Indexed OCR Text

Pages 321-340

احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع منه واحد: القديم والحديث، وذكر
عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة فقال: هو ضعيف قبل أن تحترق ،
وبعدما احترقت))(١).
ويلتحق بأخطاء الرواة في نقل كلام النقاد ما يقع في كتب الجرح
والتعديل من أخطاء في نقل كلام النقاد، وهو يرجع في الجملة إلى
أحد سببین:
السبب الأول: الخطأ والتحريف في النسخ، وهو كثير.
فمن ذلك قول عبدالله بن أحمد: ((سمعت أبي يقول: ميمون أبو
عبدالله فسل، قلت لأبي: من دون شعبة؟ قال: يحيى))(٢)، فهذا النص
فيه سقط كما هو ظاهر، فالقائل ((ميمون أبو عبدالله فسل)) هو شعبة،
والنص على الصواب في ((الضعفاء)) للعقيلي، يرويه عن عبدالله بن
أحمد(٣).
وفي ((سؤالات ابن الجنيد لابن معين)): ((سألت يحيى عن واصل
بن حيان، فقال: کوفي ضعيف الحديث))(٤)، وهو مشکل من جهتين،
الأولى: أن ابن معين يوثق واصل بن حيان في روايتين غير هذه، وهو
كذلك عند الأئمة(٥)، ومن جهة ثانية: في نسختين مخطوطتين من نسخ
(١) ((الكامل)) ١٤٦٣:٤، وانظر: في ابن لهيعة وكلام ابن معين فيه ما يأتي في المبحث
الرابع من هذا الفصل.
ويمكن التمثيل لذلك أيضاً بالروايات عن ابن معين في الحسن بن يحيى الخشني،
انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٤٠:٦.
((العلل ومعرفة الرجال)) ٢: ٣٠٤.
(٢)
((الضعفاء الكبير)) ٤: ١٨٥.
(٣)
(٤)
((سؤالات ابن الجنيد)) ص٣٦٦.
(٥) (الجرح والتعديل)) ٣٠:٩، و(تهذيب الكمال)) ٤٠١:٣٠، و((تهذيب التهذيب))
١١ : ١٠٣.
٣٢١

((السؤالات)): ((واصل بن سفيان))، كما ذكره المحقق، وذكر أن واصل
بن سفيان لا وجود له في كتب التراجم، وهو كما قال، والأقرب أن
يكون السؤال عن صالح بن حيان وهو كوفي ضعفه ابن معين في رواية
جماعة من أصحابه، وغيره(١).
وفي ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) قوله: ((سمعت أبا زرعة يقول:
سماع يونس بن أبي إسحاق، وزكريا، وزهير، عن أبي إسحاق بعد
الاختلاط))(٢).
وقد نقل ابن رجب هذا النص هكذا: ((قال أبو عثمان البرذعي:
سمعت أبا زرعة يقول: سمعت ابن نمير يقول ... ))، وساق النص(٣).
وفي ((أسئلة الآجري لأبي داود)) قوله: ((سألت أبا داود عن علي بن
هاشم بن البريد، فقال: أهل بيت تشيع، وليس ثم كذب)) (٤).
وقد روى هذا الخبر الخطيب بإسناده عن الآجري قال: ((سألت أبا
داود عن علي بن هاشم بن البرید، فقال: سئل عنه عیسی بن یونس،
فقال: أهل بيت تشيع، وليس ثم كذب، قلت لأبي داود: من ذكره؟
فقال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، عن الحداني - يعني عن عيسى
(١) ((أسئلة الآجري لأبي داود)) ٣٠٩:١، و((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٢٦٣:٢،
و((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص١٣٤، ومعرفة الرجال)) ٥٢:١، و((الضعفاء
الكبير)" ٢٠٠:٢، و(الكامل)) ١٣٧:٤، و((تهذيب التهذيب)) ٣٨٦:٤.
(٢) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص ٣٤٧.
(٣)
(شرح علل الترمذي)) ٧١٠:٢.
وانظر نصاً آخر وقع فيه ضد هذا، فالصواب ما في نسخة أسئلة البرذعي، انظره
في: ((أسئلة البرذعي)) ص٣٦٥-٣٦٦، و((تهذيب التهذيب)) ٣٣١:٧، وانظر: ((علل
ابن أبي حاتم)) ١ :١٠٦ .
(٤) ((أسئلة الآجري لأبي داود)) ١: ١٥٨.
٣٢٢

بن يونس _))(١)، وكذا نقله المزي(٢).
وروى ابن أبي حاتم في ترجمة (معاذ بن هشام الدستوائي) بسنده
عن عثمان الدارمي قوله: ((قلت ليحيى بن معين: معاذ بن هشام في
شعبة أثبت أو غندر؟ فقال: ثقة، وثقة))(٣).
كذا وقع لابن أبي حاتم، وقد جاء هذا السؤال في موضعين من
((تاريخ الدارمي عن ابن معين))، أحدهما في فصل أصحاب الرواة
المشهورين، والآخر في ثنايا الكتاب، وفي كلا الموضعين لم ينسب
معاذ(٤)، والنص بمعاذ بن معاذ العنبري ألصق منه بمعاذ بن هشام،
فمعاذ بن هشام ليس من أصحاب شعبة المعروفين، حتى أن ابن أبي
حاتم لم يذكر في ترجمته سوى أنه يروي عن أبيه هشام الدستوائي،
وقال فيه ابن معين في رواية: ((صدوق، وليس بحجة))(٥)، وفي أخرى:
(ليس بالقوي))(٦)، وأما معاذ بن معاذ فهو من كبار أصحاب شعبة، مثل
غندر (٧)، وقد ذكر المزي النص في ترجمة معاذ بن معاذ، ولم يذكره
في ترجمة معاذ بن هشام(٨)، وزاده ابن حجر عليه(٩)، فكأنه تابع ابن
أبي حاتم، فيحتمل أن نسخة ابن أبي حاتم من التاريخ وقع فيها خطأ
(١) (تاريخ بغداد)» ١١٧:١٢.
((تهذيب الكمال)) ١٦٧:٢١.
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٢٤٩:٨.
(٣)
((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص٦٥، ١٨٣، وانظر: ((تاريخ بغداد)) ١٣ : ١٣٤ .
(٤)
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٥٧٢:٢.
(٦)
(٥)
((تهذيب التهذيب)) ١٠ :١٩٧.
((الجرح والتعديل)) ٢٤٨:٨، و((تهذيب التهذيب)) ١٠ :١٩٤.
(٧)
(٨)
((تهذيب الكمال)) ١٣٥:٢٨، ١٤١-١٤٣.
((تهذيب التهذيب)) ١٠ :١٩٧.
(٩)
٣٢٣

نسبة معاذ وأنه ابن هشام.
وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن إبراهيم بن شعيب، عن عمرو
بن علي الفلاس قال: ((سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما تصنع بشهر بن
حوشب، إن شعبة قد ترك حديث شهر - يعني ابن حوشب ))(١).
كذا روى ابن أبي حاتم عن شيخه هذه الحكاية، وفيها سقط،
وتحريف، أما السقط فالقائل: ما تصنع بشهر ... إلخ هو ابن عون،
ومعاذ بن معاذ يرويه عنه، وأما التحريف فالصواب في العبارة: ((إن
شعبة نزك شهراً)، أي طعن فيه(٢).
وجاء في ((الجرح والتعديل)): ((ثنا عبدالرحمن، أنا عبدالله بن
أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى قال: سألت أبي عن قرة بن
خالد، وعمران بن حدير، فقال: ما فيهما إلا ثقة، نا عبدالرحمن قال:
وسئل أبي وأنا أسمع عن قرة، وأبي خلدة، فقال: قرة فوقه، قيل: قرة
مع من هو؟ قال: هو دون حبيب بن الشهيد، قيل له: قرة والقاسم بن
الفضل؟ فقال: ما أقربه منه، وقال: قرة ثقة))(٣).
كذا في النسخة، والظاهر أن عبارة ((نا عبدالرحمن)) الثانية مقحمة
من أحد رواة الكتاب، ظناً منه أن القائل: ((وسئل أبي)) هو ابن أبي
حاتم، فهو كلام مستأنف، والصواب أنه تابع لكلام عبدالله بن أحمد،
والمسؤول هو والده، هكذا جاء في ((العلل)) (٤)، ويؤيده أن ابن أبي
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٤٤:١، ٤: ٣٨٣.
((المعرفة والتاريخ)) ٩٨:٢، و(الكامل)) ١٣٥٥:٤، و(تهذيب الكمال)) ٥٨٢:١٢.
(٢)
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٣١:٧.
(٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٢٦:١، ٤٣:٢، ٩٤، ٤٨٤، ٥٢٥.
٣٢٤

حاتم ذكر بعده قولاً لابن معين، ثم قولاً لوالده، وليس من عادته تفريق
كلام والده، ولا تقديمه على ابن معين.
وترجم ابن أبي حاتم لعبدالله بن يعمر الكلاعي، وذكر عن أبيه أنه
يروي عن أبي بكر بن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، ويروي عنه
حميد بن هانىء الخولاني، ثم روى بسنده عن عثمان الدارمي قوله:
((سألت يحيى بن معين قلت: عبدالله بن يعمر، عن قيس بن طلق؟
فقال: شيوخ يمامية ثقات))(١)، وذكر النص هكذا أيضاً في ترجمة قيس
ابن طلق(٢).
والظاهر أن في نسخة ابن أبي حاتم من ((تاريخ الدارمي)) تصحيفاً،
فهو في النسخة المطبوعة: عبدالله بن نعمان(٣)، وهو الصواب، وهو
السحيمي، وقد ترجم له ابن أبي حاتم، وذكر عن أبيه أنه يروي عن
قيس بن طلق، ويروى عنه ملازم بن عمرو، وعمر بن يونس(٤)، وكل
هؤلاء يمامية، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً، فالتوثيق
إذن لعبدالله بن النعمان، ولیس لعبدالله بن يعمر.
وروى العقيلي في ترجمة عبدالواحد بن زياد البصري بسنده عن
عثمان بن سعيد الدارمي قوله : ((سألت يحيى عن عبدالواحد بن زياد،
فقال: ليس بشيء))(٥)، ونقل هذا أيضاً عن الدارمي الذهبي، والظاهر
أنه أخذه بواسطة العقيلي(٦).
((الجرح والتعديل)) ٢٠٥:٥.
(١)
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٧: ١٠٠.
((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص١٤٤ .
(٣)
(٤)
((الجرح والتعديل)) ١٨٦:٥.
(٥)
((الضعفاء الكبير)) ٣ : ٥٥ .
(«الميزان)» ٣ : ٦٧٢ .
(٦)
٣٢٥

:
وقد تصحف الاسم على العقيلي، والصواب: عبدالواحد بن زيد،
هكذا هو في ((تاريخ الدارمي)) (١)، وكذا رواه ابن حبان، وابن عدي،
من طريق الدارمي (٢)، وعبدالواحد بن زيد هذا هو البصري الواعظ،
شيخ الصوفية، متروك الحديث، وقد روى عباس الدوري أيضاً، عن
يحيى بن معين أنه قال فيه: ((ليس بشيء)(٣).
وأما عبدالواحد بن زياد فهو ثقة جليل، وقد وثقه ابن معين في
رواية الدارمي وغيره (٤).
وروى الخطيب من طريق سلمة بن شبيب، عن عبدالرزاق، عن
سفيان الثوري قال: ((ما يسقط لسماك بن حرب حديث))(٥)، ونقله عنه
المزي(٦)، فتعقبه ابن حجر بقوله: ((إنما قاله الثوري في سماك بن
الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه
ضعفه)»(٧) .
وهو كما قال ابن حجر، فقد أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي عبدالله
الطهراني، عن عبدالرزاق، ولفظه: ((لا يكاد يسقط لسماك بن الفضل
حدیث - قال أبو محمد: يعني لصحة حديثه ))(٨) ..
((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص١٤٨ .
(١)
(٢) ((المجروحين)) ٢: ١٥٥، و((الكامل)) ١٩٣٥:٥.
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٣٧٧:٢، و((لسان الميزان)) ٤: ٨٠.
(٣)
((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص٥٢، و((تهذيب التهذيب)) ٦: ٤٣٤.
(٤)
(٥)
((تاريخ بغداد)) ٢١٥:٩ .
(٦)
((تهذيب الكمال)) ١٢ :١١٨.
((تهذيب التهذيب)) ٤: ٢٣٤، وانظر تضعيف الثوري لسماك بن حرب في ((ثقات
(٧)
العجلي)) ٤٣٧:١، و((الكامل)) ١٢٩٩:٣.
(٨) ((الجرح والتعديل)) ٢٨١:٤.
٣٢٦

وقد أعاده المزي في ترجمة سماك بن الفضل، إلا أنه أدرج تفسير
ابن أبي حاتم في كلام سفيان(١).
وجاء في (ضعفاء النسائي)) قوله في أسامة بن زيد الليثي: ((ليس
بثقة))(٢)، والنسخة من رواية الحسن بن رشيق، عن النسائي، ورأيت
جمعاً من الباحثين ينقلون هذا عن النسخة، مسلمين به، ولا ريب أنه
تحريف، والصواب: ((ليس بالقوي))، فقد أخرجه ابن عدي، عن
الدولابي، عن النسائي هكذا(٣)، وكذا ذكره المزي عن النسائي، ولم
يذكر غيره(٤)، وقد قال فيه النسائي في كتاب آخر: ((ليس بالقوي في
الحديث))(٥)، وهذا هو اللائق بحال أسامة.
وما تقدم كله واقع في النسخ الأصول، وليس بسبب الطباعة أو
سوء التحقيق، فإن هذا كثير لا يحتاج إلى أمثلة.
السبب الثاني: أخطاء وأوهام المؤلفين والباحثين أنفسهم،
وهي على نوعين:
النوع الأول: أخطاء وأوهام في تعيين الراوي الذي فيه الجرح
أو التعديل، فقد يشتبه الأمر على المؤلف أو الباحث، فيضع قول الناقد
في راو لم يعنه، وليس هذا بالقليل.
فمن ذلك قول الآجري: ((سألت أبا داود عن عمر بن عطاء الذي
(تهذيب الكمال)» ١٢ :١٢٦.
(١)
(٢) ((الضعفاء والمتروكين)) ص١٩ .
(٣)
((الكامل)) ٣٨٥:١.
«تهذيب الكمال)) ٣٥٠:٢.
(٤)
(٥) ((السنن الكبرى)) ١٣٠:٦ حديث ١٠٣٣٨.
٣٢٧

روى عنه ابن جريج، فقال: هذا عمر بن عطاء بن أبي الخوار، بلغني
عن يحيى أنه ضعفه))(١).
كذا قال أبو داود، وتعقبه المزي بأن المحفوظ عن يحيى بن معين
أنه وثق هذا، وإنما ضعف عمر بن عطاء بن وراز، يروي عنه ابن جريج
أيضاً(٢)، وكذا هي حالهما عند غير ابن معين(٣).
وروى ابن أبي حاتم، عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال
في المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أبي هشام أو أبي هاشم
المخزومي المدني ثم الشامي: ((ثقة)» (٤) .
وتعقبه المزي بأن ابن معين إنما قال ذلك في المغيرة بن
عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش أبي هشام أو أبي هاشم
المخزومي المدني الفقيه، وأما الأول فقد قال معاوية بن صالح إن ابن
معين لم يعرفه(٥).
وهو في ((تاريخ الدوري)) محتمل، ففيه: ((المغيرة بن عبدالرحمن
المخزومي ثقه))(٦)، فكأن المزي اعتمد في توهيمه لابن أبي حاتم على
رواية معاوية بن صالح، مع شهرة ابن عياش، فهو المقصود إذا أطلق.
وروى العقيلي في ترجمة عمر بن الحكم بن ثوبان، أن البخاري
قال فيه: ((ذاهب الحديث))(٧)، وتابعه على ذلك ابن الجوزي،
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٢:٢١ .
انظر: ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٤٣٢:٢-٤٣٣.
(٢)
(٣)
((تهذيب التهذيب)) ٤٨٣:٧.
((الجرح والتعديل)) ٧: ٤٢٥.
(٤)
(تهذيب الكمال)) ٣٨٦:٢٨.
(٥)
((تاريخ الدوري عن ابن معين) ٥٨١:٢.
(٦)
((الضعفاء الكبير)) ١٥٢:٣ .
(٧)
٣٢٨

والسخاوي(١)، وإنما قال البخاري هذه الكلمة في عمر بن الحكم
الهذلي(٢)، وأما ابن ثوبان فهو تابعي جليل، وثقه الأئمة، وأخرج له
البخاري تعليقً(٣)، ولذا قال الذهبي معقباً على ابن الجوزي: ((فكأن
ابن الجوزي غلط»(٤).
وترجم ابن حبان ليحيى بن ميمون أبي المعلى البصري العطار،
وقال فيه: ((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما ليس من
أحاديثهم، كان عمرو بن علي الفلاس يقول: هو كذاب)»(٥)، وتابعه في
ذلك ابن الجوزي(٦) .
وقد وهما في ذكرهما قول الفلاس فيه، فهو إنما قاله في يحيى بن
ميمون بن عطاء، أبي أيوب البصري ثم البغدادي التمار، وهو متأخر
عن العطار، أدركه عمرو بن علي، وكتب عنه وكذبه، وهو متروك
الحديث(٧)، وقد ترجم له ابن حبان، وابن الجوزي بعد ترجمة العطار،
ولم يورد الأول قول الفلاس فيه، وأورده فيه ابن الجوزي، ثم إن ابن
حبان ترجم له أيضاً في ((الثقات)) (٨)، مما يدل على أنه لم يحكم النظر
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) ٢٠٧:٢، و((التحفة اللطيفة)) ٣٢٥:٢.
(٢) ((الضعفاء الصغير)) ص ٨٠، و((الكامل)) ١٧٠٥:٥.
(التاريخ الكبير)) ١٤٧:٦، و((صحيح البخاري) ١٧٣:٤، قبيل حديث ١٩٣٨،
(٣)
و((سؤالات أبي داود لأحمد)) ص٢١٢، و(ثقات العجلي)) ١٦٥:٢، و((تهذيب
التهذيب)» ٤٣٦:٧.
(٤)
((المغني)) ٤٦٥:٢.
((المجروحين)) ١٢٠:٣.
(٥)
(٦)
((الضعفاء والمتروكين)) ٢٠٣:٣.
(الجرح والتعديل)) ١٨٨:٩، و((الضعفاء الكبير)) ٤٢٦:٤، و((الكامل)) ٢٦٨٣:٧،
(٧)
و ((تاريخ بغداد)) ١٤ :١٢٦ .
(٨) ((الثقات)) ٧: ٦٠٣.
٣٢٩

فيهما .
ويحيى بن ميمون العطار ليس كما وصفه ابن حبان، فقد وثقه
الأئمة(١).
وروى ابن عدي بإسناده عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين
أنه قال في عمر بن نافع مولى ابن عمر، المدني: ((ليس حديثه بشيء))،
ثم روی باسناد آخر عن عباس قول یحیی فیه: ((ليس به بأس)»(٢) .
والكلمة الثانية لا إشكال فيها(٣)، وأما الكلمة الأولى فتعقبه الذهبي
بأنه قالها في عمر بن نافع الثقفي الكوفي (٤)، والأمر كما قال الذهبي،
فالنص صريح في إرادته، ولفظه: ((عمر بن نافع كوفي، ليس حديثه
بشيء))(٥)، ويؤكده أن ابن معين وثق عمر بن نافع مولى ابن عمر في
رواية ابن الجنيد (٦).
وذكر ابن شاهين أن أحمد قال في جعفر أبي الأشهب ((من
الثقات))، وأن ابن معين قال: ((أبو الأشهب جعفر بن الحارث
الكوفي ... ليس حديثه بشيء))، ثم قال ابن شاهين: ((وهذا الخلاف
في جعفر بن الحارث من أحمد، ويحيى - وهما إماما هذا الشأن -
(١) (طبقات ابن سعد) ٢٧١:٧، و((طبقات خليفة)) ص٢١٧، و((سؤالات ابن الجنيد))
ص٣١٢، و((سؤالات الآجري) ٣٧٧:٢، و((التاريخ الكبير» ٣٠٦:٨، و((الجرح
والتعديل)) ١٨٨:٩، و(تهذيب الكمال)) ١٦:٣٢، و((تهذيب التهذيب)) ٢٩٢:١١،
ونسب في المصدرين الأخيرين: ((الكوفي)) ، فيحتمل أن يكون أصله من الكوفة.
(٢) ((الكامل)) ١٧٠٣:٥.
((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٤٣٥:٢ .
(٣)
((الميزان)) ٢٢٦:٣، ٢٢٧.
(٤)
«تاریخ الدوري عن ابن معین» ٤٣٥:٢.
(٥)
(٦) ((أسئلة ابن الجنيد لابن معين)) ص٢٧١.
٣٣٠

يوجب الوقوف فيه، حتى تجيء شهادة أخرى لثالث مثلهما، فينسب
إلى ما قاله الثالث، والله أعلم))(١).
كذا قال ابن شاهين، وتعقبه عبدالرحمن المعلمي في تعليقه على
النص بأن أحمد قال ما ذكره ابن شاهين في أبي الأشهب جعفر بن
حيان، وهو غير أبي الأشهب جعفر بن الحارث، وهو كما قال(٢).
وتوارد جماعة من الأئمة - منهم ابن الجوزي، وابن عبدالهادي،
والزيلعي، وابن حجر - على أن ابن حبان ضعف داود بن الحصين
المدني، صاحب عكرمة مولى ابن عباس، حيث قال فيه: ((داود بن
الحصين حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تجب مجانبة
روايته)»، زاد ابن عبدالهادي، والسخاوي أن ابن حبان ذكره أيضاً في
((الثقات))(٣)، وتابعهم على ذلك جمع من الباحثين.
وظاهر جداً من مراجعة ((المجروحين)) لابن حبان أن الذي ترجم له
فيه وقال فيه ما تقدم ليس هو داود بن الحصين المدني صاحب عكرمة،
وإنما هو داود بن الحصين بن عقيل بن منصور، من أهل المنصورة -
منصورة خوارزم فيما يظهر -، وهو متأخر عن داود بن الحصين
المدني، فهو من أهل القرن الثالث، كما يتبين من حديثه الذي ساقه
ابن حبان، وكلام ابن حبان عليه، ثم إن عبارة ابن حبان فيه لفظها:
((حدث حديثين منكرين عن الثقات ... )) (٤).
(١) ((ذكر من اختلف العلماء والنقاد فيه)) ص٦٤٤ .
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٤٧٦:٢-٤٧٧، و(تهذيب التهذيب)) ٨٨:٢.
(ثقات ابن حبان)) ٦: ٢٨٤، و((تنقيح التحقيق)) ١: ٥٠، و((التحفة اللطيفة)) ٢٩:٢.
(٣)
(٤) ((المجروحين)) ٢٩٠:١.
٣٣١

وترجم ابن الجوزي، ثم ابن حجر لعمر بن راشد اليمامي، ولعمر
بن راشد المدني الجاري، وذكر ابن الجوزي في الأول منهما قول ابن
حبان: ((يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه، يضع
الحديث على مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما من الثقات))، وذكره ابن
حجر بنحوه(١).
وهذا القول قاله ابن حبان في الثاني منهما، وهو المعروف بالرواية
عن مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما من علماء المدينة، وأما اليمامي
فقال فيه ابن حبان: ((كان ممن يروي الأشياء الموضوعة عن ثقات
أئمة ... ))(٢).
وترجم المزي لحفص بن حميد القمي، وذكر فيه قول النسائي:
(ثقة))(٣)، فتعقبه مغلطاي، ثم ابن حجر بأن النسائي لم ينسبه إذ وثقه،
فيحتمل أن يكون الذي بعده - يعني حفص بن حميد المروزي -(٤).
وذكر الذهبي، وابن عبدالهادي بعض أقوال النقاد في عبدالله بن
عصمة - ويقال: ابن عصم ـ أبي علوان الحنفي اليمامي ثم الكوفي،
ومن ذلك أن ابن عدي قال فيه: ((له أحاديث أنكرتها))(٥)، وابن عدي
إنما قال هذه الكلمة في عبدالله بن عصمة النصيبي، وقد أعادها الذهبي
في ترجمته أيضاً، وهو متأخر عن الأول، وقال ابن عدي فيه: ((ولم أر
للمتقدمين فيه كلاماً))، ولم يترجم لليمامي أصلاً (٦).
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) ٢٠٨:٢-٢٠٩، و((تهذيب التهذيب)) ٧: ٤٤٥-٤٤٧.
(٢) ((المجروحين)) ٨٣:٢، ٩٣.
(٣)
((تهذيب الكمال)» ٩:٧.
((تهذيب التهذيب)) ٣٩٩:٢، وحاشية ((تهذيب الكمال)) ٩:٧.
(٤)
(٥)
((الميزان)) ٢: ٤٦٠، و((المغني)) ٣٤٧:١، و((تنقيح التحقيق)) ٢٦٢:١.
(٦) ((الكامل)) ١٥٢٦:٤، و((تهذيب التهذيب)) ٣: ٣١٠.
٣٣٢

ونقل مغلطاي في ترجمة الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، -
ويقال: الزبرقان بن عبدالله بن عمرو بن أمية - عن ابن المديني قال:
((قال يحيى بن سعيد: كان زبرقان السراج ثقة، قلت: أكان ثبتاً؟ قال:
کان صاحب حدیث، فقلت: إن سفیان لا يحدث عنه، قال: لم يره،
وليت كل من يحدث عنه سفيان كان ثقة - وهو زبرقان بن
عبدالله ))(١).
وتابعه ابن حجر على هذا النقل، لكن ليس في نقله نسبته
(السراج).
كذا ذكرا، والزبرقان بن عبدالله الذي فيه هذا النص ليس هو
الضمري، وإنما هو الزبرقان بن عبدالله أبو بكر الأسدي، المعروف
بالسراج، آخر، وقد تقدم نقل هذا النص بتمامه في المبحث الثاني من
الفصل الثاني.
ونقل مغلطاي عن أحمد قوله في مصعب بن المقدام: ((كان رجلاً
صالحاً، فرأيت كتاباً له فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت بعد في حديثه
فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوري)) (٢).
وتابعه ابن حجر على هذا النقل(٣).
والصواب أنه قال هذا في مصعب بن ماهان المروزي، وقد ذكر
مغلطاي كلمة أحمد فيه بتمامها(٤)، وأشار إليها ابن حجر
(١) ((إكمال تهذيب الكمال)) ٣٣:٥.
(٢)
((إكمال تهذيب الكمال)) ٢١٩:١١.
(٣)
((تهذيب التهذيب)) ١٠ :١٦٦.
(٤) ((إكمال تهذيب الكمال)) ٢١٨:١١.
٣٣٣

أيضاً(١)، وتابعهما بعض الباحثين، وأصلها عند المزي لكنها عنده
مختصرة جداً(٢)، لكونه نقلها من كتاب ابن أبي حاتم، فقد أخرجها عن
علي بن أبي طاهر، عن الأثرم قال: ((سمعت أبا عبدالله وذكر مصعب
بن ماهان صاحب الثوري، فقال: كان رجلاً صالحاً، وأثنى عليه خيراً،
كان حديثه مقارباً، فيه شيء من الخطأ))(٣).
وقد أخرجها العقيلي بتمامها عن الخضر بن داود، عن الأثرم قال:
(«سمعت أبا عبدالله وذكر مصعب بن ماهان صاحب الثوري، فأثنى عليه
خيراً، وقال: جاءني إنسان مرة بكتاب عنه، فإذا كثير الخطأ، فإذا أخال
من الذي كتب عنه، فلما نظرت بعد في حديثه فإذا أحاديثه متقاربة،
وفيها شيء من الخطأ)) (٤).
وترجم ابن حجر لعمرو بن كثير القبي، ونقل عن ابن الجنيد أن
ابن معين وثقه، والذي في ((سؤالات ابن الجنيد)) أن اسم هذا الرجل
جاء عرضاً في نص عن راو آخر هو الذي فيه التوثيق، ثم هو فيه: عمر
بن كثير، قال ابن الجنيد: ((سمعت يحيى بن معين يقول: حسان بن أبي
يحيى الكندي ثقة كوفي، قلت: من روى عنه؟ قال: يعلى بن عبيد،
ومروان، وهؤلاء، روى عن عمر بن كثير القبي، قال: قلت لسعيد بن
جبير، قلت ليحيى: ما القبي؟ قال: يكون في القبة - أي في الرحبة
بالكوفة -)»(٥).
(١) (تهذيب التهذيب)) ١٦٤:١٠.
(٢).
(تهذيب الكمال)) ٤٠:٢٨.
((الجرح والتعديل)» ٣٠٨:٨، وهو مثال للاختصار الشديد للنصوص، وسيأتي
(٣)
الحديث عنه مفصلاً في المبحث التالي (سلامة النص).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) ١٩٨:٤.
(٥) ((سؤالات ابن الجنيد لابن معين)) ص٣٦٧.
٣٣٤

وذكر ابن حجر أيضاً في ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم العدوي أن
عثمان الدارمي روى عن ابن معين قوله فيه: ((ليس به بأس))(١)، فإن لم
يكن في النسخة سقط فهو سبق نظر، وابن معين قال هذا في أسامة بن
زيد الليثي، لكن أخشى أن يكون الخطأ في النسخة، فإن ابن حجر
ينقله عن المزي، وهو في ((تهذيب الكمال)) أتم منه على الصواب: قال
عثمان بن سعيد الدارمي: «سألت يحيى بن معين عن أسامة بن زيد
الليثي فقال: ليس به بأس، قلت: فأسامة بن زيد الصغير؟ فقال:
ضعيف))(٢).
وذكر أحد الأئمة في كتاب له في الرجال أن أبا زرعة قال في
عبدالله بن نافع الصائغ: ((لا بأس به))، فزاد عليه محقق الكتاب أقوالاً
أخرى لأبي زرعة، منها أنه خطأه في حديث يرويه عن نافع، عن ابن
عمر، رفعه وهو موقوف، وأن مثل هذا يستدل به على ضعفه وسوء
حفظه .
وهذا النقل ليس بصواب، فعبدالله بن نافع هذا هو ابن نافع مولى
ابن عمر(٣)، وأما الصائغ فهو متأخر، لم يلحق نافعاً.
وكذا فعل باحث آخر في رسالة له في الجرح والتعديل، ذكر هذا
النص في معرض ترجمته لعبد الله بن نافع الصائغ.
وترجم أحد الباحثين لسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، فذكر
أقوال الأئمة فيه، ومن ضمن ما ذكره قول يعقوب بن سفيان: ((ضعيف،
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٠٧:١.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٢: ٣٣٥، وهو في ((تاريخ الدارمي)) مفرقاً ص٦٦، ٦٨، ١٥٢.
(٣) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٦٩٣ .
٣٣٥

متروك الحديث))، ولما قرأت الترجمة استوقفني هذا النقل عن يعقوب،
فسهيل تكلم فيه يسيراً من قبل حفظه، فراجعت النص فإذا هو قال هذه
الكلمة في سهيل بن ذكوان الواسطي(١)، وهو متروك الحديث
كذاب(٢)، وكأن الباحث قلَّد محقق الكتاب، فإنه خلط بينهما في
الفهرس.
ومر هذا النص بأحد الباحثين: ((حدث عثمان بن عمر يحيى بن
سعيد بحديث أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، عن النبي وَطّر:
(منى كلها منحر)) - وفيه كلام غير هذا _ (٣) فتركه يحيى بأخرة لهذا
الحديث)) - فعلق عليه الباحث بقوله: ((تركه لعثمان بن عمر - وهو ابن
فارس بن لقيط العبدي - لم يتبين وجهه ، إلا أن يحيى بن سعيد كان لا
يرضاه كما قال أبو حاتم (الجرح ٦: ١٥٩) ... )) إلى آخر كلامه.
وما فهمه الباحث من النص غير صحيح، فالذي تركه يحيى القطان
من أجل هذا الحديث هو أسامة بن زيد، لا عثمان بن عمر، وكان
يحيى يرى أن أسامة أخطأ في هذا الحديث، زاد فيه ذكر جابر،
والصواب أنه عن عطاء مرسل (٤).
النوع الثاني: أخطاء وأوهام في تعيين الناقد صاحب النص،
فربما اشتبه الأمر على المؤلف أو الباحث فنسب قول ناقد لغيره، ولیس
هذا بالقليل أيضاً، ولذلك أسباب متعددة، فقد تتداخل عليه النصوص،
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ١٤٠:٣.
(٢) ((لسان الميزان)) ٣: ١٢٤.
(٣) أخرجه أبو داود حديث (١٩٣٧)، وابن ماجه حديث (٢٠٤٨)، وأحمد ٣٢٦:٣.
(٤) انظر: ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٢٣:٢، و((المعرفة والتاريخ)) ١٨١:٣،
و((الضعفاء الكبير)) ١٨:١، و((الكامل)) ٣٨٥:١.
٣٣٦

أو يسبق نظره حين النقل، فينسب قول ناقد لناقد آخر، ثم إن بعض
كتب الجرح والتعديل الأولى كالسؤالات جل مادة الكتاب لناقد من
كلامه وأجوبته، لكن تلميذه ربما نقل عن غيره، فيظن أنه من كلام
الأول، كما يفعل عبدالله بن أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال))،
والمروذي في ((العلل))، والبرذعي في ((أسئلته لأبي زرعة))، وغيرهم،
وربما لم يسم الناقل عنه، لوروده في نص متقدم، والباقي معطوف
عليه، فالذي يهجم على الموضع الذي لم يسم فيه لا يتردد في أنه من
كلام الناقد المنسوب إليه الكتاب.
أو يكون التعديل أو التجريح ورد في أثناء إسناد، فيحتاج تعيين
صاحبه إلى تأمل.
فمن ذلك أن العقيلي روى في ترجمة الهيثم بن عبدالغفار الطائي
عن عبدالله بن أحمد قال: ((قال أبي: وسمعت هشيماً يقول: ادعوا الله
لأخينا عباد بن العوام، سمعته يقول: كان يقدم علينا من البصرة رجل
يقال له: الهيثم بن عبدالغفار الطائي فحدثنا عن همام، عن
قتادة ... ))(١) إلخ، ونقله عن العقيلي الذهبي، ولم يعترضه بشيء(٢).
هكذا جاء النص عند العقيلي، فصار الكلام في الهيثم بن عبدالغفار
منسوباً لعباد بن العوام، وبمراجعة النص في أماكن، تبين أنه قد تداخل
نصان على العقيلي، أحدهما ذكره أحمد، عن هشيم، وفيه دعاء هشيم
لعباد بن العوام، وهو نص مستقل لا علاقة له بالهيثم بن عبدالغفار،
وقد ذكره عبدالله عن أبيه في مكان آخر أتم منه، وذکر فیه سبب دعاء
(١) ((الضعفاء الكبير) ٣٥٨:٤، وهو في ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٦:٢.
(٢) ((الميزان)) ٣٢٤:٤.
٣٣٧
..

هشيم لعباد، وهو أنه كان مريضاً(١).
وروى الفضل بن زياد، عن أحمد النص مطولاً، وفيه يتضح مناسبة
ذكر أحمد دعاء هشيم لعباد، وهو تعجب أحمد من دعائه له مع أن
عباداً يخطىء هشيماً في حديث رواه(٢).
وأما النص الثاني فهو لأحمد في الهيثم بن عبدالغفار، فالقائل:
((كان يقدم علينا من البصرة رجل ... )) هو أحمد، وقد ذكره عبدالله
عن أبيه في مكان آخر مختصراً(٣).
ونقل الذهبي عن الأزدي أنه ذكر عن سفيان الثوري بلا إسناد
قوله: ((إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة، كان أمره بيناً، كان
من أسرق الناس لحديث جيد))، وأردفه الذهبي بأنه قول باطل(٤).
وتعقبه ابن حجر بأن الأزدي إنما نقله بالإسناد، لكن هو عن سفيان
ابن وكيع بن الجراح، لا عن سفيان الثوري، قال: ((وسقط من النسخة
التي وقف عليها الذهبي من كتاب الأزدي: ابن وكيع، فظن أنه حكاه
عن سفيان الثوري))، ثم بين ابن حجر أن سفيان بن وكيع ضعيف لا
يعتد به(٥)، وما قاله ابن حجر ظاهر جداً، وحماد بن أسامة من تلامذة
سفيان الثوري(٦).
وترجم الذهبي لزهير بن محمد المروزي وذكر أقوال الأئمة فيه،
(١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٢٣:٢.
(٢) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٢٧:٢، و((تاريخ بغداد)) ١١: ١٠٥.
(٣)
((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٢:٢، وانظر: ((تاريخ بغداد)) ١٤ :٥٥ .
(٤)
«الميزان)» ١ :٥٨٨ .
((تهذيب التهذيب)) ٣:٣، و«هدي الساري)) ص٣٩٩.
(٥)
((تهذيب الكمال)) ٢١٨:٧.
(٦)
٣٣٨

ونسب إلى ابن معين فيه أقوالاً، منها قوله: ((ليس بالقوي))، وقوله:
((ليس به بأس، عند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير)) (١)، وهذان القولان
للنسائي وليسا لابن معين(٢).
وذكر ابن عبدالهادي عن الميموني أنه نقل عن أحمد قوله في ليث
بن أبي سليم: ((ذكر الليث بن أبي سليم، قال: ضعيف الحديث عن
طاوس، وإذا جمع طاوس وغيره زيادة هو ضعيف))، فنسب ابن
عبدالهادي هذا القول لأحمد، وأنه هو الذي ذكر ليثاً فقال فيه هذا
القول(٣).
والذي يظهر أن هذا القول لابن معين، وقد عطفه الميموني على
نص آخر عنه(٤)، بل نقله ابن رجب عن الميموني بلفظ: ((سمعت يحيى
ذكر ليث بن أبي سليم فقال : ... ))(٥).
وروى أحمد عن عفان، عن مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن
يقول: حدثني عبدالله بن قدامة، عن السعدي - وكان السعدي امرأ
صدق -.
فنسب أحد الباحثين إلى أحمد بناء على هذه الرواية أنه حسَّن
حاله، ثم ذهب إلى أنه ثقة، وغير خاف أن قوله: ((وكان السعدي امرأ
صدق)) ليس من كلام أحمد، وإنما هو من كلام عبدالله بن قدامة فيما
(١) ((الميزان)) ٨٤:٢.
(٢) ((ضعفاء النسائي)) ص٤٤، و(الكامل)) ١٠٧٣:٣، و((تاريخ دمشق)) ١٢٤:١٩،
و ((تهذيب الكمال» ٤١٧:٩، ٤١٨.
(٣) ((بحر الدم)) ص ٣٦٠.
(٤) ((علل المروذي)) ص٢١٤، ٢١٦.
(٥) (شرح علل الترمذي)) ٨١٤:٢.
٣٣٩

يظهر، فيلزم النظر فيه، وفي الإسناد إليه، ويحتمل أن يكون من كلام
الحسن، فيلزم النظر في الإسناد إليه كذلك.
وذكر باحث آخر أن أحمد وثق عمر بن الحكم بن ثوبان، واعتمد
علی نص لأبي داود قال فيه: «سمعت أحمد، حدثنا يعقوب، حدثنا
أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن عمر بن
الحکم بن ثوبان - وكان ثقة ))(١).
والظاهر أن هذا التوثيق ليس لأحمد، وإنما هو لأحد الرواة ممن
فوقه، فهو في ((المسند)) هكذا أيضاً (٢)، والأقرب أن يكون لابن
إسحاق، فقد روى أحمد من طريقه عدة أسانيد مختلفة فيها توثيق،
وأحمد إذا أراد أن يوثق في أثناء الإسناد نص ابنه على ذلك(٣).
وفي ((تهذيب التهذيب))، في ترجمة (محمد بن جابر اليمامي) أن
أحمد قال فيه: ((لا يحدث عنه إلا من هو شر منه))، وقد جرى بسبب
هذه الكلمة مناقشات وردود بين بعض المشايخ والباحثين، مع أن الأمر
محسوم من أصله، فهذا القول ليس لأحمد، وإنما هو لابن معين، لا
تردد في ذلك، وكأن سبب الوهم في هذه النسبة كون هذا القول من
رواية عبدالله بن أحمد، عن ابن معين(٤) .
وتجدر الإشارة هنا - ونحن في الكلام على نقل كلام ناقد في راو
(١) ((سؤالات أبي داود)» ص٢١٢ .
(٢) ((مسند أحمد)» ٤: ٢٢١.
(٣) ((مسند أحمد)) ٢١٦:٢، ٢٥٧، ٨٦:٣، ٣٥٢:٤، ٣٩١، ٤٩:٦، و((العلل ومعرفة
الرجال)) ١١٣:٢، ٣٧١:٣، و((علل المروذي)» ص٢٤٨ .
(٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٧٤:١، ٣٨٩، و((تهذيب التهذيب)) ٩٠:٩، و((التنكيل))
١: ٤٣٢، و((شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل)) ٣٨٨:١.
٣٤٠