Indexed OCR Text

Pages 281-300

علي بن عبدالله المديني الناقد المعروف، إذ ترجم إسماعيل باشا لعلي بن
عبدالله بن جعفر المديني ترجمة صحيحة إلا أنه زاد كلمة ((البغدادي))، ثم سرد
مؤلفات علي بن محمد المدائني في الأخبار والسير والتاريخ ونحوها في خمس
وخمسين صفحة(١) حشر بينها بعض كتب علي بن عبدالله المديني مثل كتاب
أسباب النزول، وكتاب الأسماء والكنى، وكتاب الأشربة، وكتاب المدلسين، فهذه
معروفة من كتب ابن المديني كما تقدم في مؤلفاته، وليست من مؤلفات المدائني .
فلعل إسماعيل باشا وهم فظنهما واحداً وهما اثنان ويشتركان في الاسم
والكنية ويشتبهان في النسبة فهذا مديني وذاك مدائني فوقع في هذا الوهم، ويدل
على وهمه هذا الأمور التالية:
أولاً: أن من هذه المصنفات ما هو واضح بأنه ليس لعلي بن المديني إذ
أكثرها في أخبار المغازي وأخبار النساء وتاريخ الخلفاء وتاريخ الوقائع والفتوح
وأخبار الشعراء والجاهليين، وغالباً ما تكون هذه الأخبار غير مسندة فعلي بن محمد
المدائني أخباري معروف وعلي بن عبدالله المديني إمام جليل من أئمة النقد فليست
هذه الكتب من مؤلفاته حتماً، ولم ينسبها لعلي بن المديني أحد ممن ترجموا له من
المتقدمين الذين عليهم المعوَّل في بيان ذلك.
ثانياً: أنه ذكر في ترجمة ابن المديني أنه بغدادي والمعروف أن ابن المديني
بصري والمعروف عن علي بن محمد المدائني بأنه بغدادي لأنه نزل بغداد فلم يزل
بها إلى أن توفي(٢) .
ثالثاً: ومما يدل على خلطه بينهما أنه قال بعد ثلاث صفحات من ترجمة ابن
(١) انظر: إيضاح المكنون: ٣٨/١، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٥٠،
٦٦، ٦٩، ٧١، ٨٠، ٨٦، ١٠٥، ١١٣، ١٢٧، ١٢٨، ٤٣٨.
٢٦٢/٢، ٢٦٨، ٢٧١، ٢٧٧، ٢٨٢، ٢٨٦، ٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٥، ٢٩٦،
٢٩٩، ٣٠٢، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٥، ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٤،
٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٠.
(٢) انظر: الأعلام: ٣٢٣/٤.
٢٨١

المديني: ((أخبار بني ناجية لأبي الحسن المدائني المذكور))(١) والمذكور هو ابن.
المديني وليس المدائني ثم أورد بعد ذلك كتباً نسبها إلى ابن المديني حيث قال :.
((لابن المديني أيضاً) فلم يفرق بين المدائني، وابن المديني، ولا بين كتب كل
منهما .
رابعاً: كثيراً ما يقول إسماعيل باشا في نسبة الكتب ((لابن المديني علي بن
عبدالله صاحب الأخبار)) ومعلوم أن صاحب الأخبار هو علي بن محمد المدائني
وليس ابن المديني علي بن عبدالله بن جعفر شيخ البخاري .
خامساً: أن إسماعيل باشا رحمه الله تناقض مع نفسه إذا ترجم للأخباري:
علي بن محمد المدائني ترجمة صحيحة في اسمه وسنة وفاته وذلك في كتابه الآخر
((هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين))(٢) ثم سرد كتبه في الأخبار التي
نسبها في إيضاح المكنون إلى ابن المديني، وقد أدخل أيضاً بين مصنفاته بعض
مصنفات علي بن المديني مثل أسباب النزول والمدلسين والمسند بعلله في
الحديث ونحوها، ولم يترجم لعلي بن عبد الله المديني، البتّة .
سادساً: مما يدل على وهم إسماعيل باشا هنا ويقطع في هذا الموضوع أن
ابن النديم ذكر هذه الكتب التي نسبها إسماعيل باشا إلى ابن المديني مرة وإلى
المدائني مرة أخرى، في ترجمة علي بن محمد المدائني ولم يذكر بينها ما كتب
إسماعيل من مؤلفات علي بن المديني(٣). فذكر مؤلفات كل مؤلّف على الصحيح.
كما نسب الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه «معجم ما ألف عن
رسول اللّه ◌َيظفر)) بعض هذه الكتب في الأخبار والتاريخ إلى علي بن محمد المدائني
على الصحيح(٤)، وقد علمنا أن إسماعيل باشا نسبها إلى علي بن عبدالله المديني
(١) انظر: إيضاح المكنون: ٤١/١.
(٢) هدية العارفين: ١ /٦٧٠، ٦٧١، ٦٧٢ مكتبة المثنى ببغداد.
(٣) الفهرست لابن النديم: ص ١١٣ - ١١٧.
(٤) معجم ما ألف عن رسول الله (#1: ص ٤٨، ٥٤، ٥٦، ٦٢، ٦٧، ١٣٦، ١٤٠، ١٦٤،
١٦٥، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨، ١٦٩، ١٧١، ١٧٨، ٢١٩، ٢٩٠.
٢٨٢

في إيضاح المكنون وهماً منه كما بيّنا.
ومما لا يفوتني إثباته في هذا المجال - على غرابة فيه - أن عمر رضا كحالة
صاحب ((معجم المؤلفين)» قد تبع إسماعيل باشا في وهمه وخلطه ولم يتنبّه لذلك،
فقد ذكر في مؤلفات ابن المديني في ترجمته كتاب ((القيافة والزجر والفأل)» وهو
كتاب معروف بأنه للمدائني صاحب الأخبار(١)، كما أنه أحال في ترجمته لعلي بن
المديني على كتاب إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي وأشار إلى الصفحات
التي هي مواضع كتب ابن المديني، وقد حققنا أن هذه الكتب للمدائني وليست
لابن المديني .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن خيرالدين الزركلي ذكر في ترجمة علي بن
المديني - نقلاً عن بعض العلماء - أن بعض المؤرخين خلطوا بين ابن المديني هذا
والمدائني الأخباري ... فأضافوا بعض كتب المدائني إلى ابن المديني (٢).
فلعلهم يشيرون إلى ما بيناه آنفاً. والله تعالى أعلم وهو ولي التوفيق.
(١) انظر: فهرست لابن النديم: ص ١١٣ - ١١٧.
(٢) الأعلام: ٣٠٣/٤ ((الهامش)).
٢٨٣

البَابُ الثَّانِي
مَنْتَجُ الإِسَالمُ عَلىّ بن المَدِيْنِي
في ثَقْدِ الرُّهَيِلِ
وفيه تمهيد وستة فصول:
* تمهيد.
* دراية الإمام علي بن المديني بأحوال الرواة .
* مصادر ابن المديني في النقد ومنهجه فيه.
* اختلاف الحكم على الرواة عند علي بن المديني.
* بيان مصطلحات النقد التي استعملها علي بن المديني في منهجه
النقدي ودراسة مدلول بعض هذه المصطلحات عنده.
* مراتب الرواة عند علي بن المديني وموازنتها بالمراتب عند
الأئمة .
* دراسة بعض مصطلحات علوم الحديث عند علي بن المديني.
٢٨٥

تمهيد
تعريف النقد ووظيفة الناقد وهدفه ونبذة يسيرة عن نشأة النقد وتطوره:
علمنا مما سبق في مقدمة الرسالة أهمية علم نقد الرجال وضرورة الاشتغال
به، وقبل أن أحاول الخوض في منهج ابن المديني في نقد الرجال والإحاطة بجميع
جوانبه فقد يكون من المفيد أولاً أن أذكر تعريف النقد في لغة العرب وفي اصطلاح
المحدثين، وأذكر أيضاً نبذة يسيرة عن نشأة النقد وتطوره حتى عصر الإمام علي بن
المديني لنكون على بيِّنة منه ودراية، وفيما يلي بيان ذلك:
النقد في اللغة:
قال ابن منظور(١): (النقد والتناقد تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، يقال ::
نقدت الدراهم وانتقدتها إذا أخرجت منها الزيف)(٢).
فالنقد في أصل اللغة في الدراهم إذا ميّز رديئها من جيدها، ثم نقل هذا
المعنی إلی تمییز وفحص کل جید من كل رديء.
النقد عند علماء الحديث:
(تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة والحكم على الرواة توثيقاً
وتجريحاً)(٣).
(١) هو القاضي جمال الدين محمد بن مكرم بن علي بن منظور الأنصاري الإفريقي الإمام
اللغوي الحجة (مات سنة ٧١١ هـ). شذرات الذهب: ٢٦/٦، وانظر: الأعلام: ١٠٨/٧.
(٢) لسان العرب: ٠.٤٢٥/٣
(٣) منهج النقد عند المحدثين نشأته وتاريخه للدكتور الأعظمي : ص ٥.
٢٨٦

فالنقد إذاً هو عملية تمييز وفحص وتقويم وتقدير بالطرق المتبعة في ذلك(١).
ونقد الرجال هو ما يعرف عند المحدثين بعلم الجرح والتعديل. لذا ينبغي لنا
أن نعرف ما هو الجرح وما هو التعديل؟.
تعريف الجرح والتعديل:
الجرح في اللغة :
الجرح مشتق من جرحه يجرحه جرحاً: بمعنى أثَّر فيه بالسلاح، والجراحة: اسم
الضربة أو الطعنة. ويقال: جرح الحاكم الشاهد إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته
من كذب وغيره(٢).
الجرح في اصطلاح علماء الحديث:
قال الدكتور محمد محمد السماحي رحمه الله: (الجرح هو الطعن في رواة
الحديث بما يسلب عدالتهم أو ضبطهم)(٣). فالجرح هو وصف الراوي بما يقتضي
تضعیف روايته أو ردّها وعدم قبول حديثه.
التعديل في اللغة:
التعديل في اللغة: تفعيل من العدل، والعدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم
وهو ضد الجور. ورجل عدل وعادل: جائز الشهادة . - أي مقبولها - وعدَّل الرجل:
زكّه. وعدَّل الحكم: أقامه(٤).
التعديل في اصطلاح علماء الحديث:
قال الدكتور السماحي رحمه الله: (التعديل: هو الحكم على الراوي بأنه
(١) انظر: النقد عند المحدثين نشأته ومنهجه لعبدالله حافظ: ص ٢، رسالة ماجستير مكة
المكرمة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.
(٢) لسان العرب: ٤٢٢/٢.
(٣) المنهج الحديث في علوم الحديث للدكتور السماحي: ص ٨٢.
(٤) لسان العرب: ٤٣٠/١١، ٤٣١.
٢٨٧

عدل ضابط)(١) وهذا يقتضي قبول روايته والاحتجاج بحديثه - والله أعلم -.
وقد عرَّف الإمام عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي الجرح والتعديل فقال
عندما سأله يوسف بن الحسين الرازي (٢) ما الجرح والتعديل؟ قال: (أظهر أحوال:
أهل العلم من كان منهم ثقة، أو غير ثقة)(٣).
وعرِّف حاجي خليفة علم الجرح والتعديل في كتابه (كشف الظنون)(٤) بقوله:
(هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك
الألفاظ).
وظيفة الناقد وهدفه من نقده للرجال :
إن مهمة الناقد الذي تأهّل لنقد الرجال بدراسة طويلة وتجارب عديدة، هي
البيان والتوضيح بعد التحليل والتعليل(٥)، والفحص والتدقيق ودراسة مستقصية؛
لأن حقيقة الشخص الذي يقوم الناقد بنقده لا تظهر إلاَّ بذلك.
والناقد يسعى من وراء نقده إلى هدف سام وغاية منشودة وهو إظهار أحوال
الرواة على حقيقتها جرحاً وتعديلاً لمعرفة حكم الأحاديث التي رواها هؤلاء الرواة
صحة وسقماً على ضوء نقد الناقد.
وبذلك تجرد السنة النبوية المشرفة من الشوائب التي تعلقت بها وتخلص من:
أيِّ دخيل منحول ليتمكن المسلم من العمل بها فتتحقق له بذلك السعادة في
الدارين.
(١) المنهج الحديث: ص ٥٥ .
(٢) هو أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي شيخ الري والجبال في التصوف روى عن أحمد بن
حنبل ودحيم وطائفة (مات سنة ٣٠٤ هـ). شذرات الذهب: ٢٤٥/٢ .
(٣) الكفاية: ص ٨٢.
(٤) كشف الظنون: ٣٩٠/١
(٥) انظر: النقد عند المحدثين: ص ٣، رسالة ماجستير.
٢٨٨

نشأة النقد وتطوره حتى عصر علي بن المديني:
بعد أن وقفنا فيما مضى على تعريف النقد ووظيفة الناقد، وهدفه من نقده
كان حريّاً بنا أن نلمّ بنشأة النقد وتطوره في عرض تاريخي موجز فنقول:
عندما نبحث عن نشأة النقد والتنقيب فإننا نجد أن القرآن الكريم قد أشار
إليه بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ ءامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَِّ فَتَبَيّنُوا أَن تُصِيْبُوا قَوْمَاً
بِجَهَلَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَاَ فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾(١) فالآية الكريمة تأمرنا بالتثبت في قبول
الأخبار، ولا شك أن التثبت والفحص أحد مراحل النقد العلمي. يقول الدكتور
عبدالله حافظ في رسالته (النقد عند المحدثين نشأته ومنهجه)(٢) تعليقاً على هذه
الآية الكريمة: (ومن هنا يتضح أن القرآن الكريم قد أشار بأسلوبه الخاص إلى
مرحلة من مراحل النقد وهو الفحص، وقد استعمل أيضاً الخطوة الثانية (وهي
إصدار الحكم) والدليل على ذلك وجود بعض ألفظ الجرح والتعديل في القرآن
الكريم .
فمن أمثلة الجرح قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾(٣)، ومن
أمثلة التعديل قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَرِهِمْ وَأَمْوَ لِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوْناً، وَيَنْصُرُون اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾(٤).
فوصف المنافقين في الآية الأولى بأنهم ﴿الكاذبون﴾ ذم وتجريح لهم.
ووصف هؤلاء المذكورين في الآية الثانية بأنهم ﴿هم الصادقون﴾ تزكية
وتعديل لهم من الله تعالى .
وإذا نظرنا إلى السنة فإننا نجد أن النبي * كان من منهجه أيضاً التثبت
والتحري في قبول الأخبار للاطمئنان، فمن ذلك ما رواه البخاري وغيره عن أبي
(١) سورة الحجرات، آية ٦.
(٢) النقد عند المحدثين نشأته ومنهجه رسالة ماجستير: ص ٥٤ بتصرف.
(٣) سورة المنافقون، آية ١.
(٤) سورة الحشر، آية ٨.
٢٨٩

هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله وَ ﴿ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين(١).
أَقَصُرَتِ الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله: ((أصدق ذو اليدين))؟ فقال
الناس: نعم، فقام رسول الله ﴿ فصلى اثنتين أخريين ثم سلّم ثم كَبَّر فسجد مثل
سجوده أو أطول ثم رفع)(٢).
فقد تثبّت الرسول ﴿ من الصحابة في قول ذي اليدين بقوله: ((أصدق ذو
اليدين))؟، ولم يقبل قوله من غير استيثاق، ولم يكن النبي 18 مكذّباً لذي اليدين،
وإنما استغرب هذا السؤال منه وحده وفي القوم من هو أفضل منه مثل أبي بكر:
الصديق وعمر رضي الله عنهم وَلِمَّا علم ﴿ صدق ذي اليدين بالتحرّي عمل بمقتضى
قوله إذ أتى بركعتين أخريين.
وقد أثر عنه وله أيضاً بعض ألفاظ النقد فقال: ((بئس أخو العشيرة))(٣).
وإذا نظرنا إلى منهج الصحابة رضي الله عنهم في قبول الأخبار في حياة
الرسول - عليه السلام - فإننا نجد أن التثبت في قبول الأخبار والتحري في ذلك کان
من منهجهم أيضاً، إذ كانوا يراجعون النبي وَل حين يبلغهم حديث، ويريدون
التثبت منه للتوثق والطمأنينة، والأمثلة لذلك كثيرة(٤)، نكتفي بذكر ثلاثة منها.
١ - أخرج مسلم في صحيحه بسنده إلى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما
قال: (حدثت أن رسول الله لل قال: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) قال:
(١) هو الخرباق السلمي المعروف بذي اليدين أحد الصحابة رضوان الله عليهم. انظر:
الإصابة: ٤٢٢/١، ٤٧٧.
(٢) صحيح البخاري: ٨٦/٢ في السهو باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، وصحيح مسلم
بنحوه: ٤٠٣/١ في المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له، وسنن أبي داود:
٦١٢/١، بنحوه في الصلاة باب السهو في السجدتين، وسنن الترمذي بمثله: ٢٤٧/٢ في
الصلاة باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر، وسنن النسائي: ٣/ ٢٠ بنحوه
في كتاب السهو باب ما يفعل من سلم من الركعتين. بشرح السيوطي، وسنن ابن ماجة
بنحوه: ٢٢٠/١ في الصلاة باب فيمن سلم من اثنتين.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب: ٢٠/٨.
(٤) انظر هذه الأمثلة في: منهج النقد عند المحدثين: ص ٧ - ١٠.
٢٩٠

فأتيته، فوجدته يصلي جالساً، فوضعت يدي على رأسه، فقال: ((مالك يا عبدالله بن
عمرو)؟ قلت: حُدِّثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعداً على نصف
الصلاة، وأنت تصلي قاعداً! قال: ((أجل، ولكني لست كأحد منكم)))(١).
٢ - جاء ضمام بن ثعلبة إلى رسول اللّه وَلقه فقال: (يا محمد، أتانا رسولك،
فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: ((صدق)) ... قال: وزعم رسولك أن علينا
زكاة في أموالنا. قال: ((صدق)) ... قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان
في سنتنا. قال: ((صدق)) ... قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع
إليه سبيلاً، قال: ((صدق)) ... )(٢).
٣ - في حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي ◌َّر قال: ( ... قدم
علي من اليمن ببدن(٣) النبي و # فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً
صبيغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا قال: فكان علي
يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله وَلّ محرّشاً(٤) على فاطمة للذي صنعت
مستفتياً لرسول الله ول﴿ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال:
((صدقت صدقت) ... )(٥).
(١) صحيح مسلم: ٥٠٧/١ في المسافرين باب جواز النافلة قائماً وقاعداً.
(٢) صحيح مسلم: ٤١/١ في الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام باختصار، وانظر نحوه
في صحيح البخاري: ٢٤/١ في العلم باب ما جاء في العلم، وانظر منهج النقد عند
المحدثين: ص ٧.
(٣) البدن جمع البدنة، وتقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه والبدنة من الإبل
والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة، الذكر والأنثى في ذلك سواء وسميت بدنة
لعظمها وسمنها. انظر النهاية: ١٠٨/١، ولسان العرب: ٤٨/١٣.
(٤) التحريش: إغراؤك الإنسان والأسد ليقع بقرنه، وهو بين البهائم الإغراء وتهييج بعضها على
بعض، والمراد بالتحريش ها هنا ذكر ما يوجب عتابه لها، انظر النهاية: ٣٦٨/١، ولسان
العرب: ٢٧٩/٦.
(٥) صحيح مسلم: ٨٨٨/٢، في الحج باب حجة النبي ◌َّ# واللفظ له، وسنن أبي داود:
٤٦٠/٢ في المناسك باب صفة حجة النبي ◌َّيه، وسنن النسائي: ١٤٤/٥ في مناسك
الحج باب الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم، وسنن ابن ماجه: ١٩٢/٢، في المناسك =
٢٩١

هكذا نرى النقد قد وجد في عهد النبي صل# الشريف، وذلك بالرجوع إليه
والاستفسار منه، ولكن كان هذا على نطاق ضيِّق جداً إذ لم يكن الصحابة يكذبون،
بل كان غاية البحث في ذلك الوقت هو التدقيق، بل هو نوع من التوثق للطمأنينة
القلبية(١) ..
وبعد وفاة النبي كان من منهج الخلفاء الراشدين التزام منهج النقد السليم
في التثبت والاحتياط في قبول الأخبار عن رسول الله وَ لّ فأبو بكر رضي الله عنه قال
عنه الذهبي: (وهو أول من احتاط في قبول الأخبار)(٢) وقال عنه أيضاً: (وإليه
المنتهى في التحري في القول والقبول)(٣) والمثال التالي يوضح لنا جانباً من منهج
أبي بكر في التثبت للمحافظة على السنة.
عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله
ميراثها فقال لها أبو بكر: مَالَكِ في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة
رسول الله صل شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن
شعبة: حضرت رسول اللّه وقلقه أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟
فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر
الصديق ... )(٤) والخلفاء بعد أبي بكر رضي الله عنه اتبعوا منهجه أيضاً في
الاستيثاق والتنقيب. قال ابن حبان: (إن عمر وعلياً أول من فتشا عن الرجال في
الرواية، وبحثا عن النقل في الأخبار، ثم تبعهم ناس على ذلك)(٥).
باب حجة رسول الله 3 18، ومسند أحمد: ٣٢٠/٣، وسنن الدارمي: ٤٧/٢، في المناسك
=
باب في سنة الحاج.
(١) انظر منهج النقد عند المحدثين: ص ٧ بتصرف.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٢/١.
(٣) المصدر السابق: ٥/١.
(٤) أخرجه أبو داود: ٣١٦/٣، والترمذي: ٤٢٠/٤، وابن ماجه: ١٢٠/٢، ومالك في
الموطأ: ٥١٣/٢، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في ص : ١١٨، واللفظ هنا لمالك.
(٥) المجروجين: ٣٨/١ بتصرف يسير، وانظر منهج النقد عند المحدثين: ص ١١.
٢٩٢

والأولية في قول ابن حبان وفي قول الذهبي ليست مطلقة بل قصدهم من
ذلك أن أبا بكر توسع في التحري والتثبت وأن عمر وعلياً زادا في ذلك استيثاقاً لما
يضاف إلى رسول الله ( لأنه - كما سبق أن علمنا - عرف النقد في عهد النبي وَ ل
منه شخصياً، ومن الصحابة بالرجوع إليه والاستيثاق منه عليه السلام.
ومما يدل على منهج عمر رضي الله عنه في التثبت، ما رواه مسلم عن
المِسْوَر(١) بن مخرمة(٢) قال: (استشار عمر بن الخطاب الناس في ملاص(٣) المرأة،
فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي # قضى فيه بغرة (٤) عبد أو أمة. قال: فقال
عمر: ائتني بمن يشهد معك. قال: فشهد له محمد بن مسلمة)(٥)، ومما جاء من
تثبيت عثمان بن عفان رضي الله عنه في قبول الأخبار ما رواه أحمد في مسنده بسنده
إلى أنس رضي الله عنه قال: (إن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد(٦) ثلاثاً ثلاثاً
وعنده رجال من أصحاب رسول الله وسلم قال: أليس هكذا رأيتم رسول الله وكل
يتوضأ؟ قالوا: نعم)(٧).
ومن أمثلة منهج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في التثبت والتَّحقُّق من
الأخبار ما رواه الترمذي وأحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إني
(١) المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو المخففة. المغني: ص ٢٣١.
(٢) هو المسور بن مخرمة بن نوفل أبو عبدالرحمن القرشي الزهري قدم المدينة بعد الفتح - وهو
غلام أيفع - حفظ من النبي * أحاديث، وكان من أهل الفضل والدين، (مات سنة ٦٤ أو
٦٥ هـ). الإصابة: ٣٩٩/٣.
(٣) الملص - بالتحريك - الزلق، أملصت المرأة بولدها أي أسقطت جنينها. لسان العرب:
٩٤/٧.
(٤) الغرة بضم الغين المعجمة، وهي العبد أو الأمة كأنه عبر عن الجسم كله بالغرة التي هي
وجهه. المصدر السابق: ١٨/٥.
(٥) صحيح مسلم: ١٣١١/٣ في القسامة باب دية الجنين.
(٦) المقاعد جمع مقعد: عند باب الأقبر بالمدينة وقيل: مساقف حولها، وقيل: هي دكاكين عند
دار عثمان بن عفان رضي الله عنه. معجم البلدان: ١٦٤/٥.
(٧) مسند أحمد: ٥٧/١.
٢٩٣

كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله و ﴿ حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني
به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته ... )
الحدیث(١).
ولكن هذا الاستحلاف من علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن مطَّرداً،
بل قَبِل بعض الأخبار من غير استحلاف، ولم يشترط هو ولا غيره من الخلفاء شروطاً
خاصة لقبول الأخبار، ولا يعدو ما روي عنهم في هذا المجال التثبت والاستظهار،
وقد قبلوا أخبار الآحاد، وكل ما صدر عنهم من التثبت كان في سبيل المحافظة على
السنة الطاهرة(٢).
وقد تكلّم في الجرح والتعديل عدد من الصحابة ذكر منهم عبدالله بن عدي
في مقدمة كتابه الكامل في ضعفاء الرجال(٣): (عبدالله بن عباس، وعبدالله بن
سلام، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم
أجمعين) ثم تبع هؤلاء في منهجهم تلاميذهم من التابعين قال أبو حاتم بن حبان في
كتابه المجروحين: (ثم أخذ مسلكهم واستن بسنتهم، واهتدى بهديهم فيما استنوا
من التيقظ في الروايات جماعة من أهل المدينة من سادات التابعين منهم: سعيد بن
المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر)، وعدَّد جماعة (٤). ثم قال: (ثم أخذ
عنهم العلم وتتبع الطرق وإنتقاء الرجال جماعة بعدهم منهم: الزهري، ويحيى بن
سعيد الأنصاري)، وعدَّد جماعة أيضاً(٥).
- ثم تخرَّج على يد هؤلاء في هذه الصنعة سفيان الثوري، ومالك بن أنس،
وشعبة، في جماعة معهم، إلاّ أن هؤلاء الثلاثة أشدهم انتقاء للسنن وأكثرهم مواظبة
عليها(٦). ثم تبع هؤلاء في نقدهم للرجال تلاميذهم منهم ابن المبارك، ويحيى
(١) سنن الترمذي: ٢٥٧/٢، في الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وانظر نحوه في
مسند أحمد: ٠١٠،٢/١
(٢) السنة قبل التدوين للدكتور عجاج الخطيب: ص ١٢٣ بتصرف.
(٤) المجروحين: ٣٨/١.
(٣) الكامل: ٦١/١.
(٥) المصدر السابق: ٣٩/١.
:
(٦) المصدر السابق: ٤٠/١ بتصرف يسير.
٢٩٤

القطان، ووكيع، وابن مهدي، والشافعي رحمهم الله في جماعة معهم، قال ابن
حبان بعد ذكر هؤلاء: (إلَّ أن أكثرهم تنقيراً عن شأن المحدثين، وأتركهم للضعفاء
والمتروكين، حتى جعلوا هذا الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم
الدين والورع الشديد والتفقه في السنن رجلان: يحيى بن سعيد القطان،
وعبدالرحمن بن مهدي)(١).
ثم تخرَّج على يد هؤلاء الجهابذة في التنقير عن الرواة والبحث عن
الضعفاء جماعة من تلاميذهم النبغاء الذين حملوا الأمانة على عاتقهم من بعد
هؤلاء، قال ابن حبان في هؤلاء: (ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختبار،
وانتقاء الرجال في الآثار، حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار، وفَتَّشوا المدن
والأقطار، وأطلقوا على المتروكين الجرح، وعلى الضعفاء القدح، وبيَّنوا كيفية
أحوال الثقات والمدلسين، والأئمة والمتروكين، حتى صاروا يقتدى بهم في الآثار،
وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار جماعة منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه،
ويحيى بن معين، وعلي بن عبدالله بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، وعبيدالله بن عمر القواريري، وزهير بن حرب أبو خيثمة، في
جماعة من أقرانهم، إلاّ أن من أورعهم في الدين، وأكثرهم تفتيشاً على
المتروكين، وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات منهم كان أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وعلي بن المديني رحمة الله عليهم أجمعين)(٢).
وتتابع النقاد بعد ذلك قروناً أخرى(٣) بالنقد والتنقيب، والبحث والتفتيش
للمحافظة على السنة النبوية المطهرة، لتبقى على مرّ العصور غضة طرية خالصة من
الشوائب والمكدرات، يستقي المسلمون من منهلها الصافي تشريعاتهم التي تحقق
لهم السعادة المنشودة في الدنيا، والدخول في مرضاة الله، والفوز بالجنة في
الآخرة - والله أعلم - وهو ولي التوفيق.
(١) المصدر السابق: ٥٢/١.
(٢) المصدر السابق: ٥٤/١.
(٣) انظر: الحديث والمحدثون: ص ٤٥٤ - ٤٦٠.
٢٩٥

الفَصْل الأول
دِرَايَةُ عَلِيّ بنِ المَدِينِي بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ
وفيه عشرون مبحثاً:
تمهید :
من الأمور المفروغ منها عند علماء نقد الحديث ورجاله أنه يتحتَّم على أي
ناقد أن يتحلّى ببعض الصفات المهمة التي تؤهله لأن يتبوأ هذه المكانة في مجال
النقد، ومن أهم هذه الصفات وتلك المزايا أن يكون الناقد واسع الأفق طويل الباغ،
مطلعاً على أحوال الرواة، محيطاً بجميع جوانب حياتهم، وإمامنا الجليل علي بن
المديني رحمه الله تعالى لما نصب نفسه للدفاع عن السنّة المطهرة، وأثبت لنفسه -
بكل جدارة - تلك المنزلة العالية بين معاصريه النقاد الأفذاذ، نجده قد اتصف بسبعة
الأفق ومعرفة تامة بأحوال رواة الحديث، ودراية فائقة بدقائق حياتهم، وهذا ما
سنلمسه - إن شاء الله تعالى - في تضاعيف مباحث هذا الفصل الذي عقدته بين
يدي دراستي لمنهج علي بن المديني في نقده للرجال لنتبيّن أنَّ أحكامه على الرواة
جرحاً وتعديلاً، إنما صدرت عن معرفة دقيقة، وخبرة فائقة وعلم تام.
وفيما يلي من المباحث عرض لدراية علي بن المديني بأحوال الرواة والله
الموفق .
٢٩٦

المبحث الأول: معرفة علي بن المديني بمن له صحبة ومن ليس له
وبأحوالهم :
أولاً: معرفته بمن له صحبة :
أ - قال البخاري: (قصة (١) سعد بن عائذ القَرَظ (٢) المؤذن له صحبة. نسبه
لي علي)(٣).
ب - قال ابن المديني: (الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض(٤)،
هو الصُنَّابِحِ(٥) بن الأعسر الْأحْمَسِي، له صحبة)(٦).
فاستدل على صحبته بروايته حديث الحوض عن رسول الله زيتالچ .
جـ ـ قال علي بن المديني: (عروة بن محمد بن عطية، وعطية هو الذي
روى عن النبي ◌َّل: ((إذا غضب أحدكم فليتوضأ)))(٧).
د - قال البخاري: (نُفَيع(٨) أبو بكرة بن الحارث له صحبة. نسبه لي
علي)(٩).
(١) وقصة سعد التي أشار إليها البخاري هي وجه تسمية القرظ وذلك أنه كان يتَّجر فكلّما اتجر
في شيء نقص، حتى اتجر في القرظ فربح فيه، وقيل إن النبي ◌َّ أمره بالتجارة فيه وأمره
بلزوم ذلك. ت الصغير: ٦٧/١، والإصابة: ٢٧/٢.
(٢) والقرظ بفتح القاف والراء: ورق السلم يدبغ به الأدم. انظر تهذيب اللغة للأزهري:
٦٧/٩، وانظر: اللباب: ٢٦/٣.
(٣) ت الصغير: ٦٧/١.
(٤) أخرج حديث الحوض أحمد في مسنده: ٣٥١/٤ وابن ماجه في سننه: ٣٦٦/٢ في الفتن
باب لا ترجعوا بعدي كفاراً ولفظ الحديث: ((أنا فرطكم على الحوض وإني مكاثر بكم الأمم
فلا تقتتلن بعدي)».
(٥) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الباء الموحدة وفي آخرها حاء مهملة. المغني:
ص ١٥٢.
(٦) السير: ٥٠٦/٣.
(٧) التهذيب: ١٨٧/٧، وانظر تخريج الحديث في: ص ٤١.
(٨) بالنون والفاء والياء المثناة من تحت والعين المهملة مصغراً.
(٩) ت الكبير: ١١٢/٨.
٢٩٧

هـ - حكى أبو حاتم الرازي عن ابن المديني أنه قال: (يزيد بن قُنَافة(١)،
وهو الهَلْبِ (٢) والد قَبِيصة(٣) بن هلب له صحبة) (٤).
ز - أبو لاس الخزاعي، قال ابن المديني وأبو حاتم: (أبو لاس له صحبة)(٥).
ثانياً: معرفته بمن ليس له صحبة :
أ - قال علي بن المديني: (الأحنف بن قيس ليس له صحبة)(٦).
فهو كما قال ابن المديني فقد أدرك الأحنف النبي ( # ولم يره ولم يجتمع به
وإنما دعا له، وقد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة(٧)، كما
ذكره ابن حجر في القسم الثالث قسم المخضرمين (٨).
ب - أبو سكينة الحمصي. قال ابن المديني: (أبو سكينة لا يعلم له
صحبة) (٩) ..
وأبو سُكَينة هذا مصغر وقيل بفتح أوله قال أبو عمر بن عبدالبر في كتابه
الاستيعاب في ترجمة أبي سكينة قال: (شامي لا أعرف له نسباً ولا اسماً ذكروه في
الصحابة ولا دليل على ذلك، وقد قيل إن حديثه الذي رواه في العتق مرسل ولا
صحبة له)(١٠) وقد جاء هذا الحديث عنه من طرق ليس فيها أنه من الصحابة(١١) - والله
أعلم -.
(١) ((قنافة)) بضم القاف وتخفيف النون وبالفاء. المغني: ص ٢٠٥.
(٢) بضم الهاء وسكون اللام وبالباء الموحدة كذا يرويه أصحاب الحديث والصواب بفتح الهاء
وكسر اللام. انظر المصدر السابق: ص ٢٧٠ .
(٣) بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وبعد الياء صاد مهملة. المصدر السابق: ص ٢٠١.
(٥) التهذيب: ٢٧٦/١٢ .
(٤) الجرح: ٢٨٤/٩.
(٦) العلل: ص ٥٧ .
(٧) أنظر الطبقات الكبرى: ٩٣/٧، وانظر أسد الغابة: ٦٨/١.
(٨) انظر الإصابة: ١١٠/١
(٩) التهذيب: ١١٤/١٢.
(١٠) الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبدالبر: ١٠٠/٤ المطبوع مع الإصابة.
(١١) انظر الإصابة: ٤ /٩٢.
٢٩٨

ثالثاً: معرفته بأحوال الصحابة :
أ - قال علي بن المديني: (محمود بن الربيع يعقل مجة(١) مجها النبي وَلـ
في وجهه من دلو)(٢).
ب - قال علي بن المديني: (حذيفة اليمان هو حذيفة بن حِسْل(٣)، وحسل
كان يقال له اليمان وهو رجل من عبس حليف للأنصار) (٤).
جـ - قال يعقوب بن شيبة: (قلت لابن المديني: يقال عن الحسن: أخذت
بحجزة(٥) سبعين بدرياً فقال: هذا باطل، أحصيت أهل بدر الذين يروى عنهم فلم
يبلغوا خمسين منهم من المهاجرين أربعة وعشرون)(٦).
د - قال علي بن المديني: (كان لأبي الدرداء امرأتان، كلاهما يقال لها أم
الدرداء.
إحداهما: رأت النبي و 98 وهي خيرة بنت أبي حدرد، والثانية: تزوجها بعد
وفاة النبي ◌َّ وهي التي نروي عنها وهي هجيمة الوَصَّابِية(٧).
وقال أبو مسهر: هما واحدة. وهو وهم منه)(٨).
هـ - السائب بن أبي السائب. قال علي بن المديني: (كان شريك
النبي ( 9)(٩).
(١) مج الشراب يمجه مجاً: رماه يقال مج الماء من الفم أي صبه من فمه. لسان العرب:
٣٦١/٢.
(٢) المراسيل لابن أبي حاتم الرازي: ص ١٩٩، ٢٠٠.
(٣) بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وقيل حسيل بالتصغير. المغني: ص ٧٦.
(٤) ت بغداد: ١ /١٦٢.
(٥) الحجز جمع حجزة وهي معقد السراويل والإزار. لسان العرب: ٣٣٢/٥.
(٦) السير: ٤ / ٥٦٦، ٥٦٧.
(٧) بفتح الواو والصاد المشددة وبعد الألف باء موحدة هذه النسبة إلى وصاب بن سهل من
حمير. اللباب: ٣٦٨/٣.
(٨) أسد الغابة: ١٠٠/٧، ١٠١.
(٩) تاريخ دمشق: ١٢٦/١٦ ب.
٢٩٩

وهذا يبين غاية معرفته بأحوال الصحابة رضي الله عنهم إذ ذكر أن السائب
هذا كان شريك النبي 8* في التجارة وكان ذلك قبل مبعثه و #بمكة ـ(١) والله أعلم -.
المبحث الثاني: معرفة علي بن المديني بالتابعين والمخضرمين من الرواة:
أولاً: معرفته بالتابعين من الرواة:
ومن معارف علي بن المديني معرفته من هو التابعي الذي لقي صحابياً أو
صحبه، ومعرفة ذلك مهمة لما فيها تمييز المرسل من المتصل(٢).
وفيما يلي بيان معرفةٍ علي بن المديني بأخبار التابعين:
أ - قال علي بن المديني: (لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن
المسيب وهو عندي أجلَّ التابعين) (٣).
ب - قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: (سألت علياً عن أبي صالح (٤) الذي
روى عنه سليمان التيمي؟ فقال: كان عندنا ثبتاً وهو تابعي اسمه ميزان)(٥).
جـ ـ وقال محمد بن عثمان أيضاً: (وسألته - يعني علياً - عن أبي صالح
صاحب الكلبي(٦)، وقد روى عنه سماك (٧)؟ فقال: ذاك مولى أم هانىء، وهو
ضعيف، وكان من التابعين)(٨).
(١) انظر: أسد الغابة: ٣١٥/٢، والإصابة: ١٠/٢.
(٢) انظر: تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان: ص ٢٠١.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٥٤/١، وانظر فتح المغيث: ١٥٦/٣ ..
(٤) هو أبو صالح ميزان البصري مشهور بكنيته. التقريب: ٢٩١/٢.
(٥) سؤالات محمد بن عثمان: ص ١٠٩، ١١٠.
(٦) هو أبو النضر محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر متهم بالكذب (مات سنة: ١٤٦ هـ).
التقريب: ١٦٣/٢.
(٧) هو أبو المغيرة سماك بن حرب الذهلي البكري الكوفي (مات سنة ١٢٣ هـ). المصدر
السابق: ٣٣٢/١.
(٨) سؤالات محمد بن عثمان: ص ١١٠.
٣٠٠