Indexed OCR Text
Pages 81-100
و((غيلان الدمشقي)) (١)، أخذا عن رجل نصراني من أهل العراق(٢). وهذان المذهبان على طرفي نقيض من إرادة الإنسان، فالجبرية قالوا بنفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى، وأنه لا قدرة للإنسان على الفعل أصلاً وإنما الكل من الله (٣)، واحتجوا على مذهبهم بقولهم: ((لما كان الله تعالى فعالاً، وكان لا يشبهه شيء من خلقه، وجب أن لا يكون أحد فعالاً غيره، وقالوا أيضاً: معنى إضافة الفعل إلى الإنسان إنما هو كما تقول: مات زيد وإنما أماته الله تعالى، وقام البناء وإنما أقامه الله تعالى)) (٤) وذهبت القدرية إلى أن للإنسان إرادته المستقلة عن إرادة الله سبحانه وتعالى فراراً بذلك من أن ينسب إلى الله أفعال الشر(٥). المرجئة : المرجئة من الإرجاء وهو التأخير يقال أرجأ الأمر: يعني أخّره(٦). قال الحافظ ابن حجر في تعريف الإرجاء: ((فالإرجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين: منهم من أراد به تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتين اللتين تقاتلوا بعد عثمان، ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض بالنار، لأن الإيمان عندهم الإقرار، والاعتقاد، ولا يضر العمل مع ذلك (٧)) والإرجاء بالمعنى الأول ليس من الضلالة في شيء بل هو ثمانين بدمشق ثم أطلقه وعذبه الحجاج بأنواع العذاب ثم قتله. انظر: السير: ٤ /١٨٥، = العبر: ٩٢/١، المعارف لابن قتيبة: ص ٦٢٥. (١) كان قبطياً قدرياً لم يتكلم أحد في القدر قبله إلا معبد الجهني، وكان غيلان يكنى أبا مروان وأخذه هشام بن عبدالملك فصلبه بباب دمشق. المعارف لابن قتيبة: ص ٤٨٤. (٢) تاريخ المذاهب الإسلامية: ١٢٥/١، ودراسات في الفرق والعقائد: ص ٢٦٤. (٣) انظر: الملل والنحل: ٨٥/١ بتصرف. (٤) الفصل في الملل والأهواء والنحل: ١٤/٣. (٥) تاريخ المذاهب الإسلامية: ١٢٣/١ وما بعدها باختصار. (٦) لسان العرب: ٨٤/١. (٧) هدي الساري : ص ٤٥٩. ٨١ مطلوب من باب الورع والسكوت عما جرى بين الصحابة من المشاجرة، والاختلاف(١) .. وعلى المعنى الثاني: أن مدار النجاة عندهم هو التصديق فقط، ولا حاجة إلى العمل. يقول الإمام عبدالحي اللكنوي (٢): ((إن المرجئة يكتفون في الإيمان بمعرفة الله ونحوه، ويجعلون ما سوى الإيمان من الطاعات، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة، ويتشبئون بظاهر حديث: ((من قال لا إله إلا الله دخل الجنة))(٣) .. وقيل: الإرجاء من إعطاء الرجاء وهو ظاهر لأنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة (٤). فاتضح مما سبق أن المرجئة كانت مذهباً لإحدى طائفتين: إحداهما: متوقفة في الحكم على الخلاف الذي وقع بين الصحابة. والطائفة الثانية: التي ترى أن الله يعفو عن كل الذنوب ما عدا الكفر فلا تضر مع الإيمان معصية، ولا تنفع مع الكفر طاعة . وأهل السنة يقولون: لا يكفي في الإيمان المعرفة، بل لا بد من التصديق الاختياري مع الإقرار اللساني، وأن الطاعات مفيدة، والمعاصي مضرة مع الإيمان، توصل صاحبها إلى دار الخسران(٥). (١) انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي: ص ٢٣٣. (٢) هو الإمام العلامة أبو الحسنات عبدالحي بن محمد عبدالحليم بن محمد أمين الله اللكنوي الندوي حفظ القرآن الكريم وهو صغير ثم درس العلوم حتى برع في مختلف الفنون (مات سنة ١٣٠٤ هـ). انظر: ترجمته في الرفع والتكميل مقدمة المحقق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة: ص ١٤ - ٣٤. (٣) المصدر السابق: ض ٢٢٢ . والحديث أخرجه البزار في مسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه. انظر: فيض التقدير للمناوي: ١٨٩/٦. (٤) الملل والنحل: ١٣٩/١: (٥) الرفع والتكميل: ص ٢٢٣ . ٨٢ الجهمية : الجهمية أتباع جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم أشياء، وهو الذي تفرد بالقول: بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة فقط، والكفر هو الجهل بالله فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لِلَّه وحده وأنه هو الفاعل وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيهم على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وكان يقول: بحدوث علم الله تعالى وهذا يوجب أن لا يكون عالماً قبل حدوث علمه، تعالى الله وتنزه عما يقولون علواً كبيراً، ولأجل هذه البدعة قتل جهم بن صفوان قتله سلم بن أحوز المازني(١) مازن تميم، وذلك بمرو(٢) في آخر ملك بني أمية، وكانت ظهرت بدعته بتِرْمِذْ(٣) (٤). المعتزلة : الاعتزال لغة من قولهم اعتزل الشيء وتعزله بمعنى تنحى عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وإن لم تُؤمنوا لِي فاعتزِلُون﴾(٥) أراد - والله أعلم - إن لم تؤمنوا بي فلا تکونوا عليّ ولا معي(٦). (١) هو سلم بن أحوز بن أربد بن محرز من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، كان صاحب شرطة نصر بن سيار وهو قاتل يحيى بن علي، ومدرك بن المهلب أيضاً، ثم قتله قحطبة بجرجان. انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ص ٢١١، ٢١٢. والمازني : بفتح الميم وسكون الألف وكسر الزاي وفي آخرها نون نسبة إلى قبيلة مازن بن مالك بن عمروبن تميم. اللباب: ١٤٥/٣، ١٤٦. (٢) هذه مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها، والنسبة إليها مروزي على غير قياس ويعرف بمرو الشاهجان بمعنى نفس السلطان سميت بذلك لجلالتها عندهم. معجم البلدان: ١١٢/٥. (٣) مدينة مشهورة من أمهات المدن في خراسان على نهر جيحون من جانبه الشرقي لها أسواق وعمارات وهي مدينة حسنة عامرة آهلة مفروشة الأزقة بالآجر بينها وبين بلخ مرحلتان. انظر: المصدر السابق: ٢٦/٢، والروض المعطار: ص ١٣٢. (٤) انظر: مقالات الإسلاميين: ٣٣٨/١، والفرق بين الفرق: ص ٢٢١، وأصول الدين: ص ٣٣٣، والملل والنحل: ٨٦/١ بتصرف. (٥) سورة الدخان، آية ٢١ : (٦) لسان العرب: ٤٤٠/١١. ٨٣ واصطلاحاً: اسم يطلق على أول مدرسة كلامية واسعة ظهرت في الإسلام. وقد نشأت في البصرة في حدود نهاية المائة الأولى للهجرة(١)، وقد شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحاً طويلاً من الزمن. والأكثرون على أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء(٢)، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصري العلمي قال الشهرستاني: ((دخل واحد على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة، وهم وعيدية الخوارج ... فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟ فتفكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء أنا لا أقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق، ولا كافر مطلق بل هو في منزلة! بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ثم قام واعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل: فسمي هو وأصحابه معتزلة))(٣) وليس أحد يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول الخمسة: التوحيد(٤)، والعدل(٥)، والوعد والوعيد(٦)، والمنزلة بين: (١) دراسات في الفرق والعقائد: ص ١٠٣. (٢) هو أبو حذيفة البصري مولى بني مخزوم كان أحد البلغاء لكنه كان يلشغ بالراء غيناً وكان رأس الاعتزال طرده الحسن البصري عن مجلسه وعرف بالغزال لترداده إلى سوق الغزال ليتصدق على النسوة الفقيرات (مات سنة ١٣١ هـ)، انظر: السير: ٤٦٤/٥، والنجوم الزاهرة: ٠٣١٣/١ (٣) انظر: أصول الدين: ص ٣٣٥، والملل والنحل: ٤٨/١ والنص منه. (٤) التوحيد عند المعتزلة هو الكلام في صفات الله تعالى من أنه سبحانه وتعالى قادر عالم حي موجود لذاته. انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار: ص ١٥١ - ١٨٢. (٥) العدل هو كلام يرجع إلى أفعال الله تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز والعدل مصدر عدل. يعدل عدلاً فإذا قيل: الله عدل حكيم أي أنه لا يفعل القبيح ولا يختاره، ولا يخل بما هو واجب عليه وأن أفعاله كلها حسنة. انظر: المصدر السابق: ص ٣٠١. (٦) الوعد كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل. والوعيد كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل، ولا فرق بين أن يكون حسناً أو قبيحاً، وبين أن لا يكون كذلك في الوعد والوعيد. انظر: المصدر: السابق: ص ١٣٤، ١٣٥. ٨٤ المنزلتين(١)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٢) فإذا جمعت هذه الأصول فهو معتزلي . ومن المعتقدات التي عرف بها المعتزلة القول بخلق القرآن وأول من قال به الجعد بن درهم وتلاه الجهم بن صفوان وبشربن غياث المَرِيسي وغيرهم وقد وجدوا من خلفاء بني العباس تأييداً وتقريباً(٣). قد عاصر ابن المديني هذه الفرق واحتكّ بأتباعها بالبصرة وغيرها من المدن التي رحل إليها وكان موقفه من هذه الطوائف موقفاً حاسماً صارماً حيث خالفهم والتزم منهج السلف من أهل السنة والجماعة، وفيما يلي نبين موقفه من هذه الفرق وقد كان له معرفة واسعة بمذاهب الرواة العقدية (٤). موقف ابن المديني من هذه الفرق: قد عاشر ابن المديني رحمه الله بنفسه أهل تلك الطوائف على اختلاف اتجاهاتهم وميولهم، فوقف على ما تنطوي عليه عقائدهم الفاسدة، الأمر الذي أدّى إلى المجافاة بينه وبينهم، وقد أعلن رأيه فيهم في مختلف المناسبات، ففي موقفه من الشيعة والروافض منهم يحكي لنا أبو إسحاق الجوزجاني(٥) هذه القصة قال: (١) المنزلة بين المنزلتين: هو العلم بأن لصاحب الكبيرة اسماً بين الاسمين وحكماً بين الحكمين لا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسمه اسم المؤمن، وإنما سمي فاسقاً وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث. انظر: المصدر السابق: ص ١٣٧، ٦٩٧ . (٢) الأمر قول القائل لمن دونه في الرتبة أفعل، والنهي من قول القائل لمن دونه لا تفعل، والمعروف: كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه. والمنكر: كل فعل عرف فاعله قبحه أو دل عليه، ولا خلاف في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما الخلاف في أن ذلك هل يعلم عقلاً أو لا يعلم إلا سمعاً. انظر: المصدر السابق: ص ١٤١، ١٤٢، ٧٤١. (٣) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية: ١٣٨/١ وما بعدها. (٤) انظر: مبحث معرفة علي بمذاهب المحدثين: ص ٤٢٥. (٥) هو الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني نزيل دمشق ومحدثها . = ٨٥ («كنا عند علي بن عبدالله - يعني ابن المديني - نتذاكر، فذكروا من يغلو في الرفض، فذكر علي يونس بن خباب(١)، وسالم بن أبي حفصة(٢)، وقال: سمعت جريراً يقول: تركت سالماً لأنه كان يخاصم عن الشيعة. ثم قال علي: من يتركه جرير أي شيء هو؟ فقال له الحُلْواني(٣) - وهو معنا -: ذكر لي عن حسين الجُعْفي(٤) أنه قال: كان طويل اللحية أحمقها سمعته يقول: لبيك قاتل نعثل(٥). فقال علي حينئذ: هذا - والله - الجهل والغلو))(٦). : فقد أبغض ابن المديني هؤلاء الروافض الغالين في التشيع بغضاً شديداً بل كان من الحفاظ الثقات وفيه انحراف عن علي رضي الله عنه، (مات سنة ٢٥٩ هـ). تذكرة = الحفاظ : ٥٤٩/٢. والجوزجاني: نسبة إلى مدينة بخراسان مما يلي بلخ يقال لها جوزجانان، والنسبة إليها جوزجاني. اللباب: ٣٠٨/١. (١) هو يونس بن خباب الأسدي مولاهم الكوفي رمي بالرفض (مات بعد المائة)، التقريب: ٣٨٤/٢. (٢) هو أبو يونس سالم بن أبي حفصة العجلي الكوفي صدوق في الحديث إلا أنه شيعي غال (مات في حدود الأربعين ومائة). المصدر السابق: ٢٧٩/١. (٣) هو الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الخلال الحلواني محدث مكة رحل وصنف وتعب في هذا العلم (مات سنة ٢٤٢ هـ). تذكرة الحفاظ: ٥٢٢/٢. والحلواني: بضم الحاء المهملة وسكون اللام وبعدها واو وفي آخرها نون. هذه النسبة إلى مدينة حلوان وهي آخر السواد مما يلي الجبل. اللباب: ٣٨٠/١. : (٤) هو الحافظ المقرىء الزاهد أبو علي الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم الكوفي، كان ثقة وكان جميلاً لَّاساً، (مات سنة ٢٠٣ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٤٩/١. والجعفي: بضم الجيم وسكون العين المهملة وفي آخرها الفاء - هذه النسبة إلى القبيلة وهي من ولد جعفي بن سعد من مذحج. اللباب: ٢٨٤/١. (٥) النعثل: الشيخ الأحمق يريد به أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل النعثل رجل من أهل مصر كان طويل اللحية قيل إنه يشبه سيدنا عثمان رضي الله عنه، وكان أعداء عثمان رضي الله عنه يسمونه نعثلاً تشبيهاً بالرجل المصري الآنف الذكر. انظر: لسان العرب: ٦٦٩/١١، ٦٧٠ (٦) أحوال الرجال الجوزجاني: ص ٥٣، ٥٤. ٨٦ ترك حديثهم لأجل ذلك الرفض فقد قال في عمرو بن عبدالغفار(١): ((رافضي تركته لأجل الرفض»(٢). وقال رداً على الشيعة أيضاً: ((خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدَّمهم أصحاب رسول الله وَّر ولم يختلفوا في ذلك، ثم من بعد الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي وطلحة والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن مالك، كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام كما فعل أصحاب رسول الله 8 ثم أفضل الناس بعد أصحاب رسول الله ولو القرن الذي بعث فيهم كلهم، وقال أيضاً في الإمامة: ثم السمع والطاعة للأئمة وأمراء المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس ورضاهم، والغزو مع الأمراء ماض إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك))(٣). وفي موقفه من النواصب(٤) وغيرهم يقول: ((من تنقص أحداً من أصحاب رسول الله والتر أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه فهو مبتدع، حتى يترحم عليهم جميعاً، فيكون قلبه لهم سليماً))(٥). وقال أبو داود: ((يونس بن خباب شتَّام الصحابة حدثني من سمع علياً - يعني ابن المديني - يقول: لا أحدث حتى أتوسد يميني))(٦) يريد - والله أعلم - أنه لا یحدث عنه حتى يموت. فقد حكم ابن المديني رحمه الله على من تنقَّص أحداً من الصحابة أو (١) هو عمرو بن عبد الغفار الفقيمي الكوفي ابن أخي الحسن بن عمرو الفقيمي، روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: ((كان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم)). انظر: الكامل: ١٧٩٥/٥، واللسان: ٣٦٩/٤. (٢) الميزان: ٢٧٢/٣، وانظر: اللسان: ٣٦٩/٤. (٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: ١٦٧/٢. (٤) النواصب فرقة من الخوارج يبغضون علياً رضي الله عنه ويناصبونه العداوة ويقدمون غيره عليه. انظر: لسان العرب: ٧٦٢/١، وهدي الساري: ص ٤٥٩ . (٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ١٦٩/٢. (٦) التهذيب: ٤٣٨/١١. ٨٧ شتمهم بالابتداع وترك حديثهم كما ترك حديث يونس بن خباب لأنه يشتم الصحابة. والله أعلم. وفي موقفه من الإباضية(١) من الخوارج كان رحمه الله يضعّف من كان يرى رأي الإباضية لأنها من الفرق الضالة المنحرفة عن الجادة. فقد قال في صالح بن إبراهیم(٢): «ضعیف یری رأي الإباضية»(٣). : وفي موقفه من المرجئة يقول: ((الإيمان قول وعمل على سنة، والإيمان يزيد وينقص، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)(٤). وفي الرد على فرقة القدرية يقول: ((السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها أو يؤمن بها لم يكن من أهلها، الإيمان بالقدر خيره وشره، والكلام في القدر : وغيره من السنة مكروه، ولا يكون صاحبه وإن أصاب السنة بكلامه من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم)» (٥). وقد كان ابن المديني يضعف بعض من كان يقول بالقدر(٦)، ويشبِّع علیهم(٧). وفي موقفه من الجهمية يقول: ((من السنة اللازمة الإيمان بالميزان يوم القيامة يوزن أعمال العباد كما جاءت به الآثار، الإيمان به والتصديق، والإعراض عمن رد (١) الإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبدالله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، وهم أكثر الخوارج اعتدالاً، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو، ولهم فقه جيد ومن جملة آرائهم أن كفار هذه الأمة هم الذين خالفوهم، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنهم كفَّار. انظر: الفرق بين الفرق: ص ١٠٣، والملل والنحل: ١٣٤/١، تاريخ المذاهب الإسلامية: ص ٨٥. (٢) هو أبو نوح صالح بن إبراهيم الدهان روى عن جابر بن زيد وعنه أبان بن يزيد العطار وغيره. الجرح: ٣٩٣/٤. (٣) انظر التهذيب: ٣٨٩/٤. (٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ١٦٦/٢، ١٦٧. (٥) المصدر السابق: ١٦٥/٢، ١٦٦. (٦) انظر على سبيل المثال: سؤالات محمد بن عثمان: ص ٥٢، والجرح: ٥٢١/٢ (٧) انظر التهذيب: ١٥٩/١. ٨٨ ذلك وترك مجادلته - يعني واجب - وقال: والإيمان بالحوض أن لرسول الله والخيول حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر آنيته كعدد النجوم على ما جاء في الأثر))(١). ذلك أن الجهمية أنكرت بعض المسائل منها الميزان، والحوض، والصراط(٢). وفي الرد على فرق المعتزلة يقول ابن المديني رحمه الله: ((والإيمان بعذاب القبر، أن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن النبي وَل18 ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل، وكما أراد الإيمان بذلك والتصديق، والجنة والنار مخلوقتان كما جاء عن رسول الله ﴿: ((دخلتُ الجنة ورأيت فيها قصراً، ورأيت الكوثر))(٣) فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالأثر ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار وهذه الأحاديث التي جاءت كلها نؤمن بها))(٤). فقد كان علي بن المديني شديداً على المعتزلة وكان يرد عليهم ويخالف أقوالهم وذلك لأن المعتزلة أنكرت أن الجنة والنار مخلوقتان ((وقالوا: بأن الله ينشئهما يوم القيامة وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله الله وأنه ينبغي أن يفعل كذا ولا ينبغي له أن يفعل كذا وقاسوه على خلقه في أفعالهم فهم مشبهة في الأفعال ودخل التجهم فيهم فصاروا مع ذلك معطلة وقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث لأنها تصير معطلة مُدداً متطاولة فردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب تعالى، وحرفوا النصوص عن مواضعها» (٥) (١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ١٦٦/٢. (٢) أبو حاتم الرازي ومنهجه في النقد: ص ١٩٦ . (٣) أخرج حديث القصر البخاري في صحيحه: ١٤٢/٤ في بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده: ١٠٧/٣، ١٧٩، وأما حديث الكوثر فقد أخرجه أحمد في مسنده: ٢٦٣/٣. (٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ١٦٦/٢، ١٧٠. (٥) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي: ص ٤٢٠. ٨٩ وقال علي بن المديني في موقفه من المعتزلة والخوارج معاً: ((ومن لقي الله بذنب - يجب له بذنبه النار - تائباً منه غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقي الله وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته كما جاء عن رسول الله صل# ومن لقيه مصراً غير تائب من الذنوب التي استوجبت بها العقوبة فأمره إلى الله عز وجل إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له))(١). وقال علي في الرد على المعتزلة والجهمية معاً: ((إن الله عز وجل يكلم العباد يوم القيامة ويحاسبهم ليسُ بينهم وبينه ترجمان))(٢). ۔۔ وذكر الذهبي في سياق ذكر ما قاله الأئمة عند ظهور الجهم ومقالته أن علي بن المديني رحمه الله سئل عن قول أهل السنة والجماعة في صفات الله عز وجل فقال مبيّناً عقيدة أهل السنة والجماعة في ذلك، ورداً على من خالفهم من الجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل الزيغ والضلال، قال: ((يؤمنون بالرؤية، وبالكلام، وأن الله عز وجل فوق السموات على عرشه استوى - فسئل عن قوله: تعالى: ﴿ما يكون مِن نَّجِوى ثلثةٍ إلَّ هَوَ رابعهم﴾(٣) الآية. فقال: اقرأ ما قبله: ﴿أَلمْ تر أنَّ الله يعلم﴾ (٤) الآية(٥). ومما يدل على مباعدة ابن المديني لهذه الفرق وشدته عليهم وكرهه لهم تفسيره لحديث رسول الله وسل#: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة))(٦) وفي رواية: (لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)(٧). فقال علي رحمه الله: (هم أصحاب الحديث الذين يتعاهدون مذاهب (١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ١٦٩/٢. (٢) المصدر السابق: ١٦٦/٢، وانظر: خلق أفعال العباد للبخاري: ص ٣٢. (٣ و٤) سورة المجادلة، آية ٧. (٥) العلو للعلي الغفار في صحيح الأخبار وسقيمها للذهبي: ص ١٢٩ . (٦) مسلم في الإيمان باب نزول عيسى: ١٣٧/١. (٧) مسلم في الإمارة باب لا تزال طائفة: ١٥٢٣/٣. ٩٠ الرسول، ويذبون عن العلم، لولاهم لم نجد عند المعتزلة، والرافضة، والجهمية، وأهل الرأي شيئاً من سنن المرسلين))(١). وكان علي بن المديني أيضاً حريصاً على مخالفة هذه الفرق الضالة فقد قال ابن معين: ((كان علي بن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع)»، قال الذهبي توجيهاً لهذا النص: ((كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة لمكان أنهم عثمانية فيهم انحراف عن علي))(٢). هكذا عصم الله تعالى علي بن المديني - من هذه النحل وأقامه سداً منيعاً للإسلام والمسلمين في مواجهة هذه الفرق الضالة وكشف باطلها، كما عصم غيره من النقاد والمحدثين من هذه النحل الباطلة وأقامهم فيما أقامهم فيه رحمهم الله جميعاً. وكان علي يمدح المتمسك بالسنة فقال في بشار بن موسى الخفّاف(٣): ((ما كان ببغداد أصلب في السنة منه))(٤)، وقال مثنياً على بعض أهل العلم الذين يلتزمون السنة: ((ما كان ثمة - يعني الكوفة - مثل ابن أبي زائدة، وابن إدريس(٥)، ومحمد بن عبيد(٦) في السنة))(٧)، وقال علي في حماد بن سلمة وهو أحد أئمة المسلمين في السنة: ((من تكلم في حماد فاتهموه في الدين))(4). (١) الكامل: ١٣١/١. (٢) السير: ٤٧/١١. (٣) هو أبو عثمان بشاربن موسى العجلي الخفاف وهو رجل معروف بالحديث صاحب سنة (مات بشار ببغداد سنة ٢٢٨ هـ). ت بغداد: ١١٨/٧. والخفاف: بفتح الخاء وتشديد الفاء وبعد الألف فاء أخرى نسبة إلى عمل الخفاف التي تلبس. اللباب: ١/ ٤٥٥. (٤) ت بغداد: ١١٩/٧. (٥) هو الإمام القدوة أبو محمد عبدالله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي أحد الأعلام وكان عابداً فاضلا(مات سنة ١٩٢ هـ) المصدر السابق: ٢٨٢/١. (٦) هو الحافظ الثقة أبو عبدالله محمد بن عبيد الأيادي الكوفي الطنافسي الأحدب مولى بني حنيفة كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة (مات بالكوفة سنة ٣٠٤ هـ) المصدر السابق: ٠٣٣٣/١ (٧) معرفة الرجال: ٣٦ ب. (٨) السير: ٤٤٦/٧. ٩١ ومما يدل على شجاعته في إظهار السنة والثناء على أهلها ما كان في جنازة بشر بن الحارث بن عبدالرحمن(١) وهو أحد الأئمة الأجلاء المشهورين بالزهد والورع والصلاح والتمسك بالسنة فقد كان ابن المديني ينادي بفضل هذا العالم الجليل ويشيد بجهوده في العمل بالسنة واتباع مذهب السلف كان يشيد به على ملأ غفير من الناس والأيام كانت أيام محنة خلق القرآن حيث توفي بشر سنة سبع وعشرين ومائتين من الهجرة، فقد أخرج الخطيب بسنده إلى يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني(٢) قال: ((رأيت أبا نصر التّمَّار(٣) وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر بن الحارث أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يحصل في القبر إلا في الليل، وكان نهاراً صائفاً، والنهار فيه طول))(٤). هكذا نرى ابن المديني إماماً قدوة من أئمة أهل السنة والجماعة مظهراً لفضلهم ومشیداً بمكانتهم حتى في إبّان اشتداد المحن، وقد التزم منهج السلف في لزوم الجماعة، والقصد والاعتدال. والله أعلم. (١) هو الإمام أبو نصر بشربن الحارث بن عبدالرحمن بن عطاء المروزي الحافي الزاهد الجليل المشهور ثقة قدوة (مات سنة ٢٢٧ هـ). التقريب: ٨٩/١. (٢) هو الحافظ الكبير أبو زكريا يحيى بن عبدالحيمد الحماني الكوفي صاحب المسند وهو أول من صنف المسند بالكوفة من أعيان الحفاظ (مات سنة ٢٢٨ هـ) تذكرة الحفاظ: ٤٢٣/٢. والحماني : بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخرها نون هذه النسبة إلى جمان وهي : ١ قبيلة من تميم نزلوا الكوفة. اللباب: ٣٨٦/١. (٣) هو أبو نصر عبدالملك بن عبدالعزيز القشيري التمار النسوي الحافظ وكان يعد من الأبدال (مات سنة ٢٢٨ هـ). التقريب: ٥٢٠/١، وانظر: الخلاصة: ص ٢٤٤. والتمار: بفتح التاء المثناة من فوقها وتشديد الميم وفي آخرها الراء هذه النسبة إلى بيع التمر. اللباب: ٢٢١/١. (٤) ت بغداد: ٧٩/٧، ٨٠، والقصة فيها غرابة. ٩٢ المطلب الثاني: محنة خلق القرآن الكريم وموقف ابن المديني منها: محنة خلق القرآن الكريم: قبل الشروع في بيان موقف علي بن المديني من محنة خلق القرآن والدفاع عنه وتبرير موقفه يستحسن الحديث ولو بإيجاز عن هذه الداهية الدهياء والمصيبة الصمّاء، وعن شيء من أسبابها وأثرها في صفوف الرواة والمحدثين والفقهاء وغيرهم. لقد كان القول بخلق القرآن فتنة هوجاء من أعظم الفتن التي وقعت في تاريخ الأمة الإسلامية، ولا خلاف بين الأمة أن أول من قال به وأظهره هو الجعد بن درهم(١) الذي قتل سنة ١٢٤ هـ قتله خالد بن عبدالله القَسْري(٢)، ثم حمل لواء هذه البدعة بعد الجعد، الجهم بن صفوان(٣) الذي قتل سنة ١٢٨ هـ قتل بمرو في خلافة هشام بن عبدالملك، وفي أوائل القرن الثالث الهجري أظهر هذه البدعة السيئة أيضاً بشر المريسي المتوفى سنة ٢١٨ هـ (٤)، والقاضي أحمد بن أبي دؤاد(٥) (١) انظر: ترجمته في: ص ٨٠. (٢) هو أبو يزيد خالد بن عبدالله بن يزيد البجلي ثم القسري كان أمير العراقين من جهة هشام بن عبدالملك وكان من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، وكان جواداً كثير العطاء (مات سنة ١٢٦ هـ)، وفيات الأعيان: ٢٢٦/٢. والقسري: بفتح القاف وسكون السين المهملة وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى قسربن عبقر بطن من بجيلة. اللباب: ٣٦/٣. (٣) تقدمت ترجمته في: ص ٧٦. (٤) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ٣١٢/٢، ٣٨٢/٣. (٥) هو أحمد بن فرج بن حريز الأيادي البصري ثم البغدادي الجهمي المعتزلي كان داعية إلى القول بخلق القرآن وحمل السلطان على امتحان الناس بهذا القول، وكان موصوفاً بالجود والسخاء وحسن الخلق ووفور الأدب، وكان له القبول التام عند المأمون والمعتصم وابتلي ابن أبي دؤاد بعدما امتحن أهل السنة بالضرب والهوان بالفالج نحو أربع سنين ثم غضب عليه المتوكل فصادره هو وأهله، ومات بالفالج (سنة أربعين ومائتين) وله ثمانون سنة. انظر: السير: ١٦٩/١١، والبداية والنهاية: ٣٣٣/١٠، وشذرات الذهب: ٩٣/٢. ٩٣ وكان ممن نشأ في العلم وتضلّع في علم الكلام وكان رجلاً فصيحاً كريماً ممدَّحاً، وكان معظماً عند المأمون أمير المؤمنين يقبل شفاعاته، ويصغي إلى كلامه، فزيّن للمأمون القول بخلق القرآن وحسّنه عنده حتى اعتنقه واعتقده حقاً مبيناً في سنة ثمان عشرة ومائتين، وحمل الناس عليه وأكرههم على اعتقاده فقد كتب إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخُزَاعي(١)، في امتحان العلماء كتاباً، ضمنه بعض اعتقاده، وتحريضه على جمع القضاة والمحدثين والفقهاء وامتحانهم بخلق القرآن وترك شهادة من لم يخضع لهذا القول(٢). قال الحافظ الذهبي في هذا الصدد: ((وفيها - يعني سنة ٢١٨ - امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن وكتب في ذلك إلى نائبه ببغداد، وبالغ في ذلك، وقام في هذه البدعة قيام معتقد بها، فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه، وتوقفت طائفة، ثم أجابوا وناظروا، فلم يلتفت إلى قولهم وعظمت المصيبة بذلك، وهدد على ذلك بالقتل - ثم يقول الذهبي - وفيها توفي بشر المريسي الفقيه المتكلم وكان داعية إلى القول بخلق القرآن. هلك في آخر السنة، ولم يشيعه أحد من العلماء، وحكم بكفره طائفة من الأئمة))(٣) وأول من امتُحِن في هذه الفتنة هو عفان بن مسلم فكان يعارض هذه الفكرة ويأبى الرضوخ لها ((فلما دعي عفان للمجنة وحضر عرض عليه القول، فامتنع أن يجيب، فقيل له : يحبس عطاؤك - وكان يعطى في كل شهر ألف درهم - فقال: ﴿وَفِي السَّماء رزقكمْ وما تُوعدُون﴾(٤) فلما رجع إلى داره عذله(٥) نساؤه ومن في داره، وكان في داره نحو (١) هو إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي الأمير أبن عم طاهر بن الحسين ولي بغداد أكثر من عشرين سنة وكان يسمى صاحب الجسر وكان سايساً حازماً صارماً جواداً ممدجاً وعلى يده امتحن العلماء بأمر المأمون في خلق القرآن، (مات في آخر سنة ٢٣٥ هـ). وانظر: السير: ١٧١/١١، العبر: ٤٢٠/١، وشذرات الذهب: ٨٤/٢. والخزاعي: بضم الخاء وفتح الزاي بعد الألف عين مهملة نسبة إلى قبيلة خزاعة. اللباب: ٤٣٩/١. (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى: ٣٧/٢، ٣٨ بتصرف. (٣) العبر: ٣٧٢/١، ١٣٧٣ (٤) سورة الذاريات، آية ٢٢ . (٥) أي لامه. لسان العرب: ٤٣٧/١١. : ٩٤ ---- أربعين إنساناً، فدق عليه داق الباب، فدخل عليه رجل، ومعه كيس فيه ألف درهم فقال: يا أبا عثمان، ثبتك الله كما ثبت الدين وهذا لك في كل شهر))(١). وكتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم أيضاً في امتحان سبعة أنفس منهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب(٢)، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي(٣)، فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه فردهم من الرَّقَّةُ (٤) إلى بغداد وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولاً، ثم أجابوه تقية، ثم كتب إلى نائبه بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث، ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة، ففعل ذلك. فأجابه طائفة وامتنع آخرون، فكان يحيى بن معين وغيره يقولون: أجبنا خوفاً من السيف، ثم كتب المأمون كتاباً آخر من جنس الأول إلى نائبه وأمره بإحضار من امتنع، فأحضر جماعة، منهم: أحمد بن حنبل، وبشربن الوليد الكِنْدِي(٥)، وغيرهما، وعرض عليهم كتاب المأمون فعرّضوا وورّوا، ولم يجيبوا ولم ينكروا، ثم (١) مناقب الإمام أحمد: ص ٤٨٠، ٤٨١ بتصرف يسير. (٢) هو الحافظ الكبير أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي محدث بغداد، كان ثقة مأموناً (مات سنة ٢٣٤ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٣٧/٢. (٣) هو الحافظ الكبير أبو عبدالله أحمد بن إبراهيم الدورقي العبدي البغدادي كان حافظاً حسن التأليف (مات سنة ٢٤٦ هـ). المصدر السابق: ٥٠٥/٢. والدورقي : بفتح الدال وسكون الواو وفتح الراء وفي آخرها قاف، هذه النسبة إلى شيئين، أحدهما بلد بفارس، وقيل بخوزستان، والثاني إلى لبس القلانس الدورقية. اللباب: ١//٠٥١٢ (٤) الرَقَّة بفتح أوله وثانيه وتشديده وهي مدينة بالعراق مما يلي الجزيرة وهي واسطة بلاد مضر على شارعة الفرات في الشمال منه، فتحها عياض بن غنم سنة ثمان عشرة، وكل أرض إلى جانب واد ينبسط عليها الماء أيام المد ثم ينحسر عنها فهي رقة وبذلك سميت المدينة ويقال: إن الرقة هي عين البذندون التي مات فيها المأمون. انظر: معجم ما استعجم: ٦٦٦/٢، ومراصد الاطلاع: ٦٢٦/٢، والروض المعطار: ٢٧٠. (٥) هو أبو الوليد بشربن الوليد بن خالد الكندي أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي كان جميل المذهب حسن الطريقة واسع الفقه (مات ببغداد سنة ٢٣٨ هـ). ت بغداد: ٨٠/٧. والكندي: بكسر أولها وسكون النون وكسر الدال المهملة هذه النسبة إلى كندة وهي قبيلة مشهورة من اليمن. اللباب: ١١٥/٣. ٩٥ وجه بجواباتهم إلى المأمون فورد عليه كتاب المأمون وقد تضمن الرد على كل واحد بأسمائهم وأمره بامتحانهم فامتحنهم فأجابوا كلهم إلا الإمام أحمد بن حنبل. ومحمد بن نوح(١)، فوجههما إلى طَرْسُوس(٢) فلما صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون، فحملا في سفينة فلما وصلا إلى عانات(٣) توفي محمد بن نوح فأطلق عنه قيده، وصلى عليه أحمد ومما يروى عن الإمام أحمد قوله: ((ما رأيت أحداً على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير)) (٤) وهكذا استمرت هذه الفتنة، واصطلى بنارها العلماء، ولم يصبر ويصمد فيها إلا من عصمه الله تعالى(٥). ذكر ابن الجوزي بسنده إلى أبي العباس بن سعيد المروزي(٦) قال: ((لم يصبر في المحنة إلا أربعة، كلهم من مرو، أحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر(٧)، ومحمد بن نوح، ونعيم بن حماد (٨)، وعن أبي الحسين بن المنادي (٩) أنه قال: (١) هو محمد بن نوح بن ميمون العجلي المعروف والده بالمضروب، وكان أحد المشهورين. بالسنة وحدث شيئاً يسيراً (مات سنة ٢١٨ هـ). ت بغداد: ٣٢٢/٣. (٢) بضم أوله وإسكان ثانيه وقيل بفتح أوله وثانيه مدينة بالشام حصينة كثيرة المتاجر والعمارة في الثغور الجزرية، وفي سنة ١٧٠ بني سور طرسوس. معجم ما استعجم: ٨٩٠/٣، والروض المعطار: ص ٣٨٨. (٣) مدينة في وسط الفرات وقرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد خرجوا هراباً فنزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم فلما نظرت العرب إليها قالت كأنها عانات أي قطع من الظباء. معجم البلدان: ٤ /٧١. (٤) مناقب الإمام أحمد: ص ٣٩٢، ٣٩٣. (٥) انظر: تفاصيل هذه المحنة في طبقات الشافعية الكبرى: ٣٩/٢ - ٤٣. (٦) هو شيخ مروزي وليس بابن عقدة. ت بغداد: ١٧٧/٥. (٧) هو أبو عبدالله أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي كان من أهل الفضل والعلم مشهوراً بالخير أمَّاراً بالمعروف، قوالاً بالحق (قتله الواثق سنة ٢٣١ هـ). ت بغداد: ١٧٣/٥. (٨) هو الإمام الشهير أبو عبد الله نعيم بن حماد الخزاعي المروزي الفرضي الأعور نزيل مصر كان شديد الرد على الجهمية حبس بسامرا حتى (مات سنة ٢٢٨ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤١٨/٢. (٩) هو أحمد بن جعفر أبو الحسين المعروف بابن المنادي وكان ثقة أميناً (مات سنة ٣٣٦ هـ)، ت بغداد: ٤ /٦٩. ٩٦ -٠ ((وممن لم يجب: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى الْبُوَيْطِي(١)، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس(٢)، وأبو مصعب المدني(٣)، ويحيى الحِمَّاني))(٤). وينقل عن البويطي قولته المشهورة: ((فوالله لأموتنّ في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أُدخلت إليه لأصدقنه - يعني الواثق))(٥). ويؤخذ أبو مسهر عبدالأعلى بن مسهر الدمشقي شيخ أهل الشام مكبّلاً بالحديد فيمتحن ويصر محقاً على رفض القول بخلق القرآن ويهدّد بالقتل فيستجيب تحت التهديد بالسيف، ومع ذلك أعيد في أغلاله إلى سجن بغداد حتى مات فيه في غرة رجب سنة ثماني عشرة ومائتين(٦). ومات المأمون وقد أوصى إلى أخيه المعتصم الخليفة من بعده بامتحان الناس بخلق القرآن فقام بتعذيب العلماء والمحدثين الذين لم يقروا بخلق القرآن، وتذكر المراجع روايات كثيرة وطويلة ومجالس عديدة في تعذيب الإمام أحمد (١) هو أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي المصري الفقيه صاحب الشافعي كان صالحاً متعبدأ زاهداً حبس ببغداد لامتناعه عن القول بخلق القرآن حتى مات في الحبس (سنة ٢٣١ هـ). ت بغداد: ١٤ / ٢٩٩. والبويطي : بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الياء المثناة من تحت وفي آخرها الطاء المهملة. نسبة إلى بويط وهي قرية من صعيد مصر الأدنى، اللباب: ١٨٩/١. (٢) هو الإمام الحافظ أبو عبدالله إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي المدني محدث المدينة (مات سنة ٢٢٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٠٩/١. (٣) هو الإمام الفقيه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري العوفي المدني أحد الأثبات وشيخ أهل المدينة وقاضيهم ومحدثهم (مات سنة ٢٤٢ هـ). المصدر السابق: ٤٨٢/٢، والتقريب: ١٢/١. (٤) مناقب الإمام أحمد: ص ٤٧٩ بتصرف يسير. (٥) ت بغداد: ١٤ /٣٠٢. (٦) ت بغداد: ٧٢/١١، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٣٨١/١. ٩٧ ومحنته تركتُ ذكرها خشية الإطالة(١). وكان مكث الإمام أحمد في السجن منذ أخذ وحمل إلى أن ضرب وخلي عنه ثمانية وعشرين شهراً(٢). ويقال إن المعتصم وَقَّ في أمر أحمد لما رأى ثبوته وتصميمه وصلابته في أمره، حتى أغراه ابن أبي دؤاد، وقال له: إن تركته قيل إنك تركت مذهب المأمون، وسخطت قوله فهاجه ذلك على ضربه(٣). وقال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبا زرعة(٤) يقول: دعا المعتصم بعم أحمد بن حنبل ثم قال للناس: تعرفونه؟ قالوا: نعم! هو أحمد بن حنبل. قال: فانظروا إليه، أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم! ولولا أنه فعل ذلك لكنت أخاف أن يقع شر لا يقام له، فلما قال: قد سلمته إليكم صحيح البدن، هدأ الناس وسكتوا))(٥). وبعد موت المعتصم خلفه الواثق أبو جعفر هارون بن المعتصم وورث الدعوة إلى هذه البدعة وامتحن النّاس ولكنه ((لم يعرض لأحمد، إمّا لِمَا علم من صبره، أو لِمَا خاف من تأثير عقوبته، لكنه أرسل إليه: لا تساكني بأرض فاختفى أحمد بقية حياة الواثق إلى أن مات الواثق))(٢). وكانت الفتنة في عهد الواثق توسعت دائرتها فشملت الأمصار فقد كان الفقهاء يساقون إلى بغداد ليمتحنوا في هذه المسألة ويفتش عن خبايا قلوبهم فقد ورد كتاب الواثق على محمد بن أبي الليث(٧) قاضي مصر بامتحان الناس أجمعين فلم يبق أحد من فقيه ولا محدث ولا مؤذن، ولا معلم (١) انظر مثلاً: مناقب الإمام أحمد بن حنبل: ص ٣٨٩ وما بعدها، وطبقات الشافعية الكبرى: ٤٤/٢ - ٥١. (٢) طبقات الشافعية الكبرى :: ٥٠/٢ بتصرف. (٣) مناقب الإمام أحمد: ص ٤٠٥، ٤٠٦ بتصرف يسير. (٤) هو الإمام الحافظ أبو زرعة عبيدالله بن عبدالكريم الرازي، وكان من أفراد الدهر حفظاً وذكاءً وديناً وإخلاصاً وعلماً وعملاً. (مات سنة ٢٦٤ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ: ٥٥٧/٢. (٥) مناقب الإمام أحمد: ص ٤٢٠. (٦) المصدر السابق: ص ٤٢٩ باختصار. (٧) هو أبو بكر محمد بن الحارث أبي الليث الأيادي قاضي مصر (مات ببغداد سنة ٣٥٠ هـ) ت بغداد: ٢٩٢/٢. ٩٨ حتى أخذ بالمحنة فهرب كثير من الناس، وملئت السجون ممن أنكر المحنة، ومنع الفقهاء من الجلوس في المساجد، واستمر الحال على ذلك في أيام الواثق كلها، ثم ورد كتاب المتوكل مصر برفع المحنة والسكوت عن هذه المقالة جملة(١). فاستراح الناس من هذ الفتنة الصمّاء. وكان من الأسباب في رفع المحنة مناظرة جرت بين يدي الواثق فرأى أن . الأولى ترك الامتحان، أتى بشيخ محصور مقيد فأذن الواثق لابن أبي دؤاد لمناظرته فقال: يا شيخ ما تقول في القرآن؟ قال الشيخ: لم تنصفني ولّني السؤال، فقال له: سل، فقال له الشيخ: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق، فقال: هذا شيء علمه النبي ◌َلّر وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون، أم شيء لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه، فقال: سبحان الله! شيء لم يعلمه النبي ◌َّ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت!؟ قال فخجل! فقال: أقلني: قال: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. فقال: هذا شيء علمه النبي ﴿ والخلفاء الراشدون من بعده أم لم يعلموه؟ فقال: علموه ولم يدعوا الناس إليه. فقال: أفلا وسعَك ما وسعَهم؟ ثم قام الواثق فدخل مجلس الخلوة واستلقى على قفاه وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي وَل9 ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت سبحان الله! ويكرر ما قاله الشيخ المقيد، ثم أمر برفع القيود عنه وإعطائه أربعمائة دينار وأذن له في الرجوع، وسقط من عينيه ابن أبي دؤاد، ولم يمتحن بعد ذلك أحداً(٢)، كان ذلك من الأسباب التي أدّت إلى خمود الفتنة وإن كان رفعها بالكلِّية إنما كان على يد المتوكل الذي ولي الخلافة بعد الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فأظهر الله عز وجل به السنة، وكشف تلك الغمة، فشكره الناس على ما فعل(٣)، رحمه الله تعالى رحمة واسعة لقاء ما رفع عن الأمة الإسلامية وعلمائها من شر هذه الفتنة. ولما كان (١) ضحى الإسلام لأحمد أمين: ١٨٤/٣ بتصرف. (٢) انظر: مناقب الإمام أحمد: ص ٤٣١، ٤٣٢، وانظر: طبقات الشافعية الكبرى: ٥٥/٢. (٣) انظر: مناقب الإمام أحمد: ص ٤٣٨. ٩٩ للإمام علي بن المديني رحمه الله صلة بهذه المحنة وله في ذلك موقف متميز يتطلب منا بيان موقفه من هذه الفتنة، فإنا سنعرض موقفه من هذا بتفصيل وتوضيح نذكره فيما يلي : موقف ابن المديني من المحبّة: كان الإمام علي بن المديني رحمه الله ضمن الجماعة التي تعرضت للامتحان. في مسألة خلق القرآن الكريم فقد تعرض للتخويف والإرهاب الشديد من قبل . السلطة في دولة بني العباس آنئذ، ويبدو أن موقفه رحمه الله من المحنة ظل صلباً قوياً كغيره من الأئمة إلّ أنه لما اشتد عليه البلاء والتهديد والوعيد الشديد وزجّ في السجن، اضطر أن يقول بعض الشيء للسلطة التي تولّت فتنة العلماء مما يوهم أنه أجاب في المحنة ولكنه في واقع الأمر فعل ذلك في الظاهر وهو غير مطمئن الجنان . لذلك فقد ندم وتاب من موافقته ظاهرياً للسلطة التي أجبرته كما أجبرت العلماء على ذلك، وصرَّح بقول أهل السنة والجماعة، وكفّر القائلين بخلق القرآن، ولنتابع الأخبار التي ذكرتها المراجع في موقفه المشار إليه، ثم نردف ذلك بالدفاع عنه، وتوجيه موقفه من ذلك. قال العباس بن عبد العظيم العنبري: ((دخلت على علي بن المديني يوماً فرأيته واجماً مغموماً، فقلت: ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها، قال: قلت: وما هي؟ قال: رأيت كأني أخطب على منبر داود النبي ◌َّ قال: فقلت: خيراً، رأيت أنك تخطب على منبر نبي، فقال: لو رأيت كأني أخطب على منبر أيوب كان خيراً لي، لأن أیوب بُلي في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتتن في ديني. فكان منه ما كان. قال الخطيب: يعني أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن))(١) .. وذكر الخطيب بسنده إلى الحسين بن فهم(٢) عن أبيه(٣) قال: ((قال ابن أبي (١) ت بغداد: ١١ /٤٦٥. (٢) هو الحافظ الكبير أبو علي الحسين بن محمد بن عبدالرحمن بن فهم البغدادي کان حسن ٠٠ المجلس مفتناً في العلوم كثير الحفظ للحديث (مات سنة ٢٨٩ هـ) تذكرة الحفاظ: ٦٨٠/٢. ١٠٠