Indexed OCR Text
Pages 461-480
نسبة إلى ربيعة - القَزْويني ، الحافظ المشهور مصنف كتاب السّن في الحديث ، قال أبو يَعْلى الخليلي(١): ابن ماجه ثقةٌ كبيرٌ مُتَفَقٌ عليه، محتج به ، له معرفة وحفظ . والصحيح . أن ماجه أمه وعلى كلا القولين يكتب الألف على لفظ ابن في الرَّسْم ليُعلمَ أنه وصفٌ لمحمد لا لما يليه فهو مثل عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنة وإسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيّة. وفي ((إنجاح الحاجة)) (٢): ماجه على ما ذكره المَجْد في ((القاموس))(٣) والنووي في ((تهذيب الأسماء)) (٤) لَقَب والده لا جده انتهى، والصحيح هو الأول . أخذ الحديث عن جُبارة بن المُغَلّس وإبراهيم بن المنذر ، وابن مَيْر (٥) وهشام بن عَمّار وغيرهم، وأكثرُ استفادته من أبي بكر بن أبي شَيْبة. ومن تلامذته أبو الحَسَن القَطَان صاحب رواية ((سننه)) وعيسى الأبْهَري وغيرهما من الكبار . ولد سنة تسع ومائتين، وارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والرَّيّ لكَذْبٍ الحديث (٦). (١) ((تذكرة الحفاظ)) ٦٣٦/٢ (٢) تأليف عبد الغني الدهلوي ، طبع في دلهي سنة ١٢٨٢ (٣). بشرح ((التاج)) ١٠٢/٢ (٤) أشار اليه عرضا في ترجمته محمد بن الحنفية ، في ٨٩/١ منه . (٥) هو محمد بن عبدالله بن نمير، روى له الستة، ترجمته في ((التهذيب)) وفروعه . (٦) انظر ((سير النبلاء)) ٢٧٩/١٣ ٤٦١ وله تفسير القرآن الكريم و((تأريخ)» مليح وكتابُه في الحديث أحد ((الصحاح السنة)) (١) . توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلثاء لثمان بَقَيْنَ من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين وصلى عليه أخوه أبو بكر وتولى دفنه أخواه أبو بكر وعبد الله وابنه عبد الله، رحمه الله تعالى (٢). الفصل الثامن ( أحمد بن حنبل ) (٣) الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس الشّيْباني المَرْوَزي ثم البَغْدادي (٤). خرجت أمه من مَرْوَ وهي حاملٌ به فولدته في بغداد في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ، وقيل : إنه ولد بمرو وحمل إلى بغداد وهو رضيع (٥) . (١) طبع كتاب له ((تاريخ الخلفاء)) بتحقيق الاستاذ محمد مطيع الحافظ في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٧٩ (٢) (تاريخ ابن عساكر)) خ: ١/٦٤/١٦ و((سير النبلاء)) ١٣ ٢٧٩ ] و (( وفيات الاعيان)) ٢٧٩/٣ (٣) ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) ٣٥٤/٧ و(التاريخ الكبير)) ٥/٢ و ((التاريخ الصغير)) ٣٧٥/٢ و((تاريخ النسوي)) ٢١٢/١ و((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/١ و((الحلية)) ١٦١/٩ و((الفهرست)) ٢٨٥ و((تاريخ بغداد)) ٤١٢/٤ و((طبقات الحنابلة)) ٤/١ و((تهذيب الاسماء واللغات)) ١١٠/١ و((وفيات الاعيان)) ٦٣/١ و((طبقات السبكي)) ٢٧/٢ و((النجوم الزاهرة)) ٣٠٤/٢ و((سير أعلام النبلاء)) ١٧٧/١١ و ((طبقات المفسرين)) ٧٠/١ وغيرها. (٤) انظر تتمة نسبته في ((تاريخ بغداد)) ٤١٢/٤ (٥) ((سير النبلاء)) ١٧٩/١١ ٤٦٢ وكان إمامَ المحدثين من أصحاب الشافعي (١)، يحفظ ألف ألف حديث . ومن خواصه ولم يزل مصاحبه على أن ارتحل الشافعي إلى مصر وقال في حقه : خرجتُ من بغداد وما خَلَّفْتُ بها أتقى ولا أفقه من ابن حنبل . رحل في طلب الحديث ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة . وسمع سفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد ويحيى القطان وهشاماً ووكيعاً وابنَ عُلَيَّة وابنَ مهدي وعبد الرزاق . وروى عن خلائق لا يُحْصَون . وقال عبدُ الرحمن بن مُهدي : انتهى العلم إلى أربعة : أحمد بن حَنْبل وهو أفقههم في الحديث ، وعلي بن المَديني وهو أعلمهم به ، ويحيى بن معين وهو آكتَبُهم له ، وابنُ أبي بكر بن شيبة وهو أحفظهم له. قال أبو زرعة : ما رأيت أحداً أجمع من أحمد بن حنبل ، وما رأيتُ أحداً أكمل منه وقد اجتمع فيه زهدٌ وفقهٌ وفضلٌ وأشياءُ كثيرة . وقال قتيبة : هو إمام الدنيا في زمانه . قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبا زرعة يقول : كان أبوك يحفظ ألف ألفٍ حديث وما رأت عيناي مثله ! قيل : في العلم ؟ قال : في العلم والزهد والفقه وجميع الحسنات(٢). (١) فهو مترجم في ((طبقات الشافعية)) ٢٧/٢ (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ١٨٦/١١، وعظم الاخبار الآتية قد وردت فيه فان الامام الذهبي قد طول ترجمته جداً من ص ١٧٧ الى ص ٣٥٨ ، فتأمل . ٤٦٣ قال أبو داود : لقيت نحو مائتي رجل من المشايخ فما وجدت أحداً مثله . وقال عليّ بنُ المَديني : ليس في أصحابنا أحدٌ أحفظَ من أحمد لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال إبراهيم الحَرْبي: كأنَّ اللّهَ جمعَ له علمَ الأولين والآخرين. وقال إسحاق: أحمد حجة بين اللّه وخلقه. وقال الشافعي: أحمد إمامٌ في ثمان خصال : إمامٌ في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن ، إمام في اللغة، إمام في السنّة ، إمام في الزهد ، إمام في الورع، إمامٌّ في الفقر . وقال أبو ثور : أجمع المسلمون على أحمد بن حنبل ، وكنتَ إذا رأيتَه خُيّلَ إليك أن الشريعةَ لَوْحٌ بينَ عَيْنَيْه. وقال عليّ بنُ المَديني: إن الله عز وجل أعزَّ هذا الدينَ برجلين ليس لهما ثالثٌ أبو بكر يوم الرّدّة وأحمدُ يوم المحنة، وما قام أحدٌ بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام أحمد لأنه قام ولا أعوانَ له . وقال عليّ بنُ شعيب الطّوسي: كان أحمدُ عندنا المثل الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار لو وُضع على مَفْرِق رأسه ما يصرفه ذلك عن دينه)) (١) ، ولولا أحمدُ بنُ حنبل قام بهذا الشأنِ لكان عاراً علينا يومَ القيامة . وأصل أمر المحنة على اختصار أنَّ القاضي أحمدَ بنَ داود أُحدّ رؤساء المعتزلة دَسَّ إلى المأمون القولَ بخَلْق القرآن إلى أن رسخ ذلك في قلبه وأجْمَعَ رأيته في سنة ثماني عشرة ومائتين على الدّعاء عليه ، وكَتَبَ (١) رواه البخاري ٣٦١٢ و٣٨٥٢ و٦٩٤٣ والحميدي ١٥٧ وأبو داود ٢٦٤٩ والنسائي ٢٠٤/٨ وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٤/١ والطبراني في ((الكبير )٣٦٣٨٩ و ٣٦٣٩ و ٣٦٤٠ من حديث خباب . ٤٦٤ إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخُزاعي في امتحان العلماء وحملهم على القول بخلق القرآن بقهر السيف إن لم يجيبوا طَوْعاً . فكان منهم وارى ، ومنهم من ورّى، ومنهم من أجاب تقِيّةً، ومنهم من صَّم على مُعتَقَد الحق فُرُزِقَ الشهادةَ وأمره أن يُشَخّص إليه جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ حقبل ، ولما بلغ أحمدُ إلى الرَّقّة وافاه خبرُ موت المأمونِ بطُوسَ . فرجع به إلى بغدادَ، وكتب المأمونُ وصيّةَ في تحريض الخليفة بعده على حَمْل الناس على خَلْق القرآن. ولما استقَرّ المعتصم في الخلافة سَجَنّ أحمَد وضربه على يدِهِ وكان مُكْثُه في السجن منذ أخذ وحُمل إلى أن خُلّي عنه ثمانيةً وعشرينَ شهراً ومَرِضَ سبعة أيام . فلما كانت ليلةُ الجمعة ثَقُلَ وقُبِضَ صَدْرَ النهار سنة إحدى وأربعين ومائتين . قال ابنُ خَلّكان (١): ودُعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجبْ. فضُرب، وحُس، وهو مُقِرّ على الامتناع، وكان ضرْبُهُ في العَشْر الأخير من شهر رمضانَ سنةً عشرينَ ومائتين . وكان حَسَنَ الوَجْه، رَبْعة، يخضِبُ بالحنّاء خصباً ليس بالقاني . في لحيته شعيراتٌ سودٌ . أخذ عنه الحديثَ جماعةٌ من الأماثل. منهم: محمد بن إسماعيل البخاري ، ومُسلم بن الحَجّاج النّيْسابوري، ولم يكُن في آخر عصره مثلُهُ في العلم والوَرَع، توفي ضَحْوَة نهار الجمعة اثنيْ عَشرة ليلةٌ خَلَتْ مِن شَهْر ربيع الأول ، وقيل: بل لثلاثَ عشرةَ ليلةٌ بقين منه ، وقيل: من ربيع الآخر ببغداد ، ودُفن بمقبرة باب حَرْب وهو منسوبٌ إلى حرب ابن عبد اللّه أحد أصحاب أبي جعفر المنصور، وإلى حَرْب هذا تُنسب (١) ((وفيات الاعيان)) ٦٤/١ ٤٦٥ الحطة - ٣٠ المَحَلّة المعروفة بالحربية، وقبْرُ أحمَدَ مشهور بها يزار، وحُزٍرَ من حضر جنازَتَهُ مِنَ الرجالِ فكانوا ثمانمائة ألفٍ ، ومن النساء ستين ألفاً ، وقيل : إنه أسلم يوم مات عشرون ألفاً من النصارى واليهود والمجوس . انتهى . قال ابن أبي حاتم سمعت أبا زرْعَة يقول: بَلَغني أنَّ المتوكل أمر أن يمسح (١) الموضع الذي وقف الناس فيه للصلاة على الإمام أحمدَ فبلغ مقامَ ألفي ألفٍ وخمس مائة ألف، قال العلاّمة ابن القيم رحمه الله تعالى في ((أعلام الموقعين)) (٢): وكان بها أي ببغدادَ إمام أهلِ السنّة على الإطلاق أحمد بن حنبلٍ الذي ملأ الأرض علماً وحديثاً وسنةً حتى إن أئمةَ علم الحديثِ والسنةِ بعده هم أتباعُه إلى يوم القيامة . وكان رضي الله عنه شديدَ الكراهة لتصنيف الكُتُب وكان يحبّ تجريدَ الحديثِ ويكرهُ أن يُكتب كلامُه، ويشتدّ عليه جداً، فعلمَ اللّه حُسْنَ نيّتِهِ وقصْده، فكُتب من كلامه وفتواه أكثرُ مِن ثلاثين سفراً . ومَنَّ اللّهُ سبحانه علينا بأكثرها فلم يفُنْنا منها إلاّ القليلُ. وجَمَعَ الْخَلَاّلُ نُصوصَه في ((الجامع الكبير)) (٣) فبلغ نحو عشرين سفراً أو أكثر ، ورُويت فتاواه ومسائله، وحَدَّث بها قرْناً بعدَ قَرْن فصارَت إماماً وقدوةٌ لأهلِ السنّة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمُقَلّدين لغيره ليُعَظّمون نُصوصَه وفتاواهُ ويعرفون لها حقّها وقُرْبها منَ النصوص وفتاوي الصحابة . (١) أي يقاس ويذرع (٢) ٢٨/١-٣٣ (٣) ولا نعلم عن وجوده شيئا. ٤٦٦ ومَنْ تأمل فتاواه وفتاويَ الصحابة رأى مطابقة كل منها على الأخرى ورأى الجَمْعَ كأنها تخرجُ مِن مشكاةٍ واحدةٍ حتى إنَّ الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسئلة روايتان وكان تحرّيهِ لفتاوي الصحابة كتَحَرَي أصحابِهِ لفتاواهُ ونصوصِهِ ، حتى إنه ليقدّمُ فتاواهُم على الحديثِ المُرْسَل. وكان فتاواه (١) مبنيةً على خمسة أصول : أحدها: النصوص، فإذا وَجَدَ النصّ أفتى بموجبه، ولم يلتفتْ إلى ما خالفه ولا مَن خالفه كائناً من كان . الثاني ما أفتى به الصحابةُ، فإنه إذا وجد لبعضهم فتوىٌ لا يُعرَفُ له مخالفٌ منهم فيها لم يَعْدُها إلى غيرها ولم يقُلْ: إن ذلك إجماعٌ ، بل من ورعه في العبارة يقول : لا أعلم شيئاً يدفّعُه ، أو نحو هذا . الثالث : إذا اختلفت الصحابةُ تخَيّر من أقوالهم ما كان أقربتها إلى الكتاب والسُنّة ، ولم يخرُجْ عن أقوالهم ، فإنْ لم يتبين له موافقةُ أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول . (١) في هامش الاصل ما نصه : اصول الفقه أربعة ومنها شفاء الداء عند ذوي العقول فأولها كتاب الله نصا وثانيها اقاويل الرسول وثالثها هو الاجماع فاعلم وذلك في الهدى نهج السبيل ورابعها القياس لفقه نص وردّ الحادثات الى الاصول ٤٦٧ الرابع : الأخذُ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكُنْ في الباب شيء يدفعه : وهو الذي رجّحَه على القياس . الخامس : القياس استعمله للضرورة ، وكان شديدَ الكراهةِ والمَفْع للإفتاء بمسئلة ليس فيها أثرٌ عن السّف. انتهى ملخصاً. وفي (( وفيات الأعيان))(١): ذكر ابنُ الجَوْزي في كتابه الذي صفه في ((أخبار بشر بن الحارث)) ما صورتُه: حدَّث إبراهيمُ الحَرْبيّ قال : رأيتُ بشراً الحافي في المنام كأنه خارجٌ مِن بابِ مسجد الرصافةِ وفي كُمّه شيءٌ يتحرك، فقلت: ما فَعَل اللّهُ بك؟ فقال: غَفَرَ لي وأكرمني، فقلتُ: ما هذا الذي في كُمّك؟ قال: قَدَمَ علينا البارحة روحُ أحمدَ بنِ حقبل فنُشِرِ عليه الدرّ والياقوتُ فهذا مما التقطتُ، قلتُ: فما فعل يحيى بنُ مَعَينٍ وأحمد بن حنبل ؟ قال: تركتهما وقد زارا ربَّ العالمين، ووُضعَتْ لهما الموائدُ، قلت: فلِمَ لَمْ أكلْ مَعَهما أنت ؟ قال: عَرَفَ هَزَانَ الطعام عليَّ فأباحني النّظَر إلى وجهه الكريم . انتهى . قال الشيخُ عبدُ الحقّ الدّهْلوي في ((أشعة اللمعات)) ما نصّه بالعربية: كان أحمدُ قدوةً في الحديث، والفقهِ، والزهدِ ، والوَرَعٍ ، والعبادةِ . وبه عُرِفَ الصحيحُ مِنَ السّقيم ، والمجروحُ مِنَ الْمُعَدَّلِ. قال أحمدُ بن سعيد الدّارمي : ما رأيتَ شاباً أحفظَ منه لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. وقال أبو داود: المُجالسةُ معَ أحمدَ مجالسةُ الآخرة، لم يكن شيءٌ يُذكَرُ من أمور الدنيا في مجلسه ، (١) ٦٥/١ ٤٦٨ قيل : اختار الفَقْرَ وصبر عليه سبعينَ سنةً ولم يقْبل في تلك المدة قطّ شيئاً من أحدٍ . قال محمدُ بنُ موسى: أرسَلّ من مصر إلى حسن بن عبد العزيز بغداد ميراثه مائة ألف دينار فأهدى منه ثلاث مئة دينار إلى أحمد وقال : إن هذا المالَ وصَلَّ إليَّ ميراثاً من وجْه الحلان فخُذْهُ وأنْفِقْهُ في عيالك ، قال: ما لي إليه حاجةٌ ، ولم يأخذ منه شيئاً . ومِن أقوى الحُجَج وأسنى البراهين على عُلُوّ مقام هذا الإمام الْأجَلّ الأكْرَمَ ورفْعة مكانه، وقوة مذهبه، واجتهاده أنَّ الغَوْثَ الأعظم والقُطْبَ الأفخم (١) الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه حامل مذهبهِ وتابعُ أقوالِهِ. ولذلك ثَبَتَ ذِكْرُهُ في الحنابلة (٢) وكان حَمْبليّاً على المشهور المقرّر ، انتهى . وبالجملة فتصانيفُ أحمدَ كثيرةٌ، منها ((التفسير المبسوط))، وكتاب ((الزهد)) (٣) وكتاب ((الناسخ والمنسوخ))، وكتاب «المنسك الكبير))، وكتاب ((المنسك الصغير))، وكتاب ((حديث شعبة))، و ((فضائل الصحابة)) (٤) عموماً، و((فضائل أبي بكر الصديق))، و ((فضائل الحسين)) خصوصاً، وكتاب ((التاريخ)). وكتاب ((الأشربة))(٥) (١) أنظر عن حكم هذه الألقاب كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) ٤٣٣/١١-٤٤١ (٢) كما في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٩٠/١ (٣) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ عبد الرزاق حمزة . (٤) طبع حديثاً في مجلدين بتحقيق الشيخ وصي الله بن محمد عباس ضمن مطبوعات جامعة أم القرى . (٥) طبع بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي حفظه الله . ٤٦٩ قال صاحب ((البستان)) (١) . وهذه المصنفات كلّها من قبيل الفوائد الدينية التي يُشاركُه فيها سائرُ المُحدّثين بل فاقوا عليه وليست في أصول المَذْهبِ، ومأخذه ((كموطأ)) مالك فليُعلم ، انتهى. وقد جَمَعَ في ((مسنده)) من الحديث ما لم يتّفِقْ لغيره، قال ابنُ الجَوْزي (٢): ((مسنده)) ثلاثون ألفاً وبزيادة ابنه عبد اللّه أربعون ألف حديث . قال صالح ابن الإمام أحمد حَجَجْتُ خمس حجج ثلاث منها راجلاً ، وأنْفَقْتُ في إحداهنَّ ثلاثين درهماً ، فما رأيتُ أبي قطّ اشترى رُمّاناً ولا سفَرْجلاً ولا شيئاً من الفواكه ، إلاّ أن يشتري بطيخةً فيأكلها بخبزٍ أو عِنَبٍ أو تمْرٍ . وكثيراً ما كان يأتِدمُ بالحلّ حَزَرْت كُتُبُه فبلغَتْ اثني عَشَرَ حِمْلاً وعَدْلاً ، كلّ ذلك يحفظُه عن ظَهْر قَلْبٍ ومناقبَهُ أكثرُ من أن تُحْصَرَ . ومقصودي الإشارةُ إلى أطراف المقاصدِ، وهذا قليلٌ مِن كثيرٍ أحوالٍ هؤلاء الأئمة يُسْتَدَلَ به على جلالةٍ قَدْرِهم، وعُلُوّ مرتبتهم في هذا العلم في الأمّة، ولو فَتَحْنا أبوابَ تعديدٍ مناقبهم الجَمّة لحَرَجْنا عن غَرَض الاختصارِ ، ولاستغرقت مآثرهم الجميلة الزّبُرَ الكِبار . وهممت أن أصف الحمى وبَروْقِه. لكن من الأشياء ما لا يوصفُ (١) وهو الشيخ عبد العزيز الدهلوي كما تقدم مرارا . (٢) وانظر أيضاً ((مناقب الإمام احمد)) ١٩١، ١٩٢ له . ٤٧٠ ( ترجمة المصنف بقلمه ) خاتمة : في ترجمتي وذكر أسانيدي للعلوم الدرسية العقلية. وما أنا باد بهذا الوادي ، وأول مدير لذاك الرحيق في النادي ، بل عملت بسنة الأئمة الهُداة وسلكتُ مسلك العلماء الثمات وأتيْتُ بجذوة من نار مُوقّدَةِ فِي سُبُل السّرةِ كالجلال السيوطي والشمس السّخاوي وعبد الرحمن بن عيسى العصري وآزاد البلكرامي وغيرهم رضي اللّه (١) عنهم . فأقول وبالله أحول وأصول .: أولاني اللّه تعالى خلعة العناصر والوُجود، وأراني بعينِ عنايتِهِ عالم المظاهر في مناظر الشهود ، يومَ الأحد وقت الضّحى التاسع عشر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين بعد ألف ومائتين من هجرة سيد ولد آدم ببلدة باس بريلي موطن جَدّي القريب من جهة الأم : بلاد بها حَلَّ الزمانُ تمائميٍ وأوَّنُ أرض مسَّ جلدي ترابها ثم جئتُ مع أمي الكريمة من بريلي إلى قِنّوْج موطن آبائي الرّاقين سماءِ العُلى والأوْج وهي بلدة قديمة ذكرها المَجْدُ في ((الغاموس)) (٢) ، (١) فقد ترجم كل منهم لنفسه في كتاب .. أكثر من كتبه، ولاخينا الاستاذ الشيخ بكر أبو زيد رسالة مفردة فيمن ترجم لنفسه من العلماء ، وهي مطبوعة . (٢) بشرح ((التاج)) ٩٠/٢ ٤٧١ وهذا لفظُه المأنوس : قِنّوْج (١) كسِنَوْر بلدُ بالهند، فتَحه محمود ابنُ سُبُكْتكين (٢). انتهى. وأما الهند نفُتُحت في عَهْدِ الوليد بن عبد الملك على يد محمد بن قاسم الثقفي سنه اثنتين وتسعين لهجريه وبَلَغَتْ راياتُه المُظلّه على الفَوْج سنة خمس وتسعين من حدود السّنْد إلى أقصى قِنّوْج . وكانت البلدةُ في ذلك الزمان فائقة البلدان كلّها في كل شأن من الماء ، والخضراء ، والريحان ، وكثرة الدّون ، والصنائع ، والفنون ، وتوفر الحكماء والأعيان ، حتى عادت اليومَ كما ترى ناضبةَ الماء ، ذاهبةَ الرَّواء، خاوية على عروشها، طاوية كَشْحَها عن عَزَبها وعروسها كأَنْ لمْ تَغْنَ بالأمسِ، ولم تطَاعْ عليها قَطّ الشّمْسُ: كأن لم يكن بين الحجون(٣) إلى الصًّا أنيسٌ ولم يسْمَر بمكةَ سامرُ صروفُ اليالي والخطوبُ الزّواجرُ(٤) بلى نحنُ كنّا أهلها فـأبادنا فسبحانَ الذي يفعلُ ما يشاءُ ويحكمُ ما يريدُ ، وهي الآن في أيدي .(١) لكن ضبطها ياقوت في ((معجمه)) ٤٠٩/٤ بفتح أوله وتشديد ثانيه، وكذا في ((مراصد الاطلاع)) ١١٢٩/٣، وقال الاستاذ الزركلي في (( الأعلام)) ٢٠٤/٥ معلفا: وهو الضبط المعروف عند علماء الهند اليوم ، قلت : وكذا سمعتها من الشيخ الداعيه الاسلامي الكبير أبي الحسن الندوي حفظه الله تعالى في زيارته الأخيرة لبلدنا الاردن عام ١٤٠٤ هـ، ولم يضبطها صاحب ((الروض المعطار)) وانظر لزاما تعليق محققه عليه . (٢) توفي سنة ٤٢١ هـ، ترجمته في ((البداية والنهاية)) ٢٧/٢ و(الجواهر المضيئة)) ١٥٨/٢ و((الكامل)) ١٣٩/٩ (٣) موضع بمكة، وانظر ((النهاية)) ٣٤٨/١ (٤) الابيات في ((اللسان)) (حجن) و((معجم البلدان)) ٢٢٥/٢، وقيل: هي الحارث الجرهمي . ٤٧٢ النصارى ( وترى النّاسَ سُكارى وما هُمْ بسُكارى ولكن عذابَ اللّهِ شَديدٌ) (الحج : ٢). وبلدةٌ ليسَ بها أنيسُ إلاّ اليعافيرُ (١) وإلاّ العِيس وبالجملة فلما طَعَنْتُ في السنة السادسة من عمري لبّ والدي الأجل" داعيّ الأجلِ وكان ربيعُ شبابه خِضَراً، وريحانُ حياته نصراً فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنّا إلى ربّما لمُمْقَلِبون، وبقيتُ إذ ذاك في حجر والدتي يتيناً فقيراً، غفر الله لي واوالديّ ولمن توالد ، ورحمهما كما ربّياني صغيراً، إلى أن طَوَيْتُ منازل الصّبا، ودخلتُ مسارحَ النشو والنّما، وقرأتُ من الفارسيّة والصّرْفِ والنّحْوِ بعضَ رسائلها، وأتقنتُ نبذةً مِنْ مسائلمها ميّزْتُ بها في الغَثّ والسّمين، وفرَّقْتُ بينَ السّينِ والشّينِ، ثم نزلت ببلدة كانبور، ورََّعَتُ في مُروجِ الشّهودِ والحُضورِ ، وقرأتُ هناك ما تيسّر لي من أوائل الفنون وجداول تلك العيون، ((كالفوائد الضيائية)) (٢) و((مختصر المعاني)) وغيرها من كتب المعاني والمباني حتى نشأت في داعية العلم الصادقة، وحصَالَتْ لي قوةُ المطالعةِ الواثقةُ وطبْعي استلذَّ بالعلم والفضل. ورَوْعي تنَفّر مِنَ اللّغْو والجَهْل، وعزمتُ على السيرِ متوكّلاً على مُوافق الخير، فجئتُ الأوطانَ ووَدِّعْتُ الإِخوانَ وسافَرْتُ مشمّراً عن ساق الجِدّ لتحصيل العلومِ وشددتُ الرَّحْلَ إلى دِهْلي دار العلم لفَضّ الختام عن هذا الرَّحيق المَخْتُوم، وألقيتُ بها عصا التّسيار وحضرتُ مختبراً مدارسَ العِلم ودُور الكبارِ ، فاخترتُ من بينهم - لتكميل هذا الشأن - جنابَ مَن (١) اليعفور: ولد البقرة الوحشية، والعيسى: هو الإبل الذي يخالط بياضه شقرة . (٢) في شرح ((الكافية)) وانظر ((كشف الظنون)) ١٢٩٨/٢ ، ١٣٧٠ ٤٧٣ هو مخدومُ الأعيانِ . نخبةُ الأزمانِ مولاي العلامةُ وأستاذي التّكلامةُ غَوْرَةُ العلومِ التي لا ينادي وليدّها، وخضارةُ الفنون التي لا يُحصى طارفُها وتليدُها ، مستجمِعُ الفضائلِ المُجمعِ عليها ، منْتَجَعُ الفواضل المُرْجَعِ إليها ، مولانا المُفتي محمد صدر الدين خان بهادر لا زال بالمجد والعلى والتفاخر . وطويتُ عنده كَشْحَ الأدبِ واستفدتُ منه بقيةَ الكُتُب ، ومدةُ هذا الاكتساب سنتان ولولا السنتان لهلكَ النّعمان (١)، ولما خُتَمَ الدرسُ وتمَّ الأمرُ ، وقُضيَ المقصدُ ، أعطاني بخاتمته بطاقة السّنْد وعدتُ بها إلى الوطن والعَوْدُ أحمَدُ . وهذه نسختُها : المولى السيد صدّيق حَسَنَ القِنّوْجي ، له ذهنٌ سليمٌ، وقوةُ الحافظةِ، وفهمٌ ثاقبٌ، ومناسبةٌ تامةٌ بالكتاب، ومطالعة" صحيحةٌ، واستعدادٌ "كامل"، قد اكتسبَ مني كُتُبَ المعقولِ الرسميّة منطقَهَا وحكْمَتها ، ومِن علمِ الدين : كثيراً من البخاري ، وقليلاً من ((تفسير البيضاوي))، وهو مع ذلك ممتازٌ بين أماثله والأقران، فائقٌ عليهم في الحياء والرّشد والسعادة والصلاح ، وطِيْبِ النفسِ، وصفاء الطّينة والغُربة والأهليّة وكل الشأن ، انتهى . ٠٠٠ ويعني بكثير من البخاري نحو خمسة أجزاء منه على طريق البحث والحلّ دون السّرْدِ البَحْتِ في المثل ، وبقليل من البيضاوي سورة البقرة من تفسير ناصر الدين القاضي، وهو مُدّ ظِلّه تَنَمّذَ على الشاه عبد (١) هو مثل يضرب لمن أفاد كثيرا في مدة قليلة، وأصله مسأله تلمذة الامام أبي حنيفة على الامام جعفر الصادق . رحمهما الله تعالى. ٤٧٤ العزيز والمولى رفيع الدين الدّهلوي وفاق في جمع متفرقات العلوم على كل كامل ومُنْتهي ، ثم تفكرتُ بعد ذلك في أمر القوت الذي لا بد منه لكل حي يموت . وقد قال تعالى: ( فامْشُوا في مناكِبِها وكلُوا من رزقه) (الملك: ١٥). فخرجتُ من الوطن واعتمادي على هذا النص وصِدقِهِ ، طالباً للرزق الحلال مجتنباً عن أكل باطل الأموال ، متوكلاً على بركة الله ، مستعيناً به في كل ما أهواه ، فطفتُ البلادَ وجُبْتُ الأغوارَ والأنجاد ، وقطعت المنازل الواسعة ، وطويتُ المراحِلَ الشاسعة . يوماً بجزى ويوماً بالعقيق ويو ماً بالعُذَيب ويوماً بالحُلَيصاء حتى أنزلني سائقُ التقدير ، وأتعدني قائدُ التدبير ، ببلدة بهوبال المحروسة قاعدة الآمال المَحْسوسة دار الحكومة لرئيستها ذاتِ الوجاهة والكرم نواب سكندر بيكم ، دام مجدُها المعظّم ما غرد القَمْريّ وترنّم. بك أغارتْهُ الحمامةُ طوْقَها وكساه ريشَ جناحِهِ الطاؤسُ وكأنَّ ساحاتِ الديارِ كؤوسٌ فكأنّما الأنهارُ فيهِ مدامةٌ فأصبتُ فيها من الرّزق ما كان مقسوماً ميسوراً ، ثم تزوجتُ بها وكان أمرُ الله قدراً مقدوراً. إذا كان أصلي مِنْ ترابٍ فكلّها بلادي وكلّ العالمينَ أقاربي فها أنا - إلى ما شاء اللّه تعالى - نزيلُها، لا زال جمالُها وجميلُها وقد صحبتُ ههنا صاحبي ذا العلم المقنع ، والحلم البالغ ، والفضل اللامع ، والشرف البازغ ، صاحب الفضائل المشهودة ، والفواضل المحسودة . كَرْشي وعَيْني في حضرتي وغَيْنِي الشيخَ زين العابدين بن محسن بن ٤٧٥ محمد الأنصاري الحديدي نزيل بهوبال ، ومفتيَّها في الحال ، وقرأتُ عليه في تلك الفرصةِ القليلة ومدة التحديث نبذةً صالحةً من كُتُب الحديثِ ، أبقاه اللّه بالإفاضة وهذه نسخةُ الإجازةِ. الحمدُ للّه الذي أجازنا بنعَمِهِ الجَمّة والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أذهب اللّهُ به الغُمّة، وعلى آله وصحبه الذين كشفوا بنور أحاديثهم حَلَكَ الليالي المُدْلَهِمّة، وعلى التابعين وتابع التابعين لهم بإحسان وغيرهم من الأئمة ، وبعد : فقد قرأ عليّ السيدُ الجليلُ، والعالِمُ النبيل، عَلَمُ المآثر والمفاخر سلالةُ السادة الأكابر، نخبةُ أهل البيت المُبري كَيْتَ وذَيْتَ ، حُبّي في الله ربي المولى السيدُ صديق حسن القِنّوْجي حرسه الله عن آفات الحَدْثان، وخصَّهُ بمزيدِ العلم والعِرْفان، الجامعَ الصحيحَ لمسلمٍ ، والسنن الترمذي، والسّن لابن ماجه، والسّنن للنسائي و ((الدراري المضيئة شرح الدّرر البهية)) (١) للإمام محمد بن عي الشوكاني من أولها إلى آخِرِها مَعَ الضَّبْط والإتقان ، على طريق أهل الإيمان والإذعان، وغَبَّ ذلك طلبَ مني الإجازة فيما هنالك لحُسن ظنّ منه، وإنْ كنت لستُ أهلاً لذلك فأقول وبالله أحول وأصول : . إني قد أجزتُ السيِّدَ الممدوحَ بإقراء ما قرأ عليَّ وغير ذلك من كُتُب الصّحاح ، والمسانيد ، ودواوين الإسلام المفصلة في أسانيد مشايخنا الكرام ، وأوصيه بتقوى اللّه ذي المِضَن في السّرّ والعَلَن، وأن يُبْغِضَ اللّهِ ويحبّ اللّه، وأنْ لا ينساني من دعواته في خَلْواته وجَلْواته، والحمدُ لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً . (١) وللمصنف عليه شرح اسمه ((الروضة الندية)) وكلاهما مطبوع مشهور . ٤٧٦ ثم حصل لي بعد ذلك سندُ القرآن العظيم، وكُلُبِ الحديث ، وغير ذلك عن القدوة في الدين ، الشيخ الصالح باليقين ، العالم العامِلِ ، والعارف الواصل، بقية الصالحين وعُمدة المُتّقين. محبوب المُحبّ ، ومحبّ المحبوب ، مولانا محمد يعقوب نزيل مكة المكرمةِ أبقاهم الله تعالى بالخير وصانَهم عن كل ضَيْر وهو هذا : لـ ١٠ الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلى اللّه تعانى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين ، أما بعد : فيقول الفقير إلى الله تعالى محمد يعقوب العُمَرِي نَسباً، والحَنّفي مذهباً. والنّقْشَندي طريقةً، إني قد أجَزْتُ المولى السيد صديق حسن القِنّوْجي ( إجازة ) تامه عامةً بحقّ ما تجوز لي روايتُه ودرايتُه من جميع العلوم نقليِّها وعقليتُّها ، خصوصاً سَنَّدَ القرآن العظيم وسائر كُتُب التفاسير. والأحاديث، والأخبار ، والآثار ، والأدعية ، والأذكار . والطرائق، والأشغال ، وما حَوّتْ أثباتُ شيوخي وشيوخُهم فصاعداً إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورضيَ اللهُ عنهم أجمعين. حُرّرَتْ في شهر صفر سنة ١٢٨١ الهجرية في مكة المشرفة . انتهى بحروفه . ثم إني بحمد الله الذي بنعمته تتمّ الصالحاتُ، قرأتُ بقيةَ الكتب الحديثيّة الآتي ذكرُها على شيخي وثقتي، بقية السّلّف الصّلحاء تذكار العرب العَرْباء ، سَبّاق الغايات ، صاحب الآيات ، عُمْدة الخِيرَة ، زُبدة المَهرة . نُخبة البررة ، ناصر السنة ، ماحي البدعة حاوي الكمالات الوافرة ، مُستَجْمع العلوم والمَبَرّات النافعة في الأولى والآخرة، ٤٧٧ العارف الذكيّ، عارضةَ الأحْوَذي (١). أعزّ الأحبة في الله، وأحبّ الأعزة في ذات الله ، عين الإنسان وإنسان العين ، مولانا الشيخ حسين ابن القاضي العلاّمة محسن بن محمد السُّبَيْعي الأنصاري (٢) لا زان فضلُهم كالكوثر الجاري، وأيضاً رويتُ عنه بعض مسلسلات الأحاديث (٣) ومؤلفات الإمام أبي العباس ابن تيميّة وتلميذه ابن قيّمِ الجَوزيّة، رضي الله عنهما . وقد أجازني بجميع مَرْويّاته مِنْ مسموعاته ومقروءاته كما يلوحُ مِن كتابة هذه الإجازة التي كتبها لي بخطّه الشريفِ : نَحْمَدُك يا مَن إذا وقف العبُدُ ببابِهِ رفعَهُ، وإذا انقطع إليه وَصَلَهَ وجَمَعه، وأُصلي وأُسلّم على نبيك محمد القائل: ((بلّغوا عني ولو آية)) (٤) وعلى آله وصحبه، حَمَلة العلم ، ونَقَلة الدراية ، أما بعد : فإنه لَقِيَي وقرأ عليّ الأحُ العلاّمةُ الأكمل والفهامة المُبَجّلُ صاحبُ الفضائل المشهورة ، ومحَطّ السيادة المأثورة روحُ جُثْمان الأدب، شريفُ النّسَب ، الجامعُ الشّرَفين ، السامي على الفَرْقَدَين ، السيدُ (١) تقدم معناها، وانظر ((وفيات الاعيان)) ٢٩٧/٤ (٢) انظر ((الاعلام)) ٢٥٣/٢ (٣) في الاصل من كلام المصنف رحمه الله : وهو الحديث المسلسل بالرحمة ، وبسورة الصف ، وبالعد في اليد ، وبما هو في جيبي ، وبالمحبة ، وبقراءة أول سورة النحل وبقراءة سورة الفاتحة ؛ وبالمصافحة، وبالمشابكة، وبالضيافة بالتمر والماء،وبالصحة، وبالحنابلة من أهل المشرق وغير ذلك . (٤) زواه البخاري ٣٦١/٦ والترمذي ٢٦٦٩ والدارمي ١٣٦/١ وأحمد ١٥٩/٢ و٢٠٢ و٢٠٤ والبغوي ١١٣ وابن أبي خيثمة في العلم ٤٥ عن عبدالله بن عمرو . ٤٧٨ الأجَلّ، والشريفُ المُبَجّل، المُتَفَرَّع مِن دَوْحةِ الفَضْل والعلوم الْمُتَرَعْرِعِ مِن شَنْشَنة صاحب السّر المكتوم ، صديق حسن ابن السيد أولاد حسن بن علي بن لطف اللّه الحُسَيني البُخاري القِنّوْجي صحيح البخاريّ من أوّله إلى آخره، و ((موطّاً)) الإمام مالك بكماله، و ((بلوغ المرام)) (١) للحافظ ابن حجر العسقلاني، و((شمائل)) الترمذي، و((سنن)) أبي داود كلّه و((أوليات)) (٢) الشيخ سعيد سنبل و ((مسلسلات)) شيخنا الشريف المحدث العلامة محمد بن ناصر الحُسيني الحازمي ، فوجدتُه فَهِماً عالِماً ذكياً ولقيتُه ألْمَعِياً راغباً حَفياً ، وطلب مني الإجازةَ بعد القراءة والسماع ، وَوَصْلَ سندِه بسند أهل الجِدّ والاتباع، مع أني لستُ من فرسان هذا الميدان ، ولا ممّن له في السباحة يدان ، لكنْ تحقيقاً لظنه ومرغوبه وإسعافاً له بمطلوبه . أرجو التشبّةَ بالذين أجازوا وإذا أجزتُ معَ القُصور فإني سبَقُوا إلى غُرَف الجنانِ ففازوا السّالكين إلى الحقيقةِ مَنْهَجاً فأقول وبالله أعتصم مما يصم : إني قد أجزت السيدَ الإِمامَ المذكور في كل ما تجوز لي روايتُه ، وتمكَّنُ مني درايتُهُ مِن تفسيرٍ ، وحديث ، وأحزابٍ ، وأوراد ، وغير ذلك كما قرأتُ وأخذتُ وأجازني بها مشايخي الأَجلاء الأعلامُ عليهم رحمةُ اللّه العزيزِ العَلاّم، فأولهم شيخي ومُرشدي السيدُ العلاّمة ذو المنهجِ الأعدل حسن بن عبد الباري الأهْدَل ، وشيخي الشريف .(١) وللمصنف عليه شرح حافل اسمه ((فتح العلام)) وكلاهما مطبوع. (٢) وهو مطبوع مرات آخرها بتخريج شيخنا في الاجازة العلامة محمد يسن بن محمد عيسى الفاداني في مكتبة النهضة في مكة سنة ١٤٠١هـ. (٣) وهو مطبوع قديما . ٤٧٩ العلاّمة المُحدّث محمد ناصر الحازمي الحُسَيني كلاهما عن شيخهه! شيخ الإسلام مفتي الأنام بالديار اليمنية السيد العلامة الأمثل عبد الرحمن ابن سليمان : مبول الأهدل ، بسند، المعروف في ثَبّته المشهور ، ويروي شيخُنا محمد بن ناصر بالقراءة والسّماع والإجازة عن شيخه العلاّمة خاتمة المُحدّثين بصنعاءَ اليمن محمد بن علي بن محمد الشوكاني بسنده المشهور بـ (( إسناد الدفاتر في أسانيد السادة الأكابر)) وشيخه العلامة المحدث بصنعاء اليمن محمد بن علي العمراني عن شيخه العلاّمة المُحدث أحمد بن محمد قاطِن بسنده المعروف في ثَبَته المشهور ، وشيخه العلاّمة المُحدث محمد عابد بن الشيخ أحمد علي السّنْدي نزيل المدينة المنورة بسنده المشهور بـ ((حصر الشارد فيما حواه أسانيد محمد عابد))(١)، وشيخه محمد إسحاق الدهلوي بمكة المشرفة . عن شيخه مولانا عبد العزيز المحدث الـّهلوي عن والده مولانا الشاه وليّ اللّه الدّهلوي بسنده المعروف في ثَبَته المشهور (٢) وشيخي شيخ الإسلام ومفتي الأنام بمدينة زَبيد حالاً سليمان بن محمد بن عبد الرحمن بن سليمان وقد أجازني إجازةً عامة بخطه الشريف ، وأحال تفصيل ذلك على تفصيل ثَبَت جده شيخ الإسلام عبد الرحمن بن سليمان وشيخي وأخي انقاضي العلاّمة النور الساري محمد بن محسن بن محمد الأنصاري ، عن شيخه العلاّمة أحمد بن محمد علي بن الشوكاني عن والده بسنده المذكور سابقاً، وعن شيخه وشيخي السيد العلامة ذي المنهج الأعدل حسن بن عبد الباري الأهدل ، عن شيخه ذي القدر الأجَلّ السيد عبد الرحمن بن سليمان مقبول الأهْدل بنده المذكور سابقاً، وثَبَتُ كلّ مِنَ المذكورين جامعٌ لجميع أصناف العلوم من حديثٍ ، وتفسير ، وفقه ، (١) وهو مطبوع قديما . (٢) وهو المسمى ((اتحاف النبيه فيما يحتاجه المحدث والفقيه)) وقد تقدمت الاشارة اليه . ٤٨٠