Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
دور الهند فى العناية بالسنة : -
كان للبلاد الهندية حظ كبير فى خدمة السنة - بعد أن كان الهنود
قبل منتصف القرن العاشر الهجرى منصرفين الى العلوم النظرية ؛
والأحكام الفقهية المجردة - فمن هذا الوقت أخذوا يعكفون على
دراسة الحديث وعلومه ويعنون برواية السنة وبحث الروايات وانتقاد
الأسانيد ، ولو ذهبنا نستعرض ما لهؤلاء الأعلام من همة عظيمة فى
علوم الحديث - فى الوقت الذى قعدت فيه الهمم عن خدمة السنة -
لوقع ذلك موقع الاعجاب والشكر البليغ ، فكم لعلماء الهند من شروح
ممتعة ، وتعليقات نافعة على الأصول الستة وغيرها ؛ وكم لهم من
مؤلفات كبيرة فى أحاديث الأحكام ؛ وكم لهم من أياد بيضاء فى نقد
الرجال ؛ وبيان علل الحديث ، وشرح الآثار ؛ وكم لهم من مؤلفات فى
شتى فنون الحديث وما يتصل به (١) .
ومما هو جدير بالتقدير والاعجاب أن هؤلاء القوم لم تفتنهم المدنية
الغربية عن دينهم . بل انها زادتهم تمسكا به وتعصبا له ؛ فكثيرا ما ألفوا
الكتب فى الرد على القساوسة والمستشرقين ، وكثيرا ما كانت تقام مجالس
للمناظرة أمام الحكام - الانجليز - فينتصر حق المسلمين على باطل
المستشرقين ، وكثيرا ما كان يفر هؤلاء القسس من مجالس المناظرة قبل
أن تتم فصولها يجرون أذيال الخيبة ويتعثرون فى أثواب الهزيمة ؛ هذا
ومما يدل على حرص هؤلاء القوم على السنة وحدبهم على نشر علومها
أن بعض المبعوثين منهم الى جامعات أوربة كان يشتغل بطبع كتب
الحديث وها هو ((الدكتور السيد معظم حسين)) الذى كان يتلقى
دروسه بجامعة أكسفورد بانجلترا يأخذ فى طبع كتاب (( معرفة علوم
(١) عن مقالات العلامة المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثرى ص ٧١
وما بعدها بتصرف .

٤٤٢
الحديث)) للحاكم أبى عبد الله النيسابورى ؛ ويعتنى بتصحيحه ، ويقدم
له مقدمة عظيمة يذكر فيها ترجمة المؤلف . ونبذة قيمة عن تاريخ تدوين
الحديث ، ونشأة علم المصطلح، وقد رحل فى سبيل نشر هذا الكتاب إلى
بلدان عديدة من أوربة ؛ وتردد على مكتباتها العامة فى عواصمها المختلفة؛
وقابل ماكتبه على نسخ خطية كثيرة كان منها ما هو محفوظ فى مكتبة
المتحف البريطانى بلندن ، كما رحل الى عدة مكتبات فى بلاد الشرق
كمصر والشام واستنبول ؛ ثم طبع الكتاب وأخرجه للناس فى غاية من
الصبط والاتقان . أنها لهمة عالية من هؤلاء القوم فلله درهم وبورك
جهادهم .
النهضة العلمية بالمملكة السعودية :
أنه لا يسعنا أن تترك الكلام على هذا الدور من غير أن تنوه بتلك
الأعمال المجيدة والجهود المشكورة التى قام بها جلالة العاهل الراحل
الملك ((عبد العزيز آل سعود)) عليه رحمة الله فانه والأمراء السعوديين
من بعده قد عنوا كل العناية بطبع كثير من كتب السنة النبوية التى
لها أهمية عظمى فى المكتبة الاسلامية ، ولنذكر منها على سبيل المثال
((جامع الأصول من أحاديث الرسول)) و((مختصر وشرح وتهذيب
سنن أبى داود)) و ((زاد المعاد فى هدى خير العباد)) و((البداية والنهاية
فى السيرة والتاريخ لابن كثير)) ومختصر ((الفتاوى المصرية)) لابن تيمية.
وتفسير الحافظ ابن كثير ومعه تفسير البغوى وكتاب المغني لابن قدامة
وهو من أنفس الكتب الفقهية الحديثية الجامعة الى غير ذلك وهو كثير
جدا، وفى الحق أن لآل سعود فضلا يشكر وجهودا لا ينبغى أن تنكر
لم لهم من أياد بيضاء على السنة النبوية ولما أنفقوه من الأموال الطائلة
فى سبيل هذا الغرض النبيل ، فى الوقت الذى ماتت فيه القلوب وركدت

٤٤٣
فيه النفوس وتسلط الجانب المادى على الجانب الروحى ، ولقد سنوا
بذلك للناس سنة حسنة حتى نسج على منوالهم بعض وزرائهم .
هذا ومما يكتب لهذه الأسرة بمداد الفخار أنهم لم يقتصروا فى خدمة
السنة النبوية على طبع الكتب الحديثية وتوزيعها على الناس دون مقابل،
ولكنهم مع ذلك نهضوا بنشر علوم الشريعة الاسلامية والسنة النبوية
نهضة كبرى فأسسوا معاهد علمية فى جميع أنحاء الجزيرة العربية
كما أسسوا للدراسات العليا الكليات ومن ذلك كلية الشريعة
بمكة المكرمة وكليتا الشريعة واللغة العربية بمدينة الرياض وانتدبوا
لهذه الغاية الشريفة خيرة العلماء من الجامع الأزهر للقيام بالدراسة على
الطريقة التحليلية المنتجة فى علوم القرآن والحديث والفقه واللغة العربية
وغيرها .
ولقد شهدت عن كثب أيام كنت مدرسا بالمعهد العلمى بالرياض
هذه النهضة ولمست العناية التامة التى يقوم بها آل الشيخ وعلى
رأسهم ((الشيخ الرئيس)) المفتى الأكبر الشيخ محمد بن ابراهيم
آل الشيخ أطال الله بقاءه ونفع به المسلمين ، فجزاهم الله من ملوك وأمراء
وعلماء عن السنة أفضل الجزاء .
المبحث الرابع
طريقة العلماء فى تصنيف الحديث فى هذا الدور
عكف علماء الحديث فى هذا الدور على كتب السابقين فتناولوها
بالترتيب والتهذيب والانتقاء والتخريج ونحن نذكر لك جل هذه
الطرق وأشهر ما دون من كتب الحديث لذلك العهد فنقول : -

٤٤٤
كتب الزوائد وطريقة أصحابها : - من المعلوم أن مصنفا ما فى
الحديث لم يستوعب جميع الأحاديث فان الأحاديث بحار زاخرة وكل من
المصنفين، يعترف منها على حسب ما تيسر له لذلك جاءت كتب الحديث
مختلفة بالطول والقصر والقلة والكثرة ، فجاء المتأخرون وأخرجوا
الأحاديث الزائدة فى كتاب على آخر فى مصنفات خاصة لهم وسموا ذلك
بكتب الزوائد ومن أشهر هذه الكتب : -
١ - كتاب زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة .
٢ - كتاب اتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة ( أى على الكتب
الستة) والمسانيد العشرة هى مسند أبى داود الطيالسى ، والحميدى ،
ومسدد ، وابن أبى عمر ، واسحاق بن راهويه، وأبى بكر بن أبى شيبة،
وأحمد بن منيع ، وعبد بن حميد، والحارث بن محمد بن أبى اسامة ،
وأبى يعلى الموصلى .
٣ - وكتاب زوائد السنن الكبرى للبيهقى . على الكتب الستة
أيضا ، ويسمى فوائد المنتقى لزوائد البيهقى .
وهذه الكتب الثلاثة للحافظ شهاب الدين أحمد بن أبى بكر
ابن اسماعيل بن سليم البوصيرى المتوفى سنة ( ٨٤٠) هـ .
٤ - كتاب المطالب العالية فى زوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن
حجر سنة (٨٥٢) على الكتب الستة ( والمسانيد الثمانية : هى مسند
ابن أبى عمر العدنى ، ومسند أبى بكر الحميدى ، ومسند مسدد ،
ومسند الطيالسى ، ومسند ابن منيع ، ومسند ابن أبى شيبة ؛ ومسند
عبد بن حميد ، ومسند الحارث ، وله أيضا زوائد مسند البزار ومسند
أحمد على الكتب الستة .

٤٤٥
٥ - كتاب زوائد مسند أحمد على الكتب الستة فى مجلدين ،
وكتاب زوائد مسند البزار على الكتب الستة فى مجلد ضخم ويسمى
البحر الزخار فى زوائد مسند البزار ، وكتاب زوائد مسند أبى يعلى
الموصلى على الكتب الستة فى مجلد واحد ، وكتاب زوائد المعجم الكبير
للطبرانى على الكتب الستة . واسمه البدر المنير فى زوائد المعجم الكبير
فى ثلاث مجلدات ، وكتاب زوائد المعجم الأوسط والأصغر الطبرانى على
الكتب الستة واسمه مجمع البحرين فى زوائد المعجمين وهو فى مجلدين،
وهذه الكتب كلها للحافظ نور الدين أبى الحسين على بن أبى بكر بن
سليمان الهيشمى ( بالمثلثة ) المصرى المتوفى سنة (٨٠٧ هـ). وهو رفيق
أبى الفضل العراقى فى سماع الحديث وصهره وتلميذه ، ثم أنه جمع
هذه الكتب كلها فى كتاب عظيم سماه ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد )
مع حذف الأسانيد والتمييز بين الصحيح والحسن والضعيف ، وهو
كتاب قل أن يوجد مثله ولا صنف نظيره الى الآن ، وقد طبع والحمد لله
بمصر ، وللهيشى هذا أيضا كتاب زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين
فى مجلد سماه ( مورد الظمآن الى زوائد ابن حبان ) . وكتب الزوائد
كثيرة جدا و فى هذا القدر كفاية (١).
الجوامع العامة : وطريقتهم فيها أن يجمعوا بين جملة من الكتب
فى مؤلف واحد ، فمن ذلك : -
١ - كتاب جامع المسانيد والسنن الهادى لأقوم سنن للحافظ
اسماعيل بن عمر القرشى الدمشقى المعروف بابن كثير المتوفى سنة (٧٧٤)
جمع فيه بين الصحيحين وسنن النسائى وأبى داود والترمذى وابن ماجه
ومسانيد أحمد والبزار وأبى يعلى والمعجم الكبير للطبرانى .
(١) كشف الظنون جـ ١ ص ٣٨ وجـ ٢ ص ٢٣٠ والرسالة المستطرفة
ص ١٢٨ وما بعدها .

٤٤٦
٢ - جمع الجوامع للحافظ عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى
المتوفى سنة (٩١١) جمع فيه بين الكتب الستة وغيرها وقد قصد فى كتابه
هذا جمع الأحاديث النبوية بأسرها . وقال : المناوى أنه مات قبل أن
يتمه ولقد اشتمل كتابه على كثير من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة
وقد هذب ترتيبه علاء الدين على بن حسام الهندى المتوفى سنة (٩٧٥)
فى كتابه كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال ، ثم اختصر كنز العمال
فى كتاب أسماه ( منتخب كنز العمال ) وقد طبع المنتخب مع مسند أحمد
بمصر كما طبع كنز العمال بالهند وقد اختصر السيوطى كتابه هذا وسمى
المختصر الجامع الصغير فى حديث البشير النذير (١) .
كتب جامعة لأحاديث الأحكام : من ذلك :-
١ - كتاب الالمام فى أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد المتوفى
سنة (٧٠٢) جمع فيه متون الأحكام مع حذف الأسانيد وشرحه فى كتابه
الامام لكن لم يكمل شرحه ويقال ان شرحه هذا لم يؤلف أعظم منه فى
بابه لما فيه من الاستنباطات والفوائد(٢).
٢ - كتاب ( تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد ) لمجدد المائة الثامنة
زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى المولود عام(٧٢٥هـ)
المتوفى عام (٨٠٦هـ). جمع فيه أحاديث الأحكام لابسّه أبى زرعة . قال
فى خطبته : ( وبعد فقد أردت أن أجمع لابنى أبى زرعة مختصرا فى
أحاديث الأحكام يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام فانه يقبح بطالب
الحديث ألا يحفظ باسناده عدة من الأخبار يستغنى بها عن حمل الأسفار
فى الأسفار وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار .. قال : -
(١) أنظر كشف الظنون جـ ١ ص ٢٨٨ والرسالة المستطرفة ص ١٣٧
ومفتاح السنة ص ١١٢ ٠
(٢) أنظر كشف الظنون جـ ١ ص ١١٣.

٤٤٧
ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد فى هذه الأعصار لطولها وكان قصر
أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها رأيت أن أجمع أحاديث عديدة فى تراجم
محصورة وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد اما مطلقا
على قول من عممه أو مقيدا بصحابى تلك الترجمة ) ، ثم أخذ يبين
طريقته فى نقله عن الكتب وعزوه اليها . وهو كتاب عظيم فى بابه ،
وقد شرح تقريب الأسانيد هذا مؤلفه نفسه وقد بدأ الشرح بمقدمة فى
تراجم رجال اسناده وضم اليهم من وقع له ذكر فى أثناء الكتاب لعموم
الفائدة حتى ترجم لولده أبى زرعة الذى ألف الكتاب من أجله . قال :
( تقدم فى خطبة هذا الشرح أنى اترجم كل من ذكر فيه فلم أر أن أخل
بذكر من ألف له الكتاب ولم أر ادخاله فى رجال الكتاب لصغر سنه
عن الشيوخ فرأيت أن أذكره هنا وأبين وقوع أحاديث الكتاب له عالية
لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به )، ثم أخذ فى ذكر ترجمته ولكنه
لم يكمل هذا الشرح بل شرح منه عدة مواضع وقد أكمله ابنه أبو زرعة
المذكور المتوفى سنة (٨٢٦هـ) واسم هذا الشرح: ( طرح التثريب فى
شرح التقريب ) وقد طبع بمصر سنة (١٣٥٣هـ) ووضع المتن فى أعلى
الصفحة مفصولا من الشرح فى ثمانية أجزاء لطيفة وهو كتاب حافل
بالفوائد والأبحاث جرى فيه مؤلفه على البحث العلمى الحر دون تعصب
لمذهب من المذاهب وان كان مذهبه، مما رفع من شأن هذا الكتاب أضف
الى ذلك ما شحنه به من النكت الفقهية والفوائد الحديثية .
٣ - كتاب بلوغ المرام من أحاديث الأحكام لخاتمة الحفاظ ابن
حجر العسقلانى المتوفى سنة (٨٥٢هـ) اشتمل على ألف وأربعمائة حديث
فى الأحكام وهو مطبوع بمصر فى مجلد لطيف وقد شرحه خلق كثير
منهم القاضى شرف الدين الحسين بن محمد المغربى ومنهم محمد بن

٤٤٨
اسماعيل الصنعانى المتوفى سنة (١١٨٢) فى كتاب سماه سبل السلام وقد
طبع بمصر فى أربعة أجزاء ومنهم الفاضل صديق خان سنة (١٣٠٧) فى
كتاب سماه فتح العلام وطبع بمصر ونفدت نسخه .
تخريجهم لأحاديث جاءت فى بعض الكتب العلمية : يقع فى كلام
بعض المصنفين فى العلوم المختلفة كالعقائد والفقه وأصوله والتفسير
وشروح الحديث والتصوف واللغة كثير من الأحاديث على وجه
الاستدلال ، أو الاستشهاد ولما كان كثير من هؤلاء المصنفين لا يعنون
بتخريج تلك الأحاديث بعزوها الى الكتب التى نقلوها منها ولا يبينون
صحتها من ضعفها تجرد بعض حفاظ الحديث فخرج تلك الأحاديث
وكشف عن أماكنها من كتب الحديث وجمع ذلك فى كتاب على حدة
ومن هذه الكتب : -
١ - تخرج أحاديث تفسير الكشاف للحافظ جمال الدين أبى محمد
عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعى نسبة الى زيلع ميناء على ساحل
البحر الاحمر الحنفى المتوفى بالقاهرة سنة ( ٧٦٢ هـ ) استوعب ما فى
الكشاف من الأحاديث المرفوعة وأكثر من تبيين طرقها وتسمية مخارجها
لكن فاته كثير من الأحاديث المرفوعة التى يذكرها الزمخشرى على سبيل
الاشارة ولم يتعرض غالبا للآثار الموقوفة وهو غير الزيلعى عثمان بن
على بن محمد شارح الكنز فى فقه الحنفية المتوفى سنة (٧٤٣) . كان
جمال الدين الزيلعى هذا مرافقا لزين الدين العراقى فى مطالعة الكتب
الحديثية لتخريج الكتب التى كانا قد اعتنيا بتخريج أحاديثها فالعراقى
خرج أحاديث الأحياء للغزالى والأحاديث التى يشير اليها الترمذى فى كل
باب والزيلعى خرج أحاديث الكشاف وأحاديث الهداية فى فقه الحنفية .

٤٤٩
٢ - الكافى الشاف فى تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر
العسقلانى لخصه من تخريج الزيلعى وزاد عليه ما أغفله من الأحاديث
المرفوعة والآثار الموقوفة وهذا الكتاب مطبوع مع آخر جزء من الكشاف
بمصر الآن .
٣ - تخريج أحاديث البيضاوى المشيخ عبد الرءوف المناوى ،
والشيخ محمد همات زاده بن حسن همات زاده المحدث المتوفى
سنة (١١٧٥) كتاب سماه ( تحفة الراوى فى تخريج أحاديث البيضاوى )
٤ - تخريج أحاديث شرح معانى الآثار للطحاوى لبعض العلماء
سماه الحاوى فى بيان آثار الطحاوى عزا فيه كل حديث الى الكتب
المشهورة وبين الصحيح من الضعيف .
٥ - تخريج أحاديث الأذكار للنووى ، والأربعين له ، وأحاديث
المصابيح، والمشكاة، للحافظ ابن حجر ولم يكمل تخريج الأذكار، وسمى
تخريج المصابيح والمشكاة ( هداية الرواة الى تخريج أحاديث المصابيح
والمشكاة ) .
٦ - تخريج أحاديث ( الشفاء للقاضى عياض ) . للحافظ السيوطى
سماه ( مناهل الصفا فى تخريج أحاديث الشفا ) .
٧ - تخريج أحاديث ( منهاج الأصول للبيضاوى) للتاج السبكى .
كذلك خرج أحاديث المنهاج ابن الملقن ، والحافظ زين الدين العراقى
٨ - تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب فى الأصول لابن حجر،
وابن الملقن ومحمد بن أحمد بن عبد الهادى المقدسى المتوفى سنة (٧٢٤هـ).
٩ - تخريج أحاديث الهداية فى فقه الحنفية لجمال الدين الزيلعي
المتقدم سماه ( نصب الراية لأحاديث الهداية ) وهو مطبوع بمصر الآن

٤٥٠
ومنه استمد كثير ممن جاء بعده من شراح الهداية كما استمد منه الحافظ
1
ابن حجر فى تخاريجه كثيرا وهو شاهد على تبحر جمال الدين الزيلعى
فى الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره فى فروع الحديث والحافظ ابن
حجر ( الدراية فى منتخب تخريج أحاديث الهداية ) مطبوع بدهلى
سنة (١٣٥٠) .
١٠ - تخريج أحاديث الاحياء للغزالى لزين الدين العراقى وله
عليها تخريجان كبير وصغير والأخير هو المتداول المطبوع مع كتاب
الاحياء بمصر الآن .
هذا وكتب التخاريج كثيرة جدا وهى رمز صادق لأعمال المحدثين
وجهودهم فى الكشف عن قيمة الأحاديث المتناثرة فى كتب العلوم المختلفة
حتى لا يغتر الناس بما يجدونه منها بل ينبغى لهم الرجوع الى تلك
التخاريج ليعلموا الصحيح منها من العليل (١).
تخريجهم الأحاديث اشتهرت على الألسن : يدور على ألسنة الناس
فى كل زمان أحاديث يذكرونها على سبيل الأمثال والحكم بعضها
صحيح وبعضها ضعيف وبعضها موضوع مكذوب وأكثر ما يروج هذا
على ألسنة العامة ومن لا علم عندهم من الخاصة ، ولم يهمل هذا النوع
من الأحاديث أهل الحديث وحفاظ الأمة بل ألفوا فيه كتبا كثيرة أظهرت
الناس على حقيقة الحال وبينت لهم الحق من الضلال واليك بعض هذه
الكتب : -
١ - ( المقاصد الحسنة فى بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على
الألسنة ) . للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوى وقد
(١) الرسالة المستطرفة ص ١٣٩ وما بعدها .

٤٥١
اختصر المقاصد تلميذ السخاوى عبد الرحمن بن الديبع الشيبانى وسمى
مختصره ( تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على الألسنة من الحديث).
٢ - الدرة اللامعة فى بيان كثير من الأحاديث الشائعة لبعض العلماء
اختصرها من المقاصد الحسنة .
٣ - ( تسهيل السبل إلى كشف الالتباس ، عما دار من الأحاديث بين
الناس ) للشيخ عز الدين محمد بن أحمد الخليلى المتوفى
سنة (١٠٥٧هـ)(١) .
٤ - ( كشف الخفاء ومزيل الألباس ، عما اشتهر من الأحاديث على
ألسنة الناس ) للحافظ اسماعيل بن محمد العجلونى المتوفى سنة (١١٦٢)
وهو كتاب كثير الفوائد لخص فيه المقاصد الحسنة للسخاوى وضم اليه كثيرا
مما فى الكتب الأخرى والكتاب مطبوع بمصر الآن فى جزأين لطيفين .
كتب الأطراف : تقدم الكلام فى الدور السادس على طريقة العلماء
فى تأليف كتب الأطراف كما ذكرنا طائفة من كتب الأطراف لذلك العهد
واليك جملة من كتب الأطراف فى هذا الدور : -
١ - كتاب اتحاف المهرة بأطراف العشرة للحافظ ابن حجر العسقلانى
فى ثمان مجلدات ، والمراد من العشرة هى : الموطأ . مسند الشافعى .
مسند أحمد. مسند الدارمى . صحيح ابن خزيمة : منتقى ابن الجارود :
صحيح ابن حبان . مستدرك الحاكم . مستخرج أبى عوانة : شرح معانى
الآثار . سنن الدارقطنى . وانما زاد العدد واحدا لأن صحيح ابن خزيمة
لم يوجد منه سوى قدر ربعه .
(١) الرسالة المستطرفة ص ١٤٣ وما بعدها .

٤٥٢
٢ - أطراف مسند الامام أحمد لابن حجر أيضا أفرده من ( كتاب
أتحاف المهرة ) . ويسمى ( أطراف المسند المعتلى بأطراف المسند
الحنبلی) وهو فىمجلدین .
٣ - أطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسى لابن حجر العسقلانى
فى مجلد ضخم .
٤ - أطراف مسند الفردوس لابن حجر أيضا .
٥ - أطراف صحيح ابن حبان لأبى الفضل العراقى .
٦ - أطراف المسانيد العشرة لشهاب الدين أبى العباس أحمد بن
أبى بكر الكنانى البوصيرى الشافعى نزيل القاهرة المتوفى سنة (٨٤٠هـ)
ويريد بالمسانيد العشرة : مسند أبى داود الطيالسى ومسند أبى بكر
عبد الله بن الزبير الحميدى ، ومسند مسدد بن مسرهد، ومسند محمد
ابن يحيى بن عمر العدنى ، ومسند اسحاق بن راهويه، ومسند أبى بكر
ابن أبى شيبة ، ومسند أحمد بن منيع ، ومسند عبد بن حميد ، ومسند
الحارث بن محمد بن أبى أسامة ، ومسند أبى يعلى الموصلى(١).
هذه هى أهم أعمال العلماء فيما يتعلق بجمع الحديث وترتيبه فى
هذا الدور وما وراء ذلك فشروح ومختصرات لبعض كتب الحديث
ومع ذلك فهى لا تتجاوز فى الغالب أهل القرن الحادى عشر الهجرى
وبعض الثانى عشر ، أما فيما بعد ذلك الى عصرنا الحاضر فقد فترت
الهمم حتى عن قراءة كتب الحديث فضلا عن القيام بأعمال التدوين ،
وأصبح الناس يقرءون صحيح البخارى لمجرد التبرك بل نقول أكثر من
ذلك : أنه قد انقطعت الصلة بين علمائنا اليوم وبين هذه الثروة الطائلة
(١) الرسالة المستطرفة ص: ١٢٦ وما بعدها .

٤٥٣
من كتب الحديث قديمها وحديثها حتى أن كثيرا منهم لا يدرى اذا ذكر
عنده اسم كتاب منها ما موضوعه . أفى الحديث هو أم فى الفقه أم فى
التاريخ أم فى السيرة اللهم الا بعض أفراد قصروا حياتهم على حفظ
السنة ومطالعة الكتب ، والقيام بما وفقهم الله اليه من انتقاء بعض المتون
الحديثية أمثال المرحوم شيخنا العلامة المحدث حبيب الله الشنقيطى .
قام رحمه الله فى أخريات أيامه بجمع كتاب جليل فى الأحاديث التى اتفق
عليها البخارى ومسلم فى صحيحيهما وسماه : ( زاد المسلم فيما اتفق
عليه البخارى ومسلم ) رتبه على حروف المعجم فبلغت أحاديثه ألفا
ومائتين كلها متصلة الأسناد وقد شرحه شرحا وسطا جمع فيه كثيرا من
الفوائد الفقهية والحديثية وسماه ( فتح المنعم ببيان ما احتيج لبيانه من
زاد المسلم ) كما تصدى رحمه الله فى هامش هذا الكتاب الجليل لبيان
مواضع كل حديث من زاد المسلم فى الصحيحين من الكتب والأبواب
مما يدل دلالة واضحة على اتساع حفظه ونباهة شأنه ورسوخ قدمه
فى علوم السنة (١) فتغمده الله برحمته ونفعنا بعلمه .
الخَاتم
أطلعناك أيها القارىء على ألوان من جهود علماء الاسلام فى خدمة
الحديث النبوى من حفظ فى الصدور الى تدوين فى الكتب الى بيان
حال المتون من صحة وضعف الى محاربة للكذابين فى كل عصر حتى
وصلتنا الأحاديث مشفوعة ببيان حالها ، فحفظوا بذلك على الأمة دينها
واستحقوا من الله أفضل الجزاء ومن المسلمين أعظم ثناء وتقدير .
(١) وقد قام تلميذه الأستاذ محمد بن محمد الشرنوبى بطبع زاد المسلم
وشرحه فى خمسة أجزاء على ورق جيد بمطبعة مصر فجزاه الله خيرا .

٤٥٤
والآن نتحدث اليك عن لون آخر من جهودهم فى خدمة السنة عن
طريق علومها المختلفة الأنواع وما قاموا به من جلائل الأعمال كوضع
قوانين الرواية وتأسيس قواعد الجرح والتعديل ورفع التناقض الظاهرى
عن أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم الى غير ذلك مما ستقف على
فوائده. فتؤمن إيمانا صادقا بما لأسلافنا من نفاذ فى البصيرة وبعد نظر
فى عواقب الأمور وعلو كعب فى هذه الفنون الحديثية القيمة لا سيما اذا
علمت أن هذه الفنون لم تأت عفو الخاطر بل كان بعضها وليد عصور
متقادمة وجهود أمة بأسرها عرفت للسنة قدرها فأتوا بما لم يأت بعشر
معشاره أمة من الأمم من يوم أن بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام
إلى خلقه ، واليك طرفا من جهود علماء الحديث فى ذلك : -
١ - علم ميزان الرجال أو الجرح والتعديل
هذا الفن هو عماد علوم السنة أذ به يتميز الصحيح من السقيم
والمقبول من المردود ، وقد أطبق العلماء على وجوب كشف حال الضعفاء
والكذابين من الرواة واقامة النكير عليهم صيانة للدين ، فالكلام على
جرح الرواة وتعديلهم أمر واجب على المسلمين ، وقد دلت قواعد
الشريعة الغراء على أن حفظها فرض كفاية ، ولا يتأتى حفظها الا بذلك
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
لذا تكلم فى الجرح والتعديل خلائق لا يحصون ذكر منهم ابن عدى
الجرجانى المتوفى سنة (٣٦٥) فى كتابه الكامل جملة الى زمنه :-
فمن الصحابة ابن عباس سنة (٦٨) وعبادة بن الصامت سنة (٣٤)
وأنس بن مالك المتوفى سنة (٩٣) ومن التابعين عامر الشعبى (١٠٤)
وابن سيرين (١١٠) هـ وسعيد بن المسيب سنة (٩٣) وهم قليل بالنسبة

٤٥٥
لمن بعدهم وذلك لقلة الضعف فيمن يروون عنهم اذ أكثرهم صحابة وهم
عدول وغير الصحابة منهم أكثرهم ثقات ولا يكاد يوجد فى القرن
الأول من الضعفاء الا القليل .
وأما القرن الثانى فقد كان فى أوائله من أوساط التابعين جماعة من
الضعفاء وضعف أكثرهم نشأ غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث
فكانوا يرسلون كثيرا ويرفعون الموقوف وكانت لهم أغلاط وذلك مثل
أبى هارون العبدرى سنة (١٤٣)، ولما كان آخر عصر التابعين وهو
حدود الخمسين ومائة تكلم فى التعديل والتجريح طائفة من الأئمة
فضعف الأعمش المتوفى سنة (١٤٨) جماعة ووثق آخرين . ونظر فى
الرجال شعبة ( سنة ١٦٠) وكان متثبتا لا يروى الا عن ثقة ومثله مالك
ابن أنس ( سنة ١٧٩ ) وممن كان فى هذا العصر اذا قال قبل قوله معمر
( سنة ١٥٣) وهشام الدستوائى ( سنة ١٥٤) والأوزاعى ( سنة ١٥٦)
وسفيان الثورى ( سنة ١٦١) وابن الماجشون ( سنة ٢١٣) وحماد بن
سلمة ( سنة ١٦٧) والليث بن سعد ( سنة ١٧٥ ).
وبعد هؤلاء طبقة منهم ابن المبارك ( سنة ١٨١ ) وهشيم بن بشير
( سنة ١٨٨) وأبو اسحاق الفزارى ( سنة ١٨٥) والمعافى بن عمران
الموصلى ( سنة ١٨٥) وبشر بن المفضل ( سنة ١٨٦) وابن عيينة
( سنة ١٩٧) وقد كان منهم طبقة أخرى منهم ابن علية (١٩٣) وابن وهب
(١٩٧) ووكيع بن الجراح ( سنة ١٩٧ ).
وقد انتدب فى ذلك الزمان لنقد الرجال الحافظان الحجتان يحيى
ابن سعيد القطان ( سنة ١٨٩) وعبد الرحمن بن مهدى ( سنة ١٩٨)
وكان للناس وثوق بهما فصار من وثقاه مقبولا ومن جرحاه مجروحا

٤٥٦
ومن اختلفا فيه - وذلك قليل - رجع الناس فيه الى ما ترجح عندهم.
ثم ظهرت بعدهم طبقة أخرى يرجع اليهم فى ذلك منهم يزيد بن
هارون ( سنة ٢٠٦) وأبو داود الطيالسى ( سنة ٢٠٤) وعبد الرزاق بن
همام (٢١١) وأبو عاصم النبيل بن مخلد ( سنة ٢١٢).
ثم صنفت الكتب فى الجرح والتعديل والعلل وبينت فيها أحوال الرواة،
وكان رؤساء الجرح والتعديل فى ذلك الوقت جماعة منهم يحيى بن معين
( سنة ٢٣٣) وقد اختلفت آراؤه وعباراته فى بعض الرجال كما تختلف
آراء الفقيه النحرير وعبارته فى بعض المسائل التى لا تكاد تخلص من
أشكال ، ومن طبقته أحمد بن حنبل ( سنة ٢٤١) وقد سأله جماعة من
تلامذته عن كثير من الرجال فتكلم فيهم بما بدا له ولم يخرج بهم عن
دائرة الاعتدال، وقد تكلم فى هذا الأمر محمد بن سعد ( سنة ٢٣٠)
كاتب الواقدى فى طبقاته وكلامه جيد معقول وأبو خيشة زهير بن حرب
( سنة ٣٣٤) وله فى ذلك كلام كثير وأبو جعفر عبد الله بن محمد النبيل
حافظ الجزيرة الذى قال فيه أبو داود : لم أر أحفظ منه ، وعلى بن
المدينى ( سنة ٢٣٤) وله التصانيف الكثيرة فى العلل والرجال ، ومحمد
ابن عبد الله بن نمير ( سنة ٢٣٤) الذى قال فيه أحمد : - ( هو درة
العراق)، وأبو بكر بن أبى شيبة ( سنة ٢٣٥) صاحب المسند وكان آية
فى الحفظ، وعبد الله بن عمرو القواريرى ( سنة ٢٣٥) الذى قال فيه
صالح جزرة : ( هو أعلم من رأيت بحديث أهل البصرة ) واسحاق بن
راهويه امام خراسان ( سنة ٢٣٧ ) ، وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن
عمار الموصلى ( سنة ٢٤٢) الحافظ وله كلام جيد فى الجرح والتعديل،
وأحمد بن صالح حافظ مصر ( سنة ٢٤٨) وكان قليل المثل ، وهارون
ابن عبد الله الحمال ( سنة ٢٤٣) وكل هؤلاء من أئمة الجرح والتعديل .

٤٥٧
ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم اسحاق الكوسج (سنة ٢٥١)،
والدارمى ( سنة ٢٥٥)، والبخارى ( سنة ٢٥٦)، والحافظ العجلى
نزيل المغرب، ويتلوهم أبو زرعة ( سنة ٢٦٤)، وأبو حاتم (سنة ٢٧٧)
الرازيان، ومسلم ( سنة ٢٦١)، وأبو داود السجستانى ( سنة ٢٧٥)؛
وبقى بن مخلد ( سنة ٢٧٦)، وأبو زرعة الدمشقى ( سنة ٢٨١).
ثم من بعدهم جماعة منهم عبد الرحمن بن يوسف البغدادى وله
مصنف فى الجرح والتعديل وكان كأبى حاتم فى قوة النفس ، وابراهيم
ابن اسحاق لحربی ( سنة ٢٨٥)، ومحمد بن وضاح (سنة ٢٨٩) حافظ
قرطبة ، وأبو بكر بن أبى عاصم ( سنة ٢٨٧ ) ، وعبد الله بن أحمد
(سنة ٢٩٠)، وصالح جزرة (سنة ٢٩٣)، وأبو بكر البزار (سنة ٢٩٢)؛
ومحمد بن نصر المروزى ( سنة ٢٩٤)، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة
( سنة ٢٩٧) وهو ضعيف لكنه من الأئمة فى هذا الأمر .
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو بكر الفريابى والبرديجى والنسائى
( سنة ٣٠٣)، وأبو يعلى ( سنة ٣٠٧)، وابن خزيمة ( سنة ٣١١)،
وابن جرير الطبرى ( سنة ٣١٠)، والدولابى ( سنة ٣١١)، وأبو عروبة
الحرانى ( سنة ٣١٨)، وأبو الحسن أحمد بن عمير ، وأبو جعفر العقيلى
( سنة ٣٢٢).
ويتلوهم جماعة منهم ابن أبى حاتم ( سنة ٣٢٧) وأحمد بن نصر
البغدادى شيخ الدارقطنى ( سنة ٣٢٣) وآخرون .
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو حاتم بن حبان البستى ( سنة ٣٥٤)،
والطبرانى ( سنة ٣٦٠)، وابن عدى الجرجانى ( سنة ٣٦٥) وكتابه
فى الرجال اليه المنتهى فى الجرح والتعديل ، .

٤٥٨
وقد جاء من بعد ابن عدى وطبقته جماعة منهم أبو على الحسين بن
محمد النيسابورى ( سنة ٣٦٥) وله مسند معلل فى ألف جزء وثلثمائة
جزء، وأبو الشيخ بن حيان ( سنة ٣٦٩) ، وأبو بكر الاسماعيلى
( سنة ٣٧١)، وأبو أحمد الحاكم ( سنة ٣٧٨) والدار قطنى (سنة ٣٨٥)،
وبه ختمت معرفة العلل .
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو عبد الله بن منده ( سنة ٣٩٥) ،
وأبو عبد الله الحاكم ( سنة ٤٠٥) وأبو نصر الكلابادى ( سنة ٣٩٨) ،
وعبد الرحمن بن فطيس قاضى قرطبة ( سنة ٤٠٢ ) وله دلائل السنة ،
وعبد الغنى بن سعيد ( سنة ٤٠٩)، وأبو بكر بن مردويه الأصفهانى
( سنة ٤١٦ ).
٠
ثم من بعدهم جماعة منهم : محمد بن أبى الفوارس البغدادى
( سنة ٤١٢)، وأبو بكر البرقانى ( سنة ٤٢٥)، وأبو حاتم العبدرى؛
وخلف بن محمد الواسطى ، وأبو مسعود الدمشقى وأبو الفضل الفلكى
( سنة ٤٣٨) وله كتاب الطبقات فى ألف جزء وأبو القاسم محمود السهمى
وأبو يعقوب وأبو ذر الهرويان . ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن
الخلال ( سنة ٤٣٩) وأبو يعلى الخليلى ( سنة ٤٤٦) وأبو عبد الله
الصورى وأبو سعد السمان ثم من بعدهم جماعة منهم ابن عبد البر
( سنة ٤٦٣) وابن حزم ( سنة ٤٥٦) الأندلسيان والبيهقى (سنة ٤٥٨)،
والخطيب ( سنة ٤٦٣ ) .
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن ماكولا ( سنة ٤٧٥ )، وأبو الوليد
الباجى ( سنة ٤٧٤ ) وقد صنف فى الجرح والتعديل ، وأبو عبد الله
الحميدى ( سنة ٤٨٨) وغيرهم .

٤٥٩
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى
( سنة ٥٠٧)، والمؤتمن بن أحمد بن على الساجى ( سنة ٥٠٧).
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو موسى المدينى ( سنة ٥٨١ )،
وأبو القاسم بن عساكر ( سنة ٥٢٣ ) وابن بشكوال ( سنة ٥٧٨ ) ،
وبعدهم جماعة منهم عبد الحق الاشبيلى ، وابن الجوزى ( سنة ٥٩٧ )،
وأبو عبد الله بن الفخار المالقى، وأبو القاسم السهيلى ( سنة ٥٨١ ) ،
وبعدهم جماعة منهم أبو بكر الحازمى ( سنة ٥٨٤ )، وعبد الغنى
المقدسى ( سنة ٦٠٠) والرهاوى ، وابن المفضل ( سنة ٦١٦ ).
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن القطان ( سنة ٦٣٨ ) ، وابن
الانماط ( سنة ٦١٩ )، وابن نقطة ( سنة ٦٢٩) وغيرهم.
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن الصلاح ( سنة ٦٤٢ ) ، والحافظ
المنذرى ( سنة ٦٥٦)، وأبو عبد الله البراذلى ( سنة ٦٣٦)، وابن الأبار،
وأبو شامة ( سنة ٦٢٥)، وأبو البقاء النابلسى وبعدهم جماعة منهم ابن
دقيق العيد ( سنة ٧٠٢ ) .
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن تيمية ( سنة ٧٢٨)، والحافظ المزى
( سنة ٧٤٢)، وابن سيد الناس ( سنة ٧٣٤) ، وأبو عبد الله بن أيبك
الذهبى ( سنة ٧٤٨ ) ، والشهاب بن فضل الله ( سنة ٧٤٩)، والحافظ
مغلطاى ( سنة ٧٦٣ ) ، والشريف الحسينى الدمشقى ، والزين العراقى
( سنة ٨٠٦ ) .
ثم من بعدهم جماعة منهم الولى العراقى ، والبرهان الحلبى :
وابن حجر العسقلانى ( سنة ٨٥٢) وغير هؤلاء كثير فى كل عصر الا أن
المتقدمين كانوا أرسخ قدما فى هذا الفن من المتأخرين (١) . فأنت ترى أن
(١) توجيه النظر ص ١١٤ - ١١٦ .

٤٦٠
هذه ثمانية قرون كاملة تبدأ بعصر الصحابة وكلها مشحونة بالأئمة
الأعلام من علماء الجرح والتعديل الذين وزنوا الرواة بميزان العدل
وأنزلوهم منازلهم فجزاهم الله عن الدين خير الجزاء .
كتب الجرح والتعديل
من العلماء من تكلم فى كتابه على الضعفاء من الرواة فقط ومنهم من
قصر مؤلفه على الثقات لا غير ومنهم من جمع النوعين وكل قصد الخير
واليك طائفة من أشهر الكتب فى ذلك : -
كتب الثقات : أفرد الثقات بالتأليف كثير من العلماء ومن هذه
الكتب : -
١ - كتاب الثقات لأبى حاتم بن حبان البستى ، إلا أنه ذكر فيه
عددا كثيرا من المجهولين الذين لا تعرف أحوالهم ، وطريقته فيه أنه يذكر
من لم يعرفه بجرح وأن كان مجهولاً لم يعرف حاله ، وقد قال هو فى
صفة العدل : ( العدل من لم يعرف منه الجرح اذ الجرح ضد العدالة
فمن لم يعرف بجرح فهو عدل ) . اهـ .
وقد سبق لك أن جمهور المحدثين يخالفونه فى ذلك على أنه قد ذكر
فى الثقات قوما أعاد ذكرهم فى كتاب الضعفاء والمجروحين له وبين ضعفهم
فهذا الصنيع أن لم يعد من باب تغير الاجتهاد فهو منه غفلة وسهو وقد
رتب الثقات لابن حبان الحافظ نور الدين الهيثمى .
٢ - كتاب الثقات لزين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفى المتوفى
(سنة ٨٧٩) جمع فيه الثقات ممن ليس فى الكتب الستة فى أربع مجلدات.
٣ - وكتاب الثقات لخليل بن شاهين (١).
(١) كشف الظنون جـ ١ ص ٢٧٢ والرسالة المستطرفة ص ١٠٩ و ١١٠