Indexed OCR Text

Pages 121-140

كتابٌ جامعٌ لأبوابٍ متفرِّقة
وفيه: ١ - القُرآنُ الكريمُ .
٢ - السُّنن النبويَّةُ.
٣ - العلمُ.
٤ - الدُّعاءُ.
٥ - التَّوحیدُ .
٦ - السلوك.
٧ - الأحوالُ النبويَّةُ .
٨ - الصحابةُ .
٩ - سائرُ الإِنسانِ.
١٠ - البلدانُ .
١١ - الحيوانُ .
١٢ - الأطعمةُ.
١٣ - اللباسُ والزينةُ.
١٤ - المتفرقاتُ.
٠٠
١٢١

القرآنُ العظيمُ
١٩١ - ﴿بسمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ﴾ آيَةٌ مِن كلِّ سورةٍ(١):
قالَ المَوصليُّ: ((لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ عن النبيِّ ◌َِّ)) انتهى.
١٩٢ - قراءةُ السُّورةِ على ترتيب المصحفِ (٢):
لمَّا قالَ النوويُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((ويستَحَبُّ أَنْ يقرأ السورةَ على
ترتیب المصحف» انتهى .
قالَ ابنُ حجرٍ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لم أقفْ على دليل ذلك، ولعلَّهُ
يُؤْخَذُ مِن الخروجِ مِن خلافٍ مَن أَوجَبَهُ)) انتهى .
١٩٣ - فضائلُ القُرآنِ (٣):
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((قد وردَ: مَن قرأ سورةَ كذا فلهُ أَجرُ
كذا ... مِن أَوَّلِ القرآنِ إِلى آخرِهِ؛ قالَ ابنُ المباركِ: أَظُّ الزَّنادقةَ
وضعتْها)).
قالَ المصنَّفُ - أَي: الموصليُّ -: ((فلم يصحَّ في هذا الباب شيءٌ
غيرُ قولِه في فاتحة الكتاب لأبيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ... (فذكرَ عشرة أحاديثَ
(١) ((المغني)) (ص ٢٥٥)، و((التنكيت)) (ص ٨١)، و((شرح الترمذي)) للشيخ
أحمد شاكر (٢ / ١٦ - ٢٤)، وفيه رجَّح أنها آية من كل سورة، ولم يذكر في المسألة حديثاً
مرفوعاً، والله أعلم.
(٢) ((نتائج الأفكار)) (١ / ٤٣٢).
(٣) ((المغني)) (ص ١٢١ - ١٤٥)، و((المنار)) (ص ١١٣ - ١١٥)، و((التنكيت))
(ص ٣٠ - ٤٠).
١٢٢

صحَّتْ في الباب في فضلِ بعضِ السورِ والآياتِ: الفاتحةِ، والبقرةِ، وآل
عمرانَ، وآية الكرسيِّ، وخواتيم سورة البقرةِ، والإِخلاصِ ، والمعوذتين،
وعشر آياتٍ مِن سورة الكهفِ))).
ونحوُه عند ابن القيِّمِ في ((المنارِ))، فقالَ: ((ومنها: ذِكْرُ فضائل
السُّور وثواب مَن قرأ سورةَ كذا فلهُ أجرُ كذا مِن أَوَّلِ القرآن إِلى آخرهِ؛ كما
ذكرَ ذلكَ الثَّعلبيُّ والواحديُّ في أُوَّلِ كلِّ سورةٍ، والزَّمخشريُّ في آخرها)).
ثمَّ ذكرَ قولَ ابنِ المباركِ المتقدِّمَ، وقالَ: ((والَّذِي صحَّ في أحاديثِ
السُّورِ (فذكرَ ما في ((المُغني)) للموصليِّ، ثمَّ قالَ:) والذي يلي هذهِ
الأحاديثَ وهو دونَها في الصحّةِ: (فذكرَ أحاديثَ الزَّلزلةِ، والكافرونَ،
وتبارك)، ثم سائر الأحاديثِ بعدُ فموضوعةً ... )) انتهى.
تنبيهٌ :
فضائلُ القرآنِ الكريم ، وفضائلُ بعضِ السُّورِ والآياتِ معلومةٌ
بنصوصٍ صحيحةٍ مرفوعٍ إِلى النبيِّ وَّةِ، ومُرادُ ابن المُباركِ ومَن بعدَه هو
تلكُم الأحاديثُ الطّوالُ التي تنتظمُ سورَ القرآنِ سورةً سورةً؛ كالحدیثِ
المنسوبِ إِلى أَبِيِّ بنِ كعبٍ رضيَ اللهُ عنهُ ونشرهُ بعضُ المفسِّرِينَ؛ مثلُ:
الثَّعلبيِّ، والواحديٍّ، والزَّمخشريِّ في تفاسيرهِم، فهذه موضوعةٌ(١)، وهي
المرادةُ في كلامِ ابن المباركِ وغيرِهِ، واللهُ أعلمُ.
(١) انظر: ((الموضوعات)) (١ / ٢٣٩ - ٢٤٠)، و((الضعفاء)) (١ / ١٥٦ - ١٥٧)،
و((الفوائد المجموعة)) (٢٩٦)، و((اللآلى المصنوعة)) (١ / ٢٢٧)، و((الفتح السماوي)» (١
/ ٤٥٣ - ٤٥٥)، و((الكافي الشاف)) (ص ٣٥).
١٢٣

السُّنَنُ المشرَّفةُ
١٩٤ - عَرْضُ ما يُروى مِن الحديثِ على الكتاب والسُّنةِ (١):
يُروى: إِذا سمعتُم عنِّي حديثاً؛ فاعرِضوهُ على الكتابِ والسُّنةِ، فإِنْ
وافق؛ فارْووهُ ... )) الحديث.
أَنكرهُ الأئمّةُ: ابنُ مَعين، والشَّافعيُّ، وابنُ حزمٍ ، وابنُ تيميّةً، وقالَ
ابنُ معينٍ: ((هذا حديثٌ وضعتْهُ الزَّنادقةُ)).
قالَ الشيخُ أحمد شاكِر رحمهُ اللهُ تعالى: ((هذا المعنى لم يُرْوَ فيهِ
حديثٌ صحيحٌ ولا حسنٌ، بل وردَتْ فيهِ ألفاظٌ كثيرةٌ، كلَّها موضوعٌ، أو بالغْ
الغاية في الضعفِ، حتى لا يصلُحُ شيءٌ منها للاحتجاج أو
ءَ
الاستشهادِ ... )) انتهى.
* :
(١) ((الرِّسالة)) للشافعي (ص ٢٢٤)، و((مجمع الزوائد)) (١ / ١٧٠)، و ((عُوْن
المعبود)) (٤ / ٣١٩)، و((تذكرة الموضوعات)) للفتّني (ص ٢٨)، و((الفوائد المجموعة))
(ص ٢٩١)، و((كشف الخفاء)) (١ / ٨٦)، و((أحاديث القصاص)) لابن تيمية (ص ١٠٢)،
و((تخريج أحاديث المنهاج)) (رقم ٢٣) للعراقي.
١٢٤

العلم.
١٩٥ - فضلُ العلمِ :
في ((التراتيب الإِداريَّةِ)) (٢ / ٣٥٠): ((أَنَّ العارفَ البكريَّ أُفردَ
الأحاديث الواردةَ في فضلِ العلمِ فَأَوْصَلَها إِلى خمس مئةٍ، وإِنْ كانَ
بعضُهم قالَ: ((لم يصحَّ فيهِ شيءٌ)، وهو غلطٌ كبيرٌ، انظرْ كتابَ ((فضل
العلم )) لابن عبد البرِّ، واختصارَه للفاكهيِّ، و((شرِحَ الإِحياءِ)) للحافظِ
الزَّبيديِّ؛ ترَ عجباً)) انتهى .
١٩٦ - كَتْمُ العلمِ(١):
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: («بابُ مَن سُئلَ عن علمٍ فَكَتَمَهُ.
قال أحمدُ بنُ حنبلٍ : لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ)) انتهى.
* الإِيرادُ " :
يَرِدُ عليهِ أنّ حديثَ أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قد صحَّ في البابِ،
ونصّهُ مرفوعاً: ((مَن كتمَ علماً يعلمُهُ أَلجَمَهُ اللهُ بلجامٍ مِن نارٍ)) رواه أحمدُ
وأصحابُ ((السُّنن)) سوى النّسائي، وابنُ حبانَ، والحاكمُ في آخرين، واللهُ
أعلمُ.
(١) (المغني)) (ص ١٠٥ - ١١٩)، و((التنكيت)) (ص ٣٠).
(٢) انظر: ((المسند)) (٢ / ٢٦٣ و٣٠٥ و٣٤٤ و٣٥٣ و٤٩٥)، وتخريجه موسعاً في
((جنة المرتاب)).
ولبعض المشتغلين بالحديث من أهل هذا العصر جزء مفرد عنوانه ((رفع المنار في
طرق حديث مَن كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار)).
١٢٥

الدُّعاءُ
١٩٧ - وفي باب ما يقولُهُ إِذا خَلَعَ ثوبَه لغُسلٍ أَو نومٍ أو نحوهما ذكرَ
الحافظُ ابنُ حجر رحمهُ اللهُ تعالى في ((نتائج الأفكارِ)» (١ / ١٥٠ - ١٥٥)
المرويَّ فيهِ مِن حديثٍ أَنْسٍ وأبي سعيدٍ وابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُم، وبيَّنَ
ضعفَها، ثمَّ قالَ: ((فالحاصلُ أنّهُ لم يَثْبُتّ في الباب شيءٌ، واللهُ أعلمُ))
اهـ.
١٩٨ - قالَ أُبو داودَ: ((لا يصحُّ في الهلالِ حديثٌ))؛ أي: فيما
يُقالُ عندَ رؤيتِه(١).
* الإيرادُ :
يَرِدُ عليهِ حديثُ ابن عُمر رضي اللهُ عنهما؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ وَّ
إِذا رأى الهلالَ قالَ: ((اللهُ أكبرُ، اللهمَّ أَهلَّهُ علينا بالأمن والإِيمانِ،
والسَّلامةِ والإِسلامِ ، والتَّوفيقِ لما تحبُّ وَتَرضى، ربُّنَا وربُّكَ الَلهُ)) .
وهو حديثٌ صحيحٌ بشواهدِهِ، فانظُر ((الكَلِمِ الطَّيِّب)) (رقم ١٦١)
والتعليق عليه .
١٩٩ - رفعُ الصَّوتِ بالصلاةِ على النبيِّي وَلَّ(٢):
استقرأَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ أَنَّ كلَّ حديثٍ يُروى في رفعِ
الصوتِ بالصلاةِ عليهِ موضوعٌ؛ كما يرويِهِ الباعةُ والسُّؤَالُ.
(١) ((سنن أبي داود)) (رقم ٥٠٩٢ و٥٠٩٣)، و «الغمَّاز)) (رقم ٢٣٢).
(٢) ((الفتاوى)) (٢٢ / ٤٦٨)، و((فهرسها)) (٣٧ / ٦٢).
١٢٦

٢٠٠ - رفعُ اليدين في الدُّعاءِ(١):
نَقَلَ السُّيوطيُّ في ((فضِّ الوعاء)) (ص ٣٩) عن بعضِ النَّاسِ أَنّهُ
قالَ: ((ليسَ في رفعِ اليدين حديثٌ صحيحٌ)).
* الإِيراد: تعقّب السيوطيُّ هذه المقالةَ، وأَفردَ الأحاديثَ الواردةَ في
ذلك في جزءٍ مفردٍ سمَّاه: ((فضَّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في
الدُّعاء)).
٢٠١ - مسحُ الوجهِ باليدينِ بعدَ رفعِهما للدُّعاءِ(٢):
قالَ الإِمامُ أَحمدُ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لا يُعْرَفُ هذا عن النبيِّ ◌َِ،
وإِنَّما يُروى عنِ الحسنِ البَصريِّ)).
وقد أفردتُ في هذا الباب جزءاً - ولله الحمدُ - بلغْتُ النتيجةَ فیهِ إِلى
أَنَّهُ لا يثبتُ فيهِ حديثٌ، وأَنَّ المسحَ خارجَ الصلاةَ وردتْ فيهِ آثارٌ عن بعضِ .
السَّلف فحسْبُ. واللهُ أعلمُ.
٢٠٢ - طنينُ الأَذِّنِ (٢):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى عطفاً على قاعدةٍ ما يُعرَفُ بهِ
الموضوعُ: ((وحديثُ: ((إِذا طنَّتْ أُذُنُ أَحدُكُم؛ فليُصَلِّ عليَّ، وليَقُلْ: ذَكَرَ
اللهُ مَن ذكَرَني بخيرٍ))، وكلّ حديثٍ في طنين الأذنِ فهو كذبٌ)) ..
(١) ((المغني)) (٥٢١)، و((التنكيت)) (ص ١٧٧ - ١٧٩).
(٢) ((المنار)) (ص ٦٥).
١٢٧

التَّوحیدُ
٢٠٣ - ذمُّ المرجئةِ والجهميَّةِ والقدريَّةِ والأشاعرةِ(١):
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لا يصحُّ في هذا البابِ عن رسول
اللهِ وَّ شيءٌ)) انتهى.
* يَردُ عليه :
هذا البابُ ممَّا كَثُرَت فيهِ الروايةُ عن جماعةٍ من الصحابةِ رضيَ اللهُ
عنهُم، وقد قالَ بتقويةِ بعضِها عددٌ مِن المتقدِّمينَ والمتأخّرِينَ .
وفي ((جُنّةِ المُرتاب)) (ص ٢٩ - ٥٣) تخريجٌ جامعٌ لها، فليُنْظَر.
وانظُر: ((النَّهج السَّديد في تَخريجِ أَحاديثِ تيسيرِ العزيزِ الحميدِ))
(ص ٣٥٩).
٢٠٤ - الإِيمانُ:
الحقُّ الَّذي عليهِ سلفُ هذهِ الأمةِ اعتقادُ أَنَّ الإِيمانَ: قولٌ باللسانِ،
وعملٌ بالأركانِ، واعتقادٌ بالجَنانِ، يزيدُ بالطاعةِ، وينقصُ بالمعصيةِ .
وعلى هذا قامَتْ نصوصُ الشريعةِ مِن الكتاب والسنةِ وآثارِ السلفِ
الصالحِ مِن هذهِ الأمةِ .
لكنْ لم يأتِ نصُّ بخصوص هذهِ الجمل الاعتقاديَّةِ نصُّهُ:
((الإِيمانُ يزيدُ وينقُصُ))، و((الإِيمانُ قولٌ واعتقادٌ وعملٌ))، بل كلَّ حدیثٍ
بهذا اللفظِ نفياً أَو إثباتاً فلا يصحُ .
(١) ((المغني)) (٢٩ - ٥٢)، و((التنكيت والإفادة)) (ص ١٨ - ١٩).
١٢٨

وعليهِ؛ فكلُّ حديثٍ في :
((أُنَّ الإِيمانَ يزيدُ وينقُصُ)).
((الإِيمانُ لا يزيدُ ولا ينقُصُ)).
((الإِيمانُ يزيدُ ولا ينقُصُ)).
((الإِيمانُ التَّصديقُ)).
((الإِيمانُ قولٌ وعملٌ)).
كلُّ هُذهِ الألفاظِ لا يثبُتُ فيها شيءٌ .
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى (١): «بابٌ في زيادةِ الإِيمانِ ونُقصانِهِ،
وأَنْهُ قولٌ وعملٌ؛ لا يصحُّ في هذا البابِ عن رسولِ اللهِ وَِّ شيءٌ)) انتهى.
وقالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى (٢): «وكلُّ حديثٍ فِيهِ أَنَّ الإِيمانَ لا
يزيدُ ولا ينقصُ؛ فكذبٌ مختَلَقٌ)).
وقابَلَها طائفةٌ أُخرى، فوضعوا أحاديثَ على رسولِ اللهِ وَّ أَنَّهُ قالَ:
((الإِيمانُ يزيدُ وينقُصُ)).
وهذا كلامٌ صحيحٌ، وهو إِجماعُ السَّلَفِ، حكاهُ الشافعيُّ وغيرُه،.
ولكنَّ هذا اللفظَ كذبٌ على رسولِ اللهِ وََّ، وهذا مثلُ إِجماع الصَّحابةِ
والتَّابعينَ وجميعِ أَهلِ السُّنةِ وأَئِمَّةِ الفقهِ على أَنَّ القُرآنَ كلامُ اللهِ منزَّلٌ غيرُ
مخلوقٍ، وليستْ هذهِ الألفاظُ حديثاً عن رسولِ اللهِ وَلِّ، ومَن روى ذلك
(١) ((المغني)) (ص ٢٥ - ٢٨).
(٢) («المنار)) (ص ١١٩).
١٢٩

عنهُ؛ فقد غَلِطَ)) انتهى .
وقالَ الفيروزآباديُّ رحمهُ اللهُ تعالى (١): ((حديثُ الإِيمانِ قولٌ وعملٌ،
يزيدُ وينقُصُ، الإِيمانُ لا يزيدُ ولا ينقُصُ؛ لم يصحَّ عن حضرةِ الرسالةِ في
هذا المعنى شيءٌ، وهو مِن أقوالِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ رضيَ اللهُ عنهُم
أجمعین)) انتهى .
٢٠٥ - القُرآنُ منزَّلٌ غيرُ مخلوقٍ(٢):
الإِسلامُ الحقُّ: أَنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ تعالى، نزلَ بِهِ الروحُ الأمينُ
جبريلُ عليهِ السلامُ على نبيِّ اللهِ محمدٍ بَِّ، وأَنَّهُ غيرُ مخلوقٍ.
وعلى هذا توارَدَتْ نصوصُ الشرع ، وانعقدَ عليهِ إِجماعُ السَّلَفِ
الصالحِ مِن هذهِ الأمةِ .
وتقدَّمَ كلامُ ابنِ القيِّمِ عنهُ في (الإِيمانِ)، وأَنَّ المنفيَّ ورودُ لفظٍ عن
النبيِّ وَّهِ بِهذا النّصِّ.
ولذا قالَ الموصليُّ: ((قالَ ابنُ الجوزيِّ رحمهُ اللهُ تعالى: قد ورَدَ في
هذا البابِ أَحاديثُ ليسَ فيها شيءٌ يثبُتُ)) انتهى.
وقالَ الفيروزآباديُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((وهذا المعنى وردتْ فيهِ
أحاديثُ بألفاظٍ مختلفةٍ، ولم يصحَّ فيها عن حضرَةِ الرسالةِ شيءٌ، وكلّ ما
قيلَ فهو كلامُ الصحابةِ والتابعينَ رضيَ اللهُ عنهُم أجمعينَ)) انتهى.
(١) ((التنكيت)) (ص ١٣ - ١٧).
(٢) ((المغني)) (ص ٥٣ - ٥٤)، و((المنار)) (ص ١١٩)، و((التنكيت)) (ص ١٩ -
٢٠) .
١٣٠

٢٠٦ - خَلْقُ الملائكةِ (١):
حديثُ أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ في خلقِ الملائكةِ من بحر
النُّورِ ... إلخ.
قالَ عبدُالغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ: ((لهُ طرقٌ، ولا يصحُّ عن رسولِ اللهِ
(* منها شيءٌ، ولا من غيرها)) انتهى.
٠ ٢٠٧ - مساجدُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها الموجودةُ في ((التّنعيم))
- ميقاتُ العُمرةِ المكيَّةِ ! - لم تكنْ في عهد النبيِّ بَّهَ، وقصدُها الصَّلاةِ
بدعةٌ(٢).
مَّ حديثٌ واحدٌ في زيارةِ قبرِ
٢٠٨ - لم يثْبُتْ عنِ النبيِّ ◌َ﴾
مخصوصٍ (٣) ...
٢٠٩ - أَحاديثُ زيارةٍ قبر النبيِّي ◌ََّ كلُّها ضعيفةٌ، لا يُعتَمَدُ على
شيءٍ منها في الدِّين، ولهذا لم يَرْوِ أهلُ الصِّحاحِ والسُّنن منها شيئاً، وإنّما
يرويها مَن يروي الضَّعافَ؛ كالدارقطنيٍّ، والبزارِ، وغيرهما (٤).
قالَهُ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةً، وعنهُ تلميذهُ ابنُ عبدِ الهادي،
والألبانيُّ .
(١) ((المغني)) (ص ٥٥ - ٥٦)، و((التنكيت)) (ص ٢٠ - ٢١).
(٢) ((الفتاوى)) (٢٦ / ١٠٢)، و ((فهرسها)) (٣٦ /١٢).
(٣) ((الصَّارم المنكي)) (ص ٢٤٤) تعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري.
(٤) (قاعدة جليلة)) (ص ٥٧)، و((الفتاوى)) (١ / ٢٢٤)، و((فهرسها)) (٣٦ /
١٧)، و((الصارم المنكي))، و((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٤٧).
١٣١

٢١٠ - المجوسُ(١):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى: ((المجوسُ ليسوا بأَهلِ كتابٍ، ولا
يصحُّ أَنْهُ كانَ لهُم كتابٌ وَرُفِع، وهو حديثٌ لا يثبُتُ مثلُه، ولا يصحُّ سندُه))
انتھی .
٢١١ - التوسُّلُ (٢):
أَحاديثُ السُّؤالِ بالمخلوقينَ واهيةٌ أَو موضوعةٌ.
وهذه مِن المسائل التي نفخَ فيها أُهلُ الأهواءِ حتى صيَّرُوها مِن
مسائلِ العلمِ الكبارِ، ووقَعَتْ بسبِها أُمورٌ ذاتُ أَذيالٍ .
ووهاءُ ما وردَ فيها واضحٌ لكلِّ منصفٍ، وقد جَلَّى شيخُ الإِسلامِ عنها
في مواضعَ مِن كُتبهِ، رحمهُ اللهُ تعالى .
٢١٢ - كلَّ حديثٍ فيهِ أَنَّ محمداً وَّه رأى ربَّهُ بعينِه في الأرضِ فهو
كذبٌ باتَّفاقِ المسلمينَ وعلمائهم. هذا شيءٌ لم يَقُلُّهُ أحدٌ مِنِ عُلماءِ
ءَ
المسلمينَ، ولا رواهُ أُحدٌ منهُم (٣).
٢١٣ - ليلةُ الإِسراءِ:
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى عن ليلةِ الإِسراءِ(٤): ((لم يقُمْ دليلٌ
(١) ((الهدي)) (٢ / ٨٠).
(٢) ((الفتاوى)) (١ / ١٥٢)، و((فهرسها)) (٣٦ / ١٦)، و((قاعدة جليلة في التوسل
والوسيلة)).
. (٣) ((الفتاوى)) (٣ / ٣٨٦).
(٤) ((زاد المعاد)) (١ / ١١). وانظر (١ / ٢٤، ٢ / ٤٧).
١٣٢

معلومٌ لا على شهرِها، ولا عَشْرِها، ولا عَيْنِها، بل النُّقولُ في ذلك منقطعةٌ
مختلقةٌ، ليس فيها ما يُقطَعُ بِهِ، ولا شُرِعَ للمسلمينَ تخصيصُ الليلةِ التي
يُظَنُّ أنها ليلةُ الإِسراءِ بقيامٍ ولا غيره ... )) انتهى.
غار حراء:
وفيه مسألتانٍ :
٢١٤ - نسجُ العَنْكبوتِ عليهِ وقصَّةُ الحمامتينِ:
قالَ في ((السلسلةِ الضّعيفةِ)) (رقم ١١٨٩)(١): ((واعلمْ أنّهُ لا يصحُ
حديثٌ في عنكبوتِ الغارِ والحمامتين، على كثرةِ ما يُذْكرُ ذلك في بعض
الكُتُب والمحاضراتِ التي تُلْقى بمناسبةِ هِجْرَتِهِ وَّهَ إِلى المدينةِ، فَكُنْ مِن
ذلك علی علمٍ » انتهى .
٢١٥ - قصدُهُ للتعبُّدِ بدعةٌ :
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى (٢): ((بل غارُ حِراءَ الذي ابتُدِىء فيهِ
بنُزولِ الوحي ، وكانَ يتحرَّاهُ قبلَ النبوّةِ، لم يقصِدْهُ هو ولا أحدٌ مِن أصحابهِ
بعدَ النبوَّةِ مدَّةً مقامِه بمكّةً، ولا خصَّ اليومَ الَّذِي أُنزلَ فيهِ الوحي بعبادةٍ ولا
غيرها، ولا خَصَّ المكانَ الذي ابتُدِىءَ فيهِ بالوحي ، ولا الزَّمانَ بشيءٍ .
ومَن خَصَّ الأمكنةَ والأزمنةَ مِن عندِه بعباداتٍ لأجْلِ هذا وأمثالِه؛
كانَ مِن جنسِ أَهلِ الكتابِ الَّذينَ جَعَلوا زمانَ أَحوالِ المسيحِ مواسَمَ
(١) (رقم ١١٨٩) (ص ٢٣٩). وانظر (ص ٢٥٩ - ٢٦٣).
(٢) ((زاد المعاد)) (١ / ١١). وانظر: ((الفتاوى)) (١٠ / ٣٩٣ - ٣٩٥)، و((فهرسها))
(٣٦ / ١٢).
١٣٣

وعباداتٍ؛ كيومِ الميلادِ، ويومِ التَّعميدِ، وغير ذلك مِن أحوالِه ... ))
انتھی .
٢١٦ - لا يصحُّ تعيينُ قبرِ نِبِيٍّ غِيرِ نِّنَا وَ(١):
قالَه ابنُ الجوزيِّ، وعنهُ القاريُّ في ((الأسرارِ المرفوعةِ)) (ص ٤٠٢).
وقالَ عبدُ العزيزِ الكِنائيُّ المحدِّثُ المعروفُ: ((ليسَ مِن قُبُورِ الأنبياءِ
ما يثبتُ إِلّ قبرَ نبِّنا ◌ِ)).
٢١٧ - الخضِرُ وإِلیاسَ(٢):
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: («سأَلَ إِبراهيمُ الحربيُّ أَحمدَ بنَ
حنبلٍ عن تَعْمِيرِ الخَضِرِ وإلياسَ، وأَنَّهما باقيانِ يُرَيَانِ ويُروَى عنهُما، فقالَ:
مَن أَحالَ على غائبٍ لم يُنْتَصَفْ منهُ، وما أَلقى هذا بين النَّاسِ إِلَّ شيطانٌ.
وسُئلَ البخاريُّ رحمهُ اللهُ تعالى عن الخضرِ وإلياسَ: هل هُما في
الأحياءِ؟ فقالَ: ((كيفَ يكونُ هذا وقد قالَ النبيُّ وََّ: لا يَبْقى على رأسٍ
مِئَةٍ سنةٍ ممَّنْ هُو على ظهْرِ الأرْضِ اليومَ أحدٌ)).
وقالَ ابنُ الجوزيِّ: ﴿وما جَعَلْنا لبَشَرِ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ انتهى.
فاستدلَّ رحمَهُ اللهُ بالآيةِ على إِبطالٍ ذلكَ الزَّعْمِ .
(١) ((الاختيارات العلمية)) (ص ٩٤) لشيخ الإسلام ابن تيمية .
(٢) ((المغني)) (ص ٧٧ - ٨١)، و((المنار)) (ص ٦٧ - ٧٦)، و ((التنکیت)) (ص ٢٦
-٢٨)، و((المصنوع)) (ص ٢٢)، و ((الأسرار المرفوعة)) (ص ٤٤٣ - ٤٤٦).
وللشيخ محمد سُلطان المعصومي الخُجَنْدي رسالة بعنوان «رفع الالتباس في أمر
الخضر وإلياس))؛ كما في ((عقد الجوهر الثمين)) (ص ٢٢٧) له.
١٣٤

وقد أفاضَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى في هذهِ المسألةِ، وهيَ من
المسائلِ التي أُفْرِدَتْ بالتَّصنيفِ، وأَجمعُ ما رأَيتُه فيها كتابُ ((الزَّهْرِ النَّضر
فِي خَبَرِ الخَضِر)) للحافظ ابن حجر العسقلانيِّ رحم اللهُ الجميعَ.
٢١٨ - النَّفْسُ (١):
ذكَرَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى أَنَّ النَّفْسَ واحدةٌ باعتبارِ ذاتِها، ثلاثٌ
باعتبارِ صفاتِها ... وأنَّ اللهَ سبحانَه حيثُ ذكرَ النَّفْسَ وأضافَها إِلى
صاحِبها؛ فإِنّما ذكرَها بلفظِ الإِفرادِ، وهكذا في سائرِ الأحاديثِ.
ولم يَجِىءُ في موضعٍ واحدٍ : ((نفوسُكَ)) و ((نفوسُهُ)) و ((أنفسُك))
و ((أُنفسُه))، وإنَّما جاءت مجموعةً عندَ إِرادةِ التّحريمِ. انتهى.
٢١٩ - لفظُ (الجَبْر) (٢):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى: ((قالَ الأوزاعيُّ رحمهُ اللهُ: ليسَ
في كتاب اللهِ وَسُنَّةِ رسولِهِ وَ هِ لفظُ: (الجَبْر)، وإِنَّما جاءتِ السُّنَّةُ بلفظِ
(الجبلِ)؛ كما في الصَّحيحِ أنّ النبيَّ وََّ قالَ لأشجِّ عبدِ القيسِ:
(فذكره))) انتھی .
(١) ((إغاثة اللهفان)) (١ / ٧٦).
(٢) ((شفاء العليل)) (ص ٢٧٤).
١٣٥

السُّلوكُ
٢٢٠ - لا يصحُّ حديثٌ بالتَّرغيبِ في التَّواضعِ مِن غيرِ منقصةٍ(١).
قالَه ابنُ حِبَّان وابنُ حَجَر، على ما في اختلافِ نسخ ((الغمَّازِ)) .
٢٢١ - الأبْدالُ ومَن في حُكْمِهِم (٢):
قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في ((المنارِ)) (ص ١٣٦): ((ومِن ذلك
أحاديثُ الأبدالِ، والأقطاب، والأغواثِ، والنُّقباءِ، والنُّجباءِ، والأوتارِ،
كلُّها باطلةٌ على رسولِ اللهِ وَّ .
وأَقْرِبُ ما فيها: ((لا تسبُّوا أَهلَ الشامِ؛ فإِنَّ فيهِم البُدلاءَ، كلَّما ماتَ
رجلٌ منهُم أَبدلَ، اللهُ مكانَه رجلاً آخَر)).
ذكرهُ أحمدُ، ولا يصحُّ أيضاً؛ فإِنهُ منقطعٌ)) انتهى .
٢٢٢ - أحاديثُ افتخار النبيِّ وََّ بِالفَقْر كلَّها كذبٌ لا يصحُّ منها
شيءٌ (٣).
٢٢٣ - الفُتَوَّةُ التي يُلْبسُ فيها الرجلُ لغيره سراويلَ(٤) ...
لا أَصلَ لهذا، ولم يفعلْهُ أَحدٌ مِن السَّلفِ.
(١) («الغمَّاز)) (رقم ١٥٠).
(٢) وانظر: ((المسند)) (٢ / ١٧١ - شاكر)، و((المقاصد الحسنة)) (ص ٨ - ١٠)،
و((اللآلىء المصنوعة)) (٢ / ٣٣٠ - ٣٣٢)، و ((الحاوي)) (٢ / ٤١٧ - ٤٣٧)، و((السلسلة
الضعيفة)) (٣ / ٥٧٧)، والتعليق على ((جزء اتُّباع السُّنن واجتناب البدع)) (ص ٦٠ - ٦١)
للأخ علي حسن علي عبدالحميد.
(٣) ((الفتاوى)) (١١ / ١١٧). وانظر: ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٥٦٦ و٥٦٧).
(٤) ((الفتاوى)) (١١ / ٨٢ و٨٣).
١٣٦

قالَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى(١): ((اسمُ الفتى لا يُشعِرُ بمدحٍ ولا
ذمِّ، كاسمِ الشابِّ والحَدَثِ، ولذلك لم يجىء اسمُ (الفتّوَّةِ) في القرآنِ،
ولا في السُّنة، ولا في لسانِ السَّلفِ، وإِنما استعمَلَهُ مَن بعدَهُم في مكارمٍ
الأخلاق)) انتهى .
٢٢٤ _ الغِناء:
قالَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى (٢): ((لم يَرِدْ في الكتابِ، ولا في
السُّنن، ولا في كلام الصَّحابةِ والتّابعينَ: مَدْحُ لفظِ (الغِناءِ)، ولا استعملوا
لفظُهُ في هذا المعنى أَلبتَّة)) انتهى .
وأمَّا الاجتماعُ لسماع القصائدِ الرَّيَّانِيَّةِ؛ فقالَ شيخُ الإِسلام ابنُ
تیمیَّةً رحمهُ اللهُ تعالى في ((الفتاوی)) (١١ / ٥٧ - ٥٩):
((وأمَّا سماعُ المُكاءِ والتَّصديةِ، وهو الاجتماعُ لسماع القصائدِ
الرََّّانَيَّةِ، سواءٌ كانَ بكفٍّ أو بقضيب أو بدُفٍّ أو كانَ معَ ذلك شَبَّابٌ؛ فهذا
لم يفعَلْهُ أَحدٌ مِن الصَّحابةِ، لا مِن أَهلِ الصُّفَّةِ ولا مِن غيرِهم، بل ولا مِن
التَّابعينَ، بل القرونُ المفضَّلَةُ التي قالَ فيها النبيُّ وَّهَ: ((خيرُ القرونِ الذينَ
◌ُعِثْتُ فِيهِم، ثمَّ الَّذِينَ يلونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يلونَهُم))(٣)، لم يكنْ فيهِم أَحدٌ
يجتمعُ على هذا السَّماعِ ، لا في الحجازِ، ولا في الشامِ ، ولا في اليمنِ،
ولا العراقِ، ولا مصرَ، ولا خُراسانَ، ولا المغربِ.
وإِنَّما كانَ السَّماعُ الذي يجتمعونَ عليهِ سماعَ القرآن، وهو الذي كانَ
(١) ((مدارج السالكين)) (٢ / ٣٤١).
(٢) ((مدارج السالكين)) (٣ / ٣٧٧).
(٣) رواه البخاري ومسلم عن عمران بن حصين، ولفظه: ((خير الناس ... )).
١٣٧

الصحابةُ مِن أَهلِ الصُّفَّةِ وغيرِهم يجتمِعونَ عليهِ، فكانَ أَصحابُ محمَّدٍ
وَلَّهُ إِذا اجتمعوا أَمروا واحداً منْهُم يقرأُ، والباقي يستمعونَ.
وقد رُويَ أَنَّ النبيَّ وَ خَرَجَ على أَهلِ الصُّفَّةِ وفيهِم قارىءٌ يقرأُ،
فجلس معھُم .
وكانَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ يقولُ لأبي موسى: يا أَبا موسى! ذكِّرْنا ربنا.
فيقرأُ وهُم يستَمِعونَ، وكانَ وجْدُهم على ذلك، وكذلك إِرادةُ قلوبِهم، وكلُّ
مَن نقلَ أَنْهم كانَ لهُم حادٍ يُنْشِدُ القصائدَ الرَّانيةَ بصلاحِ القلوبِ، أَو أَنَّهُم
لمَّا أُنْشِدَ بعضُ القصائدِ تواجدوا على ذلك، أَو أَنَّهم مزَّقُوا ثيابهم، أَو أَنَّ
قائلاً أنشدَهُم :
قَدْ لَسَعَتْ حَيَّةُ الهَوى كَبِدي
فَلَا طَبِيبٌ لَها ولا رَاقِي
إِلّ الطَِّيبُ الَّذي شُغِفْتُ بِهِ
فِعِنْدَهُ رُقْيَتِي وتِرْياقي
أَوْ أَنَّ النبيَّي ◌ََّ لِمَّا قالَ: ((إِنَّ الفقراءَ يدخُلُونَ الجنَّةَ قبلَ الأغنياءِ
بنصفِ يومٍ))(١)؛ أنشدوا شعراً، وتواجدوا عليهِ، فكلُّ هذا وأمثاله إِفكّ
مُفْترى، وكذبٌ مخْتَلَقٌ باتِّفاقِ أَهلِ الاتفاقِ مِن أَهلِ العلمِ والإِيمانِ، لا
يُنازِعُ في ذلك إِلَّ جاهلٌ ضالٌّ، وإنْ كانَ قَد ذُكِرَ في بعضِ الكُتبِ شيءٌ
مِن ذلك؛ فكلُّهُ كذبٌ باتِّفاقِ أهل العلمِ والإِيمانِ)) انتهى.
(١) ومتن الحديث صحيح، لكن التواجد الذي ذُكر معه هو المنفي، وقد رواه
- دونه - أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة بسند صحيح .
١٣٨

الأحوالُ النبويَّةُ
٢٢٥ - حَلْقُ الرْسِ كلِّه (١):
قالَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى: ((وكانَ هذْيُهُ وَّ في حلْق الرأس
تركَهُ كلَّهُ وأَخذَهُ كلَّه، ولم يكنْ يحلُقُ بعضَه ويدعُ بعضهُ، ولم يُحْفَظ عنهُ
حَلْقُه إِلَّ فِي نُسُكٍ)) انتهى .
٢٢٦ - كلامُ النبيِّ وَّ بالفارسيَّةِ (٢):
قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((قد وردَ: العِنَبُ دو دو، درد
أشكنب ... إلى غير ذلك)).
قالَ المصنّفُ: ((لم يصحَّ في هذا البابِ شيءٌ عن النبيِّي وَّ غِيرُ
ثلاثة أحاديثَ:
قولُهُ وَالَ: ((قوموا فقد صنعَ لكُم جابرٌ سور)). أخرجاه.
وقوله مَلّ للحسن: ((كَخْ كَخْ)). أخرجه مسلم.
وقولُهُ وَّ حكايةً عن جبريلَ عليهِ السلامُ: (لو رأَيْتَني وأَنا آخذٌ مِن
حالِ البحرِ، وأَدُسُ في فم فِرِعونَ؛ مخافةَ أَنْ تُدرِكَهُ الرَّحمةُ)) انتهى.
٢٢٧ - حديثُ: ((أنا أفصحُ مَن نطقَ بالضّادِ))(٣):
لا أَصلَ لهُ.
(١) ((زاد المعاد)) (١ / ٤٤).
(٢) ((المغني)) (ص ٤٩١)، و ((التنكيت)) (ص ١٥٥ - ١٥٨).
(٣) ((إضاءة الراموس)) (١ / ١٣٤ - ١٣٥).
١٣٩

قالَهُ: ابنُ الجوزيِّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ حجرٍ، وابنُ الشِّحنةِ، والبدرُ
العراقيُّ، وابنُ الجزريِّ، وغيرُهم.
٢٢٨ - لم يصحَّ شيءٌ في أنّ النبيَّ وَّ اكْتَوى(١).
قالهُ الحافظانِ : ابنُ القيِّمِ ، وابنُ حجرٍ.
٢٢٩ - لا يصحُّ في حبسِ الشمسِ لأحدٍ حديثٌ إِلَّ ليوشعَ عليهِ
السلامُ في فتحٍ بیتِ المقدس (٢).
فأحاديثُ حبسِها لموسى وداودَ وسليمانَ عليهم السلامُ ورَدِّها لما
غربتْ لنبيِّنا محمد ﴿ ولخليفتِه الرابع عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ كلَّها لا تصحُ،
واللهُ أعلمُ.
٢٣٠ - أحاديثُ ولادة النبيِّ وََّ مختوناً ضعيفةٌ، لم يثبتْ منها
شيءٌ(٣).
قالهُ ابنُ القيِّم، والزّينُ العراقيُّ عن ابن العديمِ .
٢٣١ - كلُّ حديثٍ فِيهِ أَنَّ الذبيحَ هو إِسحاقُ؛ فهو غيرُ صحيحٍ (٤).
قالَهُ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميَّةَ، وعنهُ ابنُ القيِّمِ ، والذَّهبِيُّ، وابنُ
كثيرٍ، وعنهُم الألبانيُّ.
(١) ((فتح الباري)) (١٠ / ١٥٦).
(٢) («مسند الإمام أحمد)) (٢ / ٣١٨ و٣٢٥)، و((شرح معاني الآثار)) (٢ / ١٠)،
و((السلسلة الصحيحة)) (رقم ٢٠٢) مهم ..
(٣) ((فيض القدير)) (٦ / ١٦ - ١٧)، و((تحفة المودود)) (ص. ١٦٤).
(٤) ((زاد المعاد)) (١ / ٢١)، و((تفسير ابن كثير)) (٤ / ١٧)، و((السلسلة الضعيفة))
(رقم ٣٣١ - ٣٣٦).
١٤٠