Indexed OCR Text
Pages 441-460
والتضعيف ، فإنه أبلغُ ما يقولُ في الرجلِ المتروكِ أو الساقط: فيه نظرٌ ، أو: سكتوا (١) عنه، ولا يكاد يقول: فلانٌ كذّابٌ. قال وراقه : سمعته يقول : لا يكون لي خصمٌ في الآخرة. فقلتُ: يا أبا عبد الله إنَّ بعضَ الناس ينقِمُ عليك ((التاريخ)) يقولُ: فيه اغياب الناس! فقال: إنما رَوَيْنا ذلك روايةٌ ولم نَقُلْهُ من عند أنفسنا (٢) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( بئس أخو العشيرة (٣) )). وقال: ما اغتبتُ منذ علمتُ أنَّ الغيبة تضرّ أهْلَها (٤). وكان قد وَرِثَ من أبيه مالاً كثيراً فكان يتصدّقُ به ، وكان قليل الأكلِ جداً، كثيرَ الإحسان إلى الطَّبَةِ مُفْرِطاً في الكرم (٥). ولما قَدِمَ نيسابورَ تلَقّاهُ أهلُها من مرحلتين أو ثلاث، وكان الذّهلي في مجلسه فقال: مَنْ أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غداً فليسْتَقْبلْه فإني أسْتَقبِلْه فاستقبَلُهُ عامةُ علماء نيسابورَ، فدخلَها، ولمّا رجَعَ إلى بخارى نُصبت له القبابُ على فَرْسَخِ من البلد ، واستقبله عامةُ أهلِها حتى لم يَبْقَ مذكورٌ، ونُشِرَ عليه الدراهمُ والدنانيرُ(٦). وبقي مدةً يحدثهم فأرسل إليه أميرُ البلد خالدُ بنُ مُحمدالذّهلي نائب الخلافة العباسية يتلطفُ معه ويسأله أنْ يأتيَهُ بـ ((الصحيح)) ويحدثهم في قصره ، فامتنع البخاريّ من ذلك، وقال لرسوله : قل له : أنا لا أُذْ لُّ (١) انظر ((شرح الالفية)) ١١/٢ و((ميزان الاعتدال)) ٣/١-٤ و((قواعد في علوم الحديث)) ٢٥٤-٢٥٧ و((سير النبلاء)) ٤٣٩/١٢-٤٤٠ (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤١/١٢ (٣) أخرجه مالك ٩٠٣/٢ و٩٠٤ والبخاري ٣٧٨/١٠ و٣٧٩ ومسلم ٢٥٩١ وأبو داود ٤٧٩١ والترمذي ١٩٩٦ وأحمد ٣٨/٦ عن عائشة رضي الله عنها . (٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤١/١٢ (٥) وانظر أمثلة كثيرة على ذلك في ((سير النبلاء)) ٤٤٩/١٢-٤٥٣ (٦) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٤٥٨/١٢ ٤٤١ العلم ولا أحملُهُ إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيءٍ منه فليحضُرْ إلى مسجدي أو داري. فإنْ لم يعجبك هذا فأنت سلطان" فامتغني مِنَ المجلس ليكونَ لي عُذْراً عند الله يوم القيامة، أني لا أكتم العلمَ، فراسَلَه أن يعقِدَ لأولاده لا يحضُرُ غيرُهم. فامتنع من ذلك أيضاً : وقال : لا يسعُني أن أخصَّ بالسماع قوماً دون قومٍ ، فحصلت بينهما وَحْشَةٌ. واستعان خالدٌ بحُرَيثٍ بن أبي الوَرْقَاء وغيرِهِ من أهلِ العلم بيخارى عليه حتى تكلّموا في مذهبه. فنفاهُ عن البلد وأمَرَه بالخروج عنه، فدعا البخاريّ عليهم وكان من دعائه: اللهم أرِهِمْ ما قصدوني به في أنفسهم وأولاد هم وأهاليهم ، وكان مجابَ الدعوة . فلم يأتِ شهرٌ حتى وَرَدَ أمرُ الخلافة بأنْ يُنادى على خالدٍ في البلد فنُودي عليه على أثان، وحُبسَ إلى أن مات، ولم يَبْقَ أحدٌ ممن ساعده إلاّ ابْتُلِيَ بلاء شديد (١) . للّهِ قومٌ إذا حَلَمُوا بمنزلة حلَّ الرّضا ويسيرُ الجودُ إِنْ ساروا ولما خرج البخاريّ من بخارى كتب إليه أهلُ سمرقند يخطبونُه إلى بلدهم ، فسار إليهم . فما كان بخَرْتَنْك - قريةٌ على فرسخين من سَمَرْقَنْد - وكان له بها أقرباءُ ، فنزل عندهم . وبلغه أنه قد وقع بينهم بسببه فتنةٌ فَقَوْمٌ يريدون دخولَه وآخرون يكرهونَه. فأقام أياماً حتى ينجليَ الأمرُ فَرَضَ، ووجّهَ إليه رسولٌ من أهل سمر قندُ يلتمسون خروجه إليهم فأجاب وتهيأ للركوبِ ولبس خُفّيْه وتعمّم ، فلما مشى قدر عشرينَ خطوة أو نحوها إلى الدابة ليركبها قال : أرسلوني فقد ضَعُفْتُ فأرسلوه فدعا بدعواتِ منها : اللهم إنه قد ضاقَتْ علي الأرضُ بما (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٦٤/١٢ __ ٤٦٥ ٤٤٢ رَحُبْت فاقبضني إليك (قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله)، بعدما فرغ من صلاته في ليلةٍ من الليالي ، ثم اضطجع فقضى، فسال عَرَقٌ كثيرٌ لا يُوصَفُ، وما سكن منه العَرَقُ حتى أدْرِج في أكفانه (١)، قال بعضهم في ولادته وعمره ووفاته : كان البخاريّ حافظاً ومحدثاً جمعَ الصحيح مكمل التحرير ميلادُه صِدْقٌ ومُدَّةُ عمرِهٍ فيها حَسيدٌ وانقضى في نورٍ رُوي أنه ضجِرَ ليلةَ السبتِ ليلة عيدِ الفطر سنةَ ستّ وخمسينَ ومائتين عن اثنتين وستين سنةً إلاّ ثلاثةَ عَشَرَ يوماً ، وكان أوصى أن يُكَفّنَ في ثلاثة أثوابٍ ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ، ففُعل به ذلك ولما صُلّيَ عليه ووُضع في حُفْرَتِهِ فاحَ مِن تُرابِ قبره رائحهٌ طيبةٌ كالمسْكِ، ودامَتْ أياماً وجعلَ الناسُ يختلفونَ إلى قبره مدةً يأخذون عنه (٢). فهذا الشّذا آثارُ رفقتِهِ معي ولستُ بوردٍ إنما أنا أنا تُربه وروى الخطيبُ البغداديّ (٣) بسنده إلى عبد الواحد آدم بن الطواويسي قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعه جماعةٌ من أصحابه وهو واقفٌ في موضع، فسلمتُ عليه فردَّ عليَّ السلام، فقلتُ : ما وقوفُكَ هنا يا رسول الله؟ قال : انتظرُ محمدَ بنَ إسماعيل، فلما كان بعد أيامٍ بَلَغَني موتُهُ، فنظرتُ فإذا هو في الساعةِ التي رأيتُ فيها النبيّ صلى الله (١) ((هدي الساري)) ٤٩٣ و((تهذيب الكمال)) ١١٧٢ (٢) (( هدي الساري)) ٤٩٢ (٣) في ((تاريخه)) ٣٤/٢ ٤٤٣ عليه وسلم . ولما ظهر أمرُه بعد وفاتِهِ خَرَجَ بعضُ مخالفيه إلى قبرِهِ وأظهروا التّوبَةَ والندامَةَ . وقال الحافظ (ابن) الدَّيْبع (١) اليمني: توفي رحمه اللّه ولم يعْقِبْ واداً ذكراً ، رحَلَ في طَلَب العام إلى جميع محدثي الأمصار . وكتب عن الحُفّاظ وأخذ عنه الحديثَ خلق كثير، انتهى. وقال ابنُ خَلكان في ((وفيات الأعيان)) (٢): رحل في طَلَب الحديث إلى أكثرِ محدثي الأمصارِ وكتب بخراسان والجمال ومُدُّن العراق والحجازِ والشامِ ومصرَ، وقدّدِمَ بغدادَ واجتمعَ إليه أهلُها ، واعترفوا بفضله وشهدوا بتفرّده في علم الرواية والدراية ، وكان ابنُ صاعد إذا ذكره يقولُ: الكَبْشُ النّطّاحُ. انتهى. ورُوي عن البخاري أنه قال: رويْتُ الحديثَ عن ألف وثمان مئة محدث ، روى عنه خلقٌ كثيرٌ ، قيل: مائة ألفٍ محدثٍ. وقد أطنبَ القَسْطَلاني في ((شرحه)) (٣) على البخاري في ذكر رحلته ومشايخه ، تركتُها مخافة الإطالة واكتفاءً على الإحالة . وبالجملة فمناقبُ أبي عبد اللّه البخاري كثيرةٌ ومحاسنه ومفاخرُهُ شهيرةٌ، وفيما ذكرتُه كفايةٌ ومَقْنَعٌ وبلاغٌ ، ولو فتحنا بابَ تعديد مناقبه ومآثره الحميدة لَخَرَجْنا عن غرض الاختصار، قال النووي في ((التهذيب)) (٤): ومناقبهُ لا تُستقصى لخروجها عن أن تُحصى ، وهي منقسمةٌ إلى حفظ ودراية واجتهاد في التحصيل ورواية ونُسُكِ وإفادةٍ (١) في ((تيسير الوصول)) ٧/١ (٢) ١٨٨/٤ (٣) ((ارشاد الساري)) ٣١/١-٤٤ (٤) ((نهذيب الأسماء واللغات)) ٦٨/١/١ ٤٤٤ وورعٍ وزهادة وتحقيقٍ وإتقان وعرفان وأحوال وكرامات وغيرها مِنَّ الْمُكرمات، رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه . الفصل الثالث ( مسلم بن الحجاج النيسابوري ) (١) أبو الحسين عساكر الدين مُسلم بن الحجّاج بن مُسلم بن وَرْد بن كوشاذ القشيري نَسَباً النيسابوري وطناً ، نسبة إلى قشير مصغراً قبيلة معروفة من العرب (٢)، ونيسابورُ بلدٌ بخراسانَ معروفٌ بالحُسْنِ والعَظَمة (٣) كان أحد أئمة أعلام هذا الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والإتقان والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان والمعترف له بالتقديم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان ، والمرجوع إلى كتابه ، والمعتمد عليه في كل الأزمان ، والمُجْمَع عليه على تقدّمّه على أهل عصره ، كما شهد له بذلك إماما وقتهما وحافظا عصرهما أبو زُرْعة وأبو حاتم (٤). أجمعوا على أنه وُاد بعد المائتين (٥) ، فقيل: سنة اثنتين ومائتين وقيل: سنة أربع ، وقيل : سنة ست ، وتوفي عشية الأحد ودفن يوم الاثنين (١) ترجمته في (الجرح والتعديل)) ١٨٢/٨ و((الفهرست)) ٢٨٦ و((تاريخ بغداد)) ١٠٠/١٣ و((طبقات الحنابلة)) ٣٣٧/١ و((الانساب)) لوحة: ٤٥٣ و((الباب)) ٣٨/٣ و(تهذيب الاسماء)) ٨٩/١/٢ و((وفيات الاعيان)) ١٩٤/٥ و(تهذيب الكمال)) ١٣٢٣ و ((تذكرة الحفاظ)) ٥٨٨/٢ و((العبر)) ٢٣/٢ و((سير أعلام النبلاء)) ٥٥٧/١٢ و((البداية والنهاية)) ٣٣/١١ و((المنتظم)) ٣٢/٥ و((تهذيب التهذيب))١٢٦/١٠ و ((النجوم الزاهرة)) ٣٣/٣ و((طبقات الحفاظ)) ٣٦٠ و((الخلاصة)) ٣٧٥ و (( الشذرات)) ٢٤٤/٢ وغيرها . (٢) قال الحافظ الذهبي في (سير النبلاء)) ٥٥٨/١٢: فلعله من موالي قُشير، وانظر ((جمهرة أنساب العرب)) ٢٨٩ (٣) (معجم البلدان)) ٣٣١/٥ (٤) ((تاريخ بغداد)) ١٠١/١٣ و((طبقات الحنابلة)) ٣٣٨/١ (٥) انظر ((وفيات الاعيان)) ١٩٥/٥ ٤٤٥ الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنصر آباد ظاهر مدينة نيسابور (١) ، وعمره خمس وخمسون سنة . رحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن مسلمة القَعْني وغيرهم. وقدم بغداد غير مرة . فروى عنه أهلُها وآخر قدومه إليها في تسع وخمسين ومائتين . قال النووي(٢): روى عنه جماعاتٌ من كبار أئمة عصره وحُفّاظه. وفيهم جماعاتٌ في درجته فمنهم : أبو حاتم الرازي ، وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة ، وأبو عيسى الترمذي ، وأبو بكر بن خزيمة ، ويحيى ابن صاعد ، وأبو عوانة الإسفراييني وآخرون لا يحصون ، انتهى . قال ( ابن) الدَّيْبَعَ (٢) : كان يقدم في معرفة الصحيح على أهل عصره. وقال النووي (٤): ومَنْ حقّق نظره في صحيح مسلم واطلع على ما أودعه فيه علم انه إمام لا يلحقه من بعد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) انتھی . وله المؤلفات الكثيرةُ الجليلة لا سيما صحيحه الذي مَنّ اللّه به على المسلمين فقد أودع فيه عجائبَ هذا الفنّ خاصة في سرْدِ الأسانيد وحُسْنِ سياقٍ الْمُتُون ، ولهذا كان يُقَدّمُ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه (١) ((سير النبلاء)) ٥٨٠/١٢ (٢) في (تهذيب الأسماء واللغات)) ٨٩/١/٢ (٣) في ((تيسير الوصول)) ٨/١ (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٩٢/١/٢-٩٢ ٤٤٦ على البخاري أيضاً ، فإنَّ البخاريّ يتمعُ له الغَلَطُ في أهل الشام (١) حيث يذكُرُ رجلاً واحداً تارة بكنية وطوراً باسمه ويراهما رجلان (٢) لكون روايته عن أكثر أهل الشام على طريق المُغاولة (٣) لا بطريق التحقيق الشفاهي ، بخلافٍ مُسلم. ، فإنه لا يقعُ له ذلك الغلطُ في موضع ، ويقعُ للبخاريّ تعقيدُ المتونِ في بعض الأحاديث بسبب التقديم والتأخير والحذف وإسقاط بعض الألفاظ، وإن كان يَنْجلي (٤) بمراجعة الروايات الأخرى الواردة في ((صحيحه))، ولا يقعُ ذلك لمسلم فإنه يسوق الألفاظ ويأتي بالرجال بحيثُ لا يقعُ تحريفٌ في نسخة . وقد رأى أبو حاتم الرازي مُسلماً في المنام وسأل عن شأنه فقال : ان الله تبارك وتعالى أباح الجنة لي أتبوأ منها حيث أشاء . ورأى صالحٌ أبا عليّ الزامونيّ في المنام وسأله : بما نجوت ؟ قال : بهذا الجزء الذي بيدي ، فإذا هو جزء من ((صحيح)) مسلم. (٥) وله مؤلفات أخرى مفيدة جداً : منها كتاب ((الجامع الكبير)) على الأبواب و ((كتاب المسند الكبير)) على أسماء الرجال، وكتاب ((الأسماء والكنى)) (٦):، وكتاب (( العلل)) (١) وانظر ((البداية والنهاية)) ٣٤/١١ و((التهذيب)) ١٢٨/١٠ (٢) كذا الأصل ، والجادة : رجلين . (٣) انظر ((الالماع)) ٧٩ و((توضيح الأفكار)) ٣٣٥/٢ و((الكفاية)) ٣٢٦ (٤) يزول . (٥) ((تاريخ بغداد )) ١٠١/١٣ (٦) وقد صورت مخطوطته الاصلية المحفوظة بالظاهرية أخيرا باعتناء الاستاذ مطاع الطرابيشي وتقديمه والتعليق عليه ، ثم طبع محققا في مجلدين بتحقيق الاستاذ عبد الرحيم القشقري ضمن مطبوعات الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة . ٤٤٧ وكتاب ((الوجدان)) (١)، وكتاب ((التمييز)) (٤٢، وكتاب (( حديث عمرو بن شعيب))، وكتاب ( مشايخ مالك))، وكتاب (« مشايخ الثوري )؟ وكتاب ((أوهام المحدثين))، وكتاب ((من ليس له إلاّ راوٍ واحد))، وكتاب ((طبقات التابعين)) (٣)، وكتاب (( المخضرمين)) وغير ذلك. قيل: سبب ،وته أنه عُقِدَ له مجلسٌ لمذاكرة فذكر له حديثٌ فلم يعرفه ، فانصرف إلى منزله، فقُدّمَت له سلةُ تمر ، فكان يطلبُ الحديثَ ويأخذ تمرةٌ تمرةً فأصبح وقد فَني التمرُ ، وَوَجَد الحديث ، فكان ذلك سبب موته(٤) - يعني مات بسبب الأكل الكثير - ولا يخلو ذلك عن غرابة ، رحَمَهُ العَليّ الكبيرُ . الفصل الرابع ( أبو داود السجستاني ) (٥) أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو ابن عمران الأزدي السّجِسْتاني (٦) . نسبة إلى سجستان الإقليم المشهور (٧). (١) طبع طبعة حجرية في أكرا سنة ١٣٢٢ هـ. .(٢) طبع أخيرا بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الاعظمي . (٣) انظر ((تاريخ سزكين)) ٣٦٩/١ .(٤) ((المنتظم)) ٣٢/٥ و((البداية والنهاية)) ٣٤/١١ (٥) ((الجرح والتعديل)) ١٠١/٤ و((تاريخ بغداد) ٥٥/٩ و((طبقات الحنابلة)) ١٥٩/١ و((المنتظم)) ٩٧/٥ و((وفيات الاعيان)) ٤٠٤/٢ و ((تذكرة الحفاظ)) ٥٩١/٢ و((العبر)) ٥٤/٢ و((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٣/١٣ و((طبقات السبكي)) ٢٩٣/٢ و((البداية والنهاية)) ٥٤/١١ و(تهذيب التهذيب ) ١٦٩/٤ و((طبقات الحفاظ)) ٢٦١ و((طبقات المفسرين)) ٢٠١/١ و((الشذرات)) ١٦٧/٢ و(تهذيب ابن عساكر)) ٢٤٦/٦ (٦) انظر الاختلاف على اسمه في ((سير النبلاء )) ٢٠٣/١٣ (٧) ((معجم البلدان)) ١٩٠/٣ ٤٤٨ وقيل : بل نسبة إلى سجستانة قرية من قرى البصرة (١)، قاله ابن خَذّكان (٣) قال المولى عبدُ العزيز الدّهلوي (٣): وقع لابن خلكان في تلك النسبة غلط معَ كماله في علم التأريخ وتصحيح الإنساب ، كما قال السبكي (٤) بعد نقل عبارته المذكورة : وهذا وَهَمٌ ، والصواب أنه نسبة إلى الإقليم المعروف : متاخمٌ بلاد الهند ، انتهى . ١ يعني : إلى سيستان وهو بين السّند وهَرَاة متصل قَنْدَهار، ووقع فيه أيضاً جشت . وكان البُسْت دار السلطنة لهذا الملك قديماً ، وتقول العَرَبُ في نسبته : سِجْزيّ أيضاً (٥)، انتهى . ولد سنة اثنتين ومائتين ، وكان أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله وفي الدَّرجةِ العليا من النّسْكِ والصلاح وعلم الفقه والورع والإتقان ، طَوَّفَ البلاد وكتب عن العراقيّين والخراسانيتين والشاميين والمصريين والجَزَّريّين والثّغْرِيّين وغيرهم : وجمع كتاب (( السنن)) قديماً وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه (٦). وعده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ((طبقات الفقهاء))(٧) من جملة أصحاب الإمام أحمد . واختلف في مذهبه فقيل : حنبلي وقيل : (١) في ((معجم البلدان)) ١٩١/٣: سجستان، أيضا. (٢) (( وفيات الاعيان)) ٤٠٤/٢ (٣) في ((بستان المحدّثين)) وقد تقدمت الاشارة اليه . (٤) في ((طبقاته)) ٢٩٣/٢ (٥) وانظر ((التاج المكلل)) ٥٤ المصنف رحمه الله . (٦) ((تاريخ بغداد)) ٥٦/٩ .(٧) ص ١٧١ ٤٤٩ الحطة _٢٩ شافعي ، وكتب عنه شيخه أحمد ابن حنبل حديث العتيرة (١). قال الحافظ موسى بن هارون : خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة (٢). وما رأيت أفضل منه وأحاديثه ما بين صحيح وحسن ودون ذلك . وجاءه سهل بن عبد الله التّسْتُري. فقيل له: يا أبا داود هذا سهلٌ قد جاءك زائراً. قال : فرحّب به وأجلسه . فقال : يا أبا داود لي إليك حاجةٌ! قال: وما هي؟ قال: حتى تقولَ: (قد ) قضيتُها مع الإمكان . قال : قد قضيتُها مع الإمكان . قال اخْرِجْ لسانَك الذي حدَّثْتَ به عن رسول الله صلى الله عليه، سلم حتى أُقبَّلَهُ. قال: فأخرج لسانه فَقَبّلَهُ (٣). قدم بغداد مراراً ونزل إلى البصرة وسكنها وتوفي بها يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين واحتج به ممن صنّف الصحيح أبو عليّ الحافظُ النيسابوريّ وأبو حَمْزَة الأصفهاني. أخذ الحديث عن مشايخ البخاري ومُسلم كأحمدَ بن حنبل وعثمان ابن أبي شَيْبة وقتيبة بن سعيد وغيرهم من أئمة الحديث (٤) . (١) وهو ما رواه أبو العشراء عن أبيه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيره، فحسننها)) وهو برقم ٣٤ من (( جزء فيه من حديث أبي العشراء الدارمي)) تخريج الحافظ تمام الرازي رحمه الله تعالى بتحقيق الاخ الشيخ بسام عبد الوهاب الجابي حفظه الله، نشر دار البصائر وفي اسناده ابن قيس كذبه غير واحد، وانظر ((تهذيب التهذيب » ١٦٧/١٢ و((ميزان الاعتدال)) ٥٥٢/٤ و((فتح الباري)) ٥١٦/٩ (٢) (سير النبلاء)) ٢١٢/١٣ (٣) ((وفيات الاعيان)) ٤٠٤/٢-٤٠٥ (: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٤/١٣-٢٠٥ ٤٥٠ وأخذ عنه ابنُه عبد اللّه وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو علي اللؤلؤي وخلقٌ سواهم (١) . وكان أحدُ كُمّيْهِ واسعاً والآخرُ ضَيَّاً ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : الكم الوسيع لأجزاء الكتاب ولا حاجة إلى سعة الآخر فإنه إسراف (٢). أخذ عن القعنبي وأبي الوليد الطيالسي (٣) وفاق من تلامذته أربعة" في المحدثين أبو بكر ولدُه، واللؤلؤي، وابن الأعرابي، وابنُ داسة. قال أبو داود في ((سنته)) في باب صدقة الزرع من كتاب الزكاة (٤): شَبّرت (٥) قثاءً بمصر ثلاثةَ عَشَر شبراً ورأيت أتْرُجّةً على بعير بقطعتين قُطعَتْ وصُيّرَت على (مثل ) عدلين (٦) . الفصل الخامس ( محمد بن عيسى الترمذي ) (٧) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن موسى بن الضّحّاك السّلَمي (١) المصدر السابق . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٢٧٤/٧ و((سير النبلاء)) ٢١٧/١٣ (٣) (سير النبلاء)) ٢١٢/١٣-٢١٣ (٤) برقم ١٥٩٩ (٥) أي ذرعت وقست بالشبر . (٦) قال العلامة الشيخ خليل أحمد السهارنفوري في ((بذل المجهود)) ٨/ ١٠٨: ولعل هذه اشارة الى عظيم البركة في المال الذي يؤدى منه الزكاة ، فيبارك فيه بركة كثيرة ، قلت : وانظر تعليق الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي فيه . (٧) ترجمته في ((وفيات الاعيان)) ٢٧٨/٤ و((تهذيب الكمال)) ١٢٥٤ و ((تذكرة الحفاظ)) ٦٣٣/٢ و((ميزان الاعتدال)) ٦٧٨/٣ و((العبر)) ٦٢/٢ و((سير أعلام النبلاء)) ٢٧٠/١٣ و((الوافي بالوفيات)) ٢٩٤/٤ و((البداية والنهاية)) ٦٦/١١ و((تهذيب التهذيب)) ٣٨٧/٩ و ((النجوم الزاهرة)) ٨٨/٣ و((طبقات الحفاظ)) ٢٧٨ و((الخلاصة)) ٣٥٥ و ((الشذرات)) ١٧٤/٢ وغيرها . ٤٥١ الضرير البُوغيِ التّرمذي الحافظُ المشهورُ ، أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث . ولد سنة تسع ومائتين ومات سنة تسع وسبعين ومائتين ثالث عشر رجب بترمذ ليلة الاثنين . وقال السمعاني (١) : توفى بقرية بُوغ في سنة خمس وسبعين ومائتين ، وبُوغ (٢) قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها ، وهي قرية قديمة على طرف نهر بَلْخ من جهة الشاطىء الشرقي يقال لها : مدينةُ الرجال . وكان جده مروزياً ثم انتقل بترمذ (٣) ، قال السمعاني في نسبة الترمذي(٤) هذه النسبة إلى مدينة قديمة على طرف نهر بَلْخ الذي يقال لها : جَيْحون، والناس يختلفون في كيفية هذه النسبة بعضهم يقول : بفتح التاء ثالث الحروف ، وبعضهم يقول : بضمها ، وبعضهم يقول : بكسرهما . والمتداولُ على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم . وكل واحد يقول معنى لما يدعيه . قال ابن خَلّكان (٥): وسألتُ مَن رآها هل هي في ناحية خُوارزم أم في ناحية ما وراء النهر ؟ فقال : بل هي في حساب ما وراء النهر من ذلك الجانب ، انتهى . قال المولى عبد العزيز المحدث الدّهلوي : المرادُ في لفظ ما وراء النهر ، هو : نهر بَلْخ . (١): ((الانساب)) ٣٣٤-٣٣٥ بأطول مما هنا. (٢) ((معجم البلدان)) ٥١٠/١ (٣) (( جامع الاصول)) ١٩٤/١ (٤) (( الانساب)) ٤٥/٣-٤٦ (٥) ((وفيات الاعيان)) ٢٧٨/٤ ٤٥٢ والسّلمي (١) نسبة إلى: بني سُلّيم، بالتصغير، قبيلةٌ من غَيْلان ذكره ابن عساكر، وقال ابن السّمْعاني: ابن شَدّاد بدل ابنِ الضّحّاك وقال : هو البوغي . وكنيته أبو عيسى، واسمه محمد ، وعيسى اسمُّ أبيه ، وسَوْرةُ اسمُ جَدّه كما في ((القاموس)) (٢) وهو بفتح السين وسكون الواو وفتح الراء ومعناها في الأصل: الحِدّةُ، ففي ((القاموس)) سَوْرةُ الْخَمْرِ حِدَّتُها كسُوارِها بالضم . ويكره التسمية بأبي عيسى لما رُوي (٣) أنَّ رجلاً سُمي بأبي عيسى فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((إن عيسى لا أبَ له))، فكره ذلك، لكن حُملت (٤) الكراهة على التسمية به ابتداءً فأما من اشتهر به فلا يكره، كما يدلّ عليه إجماع العلماء على تعبير التّرمذي به عن نفسه للتمييز . وقد عقد ابنُ أبي شَيْبة باباً في ((مصنفه)) (٥) بهذا اللفظ ما يكره لرجل اكتنى به ثم قال : حدثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْن عن موسى بنُ عليّ عن أبيه ان رجلاً اكتنى بأبي عيسى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (((إن عيسى لا أبَ له)). وعن زيد بن أسلم عن أبيه ان عمر بن الخطاب ضرب ابناً له اكتنى بأبي عيسى فقال : إن عيسى ليس له أب (٦). .(١) انظر ((الانساب)) ١١٢/٧ (٢) وانظر ((تاج العروس)) ٢٨٣/٣ ٠ (٣) وسيأتي (٤) وانظر ((شرح الشمائل)) لعلي القاري ٧/١ (٥) هو حديث مرسل، علي بن رباح تابعي وانظر لزاما ((مقدمة تحفة الاحوذي)) ١٧٠ - هندية . (٦) المصدر السابق نفسه . ٤٥٣٠ وفي ((سنن)) (١) أبي داود في كتاب الأدب : باب الرجلُ يتكنّى أبا عيسى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى . وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن تُكَنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني. فقال: إنّ رسول اللّه قد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر وإنا في جَلْجَتِنا (٢) فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتى هلك. الجلجة : بجيمين بينهما لام الأمر المُضْطرب . وبالجملة (٣) فأبو عيسى الترمذي أحد الحفاظ المشهورين والأعلام المذكورين أخذ عن البخاري وبه تخَرَّجَ وعن مُسلم وأبي داود وعن شيوخهم بالبصرة والكوفة والواسط والرَّي وخراسان والحجاز (٤) . وله تصانيفُ كثيرةٌ في علم الحديث، صنّفَ كتاب ((الجامع)) و ((العلل))(٥) تصنيف رجل ((مُتقن)). به كان يُضرب المثل في الحفظ (٦) وشارك البخاريّ في بعض شيوخه مثل قتيبة بن سعيدٍ وعلي بن حُجْر وابنَ بشّر وغيرهم . ونقل الحاكم أن البخاريّ مات ولم يخلّفْ مثلَ أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد ، بكى حتى عمي وبقي ضريراً سنين (٧) . (١) برقم ٤٩٦٣ وسكت عليه المنذري في (مختصره)) وأسناده حسن هشام بن سعد صدوق له أوهام . (٢) كأنه يريد: تركنا في امر ضيق، وانظر ((النهاية)) ٢٨٣/١ (٣: وانظر (عون المعبود)) ٣٠٣/١٣ و((بذل المجهود)) ١٩٨/١٩ (٤) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٢٧١/١٣ - ٢٧٢ (٥) وهما مطبوعان متداولان . (٦) هذه كلمة أبي سعد الادريسي به، وانظر ((سير النبلاء)) ٢٧٣/١٣ (٧) ((تذكرة الحفاظ)) ٦٣٤/٢ و(تهذيب التهذيب)) ٣٨٩/٩ ٤٥٤ وقيل : إنه ولد أكمه وكان مكفوف البصر (١). لتي الصدر الأول من المشايخ كمحمود بن غيلان وأحمد بن منيع ومحمد بن المثنى وسفيان بن وكيع وهو خليفة البخاري أخذ عنه خلق كثير (٢). ومن مناقبه أنَّ البخاريَّ روى عنه حديثاً (٣) خارج الصحيح وحسبه بذلك فخراً . وله في الفقه والحديث يدٌ صالحة، وكتابه (الجامع الصحيح)) يدل على عظيم قدره واتساع حفظه وكثرة اطلاعه وغاية نبحره في هذا الفن حتى قيل : إنه لم يؤلّف مثلُه في هذا الباب (٤) . ومن تصانيفه: ((شمائل النبي صلى الله عليه وسلم))(٥) وهو أحسن الكتب المؤلفة في هذا الباب . كثير الميامن والبركات ، وقراءته للمُهمّات (٦) مجربةٌ للأكابر الثقات . وقد حَصَلَ لي بحمد اللّه تعالى وحُسْن توفيقه سندُه المُتّصل إلى (١) قال الذهبي في ((سير النبلاء)) ٢٧٠/١٣: اختلف فيه ، فقيل: ولد أعمى ، والصحيح أنه أضرّ في كبره، بعد رحلته وكتابته للعلم . وانظر ((الإمام الترمذي والموازنة ... )) ص ١٠-١١ للدكتور نور الدين عتر. (٢) انظر ذلك بتوسع في ((تهذيب الكمال)) ١٢٥٤-١٢٥٥ (٣) هو في ((سنن الترمذي)) برقم ٣٧٢٧ وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وانظر ((أجوبة المشكاة)) ٣١٦/٣ و((الفتح)) ١٣/٧ و((تحفة الأحوذي)) ١٣٣/٤ (٤) لكن قال الذهبي في ((السير)) ٢٧٤/١٣: في ((الجامع)) علم نافع، وفوائد غزيرة ، ورؤوس المسائل ، وهو أحد أصول الاسلام ، لولا ما كرّره بأحاديث واهية ، بعضها موضوع ، وكثير منها في الفضائل. (٥) وهو مطبوع عدة مرات ، وقد اختصره وخرَّج أحاديثه تخريجا علميا دقيقا وعلق عليه شيخنا الاستاذ الالباني حفظه الله ، طبع في المكتبة الاسلامية - عمان . (٦) وقد تقدم نقد مثل ذلك ، فتنبه ! ٤٥٥ مؤلّفه بعشرة واسطة وهو في نهاية العُلُوّ كما قيل: ما الفخر عند الرجال إلاّ بالسند العال . وقد أنشد قاضي القضاة أبو الخير شمس الدين محمد بن محمد الدمشقي الشيرازي المعروف بابن الجزري صاحب الحصن الحصين رحمه الله تعالى حين أتمَّ قراءته في مجلسه الشريف : أخِلاَيَ إنْ شَطَّ الحبيبُ ورَبَعُهُ وعَزَّ تلاقيهِ وناءت منازِلُهْ فما فاتكم بالسّمع هذي شمائلُه فإنْ فاتكم أنْ تُبصروهُ بعينِهِ وعلى الشمائل (١) شروح كثيرة: منها شرح القَسْطَلاني والجلال السّيوطي وابن حَجَر المكتي وعلي القاري الهروي وعبد الرؤوف المُناوي والشيخ سُليمان الْجَمَل ، وللشيخ إبراهيم المصري الباجوري رحمه الله تعالى عليه حاشية حافلة سماها ((المواهب اللّدنيّة على الشمائل المحمدية)). وعليه شرح للفاضل القِنّوْجي الشيخ عليم الدين القُرَيشي (٢) سماه ((دُرَر الفضائل في شرح الشمائل». الفصل السادس ( أحمد بن شعيب النسائي ) (٣) ابو عبد الرحمن بن شعيب بن علي بن بحربن سنان بن دينار النسائي . (١). انظر ((كشف الظنون)) ١٠٦٠/٢ و((ايضاح المكنون)) ٤٥/٢ (٢) توفي سنة ١٢٢٣ هـ، ترجمته في ((نزهة الخواطر)) ٣٣٦/٧ وانظر (( حركة التأليف باللغة العربية ... )) ٢٨٣ (٣) ترجمته في ((طبقات العبادي)) ٥١ و((الانساب)) ورقة ١/٥٥٩ و ((المنتظم)) ١٣١/٦ و((وفيات الاعيان)) ٧٧/١ و ((تهذيب الكمال)) ٤٥٦ نسبة إلى ((نسا))(١) بلد بخراسان، وقد يقالُ في نسبته: نَسَوي (٢) بقلبِ الهَمْزةِ واواً . وُلد سنة خمس عشرة ، وقيل : أربع عشرة ومائتين (٣). كان أحدَ أعلام الدين ، وأركانَ الحديثِ ، إمامَ أهل عصره ومقدَّمَهم وعُمدَتَهم بينَ أصحاب الحديث وجرحِهِ وتعديلِهِ ، مُعْتَبَرٌ بين العلماء . قال الحاكم : سمعتُ أبا الحسن الدّارقطني غيرَ مرة يقول : أبو عبد الرحمن مُقَدَّمٌ على كل مَنْ يُذْكَرُ بعلم الحديث وبجَرْح الرواة وتعديلهم في زمانه (٤) . وكان في غاية من الورع والتقى ألا ترى أنه يروي في ((سُننه )) عن الحارث بن مسْكين (٥) ، هكذا : قُرىء عليه وأنا أسمع ، ولا يقولُ في الرواية عنه : حدّثنا وأخبرنا كما يقولُ في روايات أخرى عن مشايخه . قيل : وكان سببه وقوع الخشونة بينه وبين الحارث فكان لا يظهر عليه في مجلسه ويحضر وقت تحديثه متسمعاً للحديث مختفياً في زاوية بحيث لا يطلع عليه الحارث وهو يسمع صوته من هناك (٦) . ٣٢٨/١ و((تذكرة الحفاظ)) ٦٩٨/٢ و((العبر))١٢٣/٢٠ و((سير النبلاء)) ١٢٥/١٤ و((الوافي بالوفيات)) ٤١٦/٦ و((طبقات السبكي)) ١٤/٣ و((البداية والنهاية)) ١٢٣/١١ و((العقد الثمين)) ٣ / ٤٥ و (غاية النهاية)) ٦١/١ و(تهذيب التهذيب)) ٣٦/١ و((النجوم الزاهرة)) ١٨٨/٣ و(حسن المحاضرة)) ٣٤٩/١ وغيرها . (١) ((اللباب) ٣٠٧/٣ و((معجم البلدان)) ٢٨١/٥ (٢) ((اللباب)) ٣٠٨/٣ (٣) جزم الذهبي في ((السير)) ١٢٥/١٤ أنه ولد سنة خمس عشرة. (٤) ((سير النبلاء)) ١٣١/١٤ (٥) وقال فيه المترجم: ثقة مأمون. كما في ((تاريخ بغداد)) ٢١٧/٨ (٦) ((جامع الأصول)) ١٩٦/١ ٤٥٧ سمع حميد بن مسعدة وعمران بن موسى ، وهما أول من أخرج له الرباعي في ((المجتبى)) وقتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن حُجْر وعلي بن خَشْرم ومحمد بن بشار وأبي داود السّجِسْتاني ومجاهد ابن موسى وأحمد بن عَبْدة وخلائق من بلاد خراسان والحجاز والعراق والجزيرة والشام ومصر وغيرها (١) . وأخذ عنه خلق كثير منهم : أبو بيِشْر الدولابي وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطّحاوي ومحمد بن هارون بن شعيب وأبو الميمون بن راشد وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان وأبو بكر أحمد بن إسحاق السّنّي الحافظ . وكان شافعي المذهب وله («مناسك)» على مذهب الإمام الشافعي وكان ورعاً متحرّياً . اجتمع به جماعة من الحفاظ والشيوخ ، منهم عبد الله بن الإمام أحمد بطَرطُوس (٢) وكتبوا كلهم انتخابه (٢)، وكان أولَ رحلته إلى قتيبة ابن سعيد البَلْخي وكان إذ ذاك ابنَ خمس عشرة سنة ومكث عنده سنة وشهرين وأخذ عنه الحديث (٤) . وكان يواظب على صوم داود (٥) . قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس صاحب (( تاريخ مصر » في ((تاريخه)) (٦): إن النسائي قدم مصر قديماً وكان إماماً في الحديث ثقة ثبتاً حافظاً وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاث مئة . (١) ((سير أعلام النبلاء)) ١٢٦/١٤ (٢) في ((جامع الأصول)) ١٩٦/١: بطرسوس. (٣) في ((جامع الأصول)): بانتخابه . (٤) ((سير أعلام النبلاء)) ١٢٥/١٤ (٥) وهو أن يصوم يوما ويفطر يوما، كما صح في الحديث ، وانظر حول عبادته (سير النبلاء)) ١٣١/١٤-١٣٢ (٦) ونقله عنه الذهبي في ((السير)) ١٣٣/١٤ ٤٥٨ قال الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر : كان له اربع زوجات يقسم لهن وسراري ، وكان موصوفاً بكثرة الجماع (١). قال ابن خَلّكان (٢): وله كتاب ((السنن))، وسكن بمصر ، وانتشرت بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس . قال محمد بن إسحاق الأصبهاني (٣) : سمعت مشايخنا بمصر يقولون : إن أبا عبد الرحمن فارق مصرَ في آخر عصره ، وخرج إلى دمشق فسُثل عن معاوية وما روى من فضائله فقال : أما يرضى معاويةُ أن يَخْرُج رأساً برأس حتى يُفضّل، وفي رواية أخرى: ما أعرفُ له فضيلةٌ إلاّ (( لا أشبع اللّه بطنك)) (٤). وكان يتشيع فما زالوا يدفعون في حِضْنه حتى أخرجوه من المسجد . وفي رواية أخرى : يدفعون في خُصْيَيْهِ وداسوه ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها . وقال الحافظ أبو الحسن الدّارقطني : لما امتحن النسائي بدمشق قال : احملوني إلى مكة فحُمل إليها فتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة (٥). (١) أورد الخبر الذهبي في ((السير)) ١٢٨/١٤ مختصرا. (٢) ((وفيات الاعيان)) ٧٧/١ (٣) المصدر السابق . (٤) أخرجه مسلم ٢٦٠٤ والطيالسي ٢٦٨٨ عن ابن عباس . وأورد الخبر الذهبي في ((السير)) ١٣٠/١٤ وعلق عليه قائلا : لعل أن يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم من لعنته أو سببته فاجعل له ذلك زكاة ورحمة )). قلت : أخرجه مسلم ٢٦٠٠ عن عائشة و ٢٦٠١ عن أبي هريرة و ٢٦٠٢ عن جابر، وانظر ((أنساب الأشراف)» ١٢٥/٤ (٥) ((وفيات الاعيان)) ٧٧/١ ٤٥٩ وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدَّوْس وهو منقول (١)، قال: وكان قد صنف كتاب ((الخصائص)) (٢) في فضل علي بن أبي طالب وأهل البيت وأکثر رواياته عن أحمد بن حنبل فقيل له : ألا تصنف كتاباً في فضل الصحابة ؟ فقال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب (٢). قال الدارقطي (٤): امتُحن بدمشق فأدرك الشهادة وتوفي يوم الاثنين لثلاثَ عشرةَ ليلة خَلَتْ من صفر سنة ثلاث وثلاث مئة بمكة حرسها الله تعالى. وقيل : بالزملة من أرض فلسطين (٥) . الفصل السابع أ( محمد بن يزيد ابن ماجه ) (٦) ۔۔ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله ابن ماجه الرَّبعي (٧) - بالولاء .(١) المصدر السابق . (٢) وهو مطبوع متداول وقد حققه كرسالة علمية الاستاذ احمد ميرين البلوش ، ونشرته مكتبة المعلا - الكويت . (٣) (تهذيب الكمال)) ٣٣٨/١-٣٣٩ (٤) (سير أعلام النبلاء)) ٢٩٤/١٤ (٥) وهو قول ابن يونس، نقله عنه الذهبي في ((السير)) ١٣٣/٤ ورجحه قائلا : قلت : هذا أصح، فان ابن يونس حافظ يقظ ، وقد أخذ عن النسائي وهو به عارف . (٦) ترجمته في ((المنتظم)) ٩٠/٥ و((وفيات الاعيان)) ٢٧٩/٤ و((تذكرة الحفاظ)) ٦٣٦ و ((العبر)) ٥١/٢ و((سير أعلام النبلاء)) ٢٧٧/١٣ و ((الوافي بالوفيات)) ٢٢٠/٥ و(«البداية والنهاية)) ٥٢/١١ و(تهذيب التهذيب)) ٥٣٠/٩ و((النجوم الزاهرة)) ٧٠/٣ و((طبقات الحفاظ)) ٢٧٨ و((طبقات المفسرين)) ٢٧٢/٢ و((شذرات الذهب)) ١٦٤/٢، وانظر ضبط ((ماجه)) والخلاف فيه في ((أربع رسائل في علوم الحديث)) ١٨٤ و ((الاكمال)) ٦٠/١ (٧) انظر ((وفيات الاعيان)» ٢٧٩/٤ ٤٦٠