Indexed OCR Text
Pages 41-60
حجر صدوق يخطئ أنا اقره ؟! ، فأنا ربما أزيل كلمة يخطئ فيكون صدوقاً حسناً ؛ لكن لو سلمت للحافظ بأنه صدوق يخطئ استشهد به ولا أحتج به . اذكر جوابكم هذا ، فالذي فهمته الآن من كلامكم خلاف الأول . تارة وتارة . ج : يعني رجع إلى القرائن ؟. س : نعم . الأصل فيه إذا اعتمدنا كلام الحافظ ابن حجر أنه صدوق ج : يخطئ ، ولم يقل يخطئ كثيراً فالأصل فيه عندي قبل ما أراجع المصادر التي استقى منها هذه الخلاصة أنني أحسن حديثه إلا أن يتبين لي شيء فأحمله على الضعف . س : تدليس عمر بن علي المقدمي وهو ممن يدلس تدليس السكوت . ج: أنا أسقط حديثه ولا أحتج به . س : إذا عنعن ؟. نعم . ج : وإذا قال حدثنا ؟. س : ج : كذلك . س : ساقط ، أو لا يستشهد به ؟. ج: لا یستشهد به . س : مسألة تعارض القول مع الفعل ، أعرف اجتهادكم فيها وما وصلتم إليه ؛ لأن القول إذا تعارض مع الفعل فالفعل خاص ٤١ بالني ◌ّ . لكن وقفت على بعض الأحاديث أشكلت علىّ، فأردت أن أذكرها لكم ليظهر لي إن شاء الله وجه الحق فيها . قصة أم سلمة لما رأت النبي 4 وهو يصلي بعد العصر، فأمرت جارية لها بأن تسأله وتقول له : تنهانا عن الصلاة بعد العصر وتصلي(١) فلو قال قائل: ما فهمت أم سلمة من تعارض القول مع الفعل الخصوصية للرسول ﴾ والعموم للأمة. كذلك حديث أنس ه لما قال للني ﴿ تنهانا عن الوصال ، ثم تواصل فقال : (( إني لست كهيئتكم إني أُطعم وأُسقى))(٢) فما فهم أنس به من ذلك إذا خالف القول الفعل الخصوصية . فكيف الضابط لهذه المسألة ؟. ج: ما الذي فهمت أنت من هذه الأحاديث ؟. لأنه ما وضح لي الإشكال جيداً ، إما أن نقول إذا خالف القول الفعل ، ولم يمكن التوفيق بينهما ، إما أن نأخذ بالقول ، وإما أن نأخذ بالفعل . فما الذي أنت فهمت من مثل هذه الشواهد التي تدلي بها ؟. الذي فهمت منها أن الصحابة ، أم سلمة وأنس لما رأيا فعل النبي س : بخلاف قوله ؛ ما حملا ذلك على القاعدة بأن القول لنا والفعل له ، (١) ( صحيح ) الإرواء ٢/ ١٨٧ (٢) مسلم كتاب الصيام باب النهي عن الوصال ٢١٠/٧لكن من حديث عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما . ٤٢ ولو حمله على ذلك ما كان هناك حاجة للسؤال ، فلما سألا فهذا يدل على أنهما يريان الجمع بين القول والفعل هو الأصل . ج: وهذا الذي نقول به ولكن إذا ما أمكن الجمع. فأنت - بارك الله فيك - أخذت من هذه أن الأصل الجمع . نحن ما نقول بخلاف هذا لكننا نقول : إذا اختلفا ، ولم يمكن الجمع هل نأخذ بالفعل ، ونعرض عن القول ، أو العكس ؟. س : الذي في مثل هذا يقولون : الفعل ينقل الوجوب إلى الاستحباب ، أو ينقل التحريم إلى الكراهة . فالجمع في هذه الحالة ما يكون ممكناً . ج: لا. لا يمكن هذا إلا بشرط واحد وهو: أن يكون الفعل بعد الأمر أو يكون الفعل بعد النهي . س : وقد عُلم لنا هذا؟. ج: نعم . إما أن يكون عندنا أمر مطلق لا نعرف تأريخه ، وفعل كذلك لا نعرف المتقدم من المتأخر، فهنا نظراً لما يقوله أهل العلم والفقه أن قول الرسول التلّة شريعة عامة موجهة لعامة المسلمين ؛ أما فعله فقد يكون من خصوصياته ﴿﴿. ولذلك فلا يكون للترجيح ما يدخله تخصيص به الظهور على القول الذي هو شريعة عامة لأهل الإسلام . س : إذن الفارق الذي ظهر لي يُحمل الوجوب على الاستحباب والتحريم على الكراهة إذا عُلم تقدم القول ، وأما إذا لم يُعلم هذا ولا ذاك ؟. يقدم القول . ج : س : كلمة أريد أن أسأل عنها في الجرح والتعديل ، صحح الحاكم حديثاً ٤٣ فذكرتم أنه شنع عليه الذهبي وقال قلت : بالدبوس . هذه الكلمة إيش معناها هي مرت عليّ من قبل ؟. ج: الدبوس : العصا التي فيها كتلة على الرأس . س : يشير إلى أنه بالجهد يكون صحيحاً ؟. ج : لا . يعني يستحق الضرب . س: يعني يضرب الحاكم مستنكراً عليه التصحيح ؟. ج: جداً . شيخنا هذه فائدة حول (( الدبوس )) ، بين يدّي مختصر استدراك :- الذهبي على الحاكم لابن الملقن الذي حققه أخونا سعد الحميد فعند ذكر هذا النقد بالدبوس قال : ( قلت : بالدبوس أي القوة ؛ لأن الدبوس واحد الدبابيس للمقامع من حديد وغيره ، هذا ولم يفصح الذهبي عن سبب انتقاده للحاکم في تصحيحه للحديث لکن في سند الحديث أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني صاحبا أبي حنيفة رحمهما الله ، أما أبو يوسف فإسمه كذا .. ) فتكلم في نقدهما وما قيل فيهما . في ترجمة محمد بن عجلان ذكر يحي بن سعيد القطان بأنه اختلطت عليه أحاديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ؛ وسعيد عن أبي هريرة، وسعيد عن رجل آخر عن أبي هريرة فلما اختلطت عليه جميعها ، جعلها عن سعيد عن أبي هريرة . فلراكم في الإرواء وفي غيره لا تعرج لمثل هذا . ٤٤ ج: أقول : هذا هو الذي أمشي عليه فعلاً، وأرى من سبقني من الحفاظ على هذا ، الحافظ الذهبي والعسقلاني فيما علمت كذلك يفعلون لكني أقول : إذا ضاقت علينا السبل ، وهذا الكلام أقوله أيضاً في بعض العنعنات التي ترد في الصحيحين مثل عنعنة الأعمش مثلاً وغيره ، فنجد أحاديث كثيرة من رواية الأعمش معنعنة في الصحيحين ، فأنا اتباعاً لهؤلاء أسلّك وأمشّى عنعنة الأعمش إذا كان السند إليه صحيحاً ، وكذلك ما فوقه كان صحيحاً ، إلا إذا تبين أن في المتن شيء من الغبش ، ويدفعنا إلى البحث عن علة قد تكون كمينةً في مثل هذه العنعنة أو في مثل ما قيل في محمد بن عجلان ؛ هنا نتوقف أما إذا كان الحديث على الجادة ، وليس حوله شيء مما أشرت إليه آنفا من الغبش فنحن نسلكه، ونحسّنه . هذا الذي تبين لي . والله أعلم . س : الأصل تمشيته إلا أن يكون هناك ما يوجب الرجوع إلى مثل هذه العلل التي ذكرها أهل العلم ؛ هذا يعرف بعدم تعريج الأئمة ، أو الحفاظ المخرجين لهذه العلل ؟. ج: نعم . هذه الممارسة علم غير مسطور . سكوت الذهبي عما يذكره الحاكم في المستدرك على شرط البخلوي ، س : على شرط مسلم ، صحيح الإسناد ، على شرطهما ، ويلخصه الحاكم في تلخيصه . هل يُحمل صنيع الحافظ الذهبي في تلخيصه على أنه إقرار وموافقة للحاكم فيما قال من صحة أو على شرط ٤٥ الشيخين أو أحدهما ؟ أو يُقال أنه قصد التلخيص وما اعتنى بالتحقيق ؟. أولاً في ظني أنه لا يخفى عليك أن الواقع في النسخة المطبوعة من ج : المستدرك ظاهرتان اثنتان في التلخيص المطبوع في النصف الأدنى من المستدرك . الظاهرة الأولى : أن يلحق الحديث حينما يتعقبه بقوله : ( قلت ) فهذا لا يحتاج إلى بحث ومناقشة . الظاهرة الثانية : أنه يضع خلاصة حكم الحاكم في الأعلى بالنسبة المطبوعة ، إذا كان قال : على شرط الشيخين ، فهو يضع خ م وإذا كان على شرط أحدهما فيضع خ أو م ، في مثل هاتين الظاهرتين هنا نستطيع أن نقول وافق أو خالف ، هناك شيء آخر وهو بيض لم يقل : لا ، قلت : استداركاً ، ولا موافقةً خ م ، ولا خ أو م . هنا ما نستطيع أن ننسب إلى الذهبي شيئاً وإنما نقول الواقع: سكت عنه الذهبي ؛ لكن سكوت الذهبي لا نعتبره موافقة كما قلنا في ظاهرة من الظاهرتين السابقتين إذا قال : خ م . هذه موافقة قال : خ أو م . هذه موافقة ، إذا قال منتقداً قلت : فيه كذا أو بالدبوس ! ، فلاشك أن هذه مخالفة ، أما ما سكت عنه فلا موافقة ولا اعتراض ؛ لماذا ؟. قد يكون الأمر أنه - وهذا الذي أعتقده ـ أصاب الذهي ما أصاب مؤلف أصله ، وهو الحاكم أنه سوَّد، ولم يبيِّض ، وهكذا الذهبي - فيما أظن ـــ كان يمر مراً سريعاً معتمداً على حافظته وذاكرته فينقد . ولذلك نلمس ونأخذ عليه بعض الأوهام التي نقابلها ٤٦ بما يذكره في (( الميزان )) وفي غيره من كتبه ، أنها تختلف مع نقده المذكور في التلخيص . فهذه الذي أعتقده . وختاماً أقول ، ونستعين بما عندكم من علم : إن كتاب المستدرك بحاجة إلى طبعة جديدة ، ومقابلة بنسخ خطية موثوق بها ؛ حتى نتمكن من معرفة حقيقة ما قال الحاكم أولاً ؛ ثم حقيقة ما قال الذهبي ثانياً . وقد كنا سمعنا منذ سنين بأن هناك أحد الدكاترة ، وهو محمود الميرة السوري الحلبي الذي كان مدرساً في الجامعة الإسلامية ، كان قد استحسن نسخة من مكتبة صنعاء اليمن من المستدرك ، وأنه كان في صدد تحقيقها ، ولعله ينشرها . هل عندكم شيء حول هذا؟. حدثني الشيخ سعد الحميد ، وهو تلميذه بأنه انتهى من تحقيق الكتاب كاملاً منذ سنوات ، طبعاً تحقيق النص وليس التخريج . : - ج : وهذا الذي نكتفي منه . -: صحيح ؛ لكنه تعلل أنه لا زال يبحث عن نسخة وصى بها من تركيا، وأخرى وصى بها من مكان كذا . وإلى الآن ما جرى شيء ، وهو قد اعتمد على ثلاث نسخ خطية . - : ما شاء الله ، نسأل الله أن يكتب له النشر . س : قولٌ وقفت عليه للحافظ الذهبي في ترجمة الحاكم في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦ لما تكلم عن المستدرك ؛ وما فيه من أحاديث ، وقسّمه إلى أقسام وفي الأخير قال : (( قد اختصرته ، ويعوز عملاً وتحريراً)) فهل من الممكن أن يستدل بهذه الكلمة على أن سكوت ٤٧ الذهبي ، أو مجرد خ م ، أو خ ، أو م ، ليس إقرارا إنما هو تلخيص ويحتاج إلى عمل ؟ أو على ماذا يُحمل كلام الحافظ الذهبي في ترجمة الحاكم ؟. ج: ممكن حمله على الصورة الثالثة التي ذكرتها القسم الذي بيّض فيه . س : وقفت على كلام موجود في كتاب ((الباعث الحثيث )) الذي عليه تعليقكم ٢ / ٤١٥ يقول الحافظ ابن حجر كما نقله السيوطي ؛ وعنه أحمد شاكر : (( إذا قدّم ابن خزيمة المتن على السند ففي هذا تضعيف له ، وإذا قدّم السند على المتن فهو على الجادة في كتابه الصحيح )) . هل هذا الكلام صحيح بالتجربة ؟. ج : هذا المعنى أو هذه القاعدة ليست مستقرة في ذهني ، لكن الذي أذكره جيداً من صنيعه أنه يعقد باباً ، ويقول إن صح الحديث فإن فيه فلاناً ؛ ولا أعرفه بعدالة أو جرح ، أو ما يشبه هذا الكلام ، ثم يسوق المتن ، ثم يسوق السند . س : هل هذا مطرد ؟. ج: هذا ما أجبتك، لا أعرف هذا قاعدة عنه . س : في كتب العلل بعض الأحاديث أجد إذا الراوي وافق جماعة في رواية الحديث ، ثم خالفهم بزيادة منفرداً عنهم ، مرةً أحدهم يقولون : وكونه وافقهم ثم خالفهم ، دليل على أن عنده علماً ليس عندهم ، ومرة يقولون : وروايته مع الجماعة أحب إلينا من روايته وحده . فما هو الضابط الذي مرة يحمل على هذا ومرة يحمل على ذاك ؟. ٤٨ ج: أولاً : أريد ألاّ تجمع وتقول: يقولون . وإنما أن تقول : يقول ؛ لأنه قد يكون القائل هنا غير القائل هناك ، والمهم في الموضوع يظهر التناقض إذا كان القائل فرداً ، أما قائل يقول قولاً ويخالف الآخر فهذا كالفقه فيه أقوال متعارضة . فهنا لا يوجد إشكال حين ذاك ، إذا كان القائل تارة يقول : هذه زيادة مقبولة . وتارة يقول : زيادة مرفوضة . هنا الإشكال ، أما إذا كان القائلون مختلفِينَ فلا يوجد إشكال فأنت ماذا تعني الآن بالضبط ؟. س : هذا أو ذاك أيضاً . ج: دعنا إذن منه : ( يقولون ) لأنه لا يوجد إشكال في : ( يقولون ) من - مثلاً - تستحضر أنه في المثالين الذين أتيت بهما ؟. : المثال الأول موجود في العلل للدارقطني ٥ /٢١٠ / السؤال ٨٢٥ : س : قالوا : تقبل المخالفة لأنه علم ما عندهم وزاد عليهم ، في مثال آخر موجود عندنا في السلسلة الضعيفة لكن ما أدري نقلتم عن من . أيضاً صارت ( يقولون ). لا ، ليست مشكلة . مثل ما قلت : فلان ج : يصحح ، وفلان يضعف . لا يوجد إشكال . س : لكن السؤال أيهما يقدم قوله ، دليل من الراجح ؟ هذا يقول روايته مع الجماعة أولى من رواية المخالف ؟. أنا أعرف ماذا تعني. لكن هذا السؤال يكون مقبولاً إذا اتحد ج : الشخص ، أما إذا اختلف ما يكون السؤال وجيهاً . س : لو أني الباحث الآن ووقفت على هذا وذاك ، أقدم كلام من ؟ الذي ٤٩ قبل هذا أو ذاك ؟. ج: استعمل القاعدة التي تقدم الكلام عليها ، زيادة الثقة مقبولة أو لا. تكون تارة مقبولة وتارة مرفوضة . س : لو وقفت على أن العالم نفسه هو الذي يفعل هذا ؟. ج: يكون أحد شيئين : إما أنه بدا له شئ في الزيادة من نحو ما قلنا - آنفا - بأنها لا تخالف المزيد كما ضربت لك مثلا آنفا بموضوع تسوية الظهر من الرسول الكلية والزيادة التي جاءت من فليح ، قلنا : هذه الزيادة لا تخالف المزيد ، فيكون هذا الشخص الواحد إذا قال هذه الكلمة ، وهو يقول : بأن زيادة الثقة تكون مرفوضة إذا خالف الثقات ، وهنا الظاهر أنه أخذ بالزيادة مع مخالفتها للثقات يكون انقدح في نفسه أن هذه الزيادة لا تخالف المزيد ، أو إذا ضاق الأمر علينا قلنا : والله هذا إنسان تناقض كما يتناقض الشيخ الألباني وقد ألفت في ذلك كتب ! -: الكتب هذه ينكرها كثيرا شيخنا الشيخ مقبل حفظه الله وجزاه الله خيرا ، وينكر على الطلبة أن يتصدى أحد لهذا الأمر ، ويقول أما من كان يفعل في شئ وبدا له في حديث صححه الشيخ الألباني أو غيره وبدا له وجه الصواب في ذلك فليبين قوله بحجة ؛ أما أن يتحمل هذا الأمر وأن يتصدى له ، فالشيخ توجه إليه سهام خبيئة حاقدة عليه وعلى دعوته ، فلا نعين أعداء الدعوة السلفية على شيخنا ومجدد هذه الدعوة - حفظه الله - بهذه الأشياء ، فترجع سهام الأعداء خاسئة ٥٠ لا قيمة لها ، ثم يحتجون بسهام أهل السنة ويقولون بقي معنا هذا ! . ج: الله أكبر! ، جزاه الله خيراً . س: معي شيخنا - حفظك الله - بعض الأسئلة أردت أن أتثبت من الجواب فيها لأشياء طرأت علىّ . عندما تكلمتم على طريقة وصنيع الحافظ الذهبي في تلخيصه على المستدرك على ثلاثة أقسام ، بدا لي بعد ذلك أن الحافظ بن حجر كثيراً ما ينقل كلام الحاكم ، ويقول صحيح على شرطهما ، أو كذا دون أن يتعرض إلى صنيع الحافظ الذهبي ، فهل سكوت الحافظ العسقلاني عن صنيع الحافظ الذهبي في التلخيص ، هل يُفهم منه أن الحافظ لا يرى ذلك تحقيقاً من الحافظ الذهبي ؟. ج: ليس من الضروري أن نأول عدم نقل الحافظ بن حجر موافقة الحافظ الذهبي للحاكم أو لا ؛ لأن هؤلاء يعتبرون أنفسهم أقراناً ، فقد لا يهتمون كما نهتم نحن حينما ننقل عن المتقدمين منا ؛ لنؤيد رأينا واجتهادنا تصحيحاً أو تضعيفاً ، فنحن بالنسبة لأولئك أقزام في العلم فنحن بحاجة إلى أن ندعم رأينا واجتهادنا في التصحيح أو التضعيف بأمثال هؤلاء الحفاظ ، ولا أظن في الحافظ ابن حجر أنه ينظر إلى الحافظ الذهبي كنظرتنا نحن إليهما كليهما معاً ، هذا الذي يبدو لي والله أعلم . حفظكم الله، بعض إخواننا لما تكلمنا في هذه المسألة قال : إن س: تلخيص الحافظ الذهبي كان مخطوطاً وحده ، والمستدرك كان ٥١ مخطوطاً وحده وأنها في زماننا لما ألحق التلخيص في الذيل ، حدث هذا الإشكال وإلّ من المحتمل أن الحافظ بن حجر ما اطلع على تلخيص الحافظ الذهبي ، هل هذا الكلام له وجه ؟ . ج: والله - من حيث لا يخفاك ــ باب الإمكان واسع، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بذلك . س : من أجل أن يسجل جواب لكم على سؤال سابق ، حول الحافظ ابن حجر وتلخيص الحافظ الذهبي في المستدرك ، الإخوان جزاهم الله خيراً نقلوا عنكم أنكم وقفتم على مثال أن الحافظ ابن حجر ينقل من تلخيص الحافظ الذهبي فقلتم - حفظكم الله - في السلسلة الصحيحة ٢٣٢٧/٤٢٧/٥: ((من باع داراً ولم يجعل ثمنها في مثلها ے لم يبارك له فيها )). فقلتم - حفظكم الله -بعد ذكر راوٍ اسمه عبدالقدوس ص ٤٣٠: ( قلت : هو صدوق من شيوخ البخاري لكن من بينه وبين أبي ذر لم أعرفهم ، وقد نقل الحافظ في اللسان من تلخيص الذهبي أنه قال : المنتصر بن عمارة وأبوه مجهولان )) . فهذا يؤيد ما سبق أن ذكرتموه ممكن أن يقف عليه لكن لقرب العهد ... ج: نعم، كان حصيلة المجلس أن هناك وجهين ، وجه : أن الحافظ لم يقف على تلخيص الذهبي ، والوجه الآخر : أنه من الممكن أن يكون الحافظ قد وقف ؛ لكنه هو كشخص بحق هو أمير المؤمنين في الحديث يؤمئذٍ ، ولا بأس أن يعرف الإنسان قدر نفسه شريطة ألا يتفاخر بذلك ولا يتكبر على غيره وإنما من باب ﴿ وأما بنعمة ٥٢ 0 ربك فحدث﴾ [ الضحى ١١] فيجوز أنه اعتداد الحافظ العسقلاني بعلمه ، وحُق له ذلك ، كان لا يفعل كما نفعل نحن اليوم حينما تحكم على حديث بالصحة فنقول : صححه الحاكم ووافقه الذهبي . لأننا لسنا كأولئك علماً وفقهاً ودارية ، فنحن بحاجة إلى أن ندعم اجتهادتنا وآرائنا بمثل هذا السند ، أما الحافظ ابن حجر ليس كذلك ، فقلت يومئذٍ محتمل أنه هذا هو السبب ليس لأنه لم يقف ، فلما وقفت وأنا أراجع ببعض المناسبات ، ليس بقصد التحري الذي أنا أعجز عنه الآن لسني ولضيق وقتي ، فعثرت على هذا المثال فأحببت أن أقدمه إليكم ، والآن أذكر شيئاً أن الحافظ العسقلاني من جهة هو كان يقدر قدر الحافظ الذهبي ، لكن في الوقت نفسه أيضاً بأن الذي سأذكره يؤيد ولو من طرف بعيد ما ذكرته آنفاً من التعليل : أنه كان لا يدعم حكمه بالنقل عن الحافظ الذهبي ، أعني بأنه هو يحكي عن نفسه بأنه في بعض حجاته أو عمراته لما وقف عند ماء زمزم وتذكر قول الرسول ﴿﴿: ((ماء زمزم لما شرب له)) (١)، دعا الله أن يجعله مثل الحافظ الذهبي وكأنه شعر بأنه أعطيها أو أُستجيبت دعوته ، ولعله فاق الحافظ الذهبي في بعض المجالات . س : كذلك أيضاً من المسائل التي سبق جوابكم عليها ، وهو إذا انفرد (١) (صحيح) وانظر (إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث (( ماء زمزم لما شرب له )) للشيخ محمد بن أدريس القادري بتحقيق العلامة الألباني رحمه الله . ٥٣ أحد المشايخ الذين وصفوا بالانتقاء ، وتكلمتم على من ذكر بأن مشايخه ثقات ولم يظهر لي الحكم النهائي منكم فيمن وصف فقط بأنه ينتقي في مشايخه ، هل يرفع جهالة عين شيخه ؟ أو يرفع جهالة حاله ؟ أو ماذا ؟. طبعا سؤالك كان هل ذلك يجعله ثقة ؟ كمثل مشايخ حريز الذين ج : قالوا فيه : أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فأنا أجبت بأن : من قيل فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فيكون شيوخه ثقاتا ما لم يخالف - كما قلنا - أيضا نصا ، أما من كان ينتقي فهذا لا يعني توثيق لأنك تعلم - ولعل هذا هو الجواب الذي يزيل الإشكال العارض إن شاء الله - إن هناك في رجال الصحيحين كثيرا من الرواة الذين تكلم فيهم من غير الشيخين ، فيجيب عن رواية الشيخين عن أمثال هؤلاء المتكلم فيهم بأنهم ينتقون ، فهذا لا يعني أنه ثقة عنده كأولئك الثقات الذين يطردون طردا الاحتجاج بأحاديثهم ، لأنهم من الثقات عندهم ، فهؤلاء ينتقون من أحاديثهم ، فالانتقاء لا يعني أنه ثقة عندهم كمن قيل فيه إنه ثقة إما نصا أو قاعدة . س : حفظكم الله ، في صنيع صاحبي الصحيح هذا انتقاء من حديث الراوي ، وسؤالي في الانتقاء في المشايخ وصف فيه أنه لا يروي عن مجهول ، لا يروي عن متروك ، لا يروي عن كذاب ، يعني ما يروي عن كل أحد ، فهذا الذي أعنيه في الرواة لا في الأحاديث ، فهل يكون مثلا إذا انفرد بالرواية مثلا شعبة قالوا إن شعبة ينتقي . ويحي ٥٤ بن سعيد القطان ، وعبدالرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل موصوفون بالانتقاء ، فهل لو انفرد بالرواية أحد هؤلاء ومن كان على شاكلتهم في هذا الباب عن راو واحد عن شيخه ؛ هل يكون مجهول عين أو مجهول حال أو يعني كما أرى - كثيراً - الحافظ بن حجر في التقريب يقول : مقبول . فكيف الحكم عليه ؟. ج: والله ما عندي جواب قاطع في هذا . س : أيضاً شيخنا ، ذكرتم في مسألة الجمع المبهم الجماعة الذين يجبر إبهاهم عددهم ، ذكرتم أن هذا في التابعين ومن دون التابعين تقف في ذلك مع أني وقفت في الإرواء وفي الصحيحة قبلتم من دون التابعين بهذه القاعدة أنه جمع تنجبر جهالتهم بالجمع . هذا أيضاً يدخل في موضوع الانتقاء يعني دراسة كل حديث من هذه ج : النوعية دراسة موضوعية خاصة ، ولا يعني أننا جعلناها قاعدة . س : يذكرني كلامكم هذا ، أن كثيراً من القواعد ما هي قاطعة ، تدور مع القرائن والترجيح . ج: هو كذلك . س : أيضاً لما تكلمنا عن ابن جريج وتدلیسه ، أرجعنا الكلام على حاله في عطاء، فأجد - أيضاً - في بعض تصانيفكم تمشونها أحياناً، وتعلّون الحديث بعنعته عن عطاء، فهذا - أيضاً - راجع إلى القرائن ؟ ج : نعم . ٥٥ س : شيخنا هناك نقطة جرى بحث مع فضيلتكم فيها ، فالأشياء التي لم تستدلوا بها ليست دائما متعلقة بأنها انتقائية ، لأنه في أشياء قديمة ، وهذا من خلال طريقتكم أن هذه الأشياء إنما اكتسبتموها مع الزمن بالخبرة والمراس ، وكقضية رواية الجمع عن الذي لم يوثقه إلا ابن حبان ؛ هذه - أيضا - بعض الناس يتوهم أنه هناك اضطراب فيها مع أنه ليس فيها اضطراب . ج: صحيح هذا وارد جدا . س : هذا واضح لدي النظر إلى المتن النظر إلى شهرته أو عدم شهرته ، هذا قد تكلمتم به : أن الممارسة علم في ذاته تتقعد وتظهر فيه القواعد وتتجسد بالممارسة . ج: بلى . كذلك شيخنا مسألة القياس والإجماع وقول جمهور أهل العلم س : بالاحتجاج بهما ، نجد من طلبة العلم من ينفي الاحتجاج والعمل بهما ، ونجد في الجهة الأخرى من يتكلم على النافي هذا ، إما بتبديع أو بتفسيق ، أو قد ينقل بعض نصوص أهل العلم القدامى في تكفير منكر الإجماع وغير ذلك والقول الفصل في هذه المسألة حفظكم الله. ج: أقول: الإجماع ، الحقيقة - كما هو معلوم من كتب أصول الفقه - فيه خلاف کبیر جدا ، فالإجماع الذي نحن نؤمن به ونحتج به ونربط به القول المشهور عند علماء الأصول ؛ بأن الذي ينكر الإجماع فهو كافر . ليس هو كل إجماع يقال ، وإنما هو ما ذهب إليه أبو محمد ٥٦ بن حزم رحمه الله في كتابه (( الإحكام في أصول الأحكام )) الإجماع الذي يساوي ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، هذا الإجماع هو الذي يمكن أن يعتبر حجة ، وأن يحكم على مخالفه بالكفر والردة من الإسلام ، بينما ليس الأمر كذلك بالنسبة لمن يشك في صحة حديث ما لم تبلغ صحته درجة التواتر أي لم يصل أيضا معلوم من الدين بالضرورة ، وإنما هو يخطئ بل ربما يفسق لكن نرى أن ما دون ذلك من الإجماعات التي تقال ، فنحن نقول بها بالشرط المعلوم ألا يكون مخالفا لنص المعصوم ؛ بل لعلك تعلم بأننا نعتبر عمل بعض السلف لا يجوز للمسلمين من الخلف أن يخالفوهم ، حيث لا ينطبق أي تعريف الإجماع من التعاريف الكثيرة على مثل هذا الاتفاق على مسألة من بعض السلف ، هذا لا يسمى إجماعا ، لكننا مع ذلك نرى أنه لا ينبغي أن تخالفهم ، فلذلك الذين ينكرون الإجماع أو يؤمنون بالإجماع أكثر مما ينبغي الإيمان به ، لا بد لكل من هؤلاء أو هؤلاء أن يضعوا التعريف للإجماع الذي يعنونه ، وبعد ذلك تتبين الحقائق ، هل هم على صواب أم على خطأ ؟ القياس ، أظن أننا ذكرنا في بعض ما كتبنا ، أننا مع الإمام الشافعي - رحمه الله - أن القياس ضرورة لا يصار إليه إلا للضرورة، أما هذا التوسع الذي عليه كثير ، كفقهاء بعض المذاهب وبخاصة المتأخرين منهم ، فهذا التوسع ليس بالقياس الذي نرضاه ونتخذه دليلا رابعا من أدلة الشريعة . ٥٧ س : معلوم مذهب الإمام البخاري ، ومذهب الإمام مسلم في العنعنة والخلاف الذي في هذا الباب ، فلو رأينا مثلا أحد الرواة ، ذكروا في ترجمته من الناحية التأريخية ما يشعر أنه قد أدرك شيخه إدراكا بيند، وأن اللقاء ممكن ، لكن نقف على نص الإمام البخاري أو الإمام ابن المديني فيقول : لا أعرف له سماعا ، أو لا يعلم له سماعا ، هل هذا الكلمة تجعلنا نقف فيما ذهب إليه الإمام مسلم أو ماذا يكون ؟. ج: لا يجعلنا ، بل نظل عند القاعدة . س: لكن لو نفى السماع : صرح بنفي السماع قال : لم يسمع ؟. ج: لو صرح فحينئذ نقف مع النافي ؛ لأنه لا ينفي إلا عن علم ، إما إذا قال : لا أعرف . فهذا ليس علما . س : العالم إذا استدل بحديث جازما به ، هل يكون هذا تصحيحا منه للحديث ؟. ج: لا، ولو جاز لقلت : كلا تكون أقوى . لكن ليست في محل لا . ١ س : لكن أنا وقفت لكم في الإرواء ٤ /١٠١ على استدلالكم بهذا ، أن أحد الأئمة ساق حديثا محتجا به ، فقلتم ولو لم يكن صحيحا عنده لما جزم به . ج: الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث (١) يذكر بأن استدلال إمام من أئمة الفقه بحديث ما ، لا يعتبر تصحيحا له ، لماذا ؟ ؛ لأنه قد يقول (١) يقصد الشيخ - رحمه الله - مختصر علوم الحديث للحافظ بن كثير ؛ لأن الباعث الحثيث شرح للمختصر للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - وانظر ٢٩٠/١-٢٩١. ٥٨ بمقتضى الحديث اجتهادا ، والاجتهاد ليس من الضروري أن يكون خطأ دائما ، لكن على كل حال بالنسبة إليه هو صواب ، فإذا وافق اجتهاده حديث ما وأتى بالحديث أيضا الموافق لاجتهاده ، فهذا کحدیث ضعيف السند تقوی بسند ضعيف ، فأحدها یقوي الآخر ، لكن حينما لا يكون عند هذا الإمام إلا حديث بإسناد ضعيف عند[نا] (١) لا نعرف سواه ، لكننا عرفنا أنه هو عمل به أو احتج به ، فهذا لا يعني أن الحديث عنده صحيح لذاته أي لسنده ، وإنما لأنه يكون قد اقترن عنده شئ من العلم والفقه والاجتهاد فاستدل به . س : يعني على أساس أنه ربما أنه ذكره عند أشياء أخرى ، قياس أو عمومات أو اصطحاب أو احتياط أو أو .. إلخ، مما يجعله يقول به ؟. ج: نعم . س : الحافظ بن حجر في النكت ، وكذلك في بعض المواضع الأخرى في التلخيص وغيره ، ذكر أن رواية شعبة عن المدلسين تعتبر مزيلة للإشكال غير الثلاثة الذين قال فيهم : كفيتكم تدليس ثلاثة . أطلق إذا روى عن المدلسين فإن ذلك يزيل الإشكال ، والذي أذكره أيضا أنه أضاف إلى شعبة ، يعني عدة أئمة ما هو بشعبة وحده فهل هذا الكلام صحيح ؟. (١) زيادة توضحية من عندي . ٥٩ ج: لا أدري ، لكن في ظن أنه حسن ظنه في شعبة حينما صرح ذلك التصريح المتعلق بأبي إسحاق وأمثاله ؛ وسع دائرة الثقة بشعبة وقال بأنه مثل ما فعل في هؤلاء ، فينبغي أن يفعل في الآخرين وإلا ما الذي يحمله أن يكفينا تدليس هؤلاء دون أولئك وهو يعلم ، لكن يبقى هنا تساؤل وهو قد علم من هؤلاء التدلیس ، فکان یدقق في تحديثهم هل هو بالعنعنة وإلا بالتحديث ، لكن هل علم مثل ذلك عن الآخرين ؟ من هنا يأتي توقفي . يعني محتمل أن شعبة ما عرف تدليس غير الثلاثة ؟. س : ج : : أي نعم . . س : نفس الكلمة التي ذكرت عن شعبة كفيتكم تدليس ثلاثة . هذه الكلمة ما وقفت على إسنادها إلا أنه ذكرها الإمام البيهقي في معرفة السنن والآثار بقوله : روينا عن شعبة أنه قال . وهناك من طلبة العلم - عندنا في اليمن - من يشكك في صحة هذه المقولة إلى شعبة ، فهل وقفتم على ما يثبتها ؟. لا ؛ ولكن هل ينبغي التشكيك هذا ؟. ج : س : لا . ما ينبغي ؛ لكن أنا أردت أن آخذ منكم جوابا ودليلا للرد عليهم ، هو سؤال عندي المقولات المشهورة عن العلماء ولم نقف لها على أسانيد ؛ أنا أعمل بقول الإمام شعبة لأنهم لما يقولون هذه الكلمة ما صح إسنادها ؛ قلت : كثير من كلام أهل العلم لو وقفنا بهذا المقياس رددنا أشياء كثيرة من كلامهم ؛ فأردت أن آخذ منكم ٦٠