Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٣
تعريف التصحيف والتحريف
تعريف التصحيف والتحريف
أ - تعريف التصحيف :
قال أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري: ((فأما معنى قولهم
الصحفي والتصحيف فقد قال الخليل بن أحمد: إن الصحفي الذي يروي
الخطأ على قراءة الصحف بأشباه الحروف.
وقال غيره: أصل هذا أن قوماً كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير
أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد
صحفوا، أي رددوه عن الصحف وهم مصحفون، والمصدر
التصحيف))(١).
وقال ابن منظور: ((والمُصَحِّفُ والصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة
الصحف بأشباه الحروف مولدة ... والتصحيف الخطأ في الصحيفة))(٢).
وقال المعري: ((أصل التصحيف أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته في
صحيفة ولم يكن سمعه من الرجال، فيغيره عن الصواب، وقد وقع فيه
جماعة من الأجلاء من أئمة اللغة وأئمة الحديث، حتى قال الإمام أحمد بن
حنبل: ((ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟)).))(٣) .
قلت: هذه التعاريف لا تعطي حداً جامعاً لمعنى التصحيف، وإنما
عرفت التصحيف بنوع منه وهو تصحيف البصر، أو هي حكاية عن نشأة
(١) ((شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)) لأبي أحمد العسكري ١/ ١٣ . وانظر مثله في
((تصحيفات المحدثين)) للعسكري أيضاً ١/ ١/ ٢٤.
(٢) ((لسان العرب)) لابن منظور ٩/ ١٨٧ .
(٣) ((المزهر في علوم اللغة)) لجلال الدين السيوطي ٢/ ٣٥٣.

٢٤
أحكام التصحيف
نوع من التصحيف وهو تصحيف البصر .
وقال الفيومي: ((والصحيفة قطعة جلد أو قرطاس كتب فيه، وإذا نُسب
إليها قيل رجل صحفي بفتحتين، ومعناه يأخذ العلم منها دون المشايخ ...
والتصحيف تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع وأصله الخطأ.
يُقال صحفه فتصحف أى غيره فتغير حتى التبس))(١).
وهذا التعريف من أحسن التعاريف غير أنه يصدق على التصحيف في
المتون فقط. ألا ترى أن التصحيف في أسماء الرواة لا يترتب عليه تغيير
المعنى.
وقال الجرجاني: ((التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه أو
على ما اصطلحوا عليه))(٢).
وهذا التعريف يدخل فيه التصحيف في أسماء الرواة، ولكنه يختص
بنوع واحد من أنواع التصحيف، وهو ما كان بسبب الخطأ في القراءة أي
(تصحيف البصر)).
ب - التحريف:
قال ابن منظور: ((وتحريف الكلم عن مواضعه: تغييره. والتحريف في
القرآن والكلمة تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن معناها وهي قريبة الشبه
كما كانت اليهود تغير معاني التوارة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم فقال
تعالى: ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه﴾(٣).
(١) ((المصباح المنير)) للفيومي، ص: ١٢٧ .
(٢) ((التعريفات)) للجرجاني، ص: ٥٩. وهكذا وردت العبارة بالأصل، وهي موهمة،
ولعل الأولى أن يقال: أو على خلاف ما اصطلحوا عليه.
(٣) سورة النساء/ الآية: ٤٦ في رواية حفص عن عاصم، و٤٥ في رواية ورش عن نافع.

٢٥
تعريف التصحيف والتحريف
وقوله في حديث أبي هريرة: (آمنت بمحرف القلوب)): هو المُزيل: أي
مميلها ومزيغها وهو الله تعالى ... ))(١) .
وقال الجرجاني: ((التحريف تغيير اللفظ دون المعنى))(٢).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: ((إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو
حروف مع بقاء صورة الخط في السياق. فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط
فالمُصَحَّ وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالْمُحَرَّف))(٣).
يشير هذا التعريف الذي وضعه الحافظ ابن حجر إلى أن التصحيف هو
تغيير الحرف أو الحروف الناتج عن تغيير النقط في الحروف المتماثلة في الرسم
مثل: (الباء والتاء والثاء والياء والنون) و(الجيم والحاء والخاء) و(الدال
والذال) و(الراء والزاي) و(السين والشين) و(الصاد والضاد) و(الطاء
والظاء) و(العين والغين) و(الفاء والقاف).
فإن هذه الحروف متماثلة في الرسم لا يميزها عن بعضها إلا النقط .
وأما معنى التحريف عند ابن حجر فمرده إلى التغيير في الحرف أو
الحروف الناتج عن التشابه في شكل(٤) الحروف كالدال والراء، والدال واللام
والميم والعين ... إلخ.
وهذا التعريف الذى وضعه الحافظ ابن حجر للتصحيف والتحريف،
ففرق بينهما بما علمته، يعتبر مما انفرد به هذا العالم المحدث في علم
(١) ((لسان العرب)) ٩/ ٤٣.
(٢) ((التعريفات)) للجرجاني، ص: ٥٣.
(٣)
((نزهة النظر شرح نخبة الفكر))، ص: ٤٧ .
(٤) قول ابن حجر (شكل الحروف) يحتمل شيئين: أ- حركات الإعراب. ب - شكل
الحروف الذي أشرنا إليه أعلاه، ويبعد الاحتمال الأول قول ابن حجر (إن كانت المخالفة
بتغيير حرف أو حروف) فإن تغيير الحركات الإعرابية ليس تغييراً للحروف.

٢٦
أحكام التصحيف
المصطلح. ونظراً لمنزلة هذا المحدث فإن من جاء بعده نقل عنه هذا التعريف
حتى اشتهر وانتشر بين المعتنين بعلم الحديث. ونظراً لهذه الشهرة التي
اكتسبها هذا التعريف بين طلاب العلم فإننا سنفيض في بيان أن العلماء
السابقين لم يكونوا يفرقون بين التصحيف والتحريف، وأن الحافظ ابن حجر
نفسه لم يلتزم مقتضى هذا التعريف من خلال ما هو مسطور في كتبه .
وقبل أن أبين ذلك أحب أن أشير إلى أن القدامى من المحدثين لم يعتنوا
بتعريف التصحيف أكثر من اعتنائهم بسرد أمثلة كثيرة من التصحيفات
الواقعة في المتون والأسانيد حماية للسنة وتحذيراً للرواة من الوقوع في
التصحيف، وذهاباً منهم إلى أن الحد يتبين بكثرة الأمثلة ويتضح أكثر بتعداد
النماذج.
والعسكري - من القدامى - لما أراد أن يعرف التصحيف، عرفه بنوع منه
هو أخطره وهو ((تصحيف البصر)) الذي ينشأ بسبب الأخذ عن الكتاب.
والقدامى أيضاً لم يكونوا يفرقون بين التصحيف والتحريف، وكلمة
التصحيف أكثر استعمالاً عندهم لأنها المصطلح الذي اختص به أهل الحديث
وتولد في أحضانهم.
وبعضهم كان يلاحظ العلاقة بين التصحيف والتحريف التي تقتضي
تغيير المعاني أو تغيير الألفاظ فيستعمل ((التحريف)) مكان ((التصحيف)).
أما مصطلح ((التحريف)) فلا يختص بأهل الحديث بل يشاركهم فيه
غيرهم، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ يحرفون الكلم
عن مواضعه ﴾(١).
(١) سورة النساء/ الآية: ٤٦ في رواية حفص عن عاصم و٤٥ في رواية ورش عن نافع.

٢٧
تعريف التصحيف والتحريف
قال ابن تيمية: ((وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم ﴿ من الذين هادوا
يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ ووصفهم بأنهم ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب
(١)
لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب
والتحريف فُسر بتحريف التنزيل، وبتحريف التأويل. فأما تحريف
التأويل فكثير جداً، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة، وأما تحريف
التنزيل فقد وقع فيه كثير من الناس يحرفون ألفاظ الرسول ﴾، ويروون
الحديث بروايات منكرة، وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك، وربما يطّاول
بعضهم إلى تحريف التنزيل، وإن لم يمكنه ذلك، كما قرأ بعضهم ((وكلم الله
موسى تكليماً))(٢))). (٣)
وقد انفرد العسكري بالتفريق بين التصحيف والتحريف فيما أورده في
كتابه ((شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)) حيث قال: ((وأخبرني محمد
ابن يحيى عن السكري عن أبي حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو قال:
أنشدت الفرزدق، ويده في يدي، لابن أحمر :
فإما زال سَرْحٌ عن مَعَدٍّ
وأجدر بالحوادث أن تكونا
فلا تصلي بمطروق إذا ما
سری بالقوم أصبح مستکینا
فقال لي: أُرشدك أم أدعك؟ قلت: ترشدني: قال: إذا كان ممن يسري
بالحي فليس بمطروق، وإنما هو إذا ما سرى في الحي، فعلمت أني أغفلت
ذلك، وأن الأمر كما قال. وهذا من التحريف لا من التصحيف)) (٤) .
(١) سورة آل عمران/ الآية: ٧٨ في رواية حفص عن عاصم و٧٧ في رواية ورش عن نافع.
(٢) سورة النساء/ الآية: ١٦٤ في رواية حفص عن عاصم و١٦٣ في رواية ورش عن نافع.
(٣) (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم)) لأبي العباس أحمد بن تيمية ١/ ٧٥.
(٤) (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)) لأبي أحمد العسكري ١/ ٧٧ .

٢٨
أحكام التصحيف
ومع هذا فقد وُجد في كلام العسكري ما يدل على أنه يستعمل
((التصحيف)) فيما كان التغيير في حروفه بسبب تشابهها، من ذلك أنه أطلق
كلمة ((التصحيف)) على ما اشتمل على التصحيف والتحريف معاً مثل
((شَوَاتُه وسراته))(١) .
وقد تتبعت أقوال كثير من المحدثين منذ بداية القرن الثالث إلى عصر
الحافظ ابن حجر فوجدت أنهم لا يفرقون بين ((التصحيف)) و((التحريف)) كما
قال ابن حجر، بل أي تغيير في صورة الكلمة كان يعتبر عندهم تصحيفاً.
وأن مصطلح ((التصحيف)) هو الأكثر استعمالاً عندهم. وهذه بعض النماذج
من أقوال المحدثين تدل على ما قلناه، فمنهم:
١ - الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ).
قال رحمه الله: ((صحف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن
عثمان وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك وفي عبد العزيز بن قُرَيْر
وإنما هو عبد الملك بن قُرَيْب)(٢) .
فانظر إلى الفرق بين (عُمَر وعمرو) و(جابر وجبر) و(عبد الملك
وعبد العزيز) و(قُرَيْر وقريب) فالتغيير لا يتعلق هنا بنقط الحروف، ومع
ذلك سماه الإمام الشافعي ((تصحيفاً)).
٢ - الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ).
قال الحاكم ((أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال حدثنا عبد الله
(١) ((شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)) لأبي أحمد العسكري ١/ ٧٣.
(٢) رواه الحاكم في: ((معرفة علوم الحديث)) ص: ١٥٠ وقال: ((قوله رحمه الله في عبد العزيز
وهم فإنه عبد العزيز بن قرير بلا شك وليس بعبد الملك بن قريب فإن مالكاً لا يروي عن
الأصمعي وعبد العزيز هذا قد روى عنه غير مالك)».

٢٩
تعريف التصحيف والتحريف
ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة
عن مالك بن عُرفطة عن عبد خير عن عائشة أن رسول الله عَّهُ نهى عن الدُّبَّاء
والمزفت. قال أحمد بن حنبل رحمه الله: صحف شعبة إنما هو خالد بن
علقمة))(١) .
وانظر إلى الفرق بين (خالد ومالك) وبين (علقمة وعرفطة).
فهذا من التصحيف عند الإمام أحمد بن حنبل، وهو لا ينطبق عليه
تعريف ابن حجر العسقلاني.
٣ - الإمام مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ).
قال رحمه الله: ((وكما روى آخر فقال: ((إن أبغض الناس عند الله عز وجل
ثلاثة: ملحد في الحرفة وكذا وكذا)). أراد ملحداً في الحرم))(٢).
وكذلك أطلق مسلم: ((التصحيف)) على رواية ابن لهيعة حديث زيد بن
ثابت أن رسول الله عَّه احتجم في المسجد.
قال مسلم: (( ... وابن لهيعة المُصَحِّفُ في متنه المغفل في إسناده. وإنما
الحديث أن النبي عَّهِ ((احتجر في المسجد بخُوصَة أو حصير يصلي فيها))(٣).
ففي هذا المثال الأخير نلاحظ أن تغيير حرف الراء بالميم سماه مسلم
تصحيفاً وهو تحريف حسب تعريف ابن حجر.
٤ - الإمام أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ).
قال البرذعي: ((شهدت أبا زرعة ذكر عبد الرحمن بن مهدي، ومدحه
(١) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، ص: ١٤٩ .
(٢) ((كتاب التمييز)) للإمام مسلم، ص: ١٧٠ .
(٣) ((كتاب التمييز)) للإمام مسلم، ص: ١٨٧.

٣٠
أحكام التصحيف
وأطنب في مدحه وقال: وهم في غير شيء، ثم ذكر عدة أسماء صحفها،
وقال عن سماك عن عبد الله بن ظالم، وإنما هو مالك بن ظالم))(١) .
وقول أبي زرعة هنا لا يصدق عليه تعريف الحافظ ابن حجر على أنه
تصحيف ولا على أنه تحريف .
٥ - أبو علي الحسين بن علي النيسابوري شيخ الحاكم
(ت٣٤٩هـ).
قال الحاكم: ((أخبرني أبو علي الحافظ قال أخبرنا يحيى بن علي بن
محمد الحلبي بحلب قال ثنا جدي محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال ثنا
محمد بن الحسن الشيباني قال حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن شهاب الزهري
عن سبرة بن الربيع الجهني عن أبيه أن رسول الله عَّه نهى عن متعة النساء يوم
فتح مكة .
سمعت أبا علي يقول صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهري
على روايته عنه عن الربيع بن سبرة عن أبيه))(٢).
فهذا قلب في هذا الاسم ومع ذلك سماه أبو علي تصحيفاً. وإن كان
هذا المثال شاذاً لم نعلم له نظيراً في أقوال المحدثين .
٦ - الإمام الحافظ الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ).
قال ابن حجر: ((روى عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب بن موسى عن
محمد بن يحيى بن حبان قال: ابتهر (٣) ابن أبي الصعبة بامرأة في شعره فذكر
(١) ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب الحنبلي، ص: ١١٦ .
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، ص: ١٥٠ .
(٣) قال ابن الأثير: (الابتهار أن يقذف المرأة بنفسه كذباً، فإن كان صادقاً فهو الابتيار على
قلب الهاء ياء) النهاية ١ / ١٦٥ .

٣١
تعريف التصحيف والتحريف
نحوه.
وذكر الدار قطني في ((التصحيف)) أن الثوري صحف فيه وأن الصواب
أن غلاماً لابن أبي صعصعة)) (١).
٧ - الإمام أبو سليمان الخطابي (ت ٣٨٨ هـ).
قال رحمه الله: ((وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما (يُطْرِقُ الرجل
فحله فيبقى حِيرِيَّالدهر).
[یصحفون فیه فيقولون: حیر الدهر].
أخبرنا ابن الأعرابي قال: ثنا عباس الدوري قال : رواه فلان ونحن عند
یحیی بن معین فیبقی حیرَ الدهر .
قال [وكان أبو خيثمة حاضراً] فقال [قال] لنا عبد الرحمن بن مهدي:
حین الدهر)).
قال أبو سليمان: والصواب: ((حيريَّ الدهر، وهي كلمة تقولها في
التأبيد. يريد أن أجره يبقى ما بقي الدهر .... ))(٢).
فقد أطلق الخطابي التصحيف في هذا المثال على سقط بعض الحروف.
٨ - أبو عبد الله الحاكم (صاحب المستدرك) (ت ٤٠٥ هـ).
قال رحمه الله: ((أخبرني أبو بكر بن إسحاق الإمام قال أخبرنا صالح بن
مقاتل بن صالح قال حدثني أبي قال ثنا محمد بن الزِّبرْقان عن نضر بن
طريف عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن محرماً
وقصت به راحلته فطرحته عنها فمات فأمرهم رسول الله عَّه أن يغسّلوه بالماء
(١) ((التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) لابن حجر ٣/ ٤٤ .
(٢) ((إصلاح غلط المحدثين)) للإمام أبي سليمان الخطابي، ص: ٤٢.

٣٢
أحكام التصحيف
والسدر وأن يكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي.
قال أبو عبد الله: ذكر الوجه تصحيف من الرواة لإجماع الثقات
الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار على روايته عنه ((ولا تغطوا رأسه)) وهو
المحفوظ)» (١).
فانظر إلى الفرق بين كلمتي ((الوجه)) و ((الرأس)) ترى أنه ليس بينهما تشابه
في الحروف، ومع ذلك سمى الحاكم ذلك تصحيفاً.
وقال أيضاً: ((حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أبو عتبة
قال حدثنا بقية قال ثنا شعبة عن قتادة عن أيوب العتكي عن صفية بنت حُيي
أنها دخلت على رسول الله عَّه أو دخل عليها رسول الله عَّه في يوم جمعة
وهي صائمة فقال لها: ((صُمتِ أمس؟ قالت: لا. قال: فتصومين غداً؟ قالت:
لا . قال: فأفطري)».
قال أبو عبد الله صحف بقية بن الوليد في ذكر صفية ولم يتابع عليه
والحديث عند يحيى بن سعيد وغندر والناس عن شعبة عن قتادة عن أيوب
العتكي عن جويرية بنت الحارث عن النبي ◌َّه نحوه))(٢).
ولاحظ الفرق بين «صفية بنت حيي)» و «جویریة بنت الحارث» فهل تری
أن تعريف الحافظ ابن حجر ينطبق على هذا المثال الذي سماه الحاكم
تصحيفاً؟.
٩ - الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ).
قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة ((كريم بن جزي)): ((ذكره ابن أبي
(١) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، ص: ١٤٨.
(٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، ص: ١٥١.

٣٣
تعريف التصحيف والتحريف
داود في الصحابة .
قال أبو نعيم: هو تصحيف وصوابه خزيمة بن جزي))(١).
١٠ - الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ).
قال ابن حجر في ترجمة ((سواد بن غزية)): ((ووقع في بعض النسخ من
الدار قطني سوَّار بتشديد الواو وآخره راء. وقال أبو عمر: هو تصحيف))(٢).
١١ - القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ).
قال رحمه الله: ((وفي التفسير في آخر آل عمران حديث ابن عباس
(وأخذ بأذني اليمنى يفتلها).
وقع في كتاب الأصيلي (بيدي اليمنى) وهو تصحيف))(٣).
وقال أيضاً: «قوله (لو غير أكَّار قتلني) بفتح الهمزة وتشديد الکاف هو
الحفار والحراث ... وجاء في بعض روايات مسلم (لو غيرك كان قتلني)
وهو تصحيف وخطأ ... )) (٤) .
١٢ - الحافظ أبو موسى المديني (ت ٥٨١ هـ).
قال ابن حجر في ترجمة ((سعد الدئلي)): ((قال أبو موسى: أورده ابن أبي
علي فصحف فيه وإنما هو سعر آخره راء)) (٥) .
١٣ - الشيخ أبو عمرو بن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ).
قال ابن حجر أثناء تخريجه لحديث سعد القرظ: ((كان الأذان على عهد
(١) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن حجر العسقلاني ٣/ ٣٢١.
(٢) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن حجر العسقلاني ٢ / ٩٥.
(٣) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضي عياض ١ / ٧٨.
(٤) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضي عياض ١ / ٩١.
(٥) ((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني ٢/ ١٢٤ .

٣٤
أحكام التصحيف
رسول الله عَّه في الشتاء لسبع بقي من الليل ... الحديث.
وقع في الرافعي والوسيط، سعد القُرَظي بياء النسب، وتعقبه ابن
الصلاح وقال: إن كثيراً من الفقهاء صحفوه اعتقاداً منهم أنه من بني قريظة،
وإنما هو سعد القرظ، مضاف إلى القَرظ بفتح القاف وهو الذي يدبغ به،
وعرف بذلك لأنه اتجر في القرظ فربح فيه فلزمه فأضيف إليه))(١) .
فهذا المثال يتعلق بزيادة بعض الحروف مع تغيير في حركاتها. ومع ذلك
سماه ابن الصلاح تصحيفاً .
١٤ - الحافظ أبو الحجاج المزي (ت ٧٤٢ هـ).
روى ابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وعن
أبي سفيان عن جابر قالا: جاء سُليك الغطفاني ورسول الله عزَّه يخطب.
فقال له النبي عَّهُ: ((أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟)) قال: لا. قال: ((فصلٌ
ركعتين وتَجَوَّزْ فيهما،(٢) .
قال الحافظ أبو الحجاج المزي: ((هذا تصحيف من الرواة، إنما هو
((أصليت قبل أن تجلس)) فغلط فيه الناسخ.
.
.)) (٣)
١٥ - الحافظ أبو عبد الله الذهبي (ت ٧٤٨ هـ).
قال في ترجمة ((جبير بن أيوب)): (( ... وما أحسبه إلا تصحف بجرير
ابن أيوب)) (٤) .
(١) ((التلخيص الحبير)) لابن حجر العسقلاني ١/ ١٧٩.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٣٥٣ ح ١١١٤ (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما
جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب).
(٣) زاد المعاد ٢/ ٤٣٥، والتلخيص الحبير ٢/ ٧٤ .
(٤) ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) للحافظ الذهبي ١/ ٣٨٩.

٣٥
تعريف التصحيف والتحريف
١٦ - الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ).
الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب التعريف الذي نسعى إلى نقضه من
خلال كلام المحدثين في جميع العصور. ومن خلال كلام الحافظ ابن حجر
نفسه .
وقصدنا هنا أن نورد على الحافظ كلامه الذي يبين أنه لم يلتزم في تعابيره
الاصطلاحية مقتضى ذلك التعريف الذي وضعه.
ونظراً لكثرة كلام الحافظ في باب التصحيف، فإننا رأينا أن نختصر
الأمثلة التي نوردها عليه، وذلك بوضعها داخل جدول يبين الخطأ والصواب
في الكلمة وتعبير الحافظ ابن حجر مع ذكر المرجع الذي أخذنا عنه ذلك.
م
الخطأ
الصواب
تعبیر ابن حجر عنه
المصدر
١
الحارث بن عتبة
الحارث بن غَزَيَّة
تصحيف
الإصابة ١/ ٣٨٧
٢
حريث أبو فروة
حدير أبو فَوْزَةَ(١)
فصحف اسمه و کنيته
الإصابة ٣٩٣/١
٣
حيان بن ضمرة
جبار بن صخر
فصحف
الإصابة ٣٩٨/١
٤
خالد بن سوید
خلاد بن سوید
صحف
الإصابة ٤٦٩/١
٥
قتادة عن أبيه
قتادة عن أنس
تصحيف
الإصابة ١/ ٤٨٠
٦
رافع بن معبد
رافع بن سعد
صحف
الإصابة ٥٢٩/١
٨
سعید بن حصين
اُسيد بن حضير
تصحيف فيه وفي اسم أبيه
الإصابة ١٢٥/١
١٠
سلمة بن المجر
سلمة المجر
تصحيف
الإصابة ١٢٨/٢
٩
سلام بن قيس
سلام بن قيصر
تصحیف في اسم أبيه
الإصابة ٥٨٤/١
زكريا بن علقمة
کرز بن علقمة
صحفه
٧
الإصابة ٢/ ١٢٨
(١) تصحفت هذه الكنية في المطبوع من ((الإصابة)) حيث وقع فيها ((أبو فروة)) وقد ضبطها ابن
حجر في موضع آخر (بفتح الفاء وسكون الواو وبعدها زاي) الإصابة ١/ ٣١٦ .

٣٦
أحكام التصحيف
م
الخطأ
الصواب
تعبير ابن حجر عنه
المصدر
١١
سوادة بن عمرو
تصحيف
الإصابة ١٣٣/٢
١٢
سلیم بن خلدة
حرف اسم والده
الإصابة ١٣٠/٢
١٣
شريح بن أبي وهب
ضب بن مالك
شريح بن أبراهة
تصحيف
الإصابة ١٧١/٢
١٤
ضمام بن مالك
تصحيف وتغيير
الإصابة ٢١٦/٢
١٥
صخر بن معاوية
مخمر بن معاوية
عُبادة الحسحاس
صحفه
الإصابة ١٢٧/٣
الإصابة ١٣٩/٣
عبيد الله
١٨
عبد الله
محرفا
الإصابة ١٥٨/٣
١٩
عبيد بن قشیر
عثمان بن الأزرق
٢٠
عثمان بن الأرقم
تميم الداري
محرف
الإصابة ١٦٣/٣
الإصابة ٣/ ١٦٧
تصحيف
الإصابة ٣/ ١٧٠
ابن معاذ
تصحيف
الإصابة ٣/ ١٧٠
٢٤
٢٥
٢٦
عمرو بن سعید
عمرو بن عبد الله
عمرو بن عبیش
عمرو بن أبيش
صحف
الإصابة ٣/ ١٧٧
غرقدة
٢٩
٣٠
غشمير بن خرشة
قبيصة بن شبرمة
٣١
عمير بن خرشة
صحفه
الإصابة ٣/ ١٩٥
قبيصة بن برمة
تحرف
الإصابة ٢٧٨/٣
٣٢
کریب
حريب
تصحيف
الإصابة ٣٢١/٣
٣٣
محمد بن أبي حدرد
محمد عن ابن أبي
حدرد
تصحيف
الإصابة ٣/ ٥١١
ابن علي
عمار بن عكرمة
عمارة
عمارة بن زعكرة
عبادة
فصحفه
الإصابة ٣/ ١٧١
صحف
الاصابة ٣/ ١٧٥
عمرو بن شعثم
معمر بن عبد الله
تصحیف
الإصابة ٣/ ١٧٧
٢٨
تصحیف
الإصابة ٣/ ١٩٥
عروة
فصحف أباه
الإصابة ١٥٩/٣
عبيد بن قیس
صحف بعض رواته
الإصابة ٣/ ١٦٢
٢١
عثمان الداري
٢٢
عسجدي
عجسري
تصحيف السمع
١٧
ابن عكرمة
ابن مخرمة
صحفه
الإصابة ٢٠٢/٢
١٦
عباد الحسحاس
تحريف
٢٣
٢٧
سوار بن عمرو
سلیم بن خالد

٣٧
تعريف التصحيف والتحريف
م
الخطأ
الصواب
تعبير ابن حجر عنه
المصدر
٣٤
مسعود بن خلدة
معاوية بن حزن
حزن بن حيدة
تصحيف
الإصابة ٥٢٥/٣
٣٦
النعمان بن حصن
النعمان بن عَصَر
فصحف أباه
الإصابة ٣/ ٥٩٠
٣٧
أبو الحمل
أبو الحمراء
صحفه
الإصابة ٣/ ٦٢٤
٣٨
جهم الأسلمي
جاهمة السلمي
حرف اسم الصحابي
و نسبه
الإصابة ٢١٩/١
٣٩
جهم الأسلمي
أسد بن ربيعة
جاهمة السلمي
صحف . . اسمه ونسبه
الإصابة ٢٧٠/١
الإصابة ١٢٠/١
الإصابة ١/ ١٢١
٤١
عن
أبيه
تصحف
الإصابة ١ / ١٢٤
٤٢
ثم
أسیر
أوس بن محجن
ثابت بن واثلة
٤٤
أوس بن حجر
ثابت بن إثلة
صحف
فحرف اسم أبيه
الإصابة ١/ ١٣٤
الإصابة ٢٠٩/١
الإصابة ٢٢٥/١
الإصابة ٢٦٩/١
٤٦
جمیس بن یزید
مات سنة ثمانين
٤٧
ومائتين
تحريف
التلخيص الحبير
٣/ ٨٣
٤٩
أسماء بنت شكل
أسماء بنت يزيد بن تصحيف
التلخيص الحبير
٥٠
دینار و نصف دینار
دينار أو نصف
تحریف
التلخيص الحبير
دینار
الركعتين قبل تحريف
٥١
الركعتين قبل
المغرب
غروب الشمس
تعجيل المنفعة ص
ثمان وثلاثين
تصحيف
٢٤٣-٢٤٤
٤٨
ومائتين
هذیل
هزيل
حرف
٤٥
أيوب
نوح
جھیش بن یزید
تصحيف
١٤٣/١
السكن
١٦٥/١
التلخيص الحبير
٢٣/٢
مسعود بن خالد
حرف
الإصابة ٣/ ٥٢٢
٣٥
٤٠
لبيد بن ربيعة
تصحيف
تصحيف
٤٣

٣٨
أحكام التصحيف
م
الخطأ
الصواب
تعبیر ابن حجر عنه
المصدر
٥٢
ابن عمر
ابن عمرو
تحريف
التلخيص الحبير
١٦٦/٣
٥٣
شعبة
سفينة
تحريف
التلخيص الحبير
٥٤
قطبة
ثعلبة
فصحف
الإصابة ١ /٤٤
٥٥
عبد ربه
عبيدة
تصحیف
تعجيل المنفعة ص
٥٦
زيداً
مرسلاً
تصحيف
الإصابة ١ / ٥٨٧.
٥٨٨
فهذه الأمثلة وغيرها كثير، ولولا خشية الإطالة لأوصلتها إلى المائة أو
المائتين، ولكن هذا القدر الذي أوردناه کاف لنقض تعریف ابن حجر .
فقد سمى زيادة بعض الحروف في الكلمة تصحيفاً كما في المثالين رقم
(١٦) و(٣٠) من هذا الجدول.
كما سمى زيادة (ابن) بين اسمين تصحيفاً كما في المثال رقم (١٠).
وسمی سقوط (عن) من السند تصحيفاً كما في المثال رقم (٣٣).
وفي المثالين رقم (٣٨) و(٣٩) دليل على عدم التفريق بين التصحيف
والتحريف فقد عبر ابن حجر عن التغيير في اسم ((جاهمة السلمي)) حيث
صار ((جهم الأسلمي)) عبر عنه مرة بمصطلح ((التحريف)) ومرة أخرى
بمصطلح ((التصحيف)).
١٥/٤
٢٤٥

٣٩
تعريف التصحيف والتحريف
وباقي الأمثلة منها ما تم التغيير فيه عن طريق التقديم والتأخير في بعض
حروف الكلمات ومنها ما يصدق عليه تعريف التحريف - عند ابن حجر -
وسماه الحافظ تصحيفاً.
والحاصل أن هذه الأمثلة التي ذكرناها هنا - وقد احتفظنا بأضعافها - لا
يصدق عليها تعريف التصحيف والتحريف الذي وضعه الحافظ ابن حجر
وهكذا نرى أن تعريف ابن حجر للتصحيف والتحريف لا يستوعب ولا
ينتظم جميع الأمثلة الواردة عن المحدثين، فهو بهذا التعريف يكون قد قصر
التصحيف والتحريف على بعض أنواعهما .
ويرد على الحافظ أيضاً تلك التقسيمات الواردة عن المحدثين بشأن
التصحيف فقد قسموه إلى تصحيف البصر وتصحيف السمع وإلى
تصحيف في اللفظ وتصحيف في المعنى .
وقد تنبه بعض المحدثين إلى توسع الأقدمين في استعمال مصطلح
((التصحيف))، ويتعلق الأمر بالحافظ زين الدين العراقي شيخ الحافظ ابن
حجر .
قال رحمه الله: ((وقد أطلق من صنف في التصحيف التصحيف على ما
لا تشتبه حروفه بغيره، وإنما أخطأ فيه راويه أو سقط بعض حروفه من غير
اشتباه .
مثاله ما ذكره مسلم في ((التمييز)) أن ابن لَهيعَة صحف في حديث زيد بن
ثابت أن رسول الله عَّه احتجر في المسجد. فقال احتجم بالميم .
وكما روى يحيى بن سلام المفسر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في
قوله تعالى ﴿ سأريكم دار الفاسقين﴾(١) قال: مصر (٢)، وقد استعظم أبو
(١) سورة الأعراف / آية: ١٤٥ في رواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع .
(٢) وقع في المطبوع من ((التبصرة والتذكرة)) (مصير) وهو تصحيف، يدل عليه كلام العراقي
الآتي بعد .

٤٠
أحكام التصحيف
زرعة الرازي هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم.
فأطلقوا على مثل هذا التصحيف وإن لم يشتبه ولكنه سقط الضمير
والياء ... ))(١) .
ثم ذكر تصحيف شعبة في قوله: ((مالك بن عرفطة)) بدل ((خالد بن
علقمة)) وقال إن الإمام أحمد سمى هذا تصحيفاً (٢).
وبعد هذا كله أقول إن استعمال المحدثين لمصطلح ((التصحيف)) أكثر
من استعمالهم لمصطلح ((التحريف))، وقد يستعملون ((التحريف))
بدل (التصحیف)).
وقد سبق أن أشرنا نقلاً عن ابن تيمية إلى أن التحريف يستعمل أكثر في
التأويلات المرجوحة.
وبناء على تتبع أقوال المحدثين واستعمالهم لمصطلح ((التصحيف)) نقول
في تعريف التصحيف :
((هو تحويل الكلمة عن الهيئة المتعارفة إلى غيرها)).
هكذا عرفه الحافظ السخاوي والإمام الصنعاني(٣).
وهذا من أحسن التعاريف وأشملها لجميع ما سماه السلف من المحدثين
تصحيفاً.
ويدخل في قولنا ((الكلمة)) أسماء الرواة سواء كانت مفردة أو مركبة،
((التبصرة والتذكرة)) للحافظ العراقي ٢/ ٢٩٨ -٢٩٩ .
(١)
((التبصرة والتذكرة)) للحافظ العراقي ٢/ ٣٠٠ .
(٢)
(٣) راجع ((فتح المغيث)) للحافظ السخاوي ٣/ ٧٢. و((توضيح الأفكار)) للإمام الصنعاني
٤١٩/٢.

٤١
تعريف التصحيف والتحريف
كما يدخل في ذلك أيضاً متون الأحاديث.
وإذا تبينا أن التصحيف هو أعم وأشمل من التعريف الذي وضعه
الحافظ ابن حجر فإننا قد سرنا في هذا البحث على استعمال جمهور المحدثين
لهذا المصطلح بمعناه الواسع، ولم نتقيد بتعريف الحافظ إذ لم يلتزمه هو
نفسه .