Indexed OCR Text
Pages 21-40
٩ - استعملت الرموز لبعض المصادر، واختصرت في ذكر بعضها لكثرة ورودها في الرسالة (١). ١٠ - رتّبت المصادر والمراجع ترتيباً هجائياً باسم الكتاب معتمداً في ذلك الحرف الأول من اسم الكتاب، وأغفلت أداة التعريف ((أل)) من الترتيب إلا إذا كانت جزءاً من الاسم. ١١ - قمت بوضع الفهارس العلمية المتنوعة كما تجدها في موضعها. (١) الرموز والمختصرات المستعملة في هذه الرسالة: = التاريخ الكبير ت الكبير = التاريخ الصغير ت الصغير = تاريخ بغداد ت بغداد = تهذيب الكمال ت الكمال = تقدمة الجرح والتعديل تقدمة الجرح الجرح = الجرح والتعديل = كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين المجروحين = الكامل في ضعفاء الرجال الكامل = الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الجامع = الاستيعاب في أسماء الأصحاب الاستيعاب الإكمال = الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب الإلماع = النهاية في غريب الحديث والأثر = اللباب في تهذيب الأنساب اللباب السير = سير أعلام النبلاء الإصابة = الإصابة في تمييز الصحابة = تهذيب التهذيب التهذيب = تقريب التهذيب التقريب الخلاصة = خلاصة تذهيب تهذيب الكمال = المغني في ضبط أسماء الرجال المغني = كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون كشف الظنون = تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي تاريخ الإسلام ص = الصفحة، ط = الطبعة. ٢١ = الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع النهاية وأخيراً أرى من الواجب عليَّ أن أتقدم بخالص شكري وعظيم امتناني لفضيلة شيخنا الجليل الدكتور عويد بن عياد المطرفي، المشرف على هذه الرسالة، والذي لم يدخر جهداً في إبداء توجيهاته القيمة، وملاحظاته الدقيقة، وكان لنبيل خلقه ورحابة صدره أثر كبير في إخراج الرسالة على هذا النحو، جزاه الله خير الجزاء. كما أتقدم بجزيل شكري وتقديري لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد محمد نور سيف، وفضيلة الدكتور الشريف منصور بن عون العبدلي، اللذين لم يدخرا جهداً في إبداء إرشاداتهما النافعة، وملاحظاتهما السديدة، جزاهما الله خير الجزاء. ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أتقدم بعظيم شكري ووافر ثنائي لجامعة أم القرى الفتية ممثلة على القائمين عليها، وعلى رأسهم معالي مديرها الموقر، وأخص بالشكر أيضاً سعادة عميد كلية الدعوة وأصول الدين وسعادة وكيله وسعادة رئيس قسم الكتاب والسنّة، جزى الله الجميع خير الجزاء. وبعد، فهذا جهد متواضع قمت به خدمةً للسنة النبوية المشرفة، أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به وينفع به جميع المسلمين، وأن يكتب لنا دوام التوفيق والصيانة والهداية والسداد، إنه ولي التوفيق والهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .. مكة المكرمة في ١٤٠٨/٤/٥ هـ وكتبه إكرام اللّه إمداد الحق ٢٢ الْبَابُ الأوَّل حياةُ الإَِ عَلَّ بُ الَّذِيِي ويشتمل على ستة فصول: * عصر الإمام علي بن المديني. * ترجمة الإمام علي بن المديني. * سيرته وأخلاقه. * حياة علي بن المديني الفكرية . حياة ابن المدينى العلمية. * * شيوخه وتلاميذه وعلمه بالقراءات ومؤلفاته. ٢٣ الفصل الأول عَصرُ الإِمَام عَلَيّ بنِ المَدِيني وفيه ثلاثة مباحث: ١ - الحالة السياسية في عصر الإمام علي بن المديني. ٢ - الحالة الاجتماعية في عصره. ٣ - الحالة العلمية في عصره. تمهيد : لقد جرت عادة الباحثين عند دراستهم لشخصية من الشخصيات المهمة التي لها أثر أيما أثر في تقدّم الركب العلمي والحضاري أن يقدِّموا بين يدي تلك الدراسة فكرة ولو موجزة للظروف التي أحاطت بتلك الشخصية، وبيئتها التي ترعرعت في ظلالها، حتى يوقف منها على العوامل والمؤثرات التي أدّت إلى بروز تلك الشخصية ونبوغها، لأن الظروف التي تحيط بالشخص والبيئة التي يعيش فيها لهما دخل كبير في التأثير على اتجاهه ونبوغه، وفي تكييف حياته، إذ الشخصية تتكون وتبرز متأثرة بالأحوال والظروف المحيطة بها، والبيئة التي هي فيها، وبمن حولها من أساتذتها وموجّهیھا . والإمام علي بن المديني أحد الشخصيات المهمة والأعلام البارزة التي كان لها شأن عظيم في مجال رواية الحديث ودرايته وتدوين مباحث علوم الحديث ٢٥ بشتى أنواعها في العصر العباسي الأول. لذا كان لزاماً عليَّ أن أعطي القارىء فكرة موجزة عن عصر الإمام علي بن المديني رحمه الله من النواحي التالية : ١ - الناحية السياسية. ٢ - الناحية الاجتماعية. ٣ - الناحية العلمية. المبحث الأول: الحالة السياسية في عصر ابن المديني: ولد الإمام علي بن المديني وقد مضى من خلافة المهدي العباسي أكثر من سنتين إذ كانت ولادته سنة إحدى وستين ومائة وتولى المهدي الخلافة آخر سنة ثمان وخمسين ومائة(١). وتوفي الإمام ابن المديني وقد مضى من خلافة المتوكل قرابة سنتين إذا كانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائتين، وتولى المتوكل الخلافة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة النبوية(٢). وقد عاش ابن المديني ثلاثاً وسبعين سنة، وعاصر خلالها من خلفاء بني العباس ما بين المهدي والمتوكل كلاً من الهادي تولى الخلافة سنة ١٦٩ هـ، والرشيد تولى الخلافة سنة ١٧٠ هـ، والأمين تولى سنة ١٩٣ هـ، والمأمون تولى سنة ١٩٨ هـ، والمعتصم تولى سنة ٢١٨ هـ، والواثق تولى الخلافة سنة ٢٢٧ هـ(٣). وهؤلاء ثمانية من الخلفاء العباسيين هم في الجملة ألمع وأقوى من عرف في التاريخ العباسي. والفترة التي عاش فيها الإمام علي بن المديني هي العصر العباسي الأول وسنتان من العصر العباسي الثاني؛ لأن العصر العباسي الأول هو ما بين (١٣٢ - ٢٣٢ هـ) على ما اصطلح عليه المؤرخون (٤). (١) البداية والنهاية لابن كثير: ١٣٢/١٠. (٢) المصدر نفسه: ٣٢١/١٠، ٣٢٦. (٣) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي للدكتور حسن إبراهيم حسن: ٢٠/٢. (٤) المصدر السابق: ٢١/٢ ٢٦ والعصر العباسي الأول يمتاز بالاستقرار السياسي(١) والهدوء إذ نرى أن الدولة العباسية قد وصلت إلى أوج قوتها وعظمتها فقد كانت الدولة الكبرى والأولى في العالم من الناحية السياسية، يصف ابن طباطبا(٢) هذه الدولة فيقول: (واعلم - علمت الخير - أن هذه الدولة من كبار الدول ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك، فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تديناً، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، ثم مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة)(٣). ويقول ابن طباطبا أيضاً يصف دولة الرشيد: (واعلم أن هذه الدولة كانت غرة في جبهة الدهر، وتاجاً على مفرق العصر، ضربت بمكارمها الأمثال وشدت إليها الرحال، ونيطت بها الآمال، وبذلت لها الدنیا أفلاذ أكبادها، ومنحتها أوفر إسعادها، ... أسواق الأدب عندهم نافقة، ومراتب ذوي الحرمات عندهم عالية، والدنيا في أيامهم عامرة، وأبهة الملك ظاهرة)(٤). وصفو هذا الاستقرار السياسي لم تعكّره الفتنة التي كانت بين الأخوين الأمين والمأمون ابني هارون الرشيد(٥)، وبعض ثورات العَلَوبين(٦)، وفتنة المقنَّع(٧) الذي ظهر بخُرَاسَان(٨)، وفتنة بابك (١) ابن حنبل حياته وعصره، آراؤه وفقهه لمحمد أبي زهرة: ص ١١٨. (٢) هو محمد بن علي بن محمد بن طباطبا العلوي أبو جعفر المعروف بابن الطقطقي مؤرخ بحّاث ناقد من أهل الموصل كان نقيباً للعلويين (مات سنة ٧٠٩ هـ). انظر: الأعلام لخيرالدين الزركلي: ٢٨٣/٦. (٣) الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية لمحمد بن علي بن طباطبا: ص ١٤٠. (٤) المصدر السابق: ص ١٩٧ . (٥) انظر تفاصيل هذه الفتنة في البداية والنهاية: ٢٣٢/١٠، ٢٣٤، ٢٥٢. (٦) العلويون: بفتح العين واللام وهم قوم ينسبون إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري: ٣٥٣/٢. وانظر تفاصيل بعض هذه الثورات في الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩٠/٦، وانظر أيضاً: تاريخ الإسلام: ٢ /١٤٠ - ١٤٢. (٧) هو عطاء المقنع الخراساني رجل من أهل مرو يسمى حكيماً وهاشماً اتخذ وجهاً من ذهب لقبح في خلقته (مات سنة ١٦٣ هـ). انظر تفاصيل أخباره في تاريخ الأمم والملوك للطبري: ٣٦٧/٦ - ٣٧٤، وانظر أيضاً: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: ٢٤٨/١. (٨) خراسان: بلاد واسعة تمتد من العراق إلى الهند وتشتمل على أمهات من البلاد منها = ٢٧ الخُرَّمي(١)، وهذه الفتن قد تغلبت عليها الدولة وسيطرت على زمامها بحكمتها وحنكها وحسن تصرفها ولم تشكل خطراً يذكر على كيان الدولة، لذلك أضربت عن ذكر هذه الفتن صفحاً، والأحوال الداخلية للدولة أيضاً كانت تنعم بالهدوء والاستقرار مما أدى بالعلماء إلى التفرغ لتحصيل العلم والنبوغ في علوم مختلفة، والإمام علي بن المديني رحمه الله قد نبغ في ظل هذا الاستقرار السياسي ولم يتأثر بشيء من الفتن التي ثارت آنذاك بل مضى قدماً في التحصيل، وتكوين شخصيته العلمية وكرَّس حياته في الإفادة والإنتاج العلمي. والله أعلم. المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية في عصره: 0 تتأثر الحياة الاجتماعية لأي أمة من الأمم - في الغالب - بالحياة السياسية لها، فمن أهم أسباب الاستقرار الاجتماعي هو الاستقرار السياسي لذلك المجتمع، وقد عرفنا في المبحث السابق أن الاستقرار السياسي هو الطابع العام للعصر العباسي الأول الذي عاش فيه علي بن المديني، ونتيجة لهذا الاستقرار فقد ساد التقدم الحضاري والتطور الاجتماعي جميع مرافق الدولة. وحرصاً على عدم الإطالة والاستطراد أتناول البحث عن الناحية الاجتماعية في العناصر التالية : ..... أولاً: طبقات المجتمع: إِنّ المجتمع يتكون في العصر العباسي الأول من نيسابور، ومرو، ونسا، دخلها الأحتف بن قيس فاتحاً سنة ١٨ هـ. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي: ٣٥٠/٢. (١) بابك الخرمي: قيل إنه من سلالة أبي مسلم الخراساني ورجّح أبو حنيفة الدينوري أنه من ولد مطهر بن فاطمة بنت أبي مسلم التي تنسب إليها الفاطمية من الخرمية، وانتهى أمر بابك: بقتله في سنة (٢٢٣ هـ)، انظر الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري: ص ٤٠٢، وانظر: تاريخ الإسلام: ١٠٨/٢، وانظبر تفاصيل أخبار بابك في تاريخ الأمم والملوك: ٢٢٧/٧ - ٢٣١، وفي الكامل في التاريخ: ٤٤٧/٦٠ - ٤٧٨. والخرّمي: بضم الخاء وتشديد الراء المفتوحة وكسر الميم، هذه النسبة إلى طائفة من الباطنية، انظر: اللباب: ٤٣٦/١. ٢٨ العرب وهم السواد الأعظم وغالبهم من المصريين واليمنيين، ثم من الفرس وخاصة أهل خراسان الذين كان لهم فضل في قيام الدولة العباسية، ثم الترك وقد اعتمد عليهم المعتصم في سياسة الدولة واتخذهم حرّساً له، ثم المغاربة وغيرهم. ومن جهة ثانية، فإن الأغلبية الغالبة من هؤلاء هم المسلمون، لأن الدولة إسلامية، ولكن كان يوجد هناك طوائف من أهل الذمة، من اليهود والنصارى، وكانوا يتمتعون بكثير من ضروب التسامح الديني من قبل الخلفاء العباسيين(١). ومن جهة ثالثة نرى المجتمع العباسي كأيِّ مجتمع من المجتمعات يتكوّن من عدة طبقات: أ - طبقة القيادة: وعلى رأسها الخليفة العباسي وفي يده السلطة العليا في الدولة، فكان هو مصدر كل قوة كما كان مرجعاً لكل الأوامر المتعلقة بإدارة الدولة، وتعد من هذه الطبقة أسرة الخلافة من الأمراء وغيرهم(٢). ثم تأتي سلطة الوزراء فكان الوزير هو الساعد الأيمن للخليفة العباسي ينوب عنه في حكم البلاد ويقوم بنصح الخليفة ومساعدته. ثم بعد الوزراء تأتي سلطة الحجَّاب (والحاجب موظف كبير يشبه كبير الأمناء في أيامنا ومهمته إدخال الناس على الخليفة مراعياً في ذلك مقامهم وأهمية أعمالهم)(٣). ب- طبقة الأثرياء من الشعب: ومن هذه الطبقة التجار والشعراء والندماء للخليفة حيث كانت الصلات والجوائز القيمة تتدفق عليهم(٤)، ويدخل فيهم بعض القضاة والولاة والعمال وغيرهم من الموظفين الكبار في الدولة (٥). ج - وطبيعي أن هناك طبقة وسطى وغالب العلماء والكتّاب ونحوهم من هذه الطبقة . (١) تاريخ الإسلام: ٣٨٣/٢ بتصرف. (٢) تاريخ الإسلام: ٢٥٠/٢، ٢٥١. (٣) تاريخ الإسلام: ٢٦٠/٢، ٢٦١. (٤) ضحى الإسلام لأحمد أمين: ١٣٥/١. (٥) تاريخ الإسلام: ٢٩٧/٢. ٢٩ د - ولا شك أن تكون بعد الطبقة الوسطى طبقة الفقراء وغالب هؤلاء من الرعاة وسكان الأرياف ونحوهم. ثانياً: حياة الترف والبَذَخ(١) في المجتمع العباسي. امتاز المجتمع العباسي بزيادة الترف والبذخ والإسراف في حياة الخلفاء والوزراء والناس وذلك نتيجة عظم سلطان الفرس في الدولة، والفرس يعرف عنهم الميل إلى اللهو والسرور، ونتيجة زيادة العمران وتدفق الثروة، وكانت قصور الخلفاء والأمراء مضرب المثل في بهائها وحسن رونقها وكانوا يعيشون عيشة قوامها الإسراف وحب الظهور(٢). يقول الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطّبري: (جلس المهدي ذات يوم يعطي جوائز تقسم بحضرته في خاصته وأهل بيته والقواد وكان يقرأ عليه الأسماء، فيأمر بالزيادة العشرة الآلاف والعشرين الألف وما أشبه ذلك)(٣)، ويصف ابن طباطبا مملكة الرشيد وما وصلت إليه من العظمة والسعة والترف فيقول: (وكانت دولة الرشيد من أحسن الدول وأكثرها وقاراً ورونقاً وخيراً وأوسعها رقعة مملكة جبى الرشيد معظم الدنيا، وكان أحد عماله صاحب مصر، ولم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشعراء والفقهاء والقراء والقضاة والكتاب والندماء والمغنّين ما اجتمع على باب الرشيد)(٤). هذا جانب من حياة الترف والسرور والإسراف للخلفاء ورجال الدولة والأغنياء من الناس، وإذا نظرنا في حياة إمامنا العَلَم علي بن المديني رحمه الله نجد أنه من طبقة متوسطي الحال، لا هو فقير يحتاج إلى الدخول على الخلفاء والوزراء لينال من أموالهم وصِلاتهم، فقد كان عفيف النفس زاهداً في الدنيا، ولا (١) الترف: التنعم وسعة العيش، والبذخ: بالتحريك الكبر والفخر والتطاول. انظر: لسان العرب: ١٧/٩، ١٧/٣ (٢) ضحى الإسلام: ١١١/١، وانظر: تاريخ الإسلام: ٣٨٨/٢ بتصرف. (٣) تاريخ الأمم والملوك: ٣٦٨/٩، ٣٩٤. (٤) الفخري في الآداب السلطانية: ص ١٩٥. ٣٠ هو غني ثري يعيش حياة البذخ واللهو، بل كان - كما يظهر لنا من ترجمته - جاداً في حياته تحمل المشاق في رحلاته في سبيل تحصيل العلم والحديث، وقد وصل إلى ما كان يصبو إليه فكان نابغة دهره وفريد عصره في علم الحديث وعلله. ثالثاً: هناك بعض الظواهر الاجتماعية في عصر الإمام علي بن المديني رحمه الله منها انتشار القصّاص في المجتمع يتكسَّبون بإيراد القصص والأساطير على الناس والتي يكون غالبها لا أساس له من الصحة، وكذلك كثرة السؤَّال في ذلك العصر حيث يقومون بسؤال الناس من أموالهم مبيّنين حاجتهم بأسباب مصطنعة كاذبة، وكذلك انتشر الوجوه(١) والأثرياء والعظماء من الرجال في تلك الدولة، يقال في مجالسهم المدائح الكاذبة والمبالغات في الثناء لنيل أعطياتهم السخية أو لينجو من شرهم وفتكهم وما إلى ذلك. يصوّر لنا الإمام علي بن المديني رحمه الله هذه الظواهر الثلاث في عصره فيقول: (أكذب الناس ثلاثة: القُصَّاص، والسؤّال، والوجوه. قلت - القائل هو الراوي عنه - فما بال الوجوه؟ قال: يكذبون في مجالسهم ولا يرد عليهم)(٢). ويتبيّن لنا من تنديد علي بن المديني بهؤلاء، أنه كان بعيداً كل البعد عن مثل هذه الظواهر المعيبة فلا هو من العظماء الوجهاء ولا هو من مريدي الأثرياء لينال بالتقرب إليهم من حطام الدنيا، ولا هو من الذين يحترفون القصص، بل كان رحمه الله ناقداً بصيراً عفيف النفس زاهداً متواضعاً. المبحث الثالث: الحالة العلمية في عصره: يعتبر العصر العباسي الأول وخاصة العصر الذي عاش فيه الإمام علي بن المديني، عصر نضوج الثقافة الإسلامية، وقد اكتملت أسباب نضج الثقافة والعلوم نتيجة استقرار الأمر للعباسيين وتمازج الثقافات وترجمتها إلى اللغة العربية (٣)، (١) الوجوه: هم السادة والأشراف من القوم. لسان العرب: ٥٥٦/١٣. (٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: ١٦٥/٢. (٣) انظر: ضحى الإسلام: ٣٧٣/١. ٣١ فبغداد حاضرة العالم الإسلامي شهدت في هذا العصر حركة علمية واسعة حتى صارت قبلة لطلاب العلم يأتون إليها من كل صوب(١) وحذّب(٢)، ويقصدونها زرافات(٣) ووحداناً لينهلوا من مناهل أهل العلم والعرفان فيها، وشملت هذه الحركة العلمية والنشاط الفكري معظم مدن العراق ومن أهمها بعد بغداد مدينة البَصْرة التي : نشأ في أكنافها وترعرع في جوانبها الإمام علي بن المديني فقد شهدت البصرة الحركة الفكرية واكتملت فيها أسباب نشاط العلم والعلماء فنبغ فيها في الحديث والنقد الإمامان العلمان، يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي المتوفيان سنة ١٩٨ هـ(٤) فقد أخذ عنهما ابن المديني أصول النقد وتخرّج بهما في ذلك، ونبغ في البصرة من المحدثين أيضاً إسماعيل بن عُلية المتوفى سنة ١٩٣ هـ(٥) وعفان بن مسلم المتوفى سنة ٢٢٠ هـ(٦)، وأبو الوليد الطََّالِسِي المتوفى سنة ٢٢٧ هـ(٧)، واشتهر فيها من المفسرين أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري المتوفى سنة ٢١٥ هـ(٨)، واشتهر في القراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي المتوفى سنة (١) الصوب: الجهة. ومنه اتّجه صوبه أي جهته. المعجم الوسيط: ٥٢٧/١. (٢) حدب بالتحريك: ما ارتفع وغلظ من الأرض. المصدر السابق: ١٥٩/١. (٣) زرافات: أي جماعات والزرافة بالفتح: الجماعة من الناس. لسان العرب: ١٣٤/٩ (٤) انظر ترجمتهما في مبحث شيوخ ابن المديني: ص ١٩٥، وص: ١٩٩. (٥) انظر ترجمته أيضاً ضمن تراجم شيوخ ابن المديني: ص ٢٠٨. (٦) هو الحافظ الثبت أبو عثمان عفان بن مسلم البصري مولى عزرة بن ثابت الأنصاري كان ثقة ثبتاً كثير الحديث حجة ذكره ابن سعد في الطبقة السابعة من محدثي أهل البصرة (توفي ببغداد سنة ٢٢٠ هـ). انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢٩٨/٧، وانظر أيضاً: تذكرة الحفاظ: ٣٧٩/١. (٧) هو الحافظ العَلَّم أبو الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي البصري كان ثقة ججة ثبتاً فقيهاً وهو أحد المحدثين المتقنين، عدَّه ابن سعد في الطبقة السابعة من محدثي أهل البصرة (توفي بالبصرة سنة ٢٢٧ هـ)، انظر: الطبقات الكبرى: ٣٠٠/٧، وتذكرة الحفاظ: ٣٨٢/١. والطيالسي: بفتح الطاء والياء المثناة من تحتها وسكون الألف وكسر اللام وبعدها سين مهملة، هذه النسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم. اللباب: ٢٩٣/٢. (٨) هو الإمام أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري الإمام المشهور كان إماماً نحوياً صاحب التصانيف وهو صدوق له أوهام وجده ثابت أحد الستة الذين جمعوا القرآن في عهد = ٣١ ٢٠٥ هـ(١)، ونبغ من الفقهاء عيسى بن أبان القاضي المتوفى سنة ٢٢١ هـ(٢). ويتجلَّى تنشيط الحركة العلمية في العصر العباسي الأول في اهتمام الخلفاء بالعلم والعلماء فقد كان خلفاء الدولة العباسية على الرغم من انغماس بعض منهم في اللهو والترف، يهتمون بالناحية العلمية أيما اهتمام فهذا أمير المؤمنين هارون الرشيد كان يحب الشعر والشعراء ويميل إلى أهل الأدب والفقه(٣)، وكان للعلم والعلماء مكانة عظيمة في عصر الرشيد يعتزون بعزة العلم، فهذا أبو معاوية الضرير محمد بن خازم(٤) العالم المحدث يصوِّر لنا مدى اهتمام الرشيد بالعلماء وتواضعه معهم وحسن معاملته إيَّهم فيقول: (أكلت عنده - يعني الرشيد - يوماً، ثم قمت لأغسل يدي فصب الماء عليّ وأنا لا أراه. ثم قال - يعني الخليفة -: يا أبا معاوية أتدري من يصب عليك الماء؟ قلت: لا، قال: يصب عليك أمير المؤمنين. قال أبو معاوية: فدعوت له فقال: إنما أردت تعظيم العلم)(٥). وليس هذا غريباً في سيرة الرسول# (توفي بالبصرة سنة ٢١٥ هـ). انظر: طبقات المفسرين للداودي: ١٧٩/١. = (١) هو المقري الإمام أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري قرأ القرآن على ابن المنذر سلام بن سليم وغيره وسمع من حمزة الزيات وشعبة وغيرهما وهو الثامن بين القراء العشرة المشهورين (توفي بالبصرة سنة ٢٠٥ هـ). انظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأمصار للذهبي: ١٥٧/١، وانظر أيضاً: تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين، المجلد الأول، الجزء الأول: ص ٣٦. والحضرمي: بفتح الحاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء وفي آخره ميم، هذه النسبة إلى حضرموت وهي من بلاد اليمن في أقصاها. انظر: اللباب: ٣٧٠/١. (٢) هو القاضي أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة. تتلمذ على محمد بن الحسن الشيباني، وأسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر وغيره وكان رجلاً فاضلاً سخياً حسن الحفظ للحديث له من الكتب الحجة الصغيرة (توفي بالبصرة سنة ٢٢١ هـ). انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٥٧/١١، وانظر أيضاً: تاريخ التراث العربي، المجلد الأول، الجزء الثالث: ص ٨٠. (٣) تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم: ٦١/٢. (٤) هو الحافظ الثبت أبو معاوية محمد بن خازم السعدي التميمي الكوفي الضرير، وكان متقناً (مات سنة ١٩٥ هـ). مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ص ١٧٢، وانظر: تذكرة الحفاظ: ٢٩٤/١. (٥) البداية والنهاية: ٢٢٣/١٠. ٣٣ الخليفة هارون الرشيد فقد خصَّ أبا يوسف القاضي بالصحبة والملازمة وعيّنه شيخاً: للقضاة، يقول ابن خلّكان في ترجمة أبي يوسف: (كان الرشید یکرمه ویجلّه، وکان عنده حظيّاً مكيناً)(١)، ولما تولى المأمون الخلافة قرَّب العلماء وكان يجالسهم ويكرمهم ويستفيد منهم، فكان عهده من أرقى عهود العلم في العصر العباسي ذلك لأن المأمون نفسه كان قد اشتغل بالعلم وبرع في كثير من العلوم فكان محباً للعلم والعلماء، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية(٢) في ترجمة عبدالله المأمون: (كانت له بصيرة بعلوم متعددة، فقهاً وطباً وشعراً وفرائض وكلاماً ونحواً وغريب حديث وعلم النجوم) فقد كانت له جولة في العلوم العقلية والصناعية كما كانت له جولة في العلوم الدينية، إلا أنه يعاب ويلام عليه انحيازه المفرط نحو: طائفة المعتزلة الذين عرفوا بتصدّيهم وتجرّدهم للرد على الزنادقة بالبراهين العقلية : والحجج الدامغة فأعجب المأمون بهم أيّما إعجاب بل كان يعد نفسه منهم، فكان يلحن بحجتهم ويناقش على ضوء أصولهم وبذلك كان لهم في عهده النفوذ العلمي، والإدارة والسلطان(٣). وقد أثارت المعتزلة في عصره مسألة خلق القرآن الكريم التي اقتنع بها المأمون أيضاً بل ناصر المعتزلة وتبنَّى نظريتهم فحمل العلماء: على القول بخلق القرآن بقوة سلطانه وامتحنهم في ذلك أشدّ امتحان، وسأتحدث إن شاء الله عن هذه المحنة بشيء من التفصيل عند الحديث عن محنة خلق القرآن وموقف علي بن المديني منها(٤). ولعله من الضروري - ونحن نتحدث عن عصر ابن المديني العلمي - أن نشير إلى حركة الترجمة والتأليف في عصره، فقد نشطت حركة الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية سواء كان من لغة الفرس أو اليونان أو غيرهما في العصر العباسي وزادت العناية بالترجمة في عهد هارون الرشيد بعد أن كثرت الفتوحات وعثر المسلمون على كتب اليونان، وفي عهد المأمون تطورت حركة النقل والترجمة (١) وفيات الأعيان: ٣٧٩/٦ (٢) ٢٨٨/١٠. (٣) ابن حنبل، حياته وعصره لأبي زهرة: ص ١٢١. (٤) أنظر: ص ٩٣ من هذه الرسالة. ٣٤ من اليونانية والفارسية إلى العربية في مختلف العلوم، فأرسل البعوث إلى بلاد الروم لإحضار المصنفات الفريدة في الفلسفة والهندسة والموسيقة والطب وغيرها(١). وكان من نتائج تلك الحركة الواسعة في الترجمة والنقل في عهد المأمون العباسي أن اشتغل كثير من علماء المسلمين بدراسة الكتب المترجمة إلى العربية، وتفسيرها، والتعليق عليها وتنقيحها وإصلاح أغلاطها، وكان بيت الحكمة الذي أَسَّسه الرشيد، وعمل المأمون من بعده بتزويده بمختلف الكتب والمصنفات، من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي(٢). وخلاصة القول: إن عصر الإمام علي بن المديني هو العصر الذهبي في تاريخ الإسلام، عصر الترجمة والتأليف عصر بروز الأئمة الأفذاذ في مختلف العلوم عصر التقدُّم والازدهار في شتى العلوم والفنون، عصر قد كثرت الرحلات فيه بين العلماء ودوّنت المجموعات الفقهية ودوّنت فيه أيضاً علوم الحديث، وقد تألق فيه نجم الإمام علي بن المديني وهو عَلَم من أعلامه المبرزين صاحب التصانيف العظيمة شارك بها في قيام النهضة العلمية في عصره، وأسهم إسهاماً فعَّالاً في تنشيط حركة التأليف والتدوين في علوم الحديث خاصة بل نال فضل السبق في وضع القواعد الكلية والضوابط العامة في مجال النقد التي عرفت فيما بعد بعلوم الحديث، فقد حصل على شرف السبق في تأليف كثير من كتب علوم الحديث كما سنعرفه إن شاء الله في حديثنا عن مؤلفات علي بن المديني رحمه الله(٣). على أنه رحمه الله لم يكن غافلاً عن العلوم الأخرى الشرعية والعربية بل كان مطَّلِعاً على العلوم المنتشرة آنذاك، وسيأتي لنا أنه ألف كتاباً في أسباب النزول من علوم القرآن، كما أنه كان على دراية بالقراءات (٤)، كما كان له اهتمام بالعلوم العربية السائدة آنذاك من ذلك أنه كان له اهتمام بأخبار الشعراء، روى أحمد بن محمد بن (١) تاريخ الإسلام: ٣٤١/٢ بتصرف يسير. (٢) المصدر السابق: ٣٤٢/٢، ٣٤٣، بتصرف يسير. (٣) انظر: ص ٢٦٢ من هذه الرسالة. (٤) انظر: ص ٢٥٩ من هذه الرسالة. ٣٥ محرز(١) أن علي بن المديني وصف عبيدالله بن معاذ بن معاذ(٢) أنه كان يطلب الشعر(٣)، وذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان(٤) في ترجمة حمَّاد بن أبي ليلى(٥) أن علي بن المديني ذكر (أن الوليد بن يزيد(٦) سأله - يعني حمَّد بن أبي ليلى - عما يحفظ فقال: أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة فأنشده حتى مل، واستخلف من سمعه ثم وصله). وهكذا نرى أن الإمام علي بن المديني عاصر نهضة علمية وفكرية واسعة كان له فيها مشاركة إيجابية وإسهام فعَّال مما جعل اسمه يتصدَّر أسماء النقاد منذ ذلك العهد. والله أعلم. (١) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن قاسم بن محرز البغدادي يروي عن يحيى بن معين حدث عنه جعفر بن درستویه. انظر: ت بغداد: ٨٣/٥. (٢) هو الحافظ أبو عمرو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري البصري (مات سنة ٢٣٧ هـ). تذكرة الحفاظ: ٤٩٠/٢. (٣) معرفة الرجال رواية ابن محرز عن ابن معين وابن المديني: ٣٧ ب مخطوط. (٤) لسان الميزان لابن حجر العسقلانى: ٣٥٢/٢. (٥) هو أبو القاسم حماد بن أبي ليلى سابور بن المبارك الديلمي الكوفي المعروف بالراوية كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها (مات سنة ١٥٥ هـ). وفيات الأعيان: ٢٠٦/٢. (٦) هو الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن عبدالملك كان من أجمل الناس وأقواهم وأجودهم نظماً ولكنه كان فاسقاً متهتكاً قتل (في سنة ١٢٦ هـ). شذرات الذهب: ١٦٧/١. ٣٦٠ الفصل الثاني تَرْجَمَةُ الإِمَام عليّ بن المَدِينِي(٥) وفيه أربعة مباحث: ١ - اسمه ونسبه وكنيته. ٢ - موطنه ومولده. ٣ - أسرته. ٤ - وفاته ومبلغ سنه . (*) مصادر ترجمته : ١ - الطبقات الكبرى لابن سعد (المتوفى سنة ٢٣٠ هـ): ٣٠٨/٧. ٢ - التاريخ الصغير للبخاري (المتوفى سنة ٢٥٩ هـ): ٣٦٣/٢. ٣ - التاريخ الكبير للبخاري: ٢٨٤/٦. ٤ - تاريخ الثقات لأحمد بن عبدالله العجلي (المتوفى سنة ٢٦١ هـ): ص ٣٤٩. ٥ - المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي (المتوفى سنة ٢٧٧ هـ): ٢١٠/١. ٦ - الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي (المتوفى سنة ٣٢٢ هـ): ٢٣٥/٣. ٧ - تقدمة الجرح لابن أبي حاتم (المتوفى سنة ٣٢٧ هـ): ص ٣١٩. ٨ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١٩٣/٦. ٩ - الثقات لابن حبان البستي (المتوفى سنة ٣٥٤ هـ): ٤١٩/٨. ١٠ - كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين لابن حبان (المتوفى سنة ٣٥٤ هـ): ٥٤/١. ١١ - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (المتوفى سنة ٣٦٥ هـ): ١٢٩/١. ١٢ - الفهرست لابن النديم (المتوفى سنة ٣٨٠ هـ): ص ٢٨٦. ١٣ - طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (المتوفى سنة ٣٩٣ هـ): ص ١٠٣، ١٠٤. ١٤ - معرفة علوم الحديث للحاكم (المتوفى سنة ٤٠٥ هـ): ص ٧١. ٣٧ = : ١٥ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث لخليل بن عبدالله الخليلي (المتوفى سنة ٤٤٦ هـ) ٩٨ أ مخطوط مصور من مكتبة آيا صوفيا بتركيا برقم ٢٩٥١. ١٦ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (المتوفى سنة ٤٦٣ هـ): ٤٥٨/١١. ١٧ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب: ٣٠١/٢. ١٨ - السابق واللاحق للخطيب أيضاً: ص ٢٧٧ . ١٩ - الجمع بين رجال الصحيحين للقيسراني (المتوفى سنة ٥٠٧ هـ): ٣٥٦/١. ٢٠ - طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (المتوفى سنة ٥٢٦ هـ): ٢٢٥/١٠. ٢١ - الأنساب للسمعاني (المتوفى سنة ٥٦٢ هـ): ١٥٣/١٢، ١٥٤. ٢٢ - المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل لابن عساكر (المتوفى سنة ٥٧١ هـ): ص ١٩٣. ٢٣ - فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة لابن خير الإشبيلي (المتوفى سنة ٥٧٥ هـ). ص ٤٧١. ٢٤ - مناقب الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي (المتوفى سنة ٥٩٧ هـ): ص ١٢٠، ١٤٧. ٢٥ - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (المتوفى سنة ٦٣٠ هـ): ١٨٤/٣. ٢٦ - تهذيب الأسماء واللغات للنووي (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ): ٣٥٠/١. ٢٧ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (المتوفى سنة ٧٤٢ هـ): ٩٧٨/٢. ٢٨ - تذكرة الحفاظ للذهبي (المتوفى سنة ٧٤٨ هـ): ٤٢٨/٢. ٢٩ - تذهيب التهذيب للذهبي: ٦٧/٣ ب مخطوط بالمكتبة الأحمدية بحلب رقم ٣٣٥. ٣٠ - سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤١/١١. ٣١ - العبر في خبر من غبر للذهبي: ٤١٨/١. ٣٢ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي: ٢٥١/٢. ٣٣ - كتاب المعين في طبقات المحدثين للذهبي: ص ٨٧. ٣٤ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي: ١٣٨/٣. ٣٥ - عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي (المتوفى سنة ٧٦٤ هـ): ص ٤٤٩ ب مخطوط مصور من دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم ١٤٩٧ . ٣٦ - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (المتوفى سنة ٧٧١ هـ): ١٤٥/٢. ٣٧ - البداية والنهاية لابن كثير (المتوفى سنة ٧٧٤ هـ): ٣٢٦/١٠. ٣٨ - شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي (المتوفى سنة ٧٩٥ هـ): ص ١٨٥. ٣٩ - تقريب التهذيب لابن حجر (المتوفى سنة ٨٥٢ هـ): ٣٩/٢. ٣٨ ٤٠ - تهذيب التهذيب لابن حجر: ٣٤٩/٧. = ٤١ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (المتوفى سنة ٨٧٤ هـ). ٢٧٦/٢. ٤٢ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي (المتوفى سنة ٩٠٢ هـ): ص ٣٤٢. ٤٣ - طبقات الحفاظ للسيوطي (المتوفى سنة ٩١١ هـ): ص ١٨٧. ٤٤ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال الخزرجي (المتوفى بعد سنة ٩٢٣ هـ): ٢٧٥. ٤٥ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد العليمي (المتوفى سنة ٩٢٨ هـ): ١٥٩/١. ٤٦ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زاده (المتوفى سنة ٩٦٨ هـ): ٣٠٣/٢. ٤٧ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ): ٧٦/١. ٤٨ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ): ٨١/٢. ٤٩ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا (المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ): ٣٨/١. ٥٠ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة للكتاني (المتوفى سنة ١٣٤٥ هـ): ص ١٢٧. ٥١ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف (المتوفى سنة ١٣٦٠ هـ): ص ٦٤. ٥٢ - تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (المتوفى سنة ١٣٧٥ هـ): ٢٢٠/٣. ٥٣ - فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد السيّد (المتوفى سنة ١٣٨٧ هـ): ص ١٠٩. ٥٤ - فهرس دار الكتب الظاهرية وضع الألباني: ص ٣٦٤. ٥٥ - فهرس دار الكتب الظاهرية التاريخ وملحقاته وضع خالد الريان: ٦٣٤/٢. ٥٦ - العلل للإمام علي بن المديني (المتوفى سنة ٢٣٤ هـ) مقدمة المحقق: ص ٣ - ١٨ للدكتور محمد مصطفى الأعظمي. ٥٧٠ - تسمية من روي عنه من أولاد العشرة وغيرهم لابن المديني مقدمة المحقق: ص ٤٣ - ٧٣ للدكتور علي محمد جماز. ٥٨ - سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني مقدمة المحقق: ص ٦ - ١٣ للمحقق موفق بن عبدالله . ٥٩ - موارد الخطيب البغدادي للدكتور أكرم ضياء العمري: ص ٣١٦. ٦٠ - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة: ١٣٢/٧. ٦١ - الأعلام للزركلي: ٣٠٣/٤. ٣٩ المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته : هو الإمام علي بن عبدالله بن جعفر بن نَجِيحَ السَّعدي مولاهم البصري المعروف بابن المديني. رحمه الله تعالى. اقتصر على ذكر نسبه هكذا إلى جد أبيه (نَجِيح)) فقط معظم من ترجم له(١)، وزاد عليهم الإمام ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل(٢) شخصاً فقال في ترجمة جده جعفر ونسبه قال: (جعفر بن نجيح بن عبدالسلام(٣) السعدي) وزاد عليهم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والذهبي في سير أعلام النبلاء شخصين وذكرا في سياق نسبه هكذا (علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد السعدي مولاهم)(٤) فقد سمَّى الخطيب والذهبي الجد الثالث لعلي بن المديني: بكراً وذكرا جَدّاً رابعاً وهو سعد بينما سمّى ابن أبي حاتم جَدَّه الثالث: عبدالسلام. وشذٍّ ابن تغري بردي(٥) في النجوم الزاهرة(٦) بتسمية جده الثاني: يحيى، وجده الرابع: سعيد فقال في نسبه (علي بن عبدالله بن جعفر بن يحيى بن بكر بن سعيد). ونَجِيح: بفتح النون وكسر الجيم بعدها ياء ثم حاء مهملة(٧) (١) انظر مثلاً: ت الكبير: ٢٨٤/٦، والجرح: ١٩٣/٦، ١٩٤، وت الكمال: ٩٧٨/٢، والجمع بين رجال الصحيحين: ٣٥٦/١، وتهذيب الأسماء واللغات: ٣٥٠/١، والغير: ٤١٨/١، والتهذيب: ٣٤٩/٧، وشذرات الذهب: ٨١/٢. (٢) الجرح: ٤٩١/٢، ٤٩٢. (٣) ووقع في نسخة ((م)) عبدالرحمن. انظر: الجرح: ٤٩١/٢ ((الحاشية)). (٤) ت بغداد: ٤٥٨/١١، والسير: ٤١/١١، ٤٢. (٥) هو الإمام العلامة جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدين تغري بردي الحنفي حفظ القرآن ثم أخذ العلوم المختلفة من علماء عصره مثل ابن حجر وغيره حتى برع فيها وانتهت إليه رياسة هذا الشأن في عصره (توفي سنة ٨٧٤ هـ). انظر: شذرات الذهب: ٣١٧/٧. : (٦) النجوم الزاهرة: ٢٧٦/٢. (٧) تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر: ٦٦/١. ٤٠