Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١ _
الحديث الحسن
أضف إلى ذلك : أن الذهلي لم يصرح بتصحيح رواية الضعيف إذا
توبع من الطبقة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، فإما أن تقولوا بضعف رواية
الضعيف إذا توبع من ثقة أيضًا، كما تقولون بضعف روايته إذا تابعه مثله،
فإن صرّحتم بذلك ؛ عرف الناس خطأكم وتناقضكم.
وإن قلتم : لا، نقبل كلامه في متابعة رجل من الأولى للضعيف دون
غيرها من الطبقات.
فالجواب : لماذا تفرقون بين كلام الذهلي، وقد ساقه مساقًا واحدًا؟
هل عندكم من سلطان بهذا، أم تقولون على الذهلي ما لا تعلمون؟! ثم
إنكم تَدَّعون أنكم سائرون على منهج الأئمة المتقدمين، فهل الذهلي منهم
أم لا ؟ وهل أنتم قبلتم كلامه أم لا؟ وهل نقلتم عن أحد يوافقكم على
قولكم بمثل هذا الظهور في موضع النزاع عن الذهلي ؟
وأيضًا: فإذا كان الذهلي قبل رواية ضعيف مع ضعيف في الزهري،
وهو ممن يُجمع حديثه، كما أنه كثير الحديث والتلاميذ، ولم يطلق القول
بأن هذا مردود لأن تلامذة الزهري الثقات لم يرووه، فكيف لا يقبل
ضعيف مع ضعيف عن مطلق الثقة ما لم يأت بمنكر ؟!
فإن قيل : وهل متابعة مَنْ في الطبقة الأولى للضعيف، تستوي مع
متابعة من في الطبقة الثانية، أو الثالثة ؟
فالجواب: ما أظن أحداً يقول : متابعة الثقة الحافظ للضعيف تستوي
- من جميع الوجوه - مع متابعة الضعيف للضعيف، لكن هناك أصل في
الشَّبَه، وهو الحكم بثبوت من تُوبع من غيره، إلا أن قوة المتابعة لاتستوي
مع اختلاف العدد أو الوصف، كما هو ظاهر، والله أعلم.
فإن قيل : ولم أدخلت العقيلي مع الذهلي ؟
قلت : العقيلي نقل هذا، شارحًا له، موضحًا مراد الذهلي في مواضع

=
١٠٢
الجواهر السليمانية
الاشتباه، وسكت عنه في الترجمة، ولو كان يعلم أن هذا مخالف لما عليه
الأئمة، وضلالةِ مُحْدَثَةٌ في هذا العلم؛ لأنكره على الذهلي، بل الدواعي
متوافرة للرد على من خالف منهج الأئمة فيما هو دون ذلك، فلما لم ينكر
على الذهلي، وسلَّم له هذا التفصيل في حديث الزهري ؛ دَلَّ ذلك على
إقراره، والله أعلم.
٦- الإمام الترمذي: "
وقد سبق نقل كلامه بتمامه في تعريف الحديث الحسن.
فإن قيل : إن الترمذي ما أراد بذلك أن الحديث الحسن - بهذه القيود
التي ذكرها - يكون حجة يُحتج بها !!
فالجواب: هذا من عجب العُجاب، إذْ كيف يشترط الترمذي عدم الضعف
الشديد، ومجئ الحديث من وجه آخر، ولا يكون شاذًا، ثم يسميه حسنًا،
وبعد هذا كله لايراه الترمذي حجة إذا توافرت فيه هذه الشروط مطلقًا ؟
أي تهمة للترمذي بالتلبيس على العباد أعظم من هذه؟!
نعم، قد يحكم الترمذي على حديث بأنه حسن، ويذكر في سنده علة
ظاهرة، كانقطاع ونحوه، ولا يلزم من ذلك تضعيف الترمذي لما استوفى
الشروط السابقة مع حكمه عليه بالحسن، وقد راعى في حكمه الحديث
بمجموع طرقه، لا من طريق واحد.
هذا، وقد رددت على من يرى إطلاق رد الاحتجاج بالحسن لغيره،
بحجة أن الضعيف لا يتقوى بمثله أو نحوه مطلقًا، وينسب ذلك إلى منهج
الأئمة الذين قد نقلتُ عن بعضهم، ما يدفع هذه النسبة إليهم، كل ذلك في
شرحي (للنزهة)) ولعل الله ييسر إتمام ذلك هنالك، والله تعالى أعلم.

١٠٣
الحديث الضعيف
الحديث الضعيف
قال الناظم اتخذته :
٦- وكُلُّ ما عن رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُرْ فَهْوَ الضعيفُ وهْوَ أقسامًا كَثُرْ
بعد أن فرغ الناظم تغذفه من الكلام على الحديث الصحيح والحسن
لذاته ؛ شرع في الكلام على الحديث الضعيف، فذكر تعريفه، وأشار إلى
أنه ذو أقسام، ولم يذكر شيئًا من أقسامه في هذا الموضع، وإن كان قد
ذكر كثيرًا منها بعد ذلك.
وقوله : ((أقسامًا)) نُصب على التمييز.
وتحت هذا البيت عدة مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الحديث الضعيف :
وقد عُرِّف بعدة تعاريف :
التعريف الأول: تعريف الناظم كلُّ: فقد عرّفه بأنه: ((كل ما عن
رتبة الحُسْن قَصُر)) أي: هو الحديث الذي لم يبلغ رتبة الحديث الحَسَن
لذاته ؛ لأنه المقصود عند إطلاق الحَسَن، ولأنه الذي عَرَّفه الناظم قبل
ذلك.
وقد سبق الناظم إلى هذا التعريف الحافظ العراقيُّ، فقد قال في
((ألفيته)) :
أما الضعيف فهْوَ مالم يبلغ مرتبة الحسن

١٠٤
الجواهر السليمانية
ثم قال في الشرح: ((أي ما قصر عن رتبة الحسن ؛ فهو الضعيف))
اهـ (١) بل سبق العراقيَّ أيضًا ابنُ دقيق العيد، فقال: ((ما نقص عن درجة
الحسن))(٢). اهـ. وتبعهما على ذلك السيوطي، فقال: ((ما قصر عن رتبة
الحسن ؛ فهو الضعيف»(٣).
وقد مَرَّ بنا أن الحديث الحسن: هو ما جمع شروطًا خمسة : وهي
الاتصال، والعدالة، وخفة الضبط في أحد رواته أو أكثر، والسلام من
الشذوذ والعلة.
فكل ما قصر عن هذه الشروط أو بعضها ؛ فهو الضعيف بالمعنى
العام، الذي يدخل فيه جميع أقسام الحديث الضعيف سواء كان الضعف،
بسبب فَقْد الاتصال، أو الطعن في العدالة، أو خلل في الضبط.
فإذا فقد الاتصال - مثلًا - فهو نازل عن رتبة الحَسَن، ويكون من
قبيل الحديث الضعيف، وقسمًا من أقسامه، وكذا لو ضَعُف ضبط راويه؛
فإنه حينئذٍ لا يكون حسنا، بل يكون أيضًا من قبيل الضعيف، وقسمًا من
أقسامه، وهكذا يقال عند عدم توافر العدالة أو عدم السلامة من الشذوذ
والعلة.
ولا يخفى عليك أن عبارة الناظم - ومن سبقه - تُدخِل في الضعيف
الحديثَ الذي راويه متروك، بل كذاب، والحديثَ الشاذ، أو المنكر ...
ونحو ذلك ؛ لأن كل ذلك لم يبلغ رتبة الحُسْن، ويصْدُق عليه أنه قصر عن
رتبة الحسن، وهذا بخلاف الضعيف اصطلاحًا، الذي يتقوى بغيره - على
ما سيأتي إن شاء الله - لكن قد يقال : لعل الناظم أراد التعريف العام
(١) انظر: شرح الألفية المسمى ((التبصرة والتذكرة)) (١ / ١١١).
(٢) ((الاقتراح)) (ص ٢٠١).
(٣) انظر: ((البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر)) (٣ / ١٢٨٣).

١٠٥
الحديث الضعيف
للحديث الضعيف، لاخصوص الحديث الضعيف الذي ينجبر بنحوه، ويؤيد
هذا قوله بعد ذلك : ((وهو أقسامًا كَثُرْ)) إلا أنه على ذلك لم يعرِف خصوص
الضعيف تعريفًا ينفصل به عن الضعيف العام، والله أعلم.
ويرِدُ على الناظم - أيضًا - أنه ربط تعريفه للحديث الضعيف بتعريفه
للحديث الحسن، وقد سبق ما على تعريفه للحسن من إيرادات.
التعريف الثاني : تعريف ابن الصلاح :
قال ابن الصلاح ◌َظّفُ بعد أن عَرَّف الحديث الصحيح والحسن : ((وكُلُّ
حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث
الحسن؛ فهو ضعيف)»(١).
وعلى هذا التعريف عدة اعتراضات :
١ - قوله : ((لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات
الحديث الحسن)) فكلمة: ((الحديث الصحيح)) حشو لا حاجة لها، لأن
الصحيح حسن وزيادة، فإذا قَصُر عن الحسن فمن باب أولى أن يَقْصُر عن
الصحیح.
ووجّه هذا الاعتراض : أن الكلمة في التعريف لابد أن تكون
تأسيسية؛ لأن الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد - فضلًا عن التكرار
والحشو - فلو اقتصر على نفي صفات الحُسْن لكان أخصر ؛ لأن نفْي
صفات الحَسَن مسلتزم لنفي صفات الصحيح وزيادة، والله أعلم.
وهناك من اعتذر عن ابن الصلاح تَّقُ (٢) فقال: ما ملخصه : إن تعريفه
مثل تعريف النحوي إذا عرَّف الحرف، فإنه إذا عَرَّف الاسم والفعل؛ عَرَّف
(١) انظر: ((المقدمة)) مع ((التقييد)) (ص ٦٣).
(٢) والمعتذر هو الزركشى فى ((النكت)) (١ / ٣٨٩ - ٣٩٠).

=١٠٦
الجواهر السليمانية
الحرف بأنه: ((ما لا يقبل شيئًا من علامات الاسم، ولا علامات الفعل)) لأن
القسمة عنده ثلاثية: اسم، وفعل، وحرف، وكذا فَعَلَ ابن الصلاح هنا.
إلا أن من اعترض على ابن الصلاح لم يرتض هذا الجواب، وذلك:
لأن الحرف ليس قسمًا من الأسماء ولا من الأفعال، وليس بينه وبين
الاسم والفعل عموم وخصوص، بل هو قسم مستقل، أما الحسن فبينه وبين
الصحيح عموم وخصوص، فكل صحيح حسن - لأن الصحيح حَسَنٌ
وزيادة - بلا عكس (١).
وقال ابن الوزير مدافعًا عن ابن الصلاح: ((لا اعتراض على ابن
الصلاح ؛ فإنه لا يلزمه أن يحدَّ الضعيف على رأي غيره، وإنما كان يلزمه
لو كان يرى أن كل صحيح حسن)) أهـ(٢).
قلت : مما سبق في تعريف الصحيح والحسن عند ابن الصلاح نعلم
أنه يرى أن الصحيح حسن وزيادة، فتمّ الإيراد عليه، ولذلك فقد ذكر
الصنعاني كلام ابن الصلاح في بعض المواضع، ثم قال: (( .... وهذا مع
ما فصّله هنالك يقضي بأن ابن الصلاح رأيُه رأيُ من يقول : بأن كل
صحيح حسن، فيتم الاعتراض عليه)) اهـ(٣).
٢- أن قوله: ((لم تجتمع فيه صفات الصحيح)) لا يُخْرِج الحديث
الحسن، فقد لا يتوافر الضبط التام، ويتوافر الضبط الخفيف، وهذا من
(٤)
صفات الحديث الحسن.
.
(١) انظر معنى ذلك في ((النكت)) للحافظ (١ / ٤٩١).
(٢) انظر ((توضيح الأفكار)) (١ / ٢٤٧).
(٣) انظر ((توضيح الأفكار)) (١ / ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٤) قاله بمعناه الحافظ في ((النكت)) (١ / ٤٩٢) ولعله ذهل عن شرط ابن الصلاح
في عدم اجتماع صفات الحسَن أيضًا؛ فإن مثل ذلك لايفوت الحافظ، لاسيما وقد سبق
أن نقل كلام ابن الصلاح بذلك، وعاب عليه تركه الاختصار فقط، فجَلَّ من لايسهو،
والله أعلم.

١٠٧ =
الحديث الضعيف
وعندي : أن هذا الاعتراض غير وجيه - ولعل منشأه الذهول والسهو
من قائله عن بقية كلام ابن صلاح؛ لأن ابن الصلاح اشترط أيضًا انتفاء
صفات الحسن، فكيف يدخل الحسن في التعريف مع هذا الشرط(١)؟.
٣ - واعترض الحافظ بأنه لو قال ابن الصلاح: ((كل حديث لم
تجتمع فيه صفات القبول))؛ لكان أسلم من الاعتراض وأخصر. اهـ (٢).
قلت : أما كونه أخصر ؛ فنعم.
وأما كونه أسلم من الاعتراض فلا؛ لأنه يقال : وصفات القبول تشمل
صفات الصحيح والحسن، وقد سبق عن الحافظ أن انتفاء صفات الحسن
يستلزم انتفاء الصحيح وزيادة، فقد وقع الحافظ فيما أنكره على ابن
الصلاح، ولا زال الاعتراض قائمًا، والله أعلم.
التعريف الثالث: تعريف الحافظ ابن حجر تظلّفةٍ :
عَرَّف الحافظ تَّهُ الحديث الضعيف بقوله: ((هو كل حديث لم تجتمع
فيه صفات القبول)) وقد سبق ما فيه في الكلام على تعريف ابن الصلاح،
والله أعلم.
أضِفْ إلى ذلك : أن صفات القبول كثيرة، منها العاضِد : سواء كان
من طرق أخرى، أو مما تلقاء العلماء بالقبول مع ضعف سنده، ولا شك
أن فَقْدَ ذلك لا يضر إذا توافرت الشروط الخمسة التي في الصحيح، إلا أن
قول الحافظ: ((ما لم تجتمع فيه صفات القبول)) قول عام، يدخل فيه
العاضد، وليس شرط العاضد مرادًا فيما يُقْبل بذاته، فلعل المراد عند
الحافظ : عدم اجتماع صفات القبول التي يُقبل بها الحديث لذاته، فأخرج
(١) وانظر ((البحر الذي زخر)) للسيوطي (١ / ١٢٨٦).
(٢) ((النكت)) (١ / ٤٩٢).

١٠٨
الجواهر السليمانية
الصحيح والحسن، والله أعلم.
وبعد عَرْض هذه الأقوال في تعريف الحديث الضعيف ؛ فالذي يظهر
لي أن الراجح في ذلك ما قاله الحافظ الذهبي تَّفُ(١) في تعريف الضعيف،
حيث قال: ((الضعيف: ما نقص عن درجة الحسن قليلًا)) اهـ
فقوله : ((ما نقص عن درجة الحسن)) أخرج الحَسن فضلاً عن الصحيح.
وقوله : ((قليلًا)) أخرج ما كان شديد الضعف .
فإن قيل : هناك أحاديث تنقص عن درجة الحسن قليلًا، وليست
بضعيفة، لوجود عاضد لها، سواء كان من طرق أخرى، أو لكونها تُلُقِّيتْ
بالقبول، فلو اشترط الذهبي في التعريف بقوله : ((وليس لها عاضد)).
فالجواب : المقام مقام تعريف الضعيف في نفسه، وليس مقام
الحكم : هل للضعيف جابر، أم لا؟ والحديث إذا كان قد انجبر بغيره،
فإنه يقال : هو ضعيف ؛ لكنه انجبر بكذا وكذا؛ فصار حسنًا.
إذًا فلا غبار على ما قاله الذهبي، لأنه ليس في مقام تعريف الضعيف
الذي ليس له ما يعضده ؛ فإن هذا قسم من الضعيف لا كل الضعيف.
فإن قيل : لو قال الذهبي: ((هو ما نقص عن درجة الحسن لغيره قليلًا))
لكان أولى.
فالجواب : هذا الاعتراض بمعنى الاعتراض السابق، والمقام مقام
تعريف الضعيف الذي إذا جاءه جابر انجبر به، لا مقام تعريف ما ليس له
جابرٌ أصلًا، والله أعلم.
(١) في ((الموقظة)) (ص ٣٣).

١٠٩
الحديث الضعيف
المسألة الثانية:
لما كانت صحة الحديث راجعة إلى تَمَكّن الإسناد والمتن من صفات
القبول، وكذلك ضَعْفُ الحديث راجع إلى فَقْد هذه الصفات أو بعضها،
لما كان الأمر كذلك أردتُ بيان صفات القبول، مع ذكر نوع الحديث الذي
تشترط فيه هذه الصفات بشكل يُقَرِّب المقصود، وهاك بيان ذلك :
صفة القبول
الحديث الذي يشترط وجودها فيه
١-السلامة من الشذوذ
١- تُشترط في الصحيح لذاته،
ولغيره، وفي الحسن لذاته، ولغيره
٢-السلامة من العلة الخفية القادحة
٢- تُشترط في الصحيح لذاته،
ولغيره، في الحسن لذاته، ولغيره
٣-اتصال السند
٣- يُشترط في الصحيح لذاته، وفي
الحسن لذاته، وفي بعض صور
الصحيح لغيره
٤- ثبوت العدالة
٤- يُشترط ذلك في الصحيح لذاته،
وفي الحسن لذاته، وفي بعض صور
الصحيح لغيره
٥ - الضبط التام
٥- يُشترط في الصحيح لذاته
٦-الضبط الخفيف
٦- يُشترط في الحسن لذاته، وفي
بعض صور الصحيح لغيره
٧-العاضد الذي يجبر غيره| ٧- يُشْترط في الصحيح لغيره،
والحسن لغيره
٨- تَلَقِّي الحديث خارج الصحيحين
بالقبول
٨- يشترط في بعض صور الصحيح
لغيره

١١٠
الجواهر السليمانية
(تنبيه) : من هذه الصفات ما يكون فَقْدُهُ موجبًا للضعف الشديد، ومنها
ما يكون فَقْدُه موجبًا للضعف الخفيف، ومنها ما لا يلزم من فَقْدِه ضعف
الحديث أصلًا، فقد يكون صحيحًا - فضلًا عن أن يكون حسنًا - كما في
صفة التلقي بالقبول والعاضد، والله أعلم.
تنبيهات على عدة أمور في الجدول السابق :
١- قولي في الصفة الثانية: ((العلة الخفية)) احتراز من العلة الظاهرة، التي
تكون في أصل الحسن لغيره، وهو الضعيف، ثم يزول أثرها
بالمتابعة، وقولي: ((القادحة)) احتراز من غير القادحة.
٢- وقولي في الصفة الرابعة: (ثبوت العدالة)) أي: بالاستفاضة أو
التزكية، لا مجرد عدم العلم بالجارح، فيخرج المجهول بأنواعه -
فضلًا عن المجروح في العدالة - .
٣- الطريق إلى معرفة الفرق بين الضبط التام، والضبط الخفيف : هو
كلام الأئمة في الرواة، حسب ما هو مُفَصَّلٌ في سُلَّم الجرح والتعديل
في غير هذا الموضع.
٤- قولي في الصفة السابعة: ((العاضد)) له صور كثيرة، ومنها: التلقي
بالقبول، وقولي: الذي يجبر أخرج القاصر عن ذلك، وهو ما كان
شديد الضعف، سواء كان ذلك في السند أو المتن، وقولي: ((غيره))
يشمل خفيف الضبط ليرتقي إلى درجة الصحيح لغيره، ويشمل أيضًا
ما فيه ضعف ينجبر، فيرتقي إلى الحسن لغيره، وهذا أعم من قول
من قال: الذي يجبر الضعيف؛ فإنه يُخرج الصحيح لغيره في كثير من
صوره، وكذا فقولي : ((الذي يجبر غيره)) يخرج الغير الذي لا ينجبر
بالعاضد.
٥- وقولي في الصفة الثامنة: ((تلقي الحديث بالقبول)) هذا من جملة

١١١
الحديث الضعيف
العواضد، وإنما أفردته بالذِّكْر لكونه ليس من قبيل النظر في حال
رجال السند، وقولي: ((خارج الصحيحين)) احتراز مما تلقته الأمة
بالقبول فيهما، فإن آحادهما تفيد العلم النظري بخلاف ما نحن فيه،
فهو وإن صح فليس في درجة ما في ((الصحيحين)) كما لا يخفى.
والذي جعلني أبدأ بذكر السلامة من الشذوذ والعلة في هذا الموضع -
مع أن العلماء في الغالب يختمون بها الكلام في التعاريف - : أنني رغبتُ
في البدء بالشروط التي يحتاج إليها الصحيح بنوعيه، والحسن بنوعيه،
وكلما كان مجال الشرط أوسع؛ بدأتُ به، وكلما كان أضيق، خَتَمْتُ به،
وقد أقدِّم ما يتعلق بالأقوى من الأحاديث على ما دونه في الرتبة وإن كان
الشرط أوسع مجالًا، كما قدمت شرط الصحيح لذاته على شرط الصحيح
لغيره، والحسن لغيره؛ فإن الصحيح لذاته أخص، والله أعلم
المسألة الثالثة : أقسام الحديث الضعيف.
أشار الناظم إلى ذلك بقوله ((وهو أقسامًا كَثُر)) وهنا سؤالان :
الأول: هل أقسام الحديث الضعيف على مرتبة واحدة من الضعف ؟
والجواب: أنها ليست كذلك، بل هي متفاوتة في ذلك، فبعضها أشد
ضعفًا من بعض.
الثاني : ما السبب في تفاوت مراتب الضعف ؟
والجواب : أن يقال: لما كانت صحة الحديث راجعة إلى تَمَكُنٍ
شروط القبول في الإسناد والمتن؛، فكذلك ضعف الحديث راجع إلى فَقْد
هذه الصفات، أو بعضها، وليس الذي فَقَدَ شرطًا واحدًا كالذي فَقَدَ
شرطين، وليس الذي فَقَدَ شرطين كالذي فقد ثلاثة وهكذا، فكلما كثر
تخلف الشروط؛ كان الضعف أشد - في الجملة - بل ربما كان فقد شرط

١١٢
=
الجواهر السليمانية
واحد أشد من فقد شرطين، وذلك أن الطعن في العدالة أشد من فَقْدٍ
الضبط والاتصال، ونحو ذلك.
والأئمة ينظرون إلى الراوي من جهتين : جهة العدالة، وجهة الضبط،
فالمطعون في عدالته ساقط بالكلية، أما المطعون في ضبطه : فقد يكون
ضعيفًا يُسْتشهد به، وقد يكون ساقطًا متروكًا، فصحَّ أن المطعون في عدالته
لا رجاء فيه، بخلاف المطعون في ضبطه، والله أعلم.
المسألة الرابعة : حكم العمل بالحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه:
للعلماء عدة أقوال في هذه المسألة:
.
الأول: هناك من ذهب إلى العمل بالحديث الضعيف، حتى في باب
الأحكام، وأنه أولى من آراء الرجال، إذا لم يكن هناك ضعيف آخر
يعارضه، وأن يكون ذلك في الأحاديث التي تفيد الاحتياط، والتحرز، لا
في التيسير والتسهيل.
قلت: هذا عمل بظن مرجوح أو شك، ودَفْعُه واضح، والله أعلم.
الثاني: هناك من ذهب إلى أنه ينفع في باب الترجيح، فلو كان هناك
حديث صحيح، يعارضه آخر مثله، والضعيف موافق لأحدهما؛ فإنه يقوي
جانب الصحيح الذي يوافقه، وهذا لا يُدْفع عن الصواب والقبول، إذا خلا
الصحيح الآخر من مرجح أقوى، والله أعلم.
الثالث: وذهب بعضهم إلى أنه يُعمل به في تعيين المبهم في الرواية،
فإذا جاءت طريق صحيحة فيها مبهم، لم يُسَمَّ، وجاءت تسميته من طريق
ضعيفة، حُكم عليه بما يستحق.
قلت: وفي هذا تفصيل: فإن كان المبهم رجلًا لم يُسمّ عن رسول الله
٤، وفي الرواية الضعيفة تسميته بصحابي؛ فلا يُقبل إثبات الصحبة بهذه

١١٣ _
الحديث الضعيف
الطريق، فإن إثبات الصحبة يترتب عليه عدد من الأحكام، ولا يُقبل ذلك
بمجرد طريق ضعيفة، وقِسْ على هذا أمورًا أخرى.
وكذلك إذا اتحد المخرج؛ كان التعيين منكرًا، والله أعلم.
الرابع: وذهب الجمهور إلى أن الحديث الضعيف يُعْمل به في فضائل
الأعمال، ووضعوا لذلك شروطًا:
١- أن یکون الضعف غیر شدید.
٢- أن يكون معنى الحديث مندرجًا تحت أصل عام، واختلف في المراد
بالأصل العام: فمنهم من قال: تشهد له عمومات الشريعة، ومنهم
من قال: أن يكون الحديث الضعيف قد جاء معناه أو نصه من حديث
صحيح أو حسن، لكن دون ذكر الثواب أو العقاب، وانفرد الضعيف
بذكر ذلك، فليس في العمل به جديد إلا أنه يشوِّق ويرغب في
العمل، أو يزيد النفس نفورًا عن الشيء الذي حذر منه النبي
في
الحديث الصحيح أو الحسن.
٣- ألا يُعتقد عند العمل به ثبوته وإن كان في تصوُّر وقوع ذلك مشقة
واضطراب، فكيف يُشوقه الضعيف للعمل بالحديث الصحيح أو
الحسن، وهو لا يعتقد ثبوته؟!
وذهب بعضهم إلى عدم بيان ضعفه؛ حتى لا يتردد سامعه في العمل
به، وهذا يخالف هذا الشرط؛ فإن السامع إذا لم يعرف ضعفه،
ـ﴿، لا سيما من أهل العلم بالحديث فإنه
ويسمع نسبته إلى الرسول
سيعتقد ثبوته، والله أعلم.
٤- ألا يُظهر العمل به، أو يدعو إليه؛ حتى لا يُظن ثبوته.
٥- أن يكون ذلك في غير الأحكام والعقائد.

١١٤
الجواهر السليمانية
٦- ألا يعارضه ما هو أقوى منه.
واستدلوا على ذلك بأدلة، منها :
١- أن العمل في هذه الحالة ليس بمجرد الحديث الضعيف، إما هو
بالحديث الصحيح أو الحسن.
قلت: مجرد التشويق والترغيب في العمل لمجرد الحديث الضعيف:
فيه نوع عمل بالضعيف، كما لا يخفى، فلم يتحقق ما قالوه.
٢- أن هذا قول جمهور العلماء، بل ادعى بعضهم الإجماع، ويجاب
عنه: بأن دعوى الإجماع لا تصح، والجمهور ليس كلامهم حجة
بمفرده، والعبرة بالأدلة.
القول الخامس في هذه المسألة: ذهب بعضهم إلى القول بمنع العمل
بمجرد الحديث الضعيف مطلقًا - وهو الراجح - واستدلوا بأدلة، منها :
١- أن العمل بالحديث الضعيف عمل به مع الشك أو الظّن المرجوح،
وكلاهما مذموم.
٢- أن الحديث الضعيف لا يثبت به شئ من الأحكام، والاستحباب أو
الكراهة من جملة الأحكام الخمسة، فكيف يُعمل به في الفضائل،
وهي من المستحبات؟!
٣- أن ترك العمل به من باب سد الذرائع ؛ حتى لا تشيع الأحاديث
الضعيفة بين الناس، لاسيما وهناك من لم يبال من الخطباء والوعاظ
بشروط هذه القاعدة، وتوسَّع في ذلك توسُّعًا غير مرضي.
٤- هذه القاعدة أفضت إلى إهدار كثير من جهود الأئمة في التحرز
مالم يَقُلْه، فاشتهرت
والوقاية من أن يُنْسب إلى رسول الله

١١٥
الحديث الضعيف
الأحاديث الضعيفة بين الناس لعدة أسباب، منها هذه القاعدة.
٥- هل عملنا بكل الصحيح والحسن، حتى نحتاج إلى العمل
بالضعيف ؟!
هذا، وقد اختصرتُ الكلام هنا اختصارًا، وتوسَّعْتُ فيه في موضع آخر
في شرحي (للموقظة)) للذهبي، وقد أُفْرد ذلك في شريطين بعنوان: ((الطَّرْحُ
والإهمال للحديث الضعيف في فضائل الأعمال)) فيُرْجَع إليه هنالك، والله
أعلم وأحكم.

١١٦
الجواهر السليمانية
الحديث المرفوع
قال الناظم كلّفُ :
٧- وما أُضِيفَ للنَّبِي المرفوعُ
سبق أن تكلم الناظم كَّفُ على الحديث النبوي من جهة قبوله ورَدِّه،
وقَسَّم ذلك إلى صحيح، وحسن، وضعيف، وقد تكلم في هذا البيت على
الحديث النبوي من جهة إضافته إلى قائله، فذكر ما أضيف إلى النبي
وما أضيف إلى التابعي، وسيأتي الكلام - إن شاء الله تعالى - على ما
أضيف إلى الصحابي.
وهذا يتصل بمباحث المتن ؛ لأن النظر فيه إلى قائله، لا إلى اتصال
سنده، أو عدالة وضبط رواته (١) ؛ والله أعلم.
وقول الناظم : ((ما)) أي المتن الذي ((أضيف)) أي عُزِي ونُسِبَ إليه
سواء كان من نسبه إليه صحابيا، أو تابعيا، أو من دونهما، وسواء كان
قولًا، أوفعلًا، أو تقريرًا، وسواء ثبت ذلك أم لا.
المعزو إليه -
وتحت هذا الصدر من البيت عدة مسائل :
المسألة الأولى : سبب تقديم المرفوع على الموقوف والمقطوع.
قدم الناظم تخلفُ المرفوع لشرفه وعلو منزلته؛ لأنه منسوب إلى النبي
(٢) وهذا كما أنه قدم الصحيح على غيره للسبب نفسه.
(١) انظر ((النكت)) (١ / ٥١١) و((فتح المغيث)) (١ / ١١٨).
(٢) انظر ((فتح المغيث)) (١ / ١١٨) فقد قال السخاوي: ((وقُدِّم على ما بعده
لتمخُّضِهِ في شريف الإضافة)). اهـ

١١٧
الحديث المرفوع
=
= (
المسألة الثانية : تعريف الحديث المرفوع.
من قول، أو فعل، أو تقرير، أو
هو ((ما أضيف إلى النبي
صفة))(١).
فقولهم : ((ما أضيف)) تقدم أن معناه : المتن الذي عُزِي أو نُسِبَ.
كذا وكذا، أو
وقولهم : ((من قول)) كأن يقول: قال رسول الله
سمعته يقول كذا.
كذا وكذا.
وقولهم: ((أو فعل)) كأن يقول: فعل رسول الله
لأمر رآه، أو بلغه عمن
وقولهم : ((أو تقرير)) وهو عدم إنكاره
يكون منقادًا للشرع (٢)؛ وخرج بذلك بعض أفعال الكفار التي لم يأت فيها
بخصوصها عن النبي ® إنكار، لكونه يُنكر عليهم دينهم في الجملة، والله
أعلم.
وقد عَدَّ العلماء هذا القسم من جملة المرفوع حُكْمًا؛ لأن النبي
لا يسكت على المنكر، بل لابد أن يبين أنه منكر، وذلك لأمور :
لا تأخذه في الله لومة لائم، بل هو أحق الناس بذلك.
١- أنه
٢- أنه معصوم من الخطأ في البلاغ، فإذا سكت عن أمر عُلم أنه حق.
و يخبره
٣- أن الشئ لو كان منهيا عنه ؛ لنزل الوحي على رسول الله
بذلك.
وهذا بخلاف غيره ؛ فإنه قد يسكت على المنكر لأسباب، منها :
١- أن يكون ذاهلا عنه، وإن فُعل بحضرته.
(١) انظر ((فتح الباقي على ألفية العراقي)) لزكريا الأنصاري.
(٢) انظر ((توجيه النظر)) لطاهر الجزائري (١ / ٣٧).

١١٨
الجواهر السليمانية
٢- الرهبة من فاعل المنكر، أو الرغبة إليه.
٣- أن يكون جاهلاً بحكم ما فعله صاحب المنكر، أي لا يدري أن ما
فعله منکر.
٤- أن يكون متأولاً لفعل صاحب المنكر، فيرى أنه مصيب، فيسكت عنه
لذلك، والواقع أن هذا الفعل ليس له وجه صحیح.
٥- أن يكون مافعله الرجل من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها
السكوت عن المخالف، فيسكت لذلك، لا لأن مخالفه مصيب.
٦- أن يترك تغيير المنكر خشية أن يؤول إلى مفسدة أكبر، ولايُبَيِّن حكمه
لذلك أيضًا .
وكل هذه الأسباب منتفية عنه
لأنه قد يترك إنكار
فإن قيل : إن السبب السادس غیر منتفٍ عنه
بيانه
المنكر إذا كان سيؤول إلى مفسدة أكبر.
تغيير المنكر بالقيد السابق؛ لا يلزم منه عدم
فالجواب : أن تَرْکه
أن الشئ الفلاني منكر، كما قال لعائشة: ((لولا أن قومك حديثو
عهد بكُفْر؛ لهدمت الكعبة ... )) .
فأثبت أن بناء الكعبة ليس على قواعد إبراهيم، مع تركه البناء على ما
هو عليه ؛ مراعاة لحال قريش.
، في عبدالله بن أبي بن سلول - وقد استُؤْذِن
·· ومن ذلك أيضًا قوله
في قتله -: ((دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)) فلم ينكر أن
ساب الرسول يُقْتل، ولكنه تركه لأمر آخر، فلا يُعَدُّ هذا سكوتا عن بيان
المنكر، بخلاف سكوت غيره عن تغيير المنكر، وبيان الحكم بأنه منكر.
وقد يجمع حديث واحد القول والفعل والتقرير، ومثال ذلك : حديث

١١٩
الحديث المرفوع
الأكل من الضب، وهذا
خالد ربه في أكل الضب، فقد ترك النبي
فعل، إذ التروك عند العلماء أفعال، وقال عندما سأله خالد: ((أحرام هو ؟))
فقال
2: ((لا، إنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه)) وهذا قول،
وأقر خالدًا على الأكل منه، وهذا تقرير.
وقولهم: ((أو صفة)) يشمل الخُلُقية، والخِلْقية، والأولى من باب
الأفعال، وأما الخِلْقية : فهي ما أتى من الأحاديث في وصف خلقته
كالطول، واللون، والشعر، والوجه، ونحو ذلك، وإن كان لاينبني عليها
حكم شرعي - في الجملة - وأدخلتها في الحديث المرفوع؛ لأن أحاديث
الشمائل - وهذا منها - مذكورة من جملة الأحاديث النبوية(١).
فإن قيل : إن التقرير داخل في الأفعال، فلا حاجة لذكْره، ويُكْتَفَى
بذكْر القول، والفعل، والوصف الخِلْقي ؟
فالجواب : أن السكوت المقصود - وإن كان فِعْلًا - إلا أن ذكر
التقرير في هذا الموضع حَسَنٌ ؛ لأسباب :
١- دفع الإيهام، فقد يظن بعضهم أن الاقتصار على الفعل لا يدخل فيه
التقرير، فذُكر دفْعًا لذلك.
٢- لما كان سكوت الصحابي - فمن دونه - لا يُعَدُّ حكمًا يُنسب إليه،
﴿؛ حَسُنَ ذِكْر التقرير في التعريف ؛ لإظهار
بخلاف سكوت النبي
الفرق بين سكوت النبي
وسكوت غيره.
٣- أن القول فعل أيضًا، ومع ذلك فمن العلماء من نص على القول في
التعريف، ولم يقتصروا في تعريف المرفوع على أنه : ما أضيف إلى
(١) وقد قال الحافظ نحو ذلك، انظر ((فتح الباري)) (١٣ / ٢٦٦) ك / الاعتصام
بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنة رسول الله وَله، الحديث رقم (٧٢٧٧).

١٢٠
الجواهر السليمانية
من الأفعال، باعتبار أن القول داخل في الفعل، والجواب
النبي
عن ذلك هو الجواب عن ذكر التقرير في التعريف، والله أعلم .
(فائدة) : هذا التفصيل في تعريف المرفوع من باب التوضيح لما يشمله
التعريف، وإلا فلو اقتصرنا على قول الناظم: ((وما أضيف للنبي المرفوع))
لكان ذلك مُتَّجهًا، والله تعالى أعلم.
(فائدة أخرى) : وعرَّف الخطيب المرفوع بقوله : ((والمرفوع : ما أخبر
فيه الصحابي عن قول رسول الله
. أو فعله))(١) ويلزم على هذا أن يكون
كل ما لم يُذكر فيه الصحابي ؛ فلا يُسَمَّى مرفوعًا، وفيه نظر.
قال الحافظ : ((قلت : يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل
المثال، لا على التقييد، فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد
جَعْلَ ذلك قيدًا ؛ فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما
أضيف إلى النبي ﴿ لايُسمَّى مرفوعًا إلا إذا ذُكر فيه الصحابي نَظُه،
والحق خلاف ذلك، بل الرفع كما قررناه إنما يُنظر فيه إلى المتن دون
الإسناد، والله أعلم))(٢). اهـ
المسألة الثالثة: أقسام الحديث المرفوع :
ينقسم الحديث المرفوع إلى قسمين : مرفوع تصريحًا، ومرفوع
حكمًا(٣).
١- المرفوع تصريحًا : هو كل ما أُضيف إلى النبي
الكلام على ذلك.
، وقد تقدم
u
(١) انظر ((الكفاية)) (ص ٥٨).
(٢) انظر: ((النكت)) (١ / ٥١١) و((فتح المغيث)) (١ / ١١٨) و((التدريب))
(١ / ١٨٤).
(٣) انظر ((النزهة)) (ص ١٤٠).