Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
معرفة الموضوع
وما لا يجوز أن يكون من ألفاظه)). اهـ (١).
قلت : إذا كان الحديث قد رُوِي بالمعنى ؛ فلا يظهر القول بوضعه
لمجرد ركة لفظه.
فَيُحْگم بوضعه عندئذٍ؛ لأن النبي
أما من جزم بأنه لفظ رسول الله
أوتي جوامع الكلم، واختُصِرتْ له الحكمة اختصارًا، فلا يكون
كلامه ركيكًا، وانظر ((النكت))(٢).
٢- ركاكة المعنى وفساده، وذلك كأحاديث القصاصين، والشحاذين، قال
الربيع بن خثيم: ((إن للحديث ضوءًا كضوء النهار، وظُلْمَة كظلمة
الليل تُنْكَر))(٣).
٣- ما يخالف العقل، ولا يقبل تأويلًا :
قال الحافظ في سياق ذِكْره العلامات التي تدل على الوضع : ((منها
جعل الأصوليين من دلائل الوضع: أن يخالف العقل، ولا يقبل تأويلًا؛
لأنه لا يجوز أن يَرِدَ الشرع بما ينافي مقتضى العقل، وقد حكى الخطيب
هذا في أول كتابه ((الكفاية)) تبعًا للقاضي أبي بكر الباقلاني، وأقره، فإنه
قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام :
١- ما یُغْرَف صحته.
٢- ما يُعْرَف فساده.
٣- وما يُتَرَدَّدُ بينهما.
ومثَّل للثاني بما تدفع العقول صحته، نحو الأخبار عن قِدَم الأجسام،
(١) ((الاقتراح)) (ص ٢٢٨).
(٢) (٢ / ٨٤٤ - ٨٤٥).
(٣) المصدر السابق، وانظر ((الكفاية)) (ص ٦٠٥).

٣٨٢
الجواهر السليمانية
وما أشبه ذلك. اهـ(١).
قال الحافظ: ((ويلتحق به ما يدفعه الحِسُّ والمشاهدة: كالخبر عن
الجمع بين الضدين)). اهـ. من ((النكت)).
وقال ابن الجوزي: ((ألا ترى لو أنه اجتمع خَلْقٌ من الثقات،
وأخبروا أن الجمل قد دخل سَمَّ الخياط: لما نفعتنا ثقتهم، ولا أَّرتْ
في خبرهم؛ لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف
المعقول، أو يناقض الأصول؛ فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف
اعتباره)). اهـ. من ((الموضوعات)).
٤- أن يكون مناقضًا لنص الكتاب، أو السنة المتواترة، أو الإجماع
القطعي.
٥- مخالفته لحقائق التاريخ المعروفة في عهد النبي
٦- أن يكون فيما يلزم المكلَّفين عِلْمُه، وقَطْعُ العذرِ فيه، فينفرد به واحد
- وفيه تفصيل -.
٧- قال الحافظ: ((ما ذكره الإمام فخر الرازي: أن الخبر إذا رُوِي في
زمن قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فُتِّش عنه، فلم يوجد في بطون
الكتب، ولا في صدور الرجال ؛ عُلِمَ بطلانه.
وأما في عصر الصحابة
حيث لم تكن الأخبار استقرت ؛ فإنه
يجوز أن يروي أحدهم مالا يوجد عند غيرهم)) .
قال: ((قال العلائي : ((وهذا إنما يقوم به - أي بالتفتيش عليه -
الحافظ الكبير، الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه، كالإمام
أحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ومن بعدهم: كالبخاري،
(١) (٢ / ٨٤٥).

٣٨٣
معرفة الموضوع
=
وأبي حاتم، وأبي زرعة، ومن دونهم: كالنسائي، ثم الدارقطني، لأن
المأخذ الذي يحكم به غالبًا على الحديث بأنه موضوع: إنما هي الملكة
النفسانية الناشئة عن جمع الطرق، والاطلاع على غالب المروي في البلدان
المتنائية، بحيث يُعْرَف بذلك ما هو من حديث الرواة، مما ليس من
حديثهم، وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة؛ فكيف يقْضِي بعدم وجدانه
للحديث بأنه موضوع؟! هذا ما يأباه تصرفهم، فالله أعلم)). اهـ. من
((النكت))(١).
وقال العراقي: ((يُشْترط استيعاب الاستقراء، بحيث لا يبقى ديوان،
ولا راوٍ إلا وكشف أمره في جميع أقطار الأرض، وهو عَسِرٌ،
ومتعذر)». اهـ (٢).
٨- ما يَتَنَزَّل مَنْزِلة الإقرار بالوضع: وذلك بقرائن في حال المروي، ومن
ذلك: ما رواه البيهقي في ((المدخل)) بسنده الصحيح أنهم اختلفوا
بحضور أحمد بن عبدالله الجويباري في سماع الحسن من أبي هريرة
أنه قال : ((سمع الحسن
څ، فروی لهم حديثًا بسنده إلى النبي
من أبي هريرة نظُبه)). انظر ((النكت))(٣).
٩- اشتمال الحديث على إفراط في الثواب العظيم، على الفعل الصغير،
والمبالغة بالوعيد الشديد على الأمر اليسير، انظر ((التدريب)) (٤).
هذا، وقد ذكر ابن القيم أمورًا كثيرة يعرف بها الوضع، وذلك في
جواب على سؤال :
(١) (١ / ٨٤٧).
(٢) انظر ((التدريب)) (١ / ٢٧٧).
(٣) (٢ / ٨٤٢).
(٤) (١ / ٣٢٦).

٣٨٤
الجواهر السليمانية
هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنْظَر في سنده؟
قال حدثهُ :
((هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يَعْلَم بذلك مَنْ تضلَّع في معرفة السنن
الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها مَلَكَة، وصار له
اختصاص شديد في معرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله
وهديه فيما يأمر به، وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه، ويكرهه،
ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول ®، كواحد من أصحابه،
فمثل هذا يعرف أحوال الرسول ®، وهديه، وكلامه، وما يجوز أن يخبر
به، وما لا يجوز: مالا يعرفه غيره، وهذا شأن كل مُتَّبع مع مَتْبوعه .... ))
إلى أن قال كََّهُ : ((ونحن ننبه على أمور كلية، يُعْرَف بها كون الحديث
موضوعًا، منها :
١- اشتماله على أمثال هذه المجازفات، التي لا يقول مثلها
رسول الله
٢- تكذيب الحِسّ له، كحديث: ((الباذنجان لما أُكِل له)).
٣- سماجة الحديث، وكونه مما يُسْخَر منه، كحديث: ((لو كان الأرز
رجلًا ؛ لكان حليمًا)) الحديث.
٤- مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بَيِّنةً، فكل
حديث يشتمل على فسادٍ، أو ظلم، أو عَبَث، أو مدح باطل، أو ذم
منه بريء.
حق، أو نحو ذلك، فرسول الله
قلت : وتفسير ((مناقضة الأصول)) بما ذكره ابن القيم أولى من تفسير
من فسرها بعدم وجود الحديث في دواوين الإسلام(١).
(١) قاله ابن الجوزي، انظر ((التدريب)) (١ / ٢٧٧).

٣٨٥
معرفة الموضوع
أنه فعل أمرًا ظاهرًا بمحضر من الصحابة
٥- أن يُدَّعي على النبي
كلهم، وأنهم اتفقوا على كتمانه، ولم ينقلوه .... ومثَّل ابن القيم
لذلك بقول الراوفض في الوصية لعلي .
٦- أن يكون الحديث باطلًا في نفسه، فيدل بطلانه على أنه ليس من
كلام الرسول
٧- أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء، فضلًا عن كلام الرسول
٨- أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا، مثل قوله: إذا كان سنة كذا
وكذا؛ وقع كَيْت وكَيْت، وإذا كان شهر كذا وكذا، وقع کَیْت وکیت،
كما في حديث: ((إذا انكسف القمر في المحرم؛ كان الغلاء،
والقتال، وشغل السلطان، وإذا انكسف في صَفَر؛ كان كذا وكذا)).
٩- أن يكون بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق، كما في حديث ((أكل
السمك يوهن الجسد، والهريسة تشد الظهر)) .
١٠- أحاديث العقل كلها كذب.
١١- الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياتة: كلها كذب، ولا يصح في
حیاته حدیث واحد.
١٢ - أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه.
١٣- مخالفة الحديث صريح القرآن، كحديث: مقدار الدنيا، وأنها سبعة
آلاف، ونحن في الألف السابعة.
١٤- أحاديث صلوات الأيام والليالي ... إلى آخر الأسبوع.
١٥- أحاديث صلوات ليلة النصف من شعبان.
١٦- ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها، بحيث يمجّها السمع، ويدفعها

٣٨٦
=
الجواهر السليمانية
الطبع، ويسمج معناها للفطن، كحديث: ((أربع لا تَشْبع من أربع:
أنثى مِنْ ذَكَر، وأرض مِنْ مَطَر، وعَيْن مِنْ نَظَر، وأُذُن مِنْ خَبر)».
١٧ - أحاديث ذم الحبشة والسودان كذب.
١٨- أحاديث ذم الترك، وأحاديث ذم الخصيان، وأحاديث ذم المماليك.
١٩- ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل)). اهـ. ملخصًا
من («المنار المنيف)) (١).
المسألة الخامسة: حُكْم تعمد الكذب، ورواية الحديث الموضوع :
قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره الأسباب الحاملة على الوضع: ((وكل
ذلك حرام بإجماع من يُعْتَدُّ به، إلا أن بعض الكرامية، وبعض المتصوفة
نُقِلَ عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خطأ من فاعله، نشأ
عن جهل؛ لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، واتفقوا
من الكبائر، وبالغ أبو محمد الجويني
على أن تعمد الكذب على النبي
فكفَّر من تعمد الكذب على النبي
واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونًا ببيانه؛ لقوله
:
((من حَدَّث عني بحديث يُرى أنه كذِبٌ؛ فهو أحد الكذابين))؛ أخرجه
مسلم. اهـ. من ((النزهة))(٢).
قال ابن الصلاح: ((ولاتحل روايته لأحد عَلِمَ حاله في أي معنى كان؛
إلا مقرونًا ببيان وضعه، بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة، التي يُحْتَمل
صِدْقُها في الباطن، حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب)). اهـ. من
((المقدمة))(٣).
(١) (ص ٥٠ - ١٠٥).
(٢) (ص١٢١ - ١٢٢).
(٣) (ص ١٣١) مع ((التقييد)).

٣٨٧
معرفة الموضوع
قال العلامة أحمد شاكر تَخْلَفُ: ((وقد جزم الشيخ أبو محمد الجويني -
قاصدًا إلى
والد إمام الحرمين - بتكفير من وضع حديثًا على رسول الله
ذلك، عالمًا بافترائه، وهو الحق)). اهـ. من ((الباعث))(١).
قلت: وما قاله العلامة أحمد شاكر يحتاج إلى قَيْدٍ وهو: ((قاصدًا
إفساد الدين)) وإلا لزم من ذلك أن العُبَّاد والزهاد الذين قصدوا بالوضع
حَثَّ الناس على التمسك بالدين؛ يشملهم الحكم بالتكفير، لأنهم متعمدون
قاصدون وليسوا كذلك، وكذلك فيلزمه تكفير متعصبة المذاهب الذين
وضعوا أحاديث في نصرة مذهبهم، ظانين أن مذاهبهم هي الحق، وليسوا
كذلك.
وقد قال النووي في ((شرح مسلم))(٢): (( .... ولكن لا يُكَفَّر بهذا
الكذب إلا أن يستحله، هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف
.... )) - ونقل كلام أبي محمد الجويني - ثم قال: ((وضعَّف إمام
الحرمين - وهو ابن أبي محمد الجويني - هذا القول، وقال: إنه لم يره
لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة عظيمة ... )).
قال النووي : ((والصواب ما قدمناه عن الجمهور ... )). اهـ. وانظر
(فتح الباري)) للحافظ(٣).
■ المسألة السادسة: ما الفرق بين السارق، والكذاب، والوضاع؟
هذه الألفاظ الثلاثة بينها فروق، وهاك بيانها :
فالوضاع : هو كذاب وزيادة؛ لأنه افترى، واختلق على رسول الله
مما عملته يداه، ولم يكن ناقلًا عن غيره، وإنما هو الذي اختلقه،
(١) (١ / ٢٣٩).
(٢) (١ / ٦٩).
(٣) (١ / ٢٠٢).

٣٨٨
الجواهر السليمانية
وافترى هذه الفرية على رسول الله
وأما الكذاب : فهو الذي يدَّعي سماع ما لم يسمعه، ولقاء من لم
يَلْقَه، مع أن هذه الأحاديث، التي يرويها الكذاب قد تكون مشهورة عند
أئمة الحديث، وعند رواة الحديث، وعلى ذلك: فكل وضاع كذاب، ولا
عکس.
وأما السارق : فإنه كذاب أيضًا، ولكن كذبه من نوع خاص: وذلك
أنه يسرق الأحاديث الغريبة، والأحاديث التي ينفرد بها أحد الرواة، سواء
كان ثقة أو ضعيفًا، ورأى أن المحدثين يرحلون إليه بسببها، لأن المحدثين
يرحلون إلى الراوي من أجل ما عنده من الحديث الغريب، أو الحديث
العالي، وإن كان في هذا الحديث ضعف، فإنهم يرحلون إليه من أجله،
وينشطون له، فيرى السارق الرواة والمحدثين يرحلون إلى هذا الراوي،
فتغار نفسه، ويدخلها - والعياذ بالله - حظ النفس الأمارة بالسوء، فيثب
على هذا الحديث، ويدعيه لنفسه، ويدعي أنه لقي شيخ هذا الرجل، وأنه
وهذا الشيخ الذي يروي هذا الحديث سواء في المنزلة، أو في الطبقة، بل
قد يعلو في الإسناد من أجل أن يلفت أنظار الناس إليه، انظر تفصيل ذلك
في («إتحاف النبيل))(١) و((شفاء العليل))(٢).
وعلى هذا فالجميع كذابون : لكن الوضاع كذاب وزيادة، والسارق
كذاب في أشياء دون أشياء، والله أعلم.
المسألة السابعة: ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم قبول رواية الكذاب وإن
تاب :
بوضع الحدیث،
قال الخطيب تخلفُ ((فأما الكذاب على رسول الله
(١) (١ / ١٢٠) السؤال (٢١).
(٢) (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠).

٣٨٩
)
معرفة الموضوع
وادعاء السماع، فقد ذكر غير واحد من أهل العلم: أنه يوجب رد الحديث
أبدًا، وإن تاب فاعله))(١). اهـ
وخلاصة أدلة من يرى هذا القول :
١- أن هذا من باب التغليظ في زجر الكذاب، وردع أمثاله، فَيُردُّ عليه
صدقه، وتوبته فیما بینه وبین ربه.
٢- سد الباب أمام من يريد أن يتوصل بإظهار توبته إلى قبول باطله، قاله
ابن الوزير في ((التنقيح))، وانظر ((توضيح الأفكار))(٢).
٣- أن الكذب على رسول الله
علیه
ليس كالكذب على غيره؛ فإن الكذب
تشريع دينٍ للناس ما أنزل الله به من سلطان.
٤- عدم اطمئنان النفس إلى صحة توبته؛ لاحتمال أن يكون كاذبًا في
ذلك، لاسيما إذا تعلق ذلك بمصلحة له، وكما لا يُقْبل قوله بإقراره
بوضع بعض الأحاديث - لأنه فاسق بذلك - فكذلك لا يُقْبَل قوله
بتوبته، بل منهم من قال: لا تصح توبته أصلًا - وإن أظهرها - لأن
ما وضعه من الحدیث سيعمل به الناس الذين لم يبلغهم تراجعه عنه،
فكيف يقال بتوبته؟ وفي بعض هذا التدليل بحث قد يطول والله أعلم.
هذا ملخص أدلة من ذهب إلى عدم قبول توبته الكذاب في الحديث
النبوي، وهناك من ذهب إلى قبول توبته - إن صدق في ذلك - قال
النووي: ((المختار: القطع بصحة توبته، وقبول روايته، كشهادته، كالكافر
إذا أسلم)). اهـ. من ((شرح مسلم)) (٣).
(١) ((الكفاية)) (ص ١٩٠ - ١٩٢).
(٢) (٢ / ١٤٩).
(٣) (١ / ٧٠).

٣٩٠
=
الجواهر السليمانية
قلت : ثبت أن بعض الأئمة قَبِلَ بعض رواية من تاب من الوضع، كما
في ترجمة علي بن أحمد بن الحسن بن نعيم النعيمي في ((تاريخ بغداد))(١)
و((الميزان))(٢) وكذا ترجمة إسماعيل بن عبدالله بن أويس كما في ((تهذيب
التهذيب)»(٣).
وقد توسعت في بيان ذلك في كتابي («إتحاف النبيل))(٤) فارجع إليه.
والخلاصة : أن من کان کَذَابًا: فالأصل رَدُّ حدیثه کله، إلا إذا تاب
توبة صادقة، وصرح إمام من الأئمة بقبول روايته الصحيحة أو بعضها،
فَيُعْمَل بذلك، وإلا فلا، والله أعلم.
(١) (١١/ ٣٣٢
(٢) (٣ / ١٤).
(٣) (١ / ٣١٢) ..
(٤) (٢ / ١٨٩ - ٢٠٦) السؤال (٢١٩).

الخاتمة
٣٩١
الخاتمة
قال الناظم كشف:
٣٣- وقد أَتَتْ كالجوهرِ المكنونِ سَمَّيْتُها منظومةَ البيقوني
أبياتُها تَمَّتْ بخيرٍ خُتِمَتْ
٣٤- فوقَ الثلاثينَ بأربع أُتَّتْ
ختم الناظم هذه المنظومة المباركة بهذين البيتين.
قوله: ((قد أتت)) أي المنظومة حال كونها ((كالجوهر المكنون)) أي
المستور في صَدَفِهِ لنفاستها وعزتها.
قوله: ((البيقوني)) قال بعض الشراح: لم أقف له على اسم، ولا
ترجمة، ولا ما هو منسوب إليه، وقد سبق شيء من ذلك في المقدمة،
فارجع إليه.
ولما سمى الناظم منظومته بمنظومة البيقوني، وأضافها إلى نسبته؛
رأيت أن أسمي شرحي لها بـ ((الجواهر السليمانية على المنظومة البيقونية))
على وزان صنيع الناظم كثذُ.
وقوله : ((وفوق الثلاثين)) خبر مقدم لقوله: ((أبياتها)).
وقوله: ((بأربع أنت أبياتها)) أي: أنها أتت أربعة وثلاثين بيتًا .
وقوله: ((تمت بخير ختمت)) فيه إشارة إلى حسن الختام، وانتهائها على
خير حال.
هذا وأسأل المولى أن يجزي الناظم عنا خيرًا، وأن يجعل النفع بهذا
النظم حجابًا للناظم من عذابه وسخطه، ويرفع به درجته، كما أسأله
٠

٣٩٢
الجواهر السليمانية
سبحانه أن يجعل هذا الشرح في ميزان الحسنات، وأن يعم به النفع، وأن
يدفع به عني، وعن والديَّ، وأهلي، وذريتي، وإخوتي شر كلِّ ذي شر هو
آخذ بناصيته، وأن يرزقنا به من الخير ما علمنا، وما لم نعلم، وأن يرحم
به ضعفنا، وعجزنا، وكسرنا، ويملأ به من الخير والبركة ديارنا، وأن
يجعلنا من عباده المبارَكين حيثما كُنَّا، إنه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليما كثيرا.
كتبه الفقير إلى عفو ربه، الغني بجوده وفضله
أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
دار الحديث بمأرب
وادي عبيدة - ديرة آل هادي بن وهيط كلّشُ
والمسمّاة بـ «فليفل»
وكان الانتهاء منه بعد ظهر الأحد
١٠ / جمادى الآخرة / ١٤٢٦هـ.

٣٩٣
فهرس المحتويات
فهرس المحتويات
* مقدمة الشارح - حفظه الله
٥٠
طرف من فضل طلب العلم - لا سيما الحديث - وبثه بين الناس
٦٠
٧
أهل الحديث قد جمعوا بين المعتقد الصحيح والذب عن الدين
أهمية الاشتغال بعلم الحديث
٨
الصحیح في تعریف علم الحديث
٩٠
حاجة سائر العلوم إلى علم الحديث
٩٠
١١
علو همم الأوليين في طلب علم الحديث والتصنيف فيه
١٢
مراحل التصنيف في علم الحديث
١٥
دور الحافظ ابن حجر وأثره في علم الحديث
نبذة عن المنظومة البيقونية
١٥
المقصود من التأليف في أنواع الحديث
١٦
اهتمام هذا الشرح بذكر مسائل عملية يحتاجها طالب العلم
١٧
ذكر من ساعد في إخراج هذا الشارح
٢١
.١٨
* صورة المخطوطة رقم (١)
٢٢
* صورة المخطوطة رقم (٢)
٢٣
* متن المنظومة البيقونية
٢٥
* المقدمة
٢٥
إشكال عدم ابتداء الناظم بالبسملة
المسألة الأولى: تعريف الحمد:
٢٦
المسألة الثانية: الصلاة على النبي وَلجر ومعناها
٢٦٠

٠
٣٩٤
الجواهر السليمانية
المسألة الثالثة في اسم النبي ((محمد)):
٢٦
المسألة الرابعة تفضيل النبي # على سائر الأنبياء والرسل:
٢٧
المسألة الخامسة الفرق بين النبي والرسول:
.٢٧
أقسام علوم الحديث:
المسألة الأولى: ما المراد بهذه الأقسام التي سيتكلم عليها الناظم تظّفه؟ .... ٣١
المسألة الثانية: هل أراد الناظم كتقُ استيعاب جميع أقسام علوم الحديث؟ .. ٣١
٣٢٠
الحديث الصحيح
المسألة الأولى: قوله (أولها الصحيح)
٣٢
المسألة الثانية: تعريف الحديث الصحيح لذاته:
٣٣
شروط الحديث الصحيح
٣٥
الشرط الأول: الاتصال، وفيه مباحث
٣٥
المبحث الأول: تعريفه
٣٥
المبحث الثاني: طرق معرفة الاتصال بين الراوي وشيخه
٣٦
المبحث الثالث: ما يخرج باشتراط الاتصال
٤٠
الشرط الثاني: السلامة من الشذوذ، وفيه مباحث
٤١
المبحث الأول: تعريف الحدیث الشاذ
٤١
المبحث الثاني: لماذا جُعل نفي الشذوذ شرطًا مفردًا مع أنه من العلل الخفية .٤٣
المبحث الثالث: هل يغني اشتراط وجود الضبط عن اشتراط انتفاء الشذوذ؟ .. ٤٤
الشرط الثالث: السلامة من العلة، وفيه مباحث
٤٦
المبحث الأول: تعريف العلة
٤٦
المبحث الثاني: العلل قسمان: قادحة وغير قادحة
٤٧
المبحث الثالث: لا يحكم للحديث بالصحة قبل انتفاء الشذوذ والعلة
٤٧
• الشرط الرابع: العدالة، وتحته مسائل
.٥٠
المسألة الأولى: تعريف العدل.
٥١٠

فهرس المحتويات
٣٩٥
- اشتراط إسلام الراوي في الأداء دون التحمل
٥١
- اشتراط العقل في التحمل والأداء
٥٣
٥٣
- اشتراط سلامة الراوي من أسباب الفسق
.٥٣
- اشتراط سلامته من خوارم المروءة، وفيه مباحث
المبحث الأول: تعريف المروءة
٥٣
٥٤
المبحث الثاني: ضابط المرورة
المبحث الثالث: لماذا اشترطوا في العدل السلامة من خوارم المروءة
٥٤
- المبحث الرابع: هل اشتراطها نظري أم عملي؟
.٥٥
المسألة الثانية في شرط العدالة : كيف تُعْرَف عدالة الراوي عند المحدثين؟ .. ٥٥
٦٠
• الشرط الخامس: الضبط، وتحته مسائل
٦٠
المسألة الأولى: أقسام الضبط : الضبط قسمان :
٦٠
١- ضبط الصدر
٢- ضبط الكتاب
٦٥
الحدیث الحسن
٧٠
المسألة الأولى : تعريف الحديث الحسن عند الناظم تغذّثُ :
٧٠
المسألة الثانية: الاعتراضات الواردة على تعريف البيقونى تخلّثهُ :
٧١
المسألة الثالثة : تعريفات أخرى للحديث الحسن :
٧٣
٧٣
١- تعريف الإمام الخطابي
٧٥
٢- تعريف الإمام الترمذي
٨٠
٣- تعريف الإمام ابن الصلاح
٤- تعريف الإمام ابن حجر
٨٥
- كيفية معرفة أن هذا الراوي تام الضبط أو خفيف الضبط
.٨٥
خاتمة للمسألة الثالثة: في بيان نوعي الحديث الحسن
.٨٨
- ما جُبر بالمقبول لذاته لا يقال فيه: حسن لغيره
.٨٩

٣٩٦
الجواهر السليمانية
المسألة الرابعة : ما معنى قول الترمذي: ((حسن غريب)) أو ((حسن
.٨٩
لا نعرفه إلا من هذا الوجه)»؟ وهل هو كقوله: ((حديث حسن))؟
المسألة الخامسة: معنى قول الترمذي: ((حديث حسن صحيح)).
٩٠
- استشكال بعض العلماء هذا القول، والإجابة عن ذلك
٩٠
المسألة السادسة: هل يُحتج بالحديث الحسن لغيره، مع أن كل طريق فيه
لا يَسْلم من ضَغْف خفيف؟
- ذكر من احتج بالحديث الحسن لغيره من الأئمة
٠
.١٠٣
الحديث الضعيف
.٩٤
٩٤
المسألة الأولى: تعريف الحديث الضعيف :
١٠٣٠٠
المسألة الثانية: في بيان صفات القبول مع نوع الحديث الذي تشترط فيه ... ١٠٩
المسألة الثالثة : أقسام الحديث الضعيف.
١١١.٠٠
المسألة الرابعة : حكم العمل بالحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه:
١١٢٠٠
الحديث المرفوع
.١١٦
المسألة الأولى : سبب تقديم المرفوع على الموقوف والمقطوع.
.١١٦
المسألة الثانية : تعريف الحديث المرفوع.
.١١٧
المسألة الثالثة : أقسام الحديث المرفوع :
١٢٠
المسألة الرابعة : صور المرفوع حكمًا :
١٢١
- قول الصحابي: (أُمرنا بكذا) أو (نهينا عن كذا) ونحو ذلك
١٢١
- قول الصحابي: (كنا نفعل كذا)، له حالتان
١٢٤
- قول الصحابي: (من السنة كذا)
.١٢٧
- قول التابعي عن الصحابي: ((يرفعه)) أو ((مرفوعًا)) أو ((يسنده)» ونحو ذلك .. ١٢٧
- إذا قال الراوي عن التابعي: (یرفعه)» أو «یبلغ به»
.١٢٨
- قول التابعي ((یرفعه)) أبلغ في الرفع من قوله ((من السنة))
.١٢٨
- إخبار الصحابي بما لا يقال بالرأي والاجتهاد أوله تعلق باللغة
.١٢٩

=
٣٩٧
فهرس المحتويات
- الصحابي المعروف بالأخذ عن بني إسرائيل لو روى ما ليس لأخبارهم فيه احتمال ... ١٣٠
- إذا جاء عن التابعين ما لا مجال للرأي فيه
.١٣١
- حكاية الصحابي لسبب النزول
١٣٣
حكم تفسير الصحابي
١٣٤٠
- الفرق بين قول الصحابي ((نزلت هذه الآية في كذا)) وبين قوله (سبب نزول الآية كذا)) .. ١٣٥
المسألة الخامسة : هل قولهم ((رفعه فلان)) و((أرسله فلان)) بمعنى واحد؟ .... ١٣٦
.١٣٨
الحديث المقطوع
المسألة الأولى : الاعتراض على الناظم في ذكره المقطوع قبل الموقوف ... ١٣٨
المسألة الثانية : تعريف التابعي :
.١٣٨
المسألة الثالثة التابعون طبقات : وضوابطها عند العلماء
١٤٠
المسألة الرابعة : تعريف الحديث المقطوع :
١٤١
المسألة الخامسة : الفرق بين المنقطع والمقطوع :
١٤١٠
المسألة السادسة : هل يقال فيما أضيف إلى التابعي، وقد اتصل سنده : مقطوع متصل ؟ .١٤٢
المسألة السابعة : ما هي الفائدة من كتابة آثار التابعين، مع أنها ليست حجة لذاتها ؟ .... ١٤٢
.١٤٥
(خاتمة) : الأثر يُطلق على الموقوف والمقطوع
الحدیث المسند
.١٤٦
المسألة الأولى : تعريف المسند:
.١٤٦
الحدیث المتصل
.١٥١
المسألة الأولى : العبارات التي يعبر بها عن المتصل :
.١٥١
المسألة الثانية : تعريف الناظم للمتصل :
.١٥١
المسألة الثالثة : القول الراجح في تعريف المتصل :
١٥٢٠
العلماء لم يطلقوا على المقطوع وصف الاتصال إلا مقيدًا
١٥٢٠
المسألة الرابعة : هل يلزم من الاتصال صحة الحديث ؟
١٥٣
المسألة الخامسة: هل يلزم من نفي الاتصال الانقطاع؟
١٥٣

٣٩٨
الجواهر السليمانية
الحدیث المسلسل
١٥٤
المسألة الأولى : تعريف الحديث المسلسل لغة واصطلاحًا.
١٥٥
المسألة الثانية : أنواع الحديث المسلسل :
.١٥٦
المسألة الثالثة : فوائد الحديث المسلسل :
.١٥٨
المسألة الرابعة : هل يلزم من كون الحديث مسلسلًا أن يكون صحيحًا ؟ ... ١٥٩
المسألة الخامسة : هل يُشترط في الحديث المسلسل أن يكون من بداية
السند إلى نهايته كذلك ؟
١٦٠
الحدیث العزيز
١٦١
المسألة الأولى: تعريف العزيز :
١٦١
المسألة الثانية : لماذا سُمِّي العزيز عزيزًا ؟
.١٦٥
المسألة الثالثة : وَصْفُ الحديث بالعزة، هل يلزم منه أن يكون صحيحًا ؟ ... ١٦٦
.١٦٦
- المراد بقولهم في راوٍ: ((عزیز الحديث)) ونحو ذلك
الحديث المشهور .
.١٦٧
المسألة الأولى : ما معنى قول الناظم : ((فوق ما ثلاثهْ)) ؟
.١٦٧
المسألة الثانية : التعريف المختار للحديث المشهور :
.١٦٧
المسألة الثالثة : الفرق بين المشهور والمستفيض :
.١٦٨
المسألة الرابعة : أقسام المشهور :
.١٦٩
١٧٠
المسألة الخامسة : تعدد الطرق لا يستلزم صحة الحديث
١٧٠
. - قد يجتمع في الإسناد غرابة وعزة وشهرة باعتبار نسبي
الحدیث المعنعن
١٧١
المسألة الأولى : تعريف الحديث المعنعن :
.١٧١
المسألة الثانية : هل الحديث المعنعن من قبيل المقبول، أو من قبيل المردود ؟ .. ١٧١
- إذا كانت العنعنة محمولة على الاتصال بالسماع ونحوه؛ فلماذا لا يقول:
«حدثني فلان))
١٧٣٠

فهرس المحتويات
٣٩٩
المسألة الثالثة : حالات العنعنة قبولًا وردًّا :
.١٧٣
المسألة الرابعة : الحديث المؤنَّن، ويقال : المؤنأن : وفيه مبحثان :
.١٧٤
- لفظه ((عن)) و ((أن)) قد ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع
.١٧٥
معرفة المُبْھَم
.١٧٧
المسألة الأولى: تعريف الحديث المبهم :
١٧٧
المسألة الثانية: أقسام الحديث المبهم:
.١٧٨
المسألة الرابعة : هل الحديث الذي فيه مبهم، من قبيل الحديث المتصل
.١٧٨
أو المنقطع؟
.١٧٩
المسألة الخامسة : كيف يتم تعيين المبهم في السند والمتن؟
١٨٠
المسألة السادسة: ما هي الفائدة من معرفة المبهم؟
١٨١
المسألة السابعة : توثيقهم المبهم: وذلك كقول الراوي: ((أخبرني الثقة)» . ... ١٨٤
- إذا قال إمام في الحرج والتعديل: ((حدثني الثقة)) فهل يُقبل منه
ويصحح الحديث؟
١٨٤
- قول القائل: ((حدثني الثقة)) أعلى من قوله ((حدثني من لا اتهم))
.١٨٦
المسألة الثامنة : هل يُسْتَشْهَد بالمبهم؟
١٨٦
المسألة التاسعة : ما هو السبب الذي يحمل المُبهِم على الإبهام؟
١٨٧
معرفة العالي من الحدیث
١٨٩
المسألة الأولى: تعريف الإسناد العالي:
١٩٠
المسألة الثانية: أقسام العلو:
أولاً: علو المسافة أو العدد، وهو قسمان
١٩٠
١٩٠
١- العلو المطلق
٢- العلو النسبي، وهو قسمان
١٩٠
أ- علو بالنسبة إلى إمام
.١٩١
المسألة الثالثة: حكم الحديث المبهم:
.١٨٩

٤٠٠
الجواهر السليمانية
ب- علو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب المصنَّفة، وهو أنواع
١٩١
- الموافقة
١٩١
- البدل
١٩١
- المساواة
١٩١
- المصافحة
١٩٢٠
- المساواة - وهي من العلو النسبي - فيها معنى العلو المطلق
١٩٢
- إطلاق أن المساواة علو مطلق أو نسبي فيه نظر
١٩٣
- ما يسمى بعلو التنزيل
١٩٣٠
- ثانيًا: علو الصفة، وهو على قسمين
١٩٤
١- علو بتقدم وفاة الشيخالذي روى عنه
١٩٤
١٩٤٠
· انقسام العلو إلى صوري ومعنوي
١٩٦
- رسم توضيحي يلخص أقسام العلو
.١٩٦
وهذا رسم یُلخّص لك أقسام العلو:
المسألة الثالثة: حُكْم العلو في الإسناد :
١٩٧٠
المسألة الرابعة : أقوال بعض الأئمة في مدح الإسناد العالي :
١٩٩
المسألة الخامسة : هل العلو ممدوح مطلقًا ؟
١٩٩
المسألة السادسة : الأسباب التي جعلت العلماء يمدحون العلو :
٢٠٠
· معرفة النازل من الحدیث
.٢٠١
المسألة الأولى : تعريف الإسناد النازل :
٢٠١٠
المسألة الثانية : الإسناد النازل مرغوب عنه عند جمهور أهل العلم.
٢٠٢
المسألة الثالثة : أقسام النزول :
٢٠٢
تنبيهان :
.٢٠٣
معرفة الموقوف
٢٠٤
٢- علو بتقدم السماع من الشيخ
١٩٥
٠