Indexed OCR Text
Pages 1-20
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [ آل عمران ١٠٢]. ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء ١]. ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب ٧١]. أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وبعد : فهذه إجابات حديثية خرجت من في شيخ السنة في هذا الزمان العلامة الرباني المحدث الفقيه أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح ١ نجاتي الأرنؤوطي الألباني - رحمه الله تعالى، وأسبل عليه المغفرة والرضوان ، وأسكنه فسيح جناته ـــ على مسائل الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المصري المأربي - حفظه الله تعالى ووفقه - ؛ وهي مسائل وبحوث حديثية ألقاها أبو الحسن على الشيخ رحمه الله بحضور جمع من أهل الفضل والعلم ؛ كالشيخ علي بن حسن بن عبدالحميد ، والشيخ مشهور بن حسن سلمان ، والشيخ الفاضل محمد بن إبراهيم شقرة - حفظهم الله وبارك في أعمارهم - رأيت أخراجها مكتوبة ليعم بها النفع لدى المشتغلين بعلم الحديث خاصة ، وطلبة العلم عامة . كيف لا؟! والشيخ له القدح المعلى في معرفة علوم الحديث ، ومعرفة صحيحها من سقيمها ، والاشتغال بها أكثر من نصف قرن من الزمان (١). (١) قال رحمه الله في مقدمة ( صحيح سنن ابن ماجه ) : ( ومن هنا يحق لي أن أقول : إن هذه الأحكام التي يراها القراء الكرام على أحاديث هذا الكتاب ( يقصد سنن ابن ماجه )، وغيره ليست أحكاماً مرتجلة صدرت بمجرد الوقوف على أسانيدها ، دون تتبع دقيق لتراجم رواتها ، وما قيل فيهم من تعديل وتجريح ، ودون تطبيق لقواعد علم ((مصطلح الحديث )) ، ومعرفة الخلاف فيها بين المحدثين من جهة ، وبين الأصوليين وأهل الرأي والظاهر من جهة أخرى ، ودون تتبع واسع لطرقها ، وشواهدها ومتابعاتها ، كما يفعل بعض الناشئين في هذا العلم من الشيوخ ، والدكاترة والطلبة ، الجامعيين وغيرهم ، فيصححون مثلاً بعض الأحاديث لمجرد توفر الثقة في رجال إسنادها ، غير مراعين في ذلك بقية الشروط المنصوص عليها في (( المصطلح)) ٢ كالسلامة من الشذوذ والعلة ، دون تفريق منهم بين ما يقدح منها وما لا يقدح . وبعضهم يحكم بالضعف ، أو الشذوذ على أحاديث أخرى صحيحة لمجرد تفرد الثقة ولو لم يخالف من هو أوثق وأحفظ منه، أو لتفرد الضعيف به لم يعلم هو له متابعاً أو شاهداً ، أو كان الحديث مرسلاً، ولم يعلم أيضاً أنه جاء من طريق ، أو طرق أخرى موصولاً . وعندي على هذا أمثلة كثيرة ، وهي مبثوثة في مؤلفاتي المطبوعة منها والمخطوطة ، لامحال الآن لذكر شيء منها ، فمن شاء البحث والتحقيق رجع إلى ما تطوله يده منها ، وبخاصة : (( سلسة الأحاديث الصحيحة)) و (( سلسلة الأحاديث الضعيفة )) و ((إرواء الغليل)) وغيرها . فأقول : كلا ، ليست تلك الأحكام مرتجلة .. وإنما هي ثمرة الانكباب على هذا العلم الشريف والتخصيص فيه أكثر من نصف قرن من الزمان لوجه الله تبارك وتعالى ؛ بكل شوق ورغبة واجتهاد في تحصيله بتوفيقه عزوجل ؛ آناء الليل وأطراف النهار ، وتتبع واسع دقيق نادر لمتون الأحاديث وألفاظها وطرقها من مختلف الكتب التي تسوق الأحاديث بأسانيدها ، لكتب التفسير والسير والتاريخ والرقائق والزهد ، فضلاً عن الكتب الخاصة بالحديث من المخطوطات وغيرها ، ولا أدل على ذلك من قصة الورقة الضائعة التي کنت ذکرتها في مقدمة كتابي (( فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية)) الذي قام بطبعه مجمع اللغة العربية بدمشق ، فراجعها ( ص٤-٧ ) ، فإن فيها شاهداً وعبرة للمعتبر . ومن ذلك أن الله تعالى أتاح لي - بفضله وكرمه - أن أصحب المئات بل الألوف من أهل العلم والفضل على اختلاف اختصاصاتهم ، ونعمت بمجالستهم تلك السنين المباركة بمحالسة لا يعرف قدرها وحلاوتها إلا من عاناها ، ولقد صدق من قال فيهم : ٣ حتى أصبح من أفراد الزمان المعول عليه في علم الحديث (١). ألبّاء مأمونون غيباً ومشهدا لنا جلساء لا نمل حديثهم وعقلاً وتأديباً ورأياً مسدداً يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ولا نتقي منهم لساناً ولا يدا بلا فتنة نخشى ولا سوء عشرة وإن قلت أحياء فلست مفندا فإن قلت أموات فما أنت كاذبٌ فلم أزل أنهل من علمهم وأقتطف من ثمارهم ، وبخاصة أهل الحديث والأثر ، منهم حتى توفرت لدي - بفضل الله وتوفيقه - الألوف الكثيرة من متون الأحاديث والآثار ، ومن طرقها وأسانيدها ضعفها أو أضعافها ، الأمر الذي ساعدني كل المساعدة على معرفة عللها ، وتمييز الصحيح من الضعيف منها ، فكان من ذلك تلك المؤلفات التي دارت عليها سنوات عديدة ، وهي تحت البحث والتحقيق والتنقيح ، ومنها كانت تلك الأحكام ) . (١) إليك نصوص بعض العلماء في هذا : قال تاج العلماء في عصره وواسطة العقد فيهم الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله تعالى -: ( ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني ) أنظر حياة الألباني ٥٦٣/٢ وقال الشيخ المحقق المعروف عبدالصمد شرف الدين محقق (( تحفة الأشراف )) : ( هذا وقد وصل إلى الشيخ عبيدالله الرحماني شيخ الجامعة الإسلامية [ يعني الجامعة الإِسلامية في بنارس - الهند] استفسار من دار الإفتاء بالرياض من المملكة العربية السعودية عن حديث غريب في لفظه ، عجيب في معناه ، له صلة قريبة بزمننا هذا ، فاتفق رأي من حضر ههنا من العلماء على مراجعة أكبر عالم بالأحاديث النبوية في هذا العصر ألا وهو الشيخ الألباني العالم الرباني ) . أنظر حياة الألباني ٦٧/١ . ٤ وقال أبو عبدالرحمن مقبل بن هادي الوادعي : ( والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول محمد ﴿﴿: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد له أمر دينها)) . رواه أبو داود وصححه العراقي وغيره ) . حياة الألباني ٥٤١/٢ وقال أبو إسحاق الحويني في مقدمةٍ ترجمته للشيخ الألباني رحمه الله : ( وأشهد. بالله تعالى ما وُصف لي أحد إلا رأيت الوصف أكبر منه إلا شيخنا الألباني فقد رأيته أكبر من الوصف ). وهذا القول من أبي إسحاق ـــ حفظه الله ــ ليس ببدع من القول فقد قال الإمام عبدالله بن المبارك : ( ما نعت لي أحد ، فرأيته إلا وجدته دون نعته ، إلا سفيان الثوري). أنظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٣٨. وترجمة الشيخ ومسائل أبي إسحاق مسجلة على أشرطة ، تقع في خمسة وعشرين شريطاً . وقال أحمد بن الصدّيق الغماري : (( وناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق ، وتعلم العربية ، وأقبل على علم الحديث ، فأتقنه جداً جداً ، وأعانته مكتبة الظاهر المشتملة على نفائس المخطوطات في الحديث ، حتى إني لما زرتها في العام الماضي كان هو الذي يأتيني بما أطلبه ، ويعرفني بما فيها ، وهو خبيث الطبع ، وهابي تيمي جلد ... ولولا خبث مذهبه وعناده لكان من أفراد الزمان في معرفة الحديث ، مع أنه لا یزال فاتحاً دكان الساعات ، وقعت لنا معه مناظرة يطول ذكرها )) . وقال أيضاً : (( والحبشي الذي يرد على الألباني طبع في الرد عليه ثلاثة (! ) رسائل ، وهو كسائر أهل الوقت يراجع كتب الحديث ، وينقل منها . أما الألباني فمن الأفراد في معرفة الفن ) الضعيفة ٤/ ٦ قلت : أحمد الغماري وأخوه عبدالله معروفان بعدائهم الشديد لأهل السنّة فهم عائلة قبورية صوفية لهم زاوية بالمغرب ومع ذلك لهم عناية بعلم الحديث ! . ٥ أ ولذا فقد جاءت الإجابات بحمد الله ناصعة البيان قوية الحجة مطمئنة للنفوس ، رحم الله الشيخ ناصراً وجعلها خالصة لوجهه الكريم وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً . أما عن المنهج المتبع في إخراج هذه الأجوبة فهو كالتالي : ١- نسخ الأشرطة الثمانية المختصة بعلم الحديث . ٢- بيان درجة الأحاديث من كتب الشيخ وعزو الآيات القرآنية إلى أماكنها . ٣- توثيق المستطاع من النقول . ٤- حذف الكلمات العامية التي كان يستخدمها الشيخ وإبدالها بالألفاظ العربية . وقال الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق ( عالم من أعلام المسلمين ، وعَلَمَ من أعلام الدعوة إلى الله ، وشيخ المحدثين وإمامهم في العصر الراهن ، ألا وهو أستاذي محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله وبارك في عمره ) . حياة الألباني ٢/ ٥٤٥ وقد أرسل أحد الفضلاء المكبين من كتاب العدل رسالة يثني فيها على الشيخ وذلك في تاريخ ١٣٩٠/٤/١٩ هـ وفيها: ( لقد سبق لي أن درست شيئاً من كتب السنة وعلومها على مشايخي عمر حمدان ومحمد إبراهيم آل الشيخ ( مفتي المملكة العربية السعودية رحمه الله )، ولكني - وأم الله ــ قد تخرجت أخيراً من مدرستكم المثابرتي على ما تؤلفون وتحققون ). الصحيحة ٢/ ٦ . ٦ ٥- أكثر الأسئلة والإجابات كانت تقوم على النقاش بين الشيخ وأبي الحسن وقد يشاركهما الشيخ علي بن حسن ، وكذا الشيخ مشهور ، والشيخ محمد شقرة فيستشكلون على الشيخ بعض النقاط ، أو قد يذكرون فوائد مهمة تختص بموضوع النقاش ، فهذا أذكره دون الإشارة إلى صاحبه لأنه لا فائدة فيه . فلذا حذفت كثيراً مما لا يلزم ذكره ، وكذا المكرر في السؤال والجواب ، وقد أدمج عبارة السائل مع الجواب إذا جاءت موافقة وتكميلاً لجواب الشيخ ، وكذلك زدت بعض الألفاظ ليتضح المقام مشيراً إلى ذلك . ٦- عمل فهرس عام . وأخيراً ، هذا جهد المقل فإن أصبت فمن الله وحده ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وفي الختام لا يسعني إلا أن أمتثل حديث النبي :歳 (( لا يشكر الله من لا يشكر الناس)). بعد شكر الله ثمقال أشكر الأخوة الذين أعانوني على نسخ المادة العلمية من الأشرطة والمراجعة والتصحيح وأخص بالذكر منهم الأخ الفاضل / خالد بن محمد علي بن أحمد السالم الطالب بمعهد الحرم المكي بمكة المكرمة حرسها الله تعالى فقد ساعدني في نسخ الأشرطة ، وكذلك الأستاذ / صالح بن عبدالله الغامدي جزاه الله خيراً . هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . وكتب محمد بن محمد بن عبدالله الجيلاني أبو عبدالله الإثنين ١٤٢١/٧/١٣ هـ جدة ٧ القُدرة في مَسَائِل المصْطَالِحِ وَالأَشَرْ مسَائِلِ أي الحسم المصري المأريّ مقدمة الشيخ أبي الحسن حفظه الله تعالى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد : فإني في بادئ حديثي مع شيخنا ومعكم أحمل سلام شيخنا مقبل بن هادي - حفظه الله تعالى - وجمع كثير من طلبة العلم، عندما علموا برحلتيّ هذه ، داعين الله سبحانه وتعالى أن يمتع شيخنا بطول العمر ، وحسن العمل ، وأن يحفظكم جميعاً من كل سوء ومكروه . الأمر الثاني : أبشركم - ولله الحمد - بدعوة أهل السنّة أبنائكم ، وإخوانكم السلفيين هنالك فإنها ــ ولله الحمد - تسير سيراً حثيثاً إلى الخير وقد نفع الله ◌َّ بها كثيراً، وأقبل الناس عليها من كل حدب وصوب ؛ لأنها - كما تعلمنا منكم - دعوة الفطرة، والمناسبة لما جبل الله ◌ُعَلَ الناس عليها ، ونرجو - إن شاء الله تعالى - أن تكون الدعوة هناك حسنة من حسناتكم ، وفي ميزان حسناتكم - إن شاء الله تعالى -، وأحمد الله سبحانه أن وفقنا ، وشرفنا بمثل هذا المجلس ، وبمثل هذا اللقاء بسماحة الوالد فضيلة الشيخ محمد ناصرالدين الألباني - حفظه الله تعالى -، ذلك المجلس ((لا الذي يملأ الصدر والنحر - ولله الحمد - ، ومن باب قوله ٩ يشكر الله من لا يشكر الناس))(١)، أشكر شيخنا ووالدنا على هذه الفرصة التي أتاحها لنا مع كثرة أشغاله وازدحام أوقاته؛ راجياً من الله مثل أن يُلقي الحق على لسانه ، وأن يسدده في كل ما يتكلم به ، وما يقوله . معي عدد من الأسئلة ، وغالبها أسئلة حديثية يحتاج إليها الطلاب وطلبة العلم هنالك ، وهناك أسئلة ــ أيضاً ـ دعوية يختلف الشباب فيها (٢)، وهناك أسئلة أخرى تتصل بالقبائل نظراً لأني أعيش معهم، ويتحاكمون عندي في قضايا كثيرة أحتاج أيضاً أن أعرف حكم الشرع فيها من أجل أننا نحث الناس إلى أن يتحاكموا إلى شريعة الله ، وأن يستركوا الأسلاف ، والأعراف التي تعارف عليها آباؤهم ، فلما جاءوا إلى شرع الله خل لاشك أنه تحدث للإنسان أمور لا يستطيع أن يجزم فيها ، فاستغلها فرصة - إن شاء الله تعالى - وألقيها عليكم . وأسأل اللهُعلى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه . أبدأ بالأسئلة الحديثية لأنها أهم ما يكون عندي ، وحاجة طلبة العلم إليها أكثر وأكثر . فمن ذلك السؤال حول تدليس التسوية : (١) (صحيح) وانظر صحيح الجامع ١٩/١٢٧٦/٢ (٢) اقتصرت على الأسئلة الحديثية فقط . ١٠ س : الراوي الذي يُعرف عنه أنه يدلس تدليس التسوية ، هل يشترط في حقه أن يروي السند مصرحاً بالسماع في جميع طبقات السند إلى الصحابي ؟ أم أنه يُكتفى في ذلك فيما بينه وبين شيخه وبين شيخه وشيخ شيخه ؟ ويا حبذا لو أحلتموني على أحد من العلماء قد صرح بشيء من ذلكم . ج: في حدود ما علمت لا أستحضر شيخاً من علمائنا المتقدمين لأحيلك إليه أو عليه . إنما الذي أراه - والله أعلم - أن من كان تدليسه تدليس التسوية فموقفنا بالنسبة إليه موقفان : أحدهما نقطع به ونجزم به ، إذا كان تدليسه تدليس التسوية ومعنى ذلك - كما هو معلوم - أنه يسقط شيخ شيخه ؛ فإذا وجدنا سنداً من هذا القبيل ، لم يصرح شيخ ، أو لم يصرح هو عن شيخه أنه صرح بالتحديث حينئذ ، لابد من اجتناب هذا الإسناد إذا لم يكن هناك إسناد آخر يقوي متن ذلك الإسناد ، هذا هو الموقف الذي لابد منه . الموقف الآخر موقف احتياطي ، وأُذَكَّرُ بما قلت : أن هذا الذي انطيع في نفسي في هذه الرحلة البعيدة الطويلة من الدراسة ، يُجتنب الإسناد ما كان معنعناً في كل طبقة من طبقاته احتياطاً ، اللهم بهذا الاستثناء : إلا إذا كان الحديث مسنداً من رواية ذاك المدلس في أحد الصحيحين ففى هذه الحالة لا نتمسك بهذا الاحتياط الذي ذكرته بخلاف الأمر الأول . س : قد وقفت على كلام للحافظ ابن حجر في النكت الظراف على تحفة ١١ الأشراف ، وكذلك في النكت على ابن الصلاح تكلم في الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد ، واكتفى بالتصريح بطبقتين ، قال في الطبقة الأولى بينه وبين شيخه فأمنّا بذلك تدليسه ، وبين شيخه وشيخ شيخه قال : وأمنا بذلك تسويته مع أن بقية السند معنعن . هل هو كاف هذا صنيع الحافظ ابن حجر ؟. ج : هذا رأي له . س: إذا صحح أو ضعف أحد الأئمة المتقدمين حديثاً كأن يقول : حديث منكر دون أن يقول سند أو [ فيه ](١) كذا ، فرأى الباحث في هذا الزمان أن ظاهره الصحة وليس فيه ـ فيما يظهر له ــ علة ، أو له متابعات ، فهل يقف على كلام المتقدم أو يحكم هو بما ظهر له من الطرق الأخرى أو بظاهر السند ؟ الأمر في التصحيح والتضعيف . ج: لاشك أن الأمر الثاني هو الواجب على طالب العلم القوي ، ولا يقف على قول ذلك الحافظ المتقدم في الحديث أنه حديث منكر ، اللهم إلا في حالة واحدة وهي : أن يذكر السند ويذكر العلة ، أما بمجرد أن ينكر ذلك المتن ، أو ذلك الحديث ، ثم يبدو لبعض المتأخرين المتتبعين لسند الحديث فيجده صحيحاً ، أو على الأقل حسناً ، وبخاصة إذا ما وجد له شواهد ومتابعات ، حينئذ لابد من أن يتمسك برأيه واجتهاده وبالشرط الذي ذكرته آنفاً ؛ وهو أن يكون (١) زيادة من عندنا لتوضيح المراد . ١٢ طالب علم قويا . أكرر التنبيه على هذا الشرط لأنني أرى كثيراً من الطلاب المحدثين والمتمسكين ، أو المتعلقين بهذا العلم من قرب ، ولم يتمكنوا فيه ، وكما رأيت للحافظ الذهبي أخيراً عبارة تقابل تلك العبارة التي تقول : ( تزبب قبل أن يتحصرم) ، وإذا بالحافظ يأتي بعبارة لعلها ألطف من الأولى : ( يريد أن يطير ولما يريّش ) . وجدت كثيراً من المبتدئين في هذا العلم ينكرون أحاديث صحيحة لمجرد أن قال فلان العالم : بأن الصحيح أنه مرسل ، أو أنه منكر ، أو ما شابه ذلك . وهو قد يقف على الطرق التي تخرج الحديث من أن يكون منكراً، وقد ترفعه هذه الطرق أو بعضها - على الأقل - إلى مصاف الأحاديث الصحيحة ، وأنا أهتبلها فرصة لأذكر لكم مثلاً، وأتوصل من وراء ذلك التعرف على طالب علم عندكم حفظت کنیته دون اسمه وهو أبو عزيز ؛ لقد جاءني خطاب بواسطة الشيخ أبو مالك - حفظه الله - ظرف مختوم فيه رسالة بالخط ، والحقيقة أنه جميل جداً . لكن فيما يبدو لي ليس هو خط المؤلف نفسه ، هذا الكتاب كنت أتمنى أن أجد فيه فائدة لأصحح خطأً لي وما أكثر أخطائي ، وكلما توسع الإنسان في البحث والعلم كلما تجلت أخطاؤه ، كما هو أمر معلوم عند المعتنين بالعلوم سواء كان علم حديث أو فقه أو غير ذلك ، فمع الأسف ما وجدت ولا واحدة أصاب الصواب فيها ، المهم وصل به الأمر إلى أن يضعف حديث الاستفتاح : (( سبحانك اللهم ... )) الذي جاء عن خمسة من ١٣ الصحابة (١) ؛ وهو ينقد على طريقة بعض ذوي الأهواء هنا في الشام في الأردن ، وعلى كل حال نحن في الشام أيضاً فما خرجنا من الشام لكن انتقلنا من دمشق إلى عمان ؛ الشاهد ما وجدته أصاب ، وإنما أخطأ خطأ فاحشاً ، فذكر لهذا الحديث خمسة أسانيد ينقدها فرداً فرداً ، ثم هنا موضع العجب والاستشهاد على الجهل المسيطر على بعض الشباب مع الأسف الشديد ؛ أنه ذكر حديث عمر بن الخطاب ﴿ه أنه كان يستفتح بسبحانك اللهم .. ، ويرفع صوته يعلم الناس مع أنه كان مستحضراً لهذا ، فضعف الحديث مع أنه لو لم يكن في هذا الميدان ، أو هذا البحث إلا حديث عمر بن الخطاب ﴾ هذا ، وهو يعلنه على رؤوس الأشهاد ، وفي مكان معلوم أن السنة فيه الأسرار ، وهو يرفع صوته ليعلم الناس من خلفه أن هذا من السنة ( سبحانك اللهم .. ) فعجبت له ؛ ها أنت ضعفت المفردات ، ولم تعبأ بقاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق مع الشرط المعروف - لديكم - وهو أن لا يشتد ضعفها ؛ فما بالك لم تقوّ ضعفها بهذا الشاهد في صحيح مسلم وفي غيره وقد صححه الإمام الدار قطني ؟ !. الشاهد أنه يعتمد على العلل لأبن أبي حاتم ، ويقول : قال أبو حاتم كذا ، ولا يلجأ إلى البحث العلمي الذي أنت تدندن بسؤالك حوله ، حيث كان السؤال إذا كان بعض المتقدمين (١) انظر الإرواء ٢/(٤٨ -٥٠، ٣٤٠-٣٤١) وصفة الصلاة ص ٩٣. ١٤ من الحفاظ ، قال في حديث ما إنه حديث منكر ، ووجد الباحث اليوم له إسناداً قوياً ، أو وجد له شواهد ومتابعات . فما هو موقفه؟ موقفه أن ينتبه ما وصل إليه علمه إلا إذا كان ذلك الحافظ أدلى بحجته في إنكاره لذلك الحديث فهناك يُقال لكل حادث حديث . س : إذا أنفرد بالرواية عن راوٍ أحد ممن وُصف بالانتقاء في المشايخ ، أو وُصف بأن مشايخه ثقات كحريز بن عثمان ، وأبي زرعة ، أو شعبة ، أو يحي بن سعيد القطان ، وغيرهم فماذا يُحكم من حيث الجهالة عين ، أو حال ، أو توثيق ، أو استشهاد ، أو غير ذلك ؟. ج: ينتقي ما أفهم منه توثيقاً ، لكنه إذا صرح كما قيل في حريز هذا أن شيوخه ثقات ، فإذا لم نجد ما يخالف هذا التوثيق المجملى والغير مفصل فحينئذ الذي وصل إليه رأيي أن نعتد به احتجاجاً إذا لم يكن له مخالف في الراوي الذي وثَّق ، اعتماداً على الراوي عنه الذي قيل عنه لا يروي إلا عن ثقة . س : مخالف ، يعني تجريح واحد من الأئمة ؟ . ج : نعم . إذا كان التابعي ممن يرسل ، وذكروا إرساله عن بعض الصحابة دون س : حصر على سبيل المثال ، ولم يذكروا أنه سمع من صحابي بعينه ، أو أنه لم يسمع منه ، لا قالوا سمع أوما سمع ، والروايات عنه بالعنعنة والتابعي غير مدلس فما الحكم ؟. ج : يحمل على الوصل كما هو رأي الجمهور على اعتبار أنه غیر مدلس ١٥ ومعاصر واللقاء ممكن . س : مسألة الشذوذ وزيادة الثقة كثر فيها كلام كثير من طلبة العلم ، وهناك من يقول لا يُحكم على الزيادة بالشذوذ إلا إذا تعذر الجمع بينها وبين الأصل على سبيل المطلق والمقيد والعموم والخصوص ، وهناك من يقول : إن مجرد أن يزيد الراوي زيادة ما أتى بها من هو أكثر منه أو أحفظ منه ، هذه في ذاتها مخالفة ومنافاة يترتب عليها الحكم بالشذوذ . فما هو الراجح في هذه المسألة ؟. ج: الذي فهمناه أن الراجح عند أئمة العلم والذي نحن نجري عليه ، أن زيادة الثقة مقبولة ، إذا كان ليس هناك من هو أرجح منه حفظاً أو كثرةٌ ، فزيادة الثقة مقبولة بهذا القيد ، وليس على الإطلاق كما هو مذهب بعض الأصوليين ، وما أشرت إليه من أنه ينبغي الجمع ، فهذا إذا تيسر الجمع وكان ممكناً بحيث أنه لا يلزم منه الغمز في حفظ المخالفين لذاك الثقة فحينذاك يُصار إلى هذا الجمع ولا بأس منه ، ولعله من المفيد أن أذكر مثالاً مما انتقد من ذلك المشار إليه آنفا ، حديث في سنن أبي داود وغيره من رواية فليح بن سليمان ، ومع أنه من رواة البخاري فقد تكلموا فيه من حيث حفظه ، وهو من جملة الذين رووا حديث أبي حُميد الساعدي لّا كان في مجلس فيه نحو عشرة من أصحاب الرسول ﴿﴿ وقال لهم : ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ؟ قالوا لست أعلمنا بصلاته قال لهم: بلى. قالوا : أعرض فبدأ يصف ، ويسوق صفة صلاة الرسول 48 ، فلما ذكر أنه ١٦ ركع القليّة جاء الحديث بروايتين ، وهنا الشاهد ، الرواية نصفها لا يشك الناقد في صحتها ، وإنما يشك في النصف الثاني منها وهي تقول : (( أن الرسول ﴿# لما ر کع مکن یدیه علی ر کبتيه وسوى ظهره حتى لو وضع الكأس من ماء عليه لاستقر ))(١)، هو ينكر هذه الزيادة ويعلها وينتقدها بتفرد فُليح بها ، لكن أنا أقول من الناحية الفقهية قبل الحديثية : إن هذه الزيادة لا تنافي المزيد بل توضح المعنى لمثل بعض الأعاجم ولو كانوا اسما عرباً ! ؛ إن هذه الزيادة لا تزيد : في ركبتيه ، في المعنى على المزيد عليه، فقوله (( مكن يديه ﴾ وسوى ظهره )). دعنا من قول (( حتى لو وضع الكأس من ماء ٦ لاستقر )) . س : لو صُب الماء ... ج: لا. تُوجد روايتان - بارك الله فيك - لو صُب، بدون الكأس، والثانية بالكأس ، وهذه أقرب إلى المعنى لأن الماء عنده قوة سيلان . الشاهد فمثل هذه الرواية لا تُنكر على فُليح لأنها لا تنافي المزيد ، لكن أعجب من هذا، أن الحديث جاء في صحيح البخاري بلفظ (( هصر ظهره )) ، ومعنى هصر بالهاء والصاد والراء : أي سواه، مثل ما يقولون عندنا بالشام : ( كل الدروب على الطاحون ) فسواء كانت بهذا اللفظ، أو بهذا اللفظ المعنى متفق عليه وصحيح ، فما بال (١) انظر صفة الصلاة ص ١٣٠. ١٧ بعلم الحديث وأصوله وقواعده ، ولهذا أنا أقول بتجربتي هذه الطويلة : لا يكفي - أيضاً - أن يكون طالب العلم قوياً في علم الحديث ، بل ينبغي أن يكون أيضاً فقيهاً في علم الحديث ، ما يكون كما يُنقل عن بعضهم أنه قال : أنتم الصيادلة ونحن الأطباء . لا . يجب أن يكون الصيدلي هو الطبيب نفسه ، الصيدلي هنا هم أهل الحديث ، والفقهاء هم الأطباء . لا ؛ الحقيقة أنه يجب على المشتغل بعلم الحديث أن يكون فقيهاً لأن الفقه سيساعده على أن يتفاهم أنّ هذه الزيادة من أي قبيل ؟. هل هي زيادة تنافي المزيد أم هي لا تنافي ؟ . لذلك أعيد ما قلته في مطلع جوابي : زيادة الثقة مقبولة إذا لم يكن له مخالف أوثق منه أحفظ منه أكثر منه عدداً ؛ أو إذا كانت الزيادة لا تنافي المزيد . وهذا هو المثال بين يديك . حتى استوضح هذه النقطة : هل المقصود إذا كانت الزيادة لا تنافي س : المزيد ؛ بمعنى إذا كانت الزيادة موضحة للمزيد ، أو مفسرة له دون زيادة في المعنى ؛ أو إذا كانت الزيادة ممكن الجمع بينها وبين المزيد كما زاد مالك في حديث زكاة الفطر (( من المسلمين )) فهذه لا تنافي منافاة يترتب عليها إزالة الأصل لكن تقيد ؛ فهل مثل هذه الزيادة مع أن هناك من أهل العلم من أتى بمتابعات لمالك ودافع عنه في هذه الزيادة ؟. هو - بارك الله فيك - يعود الأمر إلى ألا تكون في الزيادة زيادة ج : معنى . ١٨ س : هل يجوز الدعوة بإطالة العمر كقوله: أطال الله عمرك أم يقول: بارك الله في عمرك ؟. ج : كلاهما يجوز . هناك من ينفي تساهل العجلي في التوثيق عند المتقدمين فيقول ما س : أحد من المتقدمين صرح بأن العجلي متساهل إلا المتأخرون والعجلي يعتمد توثيقه كتوثيق غيره فما الجواب على ذلك ؟ . أولاً : من المقصود في السؤال بالمتقدمين ؟ لأن الحفاظ المتأخرين هم ج : الذين يقدرون توثيق وجرح المتقدمين ، فمن هم المقصودون بكلامهم أن المتقدمين ما سهلوا توثيق العجلي ؟ وكذلك يقال بالنسبة لابن حبان مَنْ مِن المتقدمین قال إن توثيق ابن حبان فيه تساهل ؟ أرى بأن السؤال ليس فيه دقة إلا إذا حدد لنا السائل ما هو مقصوده بلفظة المتقدمين ؟ ، نحن نفهم المتقدمين أئمة الجرح والتعديل ، وهؤلاء من أئمة الجرح والتعديل ولا شك ، لكن الذين يقولون هذا معتدل وهذا متشدد وهذا متساهل هم المتأخرون . فأنا ما فهمت إذاً ماذا يعني بالمتقدمين ؟. س : هو كلام من الشباب ومن طلبة العلم ؛ لعله يعني مثلاً من المعاصرين ومن المتأخرين وراءهم كالدارقطني والبيهقي الذين جاءوا بعد ، ويعدون كلام الحافظ ابن حجر من المتأخرين . الحافظ ابن حجر من المتأخرين ؛ الحافظ الذهبي من المتقدمين عندهم ؟! ج : صارت القضية قضية كيفية ليس لها ضوابط معينة ؛ ثم ما هو المقصود ١٩ من هذا السؤال ؟ الذي أفهمه هو : أننا لا نعتد بقول من يقول بأن ابن حبان متساهل أو بأن العجلي متساهل ، لماذا ؟ لأن هذا الكلام لم يقله متقدم ، كم ترك المتقدم للمتأخر ، على كل حال فهذا كما أنت أشرت - بارك الله فيك - سؤال بعض طلاب العلم والذين لم يمارسوا هذا العلم ممارسة علمية ، ولو أنهم فعلوا ذلك لما خطر في بالهم - في اعتقادي - مثل هذا السؤال . أنا لا أشك بأن العجلي هو كابن حبان من حيث التساهل لكنه ليس متوسعاً فيه ، أما بخصوص ابن حبان فأنا - بفضل الله ويق - أقطع وأجزم أنه متساهل جداً ، بل ومتناقض فيما وضع لتوثيقه للرجال من قواعد فهو لا يلتزمها . لعلك وقفت في بعض تأليفي أو آثاري في الآونة الأخيرة أنني أذكر كتاباً لي بعنوان مختصر (( تيسير الانتفاع)). الكتاب ما صدر إنما إحالة عليه هذا هو تيسير الانتفاع بكتاب الثقات لابن حبان المقصود أنن رتبت ثقات ابن حبان على النحو الذي رتبه أحد المعاصرين في كتابه فهارس ثقات ابن حبان ، رتب أسماء الرواة على الحروف الهجائية - طبعاً - وأفاد أيضاً أنه رتب الأحاديث والآثار في القسم الأول من الكتاب ، الأحاديث ثم الآثار ثم الرجال ، أما أنا في كتابي المشار إليه آنفا فعنيت عناية خاصة بترتيب الثقات ، الصحابة - طبعاً - لوحدهم ثم رتبت التابعين وأتباعهم وتبع أتباعهم . دمحت الجميع كلهم ورتبتهم على الحروف الهجائية ، كان القصد في الأول والذي لم يخطر في البال سواه هو ٢٠