Indexed OCR Text
Pages 341-360
فيان لي أن الحاجة الى وصل المنقطع ماسة فجمعتُ، وسميتُهُ
((تغليق التعليق)) لأن الأسانيد كانت كالأبواب المفتوحة فغُلّقت، انتزى.
وفرغ من تأليفه سنة سبع وثمان مئة لكن قال في ((انتقاضه)»: انه كمل
سنة أربع وثمان مئة ، ولعل ذلك تاريخ التسويد (١) .
ومن شروح البخاري : شرح الفاضل شهاب الدين أحمد بن محمد
الخطيب القَسْطَلاني المصري الشافعي (٢) صاحب ((المواهب اللدنية)) (٣)
المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسع مئة وهو شرح كبير ممزوج في نحو
عشرة أسفار كبار ، أوله : الحمد لله الذي شرح بمعارف عوارف السنّة
النبوية ... الخ. قال فيه : - بعد مدح الفن والكتاب (٤) - : طالما خطر
لي أن أعلق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً ، أميز فيه الأصل من الشرح
بالحمرة ليكون كاشفاً بعض أسراره مُدْ ركاً باللمحة ، موضحاً مشكلهُ ،
مقَيّداً مُهمله ، وافياً بتعليق تعليقه كافياً في ارشاد الساري الى طريق
تحقيقه ، فشمرت ذيل العزم وأتيت بيوت التصنيف من أبوابها وأطلقت
نسان القلم بعبارات صريحة لخصتها من كلام الخبراء ولم أتحاش عن الإعادة
في الإفادة عند الحاجة الى البيان ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن،
قصداً لنفع الخاص والعام فدونك شرحاً أشرَفَتْ عليه من شُرُّفات هذا
الجامع أضواء نوره اللامع ، واختفت منه كواكب الدراري ، وكيف
لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري ، انتهى . أراد بذلك أن شرح ابن
(١) وانظر ((لامع الدراري) ٤٤٠/١
(٢) ترجمته في ((الشذرات)) ١٢١/٨ و(البدر الطالع)) ١٠٢/١ و((الكواكب
السائرة )» ١٢٦/١
(٣) مطبوع في مصر سنة ١٣٢٦، وانظر ((كشف الظنون)) ١٨٩٦/٢ -
١٨٩٧ و((اتحاف النبلاء)» ١٦٣
(٤) ((ارشاد الساري)) ٢/١ باختلاف يسير.
٣٤١
حجر العسقلاني متدرجٌ فيه وسماه ((إرشاد الساري)) وذكر في مقدمته (١)
فصولاً هي لفروعِ قواعد هذا الشرحِ أصول .
قال صاحب ((كشف الظنون)) (٢): وقد لخّص ما فيها من أو صاف
كتاب البخاري وشروحه إلى هنا مع ضم ضميمة هي في جِيد كلّ شرحٍ
كالتميمة وذلك مبلغه من العلم ولكن البخاري مُعدّقات أخرى أوردناها
تتميماً لما ذكـه وتنبيهاً على ما فات عنه أو أهمله ، وله أسئلة على البخاري
إلى أثناء الصلاة وله (( تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري)) (٣)
ذكره السخاوي في ((الضوء اللامع)) (٤).
ومن شروح البخاري شرح الإمام رضي الدين حسن بن محمد الصَّغاني
الحنفي صاحب ((المشارق)) (٥) المتوفى سنة خمسين وست مئة (٦) وهو
مختصر في مجلد .
وشرح الإمام عفيف الدين سعيد بن مسعود الكازروني (٧) الذي فرغ
منه في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وسبع مئة بمدينة شبراز .
(١) وقد شرح الشيخ عبدالهادي نجا الابياري المتوفى سنة ١٨٨٨ هـ مقدمته
المذكورة شرحا موسعا سماه ((نيل الاماني شرح مقدمة القسطلاني))
وانظر ((تاريخ التراث)) ٣٢٥/١، ولعل الله سبحانه وتعالى يهيء لي
اعادة نشرها محققة متقنة .
(٢) في ٥٥٢/١-٥٥٣ منه .
(٣) وانظر أيضا ((كشف الظنون)) ٣٦٦/١
(٤) ١٠٣/٢ منه .
(٥) هو (( مشارق الأنوار النبوية من صحاح الاخبار المصطفوية)) مطبوع
عدة طبعات، وانظر ((كشف الظنون)) ١٦٨٨/٢ - ١٦٩٠ و((اتحاف
النبلاء » ١٤٧-١٤٩:
(٦) ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ٢١٦/٣ وابن تغري بردى في ((النجوم
الزاهرة)) ٢٦/٧ واللكنوي في ((الفوائد البهية)) ٦٣
(٧) المتوفى سنة ٧٥٨ وانظر ((معجم المؤلفين)) ٢٣١/٤ و((كشف الظنون))
١٦٨٩/٢
٣٤٢
وشرح المولى الفاضل أحمد بن إسماعيل بن محمد الكوراني الحنفي
المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمان مئة (١) وهو شرح متوسط، أوله : الحمد لله
الذي أوقد من مشكاة الشهادة الخ. وسماه ((الكوثر الجاري على رياض
البخاري )) (٢) ، رد في كثير من المواضع على الكرماني وابن حجر وبيں
مُشكل اللغات وضَبْط أسماء الرواة في موضع الالتباس وذكر قبل الشروع
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم إجمالاً ومناقب المُصنّف وتصنيفه . وفرغ
منه في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثمان مئة بآذرنه (٣) .
وشرج الإمام زين الدين أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر (ابن)
العيني الحنفي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمان مئة (٤) وهو في ثلاثة مجلدات،
كتب الصحيح على هامشه .
وشرح أبي ذر أحمد بن إبراهيم ابن السبط الحلبي المتوفى سنة أربع
وثمانين وثمان مئة (٥) لخصه من شروح ابن حجر والكرماني والبرْماوي (٦)
وسماه ((التوضيح للأوهام الواقعة في (الجامع) (٧) التصحيح)).
(١) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٢٤١/١ و((الشقائق النعمانية)) ٥١-
٥٥ و (هدية العارفين)) ١٣٥/١
(٢) انظر ((تاريخ التراث العربي)) ٣٢٣/١
(٣) كذا الاصل، وفي ((كشف الظنون)) ٥٥٣/١ و((لامع الدراري))
٤٤٢/١ و((الفوائد البهية)) ٤٨ أدرنه، بالقصر، واهمال الدال، ولم
أجدها في معاجم البلدان . ولعلها من أعمال تركيا !
(٤) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٧١/٤ و((هدية العارفين)) ٢١٥/٢
و ((الاعلام)) ٣٠٠/٣
(٥) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ١٩٨/١ و((رفع الاصر)) ٥٢/١ و ((اعلام
النبلاء)) ٢٥/١ للشيخ راغب الطباخ .
(٦) هو محمد بن عبد الدائم بن موسى، المتوفى سنة ٨٣١ هـ ، له ترجمة
في ((البدر الطالع)) ١٨١/٢ وانظر عن شرحه ((تاريخ التراث العربي))
٣١٨/١
(٧) يوجد مخطوطا بخط المؤلف في دار الكتب المصرية برقم حديث : ١٢٩٢
ومكتبة طلعت حديث : ٥١٩
٣٤٣
وشرح الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي الحنفي المتوفى سنة
أربع وثمانين وثمان مئة (١) وهو شرح مختصر .
وشرح الإمام نجم الدين أبي حفص عم بن محمد النّسفي الحتفي المتوفى
سنة سبع وثلاثين وخمس مئة (٢) سماه ((كتاب النجاح في شرح أخبار
الصحاح)) ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقاً إلى المُصنّف .
وشرح الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوي المتوفى
سنة اثنتين وسبعين وست مئة (٣)، وهو شرح لمشكل إعرابه سماه «التوضيح
والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح )) (٤) .
وشرح القاضي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي المتوفى سنة
عشر وثمان مئة (٥) .
وشرح الماضي زين الدين عبد الرحيم بن الركن(٦) أحمد المتوفى سنة
أربع وستين وثمان مئة .
(١) كذا قال المصنف متابعا حاجي خليفة، وقد وهم منهما، كما نبه عليه
عصري المصنف وقرينه الامام عبد الحي اللكنوي في ((الفوائد البهية»
١٢٤ والصواب في تاريخ وفاته سنة ٤٨٢ وله ترجمة في ((تاج التراجم))
٣٠-٣١ لابن قطلوبنا و((مفتاح السعادة)) ١٨٤/٢
(٢) ترجمته في ((الفوائد البهية)) ١٤٩ و((لسان الميزان)) ٣٢٧/٤ و((معجم
الادباء )) ٥٣/٦
(٣) ترجمته في ((الوافي بالوفيات)) ٣٥٦/٣ و((طبقات السبكي)) ٢٨/٥
و ((غاية النهاية)) ١٨٠/٢
(٤) وقد طبع في حيدرآباد سنة ١٣١٩ هـ، ثم نشره محققا الاستاذ محمد
فؤاد عبد الباقي في القاهرة سنة ١٩٥٧م.
(٥) كذا قال المصنف رحمه الله متابعا صاحب ((كشف الظنون)) وهو وهم
منهما ، فان الصواب في تاريخ وفاته سنة ٨٠٢ هـ ، كما في ((حسن
المحاضرة)) ٤٧٢/١ و((الضوء اللامع)) ٢٨٦/٢ و((رفع الإصر)
١١٦/١
(٦) كذا !
٣٤٤
وشرح غريبه لأبي الحسن محمد بن أحمد الجَيّاني النحوي المتوفى سنة
أربعين وخمس مئة (١) .
وشرح القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المالكي الحافظ
المتوفى سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة (٢).
وشرح الشيخ شهاب الدين أحمد ( بن ) رسلان المقدسي الرملي الشافعي
المتوفى سنة أربع وأربعين وثمان مئة (٣) وهو في ثلاثة مجلدات (٤).
وشرح الإمام عبد الرحمن الأهْدَل اليمني المُسمّى بـ ((مصباح
القاري » (٥) .
وشرح الإمام قِوَام السنّة أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني
الحافظ المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمس مئه (٦) .
ومن التعليقات على بعض المواضع من البخاري تعليمة المولى لطف الله
ابن الحسن التوقائي المقتول سنة تسع مئة (٢) وهي (تعليقة ) على أوائله.
(١) ترجمته في ((معجم المؤلفين)) ٢٤٨/٨
(٢) تقدمت ترجمته .
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٢٨٢/١ و((الشذرات)) ٢٤٨/٧ -٢٥٠
و ((الأنس الجليل)) للعليمي ٥١٥/٢
(٤) قال الشوكاني في ((البدر الطالع)) ٥١/١: شرع في شرح البخاري ،
ووصل فيه إلى آخر الحج في ثلاثة مجلدات .
(٥) انظر ((اتحاف النبلاء)) ٥٦، ١٥٢ و((كشف الظنون)) ١٧١٠/٢
و ((لامع الدراري)) ٤٤٧/١
(٦) ترجمته في ((المنتظم)) ٩٠/١٠ و((طبقات المفسرين)) ٨ للسيوطي
و (( تذكرة الحفاظ )) ١٢٧٧/٤
(٧) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) ٢٠١/١ و((شذرات الذهب))٢٣/٨
و ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)) ٢١ وكلها ذكرت وفاته سنة
٩٠٤، أما صاحب ((كشف الظنون)) فقد ذكر وفاته سنة ٩٠٠، كما
عند المصنف وتابعه على ذلك البغدادي في ((ايضاح المكنون ٢ / ١٥
و ((هدية العارفين)) ٨٣٩/١
٣٤٥
وتعليقه العلامة شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال باشا المتوفى سنة
أربعين وتسع مئة (١) . وتعليقة المولى فضيل بن علي الجمالي المتوفى سنة
إحدى وتسعين وتسع مئة (٢) . وتعليقة مصلح الدين مصطفى بن شعبان
السّروري المتوفى سنة تسع وستين وتسع مئة (٣)، وهي كبيرة إلى قريب
من النصف . وتعليقة مولانا حسين الكفوي المتوفى سنة اثنتي عشرة وألف(٤)
ولكتاب البخاري مختصرات غير ما ذكر منها مختصر الشيخ الإمام
جمال الدين أبي العباس أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي المتوفى سنة
ست وخمسين وست مئة بالإسكندرية (٥) . أوله: الحمد لله الذي خَص
أهل السنّة بالتوفيق ... (٦) .
ومختصر الشيخ الإمام زين الدين أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبد
اللطيف الشّرْجي الزَّبيدي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمان مئة (٧) . جرد
فيه أحاديثه وسماه ((التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح)) (٨).
(١) ترجمته في (الكواكب السائرة)) ١٠٧/٢ و((الفوائد البهية)) ٢١
و (( الشذرات)) ٢٣٨/٨
(٢) ترجمته في ((هدية العارفين)) ٨٢٢/١ و((الاعلام)) ١٥٣/٥ وترجمه
ابن العماد في ((الشذرات)) ٢٢٣/٨ وذكر وفاته سنة ٩٣٧ ، وهو
وهم .
(٣) ترجمته في ((الشذرات)) ٣٥٦/٨ و((هدية العارفين)) ٤٣٤/٢
و ((الاعلام)) ٢٣٥/٧
(٤) ترجمه المحبي في ((خلاصة الاثر)) ١٢١/٣ والبغدادي في ((هدية
العارفين)) ٣٢١/١ وكحالة في ((معجم المؤلفين)) ٧/٤
(٥) ترجمته في ((البداية والنهاية)) ٢١٣/١٣ و((الديباج المذهب))٢٤٠/١
و (( الشذرات)) ٢٧٣/٥
(٦) انظر ((تاريخ التراث العربي)) ٣٣١/١-٣٣٢
(٧) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٢١٤/١
(٨) وقد طبع كتابه طبعات كثيرة ، أولها في بولاق سنة ١٢٨٧ هـ ، وقد
نبه الشيخ زاهد الكوثري في (( هامش لحظ الالحاظ )) ٢٥٩ انه قد
طبع منسوبا للحسين بن مبارك الزبيدي ، وليس له ، فليتنبه .
٣٤٦
أوله : الحمد لله البارئ المصور ... الخ . حذف فيه ما تكرر وجمع ما
تفرق في الأبواب لأن الإنسان إذا أراد أن ينظر الحديث في أي باب لا يكاد
يهتدي إليه إلاّ بعد جهد، ومقصود المُصنّف بذلك كثرةُ طرق الحديث
وشهرته . قال النووي في ((مقدمة شرح مسلم)) (١): إن البخاري ذكر
الوجوه في أبواب متباعدة ، وكثيراً منها يذكره في غير بابه الذي يسبق
إليه الفهم أنه إليه أوْلى به فيصعب على الطالب جمعٌ طرقه ، قال : وقد
رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا فنفوا رواية البخاري
أحاديث هي موجودة في صحيحه ، انتهى . فجرده من غير تكرار محذوف
الأسانيد ، ولم يذكر إلاّ ما كان مسنداً متصلاً . وفرغ في شعبان سنة تسع
وثمانين وثمان مئة (٢) .
ومختصر الشيخ بدر الدين حسن بن عمر بن حَبيب الحَدَبي المتوفى
سنة تسع وسبعين وسبع مئة (*) وسماه (( إرشاد السامع والقاري المُنتقى
من صحيح البخاري)).
ومن الكتب المصنفة على صحيح البخاري (( الإفهام بما وقع في البخاري
من الإبهام)) (٤) لجلال الدين عبد الرحمن بن عمر البُلقيني المتوفى سنة
أربع وعشرين وثمان مئة (٥) أوله : الحمد لله العالم بغوامض الأمور ... الخ .
فرغ منه في صفر سنة اثنتين وعشرين وثمان مئة .
(١) في
منه .
(٢) وقد شرحه المصنف رحمه الله شرحا لطيفا، طبع عدة طبعات، أولها
في بولاق ١٢٩٧ هـ.
(٣) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٢٩/٢ و((النجوم الزاهرة)) ١٨٩/١١
و ((البدر الطالع)) ٢٠٥/١
(٤) انظر ((تاريخ التراث العربي)) ٣١٧/١
(٥) ترجمته في ((الضوء اللامع) ١٠٦/٤ و((الشذرات)) ١٦٦/٧ و((هدية
العارفين)) ٥٢٩/١
٣٤٧
و (( أسماء رجاله)) (١) للشيخ الإمام أبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين
الكلاباذيّ المتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة (٢) ، وللقاضي أبي الوليد
سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة أربع وسبعين وأربع مئة ، كتاب
(( التعديل والتجريح لرجال البخاري)) (٣) وجَرَّد الشيخ قطب الدين محمد
ابن محمد الخَيْضَري الدمشقي الشافعي المتوفى سنة أربع وتسعين وثمان
مئة (٤) من ((فتح الباري)) أسئلة مع الأجوبة وسماها ((المنهل الجاري)) (٥).
وجرد الحافظ ابن حجر التفسير من البخاريّ على ترتيب السور (٦) ،
وله ((التشويق إلى وصل التعليق))(٧)، انتهى من ((كشف الظنون))(٨). و ((شرح
البخاري) للملاّ أحسن الصّدّيقي الفنجابي المعروف بحافظ دراز(٩) بالفارسية وسماه
((منح الباري)) (١٠) أوله : حمد وسباس بي عدد وقياس مرخداي راكه
سبحات جلال أو مقدس از وسمة حدوث وزوانست وسرادقات جمال
أو منزه از وصمة تغير وانتفان .
(١) ذكره سزكين في ((تاريخه))٣٤٢/١ ولم يذكر أماكن وجود نسخة المخطوطة
مع أنه يوجد منه نسخة في خزانة الرباط ١٣٧٨ - كتاني.
(٢) ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٢٧/٣ و((تاريخ بغداد)) ٤٢٤/٤
و (( الشدرات)) ١٥١/٣
(٣) منه نسخة في مكتبة نور عثمانية رقم ٧٦٦ - تركيا .
(٤) ترجمته في ((الضوء اللامع)) ١١٧/٩ و((البدر الطالع)) ٢/ ٢٤٥
و (( الرسالة المستطرفة )) ٩٤
(٥) (( كشف الظنون)) ١٨٨٤/٢
(٦) أشار اليه السخاوي في ((الجواهر والدرر)) ورقة ١٥٥، وانظر ((ابن
حجر ودراسة مصنفاته ... )) ٢٨٥/١-٢٨٦
(٧) اقتصر فيه على الاحاديث التي لم يوصل البخاري أسانيدها في مكان
آخر من ((جامعه)) وانظر (("ابن حجر ودراسة مصنفاته ٠٠٠)) ١/
٣٥٨_٣٥٩
(٨) في ٥٤١/١-٥٥٥ منه .
(٩) المتوفى سنة ١٢٦٢ هـ، نقل العلامة الكاندهلوي في ((لامع الدراري))
٤٥٣/١٠ - ٤٥٤ ترجمته من كتاب ((الثقافة الاسلامية في الهند))
و ((حدائق الحنفية)).
(١٠) ((إتحاف النبلاء)» ١٦١
٣٤٨
وشرحه السيد العلاّمة حسان الهند مولانا غلام علي بن السيد نوح الحُسيني
الواسطي المتلقب في الشعر (١) بآزاد البلكرامي المتوفى سنة مئتين وألف (٢)
بأورنق (٣) آباد المدفون بأرض الروضة وسماه ((ضوء الدراري)) (٤).
أوله : الحمد لمن تواترت الاؤه وتسلسلت نعماؤه والصلاة والسلام على
سيدنا محمد ما أعلى شأنَه وما أحسنَ بيانَه وعلى آله المتكئين على سُرُرٍ
مرفوعة وأصحابه المُتّجَرِّعين من أكوابٍ موضوعة ، وفيه يقول : إني
لما وصلت إلى المدينة المؤسسة في أوائل سنة إحدى وخمسين ومئة وألف
من الهجرة المُقدسة ، واتفق بعونه تعالى قراءتي صحيح البخاري ومطالعة
شرحه المسمى بـ((إرشاد الساري)) للتُّحرير المؤيّد بالتأييد الرباني أحمد بن
محمد الخطيب القسْطلاّني هممتُ أن ألتقط منه ما يتعلقُ بمتن الحديث
من حلّ المباني وتحقيق المعاني مقتصراً عليه عن أسماء الرجال ثانياً عنان
القلم عن طول المقال ، وأنتخب منه ما أقرأ كل يوم وإن كان كثيراً وأزيدٌ
عليه من الفوائد الفرائد شيئاً يسيراً ، وما بعثني على أخذ القليل إلاّ حملٌ
السفر الثقيل في السَّفَر الطويل، فإنْ هي إلاّ عدة معانٍ وما تلك إلاّ
عدة عجلان ، وسميته (( ضوء الدراري شرح صحيح البخاري)) نستعين
بالمولى الكريم ويهتدي به إلى الصراط المستقيم ، انتهى .
(١) ثان في ((الأصل)) هنا: المتخلص، وهو تحريف لا معنى له ، وأثبتنا
ما نقله الكاندهلوي عن ((الأصل)) - ولعله من نسخة أخرى في
كتابه ((لامع الدراري)) وقريب منه ما ذكره المصنف في ((أبجد العلوم))
٢٥٠/٣
(٢) كذا قال المصنف هنا، ومثله في (اتحاف النبلاء)) ٣٣٥ لكنه أرخ وفاته
سنة ١١٩٤ هـ وفي كتابه ((أبجد العلوم)) ٢٥٠/٣ وترجمه عبد الحي
الحسني في « الثقافة الاسلامية)) وارخ وفاته كما في ((أبجد العلوم)»
وانظر ((لامع الدراري)) ٤٥٥/١
(٣) وفي ((الابجد)) و((اللامع)): أورنك، ولعل ما هنا معرب عنه .
(٤: ((اتحاف النبلاء)) ١٠٧/١
٣٤٩
وقال في آخره : هذا آخرُ كتاب الزكاة ولما بلغت هذا المكان سَكَن
القلمُ عن الجريان وقد تكاثرتِ العوائقُ عن الكتابةِ لكنَّها ما كفّتي
عن القراءة فالحمد لله على نعمه الوافرة وله الحمد في الأولى والآخرة ،
انتهى . ومن خطه رحمه اللّه تعالى نقلت .
وشرح الشيخ الفاضل نور الحق بن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الترك الدهلوي البخاري مفتي أكبر آباد من بلاد الهند المتوفى سنة ثلاث
وسبعين وألف (١) سماه ((تيسير القاري)) (٢) وهو بالفارسية .
وشرح الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ سالم البصري المكي المتوفى
سنة أربع وثلاثين ومئة وألف (٢)، وسماه بـ ((ضياء الساري)) (٤) ،
قال السيد آزاد (٥) في ((تسلية الفؤاد)): وله شرحٌ على صحيح البخاري
سار في الأنفس والآفاق سَيْرَّ الروح ، ولَعَمْري لقد عزَّ أن يُلقى مثلُه
في سائر الشروحِ، لكن ضاق الوقتُ عن إكماله وضَنَّ الزمانُ الشحيحُ
بإفاضة نَواله . والنسخة التي نسخها الشيخُ بيده الشريفةِ وهي أصل الأصول
للنُسخ الشائعةِ في الآفاق رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي من
تلامذة الشيخ تاج الدين المكي ببلدة آركات ، أخذها الشيخ عن ولد المصنف
(١) ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ٢٢٩/٣ و(اتحاف النبلاء)) ٤٢٦
وله ترجمة في (( هدية العارفين» ٤٩٩/٢
(٢) وقد طبع طبعة حجرية في لكنو سنة ١٣٠٥ في خمسة مجلدات وكتب
العلامة أبو الحسنات اللكنوي تقريظا مفصلا في بدايته .
(٣) ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ١٧٧/٣ والكتاني في ((فهرس
الفهارس)) ١٩٣/١ والبغدادي في ((هدية العارفين)) ٤٨٠/١
(٤) منه نسخة مخطوطة في ثلاثة مجلدات في مكتبة نور عثمانية ٨٥١-٨٥٣
وأخرى في مكتبة ولي الدين ٥٩٦ في تركيا .
(٥) هو غلام علي، المتقدمة ترجمته قبل قليل، واشار الزركلي في ((الاعلام»
١٢١/٥ أن كتابه ((تسلية الفؤاد)) لا يزال مخطوطا.
٣٥٠
بالاشتراء ، فقلت للشيخ محمد أسعد : هذه النسخة المباركة حقها أن تكون
في الحرمين المكرمين ولا ينبغي أن ينقل منها إلى مواضع أخرى لا سيما
إلى الديار الشاسعة . فقال الشيخ : هذا الكلام حق ولكن ما فارقتُها لفرط
محبّي إياها ، ثم أرسل الشيخُ كتبه من آركات إلى أورنق آباد احتياطاً لما
رأى من هيجان الفتنة بتلك البلاد . فوصلت النسخة إلى أورنق آباد وهي
موجودة بها الآن حفظها الله تعالى، انتهى (١) . وشرح السيد الأمجد الأكمل
مولانا محمد بن أسعد اليمني الأهدل (٢) القاطن حالاً (٣) بقرية مراوعة
بقرب بندر الحديدة سماه «سلم القارئء (٤))) بارك في إفادته وإفاضته
الباري (٥) .
الفصل الثالث
( صحيح مسلم )
في ذكر الجامع الصحيح (٦) للإمام الحافظ أبي الحُسين مُسلم بن
(١) وانظر لزاما ما ذكره الكتاني في ((فهرسه)) ١٩٩/١
(٢) المتوفى سنة ١٢٩٨، ترجمته في ((نيل الوطر)) ٢٢٤/٢ تأليف محمد
زبارة اليمني طبع مصر سنة ١٣٥٠ هـ و((هدية العارفين)) ٣٨٠/٢
و ((ايضاح المكنون)) ٤٧١/١
(٣) قال الكاندهلوي في ((اللامع)) ٤٥٨/١: والمراد بقوله: حالا، حدود
سنة ثمانين وألف ومئتين .
(٤) ((اتحاف النبلاء )) ٨٨
(٥) وانظر بقية الشروح والحواشي والأمالي التي ذكرها العلامة الكاندهلوي
في ((لامع الدراري)) ٤٥٨/١ - ٤٧٧ فانه أجاد وأفاد، ولو تتبعت
الزيادات عليه لكانت كثيرة .
(٦) كشف الظنون ٥٥٥/١ و ((اتحاف النبلاء)) ٥٧ و((فهرست ابن
خير)) ٩٨ و((مفتاح السعادة)) ١٣٤/٢ و((شرح الأربعين العجلونية))
١٤٤ و((تاريخ التراث العربي)) ٣٥٣/١ و((الرسالة المستطرفة ٩٨
و ((تاريخ الادب العربي)) ١٧٩/٣ و((شروط الائمة الخمسة)) ٦٧
للإمام الحازمي .
٣٥١
الحَجّاج القُشيري الشافعي المتوفى سنة إحدى وستين ومثتين . وهو أحد
الصحيحين اللذين هما أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى والثاني من الأصول
الستة .
وقد ذكرنا طرفاً من تفضيل أحدهما على الآخر عند ذكر صحيح
البخاري فلا نعيده (١) . وكان الحافظ أبو علي النيسابوري (٢) شيخ الحاكم
يُقَدّم صحيحَه على سائر التصانيف وقال : ما تحت أديم السماء أصح
من كتاب مسلم (٣) . ووافقه على ذلك بعضُ شيوخ المغرب ومستندهم
أنه شَرَط أن لا يكتب في صحيحه إلاّ ما رواه تابعيان ثقتان عن صحابيين
وكذا في تبع التابعين وسائر الطبقات إلى أن ينتهي إليه مُراعياً في ذلك
ما لزم في الشهادة، وليس هذا من شرط البخاري (٤). أما حديث ((الأعمال
بالنيات)) (٥) فإنما ذكره وإن لم يوجد فيه هذا الشرط لثبوت صحته وشهرته
والتبرك به ، على أن الشرطَ في نفسِ الأمر موجودٌ ، ولم يذكره اعتماداً
على غيره والنادر لا حكم له .
قال مسلم (٦) : ألّفتُ كتابي هذا من ثلاث مئة ألف حديث مسموعة .
(١) تقدم تفصيله .
(٢) هو الحسين بن علي بن يزيد، المتوفى سنة ٣٤٩ ترجمته في ((طبقات
الشافعية)) ٢١٥/٢ و(تهذيب ابن عساكر)) ٣٤٧/٤ و((معجم
البلدان)) ٣٣٢/٥
(٣) (تاريخ بغداد)) ١٠١/٣ و((وفيات الاعيان)) ١٩٤/٥ و((تذكرة
الحفاظ)) ٥٨٩/٢ وأورده اليافعي في ((مرآة الجنان)) ١٧٤/٢ وقال
معلقا : وقد اختلفوا في تأويل كلام أبي علي النيسابوري ولكن أحدا
لم يوافقه على ان صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري ان كان
يقصد الى ذلك .
(٤) انظر ما قاله الحافظ ابن كثير في (تاريخه)) ٣٣/١١
(٥) تقدم تخريجه مفصلا .
(٦) ((تاريخ بغداد)) ١٠١/١٣ و((طبقات الحنابلة)) ٣٣٨/١ و((التذكرة)»
٥٨٩/٢
٣٥٢
وقال (١) : لو أن أهل الأرض يكتبون الحديث متي سنة ما كان مدارهم
إلاّ على هذا المسند. وقال (٢): ما وضعتُ شيئاً في كتابي هذا إلاّ بحُجة
وما أسقطتُ منه شيئاً إلاّ بحجة. قال أحمد بن سلمة (٣): كنتُ مع مسلم
في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث (٤).
قال النّسائي (٥): ما في هذه الكتب كلّها أجودُ من كتاب البخاري .
وقال مكيّ بن عبدان (٦) - أحد حفاظ نيسابور - سمعت مسلماً يقول :
عرضت كتابي هذا على أبي زُرعة الرّازي (٧) فكلما أشار أن له علةً
تركتُهُ، وكلما قال : إنه صحيحٌ وليس له علة خرّجته . رواه الخطيب
البغدادي بإسناده (٨). قال مُسلمٌّ في أول ( صحيحه)) (٩): الحمد لله
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٥٦٨/١٢ و٥٧٩ و((مقدمة صحيح مسلم) بشرح
النووي ١٥/١
(٢) (سير أعلام النبلاء)) ٥٨٠/١٢ و((التذكرة)) ٥٩٠/٢
(٣) المتوفى سنة ٢٨٦ هـ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٨٦/٤ و ((التذكرة))
٦٣٧/٢ و((الشذرات)) ١٩٢/٢
(٤) (سير أعلام النبلاء)) ٥٦٦/١٢ و((التذكرة)) ٥٨٩/٢ و((مقدمة
مسلم)) بشرح النووي ٢١/١، وقد قام الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي
بتر قيم الاحاديث الواردة في طبعة من ((صحيح مسلم)) فبلغت ٣٠٣٣
باسقاط ما كرر متنه ، وتعددت أسانيده ولا أعلم أحدا -لهذا اليوم-
عرف عدد أحاديثه على وجه اليقين والجزم بمكرراته ، وانظر كتاب
((مسلم بن الحجاج، حياته وصحيحه)) الاستاذ محمود فاخوري
٧١ - ٧٦ طبع دار السلام - دمشق.
(٥) ((مقدمة مسلم)) بشرح النووي ١٤/١
(٦) المتوفى سنة ٣٢٥ هـ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١١٩/١٣ و(( سير
أعلام النبلاء)) ٧٠/١٥ و((الشذرات)) ٣٠٧/٢
(٧) هو عبيدالله بن عبد الكريم المتوفى سنة ٢٦٤، ترجمته في ((تقدمة
المعرفة لكتاب الجرح والتعديل)) ٣٢٨ و(تاريخ بغداد)) ١٩٩/١٠
و ((المعجم المشتمل)) ١٨٠ لابن عساكر الدمشقي.
(٨) لم أجده في ((تاريخه)) وانظر كتاب ((أبو زرعة الرازي وجهوده في
السنة النبوية)) ٢١١/١ للدكتور سعدي الهاشمي، والخبر في ((سير
أعلام النبلاء)) ٥٦٨/١٢ وشرح ((مقدمة مسلم ٨ ١٥/١ للنووي .
(٩) ((المقدمة)) ٣-٤ وما بين معقوفتين منه.
الحطة - ٢٣
٣٥٣
رب العالمين ( والعاقبة للمتقين ) وصلى الله على محمد خاتم النبيين ، وعلى
جميع الأنبياء والمرسلين ، أما بعد: فإنث - يرحمُك اللّهُ - بتوفيق
خالقك، ذكرتَ أنك هممتَ بالفحصِ عن تعرّفٍ جملة الأخبارِ المأثورةِ
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سُنن الدّين وأحكامه وما كان منها
في الثّواب والعقاب ، والترغيب والترهيب ، وغير ذلك من صُنْوف
الأشياء والأسانيد التي بها فُقِلَتْ وتداولها أهلُ العلم فيما بينهم، فأردتَ
أرشدك اللهُ. أن تُوقّف على جملة (١) مؤلفة مُحصاة (٢) وسألتني
أنْ أْخَصَها (لك) في التأليف بلا تكرار يكثر، فإن ذلك - زعمت -
مما يشْغَلُك عما له قصدتَ من التفهيّمِ فيها والاستنباط منها ، وللّذي
سألت - أكرمك اللهُ - حين رجعتُ إلى تدبره وما تؤول به الحالُ
إن شاء اللّهُ عاقبةٌ محمودة" ومنفعة" موجودة"، وظننتُ حين سألتني
تَجَدتُّم (٣) ذلك أنْ أو بعُزِمَ لي عليه وقُضيَ لي إتمامه (٤) كان أول
من يُصيبه نفعُ ذلك إيّاي خاصة قبلَ غيري من الناس لأسبابٍ كثيرةٍ
يطولُ بذكرها الوصفُ، إلاّ أنّ جملة ذلك أنّ ضبطَ القليل من هذا
الشأن وإتقانهِ أيسرُ على المرءِ من معالجة الكثير منهُ، ولا سيّما عندَ
مَن لا تمييزّ عنده من العَوامّ إلاّ بأن يوقّفه على التمييز غيرُه . فإذا كان
الأمرُ في هذا كما وصفنا ، فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى من ازدياد
السقيم ، وإنما يرجى بعضُ المنْفَعة في الاستكثار من هذا الشأن وجَمْع
المكرّرات منه الخاصة مِنَ الناسِ ممّنْ رُزق فيه بعضَ التَشّظِ والمعرفةِ
بأسبابه وعلله ، فذلك إن شاء الله يهجم (٥) بما أوتيَ من ذلك على الفائدة
(١) في ((المقدمة)): جملتها .
(٢) أي : مجتمعة كلها .
(٣) أي : تكلفه والتزام مشقته .
(٤) في ((المقدمة)): تمامه .
(٥) أي : يقع عليها ، ويبلغ اليها ، وينال بغيته منها .
٣٥٤
في الاستكثار من جَمْعِه، فأما ،وامّ الناس الذين هم بخلاف معاني
الخاص من أهل التيقظ والمعرفة فلا معنى لهم في طلب الكثير وقد عَجَزوا
عن معرفة القليل . ثم إنا إن شاء اللّه لمبتدئون (١)، انتهى.
ومن رباعياته قال : حدثنا سُوَيَدُ بنُ سعيد، قال: حدثنا مَروانُ
الفَزاريّ ، عن أبي مالك سعْدٍ بن طارقٍ ، عن أبيهِ رضي الله عنه
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قال لا إله إلاّ اللّه
وكفر بما يُعبد من دون اللّه، حَرُّمَ مالُهُ ودِمُهُ، وحسابُهُعلى اللّهِ)) (٢)
وبالجملة، فله المؤلفات الجليلةُ سيّما ((صحيحه)) الذي امتَنَّ اللّهُ
به على المُسلمينَ وأبقى له به الذكرَ الجميل والثناء الجليلَ إلى يوم الدين ،
فإنّ من تأمّل ما أودَعه في أسانيده ، وحُسنٍ سياقه ، وأنواع الورع
التام ، والتحدي في الرواية ، وتلخيص الطرق واختصارها ، وضبط
طُرُقَها وانتشارها، عَلِمَ أنه إمامٌ لا يُسْبَقِ وفارسٌ لا يُلْحَق. قال
النووي (٣): صنّفَ مسلمٌّ في علم الحديث كُتُباً كثيرةً منها هذا الكتاب
الصحيح وهو في نهاية الشهرة ، وهو متواترٌ عنه من حيثُ الجملةُ ، فالعلم
القطعي حاصل بأنّه تصنيفُ مسلمٍ ، ومن حيثُ الروايةُ بالإسناد المتصل
بمسلم ، وقد تفرد بفائدة حسنة ، وهي كونُه أسهلَ متناً ولا من حيث
إنه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به ، جَمَعَ فيه طُرُقَه التي
(١) في ((المقدمة)): ثم إِنا ان شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت
وتأليفه ... الخ .
(٢) هو في ((صحيحه)) برقم ٢٣، ورواه الامام أحمد في ((مسنده)) ٣/
٤٧٢. ويوجد في (صحيحه)) أيضا ٢٢٤ حديثا رباعيا جمعها أمين
الدين الواني المتوفى سنة ٧٣٥ في جزء خاص ، منه نسخة خطية في
مكتبة بنكيور برقم ٥ - القسم الثاني : ١٤٨، ٤٦٢
(٣) في ((شرح مسلم)) ١٢ - هندية .
٣٥٥
ارتضاها فاختارَ ذِكْرَها وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة،
فيَسْجُنُ على الطالب النظرُ في وجوهِهِ واستثمارِها، ويحصل له الثقة
بجميع ما أورده مسلمٌ من طُرُقِه بخلاف البخاري، انتهى (١) . ولقد
أنصف الحافظُ عبدُ الرحمن بنُ علي (بن) الدّيبع اليمني الشافعي (٢)
في قوله :
تبحرُ عِلْمِ ما لهُ مُجاري
إنَّّ صحيح مسلمٍ يا قاري
ألذّ من مكرر البخاري
سلسالُ ما سُلْسیل من حديثه
قال ابنُ الصلاح (٣): شرطُ مسلمٍ في ((صحيحه)) أن يكونَ الحديثُ
متصلَ الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالماً من الشذوذ
والعلة. قال السيوطي في ((الديباج)) (٤): والمراد : الثقة عنده، وإن
كان غير ثقة عند غيره ، ولهذا أخرج لست مئة وخمسة وعشرين (٥) شيخاً
لم يحتجَّ بهم البخاريّ، كما أخرج البخاريّ لأربع مئة وأربعة وثلاثين
شيخاً (٦) لم يحتج بهم مسلم ، انتهى .
فكم من حديثٍ صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط
البخاري لكون الرواة عنده ممن اجتمعتْ فيهم الشروطُ المعتبرةُ ولم يثبت
عند البخاريّ ذلك، ثم إنه سلك في كتابه طريقةً حسنة بحيث فُضّل بسببها
على صحيح البخاري . وذلك أنه يجمع المتونَ كلّها بطرقها في موضع
واحد ولا يفرقها في الأبواب ويسوقها تامة ولا يقطعُها في التراجم ،
(١) بتصرف واختصار .
(٢) تقدمت ترجمته .
(٣) وانظر ((علوم الحديث)) له ص ١٦ و((شرح مسلم)) ١٣ - هندية.
(٤) هو شرح على ((صحيح مسلم)) وسيأتي الكلام عليه.
(٥) الذي ذكره السيوطي في ((التدريب)) ٩٢/١: ست مئة وعشرون.
(٦) الذي في ((التدريب))": أربع مئة وبضعة وثلاثون رجلا .
٣٥٦
ويحافظ على الإتيان بلفظها ولا يروي بالمعنى ، حتى إذا خالف راوٍ في
لفظة فرواها بلفظِ آخَرَ مرادفٍ بيّنَه . وكذا إذا قال راوٍ : حدثنا ،
وقال آخر: أخبرنا، ولم يخلِطَ معها شيءٌ من أقوال الصحابةِ ومَنْ
بَعْدَهم، حتى ولا الأبواب والتراجم ، كلّ ذلك حِرْصاً على أن لا
يُدْخِلَ في الحديثِ غيرَه، فليس فيه بعد المقدمة إلاّ الحديث . كذا
في ((الديباج))(١) .
قال ابن الصلاح (٢): جميع ما حَكَمَ مسلمٌ بصحته في هذا الكتاب
فزهو مقطوع بصحته، والعلمُ النظ يّ حاصلٌ" بصحته في نفس الأمر .
وهكذا ما حكم البخاريّ بصحته ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقول
سوى من لا يُعتدّ بخلافه أو وفاقه في الإجماع، قال إمام الحرمين (٢):
أو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاريّ ومسلم مما حكما
بصحته من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ألْزَمْتُهُ الطلاق ولا حنّئْتُه
لإجماع علماء المسلمين على صحتهما ، وقد اتفقت الأمةُ على أنَّ ما اتفق
البخاريّ ومسلمٌ على صحته فهو حقّ وصدق" (٤) . قال السيوطيّ في
(١) وهذا كلام يحتاج الى تأمل اذ أن الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه
الله قد صنف جزءا اسمه ((الوقوف على ما في صحيح مسلم من
الموقوف)) يوجد مخطوطا في دار الكتب المصرية ضمن المجموع رقم
٢٣٢١٤-ب يبدأ بالورقة ٤٤/ب بالبسملة وحمد الله ثم قال(( ... أما
بعد فهذه أحاديث موقوفة ومقطوعة تتبعتها من صحيح مسلم ... ))
ثم طبع قريبا في مصر .
وللرشيد العطار المتوفى سنة ٦٦٢ كتاب اسمه ((غرر الفوائد المجموعة
في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الاحاديث المقطوعة)) منه نسخة
مخطوطة في برلين برقم ١٢٣٢ و ١٢٣٣
(٢) وانظر ((علوم الحديث)) ٢٤-٢٥ و((شرح مسلم)) ١٩/١
(٣) هو عبدالملك بن عبدالله الجويني، المتوفى سنة ٤٧٨، ترجمته في
((طبقات السبكي)) ٢٧٨ و((المنتظم)) ١٨/٩ و((طبقات ابن هداية
الله)) ١٧٤
(٤) ((شرح مسلم)) ١٤ - هندية .
٣٥٧
((الديباج)): وأما قولُ مسلم في الصلاة من ((صحيحه)) (١): ليس كل
شيء عندي صحيح وضعته هننا ، إنما وضعتُ ما أجمعوا عليه مع أنه
فيه أحاديث كثيرة مختلف في صحّتها لكونها من حديث مَنْ ذكرناه(٢).
فالجواب : أنَّ مراده ما وُجد عنده فيه شروط الصحيح المُجمع عليه وإن
لم يظهر اجتماعُها في بعضها عند بعضهم أو ما لم يختلف فيه الثقات في نفس
الحديث متناً وإسناداً، وإن كان فيه أحاديثُ قد اختلف في إسنادها ومتنها
خرجها ذهولاً عن هذا الشرط أو بسبب آخر . انتهى (٣) . وقال غيره :
أراد إجماع أربعة من الحفاظ خاصة ، انتهى . قال ابن الصلاح (٤):
جاء مسلم عند أبي زرعة الرازي وجلس ساعة وتذاكرا ، فلما قام ، قيل
له: هذا جَمَع أربعة آلاف حديث في ((الصحيح))، قال أبو زرعة :
فلمن ترك الباقي ؟ قال الشيخ (٥) : أراد أن كتابه هذا أربعة آلاف حديث
أصول دون المكررات ، وبالمكررات سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون
حديثاً . ثم إن مسلماً رتب كتابه على الأبواب فهو مُبَوَّب في الحقيقة ،
ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه لئلاّ يزدادَ بها حجمُ الكتاب ، أو
لغير ذلك (٦) .
قال النووي (٧) : وقد ترجم جماعةٌ أبوابَه بتراجمَ ، بعضُها جيدٌ
وبعضُها ليسَ بجيدٍ إما لقصورٍ في عبارة الترجمة ، وإما لركاكة لفظها ،
(١) في باب التشهد في الصلاة ٣٠٤/١
(٢) وانظر كلام النووي في ((شرح مسلم)) ١٣/١ - هندية.
(٣) ومثله في (شرح النووي)) ١٣/١ - هندية
(٤) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٥٧٠/١٢-٥٧١ و((التذكرة)) ٥٨٨/٢
(٥) أي ابن الصلاح، وانظر ((شرح النووي على مسلم)) ١٥/١ هندية.
(٦) انظر لزاما ما قاله الاستاذ محمود فاخوري في كتابه ((الامام مسلم))
ص ٧٧-٨٤ فانه مهم .
(٧) في ((مقدمة شرح صحيح مسلم)) ١٥ - هندية.
٣٥٨
وإما لغير ذلك ، وأنا إن شاء اللّه تعالى أحرصُ على التعبير عنها بعبارات
تليق بها في مواطنها . قال السيوطي في ((الديباج)) : وما يوجد في نسخة
من الأبواب مترجمة فليس من صنع المؤلف ، وإنما صنعه جماعةٌ بعدَه
- كما قال النووي - ومنها الجَيّدُ وغيرُه .
قلت : وكأنهم أرادوا التقريبَ على مَن يكثفُ منه ، وكان الصوابُ
تركَ ذلك ، ولهذا تجد النسخ القديمةَ ليس فيها أبوابٌ ألبتة .
ومما امتاز به كتابه على كتاب البخاري أنه لم يُكثر من التعليق (١)
فليس فيه شيء سوى موضعين ومواضعَ أُخَرَ نَزْرَةِ (٢) جداً؛ اثنا عشر
موضعاً متابعات (٣) لا أصول بخلاف البخاري ، فإن فيه من التعليق كثيراً
وقد بينتُ وَصْلَها فيما علقتُهُ ولله الحمد ، انتربى .
قال النووي (٤): وسلك مسلمٌ في صحيحه طرقاً بالغةً في الاحتياط
والإتقانِ والوَرَعِ والمعرفة، وذلك مُصرّحٌ بكمالِ ورَمِهِ ، وتمامٍ
معرفته ، وغزارة علومهِ، وشدَّة تحقيقهِ ، وتفقّده في هذا الشأن ،
وتمكنه من أنواع معارفه ، وتبريزه في صناعته ، وعلوّ محلّه في التمييز
بين دقائق علومه التي لا يهتدي إليها إلاّ الأفرادُ في الأعصار.
(١) الحديث المعلق ، وهو الذي حذف مبتدا سنده سواء كان المحذوف
واحداً أو اكثر على سبيل التوالي، ولو الى آخر السند، وانظر ((علوم
الحديث)) ٢٠ و ٦١
(٢) أنظرها في ((شرح النووي)) ١٤/١ هندية وفي ((تدريب الراوي))
١١٧/١
(٣) المتابعة هي أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آخر،
فيرويه عن شيخه أو عمن فوقه، وانظر ((علوم الحديث)) ٧٤
(٤) في مقدمة ((شرح مسلم)) ١٥ - هندية.
٣٥٩
وذكر مسلم في أول مقدمة ((صحيحه)) (١) أنه يقسم الأحاديث ثلاثة
أقسام : الأول : ما رواه الحفاظ المُتقنون ، والثاني : ما رواه المستورون
المتوسطون في الحفظ والإتقان ، والثالث : ما رواه الضعفاء والمتروكون
وإنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني . وأما الثالث فلا يعرج عليه .
فاختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم . فقال الحاكم وصاحبه البيهقي (٢):
إن المنية اخترمت مسلماً قبل إخراج القسم الثاني وإنه إنما ذكر القسم الأول .
وقال القاضي عياض (٣): ليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد
بالتقليد ، وعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورَتّب
وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نصَّ عليه . وقال ابن عساكر (٤) في
((الإشراف)) (٥): إنه رتب كتابه على قسمين ، وقصد أن يذكر أحاديث
أهل الثقة والإتقان ، وفي الثاني : أحاديث أهلِ الستر والصدق الذين لم
يبلغوا درجة المُنثبتين ، فحال حلول المنيّة بينَهُ وبين هذه الأمنية ، فمات
قبل إتمام كتابه واستيعاب تراجمه وأبوابه ، غير أن كتابه مع إعوازه
اشته رسار صيتُه في الآفاق وانتشر، انتهى (٦). ولم يذكر القسم
الثالث (٧) .
(١) ((المقدمة)) ٥-٦
(٢) انظر تتمة كلامهما في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٧٤/١٢
(٣) انظر تتمة كلامه في (شرح مسلم)) ٢٣/١ و((سير أعلام النبلاء))
٥٧٤/١٢ و ٥٧٥
(٤) هو علي بن الحسين بن هبة الله، المتوفى سنة ٥٧١، ترجمته في
(طبقات السبكي)) ٢٧٣/٤ و((البداية والنهاية)) ٢٩٤/١٢ و(المنتظم))
٢٦١/١٠
(٥) واسمه (( الإشراف على معرفة الأطراف)) مخطوط في دار الكتب
المصرية بثلاثة مجلدات، وانظر ((كشف الظنون)) ١٠٣/١
(٦) وقد نقل الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٥٧٣/١٢ - ٥٧٤ كلامه
فانظره والتعليق عليه .
(٧) علَّق الذهبي رحمه الله على هذا كثيرا في ((سيره)) ٥٧٥/١٢-٥٧٦
فراجعه لزامًا .
٣٦٠