Indexed OCR Text
Pages 21-40
صورة المخطوطة رقم (١) ـوابـ الشهورروي فيتات دمية ماهير زاو فريسة وكلماقلت وث الد علا وَمَا انك الإل حادية أركان المصافى تلك وفا زب فازكازاوفيل صورة المخطوطة رقم (٢) ٢٣ متن المنظومة البيقونية متن المنظومة البيقونية ١- أَبْدَأُ بِالحَمْدِ مُصَلِّبًا عَلَى ٢- وَذِي مِنَ أَقْسَامِ الحَدِيثِ عِدَّةُ ٣- أَوّلُها الصَّحِيحُ وَهْوَ مَا اتَّصَلْ ٤- يَرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِهِ ٥- وَالحَسَنُ المَعْرُوفُ طُرْقاً وَغَدَتْ ٦- وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُرْ ٧- وَمَا أُضِيفَ لِلنَّبِي المرْفُوعُ ٨- وَالْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلُ الإِسْنَادِ مِنْ ٩- وَمَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِلْ ١٠- مُسَلْسَلٌ قُلْ مَا عَلَى وَصْفٍ أَتَّى ١١- كَذَاكَ قَدْ حَدّثَنِيْهِ قائماً ١٢- عَزِيزُ مَرْوِي اثْنَيْنٍ أَوْ ثَلاثَةُ ١٣- مُعَنْعَنٌّ كَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ ١٤- وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلَا ١٥- وَمَا أَضَفْتَهُ إِلى الأَصْحَابِ مِنْ ١٦- وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ ١٧ - وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَالٍ ١٨- والمُعْضَلُ السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ١٩- الأوَّلُ الإِسْقَاطُ لِلشَّيْخِ وَأَنْ مُحَمَّدٍ خَيْرٍ نَبِيٍّ أُرْسِلَا وَكُلُّ وَاحِدٍ أَتَى وَعَدَّهْ إِسْنَادُهُ وَلَّمْ يَشُذَّ أَوْ يُعَلْ مُعْتَمَدٌ في ضَبْطِهِ وَنَقْلِهِ رِجَالُهُ لَا كَالصَّحِيحِ اشْتَهَرَتْ فَهْوَ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَاماً كَثُرْ وَمَا لِتَابِعٍ هُوْ اَلَمِقْطُوعُ رَاوِيِّهِ حَتَّى المُضْطَفَى وَلَمْ يَبِنْ إِسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى فَالْمُتَّصِلْ مِثْلُ أَمَا وَاللَّهِ أَنْبَانِي الْفَتَى أَوْ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي تَبَسَّمَا مَشْهُورُ مَرْوِي. فَوْقَ مَا ثَلَاثَةٌ وَمُبْهَمٌ مَا فِيه رَاوٍ لَمْ يُسَمْ وَضِدُهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلَا قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَهُوَ مَوُقُوفٌ زُكِنْ وَقُلْ غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَط إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعْ الأَوْصَالِ وَمَا أَتَّى مُدَلَّساً نَوْعَانٍ يَنْقُلَ مِمَّنْ فَوْقَهُ بَعَنْ وَأَنْ ٢٤ = الجواهر السليمانية ٢٠- وَالثَّانِ لَا يُسْقِطُهُ لكِنْ يَصِفْ ٢١- وَمَا يُخَالِفْ ثِقَةٌ بِهِ الَملا ٢٢ - إِبْدالُ رَاوٍ مَا بِرَارٍ قِسْمُ ٢٣- وَالْفَرْدُ مَا قَيِّدْتَهُ بِشِقَةٍ ٢٤- وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا ٢٥- وَذُو اخْتِلَافٍ سَنَدٍ أَوْ مَتْنٍ ٢٦- والمُدْرَجَاتُ في الْحَدِيثِ مَا أَتَتْ ٢٧- وَمَا رَوَى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِهْ ٢٨- مُتَفِقٌ لَفْظاً وَخَطّاً مُشَّفِقْ ٢٩- مُؤْتَلِفٌ مُتَّفِقُ الخَطّ فَقَظْ ٣٠- وَالمُنْكَرُ الْفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا ٣١- مَتْرُوكُهُ ما وَاحِدٌ بِهِ انْفَرَدْ ٣٢ - وَالْكَذِبُ المُخْتَلَقُ المَصْنُوعُ ٣٣- وَقَدْ أَتَتْ كَالجَوْهَرِ المَكْنُونِ ٣٤ - فَوْقَ الثَّلَاثِينَ بِأَرْبَعٍ أَنَتْ أَوْ صَافَهُ بِمَا بِهِ لَا يَنْعَرِفْ فَالشَّاذُ وَالمَقْلُوبُ قِسْمانِ تَلَا وَقَلْبُ إِسْنَادٍ لَمِتْنٍ قِسْمُ أَوْ جَمْعِ أَو قَصْرٍ عَلَى رِوَايَةٍ مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الْفَنِّ مِنْ بَعْضِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ مُدَبَّجْ فَاعْرِفْهُ حَقًّا وَانْتَخِهْ وَضِدٌهُ فِيمَا ذَكَرْنَا الْمُفْتَرِقْ وَضِدُهُ مُخْتَلِفٌ فَاخْشَ الْغَلَطْ تَعْدِيلُهُ لَا يَحْمِلُ الثَّفَرُّدَا وَأَجْمَعُوا لِضْعْفِهِ فَهْوَ كَرَدْ عَلَى النَّبِيِّ فَذلِكَ الْمَوضُوعُ سَمَّيْتُها: (مَنْظُومَةُ الْبَيْقُونِي) أَقْسَامُها تَمَّتْ بِخَيْرٍ (خُتِمَتْ) ٢٥ المقدمة المقدمة قال الناظم كثّتْهُ : ١- أبْدَأُ بالحَمْدِ مُصَلِّبًا عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرٍ نَبِيٍّ أُرْسِلَا وقبل البدء في بيان المسائل المتعلقة بهذا البيت، فقد استشكل بعض الشراح عدم ابتداء الناظم تخلّفُ بالبسملة، وقالوا: إن ما وجد من ذكرها في بعض النسخ؛ إنها من عمل الشراح، إلا أن بعضهم ذكر أنها من عمل الناظم (١)، وعلى هذا القول يكون البدء بالحمدلة في قوله: ((أبدأ بالحمد)) بدءًا إضافيًا نسبيًا، ويكون البدء بالبسملة بدءًا مطلقًا. تنبيه: جرت عادة كثير من المؤلفين أنهم يبدؤون كتبهم بالبسملة، ومنهم من يبدؤها بالحمد، أو بذكر الله، وكثير منهم يحتج على ذلك بما رُوِي عن النبي ◌َ ﴿ أنه قال: ((كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله - وفي رواية -: ((بحمد الله)) - وفي رواية -: ((بذكر الله)) فهو أقطع، أو أبتر، أو أجذم))، أي: أنه ممحوق البركة، وإن كان ظاهره التمام، إلا أن هذا الحديث لا يصح، وقد تكلم عليه شيخنا الألباني في ((الإرواء))(٢). وهذا البيت فيه عدة مسائل : (١) وقد أثبتها من عمل الناظم الزرقاني في شرحه ص (١٤)، وكذا الشيخ ابن عثيمين في شرحه أيضًا ص (١١)، ولم يثبتها عثمان المكي الزُّبيدي في ((القلائد العنبرية)) كما في ص(١٥)، ولا الشيخ الجبرين في ((الثمرات الجنية)) ص(١٧). (٢) رقم (١)، وتكلم عليه أيضًا شيخنا أبو الحسن السليماني - المؤلف - حفظه الله، في تحقيقه للجزء الأول من ((فتح الباري)) المسمى: ((تحفة القاري بدراسة وتحقيق فتح الباري)) . -: ٢٦ الجواهر السليمانية المسألة الأولى: تعريف الحمد : هو وَصْفُ المحمود بالكمال، مع المحبة والتعظيم، فإن خلا الوصف عن المحبة والتعظیم؛ فهو مدح لا حمد. والوصف بالكمال المطلق لا يكون إلا لله سبحانه، وهو -سبحانه - يُحْمد لوحدانيته، ولأسمائه وصفاته، وأفعاله، وإنعامه، وأقداره .... فالله سبحانه هو المحمود الحمد المطلق، وفي كل الأحوال. المسألة الثانية: قوله: ((مصليًا)): نُصِب على الحال، أي: أبدأ بالحمد حال كوني مصليًا، وهذه الحال يسميها علماء اللغة: حالًا منتظرة، إذًا موضع الصلاة - وهو اللسان - مشغول بالحمد، ولا يتأتى الجمع بين الصلاة والحمد في آن واحد، وهذا التركيب يشير إلى علو الهمة، حيث إن المرء يجمع بين وجوه كثيرة من الخير ظاهرة وباطنة، ويُوَنِّي بذلك كله. د والصلاة إذا كانت من العبد؛ فهي: طلب الثناء على النبي ◌َّ في الملأ الأعلى، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] وإذا كانت من الله على نبيه؛ فهي بمعنى الثناء، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَّبِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وإذا ٤ كانت من الملائكة فهي استغفار. المسألة الثالثة: قوله: ((محمد)»: وهو اسم من أسماء النبي ◌َّ﴾، وله أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على كثرة الصفات والمعاني. وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين كثّفُ في شرحه للمنظومة أن الله 35 لم يذكره في القرآن إلا باسم ((محمد)) و((أحمد))، وأن معنى ((محمد)» : أن ٢٧ المقدمة الفعل - وهو الحمد - واقع من الناس، أي: أن الناس يحمدونه، ومعنى ((أحمد)): أن الحمد واقع منه، أو أنه أحمد الناس لله تعالى. اهـ. ملخصًا. المسألة الرابعة: قوله: ((خير)): أفعل تفضيل بمعنى ((أَخْيَرُ)) لكن حذفت الهمزة، وهذا موجود في لغة العرب، فهم يحذفون الهمزة من أفعل التفضيل، على لغة من يقول: ((وحَبُّ شيء إلى الإنسان ما مُنعا)) أي: وأحب شيء، وقد قال بعضهم: وغالبًا أغناهم خَيْرُ وشَرّ عن قولهم: أَخْيَرُ منه، وأَشَرّ ولا تقل: خيرٌ وشرٌّ، بالتنوين؛ لأن أصلهما: أخير، وأشر، فلا تنون. وعلى هذا؛ فمعنى ذلك: أن الرسول وَ﴿ل أخير رسول أرسله الله ◌َ، وهو كذلك، فإنه عليه الصلاة والسلام سيد الأولين والآخرين، وقد قال مَ له: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)). المسألة الخامسة: ما الفرق بين النبي والرسول؟ للعلماء عدة أقوال في ذلك، منها : ١- أن الرسول من كان معه كتاب، والنبي من ليس معه كتاب، ويَرِدُ عليه قوله تعالى: ﴿كَنَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِتْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا أَخْتَلَفُواْ فِيْهِ﴾ [البَفَرَة: ٢١٣] فهذه الآية تدل على أن النبيين معهم كتب ليحكموا بها بين الناس. ٢- ومنهم من يقول: إن الرسول من أُمِرَ بالبلاغ، والنبي لم يؤمر بذلك، والآية السابقة تَرِدُ على هذا القول أيضًا، لقوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ = ٢٨ الجواهر السليمانية النَّبِنَ مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ [البَقَرَة: ٢١٣] والبلاغ لا يخرج عن البشارة والنذارة، ويَرِدُ أيضًا، قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبٍِ إِلَّ إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحَجّ: ٥٢] الآية، فوصف النبي بأنه مرسل، ولا يكون مرسلاً إلا ليبلغ من أرسل إليهم، وكذا قول النبي ◌َّله: ((إنه لم يكن من نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، ... )). ومنهم من يقول: إن الرسول: هو من أُرْسِل بشرع جديد إلى قوم ٣- مخالفين، والنبي: من أرسل بشرع من قبله إلى قوم موافقين؛ ليجدد شريعة من قبله، وعلى هذا؛ فالرسول مؤسِّس، والنبي مؤكِّد، ومثّلوا لذلك بأنبياء بني إسرائيل، ويرد عليه حديث: ((يأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان)) فهذا يدل على أن النبي أرسل إلى المخالفين أيضًا، ولو كانوا جميعًا موافقين؛ لكانوا أكثر من ذلك، لأنه يستبعد أن يرسل لواحد أو اثنين !! ولو سلمنا بذلك؛ فبقي قوله ◌َّله: ((والنبي وليس معه أحد)) !! ٤- ومنهم من قال: هما سواء. والله أعلم بالصواب من ذلك، والتوسع في هذا المبحث ليس وراءه - عندي - كبير طائل، والله أعلم. ٢٩ المقدمة قال الناظم تقذفه : ٢- وذِيْ مِنَ أقْسَامِ الْحَدِيثِ عِدَّهْ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَتَى وَحَدَّهْ ذكر الناظم تنقُّ أن علوم الحديث لها أقسام كثيرة، وأنه سيذكر كثيرًا منها، مشيرًا إلى تعريف كل قِسْم، وياليته اعتنى ببيان حُكْم الأقسام التي تحتاج إلى ذلك، وهذا أهم ما يُحتاج إليه في هذا العلم؛ فبالتعريف يتميز القسم من غيره، وببيان الحكم يُعْرَف قبول القسم أو رَدُّه. وقوله: ((وذي)) إشارة إلى أقسام الحديث، وهو مبتدأ وخبره: «عِدَّه)) وتقدير الكلام: ((وذي عدة من أقسام الحديث)). قال الشيخ ابن عثيمين كلّفُ في شرحه على المنظومة: ((إن كانت الإشارة قبل التصنيف ؛ فالمشار إليه هو ما في ذهنه، وإن كانت الإشارة بعد التصنيف؛ فالمشار إليه هو الشيء الحاضر الموجود في الخارج)) اهـ (١). وقوله: ((مِن أقْسام)) فـ ((مِنَ)) هي بتحريك النون؛ تفاديًا من التقاء الساكنين، لأن الهمزة في قوله: (أقسام) حُذِفتْ؛ ليستقيم الوزن. و(الحديث): ما أُضيف إلى النبي ◌َّه من قول، أو فِعْل، أو تقرير، أو صفة(٢). هذا هو المراد بالحديث عند الإطلاق، وفي كلام غير النبي بَّهِ يُقَيَّد، فيقال : حديث فلان، وقد يطلق بعضهم الحديث في الآثار الموقوفة والمقطوعة، والله أعلم(٣). (١) (ص ٢٢). (٢) انظر ((فتح المغيث)) للسخاوي (١ / ٨) وكذا ((الغاية لشرح الهداية)) للسخاوي (١ / ٧٢). (٣) قال أحمد: ((صَحَّ من الحديث سبعمائة ألف وكَسْر، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ سبعمائة ألف)) قال البيهقي: ((أراد ما صح من الأحاديث، وأقوال الصحابة والتابعين)) اهـ من ((التدريب)) (١ / ٥٠) وانظر تفسير ابن الصلاح لكلام البخاري في هذا المعنى في ((المقدمة)) مع ((التقييد والإيضاح)) (ص ٢٧). )= ٣٠ الجواهر السليمانية وقوله : ((أقسام)) جَمْعُ قِسْم، والقسم : هو الشيء الذي يكون مندرجًا تحت أصل كلي، وهو أخص من الأصل العام. أما القسيم : فهو الشيء الذي يجتمع مع قسيمه في أصل عام، إلا أنه يباينه ويختلف عنه في بعض الأحكام، وإنما ذكرتُ هذا؛ لاستعمال تلك المصطلحات في بعض الكتب المؤلّفة في علوم الحديث. وقوله: ((وَحَدَّهْ)) منصوب؛ لأنه مفعول معه، والواو واو المعية، والأفصح في لغة العرب: أنه إذا عُطف على الضمير المستتر؛ تكون الواو للمعية، ويُنْصَب ما بعدها (١). والحد : ((هو الوصف المحيط بموصوفه، الممَيِّز له عن غيره)» بمعنى: أنه لا بد أن يكون جامعًا مانعًا، ومنهم من يعبر بقوله: ((مضطردًا منعكسًا)) وهما بمعنى، أي: أنه لا يُخْرِج شيئًا من المحدود، ولا يُدخل شيئًا من غيره في الحد. فلو أردنا أن نُعَرِّف الإنسان - مثلًا - فنقول: ((هو حيوان ناطق))، فقولنا: ((حيوان)) أخرج ما ليس بحيوان، كالجماد، وقولنا: ((ناطق)) أخرج ما ليس بناطق، فهذا الحد استحق أن يقال فيه: إنه جامع مانع، أو مضطرد منعكس، وهذا بخلاف ما لو قيل: ((الإنسان: حيوان ناطق عاقل)) فإن هذا ليس بجامع ؛ إذ قد أخرج المجنون، وهو إنسان - وإن لم يكن عاقلًا - وكذا لو قيل: ((الإنسان حيوان)) فهذا ليس مانعًا؛ إذ يدخل فيه كل ما فيه حياة، وإن لم يكن إنسانًا، كالبهائم، والله أعلم. (تنبيه) : الحد، والتعريف، والرسم، من العبارات التي يستعملها العلماء في مقام تعريف الشئ، وبما يتميز به عن غيره، والله أعلم. (١) انظر شرح الشيخ ابن عثيمين للمنظومة (ص ٢٣). ٣١ المقدمة والكلام على هذا البيت وما يتعلق به في مسألتين : المسألة الأولى: ما المراد بهذه الأقسام التي سيتكلم عليها الناظم كثذفه ؟ والجواب: أن المراد بذلكَ أقسام علوم الحديث، لا أقسام الحديث المتعلقة بحكمه ورتبته، إذ أقسامه - من هذه الحيثية - لا تزيد عن ثلاثة أقسام : صحيح، وحسن، وضعيف، والضعيف أقسام كثيرة، وبعضهم يقول: الحديث صحيح وضعيف فقط، وهذا بخلاف أقسام علوم الحديث؛ فهي كثيرة جدًّا، وليس لكثير منها علاقة بالقبول والرد(١). المسألة الثانية: هل أراد الناظم كتلة استيعاب جميع أقسام علوم الحديث ؟ والجواب: أن الناظم لم يُرِدَ ذلك، وهذا واضح من إتيانه هنا بـ ((من)) الدالة على التبعيض، وهذا هو الحاصل، كما ستراه في هذه المنظومة - إن شاء الله تعالى -. ولعله أراد بذلك التسهيل على المبتدئين في هذا العلم، ومعلوم أن الهمم - لاسيما في الأزمنة المتأخرة - قد فترتْ وضعُفَتْ، والاختصار يناسبها، وإن كان التطويل لا بد منه للمتخصصين في هذا الفن، ولما كانت هذه المنظومة مختصرة، رقيقة، لطيفة ؛ انتشرت بين طلاب العلم ؛ وكثر شراحها، ولعل ذلك لحسن نية الناظم - والله أعلم - والتوفيق بيد الله سبحانه. (١) انظر هذا المعنى فى ((النكت)) للحافظ (٥٠٤/١). ٣٢ الجواهر السليمانية الحديث الصحيح قال الناظم تقذفه : إِسْنَادُهُ وَلَمْ يُشَذَّ أَوْ يُعَلْ ٣- أَوَّلُها الصَّحِيْحُ وَهْوَ ما اتَّصَلْ ٤- يَرْوِيْهِ عَدْلٌ ضَابِظٌ عَنْ مِثْلِهِ مُعْتَمَدٌ فِيَّ ضَبْطِهِ وَنَقْلِهِ شرع الناظم كَثْتُهُ في بيان ما وعَدَ به من ذِكْر أقسام علوم الحديث، فبدأ بذِكْر الحديث الصحيح، وبَيَّنَ شروطه؛ ولقد أحسن الناظم في البدء بهذا النوع؛ فإنه أشرف الأنواع ذِكْرًا، وأجلُّها قدْرًا، وأعظمها حجة. واعلم أن تحت هذين البيتين عدة مسائل: المسألة الأولى: قوله: ((أولها الصحيح)) وفيه ثلاثة مباحث: (أ) أن ((ها)) من قوله: ((أولها)) ضمير يعود على أقسام علوم الحديث، لا أقسام الحديث من جهة القبول والرد، كما سبق بیانه. (ب) لماذا بدأ الناظم تَّفُ بذِكْر الحديث الصحيح، وجَعَلَه أول الأقسام؟ الجواب : سبب ذلك: أن الحديث الصحيح هو أعلى أنواع الحديث قدْرًا، وأشرفها ذِكْرًا، والبدء بالأشرف يتفق عليه العقلاء. ويضاف إلى ذلك: أن المقصود الأول من دراسة هذا الفن: أن نُميز الصحيح من غيره، فنأخذ الصحيح، ونترك المردود، فكان البدء به أولى، ٣٣ الحديث الصحيح والله أعلم(١). (ج) أقسام الحديث الصحيح: ينقسم الحديث الصحيح إلى قسمين : (١) صحيح لذاته، وهو الذي أراد الناظم تعريفه، كما يظهر مما ذكره من شروط، وهو على مراتب. (٢) صحيح لغيره، وهو دون الصحيح لذاته، وسيأتي الكلام عنه في الحديث الحسن - إن شاء الله تعالى -. المسألة الثانية: تعريف الحديث الصحيح لذاته : عرَّف الناظم الحديث الصحيح، فذكر أنه: ((الذي يتصل سنده، برواية عَدْلٍ ضابطٍ، عن مثله، ولم يُشَذَّ، ولم يُعَل)) . وللعلماء عدة أقوال في تعريف الحديث الصحيح، تكلمتُ على بعضها في («إتحاف النبيل))(٢) وأجمعها وأخصرها - عندي- قول من قال: ((هو الذي يتصل إسناده، بنقل العدل الضابط، ولا يكون شاذًّا ولا مُعَلَّلًا)). فقولهم : ((يتصل)) سيأتي مفصلًا - إن شاء الله تعالى - بعد قليل. وقولهم: ((إسناده)): الإسناد: هو سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، وهو والسند بمعنى - في الجملة - وبعضهم جعل الإسناد حكاية السند(٣) أي: عَزْؤُه، يقال: أسند الشيء إلى المسند إليه، أي: عزاه إليه، وحكاه عنه. وقولهم: ((الذي يتصل إسناده)) يدل على الاتصال في جميع طبقات (١) وانظر نحو ذلك في ((فتح المغيث)) (١ / ١٤). (٢) (١ / ١٠٦ - ١٠٩) السؤال (١٧). (٣) انظر ((النزهة)) (ص ٥٣). ٣٤ الجواهر السليمانية السند، وهذا يغني عن قول من قال: ((عن مثله)) في قولهم: ((بنقل العدل الضابط عن مثله)) أو ((بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط)) كما هو واضح، ولا حاجة إلى أن يُقال: ((إلى منتهاه)) لأنه حيثما وقفت سلسلة الرجال، مع توافر بقية الشروط؛ فهو الصحيح إلى من عُزِي إليه، سواء كان مرفوعًا إلى رسول الله وَل﴿ أو إلى من دونه، والله أعلم. (تنبيه): قد يقال: لا حاجة لقولهم في التعريف: ((إسناده)) وتكون العبارة: ((الذي يتصل بنقل العدل ... )) الخ لأنه لا يتصل إلا الإسناد، والمختار في التعاريف الاختصار. قلت: ولهذا القول حظّ من الوجاهة، وما ذكرته أوضح، والأمر سهل، والله أعلم. وقولهم: ((العدل)) سيأتي - إن شاء الله - مفصلًا. وقولهم: ((الضابط)) أي: تام الضبط، فإنه المقصود عند الإطلاق، ولا يشترط أن يكون الراوي من الحفاظ الكبار، لكن إن وقع ذلك؛ فهو أمكن وآكد في تحقق شروط الصحيح. وقولهم: ((العدل الضابط)) أدق من قول من قال: ((الثقة)) وإن كان الثقة - في الأصل - هو العدل الضابط، والاختصار في التعاريف أولى من الإسهاب؛ إلا أن هناك من استعمل قولهم: ((ثقة)) في غير الضبط : إما أنه يريد أنه ثقة في دينه، وإن لم يكن ضابطًا لحفظه (١)، أو يريد أنه صحيح السماع، وإن كان لا يدري ما الحديث(٢) !! وبعضهم أطلقه على من لم (١) وهذا كثير مشهور في كلام أئمة الجرح والتعديل، ومن ذلك قول يعقوب بن شيبة في الربيع بن صَبيح: ((رجل صالح، صدوق، ثقة، ضعيف جدًّا)) اهـ من ((تهذيب التهذيب)) (٣ / ٢٢٢). (٢) انظر أمثلة لذلك في كتابي: ((شفاء العليل)) (ص١ / ٣٣٨ - ٣٣٩). ٣٥ الحديث الصحيح يُجَرَّح، فإن لم يَعْلَم في الراوي تجريحًا وثَّقِه (١) !! والأصل أنه لا بد من ثبوت العدالة والضبط، ولا يُكْتَفَى بمجرد عدم العلم بالجرح. فلما استُعمل لفظ: ((ثقة)) في غير العدل الضابط؛ كان التنصيص على اشتراط العدالة والضبط أبعد عن الاحتمال والاشتباه، والله أعلم. وقولهم: ((ولا يكون شاذًّا)) أدق من قول من قال: ((من غير شذوذ)) لأنه لا يلزم من كل شذوذ أو مخالفة أن تكون قادحة، وأثرت في الحديث حتى صار شاذًا، وإن كان بعض العلماء قد يقول في الحديث: ((صحيح شاذ» ويعني بذلك أن في الحديث مخالفة للراوي من غيره، لكنها لا تضر الرواية في نظر من أطلق ذلك. وأما المشهور في قولهم: ((ولا يكون شاذًّا)) أي: لا يكون فيه شذوذ قادح، فصار به معلًا نازلًا عن درجة القبول. وقولهم: ((ولا معلَّلًا)) أي: لا يكون فيه علة صار بها مُعَلًّا، وهذا يغني عن قول من قال: ((ولا معلل بعلة قادحة)) لأن العلة التي لا تقدح لا تورث إعلالًا أصلًا. وبالنظر فيما سبق من تعريف الناظم للحديث الصحيح؛ يتضح أنه يحوي شروطًا، فسأذكرها، وما يتعلق بها - إن شاء الله تعالى - : الشرط الأول: الاتصال: وقد ذكره الناظم بقوله: ((وهو ما اتصل إسناده)) . وفي الكلام على هذا الشرط مباحث: الأول: تعريفه: فالاتصال هو: أن يتحمل الراوي الحديث من شيخه بلا واسطة. (١) كما عُلِمَ عن ابن حبان والحاكم وغيرهما. == ٣٦ الجواهر السليمانية وقد عَبَّرتُ بالتحمل : حتى يدخل في ذلك ما كان من طريق السماع، وكذا جميع طرق التحمل المعتمدة بتوافر شروطها من عَرْض، وإجازة، ووجادة ... إلخ. الثاني: طرق معرفة الاتصال: يُعْرف الاتصال بين الراوي وشيخه بعدة طرق، وهي : (١) التصريح. (٢) الترجيح. (٣) الاستنباط. فأما ثبوت الاتصال بطريق التصريح؛ فإنه يُدْرك بأحد أمرين: (أ) التنصيص من عارف بهذا الشأن، كأن يقول إمام : إن فلانًا سمع من فلان، أو رواية فلان عن فلان متصلة، أو نحو ذلك. (ب) التصريح من الراوي في إسنادٍ ثابت إليه بالسماع من شيخه، كأن يقول: حدثني فلان، أو سمعت فلانًا، أو سألت فلانًا أو لقيتُ فلانًا، فقال لي .... إلخ. ويُشْترط لقبول دعوى الاتصال من هذا الوجه الثاني شروطً : (١) ثبوت الإسناد إلى مَنْ صَرَّح بالسماع. (٢) ألا يكون هذا الراوي واهمًا في تصريحه بالسماع، أو كذابًا. ويثبت وهمه في ذلك بنص إمام - كما سيأتي في الشرط الثالث - أو بجمع الطرق. (٣) ألا يعارض ذلك نصُ الأئمة على عدم سماع ذلك الراوي من شيخه، فإن نَفَى أئمة الحديث سماع هذا الراوي من شيخه؛ فكلامهم مقدم على ٣٧ الحديث الصحيح مجرد ما جاء في السند ؛ لاحتمال أن يكون مَنْ دون الراوي وَهِمَ فصرح بالسماع، ظانًا أن شيخه قال: سمعت فلانًا، وليس الأمر كذلك، ولاحتمال التصحيف، أو التحريف في النسخ أو الطباعة، أو تَجوُّز الراوي في إطلاق السماع ممن لم يسمع منه، کقول الحسن : (حدثنا أبوهريرة))، يعني بذلك أن أباهريرة حدَّث أهل بلده، لا أنه سمع بنفسه منه، وهذا تجوُّز، ولا شك أن المعلوم عند أئمة هذا الشأن بعدم السماع أولى، لاسيما عند وجود الاحتمال، والله أعلم. وأما ثبوت الاتصال بطريق الترجيح: فَكَأَنْ يختلف الأئمة في سماع الراوي من شيخه، ما بين مُثْبِتٍ ونافٍ، فهنا يقال: ((المثْبِت مُقَدَّم على النافي)) وذلك: أن الإثبات يَثْبُتُ باطلاع المثْبِت على السماع ولو مرة واحدة، بخلاف النافي: فإنه يَدَّعي دعوى عريضة، لا تثبت إلا باطلاع كافٍ ومُسْتَوْعِبٍ لأحوال الراوي وشيخه، وفي هذا مشقة وتعسر، ولذا كان الإثبات - في الجملة - أولى، ومن عَلِمَ حجة على من لم يَعْلَم. (تنبيه): قاعدة: ((المثبت مقدم على النافي)) هي الأصل، ما لم يكن المثبت ليس من المتأهلين، أو كان للنافي مزية أو قرينة ترجح قوله في هذا الباب، والمثبت عارٍ عن هذه المزية، فإن كان الأمر كذلك؛ فلا يعتمد على كلام المثبت، ويبقى النافي مُسْتَصْحِبًا للأصل، وهو عدم ثبوت السماع إلا بدليل. • وأما ثبوت الاتصال بطريق الاستنباط، فله صورتان: (أ) أن يُدرِك الراوي شيخه إدراكًا بينًا، ويكون اللقاء ممكنًا. ويُعْتَدُّ بهذه الطريقة في إثبات الاتصال بشرط: ألا يغمز إمام في سماع ذلك الراوي من شيخه - فضلًا عن تصريحه بعدم السماع -. ٣٨ الجواهر السليمانية ومثال ذلك: ما إذا كان الراوي وشيخه كلاهما من أهل المدينة - مثلًا - وكان سنُّ الراوي حين وفاة شيخه عشرين سنة - مثلاً - فهذا إدراك بيِّن، لأن الراوي في هذا السن - بل قبله - يكون متأهلًا لتحمل الحديث، وأَخْذِهِ عن المشايخ، بخلاف ما إذا مات الشيخ والراوي ابن سنتين أو ثلاث، أو نحو ذلك. ثم إن لقاء الراوي بشيخه ممكن لأنهما في بلدة واحدة، أو بلدتين قريبتين، وذلك بخلاف ما إذا كان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فإن اللقاء -حينئذ- يكون فيه مشقة، واحتمال عدم وقوعه احتمال قوي، ولا يُخْكَم بالاتصال مع الاحتمال القوي لعدمه، والله أعلم. فإثبات السماع بهذه الطريقة إنما هو بالاستنباط لا التنصيص. واشتراط عدم غمز الإمام في السماع، مع وجود الإدراك البين؛ سببه: أنه قد يدركه ولا يسمع منه، كأن يكون الراوي لم يُبَكِّر في طلب الحديث - وإن كان كبير السن - حتى مات الشيخ ولم يسمع منه، وقد يلقى الراوي الشيخَ حال امتناعه عن التحديث، أو يلقاه حال اشتغاله بأمر عارض يمنعه من التحديث، ونحو ذلك. فإن قيل: إن مسلمًا كَلَهُ يرى أن الاتصال يَثْبُتُ إذا كان اللقاء ممكنًا، مع البراءة من وصمة التدليس !!. فالجواب: أن هذا الكلام صحيح ومقبول من مسلم ومن غيره، لكن بشرط ألا يغمز أحد من الأئمة في سماع الراوي من شيخه، فإنْ غَمَزَ أحدٌ من الأئمة في ذلك السماع؛ فعند ذلك لا نقبل دعوى الاتصال، وهذا هو الذي عليه المحققون، انظر ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب و((النكت على ابن الصلاح)) للحافظ ابن حجر. وسيأتي شيء من الكلام على ذلك في مبحث الحديث المعنعن - إن ٣٩ الحديث الصحيح شاء الله تعالى -. والذي جعلني أرجح تقييد كلام مسلم بالشرط السابق: أن مسلمًا تقذفهُ إنما يحمل عنعنة من أمكن لقاؤه بشيخه مع براءته من التدليس على الاتصال، ولم يصرح بأن هذا اتصال صريح، وإنما هو محمول عنده على الاتصال، فإذا طعن إمام في الاتصال، فطعْنُه صريح، والصريح يقدم على المحتمل. وهل يُلْحَق بالطعن الصريح في السماع ما إذا قال الإمام منهم في الراوي: ((لا أعلمه سمع من فلان؟)) أو: ((ما أُراه سمع منه؟)) أو: ((ما أدري أسمع أم لا؟)) ونحو ذلك؟. والجواب: أن النفس تميل إلى إلحاق هذا بذاك أيضًا؛ لأن الأمر إذا كان محتملًا في نفي السماع وإثباته ؛ فالأصل عدم الإثبات ؛ صيانة للسنة من أن يدخل فيها ما ليس منها، والله أعلم. فإن قيل: نسلِّم بما ذكرتَ في حق الأئمة، باستثناء ابن المديني والبخاري، فإنهما لا يؤخذ بغمزهما في رد المذهب الذي ذهب إليه مسلم ؛ لأنهما يشترطان في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة واحدة. فالجواب أن يقال: هل ثبت أنهما أطلقا اشتراط ذلك، أم خصصاه بما إذا وقع تنازع في الاتصال وعدمه؟ فإن للبخاري بعض المواضع يُثْبِت فيها الاتصال دون توافر هذا الشرط(١). (١) كما في «العلل الكبير)) للترمذي (ص ٢٤١) برقم (٤٣٧) باب ما قُطع من الحيّ فهو ميت، قال الترمذي: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت له أترى هذا الحديث محفوظًا؟ قال: نعم، قلت: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ قال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم)) اهـ. فتأمل كيف أثبت الاتصال بين عطاء وأبي واقد، ومن ثَمَّ حكم بأن الحديث محفوظ، والله أعلم. )= ٤٠ الجواهر السليمانية وإن صح أنهما أطلقا الاشتراط ؛ فهل انفردا بذلك؟ أم تابعهما عليه غير واحد؟! فإن ظاهر كلام ابن رجب في ((شرح العلل)) أن هذا الذي أنكره مسلم، وشنع في كلامه على مخالفه ؛ هو الذي عليه المحققون، وليس خاصًّا بابن المديني والبخاري، والله أعلم. (ب) ومن صور ثبوت الاتصال بطريق الاستنباط: أن يحكم أحد الأئمة باتصال رواية راو عن شيخ له، مستدلا بأنه قد سمع من فلان الأكبر، أو أنه قديم الموت، فمن سمع من الأكبر أو قديم الموت؛ فمن باب أولى أن يسمع من الصغير، أو متأخر الوفاة، وهذا فرع عن الاستنباط من الإمام، وهو مقبول مالم يصرح أحد بعدم سماعه، والله أعلم. الثالث من مباحث الاتصال : ما يخرج باشتراط الاتصال: اعلم أن اشتراط الاتصال في تعريف الحديث الصحيح، قد أخرج كل ما لم يتوافر فيه هذا الشرط، فخرج بذلك كل ما فيه انقطاع بجميع صوره الظاهرة: كالمعلَّق، والمرسَل، والمعضَل، والمنقطع، وكذلك فقد خرجت صور الانقطاع الخفية : كالتدليس، والإرسال الخفي. (تنبيه) : العلماء يعبرون عن الاتصال بعبارات كثيرة، منها ما هو صريح في ذلك، كقولهم : ((سمع فلان من فلان)) أو ((فلان عن فلان مسند)) أو ((فلان عن فلان متصل)) أو ((فلان عن فلان سماع، أو صحيح)) ونحو ذلك. وقد يعبرون بعبارات ليست صريحة، لكنها ظاهرة في الاتصال، ويُعمل بها في ذلك، إلا أن يصرحوا بعدم الاتصال، فمن ذلك قولهم : ((فلان روى عن فلان وفلان، وروى عنه فلان وفلان)) وكذلك قولهم : ((فلان أدرك فلانًا، أو رآه، أو دخل عليه، أولقيه)) فكل هذا يُحتمل مع وقوعه عدمُ السماع لسبب من الأسباب، لكن الأصل في إطلاق ذلك عند