Indexed OCR Text
Pages 61-80
ابْنُ أَوْسٍ ، وَأَبو رَمْثَةَ، وعدِيُّ بنُ عَميرةَ؛ رضيَ اللهُ عنهُم. وقد رُويَ عنْهُ وَ ل ◌َ أنه كانَ يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجههِ، ولكنْ لم يُثْبُتْ عنهُ ذلكَ مِن وجهٍ صحيحٍ ، وأَجودُ ما فيهِ حديثُ عائشَةَ رضيَ اللهُ عنها أَنْه وَلِّ كانَ يسلِّمُ تسليمةً واحدةً: السلامُ عليكُم؛ يرفعُ بها صوتَه حتى يوقِظَنا، وهو حديثٌ معلولٌ(١)، وهو في ((السُّننِ))، لكنَّهُ كانَ في قيامٍ الَّيلِ ، والَّذينَ روَوْا عنهُ التَّسليمتينِ روَوْا ما شاهدوهُ في الفَرْضِ والنَّفْلِ . على أَنَّ حديثَ عائشةَ ليسَ صريحاً في الاقتصارِ على التَّسليمةِ الواحدةِ، بل أَخبرَتْ أَنَّهُ كانَ يسلِّمُ تسليمةً واحدةً يوقِظُهم بها، ولم تَنْفٍ الأخْرى، بل سكَتَتْ عنها، وليسَ سكوتُها عنها مقدَّماً على روايةٍ مَن حَفِظَها وضبَطَها، وهُم أكثرُ عدداً، وأحاديثُهم أصحُّ، وكثيرٌ مِن أحاديثِهم صحيحٌ، والباقي حِسانٌ. قالَ أَبو عُمَرَ بنُ عبدِ البِرِّ: رُوِيَ عنِ النبيِّي ◌َّ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تسليمةً واحدةً مِن حديثٍ سعدٍ بن أبي وقَّاصٍ ، ومِن حديث عائشةَ، ومِن حديثٍ أَنْسٍ ؛ إِلَّ أَنها معلولةٌ، ولا يصحِّحُها أَهلُ العلمِ بالحديثِ. ثَّ ذكرَ علَّةَ حديثٍ سعدٍ: أَنَّ النبيَّ نَ﴿ كَانَ يسلِّمُ في الصلاةِ تسليمةً واحدةً؛ قالَ: وهذا وَهَمُ وغلطٌ، وإِنَّما الحديثُ: ((كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهِ يُسلِّمُ عن يمينه وعنْ یسارِهِ)). ثُمَّ ساقَ الحديثَ مِن طريقِ ابنِ المُباركِ عن مُصعَبِ بنِ ثابتٍ عن إسماعيلَ بن محمَّدٍ بن سعدٍ عن عامر بن سعدٍ عن أبيهِ؛ قال: ((رأيتُ رسولَ ءِ (١) قارن بـ ((إرواء الغليل)) (٢ / ٣٣ - ٣٥) والصحيحة (٣١٦)، ففيه ما يَرد على ابن القيم. ٦١ اللهِ وََّ يسلِّمُ عن يمينِهِ وعنْ شِمالِه حتَّى كأَنِّي أَنظرُ إِلى صفحَةِ خدِّهِ)، فقالَ الزُّهريُّ: ما سِمِعْنا هذا مِن حديثِ رسولِ اللهِ بَّهِ. فقالَ لهُ إِسماعيلُ ابنُ محمد: أَكُلِّ حَديثِ رسولِ اللهِ وََّ قَد سمِعْتَهُ؟ قالَ: لا. قالَ: فِنِصْفَهُ؟ قالَ: لا. قالَ: فاجْعَلْ هذا مِن النِّصفِ الذي لم تسمَعْ . قالَ: وأما حديثُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها عنِ النبيِّ وَّهَ: (( كانَ يُسَلِّمُ تسليمةً واحدةً))؛ فلم يَرْفَعْهُ أَحدُ إِلَّ زُهيرُ بنُ محَمَّدٍ وحدَهُ عن هشامٍ بِنِ عُروةَ عن أَبيهِ عن عائشةَ، رواهُ عنهُ عَمْرو بنُ أبي سلمةَ وغيرُه، وزُهيرُ بنُ محمدٍ ضعيفٌ عندَ الجميع ، کثیرُ الخطإِ، لا يُحْتَجُ بهِ. وذُكِرِ ليحيى بن معينٍ هذا الحديثُ، فقالَ: حَديثُ عمرو بنٍ أَبِي سَلمةَ وزُهيرٍ ضعيفانٍ، لا حُجَّةَ فيهما. قالَ: وأما حديثُ أنسٍ ؛ فلم يأتِ إِلَّ مِن طريقِ أَيُّوبَ السَّخْتِيانيِّ عنْ أَنْسٍ ، ولم يسمَعْ أَيُّوبُ مِن أَنْسٍ عندَهُم شيئاً. قالَ: وقد رُويَ مرسلاً عن الحسن أنّ النبيَّ وََّ وأبا بكرٍ وعُمرَ رضيَ اللهُ عنهُما كانُوا يسلِّمونَ تسليمةً واحدةً، وليسَ معَ القائلينَ بالتَّسليمةِ غيرُ عملٍ أَهلِ المَدينةِ. قالوا: وهُو عَمَلٌ قد توارثوهُ كابراً عن كابٍِ، ومثلُه يصحُّ الاحتجاجُ بهِ؛ لأنَّهُ لا يخفى؛ لوقوعِهِ في كلٍّ يومٍ مراراً، وهَذهِ طريقةٌ قد خالَفَهُم فيها سائرُ الفُقهاءِ، والصوابُ معهُم، والسُّننُ الثابتةُ عن رسولِ اللهِ وَ﴿ لا تُدْفَعُ ولا تُرَدُّ بعملِ أَهلِ بلَدٍ كائناً مَنْ كانَ، وقد أَحدَثَ الأمراءُ بالمدينةِ وغيرِها في الصَّلاةِ أُموراً استمرَّ عليها العملُ، ولم يُلْتَفَتْ إِلى استمرارِه، وعملُ أَهلِ المدينةِ الذي يحتجُّ بهِ ما كانَ في زمَنِ الخُلفاءِ الرَّاشدينَ، وأَمَّا عملُهم بعدَ موتِهم، وبعدَ انقراضٍ عصْرٍ مَن كانَ بِها في الصَّحابةِ؛ فلا فرْقَ بِينَهُم وبينَ عَمَلِ غيرِهِم، والسُّنَّةُ تَحْكُمُ بِينَ النَّاسِ ، ٦٢ لا عَمَلُ أَحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ وَّهِ وخُلفائِهِ، وباللهِ التَّوفِيقُ)) انتهى. ٦٠ - الدُّعاءُ بعدَ السَّلام وبعدَ صلاتَي العَصْر والفَجْرِ (١): قالَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى: ((وأَمَّا الدُّعاءُ بعدَ السَّلامِ مِن الصَّلاةِ مستقبلَ القبلةِ أو المأمومينَ؛ فلمْ يَكُنْ ذُلك مِن هذْيهِ وَِّ أصلاً، ولا رُوي عنهُ بإِسنادٍ صحیحٍ ولا حسنٍ. وأَمَّا تخصيصُ ذُلك بصلاَتَي الفَجْرِ والعصرِ؛ فلم يفْعَلْ ذلك هُو ولا أحدٌ مِن خُلفائِهِ، ولا أرشدَ إِليهِ أَمَّتَه، وإِنَّما هُو استحسانٌ رآهُ مَن رآهُ عِوَضاً مِن السنّةِ بعدَهما (٢)، واللهُ أعلمُ. وعامَّةُ الأدعيةِ المتعلّقةِ بالصَّلاةِ؛ إِنَّمَا فعَلَها فيها، وأَمَرَ بها فيها، وهُذا هُو اللَّئقُ بحالِ المَصلِّي؛ فإِنَّهُ مُقبِلٌ على ربِّهِ، يُناجيهِ ما دامَ في الصَّلاةِ، فإِذا سلَّم منها؛ انقطَعَتْ تلكَ المناجاةُ، وزالَ ذلكَ الموقِفُ بينَ يديهِ والقرْب منهُ، فكيفَ يتْرُكُ سؤالَه في حالٍ مناجاتِهِ والقُربِ منهُ والإِقِبالِ عليهِ ثم يسألهُ إِذا انصرفَ عنهُ؟! ولا ريْبَ أَنَّ عكسَ هُذا الحالِ هُو الأوْلِى بالمصَلَّي . إِلَّ أَنَّ ها هُنا نُكْتَةً لطيفةً، وهو أنَّ المُصلِّي إِذا فرَغَ مِن صلاتِه، وذكرَ اللهَ، وهلَّلَهُ، وسبَّحَهُ، وَحَمِدَهُ، وكَبَّرَهُ بالأذكارِ المشروعةِ عَقيبَ الصَّلاةِ؛ استُحِبَّ لهُ أنْ يُصلِّيَ على النبيِّ وَلَهَ بعدَ ذلك، ويَدْعو بما شاءَ، ويكونَ دعاؤهُ عَقيبَ هذهِ العبادةِ الثانيةِ، لا لكونِهِ دُبُرَ الصَّلاةِ؛ فإِنَّ كلَّ مَن ذكَرَ اللهَ. (١) ((زاد المعاد)) (١ / ٦٦). (٢) وهو استحسان باطل. ٦٣ وحَمِدَهُ وأثنى عليهِ وصلَّى على رسولِ اللهِ وَّهِ اسْتُحِبَّ لهُ الدُّعاءُ عَقِيبَ ذلكَ؛ كما في حَديثٍ فَضالةَ بنِ عُبيدٍ: ((إذا صلَّى أَحدُكُم؛ فَلْيَبْدَأُ بحَمْدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، ثمَّ لِيُصَلِّ على النبيِّي ◌ََّ، ثمَّ لِيَدْعُ بِما شَاءَ)). قال التِّرمنُ(١): حدیثٌ صحيحٌ)) انتهى . ٦١ - الصَّلاةُ لا يقطَعُها شيءٌ (٢): قال المَوصِليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ عنْ رسولِ اللهِ وَلا)) انتهى. * إِيرادٌ وتنبيه (٣): صحَّتِ الأحاديثُ بأُنَّ الصَّلاةَ يقطَعُها الحمارُ والكلبُ الأسودُ والمرأةُ، رواها مسلمٌ وغيرُه . وأحاديثُ التَّرجمةِ صحيحةٌ، لكنْ جاءَ في بعض رواياتِها ما يُفيدُ الجمْعَ، وهو حديثُ أَبي ذرّ: ((لا يقطّعُ الصَّلاةَ شيءٌ إِذا كانَ بينَ یدیهِ كآخِرَةِ الرَّحْلِ ، وقالَ: يقطَعُ الصَّلاةَ المرأَةُ ... )). أخرجهُ الطحاويُّ بسندٍ صحیحٍ. وبهذا تتَّفِقُ الأحاديثُ، وهُو اختيارُ شيخِ الإِسلامِ (١) انظر: ((فضل الصلاة على النبي)) (رقم ١٠٦) للجهضمي. (٢) ((المغني)) (ص ٢٩١ - ٢٩٥)، و ((التنكيت)) (ص ٩٥ - ٩٦). (٣) ((تمام المنة)) (١ / ٣٠٦ - ٣٠٧)، و((زاد المعاد)) (١ / ١١١). وانظر: ((أحكام السترة في مكة وغيرها)) (ص ٧٨ و١٢٦) الطرهوني. ٦٤ ٦٢ - النّفْخُ في الصَّلاةِ(١): لا يصحُّ في النَّهيِ عنهُ حديثٌ. قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى: ((وكانَ وَّهِ يَنْفُخُ في صلاتِهِ. ذَكَرَهُ الإِمامُ أَحمدُ، وهو في ((السُّننِ)). وأمّا حديثُ ((النَّفْخُ في الصَّلاةِ كلامٌ))؛ فلا أَصلَ لهُ عن رسولِ اللهِ وَّه، وإنَّما رواهُ سعيدٌ في ((سنِهِ)) عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما مِن قوله إِنْ صحّ)» انتهى . ٦٣ - قَعْقَعَةُ الأصابعِ في الصَّلاةِ (٢): لا يصحُّ فيهِ شيءٌ مرفوعاً. وقد وردَ عن ابن عبَّاسٍ أَنَّهُ رأَى رجلاً يُفَقِّعُ أَصابِعَهُ في الصَّلاةِ، فقالَ لهُ: ((لا أُمَّ لكَ، تُفَقَّعُ أصابعكَ وأنتَ في الصَّلاةِ؟!))، رواه ابن أبي شيبة وسندُه حسنٌ. ٦٤ - التَّرخيصُ بالالتفاتُ في النَّفِلةِ (٣): لا يَصِحُّ فيهِ حَديثٌ، وما وَرَدَ فِيهِ فَمَعْلولٌ. قالَ ابنُ القيِّم رحمهُ اللهُ تعالى: ((والمقصودُ أنَّهُ كانَ يفعَلُ في الصَّلاةِ شَيئاً أحياناً لعارِضٍ لم يَكُنْ مِن فَعْلِهِ الرَّاتبِ، ومِن هُذا لمَّا بَعَثَ وَ﴿ فارساً طليعَةً، ثمَّ قامَ إِلى الصَّلاةِ، وجعَلَ يلتَفِتُ في الصَّلاةِ إِلى الشِّعْب الذي يجيءُ منهُ الطَّليعةُ، ولم يكُنْ مِن هَدْيِهِ وَ الالتفاتُ في (١) ((زاد المعاد)) (١ / ٦٨). (٢) ((إرواء الغليل)) (رقم ٣٧٨). (٣) ((زاد المعاد)) (١ / ٦٣ - ٦٤). ٦٥ الصَّلاةِ . وفي ((صحيحِ البُخاريِّ)) عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها؛ قالتْ: سأَلتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ؟ فقالَ: ((هُوَ اختلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ)). وفي التِّرمذيِّ (١) مِن حديثٍ سعيدٍ بن المسيِّب عنْ أَنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ؛ قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ وَّه: ((يا بُنَيَّ! إِيََّ والالتِفاتَ في الصَّلاةِ؛ فإِنَّ الالتفاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فإِنْ كانَ ولا بُدَّ؛ ففي التطوُّعِ لا في الفَرْضِ ». لكنْ للحديثِ علَّتانِ : إِحداهُما: أَنَّ روايةَ سعيدٍ عن أنس لا تُعرَفُ. الثّانيةُ: أَنَّ في طريقهِ عليّ بنَ زيدٍ بن جُدْعانَ. وقد ذكرُ البزَّارُ في ((مسندِه))(٢) مِن حديثٍ يُوسُفَ بن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ عِنْ أَبي الدَّرداءِ عن النبيِّ وََّ: ((لا صَلاةَ للمُلْتَفِتِ)). فَأَمَّا حديثُ ابن عبّاسٍ: ((أَنَّ رَسولَ اللهِ لَيهِ كَانَ يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يميناً وشِمالاً، ولا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظهرهِ))؛ فهذا حديثٌ لا يثبتُ؛ قالَ الترمِذيُّ فيهِ : حديثٌ غريبٌ(٣). ولم يزِدْ. (١) برقم (٥٨٩٠). (٢) انظر: ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) (١ / ٢٦٧ - ٢٦٨)، وقارن بـ ((مجمّع الزوائد)) (٢ / ٨٠). (٣) انظر: ((نصب الراية)) (٢ / ٩٠)، و(«مشكاة المصابيح)) (٩٩٨)، و((صحيح الجامع)) (٥٠١١). ٦٦ وقالَ الخَلَّلُ: أخبرني الميمونيُّ أَنَّ أبا عبدِاللهِ قيلَ لهُ: إِنَّ بعضَ النَّاسِ أُسندَ ((أَنَّ النبيَّ وَ كَانَ يُلاحِظُ في الصَّلاةِ))، فأنكرَ ذلك إِنكاراً شديداً، حتَّى تغيَّرَ وجهُهُ، وتغيَّرَ لونُه، وتحرَّكَ بدنُهُ، ورأيتُه في حالٍ ما رأيتُه في حالٍ قطَّ أسوأ منها، وقالَ: النبيُّ وَِّ كانَ يُلاحِظُ في الصَّلاةِ؟! يعني أَنه أَنكَرَ ذلكَ، وأَحسبُهُ قالَ: ليسَ لهُ إِسنادٌ. وقالَ: مَن روى هذا؟! إِنَّما هذا مِن سعيدِ بن المُسيَّبِ. ثمَّ قالَ لي بعضُ أَصحابنا: إِنَّ أَبا عبدِاللهِ وَهَّنَ حديثَ سعيدٍ هذا، وضعَّف إِسنادَه، وقالَ: إِنَّما هُو عن رجُلٍ عن سعيدٍ . وقالَ عبدُاللهِ بنُ أُحمدَ : حدَّثتُ أَبي بحديثٍ حسَّانَ بن إِبراهيمَ عن عبدِ الملكِ الكوفيِّ ؛ قالَ: سمعتُ العلاءَ؛ قالَ: سمعتُ مكحولاً يحدِّثُ عن أبي أمامةَ وواثلةَ: ((كانَ النبيُّ ◌َّةَ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ لم يلتَفِتْ يميناً ولا شِمالاً، ورَمى ببصرهِ في موضعٍ سجودِهِ))، فأنكرهُ جدّاً، وقالَ: اضْربْ عليهِ. فَأَحمدُ رحمهُ اللهُ أَنكرَ هذا وهذا، وكانَ إِنكارُه للأوَّلِ أَشدَّ؛ لأنَّه باطلٌ سنداً ومتناً، والثَّاني إِنَّما أُنكرَ سندَه، وإِلَّ فمتْنُهُ غيرُ منكرٍ، واللهُ أعلمُ . ولو ثبتَ الأوَّلُ؛ لكانَ حكايةَ فعل فعلَهُ، لعلَّهُ كانَ لمصلحةٍ تتعلَّقُ ے بِالصَّلاةِ؛ ككلامِه عليهِ السلامُ هو وأبو بكرٍ وعُمُرُ وذو اليدينِ في الصَّلاةِ لمصلحتها أو لمصلحةِ المسلمينَ؛ كالحديثِ الذي رواهُ أبو داودَ عن أبي · كَبْشَةَ السَّلوليِّ عن سهل بن الحنْظَلِيَّةِ؛ قالَ: ((ثُوِّبَ بالصَّلاةِ - يعني: صلاةَ الصُّبْحِ -، فجعلَ رسولُ اللهِ وَلاَ يُصلِّي وهو يلتَفِتُ إِلى الشِّعْبِ))، قَالَ أَبو داودَ: يعني وكانَ أُرسلَ فارساً إِلى الشِّعبِ مِن الليلِ يحُرُسُ. فهذا الالتفاتُ مِن الاشتغالِ بالجهادِ في الصلاةِ، وهو يدخلُ في ٦٧ مداخلِ العباداتِ؛ كصلاةِ الخوفِ. وقريبٌ منهُ قولُ عمرَ: إِنِّي لأجهّزُ جيشي وأَنَا في الصَّلاةِ. فهذا جمعٌ بينَ الجهادِ والصَّلاةِ . ونظيرهُ التفكّرُ في معاني القُرآنِ، واستخراجُ كُنوزِ العلمِ منهُ في الصَّلاةِ، فهذا جمعٌ بينَ الصَّلاةِ والعلمِ . فهذا لونٌ، والتفاتُ الغافلينَ اللَّهينَ وأفكارهم لونٌ آخرُ، وباللهِ التَّوفیقُ)) انتهى . ٦٥ - لا صَلاةَ لَمَن عليهِ صلاةٌ(١): سأل إِبراهيمُ الحربيُّ أَحمدَ بنَ حنبلٍ : ما معنى هذا الحديثِ؟ فقالَ: ((لا أعرفُ هذا البتّة)). قالَ إِبراهيمُ: ولا سمعتُ أنا بهذا عن النبيِّ ﴾ قطُّ. انتهى . وقرَّرَ ذُلكَ الأئمةُ: ابنُ الجوزيِّ، وابنُ دقيق العيدِ، والزَّيلعيُّ، وابنُ القيِّمِ . (١) ((المغني)) (ص ٢٧٧)، و((المنار)) (ص ١٢٢)، و((التنكيت)) (ص ٨٧ - ٨٨)، و((العلل المتناهية)) (١ / ٤٣٩)، و((نصب الراية)) (٢ / ١٦٦). ٦٨ بابُ صلاةِ التطوُّع صلواتٌ مَخصوصةٌ لا يصحُّ فيها شيءٌ عن النبيِّ وَّةَ(١): منها: ٦٦ - صَلاةُ التَّسابيحِ (٢): قالَ العُقيليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((ليسَ فِي صَلاةِ التّسابيح حديثٌ صحيحٌ)) انتھی . تنبيه: هُذهِ الصَّلاةُ مما جالَتْ فيها أنظارُ العلماءِ، وطالَ النَّزاعُ، وأَفرِدَت بالتَّْلِيفِ؛ قديماً وحديثاً، نفياً وإثباتاً. وهذهِ الصَّلاةُ تحتاجُ معرفَتُها وكيفيَّةُ أدائِها إِلى زمنٍ وتعلیمٍ خاصّ، I ou والشَّرعُ لا يأتي بمثلِ هذا. وقد ذَهَبَ المحقّقونَ إِلى عدم مشروعيَّتِها؛ منهم: شيخَ الإِسلامِ ابنُ تيميةً، وابنُ الجَوْزيِّ، وغيرُهما، وذهَبَ آخرونَ إِلى مشروعيَّتِها؛ منهم: الحافظُ ابنُ حجرٍ، وابنُ ناصر الدِّين الدِّمشقيُّ، وغيرُهما. والقولُ بعدَم مشروعيَّتِها أولى بالصَّواب، واللهُ أعلمُ. ٦٧ - صلاةُ الرَّغائب(٣): قالَ النَّوويُّ رحمهُ اللهُ تعالى مُشيراً إلى صلاةِ الرَّغائب وصلاةِ (١) ((المغني)) (ص ٢٩٧ - ٢٩٩)، و ((المنار)) (ص ٤٧ - ٤٩)، و((التنكيت)) (ص ٩٦ - ٩٧). وانظر: ((الآثار المرفوعة)) للكنوي (ص ٣٧ - ١٣٧)، فقد خصص كتابه لإِبطالها، فهو مهم في ذكر صلوات مخترعة لا أصل لها . (٢) انظر: ((المغني)) (ص ٢٩٩)، و ((التنكيت)) (ص ٩٧ - ٩٨). (٣) ((المغني)) (ص ٢٩٧)، و((المنار)) (ص ٩٥)، و((التنكيت)) (ص ٩٦). و«مساجلة علمية)) ٦٩ النِّصفِ مِن شعبانَ: ((وهاتانِ الصَّلاتانِ بدْعتانِ مذمومَتانِ مُنكَرَتانِ قَبیحتانِ، ولا يُغْتَرَّ بذكرهما في (قوتِ القُلوبِ)، و (الإِحياءِ)). ٦٨ - ليلةُ النِّصفِ مِن شعبانَ : فيها مسألتان : أ - فضْلُها: قالَ الزُّرقانيُّ في ((شرحِ المواهب)) (٧ / ٤٧٣) عندَ حديثٍ ((يَطَّلِعُ اللهُ ليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ فيغْفِرُ لجميعِ خلقِهِ إِلَّ لمُشْرِكٍ أَو مشاحنٍ))، ونَقْل القسطَلَّنِيِّ عن ابن رجبٍ أَنَّ ابنَ حِبَّنَ صحَّحُهُ: ((فيهِ ردٌّ على قولِ ابن دِحْيةَ: ((لم يصحَّ في ليلةِ نصفِ شعبانَ شيءٌ))؛ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نفيَ الصِّحةِ الاصطلاحیّة؛ فإِنَّ حديث معاذٍ هذا حسنٌ لا صحیحٌ)) انتهى. وأخصُّ منهُ قولُ القاسميِّ في ((إِصلاحِ المساجدِ)) (ص ١٠٧): ((ليسَ في فضلِ ليلةِ النِّصفِ مِن شَعبانَ حديثٌ صحيحٌ)) انتهى . * الإِیرادُ: تعقَّبَهُ الزُّرقانيُّ كما تقدَّم، وتعقّبهُ الألبانيُّ في ((الصحيحةِ)) برقم (١١٤٤) فقالَ: ((فأُصحُّ ما في ليلةِ النَّصفِ مِن شعبانَ: ((يطَّلِعُ اللهُ تبارَكَ وتعالى إِلى خَلْقِهِ ليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ، فيغْفِرُ لجميعِ خَلْقِهِ؛ إِلَّ مُشرِكٌ أو مشاحِنٌ))، حديثٌ صحيحٌ، رُويَ عن جماعةٍ مِن الصَّحابةِ مِن طُرقٍ مختلفةٍ یشدُّ بعضُها بعضاً (فذكرهم)) انتهى . ثُمَّ تعقّبَ ما ذكرهُ القاسميُّ بذلك (٣ / ١٣٨ - ١٣٩). ٧٠ ب - الصَّلاةُ فيها (١): أَحاديثُ صلاةِ النِّصفِ مِن شعبانَ لا يصحُّ منها شيءٌ، ومضى في (صلاةِ الرَّغائب) الكلامُ في ذلكَ، وأنها بدعةٌ مذمومةٌ. ٦٩ - صلاةُ المعراج (٢): في السَّابعِ والعشرينَ من رجبٍ . ٧٠ - صلاةُ الحاجةِ (٣): حَديثُ أبي الدَّرداءَ فيها رواهُ أحمدُ، ولا يصحُّ؛ لأنّ في سنِدِهِ مجهولاً : ميموناً التَّميميَّ. ٧١ - صلاةُ الإِيمانِ (٤). ٧٢ - صلاةُ كلِّ ليلةٍ مِن رجبٍ وشعبانَ ورمضانَ (٥). ٧٣ - صلاةُ بعضِ اللَّيالي في رجبٍ(٦). ٧٤ - صلاةُ ليلةِ القَدْر(٧). (١) وانظر: ((المغني)) (ص ٢٩٧)، و((المنار)) (ص ٩٨ - ٩٩)، و((التنكيت والإِفادة)) (ص ٩٦ - ٩٧). (٢) ((المغني)) (ص ٢٩٧)، و((التنكيت)) (ص ٩٧). (٣) ((تمام المنة)) للألباني (١ / ٢٦٠ - ٢٦١). (٤) ((المغني)) (ص ٢٩٧)، و((التنكيت)) (ص ٩٦). (٥) ((التنكيت)) (ص ٩٦). (٦) («المنار)) (ص ٩٥ - ٩٧). (٧) ((التنكيت والإِفادة)) (ص ٩٧). ٧١ .... ٧٥ - صلاةُ الأسبوع في أيَّامِهِ ولياليهِ(١). ٧٦ - سِتُّ ركعاتٍ بعدَ المغرب(٢). صلَواتُ متنوّعةٌ رُويتْ فيها موضوعاتٌ ومختلَقاتٌ: وهي منتشرةٌ عندَ المتصوِّفةِ، واختَلَقوا لها الأسانيدَ، ومنها ما عَجَزوا عن الكذب فيه لتأخر ءَ " إِحداثِهم لها عن عُصورِ الرِّوايةِ . وقد ذَكَرَ جملةً وافرةً منها اللَّكْنويُّ رحمهُ اللهُ تعالى في كتابه («الآثارِ المرفوعةِ في الأخبارِ الموضوعةِ))، نشر دار إحياء السُّنن، وذكرَ لها صفاتٍ عجيبةً، وتقاديرَ أُعجبَ، وهكذا الباطلُ. والحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ والجماعةِ في صيانةٍ وبُعْدٍ عنها، نسألُ اللهَ الهدايةَ إِلى الصُّراطِ المستقيمِ لجميعِ المسلمين آمين. وأذكرُ هُنا تراجمَها دونَ تفاصيلٍ صفاتِها، وهي : ٧٧ - صلاةُ الخامسَ عشرَ من كلِّ شهرٍ، وتسميتُه يومَ الاستفتاحِ . ٧٨ - صلاةُ ليلةِ البراءةِ، وهي النِّصفُ مِن شعبانَ. ٧٩ - صلاةُ ليلةٍ يوم الفِطر. ٨٠ - صلاةُ يوم الفِطْر(٣). (١) ((المغني)) (ص ٢٩٧)، و((المنار)) (ص ٤٨ - ٤٩ و٩٥)، و((التنكيت)) (ص ٩٧). وانظرها مفصّلة في ((الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) للكنوي (ص ٣٧ -٤٨). (٢) ((المنار)) (ص ٤٧ - ٤٨). (٣) وهي - كما هو ظاهر - غير صلاة العيد! ٧٢ ٨١ - صلاةُ يومٍ عَرِفَةَ. ٨٢ - صلاةُ ليلةِ النّحر. ٨٣ - صلاةٌ أَوَّلِ ليلةِ رجبٍ . ٨٤ - صلاةٌ رجبٍ. ٨٥ - صلاةٌ يوم عاشوراءَ. ٨.٦ - صلاةُ الشُّكرِ وقتَ الإِشراقِ. ٨٧ - ثمَّ صلاةُ الاستعاذةِ . ٨٨ - ثمَّ صلاةُ الاستخارةِ بعدَها(١). ٨٩ - ثمَّ صلاةُ الاستحباب . ٩٠ - ثمَّ صلاةُ شُكرِ النَّهارِ. ٩١ - صلاةُ العِصمةِ. ٩٢ - صلاةُ أداءِ الحُقوقِ. ٩٣ - صلاةُ صحَّةِ النّفْسِ. ٩٤ - صلاةُ شُكر الليلِ . ٩٥ - صلاةُ الحوْثر. ٩٦ - صلاةُ الفِردَوْسِ لرؤيةِ اللهِ تعالى! ٩٧ - صلاةُ حِفظِ الإِيمانِ. (١) وإيرادُها بدعة هنا؛ لتخصيصها عقب صلاة الاستعاذة، فتنبه. ٧٣ ۔۔ ٩٨ - صلاةُ قَهْرِ النَّفْسِ . ٩٩ - صلاةُ سعادةِ الدَّارين. ١٠٠ - صلاةُ التَّوبةِ . ١٠١ - صلاةُ الأنبياءِ. ١٠٢ - صلاةُ القُربَةِ. ١٠٣ - صلاةُ مَزيدِ العُمُرِ. ١٠٤ - صلاةُ لِقاءِ اللهِ . ١٠٥ - صلاةُ الحاجةِ بعدَ التهجّدِ. ١٠٦ - صلاةُ الخَضِر. ١٠٧ - صلاةُ المحبَّةِ . ١٠٨ - صلاةُ سعادةِ الأولادِ. ١٠٩ - صلاةُ الكوثرِ لقضاءِ الفوائِتِ. ١١٠ - صلاةُ ليلة عاشوراءَ مئة ركعةٍ . ١١١ - صلاةُ وقتِ السَّحَر ليلةَ عاشوراءَ. ١١٢ - صلاةُ عاشوراءَ عندَ الإِشراقِ. ١١٣ - صلاةُ عاشوراءَ ستَّ ركعاتٍ . ١١٤ - صلاةُ الخُصماءِ. ١١٥ - صلاةُ نِصْفِ محرَّمٍ. ٧٤ ١١٦ - صلواتٌ متنوّعَةٌ في شهرِ رجبٍ . ١١٧ - صلواتٌ متنوّعةٌ في شهر شعبانَ . ١١٨ - صلواتٌ متنوّعةٌ في شهر رمضانَ. ١١٩ - صلاةُ الأربع قبلَ العَصْرِ(١). ١٢٠ - صلاةُ ركعتين قبلَ المغربِ. ١٢١ - صلاةُ الرَّاتبةِ بعدَ المغرب في المسجدِ . قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى في بيانِ شيءٍ مِن ذلكَ(٢): ((وأَما الأربعُ قبلَ العصر؛ فلم يصحَّ عنهُ عليهِ السلامُ في فعلِها شيءٌ إِلَّ حديثُ عاصمٍ بن ضَمْرةَ عن عليٍّ ... الحديث الطويل؛ أَنْهُ وَلَ: ((كانَ يُصَلِّي في النّهارِ ستَّ عشرةَ ركعةً؛ يُصلي إِذا كانتِ الشَّمسُ مِن ها هُنا كهيَتِها من ها هُنا لصلاةِ الظُّهْرِ أَربعَ ركعاتٍ، وكانَ يُصلِّي قبلَ الظّهرِ أَربعَ ركعاتٍ، وبعدَ الظُّهرِ ركعتين، وقبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ))، وفي لفظ: ((كانَ إِذا زالتِ الشمسُ مِن ها هُنا كهِيئَتِها مِن هَا هُنا عندَ الظُّهْرِ؛ صلَّى أَربعاً، ويُصلِّي قبلَ الظُّهر أربعاً، وبعدَها ركعتين، وقبلَ العصر أربعاً، ويفصلُ بينَ كلِّ ركعتين بالتَّسليمِ على الملائكةِ المقَرَّبِينَ ومَن تِبِعَهُم مِن المؤمنين والمسلمينَ)). وسمعتُ شيخَ الإِسلام ابنَ تيميَّةً يُنْكِرُ هذا الحديثَ، ويدفعُه جدّاً، (١) وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على ((سنن الترمذي)) (٢ / ١٩٤) إذ صحح الحدیث بذلك. وانظر: ((صحيح ابن خزيمة)) (١١٩٣)، و((صحيح الترغيب)) (٥٨٦). (٢) ((زاد المعاد)) (١ / ٨٠ - ٨١). ٧٥ ويقولُ: إِنَّهُ موضوعٌ، ويذكرُ عن أبي إسحاقَ الجُوزجانيِّ إِنكارَه. وقد روى أحمدُ وأبو داودَ والتِّرمذيُّ مِن حديثٍ ابن عُمر عن النبيِّ ◌َيل أَنْهُ قالَ: ((رحِمَ اللهُ امرءاً صلَّى قبلَ العصر أربعاً))، وقد اخْتُلِفَ في هذا الحديثِ، فصحَّحهُ ابنُ حِبَّانَ، وعلَّلهُ غيرُه. قالَ ابنُ أبي حاتمٍ : سمعتُ أَبي يقولُ: سأَلتُ أَبا الوليدِ الطيالسيَّ عن حديثٍ محمَّدٍ بن مسلمِ بنِ المثنّى عن أبيهِ عن ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﴿: ((رحِمَ اللهُ امرءاً صَلَّى قبلَّ العَصْرِ أَربعاً))؟ فقالَ: دَعْ هذا. فقلتُ: إِنَّ أَبا داودَ قد رواهُ. فقالَ: قَالَ أَبو الوليدِ : كانَ ابنُ عمَرَ يقولُ: ((حَفِظْتُ عن النبيِّ وَّرَ عشرَ ركعاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ))، فلو كانَ هذا لعدَّه. قالَ أبي: كانَ يقولُ: ((حَفِظْتُ ثْتَيْ عشرةَ ركعةً)). وهذا ليسَ بعلَّةٍ أُصلاً؛ فإِنَّ ابنَ عُمرَ إِنَّما أُخبرَهُ بما حَفِظَهُ مِن فعلِ النبيِّ نَّةَ؛ لم يُخبِرْ عن غيرِ ذُلك، فلا تنافيَ بينَ الحديثين أَلْبَّةً. وأمَّا الرَّكعتانِ قبلَ المغرب؛ فإِنَّهُ لم يُنْقَلْ عِنْهُ وَ أَنَّهُ كانَ يُصلِّيهما، وصحَّ عنهُ أَنَّهُ أَقرَّ أصحابَه عليهما، وكانَ يراهُم يصلُّونَهما، فلم يَأْمُرْهُم ولم ينْهَهُم، وفي الصَّحيحين عن عبدِ اللهِ المُزنيِّ عن النبيِّينَ﴿ أَنْهُ قالَ: ((صلُّوا قبلَ المغرب، صلُّوا قبلَ المغرب))؛ قالَ في الثَّالثةِ: ((لَمَنْ شاءَ))؛ كراهَةً أَنْ يَتَّخِذَها الناسُ سنةً(١)، وهذا هُو الصَّوابُ في هاتين الرَّكعتين، أنهما مستحبَّتانِ مندوبٌ إِليهما، وليستا بسنّةٍ راتبةٍ كسائر السُّنن الرَّواتب. (١) وانظر: ((تمام المنة)) (١ / ٢٤٢)؛ ففيه فائدة متعلّقة بما ورد من فعله وَّ في الصلاة قبل المغرب. ٧٦ وكانَ يصلِّي عامةَ السُّنن، والتطوُّعَ الذي لا سببَ لهُ في بيتِهِ، لا سيّما سنة المغرب؛ فإِنه لم يُنْقَلْ عنهُ أنه فعَلَها في المسجدِ أُلبتّةَ . وقالَ الإِمامُ أحمدُ في روايةِ حَنبلٍ : السُّنَّةُ أَنْ يصلََّ الرجلُ الرَّكعتين بعدَ المغربِ في بيتِهِ، كذا رُوِيَ عنِ النبيِّ وَّهِ وأصحابِهِ. قالَ السَّائبُ بنُ يزيدَ : لقد رأيتُ الناسَ في زمنِ عُمرَ بنِ الخطّابِ إِذا انْصَرَفُوا مِن المغرب انصرفوا جميعاً، حتى لا يبقى في المسجدِ أحدٌ؛ كَأَنَّهُم لا يُصلُّونَ بعدَ المغربِ حَتَّى يصيروا إِلى أَهليهِم. انتهى كلامُه. فإِنْ صلَّى الركعتين في المسجدِ؛ فهل يُجزىء عنهُ، وتقعُ موقعَها؟ اخْتَلَفَ قولُه، فروى عنهُ ابنُه عبدُ اللهِ أَنْهُ قالَ: بَلَغَني عن رجلٍ (سمَّاهُ) أَنَّهُ قالَ: لو أَنَّ رجلًا صلَّى الرَّكعتين بعدَ المغرب في المسجدِ ما أجزأهُ؟ فقالَ: ما أحسنَ ما قالَ هذا الرجلُ! وما أُجودَ ما انتَزَعَ! قالَ أَبو حفصٍ : ووجْهُهُ أَمرُ النبِّ وَّ بهذه الصلاةِ في البيوتِ. وقالَ المروزيُّ: مَن صلَّى ركعتينِ بعدَ المغربِ في المسجدِ يكونُ عاصياً؟ قالَ: ما أَعرفُ هذا. قلتُ لهُ: يُحْكَى عن أَبي ثورٍ أَنه قالَ: هو عاصٍ. قالَ: لعلَّهُ ذهبَ إِلى قولِ النبيِّ وَّ: ((اجْعَلوها في بيوتِكُمْ)). قالَ أَبو حفصٍ: ووجهُهُ أَنه لو صلَّى الفرضَ في البيتِ وتركَ المسجدَ؛ أَجزأَهُ، فكذَلَكَ السُّنَّةُ. انتهى كلامُه. وليسَ هذا وجههُ عندَ أَحمدَ رحمهُ اللهُ، وإنَّما وجهُهُ أَنَّ السُّننَ لا يُشْتَرَطُ لها مكانٌ معيَّنٌ، ولا جماعةٌ، فيجوزُ فِعْلُها في البيتِ والمسجدِ، واللهُ أعلمُ)) انتهى . ٧٧ ١٢٢ - ليسَ في شيءٍ مِن طُرُقِ أَحاديثِ الاستخارةِ تعيينُ ما يُقرأ فيهما(١). ، قالَهُ العراقيُّ . وقد تنوَّعَت اختياراتُ العلماءِ فيما يُقرأ في ركعتيها، ذكرَها السُّيوطيُّ في ((تُحفةِ الأبرار))، ولم يذْكُر دليلاً على شيءٍ منها. ١٢٣ - في سُجودِ التِّلاوةِ: قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ تعالى(٢): ((ولم يُذْكَرِ عِنْهُ وَِّ أَنْهُ كانَ يكبِّرُ للرَّفْعِ مِن هذا السُّجودِ، ولذلك لم يذْكُرْهُ الخِرَقِيُّ ولا مُتقدِّمو الأصحاب، ولا نُقِلَ فيهِ عنهُ تشهدٌ ولا سلامٌ البتّةَ ... )) انتهى. (١) ((تحفة الأبرار)) (ص ٨٤ - ٨٥). (٢) ((زاد المعاد)) (١ / ٩٦). ٧٨ بابُ صلاةِ الجماعةِ ١٢٤ - الصَّلاةُ خلفَ كلِّ بَرِّ وفاجرِ (١): قالَ العُقيليُّ والدَّارقطنيُّ: ((ليسَ في هذا ما يثبتُ)). وقالَ أَحمدُ لمَّا سُئلَ عنهُ: ((ما سمِعْنا بهذا)). ١٢٥ - الإِمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مؤثَمَنٌ (٢): قالَ المَوصِليُّ : ((قد وردَ مِن طُرُقٍ ... قالَ ابنُ المَديني: لا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّي ◌ََّ حديثٌ صحيحٌ إِلَّ حديثاً رواهُ الحسنُ مُرْسلًاً)) انتهى . * الإِيرادُ (٣): بلى؛ قد صحَّ الحديثُ بذلك عن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنّ رسول اللهِ وَّرِ قالَ: ((الإِمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أُرشدِ الأئمةَ، واغْفِرْ للمؤذِّنينَ)). رواه الترمذي وأحمد وغيرهما. وله شواهدُ مِن حديثٍ: عائشةَ، وابنِ عُمر، وأَنْس، وأبي أمامة ، وجابرٍ، وسهلِ بنِ سعدٍ ؛ رضيَ اللهُ عنهُم. (١) ((المغني)) (ص ٢٧٣)، و((التنكيت)) (ص ٨٦ -٨٧)، و((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (١ / ٤٢٠). (٢) ((المغني)) (ص ٢٥٩ - ٢٧٠)، و((التنكيت)) (ص ٨٣ - ٨٤)، و((سنن الترمذي)» (١ / ٤٠٢ - ٤٠٣ - شاكر). (٣) انظر الروايات مفصلة في ((جنة المرتاب)) (ص ٢٥٩ - ٢٧٠). ٧٩ ١٢٦ - لا صلاةَ لجار المسجدِ إِلَّ في المسجدِ(١): قالَ الموصليُّ رحمهُ اللهُ تعالى: ((لا يصحُّ في الباب عن النبيِّي لِلَّه شيءٍ، وكذلك الحديثُ في الجمُعةِ: ((مَن تَرَكَها ولهُ إِمامٌ عادلٌ أو جائرٌ؛ ألا لا صلاةَ لهُ، أَلا لا حجَّ لهُ)) ... إلى غير ذلك)) انتهى. قالَ ابنُ حزمٍ : «هذا الحديثُ - ((لا صلاةَ لجار المسجدِ ... )) - ضعيفٌ، وقد صحَّ مِن قولِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ)) انتهى. (١) ((المغني)) (ص ٢٧١)، و((التنكيت)) (ص ٨٥ - ٨٦). وانظر: ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ١٨٣)، و((مسائل أحمد)) (٥٧٤ و٥٨٠ و٥٨١) رواية ابنه صالح. ٨٠