Indexed OCR Text

Pages 41-60

والسعدي: بفتح السين وسكون العين، وفي آخرها دال مهملة، نسبة إلى
قبيلة سعد بن بكر بن هوازن(١).
ونسبة علي بن المديني إلى السعدي نسبة ولاء؛ لأنه رحمه الله مولى عطية بن
عروة بن سعد، وقيل ابن القين السعدي الجُشَمي(٢) الصحابي رضي الله عنه فقد
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني قال: (عروة بن محمد بن
عطية (٣) وعطية هو الذي روى عن النبي راي: ((إذا غضب أحدكم فليتوضأ)) (٤) هو من
سعد بن بكر، قال علي: ولاؤنا لهذا)(٥).
وفي ترجمة عطية بن عروة بن القين السعدي قال محمد بن أحمد بن محمد
ابن أبي بكر القاضي(٦): (ولاء علي بن المديني له)(٧).
وما ذكره الإمام النووي في تهذيب الأسماء، وتبعه المزي في تهذيب
الكمال، وابن شاكر الكتبي (٨) في عيون التاريخ من أن علي بن المديني مولى
عروة بن عطية (٩)، لعله أراد عروة بن محمد بن عطية السعدي فنسبه إلى جده.
(١) اللباب: ١١٧/٢.
(٢) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة وفي آخرها ميم نسبة إلى جشم بن سعد. المصدر
السابق: ٢٧٩/١.
(٣) هو عروة بن محمد بن عطية السعدي عامل عمر بن عبدالعزيز على اليمن وكان من صالحي
العمال (مات بعد العشرين ومائة). التقريب: ٢ / ١٩، وانظر: الخلاصة: ص ٢٦٥.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه: ١٤١/٥ في الأدب باب ما يقال عند الغضب، وأخرجه أحمد في
مسنده: ٢٢٦/٤.
(٥) ت الكمال: ٩٣٠/٢، وانظر: التهذيب: ١٨٧/٧، ١٨٨.
(٦) هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدّمي القاضي مولى ثقيف كان ثقة
(مات سنة ٣٠١ هـ). ت بغداد: ٣٣٦/١.
(٧) ت الكمال: ٩٤٠/٢، ١٤٨١/٣، وانظر: تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣٤٣/١١ ب،
مخطوط مصور من دار الكتب الظاهرية بدمشق.
(٨) هو صلاح الدين محمد بن شاكربن أحمد الكتبي الداراني ثم الدمشقي المؤرخ سمع من
المزي وغيره وكان فقيراً جداً ثم رزق مالا طائلًا من التجارة في الكتب (مات سنة
٧٦٤ هـ). انظر: شذرات الذهب: ٢٠٣/٦.
(٩) تهذيب الأسماء واللغات: ٣٥٠/١، وت الكمال: ٩٧٨/٢، وعيون التواريخ:
ص ٤٤٩ ب.
٤١

وقد نسب خليفة بن خياط(١) ولاء ابن المديني لبني سعد بن بكر دون تعيين
مولاه منهم فقال في ترجمة عبدالله بن جعفر والد علي بن المديني رحمهما الله :
(عبدالله بن جعفر بن نجيح مولى بني سعد بن بكر من قيس عيلان)(٢). وقال خليفة
أيضاً: (ومن بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس
عيلان: عطية بن عروة جد عروة بن محمد بن عطية الذي ولي اليمن لعمر بن:
عبدالعزيز، روى أحاديث عن النبي (وَلٍ)(٣).
والمَدِيني: بفتح الميم، وكسر الدال، وسكون الياء تحتها نقطتان، وفي
آخرها نون. هذه النسبة إلى عدد من المدن كمدينة السلام («بغداد)» ومدينة
نَيْسَابور(٤)، ومدينة أصبهانْ(٥)، ومدينة سَمَرقند(٦) وغيرها، والمراد من النسبة هنا
مدينة الرسول # والقياس في النسبة إليها أن يقال مدني من غير إثبات الياء، لا
مديني بالياء بعد الدال، وقد ينسب إليها قليلاً بإثبات الياء ومن ذلك نسبة الإمام
علي بن المديني؛ لأن أصله من المدينة المنورة نزل والده البصرة(٧)، فالقياس أن
يقال المدني ولكنه عُرِف بالمديني على خلاف القياس.
(١) هو الإمام الحافظ أبو عمرو خليفة بن خياط العُصْفُري البصري المعروف بشباب محدث
نسابة أخباري علامة كان مستقيم الحديث صدوق من متيقظي الرواة (توفي في سنة
٢٤٠ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ: ٤٣٦/٢.
(٢) الطبقات لخليفة بن خياط: ص ٢٢٤. وقيس عيلان هو قيس عيلان بن مضر. انظر:
اللباب: ٦٩/٣.
(٣) الطبقات لخليفة بن خياط: ص ٥٥.
(٤) نيسابور: بفتح أوله وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة تعد من أمهات مدن خراسان
فتحت أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه وقيل بل في أيام عمر رضي الله عنه، وقد خرج
منها من أئمة العلم من لا يحصى. انظر: معجم البلدان: ٣٣١/٥ وما بعدها.
(٥) أصبهان: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها من نواحي الجبل فتحها عبدالله بن
عتبان في سنة ١٩ هـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. المصدر السابق:
٢٠٦/١.
(٦) سمرقند: بفتح أوله وثانيه بلد مشهور من بلدان ما وراء النهر نزلها سعد بن عثمان محاصراً
لها سنة ٥٥ هـ ثم دخلها وفي عام ٨٧ هـ نزلها قتيبة مسلم. المصدر السابق: ٢٤٦/٣.
(٧) اللباب: ١٨٤/٣.
٤٢

قال أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الحَمَوي: (والمشهور عندنا أن النسبة إلى
مدينة الرسول وسي مدني مطلقاً، وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى،
وربما رده بعضهم إلى الأصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضاً مديني، قال: وعلى
هذه الصيغة ينسب أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي
والمعروف بابن المديني كان أصله من المدينة ونزل البصرة)(١).
وبما أن الأكثر استعمالاً في النسبة إلى المدينة المنورة ((مدني)) من غير ياء
بعد الدال. ذكر ابن سعد والنووي في نسبة علي بن المديني كذلك على القياس
حيث قالا في ذكر نسبه: (علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح المدني)(٢).
وكنيته - رحمه الله - أبو الحسن فقد قال معاصره محمد بن سعد في ترجمته
(ويكنى أبا الحسن)(٣).
ولم أقف على سبب تكنيته بأبي الحسن حيث لا يعرف له ولد يسمى
الحسن، ولعله كنى بكنية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لينال
شرف الموافقة في اسمه وكنيته. والله أعلم.
المبحث الثاني: موطنه ومولده:
علمنا مما سبق أن أصل الإمام علي بن المديني من المدينة المنورة وتذكر
المراجع أنه بصري الدار(٤) وقد صرَّح غير واحد بأنه وُلِد بالبصرة، وكان مولده
في خلافة المهدي العباسي سنة إحدى وستين ومائة(٥)، ولم يختلف أصحاب كتب
(١) معجم البلدان: ٨٢/٥، ٠٨٣
(٢) الطبقات الكبرى: ٣٠٨/٧، وتهذيب الأسماء واللغات: ٣٥٠/١.
(٣) الطبقات الكبرى: ٣٠٨/٧، وانظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم: ٢٢٨/١.
(٤) الجرح: ١٩٤/٦، وانظر: ت بغداد: ٤٥٨/١١، والمنهج الأحمد: ١٥٩/١ وغيرها.
(٥) ت بغداد: ٤٥٩/١١، وانظر: ت الكمال: ٩٨٢/٢، وتذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢، والسير:
٤٣/١١، والنجوم الزاهرة: ٢٧٧/٢.
٤٣

."
التراجم والتاريخ في تاريخ ولادته إلا ما ذكر الإمام ابن حبان البُسْتِي حيث قال في
الثقات (ولد بالبصرة سنة ٦٢)(١) والصواب الأول - والله أعلم - لاتفاق جميع من
ترجم له بذلك. ولم تذكر المراجع من هو الذي ارتحل من المدينة إلى البصرة،
هل هو أبوه أو جده؟ ولكن بعض الإشارات في بعض المراجع ربما ترجِّح أن الذي
انتقل من المدينة إلى البصرة هو عبدالله بن جعفر والد علي بن المديني؛ فقد ذكر
ابن عدي والمزي في ترجمة عبدالله بن جعفر بأنه سكن البصرة (٢) ولم يقولاً: إنه
بصري أو ولد بها، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة عبدالله بن جعفر: (عبدالله بن
جعفر والد علي بن المديني نزيل البصرة)(٣) وتقال هذه العبارة عند أهل العلم لمن
نزل تلك البلدة من غير أهلها. وقال الذهبي عن والد ابن المديني: (يروي عن
عبدالله بن دينار(٤) وطبقته من علماء المدينة)(٥) فالنص الأخير هذا يشير إلى أنه:
عاش فترة في المدينة المنورة إذ تلقى العلم من علمائها - والله أعلم - . ولم تظهر لي
الأسباب التي دفعته إلى الانتقال من المدينة إلى البصرة، ولا تاريخ الإرتجال،
ولعل من أسباب هذا الانتقال هو أن العراق موطن الخلافة العباسية، ومدينة البصرة
إحدى المدن العراقية التي تعتبر من أهم المدن في الحركة العلمية، والنشاط
الثقافي - والله أعلم -.
المبحث الثالث: أسرة الإمام علي بن المديني:
لم أقف في المراجع المختلفة في تراجم الرجال على تفاصيل واسعة عن
أسرة الإمام علي بن المديني، وإنما ذكرت المراجع نبذة يسيرة عن والده عبدالله بن :
جعفر، وأنه من المحدثين المشهورين، كما ذكرت المراجع جدَّه من قِبل أبيه
(١) الثقات لابن حبان: ٤٦٩/٨، وانظر: التهذيب: ٣٥٦/٧.
(٢) الكامل: ١٤٩٣/٤، وت الكمال: ٦٧١/٢.
(٣) اللسان: ٢٥٩/٧ ..
(٤) هو عبدالله بن دينار مولى ابن عمر رضي الله عنه من متقني أهل المدينة وقرائهم (مات سنة
١٢٧ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ٧٩.
(٥) السير: ٤٢/١١.
٤٤

جعفر بن نجيح، وجدَّه من قِبل أمه جُمهان فيمن روي عنهم العلم، وذكرت أيضاً أُمَّ
الإمام علي بن المديني عرضاً عند الكلام عن رحلته مما يدل على ذكائها وحسن
تربيتها لابنها علي. كل هذا ينبىء عن أن علي بن المديني نشأ في بيت علم، وأنه
من أسرة عنيت بحديث رسول الله . وذكرت المراجع أيضاً أن لعلي بن المديني
ابنين رويا عنه بعض هذا الشأن، ولم أقف على تراجم مفصّلة عنهما.
وفيما يلي بيان ما وقفت عليه من أخبار أفراد أسرة الإمام علي بن المديني :
والده:
والد الإمام علي بن المديني هو عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم
المديني نزيل البصرة، يكنى أبا جعفر(١)، وروى الحديث عن إبراهيم بن
مُجَمِّع(٢)، وثور بن زيد الدِيْلِي(٣)، وجعفر بن محمد الصادق(٤)، وزيد بن أسلم(٥)،
وسعيد بن محمد بن جبير(٦)،
(١) الكامل: ١٤٩٣/٤، ت الكمال: ٦٧١/٢.
(٢) هو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد أبو إسحاق الأنصاري المدني روى عن الزهري
وعمروبن دينار وغيرهما وروى عنه الدراوردي وأبو نعيم وغيرهما. انظر: التهذيب:
١٠٥/١.
ومُجَمِّع: بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثانية مشددة وبعين مهملة. المغني في ضبط
أسماء الرجال لمحمد طاهر الهندي: ص ٢٢٢. وقد تصرفت في كل ما نقلت عن هذا
الكتاب، فكتبته على الوجه الصحيح لغة.
(٣) هو ثور بن زيد الديلي، وقيل الدؤلي، من متقني أهل المدينة (مات سنة ١٥٣ هـ).
مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ص ١٣١.
والديلي : بكسر الدال المهملة وسكون الياء المغني: ص ١٠٤.
(٤) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق أبو عبدالله، من سادات أهل البيت، وعباد
أتباع التابعين وعلماء أهل المدينة (مات سنة ١٤٨ هـ، وهو ابن ٦٨ سنة). مشاهير علماء
الأمصار: ص ١٢٧.
(٥) هو الإمام أبو عبدالله زيد بن أسلم العمري المدني الفقيه كان له حلقة في مسجد
رسول الله48# وكان من العلماء الأبرار (مات سنة ١٣٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ١٣٢/١.
(٦) هو سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم النوفلي المدني روى عن أبيه وجده ذكره ابن حبان في
الثقات. التهذيب: ٤ /٧٦.
٤٥

وسلمة بن دينار(١)، وسهيل بن أبي صالح(٢)، وعبدالرحمن بن حبيب(٣)،
وعبدالله بن دينار(٤)، وعبدالله بن ذكوان(٥)، وعبدالله بن عبدالله (٦)، والعلاء بن
عبد الرحمن(٧)، وقدامة بن إبراهيم الجُمحي(٨)، ومالك بن أنس ومات قبله(٩)،
ومحمد بن عجلان(١٠)، ومحمد بن يوسف(١١)، وموسى بن عقبة(١٢)،
١
(١) هو أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الأعرج الواعظ الزاهد عالم المدينة كان فقيهاً
ثبتاً كثير العلم كبير القدر (مات سنة ١٤٠ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ: ١٣٣/١.
(٢) هو سهيل بن أبي صالح السَمَّان ممن كثرت عنايته بالعلم ومواظبته على الدين تغير حفظه
بأخرة (مات في خلافة المنصور). انظر: مشاهير علماء الأمصار: ص ١٣٧، والتقريب:
٠٣٣٨/١
(٣) هو عبدالرحمن بن حبيب بن أردك المدني المخزومي مولاهم (مات بعد المائة). التقريب:
٤٧٦/١.
(٤) تقدمت ترجمته في : ص ٤٤.
.
(٥) هو أبو الزناد عبدالله بن ذكوان المدني أمير المؤمنين في الحديث فقيه أهل المدينة (مات سنة
١٣١ هـ). تذكرة الحفاظ: ١٣٤/١.
والزناد: بكسر الزاي وفتح النون وآخره دال مهملة. المغني: ص ١٢٠.
(٦) هو عبدالله بن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري أبو يحيى المدني ثقة (مات سنة ١٣٤ هـ).
التقريب: ٤٢٦/١.
(٧) هو العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة وحرقة من جهينة كان متقناً ربما وهم
(مات سنة ١٣٢ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ٨٠.
(٨) هو قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي وقد ينسب لجده (مات بعد المائة).
التقريب: ١٢٤/٢.
والجُمَحِي : بضم الجيم وفتح الميم وفي آخرها الحاء المهملة نسبة إلى بني جمح بطن من
قريش .. اللباب: ٢٩١/١.
(٩) السابق واللاحق: ص ٣٣٩ ..
(١٠) محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي من خيار أهل المدينة (مات سنة
١٤٨ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٤٠.
(١١) هو محمد بن يوسف بن عبدالله الكندي المدني الأعرج (مات في حدود ١٤٠ هـ).
التقريب: ٢٢١/٢.
(١٢) هو الحافظ موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني مولى آل الزبير بن العوام كان مفتياً
وفقيهاً (مات سنة ١٤١ هـ وقيل ١٣٥ هـ). انظر مشاهير علماء الأمصار: ص ٨٠، وتذكرة
الحفاظ: ١٤٨/١.
٤٦

ونافع بن مالك بن أبي عامر (١)، وغيرهم. وروى عنه إسحاق بن
أبي إسرائيل(٢)، وإسماعيل بن إبراهيم(٣)، وإسماعيل بن جعفر بن أبي
كثير(٤)، وهو من أقرانه، وبشر بن معاذ(٥)، وحَبّان(٦) بن هلال(٧)،
والحسن بن علي بن راشد(٨)، وسليمان بن داود(٩)، وسهل بن عثمان(١٠)،
وشريح بن مسلمة التّنُوخي(١١)، وعبدالصمد بن عبدالوارث(١٢)
(١) هو الإمام نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي أبو سهل المدني ثقة (مات بعد
الأربعين ومائة). التقريب: ٢٩٦/٢.
(٢) هو الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم المروزي لم يكن مثله في
الحفظ والورع واتهم بالوقف كان من ثقات المسلمين (مات سنة ٢٤٥ هـ). تذكرة الحفاظ:
٤٨٤/٢، والتقريب: ٥٥/١.
(٣) هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام أبو إبراهيم الترجماني (مات سنة ٢٣٦ هـ). التقريب: ٦٥/١.
(٤) هو الإمام المقرىء أبو إسحاق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير مولى بني زريق كان يقيم
بالعراق مدة وبالمدينة مدة (مات ببغداد سنة ١٨٠ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٤١،
وتذكرة الحفاظ: ٢٥٠/١.
(٥) هو بشربن معاذ العَقَدي - بفتح المهملة والقاف - أبو سهل البصري الضرير (مات سنة
بضع وأربعين ومائتين). التقريب: ١٠١/١.
(٦) بفتح الحاء والباء الموحدة المشددة. المغني: ص ٧٠.
(٧) هو الحافظ أبو حبيب حبان بن هلال البصري كان ثقة ثبتاً امتنع من التحديث قبل موته
(مات بالبصرة سنة ٢١٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٦٤/١.
(٨) هو الحسن بن علي بن راشد الواسطي نزيل البصرة صدوق رمي بشيء من التدليس (مات سنة
٢٣٧ هـ). التقريب: ١٦٨/١.
(٩) هو الحافظ الثقة المقرىء أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني العتكي البصري وثقه ابن
معين وغيره (مات سنة ٢٣٤ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٦٨/٢.
(١٠) هو الحافظ أبو مسعود سهل بن عثمان العسكري أحد الأعلام (مات سنة ٢٣٥ هـ). المصدر
السابق: ٤٥٢/٢.
(١١) هو شريح بن مسلمة التنوخي الكوفي (مات سنة ٢٢٢ هـ). التقريب: ٣٥٠/١.
والتنوخي: بفتح التاء وضم النون المخففة وفي آخرها الخاء المعجمة نسبة إلى تنوخ اسم
لعدة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين وأقاموا هناك، والتنوخ: الإقامة. اللباب: ٢٢٥/١.
(١٢) هو الحافظ الحجة أبو سهل عبد الصمد بن عبدالوارث بن سعيد التميمي مولاهم البصري
محدّث البصرة (مات سنة ٢٠٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٣٤٤/١.
٤٧

وأبو معمر عبدالله بن عمرو(١)، وعبيدالله بن عمر القَوَارِيرِي(٢)، وعلي بن الجعد(٣)،
وعلي بن حُجْر(٤)، وابنه علي بن عبدالله، وفضيل بن حسين(٥)، وقتيبة بن سعيد(٦)،
ويحيى بن أيوب(٧)، وغيرهم(٨).
ويتضح من كثرة شيوخ وتلاميذ عبدالله بن جعفر رحمه الله أنه كان عالي
الكعب في الحديث وذائع الصيت في مجال الرواية فقد وصفه غير واحد من
العلماء أنه كان معروفاً في مجال رواية الحديث.
ومن ذلك ما قاله الخطيب البغدادي في كتابه ((تاريخ بغداد)» في ترجمة ابنه
علي بن المديني قال: (وأبوه محدث مشهور، روى عن غير واحد من مشيخة
مالك بن أنس)(٩)، وقال الذهبي في ترجمة ابنه أيضاً: (كان أبوه محدثاً
(١) هو الحافظ الثبت أبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري مولاهم البصري المقعد وهو أثبت
الناس في عبد الوارث بن سعيد (مات سنة ٢٢٤ هـ). المصدر السابق: ٤٩٤/٢.
(٢) هو الحافظ أبو سعيد عبيد الله بن عمر القواريري البصري من كبار الأئمة (مات سنة
٢٣٥ هـ). المصدر السابق: ٤٣٨/٢.
والقواريري: بفتح القاف والواو وبعد الألف ياء ساكنة بين رائين مهملتين مكسورتين، نسبة
إلى من يعمل القوارير أو يبيعها. اللباب: ٦٢/٣.
(٣) هو الحافظ الثبت المسند أبو الحسن علي بن الجعد الهاشمي مولاهم الجوهري شيخ بغداد
كان عالماً نبيلاً متموِّلاً (مات سنة ٢٣٠ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٠٠/١.
(٤) هو الحافظ الكبير أبو الحسن علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي رحال جوال، وکان
حافظاً فاضلاً (مات سنة ٢٤٤ هـ). المصدر السابق: ٤٥٠/٢.
(٥) هو الحافظ فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري أبو كامل أحد الثقات (مات سنة
٢٣٧ هـ). التقريب: ١١٢/٢.
(٦) هو الشيخ الحافظ قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي محدث خراسان كان ثقة
عالماً صاحب حديث ورحلات وكان متموِّلاً (مات سنة ٢٤٠ هـ). تذكرة الحفاظ:
٢ / ٤٤٦.
(٧) هو يحيى بن أيوب المُقَابِرِي البغدادي العابد (مات سنة ٢٣٤ هـ). التقريب: ٣٤٣/٢.
(٨) انظر شيوخ عبدالله بن جعفر وتلاميذه في المراجع الآتية:
ت الكبير: ١٧٨/٧، الجرح: ٥/٥، ٢٢، ٢٧٨/٦، ١٢٧/٧، ت بغداد: ١٦٢/٥،
٣٨/٩، ت الكمال: ٦٧١/٢، ٦٧٢، التهذيب: ٢٥٦/٤، ١٧٤/٥.
(٩) ت بغداد: ٤٥٨/١١.
٤٨

مشهوراً)(١) وكذا قال ابن تغري بردي (٢).
وكان رحمه الله حافظاً عارفاً بالحديث وطرقه فقد قال سعيد بن منصور(٣):
(قدم عبدالله بن جعفر البصري وكان حافظاً قلّما رأيت من أهل المعرفة أحفظ
منه)(٤) كما أنه كان متضفاً بالفضل والتقوى والصلاح حتى قال أحمد بن المقدام
البصري(٥) وهو أحد من تلقى عنه العلم: (حدثنا عبدالله بن جعفر وكان خيراً من
ابنه إن شاء الله)(٦) ومما يدل على شهرته في الحديث وعلو كعبه فيه قول سهل بن
عثمان(٧): (قدم عبدالله بن جعفر الأَهْواز(٨) فأمرنا الأغضف(٩) أن نمرّ إليه فنكتب
عنه، قال عبدان(١٠): والأغضف الذي جمع أهل الأهْواز على الحديث)(١١). فقد
كانت له رحلات في طلب الحديث وللتحديث، فعندما رحل إلى الأهواز قام
الأغضف يحُث الناس على أخذ الحديث عن عبدالله بن جعفر وأمرهم بالكتابة عنه
وانتهاز فرصة وجوده بالأهواز.
(١) السير: ٤٢/١١.
(٢) النجوم الزاهرة: ٢٧٧/٢.
(٣) هو الإمام الحافظ أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة المروزي صاحب السنن كان من
المتقنين الأثبات ممن جمع وصنّف (مات بمكة سنة ٢٢٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤١٦/٢.
(٤) التهذيب: ١٧٥/٥.
(٥) هو أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري صاحب حديث (مات سنة ٢٥٣ هـ).
التقريب: ٢٦/١.
(٦) ت الكمال: ٦٧٢/٢.
(٧) تقدمت ترجمته في: ص ٤٧.
(٨) الأهواز: بفتح أوله وإسكان ثانيه وبعده واو وألف وزاي معجمة. مدينة متصلة بالجبل فتحها
حُرِقُوص بن زهير السعدي وهي خوزستان وهي رامهرمز أيضاً والأهواز موضع يجمع سبع
كور. انظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع للبكري: ٢٠٦/١، وانظر أيضاً:
الروض المعطار: ص ٦١، ٦٢.
(٩) هو عمرو بن الوليد الأغضف شيخ لعبيدالله القواريري، الميزان: ٢٩٢/٣.
(١٠) هو الإمام أبو محمد عبدالله بن أحمد بن موسى الأهوازي الجواليقي صاحب التصانيف (مات
في آخر سنة ٣٠٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٨٨/٢.
(١١) الكامل: ٤ / ١٤٩٤، ١٧٩٤/٥.
٤٩

وقد تكلم بعض النقاد في عبدالله بن جعفر المديني رحمه الله کما روي عن
الإمام يحيى بن معين أنه قال فيه: (ليس بشيء)(١)، وروي عن ابنه الإمام علي بن
المديني أنه قال: (أبي ضعيف)(٢)، وقال عبدان: (سمعت أصحابنا يقولون: حدَّث
علي بن المديني عن أبيه ثم قال: وفي حديث الشيخ ما فيه أو قال فيه شيءٍ) (٣).
وقال أبو أحمد الحاكم(٤): (في حديثه بعض المناكير)(٥)، وبناءً على قول ابن معين
وابن المديني ذكر الذهبي الاتفاق على ضعفه(٦). بل أسرف بعضهم في جرحه
كالنَّسَائي رحمه الله فقد قال فيه: (متروك الحديث)(٧). ويبدو لي - والله أعلم - أن
ضعفه ليس شديداً وأنه ناشىء عن الاختلاط الطارىء في آخر عمره عندما كبر
وضعف، فقد أثنى عليه ابن معين وابن المديني اللذين تكلما فيه، وبنى النقّاد
جرحهم له على قولهما - فقال علي بن المديني: (أبي صدوق وهو أحب إليّ من
الدَرَاوَرْدِي)(٨)، وقال ابن معين: (كان من أهل الحديث ولكنه بلي في آخر.
عمره)(٩) ومعلوم أن اصطلاح ابن معين (ليس بشيء) لا يعني به الترك مطلقاً وإنما
(١) الضعفاء الكبير: ٢٣٩/٢، المجروحين: ١٥/٢، الميزان: ٤٠١/٢، التهذيب: ١٧٤/٥.
(٢) الميزان:٠ ٢ /٤٠١.
(٣) الكامل: ١٤٩٣/٤، والتهذيب: ١٧٥/٥.
(٤) هو الإمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد أبو أحمد الحاكم الكبير النيسابوري صاحب
التصانيف مؤلف كتاب الكنى كان إمام عصره في هذه الصنعة (مات سنة ٣٧٨ هـ). تذكرة
الحفاظ: ٩٧٦/٣.
. .
(٥) التهذيب: ٥ / ١٧٦.
(٦) الميزان: ٤٠١/٢.
(٧) كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي: ص ٦٣.
(٨) التهذيب: ١٧٥/٥.
والدراوردي: هو الإمام عبدالعزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني مولاهم (المتوفى
سنة ١٨٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٢٦٩/١.
والدراوردي: بفتح الدال والراء وسكون الألف وفتح الواو وسكون الراء الثانية وفي آخرها
دال مهملة، نسبة إلى دارا بجرد فاستثقلوا أن يقولوا دارا بجردي فقالوا دراوردي. انظر:
اللباب: ١ /٤٩٦.
(٩) التهذيب: ١٧٥/٥.

قد يقصد به أن أحاديثه قليلة ويطلقه أيضاً على الضعيف الذي يعتبر بحديثه(١).
وضعف عبدالله بن جعفر والد علي بن المديني من هذا النوع فقد قال فيه الحافظ
ابن حجر رحمه الله: (ضعيف يقال: تغيَّر حفظه بأخرة أخرج له الترمذي، وابن
ماجه)(٢). وقال أبو حاتم(٣): (يكتب حديثه ولا يحتج به، كان علي لا يحدثنا عن
أبيه، وكان قوم يقولون علي يعقّ أباه لا يحدث عنه، فلما كان بأخرة حدَّث عنه) (٤)
وقال ابن عدي: (وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه)(٥). ولا تعارض بين وصفه
بالضعف في الرواية وكونه محدثاً مشهوراً إذ لا يلزم من كونه مشهوراً بالحديث أن
يكون على أعلى درجات ضبط الرواية، فكم من محدث مشهور وهو موصوف
بشيء من الضعف. توفي عبدالله بن جعفر رحمه الله بالبصرة في شهر جمادى
الأولى(٦) سنة ثمان وسبعين ومائة(٧) وله من العمر إحدى وسبعون سنة(٨). رحمه الله
رحمة واسعة .
جَدُّ علي بن المديني من قِبَل أبيه:
كان جدُّه جعفر بن نَجِيح السعدي رحمه الله من المحدثين؛ فقد ترجم له
الإمام البخاري(٩)، وذكره ابن أبي حاتم فيمن روي عنهم العلم(١٠)، وذكره ابن حبان
(١) انظر: هدي الساري في مقدمة فتح الباري لابن حجر: ص ٤٢١.، وانظر: الرفع والتكميل
في الجرح والتعديل للكنوي: ص ١٥٢، ط الثانية، وانظر مزيداً من التفصيل حول هذا
المصطلح في كتاب يحيى بن معين وكتابه التاريخ للدكتور أحمد سيف: ١١٦/١.
(٢) التقريب: ١ /٤٠٦، ٤٠٧.
(٣) انظر ترجمته في مبحث تلاميذ ابن المديني: ص ٢٣٢.
(٤) الجرح: ٢٣/٥.
(٥) الكامل: ١٤٩٧/٤.
(٦) المجروحين: ١٤/٢، الوافي بالوفيات للصفدي: ١٠٤/١٧.
(٧) ت الكبير: ٦٢/٥، الطبقات: ص ٢٢٤.
(٨) المجروحين: ١٤/٢.
(٩) ت الكبير: ٢٠١/٢، ٢٠٢.
(١٠) الجرح: ٤٩١/٢.
٥٠

في الثقات، وقال: (شيخ يروي عن عطاء وعبدالرحمن بن القاسم(١)، روى
حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي(٢) عن أبيه عنه)(٣)، وقال أبو محمد بن أبي حاتم في
الجرح والتعديل: (روى عن بشر بن عاصم(٤)، وعثمان بن عبدالله بن أوس)(٥).
جده من قِبَل أُمَّه:
ذكرت المصادر أن جُمْهَان(٦) أبا العلاء مولى الأسلميين هو جد علي بن
المديني من جهة أمه، قال البخاري: (يعد في أهل المدينة، قال لي علي بن
عبدالله: هو جدي من قبل أمي، أمي بنت عباس بن جمهان(٧)، قال علي: وكان
أراه من السبي ولا أراه الذي روى عنه موسى بن عُبَيْدَة)(٨)، وذكره ابن أبي حاتم
(١) هو عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق من سادات أهل المدينة ومثقنيهم
وعباد قريش وصالحيهم (مات بالمدينة سنة ١٢٦ هـ). مشاهير علماء الأمصار: ص ١٢٨.
(٢) هو حميد بن عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي أبو عوف من المتقنين (مات في آخر سنة
١٨٩ هـ). المصدر السابق: ص ١٧٢ .
والرؤاسي: بضم الراء وفتح الواو المهموزة وفي آخرها السين المهملة نسبة إلى رؤاس، وهو
الحارث بن كلاب من قيس عيلان. اللباب: ٤٠/٢.
(٣) الثقات لابن حبان: ١٤٠/٦، وانظر أيضاً: ت بغداد: ٤٥٨/١١، ت الكمال:٠ ٨١١/٢،
السير: ٤٢/١١.
(٤) هو بشربن عاصم بن سفيان الطائفي وثقه ابن معين (مات بعد الزهري). التهذيب:
٤٥٣/١.
(٥) الجرح: ٤٩٢/٢.
وعثمان هو عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس الثقفي الطائفي (مات بعد المائة).
التقريب: ١١/٢.
(٦) بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره نون. المغني: ص ٦٢.
(٧) هو عباس بن جمهان أو جهمان حديثه مرسل، ولا تصح له صحبة حكى عنه إسماعيل بن
رافع. انظر: ت الكبير: ٥/٧، والإصابة: ١٢٧/٣.
:
--
(٨) ت الكبير: ٢٥٠/٢، وانظر أيضاً: التهذيب: ٢ /١١٠ ولكنه جعله الذي روى عنه موسى بن
:
عبيدة تبعاً لابن أبي حاتم حيث جعله كذلك، ووقع في التهذيب تصحيف حيث وقع
((جذامي)) والصحيح - والله أعلم - كما ذكرت المراجع هو ((جد أمني)).
وموسى بن عُبَيْدة هو أبو عبدالعزيز موسى بن عبيدة - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون -
الرَّبَدي - بفتح الراء والموحدة - المدني (مات سنة ١٥٣ هـ). التقريب: ٢٨٦/٢، وانظر:
الخلاصة: ص ٣٩١.
٥٢

فيمن روى عنهم العلم، وروي عن أبي حاتم قوله: (هو جد جدة علي بن المديني
ابنة عباس بن جمهان)(١) وذكره ابن حبان في الثقات قال: (كان علي بن المديني
يقول: أمي من ولد عباس بن جمهان)(٢).
روى عن عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، روى عنه
عروة بن الزبير وعمر بن نُبَيْه الكَعْبِي(٣).
أُمّ علي بن المديني:
اتضح لنا مما سبق أن أم علي بن المديني من بيت علم وأن جدَّها جمهان
من المحدثين لذا كانت عاقلة لبيبة بعيدة النظر قوية التفكير وكان لها أثر بالغ في دفع
ابنها لبلوغ الغاية في تلقي العلم وبذل الجهد في تحصيله، يتضح هذا الإيمان
القوي وذلك الذكاء الحاد مما عرف عنها في غياب ابنها علي، فقد غاب علي بن
المديني غيبة طويلة في إحدى رحلاته العلمية، وترك أمه بالبصرة، ولما عاد إلى
البصرة بعد مدة فرحت به وقرَّت عينها برجوعه عالماً مرموقاً حاصلاً على علم غفير
حاملاً كثيراً من أحاديث رسول الله و98. يحدث ابن المديني عن هذه الحادثة فيقول:
(غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن - (قال الراوي): أظنه ذكر ثلاث سنين -
وأمي حيَّة. قال: فلما قدمت عليها جعلت تقول: يا بنَيَّ فلان لك صديق، وفلان لك
عدو، فقلت لها من أين علمت يا أمَّه؟ قالت كان فلان وفلان - فذكرت فيهم
يحيى بن سعيد - يجيئون مسلّمين، فيعزوني ويقولون اصبري، فلو قدم عليك
سرَّك الله بما ترين، فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك، وفلان وفلان إذا جاءوا
(١) الجرح: ٥٤٦/٢.
(٢) الثقات: ١١٨/٤.
(٣) انظر المراجع السابقة في هذه الفقرة.
وعمر بن نبيه - بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء - هو الكعبي الخزاعي الحجازي
روى عن أبيه ودينار بن أبي عبدالله، وعنه شريك بن أبي نمر والدراوردي وغيرهما.
التهذيب: ٥٠١/٧.
والكعبي: بفتح أولها وسكون العين المهملة وفي آخرها باء موحدة نسبة إلى كعب بن
عمرو بن ربيعة من خزاعة. اللباب: ١٠١/٣.
٥٣

يقولون لي: اكتبي إليه وضيِّقي عليه وحرِّجي عليه ليقدم عليك هذا ونحوه)(١) فلم
تضجر الأم بغياب ولدها الطويل ولم تتألم ولم تسمع لكلام حاسدي ولدها بل
اقتنعت بتسلية ونصيحة أصدقاء ولدها المحبين له، وتحملت فراق ابنها بنفس
راضية وقناعة تامة، وهذا الموقف العظيم منها قد ترك أحسن الأثر في تربية ابنها.
ودفعه إلى تحصيل العلم وتحمل المشاق في سبيله رحمهما الله رحمة واسعة.
أبناؤه :
ذكر الحاکم أبو عبدالله أن لعلي بن المديني ولدین هما محمد وعبدالله رویا
عن أبيهما(٢).
أما محمد بن علي بن المديني فلم أجد من ترجم له(٣)، وإنما ورد ذكره
عَرَضاً في تراجم الآخرين وقد سمع من أبيه وروى عنه وقد وثَّقه الدَارَقُطْنِي فِقَال
عندما سئل عن أخيه عبدالله بن علي بن المديني: (وله - يعني لعلي بن المديني -
ابن آخر، یقال له محمد، وقد سمع من أبیه، وقد روى وهو ثقة)(٤) وروى عنه
أحمد بن ملاعب(٥)، وبكر بن سعيد(٦)، وغيرهما، وله ابن یسمی جعفراً روى عن
أبيه محمد أيضاً(٧)، ولذلك كان يكنى بأبي جعفر(٨).
وكان علي بن المديني يهتم بتربية أولاده تربية علمية وكان يصحب معه أولاده
في ذهابه إلى العلماء والمحدثين، يدل على ذلك ما وقع لمحمد بن علي بن
(١) ت بغداد: ١١ / ٤٦٢.
(٢) معرفة علوم الحديث: ص ٥٢.
(٣) أعني لم أجد من أفرده بترجمة مستقلة.
(٤) سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني: ص ٢٣١.
(٥) ت بغداد: ١٧٥/٩.
وأحمد بن ملاعب هو الحافظ الثقة أبو الفضل أحمد بن ملاعب البغدادي المخرمي (مات
سنة ٢٧٥ هـ). تذكرة الحفاظ: ٥٩٥/٢.
(٦) الكامل: ٧١٧/٢. وبكربن سعيد لم أقف على ترجمة له.
(٧) السير: ٤٩٧/١٠.
(٨) فتح المغيث شرح ألفية الحديث للسخاوي: ٢٤/٢.
٥٤

المديني حيث يخبرنا عنه ابنه جعفر فيقول: (سمعت أبي يقول: خرج أبي إلى
أحمد بن حنبل يعوده ــ وأنا معه - قال: فدخل إليه وعنده يحيى بن معين وذكر
جماعة من المحدثين، قال: فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال له يحيى بن
معين: اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون غريب الحديث، فقال: هاتوه،
فجاؤوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ويدع تفسير الغريب،
قال: فقال له أبي: يا أبا عبيد دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها منك، فقال
يحيى بن معين لعلي بن المديني: دعه يقرأ على الوجه، فإن ابنك محمداً معك،
ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه ... )(١). فقد كان ابن المديني رحمه الله
حريصاً كل الحرص على توجيه أبنائه وتربيتهم وذلك بأخذهم معه إلى مجالس
العلماء.
وأما عبد الله بن علي بن المديني فقد ترجم له الخطيب فقال (يعرف بابن
المديني من أهل البصرة، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، روى عنه محمد بن
عبدالله المُسْتَعِيْنِي(٢) ومحمد بن عمران بن موسى الصَيْرَفي)(٣)، وقال حمزة بن
يوسف السَّهْمِي(٤): (سألت الدارقطني عن عبدالله بن علي بن عبدالله المديني،
(١) ت بغداد: ١٢ /٤٠٧، ٤٠٨.
(٢) هو محمد بن عبدالله بن الحسين أبو بكر العلاف المعروف بالمستعيني وكان ثقة (مات سنة
٣٢٥ هـ). ت بغداد: ٤٤٧/٥.
والمستعيني: بضم الميم وسكون السين وفتح التاء ثالث الحروف، وكسر العين المهملة
وسكون الياء وبعدها نون نسبة إلى المستعين بالله أحد الخلفاء. اللباب: ٢٠٨/٣ .
(٣) ت بغداد: ٩/١٠.
ومحمد بن عمران بن موسى الصيرفي هو أبو أحمد المعروف بابن مهيار وكان ثقة (مات سنة
٣٢٥ هـ). المصدر السابق: ١٣٤/٣.
والصيرفي : بفتح الصاد وسكون الياء وفتح الراء وفي آخرها فاء هذه نسبة معروفة لمن يبيع
الذهب وهم الصيارفة. اللباب: ٢٥٤/٢ .
(٤) هو الإمام الثبت حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي الجرجاني صاحب التصانيف
والرحلات (مات سنة ٤٢٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ١٠٨٩/٣.
والسهمي: بفتح السين وسكون الهاء في آخرها ميم، نسبة إلى سهم بن عمروبن
هصيص بن كعب بن لؤي. اللباب: ١٥٨/٢.
٥٥

روى عن أبيه كتاب العلل؟ فقال: إنما أخذ کتبه وروى أخباره مناولة، قال: وما
سمع كثيراً من أبيه، قلت لم؟ قال: لأنه ما كان يمكِّنه من كتبه)(١). وهذه الرواية
إن صحَّت عن الدارقطني ففيها كثير من التسامح في الحكم؛ لأن عبد الله بن
علي بن المديني عرف بكثرة روايته عن أبيه فإن في تاريخ بغداد وحده يوجد مائة
واثنان وستون نصاً(٢) من رواية عبدالله بن علي بن المديني عن أبيه، وأغلب هذه
الروايات سماع من أبيه أو سؤال له(٣)، فاتضح أنه سمع من أبيه كثيراً - والله
أعلم -.
المبحث الرابع: وفاة علي بن المديني ومبلغ سنه:
اختلف المترجمون للإمام علي بن المديني رحمه الله في تاريخ وفاته، فقد
أَرَّخه تلميذه الإمام البخاري أنه مات يوم الاثنين ليومين بقيا من شهر ذي القعدة سنة
أربع وثلاثين بعد المائتين(٤). وهكذا في الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد(٥).
ونقل هذا التاريخ لوفاة ابن المديني الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(٦)،
عن كل من علي بن أحمد بن النضر(٧)، ومحمد بن عبد الله-
(١) سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني: ص ٢٣١.
(٢) انظر: موارد الخطيب البغدادي: ص ٥٥١.
:
(٣) انظر على سبيل المثال: تاريخ بغداد: ١٠٣/٢، ١٦٤/٣، ١٩٣، ٢٨٠/٥٠،٢٧٣،
٤٠٧، ٢٢٦/٦، ٣٢٣، ٣٢٧، ٣٣٧، ٣١/٧، ١٣٠، ٢٥١، ٢٦٣، ٣٤٩، ٦٣/٨،
٢٣٤، ٢٧٨، ٤٠٢، ٤٥٤، ٤٧٤، ٤٧٨، ١٧/٩، ٤٤، ١٣٢، ١٤٤، ١٩٦، ٢٢٩،
٣٠٩، ٤١٩، ٢٠/١٠، ٦٣، ٤٤٠، ١٤٦/١١، ١٩٠، ٢٠١، ٢٧٩، ٢٠٩/١٢،
٢٣٦، ٣٩٥، ٤٥٩، ١١٠/١٣، ١١١، ١٥١، ٣١٧، ٢٥٥/١٤.
(٤) ت الكبير: ٢٨٤/٦، وت الصغير: ٣٦٣.
(٥) الطبقات الكبرى: ٣٠٨/٧.
(٦) ت بغداد: ١٠ / ٧١، ١١ /٤٧٢، ٤٧٣.
.(٧) هو علي بن أحمد بن النضر بن عبدالله أبو غالب الأزدي (مات ببغداد سنة ٢٩٥ هـ).
المصدر السابق: ٣:١٦/١١.
٥٦

الحضرمي(١)، وحنبل بن إسحاق(٢)، وأبي القاسم الْبَغَوي(٣)، والحارث بن
محمد(٤) .
ونقل أيضاً أبو الحَجَّاجِ المِزِّي في تهذيب الكمال هذا التاريخ لوفاة علي بن
المديني عن حنبل بن إسحاق(٥).
كما ذكره أيضاً الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦) وابن كثير في البداية والنهاية(٧)،
وقال يعقوب بن سفيان الفَسَوي في المعرفة والتاريخ: (سنة خمس وثلاثين ومائتين
فيها مات علي بن المديني)(٨) وتبعه على ذلك عبيد بن محمد (٩).
وذكر قول الفسوي هذا كل من ابن عساكر وابن الأثير بصيغة التضعيف بعد ما
اعتمدا القول الأول، وزاد ابن عساكر قولاً ثالثاً بصيغة التضعيف أيضاً وهو أنه توفي
سنة ست وثلاثين ومائتين(١٠)، وقال ابن النديم(١١) (توفي يوم الاثنين لثلاث بقين من
(١) هو الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبدالله الحضرمي الكوفي المعروف بمطيّن، كان من
أوعية العلم (مات سنة ٢٩٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦٦٢/٢.
(٢) ستأتي ترجمته في مبحث تلاميذ ابن المديني: ص ٢٤٩.
(٣) هو الحافظ الثقة أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي البغدادي ابن بنت أحمد بن منيع
البغوي وكان ثقة ثبتاً فهماً عارفاً وهو شيخ معمر (مات سنة ٣١٧ هـ). تذكرة الحفاظ:
٧٣٧/٢.
والبغوي: بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة نسبة إلى بلد من بلاد خراسان بين مرو وهراة
يقال له: بغ ويغشور. اللباب: ١٦٤/١.
(٤) هو الإمام أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي صاحب المسند
(مات يوم عرفة سنة ٢٨٢ هـ). تذكرة الحفاظ: ٦١٩/٢.
(٦) تذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢، ٤٢٩.
(٥) ت الكمال: ٩٨٢/٢.
(٧) البداية والنهاية: ٣٢٦/١٠.
(٨) المعرفة والتاريخ: ٢١٠/١.
(٩) ت بغداد: ١١ /٤٧٣.
وعبيد بن محمد هو عبيد بن محمد بن خلف أبو محمد البزار صاحب أبي ثور الفقيه كان ثقة
(مات سنة ٢٩٣ هـ). المصدر السابق: ١٠٠/١١.
(١٠) المعجم المشتمل لابن عساكر: ص ١٩٣، والكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤٥/٧.
(١١) هو أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد المعروف بابن النديم وهو بغدادي وراق وكان
معتزلياً متشيعاً (مات سنة ٤٣٨ هـ). الأعلام: ٢٩/٦.
٥٧

ذي القعدة سنة ثمان وخمسين ومائتين)(١).
وقال أبو يعلى الخَلِيْلِي (٢): (توفي علي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين)(٣) فهذه
خمسة أقوال في وفاة الإمام علي بن المديني رحمه الله.
والصحيح الراجح - والله أعلم - هو القول الأول وهو سنة أربع وثلاثين
ومائتين؛ لأنه قول أغلب من ترجم له وهو قول الإمام البخاري الذي تتلمذ عليه
ولازمه مدة وأخذ عنه هذا الشأن وهو أعلم به من غيره ولأنه هو الذي يتفق مع ما
ذكروا في مبلغ سنه فقد قالوا إنه توفي وله ثلاث وسبعون سنة (٤)، وهذا القول هو
الذي صححه الخطيب البغدادي(٥)، وما ذهب إليه يعقوب بن سفيان الفسوي شاذ
في مقابل قول الجمهور لذلك نسب إليه الذهبي الوهم في قوله هذا(٦)، وما ذهب
إليه ابن النديم والخليلي بعيد عن الصواب بل قول ابن النديم فيه تصحيف بيّن
وتناقض واضح فقد ذكر أن له عند وفاته اثنين وسبعين سنة(٧)، فإذا كان مولده -
على ما رجّحنا - في سنة إحدى وستين ومائة، وكانت وفاته ــ على ما يزعم ابن
النديم - سنة ثمان وخمسين ومائتين، يكون عمره سبع وتسعون سنة وهذا لم يقله
أحد ممن ترجموا له، وصرَّحوا بما عاشه من السنين، وكانت وفاة علي بن
المديني - بالعسكر(٨) بمدينة سُرَّ مَنْ رَأى(٩).
(١) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦.
(٢) هو الإمام الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي القزويني القاضي وكان ثقة عارفاً:
بكثير من علل الحديث ورجاله (مات سنة ٤٤٦ هـ). تذكرة الحفاظ: ١١٢٣/٣.
والخليلي : بفتح الخاء وكُسر اللامين بينهما ياء معجمة باثنتين من تحتها وهي ساكنة نسبة
إلى جده الخليل، اللباب: ٤٥٨/١.
(٣) الإرشاد في معرفة علماء الحديث: ٩٨ أ مخطوط.
(٤) العبر: ٤١٨/١، وانظر: شذرات الذهب: ٨١/٢.
(٥) ت بغداد: ٤٧٣/١١.
(٦) السير: ٥٩/١١.
(٧) الفهرست لابن النديم: ص ٢٨٦.
(٨) ت الكبير: ٢٨٤/٦، الطبقات الكبرى: ٣٠٨/٧.
(٩) تاريخ الثقات للعجلي: ص ٣٤٩، تذكرة الحفاظ: ٤٢٨/٢، الميزان: ١٤١/٣، طبقات
الشافعية الكبرى: ١٤٨/٢ .
٥٨

في كتيبة القمقمة(١)، هذا هو الراجح المعروف في مكان وفاته، وقال حنبل بن
إسحاق: (ومات علي بن المديني - وأقدمه المتوكل إلى هاهنا ورجع إلى البصرة
فمات سنة أربع وثلاثين)(٢).
وعقَّب الخطيب على هذا القول مبيّناً ضعفه فقال: (بسُرَّ مَنْ رَأَى مات لا
بالبصرة)(٣).
رحم الله أبا الحسن رحمة واسعة وأنزله منازل المقرّبين عنده وأسكنه فسيح
جناته وجمعنا به في مستقر رحمته، آمين.
و «العسكر)» هو عسكر سامراء وهو ينسب إلى المعتصم، وقد نسب إليه قوم من الأجلاء
=
منهم: علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، وابنه الحسن بن علي ولدا بالمدينة
ونقلا إلى سامراء فسميا بالعسكريين لإقامتهما به وفيه دفنا، وأصل العسكر الجماعات وهو
مجتمع الجيش. انظر: معجم ما استعجم: ٩٤٣/٣، معجم البلدان: ١٢٣/٤، مراصد
الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفي الدين البغدادي: ٢ /٩٤٠.
و((سر من رأى)) بضم أوله وفتح ثانيه، وهي المعروفة بسامراء، مدينة عظيمة بالعراق، وهي
ثاني مدن خلفاء بني العباس كانت على طرف شرقي دجلة بين بغداد وتكريت، بناها
المعتصم سنة ٢٢١ هـ، وسبب بنائها: أن جيوش المعتصم كثرت حتى بلغ مماليكه سبعين
ألفاً، فمدوا أيديهم على حرم الناس، وإذا ركبوا هلك كثير من الصبيان، والعميان،
والضعفاء من ازدحام الخيل، وطلب أهل بغداد من المعتصم منعهم أو تحويلهم عنهم،
فخرج في صيده حتى صار إلى موضع ((سر من رأى)) وهي صحراء لا عمارة فيها ولا أنيس،
إلا ديراً للنصارى، فاشترى الدير منهم، وبنى بها داراً وأمر عسكره بمثل ذلك حتى صارت
من أعظم بلاد الله بناءً وأهلاً. وسكنها ثمانية من خلفاء بني العباس: المعتصم، وهو الذي
أنشأها، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، والمعتز، والمهتدي، والمعتمد، ولما
انتقل المعتضد عنها إلى بغداد خربت ولم يبق منها إلا موضعاً كان يسمى بالعسكر.
والسر عند العرب السرور بعينه فمعنى هذا الاسم سرور من رأى، ويقال على عدة وجوه:
(سامرا)) بالقصر، ((سامراء)) بالمد، ((سر من رأى)) مهموز الآخر، ((سر من را)) مقصور الآخر.
انظر: معجم ما استعجم: ٧٣٤/٣، معجم البلدان: ١٧٣/٣، مراصد الاطلاع:
٦٨٤/٢، آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني: ص ٣٨٥، وانظر أيضاً: الروض المعطار:
ص ٣٠٠.
(١) المصباح في أصول الحديث للأندجاني: ص ٣٣٦.
(٢) ت بغداد: ٤٧٢/١١، وانظر: ت الكمال: ٩٨٢/٢.
(٣) ت بغداد: ١١ /٤٧٢.
٥٩

الفصل الثالث
سِيرَةُ عَلِيّ بن المَدِينِي وَأَخلاقُهُ
ويشتمل على خمسة مباحث :.
١ - ورعه ونزاهته وشفقته.
٢ - تواضعه
٣ - نصحه لأهل الحديث.
٤ - توقيره لأهل العلم.
٥ - روح الدعابة فيه واعتناؤه بنفسه .
المبحث الأول: ورعه ونزاهته وشفقته :
إن نتيجة طلب العلم وثمرة بذل الجهد في تحصيله هي مرضاة الله تعالى
وخشيته والتحلّي بالزهد والورع في الدنيا، وكذلك الاتصاف بالشفقة والعطف، ولا
شك أن علم الشريعة الإسلامية يدفع صاحبه إلى الورع وخشية الله تعالى، قال
تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخشى الله مِنْ عِبَادِ العُلَمْؤُا﴾(١) الآية. لذا نرى الكثير من الأئمة
الحفّاظ رحمهم الله متصفين بالورع، والخشية، والنزاهة، ولا غرابة في ذلك إذ
إنهم عاشوا بأرواحهم وجوارحهم مع رسول الله ولا من خلال معايشتهم لسنته
وأحاديثه وهو إمام المتقين وقدوة الزاهدين والأسوة الحسنة في خُلُقه وسيرته وَلّ .
وإمامنا علي بن المديني رحمه الله أحد أولئك الأئمة الذين وصفوا بالورع
(١) سورة فاطر، آية ٢٨.
٦٠