Indexed OCR Text

Pages 81-100

٤
الطعام))(١).
وقال يحيى بن سعيد القطان: ((قلت لحرام بن عثمان: عبدالرحمن
بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيك بن جابر - هم واحد؟ قال: إن
شئت جعلتهم عشرة))، فسأله علي بن المديني: أي شيء يريد هذا؟
قال: ((كأنه لا يبالي))(٢).
وقال أحمد: ((أبو بكر بن أبي سبرة كان يضع الحديث، قال
حجاج: قال لي أبو بكر السبري: عندي سبعون ألف حديث في الحلال
والحرام))(٣).
وقال أحمد أيضاً: ((كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له:
الهيثم بن عبد الغفار الطائي، يحدثنا عن همام، عن قتادة رأيه، وعن
رجل يقال له: الربيع بن حبيب، عن ضمام، عن جابر بن زيد، وعن
رجاء بن أبي سلمة - أحاديث، وعن سعيد بن عبدالعزيز، وكنا معجبين
به، فحدثنا بشيء أنكرته وارتبت به، ثم لقيته بعد فقال لي: ذاك
الحديث اتركه - أو دعه -، فقدمت على عبد الرحمن بن مهدي
فعرضت عليه بعض حديثه، فقال: هذا رجل كذاب - أو قال: غير ثقة،
ولقيت الأقرع بمكة فذكرت له بعض هذه الأحاديث، فقال: هذا حديث
البُرِّي عن قتادة - يعني أحاديث همام - قلبها، فخرقت حديثه، وتركناه
(١) (أحوال الرجال)) ص٣٤١، و((الجرح والتعديل)) ٢٢٨:١، ١٨٠:٩، و((الضعفاء
الكبير» ٤٣٧:٤.
(الجرح والتعديل)) ٢٨٢:٣، وانظر: ((التاريخ الكبير)) ١٠١:٣، و((الضعفاء الكبير))
(٢)
٣٢٠:١، و((الكامل)) ٨٥١:٢.
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ١: ٥١٠، و((علل المروذي)) ص٩٣ .
٨١

بعد))(١).
وقال أبو طالب: ((قال أحمد بن حنبل: عباد بن كثير أسوأ حالاً من
الحسن بن عمارة، وأبي شيبة إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كاذبة
لم يسمعها، وكان من أهل مكة، وكان صالحاً، قلت: فكيف كان
يروي مالم يسمع؟ قال: البلاء الغفلة))(٢).
وسئل أبو داود عن بزيع بن عبد الله صاحب الضحاك بن مزاحم
فقال: ((ليس بشيء، سمعت يحيى بن معين قال: كان كلما قيل له في
شيء قال: سمعت الضحاك))(٣).
وسئل أبو داود أيضاً عن الحسن بن علي اللؤلؤي فقال: ((كذاب،
غير ثقة ولا مأمون، قال لي أبو ثور: ما رأيت أكذب من اللؤلؤي، كان
على طرف لسانه: ابن جريج، عن عطاء)) (٤).
وسأل البرذعي أبا زرعة عن حميد المكي مولى علقمة فضعفه، ثم
سأل أبا حاتم عنه فقال: ((إنه قد لزم عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي
وسيلة
وقال أبو حاتم أيضاً في ناصح بن عبدالله الكوفي: ((ضعيف
الحديث، منكر الحديث، عنده عن سماك عن جابر بن سمرة مسندات
في الفضائل كلها منكرات، كأنه لا يعرف غير سماك، عن
(١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٦:٢، وانظر: ٤٢:٢، و ((تاريخ بغداد)) ١٤ : ٥٥ .
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٦: ٨٤، وانظر: ((الكامل)) ٤: ١٦٤٠.
(٣) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) ١٦٧:١ .
(٤) ((سؤالا الآجري لأبي داود)) ٢٨٨:٢.
(٥) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٥٦.
٨٢

جابر ... ))(١).
وقال البرذعي: ((سألت أبا زرعة عن معاوية بن أبي العباس، فقال:
نظرت بدمشق في كتاب لمروان بن معاوية، عن معاوية هذا، فرأيت
أحاديث عن شيوخ الثوري، وأحاديث يعرف بها الثوري، وأبواباً
للثوري، فاستربته وتركته، قال أبو زرعة: فذكرت ذلك لابن نمير،
فقال: كان هذا جار الثوري، أخذ كتب الثوري فرواها عن شيوخه))(٢).
وقال البرذعي أيضاً: ((قلت: عبدالله بن محمد بن عجلان؟ قال:
قد سمعت به ولم أكتب من حديثه شيئاً ... ، قلت: فمحله عندك محل
أهل الصدق؟ قال: لا أدري حتى يعرض علي من حديثه شيئاً، ثم قال
لي: هل تحفظ من حديثه شيئاً؟ قلت: كتبت من حديثه حديثاً شبه
الباطل، عن إبراهيم بن حمزة عنه، قال: ماهو؟ قلت: يحدث عن
أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي وَل في قال: ((لا تزال لا إله إلا
الله تدفع عن أهل لا إله إلا الله))، فقال: سبحان الله، ما أعظم ما
قال، ما أعرف هذا عن النبي و 18 إلا عن أبي سهيل بن مالك قال: قال
رسول الله وَير، ثم قال لي: ينبغي أن يتقى حديث هذا الشيخ))(٣).
وذكر علي بن المديني أبا داود سليمان بن عمرو النخعي فقال:
((أخبرني سهل بن حسان قال: كان في حجر أبي داود كتاب فيه مصنف
ابن أبي عروبة، وهو يركب عليه الأسانيد يقول: حدثنا خصيف،
وحدثنا حصين، وحدث عن مشيخة حسبت مولده وموتهم فإذا موتهم
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٠٣:٨، و((تهذيب الكمال)) ٢٦٣:٢٩.
(٢) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص ٣٦٥.
(٣) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٥٤٢، وانظر: ((الجرح والتعديل)) ١٥٦:٥.
٨٣

قبل مولده، منهم معبد بن خالد، ومهاجر أبو الحسن))(١).
وقال الآجري: سألت أبا دود عن إسماعيل بن رافع المدني ثم
البصري، فقال: ((ليس بشيء، سمع من الزهري، فذهبت کتبه، فكان
إذا رأى كتاباً قال: هذا قد سمعته))(٢).
وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن حديث رواه عبدالكريم بن
الناجي، عن الحسن بن مسلم، عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة،
عن أبيه، عن النبي ◌َّ قي: ((من حبس العنب أيام القطاف ليبيع من يهودي
أو نصراني كان له من الله مقت)) - قال أبي: هذا حديث كذب باطل،
قلت: تعرف عبدالكريم هذا؟ قال: لا، قلت: فتعرف الحسن بن
مسلم؟ قال: لا، ولكن تدل روايتهم على الكذب)) (٣).
وقال أبو جعفر الشعيري: ((لما حدث غلام خليل عن بكر بن
عيسى، عن أبي عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، قلت: يا أبا
عبدالله فإن هذا الرجل حدث عنه إبراهيم بن عرعرة، وأحمد بن حنبل،
وهو قديم الوفاة، ولم تلحقه أنت ولا من في سنك، ففكر في هذا،
قال: ثم خفته فقلت له: أحسبك سمعت من رجل يقال له: بكر بن
عيسى، حدثك عن بكر بن عيسى هذا، قال: فسكت، وافترقنا، فلما
كان من الغد قال لي: يا أبا جعفر علمت أني نظرت البارحة فيمن
سمعت منه بالبصرة يقال له: بكر بن عيسى - فوجدتهم ستين
رجلاً))(٤).
((تاريخ بغداد)» ١٧:٩ .
(١)
((إكمال تهذيب الكمال)) ١٦٨:٢.
(٢)
(٣) ((علل الحديث)) ٣٨٩:١.
(تاريخ بغداد)) ٧٨:٥، وراوي الحكاية عن الشعيري هو أبو بكر النقاش، وهو متهم-
(٤)
٨٤

وترجم ابن حبان، وابن عدي لأحمد بن طاهر بن حرملة أبو طاهر
المصري، وذكرا عنه حكايات تدل على كذبه ومجازفته، منها ما ذكره
ابن حبان عنه أنه كان على سطح، فمر به حمام فقال: يشبه أن يكون
حمامنا الفلاني الذي طار، فقال له إنسان: هذا في الهواء كيف تعرفه؟
فذرق الطير فإذا هو مكتوب: ((صدق)) على الأرض بذرقه، وقال فيه ابن
عدي: ((ضعيف جداً، يكذب في حديث رسول الله ◌َّطهو إذا روى،
ويكذب في حديث الناس إذا حدث عنهم)) (١).
وقال ابن حبان في أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي: ((يروي
عن العراقيين، كان يضع الحديث عليهم، كان في أيامنا ببغداد باق،
فراودني أصحابنا على أن أذهب إليه، فأخذت جزءاً لأسمع منه بعضها،
فرأيته حدث عن يحيى بن سليمان بن نضلة، عن مالك بن أنس، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّار: ((لرد دانق من حرام أفضل
عند الله عز وجل من سبعين حجة مبرورة)) ... ، فعلمت أنه يضع
الحديث، فلم أذهب إليه، ورأيته يروي عن أبي عبيد، وإسماعيل بن
أبي أويس، وعن مسدد، وما أحسبه رآهم))(٢).
وقال ابن عدي في أحمد هذا: ((رأيته في سنة سبع وتسعين
ومئتين، يحدث عن ثابت الزاهد، وعبدالصمد بن النعمان، وغيرهما
من قدماء الشيوخ، قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر، وما رأيت في
الكذابين أقل حياء منه ... ))(٣).
=
بالكذب، لكن الحكاية لائقة جداً بحال غلام خليل.
(١)
((المجروحين؛ ١٥١:١، و((الكامل)) ١٩٩:١.
(٢)
((المجروحين)) ١ :١٥٣.
(٣) ((الكامل)) ٢٠٢:١، و((التراجم الساقطة من الكامل)) ص٩٧، وانظر: ((تاريخ بغداد)) =
٨٥

٢- مشاركته لغيره أو تفرده:
أولى الأئمة في حكمهم على الراوي تفرده بالرواية عناية خاصة،
فإذا كان الراوي قد وافقه غيره فيما يرويه دلّ ذلك على صدقه وتثبته،
وإذا تفرد عن غيره فيما يرويه أو في بعض ذلك أوجد في نفوسهم ريبة
أن يكون غير صادق، أو غير ضابط، مع مراعاة أمور أخرى في
الراوي، وزمنه، وشيخه الذي يروي عنه.
وهذه أمور تحتها تفاصيل، يأتي الحديث عنها - إن شاء الله تعالى
- في (مقارنة المرويات) في مبحث (تفرد الراوي بالحديث)، والمقصود
هنا بيان أن تفرد الراوي ببعض ما يرويه له أثر كبير في الحكم علیه،
كما قال شعبة لما سئل: من الذي يترك حديثه؟ قال: ((إذا حدث عن
المعروفين ما لا يعرفه المعروفون ... طرح حديثه))(١)، وفي رواية
عنه: ((إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر - ترك
حديثه ... ))(٢).
وقال أحمد في هشام بن حسان موضحاً أثر المتابعة على درجة
٣٣:٥، ١٠٤، و((اللسان)) ٢٦٩:١.
=
وانظر نصوصاً أخرى في هذا الباب في: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٢١٠:٣ فقرة
٤٩١٠، و((علل المروذي)) ص١٧٨ فقرة ٣١٧، و((معرفة الرجال)) ٢١٣:٢، فقرة
٧١٢، و((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٤٠٣، ٤١٥، ٤٧٦-٤٧٧، ٤٩٤، ٤٩٩،
٠٢٥، ٥٣٠-٥٣١، ٩٣٥-٥٤١، ٧٣٢_٧٣٥، و((الجرح والتعديل)) ٣٣٠:٨،
٩: ١٩٣، و((المجروحين)) ١: ١٥٤-١٦٣، ١٦٥، و((الكامل)) ٢٠٥:١ - ٢٠٦، ٢٠٧،
و ((الجامع لأخلاق الراوي)) ١٦٥:٢-١٧٢ .
(١)
((الکفایة)) ص١٤٢، ١٤٥.
((الجرح والتعديل)) ٣٢:٢، و((الكفاية)) ص١٥٤ .
(٢)
٨٦

الراوي: ((عندي لا بأس به، وما تكاد تنكر عليه شيئاً إلا وجدت غيره
قد رواه، إما أيوب، وإما عوف))(١).
وقال أحمد أيضاً: ((في حديث ابن وهب، عن ابن جريج شيء))،
نقل هذا أبو عوانة الإسفرائيني، ثم قال: ((صدق، لأنه يأتي عنه بأشياء
لا يأتي بها غيره)»(٢).
ويتردد كثيراً في كلام الأئمة على الرواة هذه العبارات وما يشبهها:
(روى أحاديث لا يتابع عليها))، ((لا يتابع فيما يرويه))، ((لا يتابع في كثير
من حديثه))، ((يغرب عن الثقات))، ((يغرب في حديثه))، ((أحاديثه غرائب
وأفراد)) ((أحاديثه مناكير))، ((له ما ينكر))، ((منكر الحديث)).
ومن نصوصهم في ذلك قول الثوري في عبدالرحمن بن زياد
الأفريقي: ((جاءنا عبدالرحمن بستة أحاديث يرفعها إلى النبي وَّ، لم
أسمع أحداً من أهل العلم يرفعها ... ))، ذكر هذا أبو العرب القيرواني
ثم قال: ((فلهذه الغرائب ضعف ابن معين حديثه))(٣)، وقيل لأحمد:
((يروى عن الإفريقي؟ قال: لا، هو منكر الحديث ... ))(٤)، وقال ابن
عدي: ((عامة حديثه وما يرويه لا يتابع عليه))(٥).
وقال أحمد: ((النعمان بن سعد الذي يحدث عن علي مقارب
الحديث، لا بأس به، ولكن الشأن في عبدالرحمن بن إسحاق، له
أحاديث مناكير)) (٦).
(تهذيب الكمال)) ١٩٠:٣٠ .
(١)
(تهذيب التهذيب)) ٦٣:٦، وانظر: ((الكامل)) ١٥١٨:٤، و((الميزان)) ٥٢٢:٢.
(٢)
(٣)
(تهذيب التهذيب)) ١٧٦:٦.
(٤)
((علل المروذي)) ص ١٢٠ .
«الكامل» ١٥٩١:٤.
(٥)
(سؤالات أبي داود)) ص٢٨٧، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٥٣:٢.
(٦)
٨٧

وعبدالرحمن هذا هو أبو شيبة الواسطي، وهناك عبدالرحمن بن
إسحاق المدني، أحسن حالاً بكثير من الواسطي، وقد تكلم فيه أحمد
أيضاً لتفرده بأحاديث، قال المروذي: ((قلت لأبي عبدالله: فعبدالرحمن
بن إسحاق کیف هو؟ قال: أما ما کتبنا من حديثه فصحیح، فقد حدث
عن الزهري بأحاديث - كأنه أراد: تفرد بها -، ثم ذكر حديث محمد بن
جبير في الحلف، حلف المطيبين، فأنكره أبو عبدالله، وقال: ما رواه
غيره))(١) .
وقال أبو طالب: ((سألت أحمد عن عبدالرحمن بن إسحاق المديني
فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه،
قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث))(٢).
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: لأي شيء ترك حديث يحيى بن
عبيد الله؟ قال: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف))(٣).
وقال أحمد أيضاً في حنظلة السدوسي: ((له أشياء مناكير، روى
حديثين كلاهما عن النبي وَ ل98، منكرين، عن أنس: ((أن النبي ◌َّ قنت
في الوتر))، والآخر: ((أمرنا إذا التقينا أن يصافح أحدنا صاحبه ... ))،
كلاهما منكران» (٤).
(١) ((علل المروذي)) ص٦٤، وانظر: ((مسند أحمد)) ١: ١٩٠، ١٩٣.
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٢١٢:٥.
(سؤالات أبي داود)) ص٣٦١، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٨٩:٢، ٥٤:٣،
(٣)
و (تهذيب التهذيب)) ١١ :٢٥٣.
(٤) ((علل المروذي)) ص٢٣٦، وانظر: ((مسائل صالح)) ص٣٢٣، و((سنن الترمذي)
حديث ٢٧٢٨، و((الجرح والتعديل)) ٢٤١:٣، و((الضعفاء الكبير)) ٢٨٩:١،
و ((الكامل)) ٨٢٨:٢.
٨٨

وقال ابن معين: ((محمد بن الحجاج المخزومي كان يحدث عن
شعبة بأحاديث منكرة، أنا رأيت كتابه، وكتبت عنه ما كان في كتابه،
وليس هو بشيء))(١).
وسئل أبو زرعة عن سعيد بن داود الزنبري فقال: ((ضعيف
الحديث، حدث عن مالك، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن
أبيه بحديث باطل، ويحدث بأحاديث مناكير عن مالك))(٢).
وسئل أيضاً عن جعفر بن أبي جعفر الأشجعي فقال: ((واهي
الحديث، يحدث عن أبيه، عن ابن عمر أحاديث ليست لها أصول))(٣).
وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عن محمد بن مصعب
القرقساني فقال: صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة،
قلت: فليس هذا مما يضعفه؟ قال: نظن أنه غلط فيها، وسألت أبي عنه
فقال: ضعيف الحديث، قلت له: إن أبا زرعة قال كذا - وحكيت له
كلامه - فقال: ليس هو عندي كذا، ضعف لما حدث بهذه
المناكير)) (٤).
وسئل أبو حاتم عن محمد بن معاوية النيسابوري فقال: ((روى
أحاديث لم يتابع عليها، أحاديث منكرة، فتغير حاله عند أهل
الحديث))(٥) .
(١) (معرفة الرجال)) ٦١:١
(٢) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٤٢، و((تاريخ بغداد)) ٨١:٩.
(٣) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٦٧.
((الجرح والتعديل)) ١٠٣:٨.
(٤)
((الجرح والتعديل)) ١٠٤:٨ .
(٥)
٨٩

وساق العقيلي لأشعث بن سعيد السمان حديثين ثم قال: ((وله غير
حديث من هذا النحو، لا يتابع على شيء منها))(١).
وقال ابن عدي في أحمد بن عبدالله المعروف باللجلاج: ((حدث
بأحاديث مناكير لأبي حنيفة، وهذه الأحاديث لم يحدث بها إلا أحمد
بن عبدالله هذا، وهي بواطيل، ولا يعرف أحمد بن عبدالله هذا إلا
بهذه الأحاديث)»(٢).
وقال ابن عدي أيضاً في أحمد بن حفص السعدي وساق أحاديث
يرويها أحمد بأسانيده إلى هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة: ((تردد
إلى العراق مراراً كثيرة، وكتب فأكثر، حدث بأحاديث منكرة لم يتابع
عليها، وهذه الأحاديث لهشام بن عروة مناكير كلها بهذا الإسناد، ما
أعلم حدث بها غير أحمد بن حفص هذا، وهو عندي ممن لا يتعمد
الكذب، وهو ممن يشبه عليه فيغلط، فيحدث به من حفظه))(٣).
((الضعفاء الكبير)) ١ :٣١.
(١)
((الكامل)) ١٩٧:١، وانظر: ((تاريخ بغداد)) ٢١٦:٤.
(٢)
(٣)
((الكامل)) ٢٠٢:١.
وانظر نصوصاً أخرى بهذا المعنى في: ((سؤالات أبي داود)) ص٢٤٧، ٢٦٤،
٢٨٧-٢٨٨، ص٣٦١، و((العلل ومعرفة الرجال)) ١١:٢، ٢٤، ٣١، ٤٥،
١١٥:٣، ١١٦، و((علل المروذي)) ص٦٤، ٩٧، ١٠٣، ١٠٤، ١٢٥ -١٢٦،
١٣٠، و((مسائل إسحاق)) ٢١٢:٢، ٢٣٣، ٢٣٨، ٢٤٣، و((أحوال الرجال))
ص٢٥٤، ٢٦٩، ٢٨٧، ٢٩٠، و((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ٣٣١، ٣٣٤، ٣٥٤،
٣٦٧، ٣٧٢، ٣٧٣-٣٧٦، ٣٨٠، ٤٨٢_٤٨٣، و((المعرفة والتاريخ)) ٥٢:٣،
و((الضعفاء الكبير)) ١٧:١، ٤٤، ٤٩، ٥٤، ٥٥، ٧١، ٧٣، ٧٧، و((الكامل))
١: ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٣، ١٩٦،
١٩٨، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٩، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤، و((تهذيب الكمال))
٤ :١٧٧ .
٩٠

٣- ثباته أو اضطرابه فيما يرويه:
مما يستدل به الأئمة على صدق الراوي وضبطه: ثباته على صفة
واحدة في روايته، وبضد ذلك إذا كان الراوي يتلون فيما يرويه،
فالحديث الواحد يرويه تارة موصولاً، وتارة مرسلاً، وتارة يقفه على
صحابيه، أو يرويه مرة عن أحد شيوخه، ثم يرويه مرة أخرى عن شيخ
آخر، وثالثة عن شيخ ثالث، فإن هذا يستدل به الأئمة إما على كذب
الراوي، أو على ضعف حفظه، بحسب ما يحتف به من قرائن.
وقد استخدم الأئمة هذه الوسيلة بكثرة في حكمهم على الراوي،
فيقولون في الراوي إذا تلوَّن في حديثه: ((مضطرب الحديث))، أو
((مضطرب الحديث جداً))، أو ((يضطرب في حديثه))، أو ((يختلف عنه))،
أو ((في حديثه اختلاف))، ونحو هذه العبارات.
فمن ذلك: قول حماد بن زياد في أبي هارون العبدي: ((كان
كذاباً، يروي بالغداة شيئاً، وبالعشي شيئاً)(١).
وسئل يحيى القطان عن إسماعيل بن مسلم المكي كيف كان في
أول أمره، قال: ((لم يزل مختلطاً، كان يحدثنا بالحديث الواحد على
ثلاثة ضروب»(٢) .
وذكر الترمذي قول يحيى بن سعيد القطان في محمد بن
عبدالرحمن بن أبي ليلى: ((روى شعبة عن ابن أبي ليلى، عن أخيه
(١) ((الجرح والتعديل)) ٦: ٣٦٤.
(٢) ((الضعفاء الكبير)) ٩٢:١، و((الجرح التعديل)) ١٩٨:٢، و((الكامل)) ٢٧٩:١، و((بيان
الوهم والإيهام٢ ٢٧٨:٣، وفي الأخير، وكذا في إحدى نسخ الجرح: ((مخلطاً)).
٩١

عيسى، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن النبي بَّ في
العطاس، قال يحيى: ثم لقيت ابن أبي ليلى فحدثنا عن أخيه عيسى،
عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي ◌َِّ))، ثم قال
الترمذي: ((ويروى عن ابن أبي ليلى نحو هذا غير شيء، كان يروي
الشيء مرة هكذا، ومرة هكذا - يعني الإسناد -، وإنما جاء هذا من قبل
حفظه))(١).
وقال عبدالرحمن بن مهدي في عبدالأعلى بن عامر الثعلبي: ((لا
أدري كيف أحدث عن عبدالأعلى؟ واحد يقول: عن ابن الحنفية، وآخر
يقول: عن أبي عبدالرحمن، وآخر يقول: عن سعيد بن جبير))(٢).
وسئل أحمد عن يزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم أيهما أحب
إليك، فقال: ((يزيد عنه اختلاف، مرة طاوس، مرة مقسم، مرة
مجاهد))(٣).
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: يزيد - يعني ابن أبي زياد - أحب
إليك عن مقسم، أو الحكم؟ قال: الحكم في كل شيء، قلت لأحمد:
ذكرت أن الحكم في مقسم أحب إليك منه - أعني من يزيد - والحكم
سمع من مقسم أحاديث؟ قال: أربعة سمع منه، قلت: وكيف تختار
الحكم عليه؟ فقال: الحكم لا يقاس إليه، يزيد يختلف عنه جداً)) (٤).
وقال عبدالله بن أحمد: ((سألت أبي عن أسامة بن زيد الليثي،
(١) (سنن الترمذي)) ٧٤٥:٥.
(٢)
((الجرح والتعديل)) ٢٦:٦.
«سؤالات أبي داود)) ص٢٩٤ .
(٣)
((مسائل أبي داود)) ص٤٤٦ .
(٤)
٩٢

فقال: نظرة في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه))(١).
وقال أحمد في محمد بن عمرو بن علقمة: ((يحدث بأحاديث
فيرسلها، ويسندها لأقوام آخرين))(٢).
وكذا قال ابن معين في محمد بن عمرو: «ما زال الناس يتقون
حديثه)) قيل له: وما علة ذلك؟ قال: ((كان يحدث مرة عن أبي سلمة
بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة»(٣).
وذكر ابن أبي حاتم لأبيه وأبي زرعة حديثاً اضطرب فيه ليث بن
أبي سليم فقال أبو زرعة: ((ليث لا يشتغل به، في حديثه مثل ذا كثير،
هو مضطرب الحديث))(٤).
وقال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس
بقوي، هو وحصين بن عبدالرحمن، وعطاء بن السائب، قريب بعضهم
من بعض، محلهم عندنا محل الصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج به،
قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قوماً لا يحفظون،
فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطراباً ما
شئت)»(٥).
(١) ((الكامل)) ٣٨٥:١.
((مسائل إسحاق)) ٢٣٨:٢.
(٢)
(٣)
(الجرح والتعديل)) ٣١:٨.
((علل الحديث)) ١٦:١، وقد وقع في المطبوع نسبة هذا القول إلى أبي زرعة فقط،
(٤)
وهو كذلك في إحدى المخطوطات، وفي أكثرها كما أثبته، وانظر: ((الجرح
والتعديل)) ١٧٩:١ .
(٥) ((الجرح والتعديل)) ١٣٣:٢.
٩٣

وذكر ابن أبي حاتم حديثاً اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل
جداً، فرواه على عدة أوجه، ثم قال ابن أبي حاتم: ((قلت لأبي زرعة:
فما الصحيح؟ قال: ما أدري، ما عندي في ذا شيء، قلت لأبي: ما
الصحيح؟ قال أبي: ابن عقيل لا يضبط حديثه، قلت: فأيها أشبه
عندك؟ قال: الله أعلم، وقال أبو زرعة: هذا من ابن عقيل، الذين
رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات))(١)، وفي موضع آخر قال أبو حاتم:
((هذا من تخليط ابن عقيل))(٢).
ومما ينبغي التنبه له هنا أنه ليس كل اختلاف يرد عن الراوي
يضعف به، فالراوي إذا كان من الحفاظ الكبار واسعي الرواية كأبي
إسحاق السبيعي، والزهري، حمل الأئمة ما يصح عنهم من اختلاف
على سعة الرواية، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - مزيد بيان لذلك بأمثلته
في قسم (مقارنة المرويات).
وأهم من ذلك أن يكون الاختلاف من الراوي نفسه وليس من
الرواة عنه، فقد ميز الأئمة ما كان من الراوي نفسه، وما كان من
أصحابه الذين يروون عنه، وهذه مسألة دقيقة جداً.
قال عبدالرحمن بن مهدي: ((أربعة من أهل الكوفة لا يختلف في
حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو مخطىء، ليس هم، منهم أبو
(١) ((علل الحديث)) ٣٩:٢.
(٢) ((علل الحديث)) ٤٤:٢.
وانظر نصوصاً أخرى بهذا المعنى في ((سؤالات أبي داود)» ص٢٩٥، ٣٠١، ٣١١،
٣٢٩، و((مسائل أبي داود)) ص٤٤١، و((علل المروذي)) ص ٩٠، ١١٨، و((معرفة
الرجال)» ١١٩:١، و((علل ابن أبي حاتم)) ١١٤٨:٢ مسألة ١٩٤٠، و((الجرح
والتعديل)) ٢٦:٦، و(تهذيب التهذيب)) ٣٠٢:٩، ٣٠٣.
٩٤

حصين))(١).
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: اختلاف أحاديث الزهري؟ قال:
منها ما روى عن رجلين، ومنها ما جاء عن أصحابه - يعني الوهم
_))(٢) .
وقال ابن محرز: «سمعت یحیی بن معین وقيل له: اختلاف یحیی
بن أبي كثير هو منه؟ قال: من أصحابه)) (٣).
وفي قصة يحيى بن معين مع عفان بن مسلم وأبي سلمة التبوذكي
ما يبرز الجهد الذي قام به الأئمة في هذا الصدد، فقد روى محمد بن
إبراهيم الملطي قال: ((جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب
حماد بن سلمة، فقال له: ما سمعتها من أحد؟ قال: نعم، حدثني
سبعة عشر نفساً عن حماد بن سلمة، فقال: والله لا حدثتك، فقال:
إنما هو درهم وأنحدر إلى البصرة وأسمع من التبوذكي، فقال: شأنك،
فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: لم
تسمع هذه الكتب من أحد؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر
نفساً، وأنت الثامن عشر، فقال: وماذا تصنع بهذا؟ قال: إن حماد بن
سلمة كان يخطىء، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت
أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا
اجتمعوا على شيء عنه، وقال واحد منهم بخلافه، علمت أن الخطأ منه
لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه، وبين ما أخطىء
((الجرح والتعديل)» ١٦٠:٦.
(١)
(٢) ((سؤالات أبي داود)) ص٢١٩.
(٣) (معرفة الرجال)) ١١٦:١.
٩٥

عليه))(١)
٤- موافقته أو مخالفته لغيره:
مما يستدل به الأئمة كثيراً على حال الراوي موافقته أو مخالفته لمن
شاركوه في الرواية عن شيوخه، فإن كان الراوي يوافق أقرانه فيما يرويه
دل ذلك على ضبطه وصدقه، وإن كان يخالفهم، فما يقفونه يرفعه، وما
يرسلونه يصله، وما هو في روايتهم عن صحابي يجعله عن صحابي
آخر، وما يروونه مختصراً يرويه مطولاً، ونحو ذلك من المخالفات -
دل ذلك على كذبه، أو على سوء حفظه وضعفه، بحسب ما يحتف به
من قرائن.
ومن هذا الباب ما ذكره ابن إسحاق قال: ((قال الأعرج - أو
أبوصالح -: ليس أحد يحدث عن أبي هريرة إلا عرفناه: صادق هو أو
کاذب))(٢).
ويكثر من الأئمة التعبير عن نتيجة المقارنة بألفاظ صريحة، كأن
يقولوا: ((ما أقل الخطأ في حديثه))، أو ((لا يكاد يخطىء))، أو ((يخطىء
في حديثه))، أو ((يخطىء كثيراً))، أو ((خطؤه كثير))، أو ((يخالف في
حديثه))، ونحو ذلك.
وإذا لاحظنا كثرة الرواة من جهة، وكثرة شيوخ الراوي وأقرانه في
أحيان كثيرة من جهة أخرى - أمكننا بسهولة أن ندرك مدى الجهد
العظيم الذي قام به أئمة النقد في هذا السبيل.
(١) ((المجروحين)) ٣٢:١، وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٣١٥:١.
(٢) (معرفة الرجال)) ١٨٣:٢.
٩٦

فمن نصوصهم في ذلك قول عبد الله بن أحمد: ((سألت أبي عن
عاصم بن علي، فقال: قد عرض علي حديثه، فرأيت حديثاً
صحيحاً)(١)، وقال فيه أحمد أيضاً: ((حديثه حديث مقارب، حديث
أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه))(٢).
وقال المروذي: ((سألته عن عقيل، فقال: صالح الحديث، روايته
مثل رواية أصحابه، لا بأس به))(٣) .
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: عامر الأحول؟ قال: شيخ قد
احتمله الناس، وليس حديثه بذاك، روى حديث عطاء، عن أبي هريرة:
((أن النبي وَ ﴿ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وإنما يرويه عطاء عن عثمان)) (٤).
وقال أبو طالب: ((سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -
يقول: كان الحجاج (يعني ابن أرطاة) من الحفاظ، قلت: فلم هو عند
الناس ليس بذلك؟ قال: لأن في حديثه زیادة علی حدیث الناس، لیس
یکاد له حدیث إلا فیه زیادة»(٥).
وسئل مرة عن الحجاج ما شأنه؟ فقال: ((شأنه أنه يزيد في
الأحاديث))(٦).
(١) (العلل ومعرفة الرجال)) ٥٢٤:١.
(سؤالات أبي داود)) ص٣٢٢، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣: ٥١١.
(٢)
(٣) ((علل المروذي)) ص٢٠٤ .
((مسائل أبي داود)) ص٤٠٦، وانظر: ((مصنف ابن أبى شيبة)) ١٥:١، و((مسند
(٤)
أحمد)» ٦٦:١، ٧٢، ٣٤٨:٢، و((التاريخ الكبير)» ٤٥٦:٦، و(«سؤالات الأجري
لأبي داود)) ٤١١:١، و((سنن ابن ماجه)) حديث ٤٣٥، و((شرح معاني الآثار))
٣٦:١، و((الضعفاء الكبير) ٣١٠:٣.
((الجرح والتعديل)) ٣ :١٥٦ .
(٥)
(٦) ((علل المروذي)) ص ٢٤٥.
٩٧

وقال أحمد في محمد بن عمرو بن علقمة: ((قد روى عنه يحيى،
وربما رفع أحاديث يوقفها غيره، وهذا من قِبَله))(١).
وقال يحيى بن معين: ((قال لي إسماعيل بن علية يوماً: كيف
حديثي؟ قلت: أنت مستقيم الحديث، فقال لي: وكيف علمتم ذاك؟
قلت له: عارضنا بها أحاديث الناس، فرأيناها مستقيمة، فقال: الحمد
لله، فلم يزل يقول: الحمد لله ويحمد ربه حتى دخل دار بشر بن
معروف - أو قال: دار أبي البختري - وأنا معه)) (٢).
وقال يحيى أيضاً: ((ربما عارضت أحاديث يحيى بن يمان بأحاديث
الناس، فما خالف ضربت عليه، وقد أتيت بحديثه وكيعاً، فقال وكيع:
ليس هذا سفيان الذي سمعنا نحن منه، أنكرها جداً))(٣).
وقال ابن المديني وهو يقارن بين أصحاب ابن سيرين: (( ... وما
قال يزيد بن إبراهيم التستري: سمعت محمد بن سيرين - أثبت عندي
من خالد الحذاء، ألفاظ عاصم الأحول، وخالد الحذاء في محمد
واحدة، لا تشبه ألفاظهما ألفاظ أصحابهم)) (٤).
وسئل أبو زرعة عن عمر بن سعيد الشامي أو المديني، فقال:
(ضعيف الحديث، يروي عن الزهري أحاديث مقلوبة))(٥)، وقال فيه ابن
عدي: ((أحاديثه عن الزهري ليست مستقيمة، ... وفي بعض رواياته
(١) ((علل المروذي)) ص٦٢ .
(٢) ((معرفة الرجال)) ٣٩:٢.
((تاريخ بغداد)» ١٤ : ١٢٢.
(٣)
((المعرفة والتاريخ)» ٥٩:٢-٦٠.
(٤)
(٥) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٥٤.
٩٨

يخالف الثقات))(١).
وذكر أبو زرعة حديثاً لعبدالله بن نافع يرويه عن أبيه نافع مولى ابن
عمر، خالف فيه أصحاب أبيه، ثم قال أبو زرعة: ((وبمثل هذا يستدل
على الرجل إذا روى مثل هذا، وأسنده رجل واحد - يعني أن عبدالله
بن نافع في رفعه هذا الحديث يستدل به على سوء حفظه وضعفه -))(٢).
وقال الدارقطني في إبراهيم بن أبي عبلة: ((الطرقات إليه ليست
بصفو، وهو بنفسه ثقة، لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة))(٣).
(١) ((الكامل)) ١٤١٧:٥.
(٢) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٦٩٣-٦٩٤.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢ :١٤٣.
وانظر نصوصاً أخرى بهذا المعنى في: ((علل المروذي)) ص١٣١، ١٤١_١٤٢،
و((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٠٠:٣ فقرة ٥٣٣٤، ١٠١:٣ فقرة ٥٣٣٧، و((أحوال
الرجال)» ص٢٩٥، و(أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٩١-٣٩٣، ٤٢٢،
٤٥٢_٤٥٤، ٥٣٧_٥٣٨.
٩٩

المبحث الثاني
اختلاف حال الراوي
قد يتطلب الحكم على الراوي تفصيل القول فيه، بسبب اختلاف
حاله في الزمان أو المكان، أو الشيوخ، أو غير ذلك، فيعطي الناقد -
بعد دراسة وافية لجميع حالات الراوي - حكمه عليه، مفصلاً القول
فيه، فما هو فيها قوي يصفه بذلك، وما هو فيها بضده يصفه بذلك
أيضاً، فكأن الراوي راويان أو أكثر، ولا شك أن هذا يتطلب في حال
كون الراوي معاصراً للناقد أن يراقبه طيلة حياته.
ولاختلاف حال الراوي صور عديدة، أذكرها الآن، مع التنبيه على
أنها قد تتداخل ، فقد تكون صورة منها سببا لغيرها، ثم إنها قد تزيد
عما أذكره، بأن يتولد عن صورتين منها صورة مستقلة.
الأولى: توثيق الراوي أو تضعيفه في شيخ معين، أو
في شیوخ معینین:
فالراوي قد يكون ضعيفاً سيء الحفظ، لكنه يرزق في بعض شيوخه
طول ملازمة، فيكون قوياً فيه، وقد يكون ثقة لكنه في بعض شيوخه
يعرض له ما يضعف فيه بسببه، كأن يكون أخذ عنه وهو صغير، أو لقيه
مرة واحدة فأخذ عنه ولم یحکم ذلك، أوضاع منه ما کتب عنه.
والمسألة في هذا نسبية، أي يمكن أن يكون الراوي ضعيفاً ولكنه
في بعض شيوخه أشد ضعفاً، أو ثقة لكنه في بعض شيوخه أقوى منه
في غيره، مع ثقته في الكل.
وقد يوجد في الرواة من يكون قوياً في بعض شيوخه، ضعيفاً في
بعضهم، وسطاً في الباقين.
١٠٠