان ، فهو لما جاء يشرب لم يقل افتحوا الطريق لـ ....
کي يتهنى بشرب ماء زمزم . لا؛ الزحام مكتظ عليه التّالآ إلخ ...
فأنا أتصور شربه لماء زمزم قائماً هو أيضاً لعذر ، كما أن ذلك ممكن
أن يؤول بمثله في بعض الأحاديث التي صحت أنه شرب قائما ، كما
هو في سنن الترمذي (٢) أنه جاء إلى قربة معلقة فحل وكائها وشرب
منها قائماً ، قربة تتريلها فيه شيء من الحرج فشرب قائماً .
إذاً لو فرضنا أن هذه الأحاديث القولية لا عذر فيها للرسول ﴾ ،
نقول : إنها خصوصية ونحن نتبع أمره أو نهيه ، لكن نرى أن بعض
هذه الأمور يمكن تأويلها ، فمن اقتنع معنا بتأويلها فبها ونعمت ،
ومن لا ، انتهينا معه أخيراً : القول إذا لم يمكن التوفيق بينه وبين
الفعل فالقول مقدم على الفعل قاعدة؛ كما أنه فعل الرسول ﴿﴿ إذا
لم يعارضه فهو قدوتنا وأسوتنا فيه .
(١) ( صحيح) صحيح الترمذي ٧١٨/٢٦٨/١ .
(٢) ( صحيح ) صحيح الترمذي ١٥٢٤/١٧٤/١.
٨٦

هذا جوابنا ونسأل الله لنا ولكم التوفيق .
س : من ألفاظ الجرح والتعديل يقولون في الراوي : يسرق الحديث ،
وأحيانا يقولون : كذاب ، وأحيانا يقولون : وضاع . أريد أن
أعرف الفروق بين هذه العبارات .
ج : أما قضية يسرق الحديث ، فهو بلا شك فيه نوع سرقة لكن ليس
كذاك الوضاع الذي يختلق الحديث من عنده. كمثل غياث بن
إبراهيم . هذا كان عالما فاضلا يجالس الملوك في زمن المأمون بن
هارون الرشيد (١) ، وكان هذا الخليفة له هواية خاصة في تربية
الحمام الزاجل الذي كان يستخدم محل البريد السريع اليوم ، له تربية
خاصة. فلما رأى الخليفة مولعا بتربية هذا النوع من الحمام . أراد أن
يتقرب إليه ولو بالإفتراء على النبي ﴿® ، فروى حديثا صحيحا فيه
ثلاثة أنواع ، هو قوله التكلّال في الحديث الصحيح : (( لا سبق إلا في
نصل أو خف أو حافر ))(٢) فزاد هو رابعا ((أو جناح)) !.
فعرف المأمون من كياسته وعلمه ، وهذا في الحقيقة من فضائل
الحكام الأولين ... فهذا فقيه عالم وجلس مجالس أهل العلم
والحديث ، فلما سمع هذه الزيادة كشفها فورا وجمع بين المعرفة
ـّ والغيرة عليه من جهة وسياسته
والعلم والانتصار حدیث الني
(١) الصواب : الخليفة المهدي وانظر القصة في الباعث الحثيث ٢٦١/١.
(٢) صحيح وانظر صحيح الجامع ٧٤٩٨/١٢٤٧/٢ .
٨٧

للشعب من جهة أخرى . فماذا فعل ؟ قدم إليه كيس فيه دنانير
هدية بالغة ، ومن جهة أخرى طبعا قدمه إليه بواسطة الحاجب أو
الغلام الذي لديه : أعطوه كذا ولما خرج قال مسمعا لمن حوله :
أشهد أن قفاك قفا كذاب ؛ لأنه افترى على الرسول ﴿. فالقاص
هذا مختلق ، أما السارق فيأخذ حديث غيره ويركب له إسنادا وقد
يكون الحديث صحيحاً وهذا يقع كثيرا ، فهذا فيه عموم وخصوص
في النوعين ، ليس كل وضاع سارقا ؛ لكن السارق يضع لكن ليس
من الضروري أن يكن موضوعه مختلقا ، وإنما رواه غيره ولو بالسند
الصحيح فهو يركب له إسناده من عنده ، قد يكون الإسناد كله
مختلفا ، وقد يكون رواه عن شخص لم يسمع منه ثم يكون من فوقه
بالسند الآخر الصحيح وهكذا .
كذلك الكذاب لفظه مطلق ؛ لكن لا يدخل فيه أنه سارق مثل
الوضاع تماما لا يدخل فيه أنه سارق ، فالسرقة أخص من الكذب
والوضع، لکنه یشار کهما .
س : وقفت على كلام لابن عدي في الكامل وكذلك للسخاوي في فتح
المغيث ، فهمت من كلامهما أن السارق هو الذي يأخذ الحديث
الغريب الذي ينفرد به راو من الرواة ، ويرحل الناس إليه من أجل
هذا الحديث الغريب أو الفائدة التي ليست عند غيره ، فيأتي هذا
السارق ويثب على هذا الحديث الغريب ويدعي سماعه ، إما مشار كا
لهذا الذي أنفرد به أو عاليا عليه . وأما الكذاب فهو الذي يدعي
٨٨

سماع ما لم يسمع ولقاء ما لم يلق وإن لم يكن غريبا ، حتى وإن كان
مشهورا .
فهل هذا القول صحيح ؟.
ج: هو صحيح ؛ لكن ليس بمعنى الحصر ، لا يشترط في السرقة أن تكون
من الغرائب .
س : هل يحكم على حديث السارق بالضعف أو بالوضع ، فإن كان بالضعف
فهل يستشهد به ؟.
: بداهة يحكم عليه بالضعف بدون أي إشكال ، أما بالنسبة للوضع
ج :
فللقرائن ؛ لأنه قد يكون الوضع كما ذكر بالنسبة للغريب على شيخ
مثلا ، وقد يكون باختلاق سند ، لكن ربما المتن لا يصح أن يقال
فيه : إنه موضوع ، وأما ابتدائا يحكم عليه بالضعف قولا واحدا .
وبالتالي لا يستشهد به ؛ لأنه أصلا سرقه من غيره .
س: قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣ / ٣٨: ((عن أبي أمامة قال: أتى
رسول ﴿﴿ جبريل وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن
معاوية المزني ، فخرج رسول الله ﴿َّ ونزل جبريل في سبعين ألفا من
الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه
الأيسر على الأرضين فتواضعن حتى نظر إلى مكة والمدينة ، فصلى
عليه رسول الله ﴿﴿ه وجبريل والملائكة فلما فرغ قال: يا جبريل بما
بلغ معاوية بن معاوية المزني هذه المنزلة ؟. قال : بقراءة قل هو الله
أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا . رواه الطبراني في الكبير والأوسط
٨٩

وفيه نوح بن عمر قال ابن حبان : يقال : إنه سرق هذا الحديث .
قلت : ليس هذا بضعف في الحديث وفيه بقية وهو مدلس وليس فيه
علة غير هذا )) . فأشكل على فهم عبارة الهيثمي .
ج: والله ما يبدو لي جواب ، لكن كتمهيد للجواب ينبغي أن ننظر في
سند الطبراني فإن کان میسرا عندك فقد يقع لنا شيء ، قد یکون هو
دون بقية فتكون العلة من فوق ، وإذا كان هو فوق بقية حينئذ ينبغي
النظر في هذا الكلام .
شيخنا قال الطبراني في الكبير ٨ /١١٦ / ٧٥٣٧: حدثنا علي بن
:-
سعيد الرازي ثنا نوح بن عمر بن حوي السكسكي الحمصي ثنا بقية
بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة قال : أتى رسول الله
ـّ .. الحديث .
انتهى الموضوع؛ لأن العلة من فوق بقية ، مع العلم أن هذا
ج :
الحديث ليس له صحة فهو من أصله غير صحيح ، وهذا إسناد من
جملة الأسانيد التي روي به هذا الحديث المنكر ؛ لأنه لم يصح عن
النبي ◌ّ صلى صلاة الغائب إلا على ملك الحبشة النجاشي
المسمى ( بأصحمة ) .
س : ما وضح لي جوابكم .
جوابي أن الذي أتهم بسرقة الحديث هو دون العلة المعهودة في أسانيد
ج :
الأحاديث ألا وهو بقية ، فنحن نبدأ العلة من فوق ليس من تحت .
س : الذي أفهمه أنه يقال : هذا أضعف وأشد ضعفا من بقية فهو الذي
٩٠

يحمل ولا يحمل بقية .
ج: أنا ما قلت هذا .
س : إذا كان الوضاع أنزل فمحتمل أنه وضع هذا الحديث وسمى
المدلس ؟.
ج: نفترض الجواب على نفس القاعدة .
س : ومحتمل أنه ما سماه ؟.
ج: لا، نقول فرضا أنه يكون هو المتهم وليس من فوق .
شيخنا وذلك الذي أشرتم إليه سببه سهولة ورود المتابع لمن في آخر
س :
السند ( من تحت ) .
ج: هو كذلك .
س: هل هناك فرق بين قولهم : هذا حديث باطل ، وهذا حديث
موضوع ؟.
ج: نعم هناك فرق ، يشترط في الحديث الذي قيل فيه غالبا : موضوع .
أن يكون في إسناده رجل قد رمي بالوضع ، ولا يشترط هذا الشرط
في الحديث الذي قيل فيه إنه باطل ؛ لأنهم في الغالب يعنون بطلانه
من ناحتين .
الناحية الأولى : الحديث من حيث (معنى الحديث ) ، فهو باطل متنا ،
وقد يعنون من ناحية السند : أن يكون الذي روى هذا الحديث بهذا
اللفظ يرويه عن إمام من أئمة الحديث ، لنفترض كالإِمام الزهري
مثلا ، والإمام الزهري له من التلامذة ما لا يحصى عددهم ، لا
٩١

يروي أحد منهم عن الإمام الزهري هذا الحديث ، وينفرد عنه
بروايته ليس وضاع أو كذاب وإنما ضعيف أو له مناكير ، فضلا عما
كان منكر الحديث إلخ .. فهنا - أيضا - يطلقون لفظة ( باطل ) ؛
لأن هذا مستبعد جدا أن يخفى مثل هذا الحديث ، وبهذا المتن الزهري
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مستنكر جدا أن يخفى على
تلامذة الزهري الملازمين له والمكثرين من الرواية عنه ثم ينفرد رجل
قميء ليس له وزن في العلم وفي الاتصال بأئمة الحديث وبالالتصاق أو
الاختصاص بالإمام الزهري ، فمثل هذا يقولون إنه حديث باطل .
حتى وإن كان المتن ليس فيه ما يخالف ؟.
س :
نعم كذلك .
ج :
س: لو توبع هذا الضعيف عن الزهري نفسه من ضعيف آخر في المثال
الذي ذكرتموه لنفس المتن والإسناد يقبل ؟.
في هذه الحالة لا يقبل ، أما إذا كان المروي عنه ليس بهذه الشهرة
ج :
وبكثرة التلامذة ...
يعني ملاحظات أئمة الحديث في علم الحديث ، الفقهاء بحاجة إليها ،
ليس علماء الحديث بحاجة إلى آرائهم ؛ لأنه عندهم دقة نظر ما شاء
الله .
س : من جملة الأئمة الذين لهم كلام في الجرح والتعديل مثل الطبراني ،
أحيانا يسوق الإسناد ويتكلم عن رجل فيه يقول : هو ثقة .
فهل توثيقه في ذلك يقبل ؟.
٩٢

ج: نعم يقبل إذا لم يكن له معارض ، مثل إبراهيم بن عبدالحميد بن
ذي حماية ، هذا استفدنا توثيقه من توثيق الطبراني له في المعجم
الصغير(١) ص ٨ .
كذلك لو تلميذ الراوي قال : حدثني شيخي فلان وكان ثقة وهذا
س :
ليس من المعروفين ؟.
ج : لا، ليس كذلك .
س :
والعقيلي ؟.
كيف لا إذا وثق العقيلي ! .
ج :
وإذا انفرد بالتجريح ؟.
س :
هو متشدد ، سبق الجواب .
ج :
وابن العماد في شذرات الذهب أحيانا ينفرد ؟.
س :
ج: ابن العماد ما عرفناه حافظا ، عرفناه مؤرخا .
سن :
والسمعاني في الأنساب ؟.
ج : السمعاني لا بأس به ، لكنه نقال على كل حال .
ولو انفرد بالكلام في الترجمة وما نقل عن أحد ؟.
س :
ج: ما وجدناه لم ينفرد راو عنه نستأنس بتوثيقه ونوثق .
س : وبحشل صاحب كتاب تاريخ واسط ؟.
(١) ذكره الشيخ بإسم محمود بن عبد الحميد .. وهو وهم منه - رحمه الله - والصواب
ما أثبت ، وانظر الإرواء ٣٣٥/٣-٣٢٦.
٩٣

ج: يقبل .
س : والحاكم أبو عبدالله صاحب المستدرك لو انفرد بالتوثيق ؟.
ج: هو محشور في بحثي في التساهل مع ابن خزيمة وابن حبان ، فهو يوثق
كثير من المجهولين ، بل ولعله يروي ويصحح لهم مع تصريحه بأنه
مجهول الحال في المستدرك .
س : وهما أحسن حالا منه ؟.
ج: الحاكم أحسن حالا من ابن حبان ، لكنه ليس أحسن حالا من ابن
خزيمة .
س : إذن ابن خزيمة فالحاكم فابن حبان .
ج : نعم .
س : محمد بن حميد الرازي أخر قول فيه .
ج: محمد بن حميد الرازي من شيوخ ابن جرير الطبري في تفسيره . ما
يحضرني الآن جواب ، هو حافظ لكن هل هو في منزلة الضعفاء
الذين يستشهد بهم أم في منزلة المتروكين المتهمين ؟ الآن ما في ذهني
شيء .
س : الذي لفت نظري إلى هذا ؛ وجدت في بعض المواضع تمشونه وفي
بعض المواضع تذكرونه بالوضع والتهمة .
ج :
يمكن في محل التمشية يكون في شواهد له ( قرائن ) .
س: هو متهم بالكذب أتهمه ( الرازيون ) أبو حاتم وأبو زرعة ومحمد بن
مسلم بن وارة ، وحسن من حاله الإمام أحمد ويحي بن معين .
٩٤

وهو رازي .
ج: هو رازي وأهل البلد أعلم ببلديهم من غيرهم .
في هذه الأيام الطلاب يدندنون حول مسألة : الحسن لغيره ، هذا
س :
ليس مذهب المتقدمين إنما هو مذهب المتأخرين . فأردنا منكم كلمة
في هذا الصدد ، لاسيما ونحن نعرف كلام الإمام الشافعي في باب
الاستشهاد بالمرسل متى ؟ وكلام الإمام الترمذي ، وهم يجيبون :
الشافعي أصولي والترمذي متساهل ! . قلنا : بعض العلماء يقول :
نروي الحديث على ثلاثة أوجه : منها للعمل به ، ومنها للمعرفة
والتحذير منه ، ومنها للاستشهاد منه أو للاعتبار . فيقولون :
يعتبرون إذا كان هناك راوية صحيحة أو حسنة لذاتها مع هذا
الضعيف . نقول لهم الدارقطني يروي عن بعض الرواة يذكرهم في
كتبه ويقول : يعتبر به . والإمام أحمد قال عن ابن لهيعه : إنما أكتب
حديثه لأستدل به أو أعتبر به . وغيرهما يذكرون الرواة بأنهم على
ثلاثة أوجه فإذا قيل لهم ذلك قالوا : الاعتبار هنا معناه أن هذا
الضعیف یشهد له صدوق أو ثقة ، أما ضعیف یشهد له ضعيف آخر
فلا . هذه كتب ألفت في هذا ولعل الإخوة قد اطلعوا على بعضها .
ج: المقصود - بارك الله فيك - هذه الحداثة تضر الدعوة بعامة
والحديث بخاصة ؛ إنهم يريدون أن يضعوا قواعد وأصولاً حديثة
وجديدة لعلم الحديث ، ويكفيهم في هذا أنهم يقفون في مخالفة قول
الله تبارك وتعالى: ﴿ ومن يشقاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
٩٥

ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت
مصيراً﴾ [ النساء ١١٥] فهؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين ، لا يمكن إطلاقاً
لأحد من أهل الإسلام - لا نتكلم عن الكفار ــ أن يأتي برأي
جدید سواءً كان فرعاً أو أصلاً : قاعدة أو فرعاً من قاعدة ، لا يمكن
لأحد من هؤلاء أن يأتي بشيء يخالف فيه المسلمين، لأن الله رحمك
يهدد هؤلاء المخالفين بالآية كما سبق ، الآن من المعلوم في علم
الحديث وعلم أصول الفقه أيضاً أن الحديث : صحيح أو حسن أو
ضعيف ، ثم هناك تقسيمات أخرى لسنا الآن في صددها . فلو أن
إنساناً ما من هؤلاء الشباب المحدثين اليوم ، المغرورين بعلمهم
والصحيح بجهلهم ، لو قالوا : ما عندنا إلا صحيح أو ضعيف ، لا
يوجد حديث وسط : حديث حسن وبخاصة إذا ما قسّمنا الحسن
كالصحيح إلى حسن لذاته وحسن لغيره ، هذه التقسيمات يريدون أن
يزعموا أن لا نعترف بها ، تشملهم الآية السابقة شاققوا وخالفوا
سبيل المؤمنين ؛ فشاققوا الله ورسوله في ذلك ، هذا من الجهة
الشرعية ، ومن الجهة الواقعية لا سبيل - أبداً - لمخالفة هؤلاء
العلماء ؛ لأن أي علم يمضي عليه قرون وقرون ، والعلماء يتتابعون
في البحث فيه ، لاشك أنه يأخذ قوة ويأخذ دعما من المتأخر دعما
للمتقدم ، فإذا ما جاء إنسان يريد أن يضرب هذه الجهود كلها ؛
هذه السنين بل هذه القرون ، هذا رجل أحمق . لو ضربنا مثلا ماديا ،
لو أن رجلا أحمقا وهذا لا وجود له في الماديات ، ما أدري ما أقول
٩٦

مع الأسف أو مع الفرح؟ لا وجود لمثل هذا النوع، لكن مع
الأسف الشديد له وجود في المعنويات هذه ( العلوم الشرعية ) ، مثل
هذا الذي يأتي برأي جديد في هذه العلوم ، كمثل إنسان أحمق له
غرام في الابتكار والإحداث فهو يريد - الآن - أن يبتكر طائرة لم
يسبق إليها ، فهو لا يعرج على هذه الجهود الجبارة وقل ما شئت من
الأمثلة هذه المسجلات - مثلاً - وهذا الجهاز الذي يُسمى
الحاسوب .. إلخ ، لا يقيم وزناً لجهود هؤلاء الذين توفروا على
خدمة هذا المخترع أو ذاك إنما يريد أن يبتكر جهازاً يسبق كل هذه
الجهود وهذه الخدمات . هذا يكون رجل مجنون ، لكن مع الآسف
لا نرى مثل هذا في الماديات ، لكن نراه مع الآسف الشديد في العلوم
( المعنويات ). أقول - الواقع - بعد ما عرفنا الشرع أنه ما يجوز
لمسلم أن يخالف سبيل المؤمنين في أصول الحديث أو أصول الفقه أو
اللغة أو ما شابه ذلك لكن الواقع يكذبهم أيضاً . لا يمكن أن نصنّف
الناس هذا يؤخذ بقوله ، وهذا لا يؤخذ بقوله ، هذا يؤخذ بقوله بتةً
وهذا لا يؤخذ بقوله بتة ، لا يمكن هذا التصنيف على فرض أننا نجعل
علم الحديث إما صحيح فقط أو ضعيف فقط ؛ لابد أن يكون هناك
ناس مراتب ودرجات ، قد يكون هناك شخص مثلاً في منتهى
الضعف فهذا لا يستشهد به بتعبير علماء الحديث ؛ لكن شخص
آخر صالح مؤمن صادق كيس عاقل فطن .. إلخ ؛ لكن بسبب
انشغاله بعلم ما ضعف حفظه في العلم الآخر هذا لا يطرح طرحاً ؛
٩٧

إذا ما روى في علم آخر يُستأنس به ويُستشهد به وعلى هذا جرى
علماء الحديث ، ولذلك أنت - بارك الله فيك - تذكر هؤلاء هل
يريدون أن يأتوا بمصطلح جديد أم هم يؤمنون بالمصطلح المقرر في
علم الحديث ؟ فإن أعلنوا الأمر الأول نفضنا أيدينا منهم ؛ وإن
قالوا : لا . نحن مع علماء الحديث . لكن الآراء الشاذة مثل ما
ذكرت عنهم أن الشافعي أصولي ! وهذا أحمد .. إلخ .
نسألهم - الآن - من فصول أو كما يعبرون في علم مصطلح
الحديث من علوم الحديث ( المتابعات والشواهد )، وقد جاء في
كلامك شيء من هذا الكلام . ماذا يقولون في المتابعات والشواهد ؟
والمثال الذي نقلته عن الإمام أحمد في ابن لهيعه ؛ هو الذي حملهم
على في وضع هذه القاعدة ، والإمام الترمذي يتبع الإمام البخاري في
أنه يصف بعض الأحاديث بأنه حسن ، وليس يقول : إنه صحيح مع
أنه في كثير من الأحيان يقول في بعض الأحاديث صحيح أيضاً .
يقولون في البخاري هذا البخاري ؛ أيضاً ضربنا به عرض الحائط ! .
هؤلاء يجب - الحقيقة - أن يُعلّموا وأن يُبيّن لهم خطورة ما إليه
ينحرفون ، وأن من خالف الجماعة ومن شذ شذ في النار . وما نحتج
إلا بالحديث الصحيح : (( ما من ثلاثة تحضرهم الصلاة لا يؤذن
فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليكم
بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية))(١)،
فهؤلاءمعرضون - خاصة ــ في هذا الزمان للذئاب الكاشرة عن
(١) ( حسن) وانظر صحيح الجامع ٥٧٠١/٩٩٤/٢ .
٩٨

أنيابها ، اليوم - كما تعلمون ــ يُهاجم الإسلام من أعداء
الإسلام ومن المنافقين المتظاهرين بالإسلام بأساليب مختلفة جداً
جداً ؛ منها محاربة السنّة بشتى الوسائل والطرق ، وقد يستخدمون
بعض المسلمين الطبي القلوب ليقوموا بالهدم الذي يبطنه هؤلاء ؟
لكن يوجهون هؤلاء الضعفاء ، وهؤلاء الضعفاء لا يشعرون
بمكرهم .
-: هناك دليل يا شيخنا نقرؤه كثيراً ونسمعه في الأشرطة في الاستدلال
بآية [ البقرة ٢٨٢] ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ هذا
في موضعه تماماً ؛ ضعف في حفظ تتقوى الشهادة وتقوم مقام الرجل
الواحد .
ج : أحسنت .
س : يقولون في الثقة إذا انفرد عن الزهري ما يُقبل هذا التفرد ، قالوا :
أين تلامذة الزهري وتفرد هذا الثقة الوحيد ؟ ولهذا استدلال ببعض
المواضع ، لكن لما تقرأ لهم في بعض المواضع لأبي حاتم في العلل ترى
المتن فيه نكارة ، فلما كان المتن فيه نكارة أعلّه بعلة انفراد الثقة دون
بقية الملازمين له والمكثرين عن الزهري .
ج: أحسنت ؛ لأنه ليس لانفراده عن الزهري ؛ إنما للنكارة في المتن .
س: هل الاستشهاد للحديث الضعيف بالقرآن ، ويعزى هذا الحديث
الضعيف سندا إلى الرسول # لأن معناه يوافق ظاهر القرآن أم لا ؟.
ج: أم اللفظ فلا يعزى وأما المعنى فنعم ؛ ما دام أن المعنى - كما ذكرت -
٩٩
.

وارد في القرآن الكريم فلا شك في صحته ، أما أن الرسول 4 تكلم
بهذا فهذا يحتاج إلى دعم آخر . وإذا كان السؤال مفروضاً بأنه لا
يوجد إلا شهادة القرآن لمعناه ؛ فمعناه إذن صحيح دون لفظه . هذا
الذي يبدو لي والله أعلم .
س : في السلسة الصحيحة ٢٤٦٣/٥٩٦/٥: ((من وعده الله على عملٍ
ثَواباً ، فهو منجزه له ، ومن وعده على عمل عقاباً فهو فيه
بالخيار )) .
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨٣٨/٢)، وابن أبي عاصم في (( السنّة))
(٩٦٠ - بتحقيقي )، وعبدالله البغوي في ((حديث هدبة بن
خالد )) (١ / رقم ٥٥)، قالوا : ثنا هدية: ثنا سهيل بن أبي حزم
القطيعي عن ثابت عن أنس مرفوعاً به .
وأخرجه القاسم السرقسطي في ((غريب الحديث)) (٢ /١٠٩ / ٢)،
وأبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (٢/٦)، وابن عدي في
((الكامل)) (١/١٨٩)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني))
(١١٠ / ٢ و٣٥٤ /٢)، والواحدي في الوسيط (١ / ١/١٨١)،
وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢٦٠/١٢) كلهم عن هدية به.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ، غير سهيل هذا ، فهو
ضعيف ؛ كما في (( التقريب )) ، وقد ضعفه الجمهور ، ومنهم
البخاري ، وقال ابن حبان :
(( يتفرد عن الثقات بما لا يشبه الأثبات )) .
١٠٠