Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
ومراد أحمد - فيما يظهر - بصحة حديثه أنه يعتني بالتصريح بالتحديث ،
يوضح ذلك قول أحمد : "لم يكن يفصل ... بن القاسم ، وبين المسعودي ، ولكن
کانت صدور أحاديثه صحاحاً ، کتبت عنه شيئاً، صالح"(١).
وقال أحمد أيضاً : "كان ابن علية يقولون : عنده حديث واحد - يعني عن
يحيى بن عتيق -، فلم يصح له ، ولم يكن يحدث به ، لم أدرك أحداً يحدث عن يحيى
ابن عتیق" (».
ومراد أحمد أن هذا الحديث لم يسمعه ابن علية من يحيى بن عتيق ، فلم
یکن یحدث به ، وقد کان حدث به أولاً وسمعه منه يعقوب بن إبراهيم الدورقي
الحافظ ، وتفرد به عن ابن علية ، ثم سرقه منه بعض المتروكين، وسأل الإمام
أحمد سائل عنه فقال: "لم أسمعه من ابن علية ، وقد سمعه يعقوب الدروقي،
فاسمعه منه" .
وجاء عن أحمد أيضاً أنه نهی یعقوب أن يحدث به (٣).
وقال أحمد أيضاً: "الذي يُصَحِّح الحكم، عن مقسم أربعة أحاديث ... "(٤).
وذکر أحمد أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ولم يلقه ، وقال : "بينهما
(١) "سؤالات أبي داود" ص ٢٣٧ .
(٢) "مسائل أبي داود" ص٤٠٣ .
(٣) "سنن النسائي" حديث (٥٨)، و"سؤالات الآجري لأبي داود" ص٢٧٧، و"المعجم
الأوسط" حديث (٩٢٤٥)، و"الكامل" ٤: ١٥٦٤، و"تاريخ بغداد" ٩: ١٩٣، ٢٧٨:٤ .
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٣٦:١.

=
٤٤٢
الاتصال والانقطاع
معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح"(١).
وقال ابن المديني في هشام بن حسان بعد أن ذكر أنه يرسل عن الحسن :
"وأما أحاديثه عن محمد فصحاح"(٢).
وقال أيضاً في حديث رواه ابن إسحاق : "كنت أرى أن هذا من صحيح
حدیث ابن إسحاق ، فإذا هو قد دلسه" (٣).
وقال ابن معين : "إبراهيم بن سعد أحب إليّ من ابن أبي ذئب في الزهري ،
ابن أبي ذئب يقولون: لم يصحح عن الزهري شيئاً"(4).
ومراد ابن معین أنه لم يسمع من الزهري سماعاً، ولكنه عرض عليه ، وقيل
إن الزهري کتب إلیه أحادیث فکان يحدث بها (٥).
٣- الخبر :
يطلق الخبر ويراد به متن الحديث ، وجمعه أخبار ، وهذا کثیر، ويطلق ويراد
(١) "تهذيب الكمال" ١٣٢:١٠.
(٢) "علل المديني" ص٦٣ .
(٣) "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٧ .
(٤) "تاريخ بغداد" ٨٢:٥.
(٥) "تهذيب التهذيب" ٩: ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧.
وانظر نصوصاً أخرى في التصحيح بهذا المعنى: "مسائل أبي داود" ص٣٨٩، و"سؤالات أبي
داود" ص٢٣١، و"العلل ومعرفة الرجال" ٤٣٥:٣، و"مسائل إسحاق" ٢: ٢٢٠، و"علل
ابن المديني" ص٥١، ٥٤، ٥٧، و"المعرفة والتاريخ" ٢: ٥٢، و"التمهيد" ٤٩:١، والتهذيب
الكمال" ١٩٧:٤، و"جامع التحصيل" ص١٧٣، و"تهذيب التهذيب"٢: ٤٤١، ٤٣٨:٣.

٤٤٣
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
به التصريح بالسماع، فإذا قالوا : قد ذكر الخبر فيه ، فمعناه أنه صرح بالتحديث ،
أو: لم يذكر الخبر، يعني لم يصرح بالتحديث ، وإذا قالوا: في حديثه أخبار،
فمعناه أنه يعتني بالتصریح بالتحدیث منه وممن فوقه، أوليس في حديثه أخبار،
أي لا يعتني بذلك.
وقد تقدم في هذا البحث نصوص كثيرة بهذا المعنى ، وسيأتي في المصطلح
الذي بعده نصوص أخرى.
ومن ذلك أيضاً قول عفان بن مسلم: "كنت أوقف شعبة على الأخبار"(١).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الملك بن سليمان، والربيع بن صبيح أيهما
أحب إليه في عطاء، فقال: "عبد الملك بن أبي سليمان، وهو أحب إلي من الحجاج
ابن أرطاة، إلا أن يخبر الحجاج الخبر"(٢).
وقال أبو حاتم في حديث رواه ابن إسحاق فقال : ذكر الزهري ، عن عطاء
ابن أبي ميمونة ، قال أبو حاتم : "الزهري لا يروي عن عطاء بن أبي ميمونة،
وإنما يروي هذا الحديث شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، ولو ذكر ابن إسحاق
في هذا الحديث خبراً لترك حديث ابن إسحاق"(٣).
ومراده أن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث ، ودلسه عن الزهري ، فالعهدة
على من أسقطه ابن إسحاق .
(١) "تاريخ بغداد" ١٢: ٢٧٣.
(٢) "الجرح والتعديل" ٣٦٨:٥.
(٣) "المراسيل" ص ١٩٢ .

٤٤٤
الاتصال والانقطاع
وقد خفي استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى على بعض الباحثين ، فعلق
أحدهم على قول أحد الأئمة : "أهل الكوفة ليس لحديثهم نور ، لا يذكرون
الأخبار"، وقد قرأ العبارة بحذف (لا)، فقال معلقاً : "في ذلك مغمز لحديث
أهل الكوفة ، وعلل ذلك بذكرهم الأخبار ، لأن الأخبار يتساهل في قبولها،
فكثرة التعامل معها يعطي في الغالب تساهلاً لا يتناسب مع دقة نقل الحديث ،
ونور الحديث إنما يستمد من ألفاظ النبوة، لا من الأخبار" .
وعلق باحث آخر على قول إمام في نقده لحديث : "وهو حديث رواه
الخلق عن الأعمش ، عن أبي صالح، فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة،
فإنه قال فيه: عن الأعمش، قال : حدثنا أبو صالح ... " - قال الباحث - معلقاً
على كلمة (الخبر): "كذا قرأتها (يعني في المخطوط)، وكأنه يريد صيغة
التحديث"، وهذا تعليق فيه برود ، فلا تحتاج العبارة إلى تعليق .
٤- الألفاظ :
تطلق هذه الكلمة ويراد بها ألفاظ متن الحديث، وتطلق ويراد بها الصيغ
الصريحة في السماع ، وقد مضى في هذا البحث عدة نصوص في استخدام هذه
الكلمة بالمعنی الأخیر.
ومن ذلك أيضاً قول أحمد: "ما رأيت الألفاظ في کتاب أحد من أصحاب
شعبة أكثر منها عند عفان - يعني أنبأنا ، وأخبرنا، وسمعت ، وحدثنا، يعني
شعبة -"(١).
(١) "تاريخ بغداد" ٢٧٣:١٢، وانظر: "معرفة الرجال" ٧٦:٢ فقرة (١٦١).

٤٤٥
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
وروى الفضل بن زياد قال: "وسألت أبا عبد الله : من تقدم من أصحاب
شعبة؟ فقال: أما في العدد والكثرة فغندر، قال: صحبته عشرين سنة، ولكن كان
یحیی بن سعید أثبت، وکان غندر صحیح الكتاب، ولم یکن في كتبه تلك
الأخبار، إلا أن بهزاً، ويحيى، وعفان، هؤلاء كانوا يكتبون الألفاظ
والأخبار ... " (١).
وقال ابن المديني: "کان یحیی يقول: حفص (يعني ابن غياث) ثبت،
فقلت: إنه يهم، فقال: كتابه صحيح ... ، فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال
يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ، كما قال يحيى"(٢).
وهذا المصطلح أقل استعمالاً من المصطلحات السابقة ، وقد سئل أحد
الأئمة عن رجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه سمعت ، فقال : "لا
أدري" ، فقال له السائل : "الأعمش متى تصاد له الألفاظ ؟ قال : يضيق هذا -
أي إنك تحتج به -"، فعلق أحد الباحثين على كلمة (تصاد) بقوله : "هكذا في
الأصل ، ويحتمل أن تقرأ: (تعاد)، لأن رسمها قريب من ذلك ، ولعل معناهما
واحد ، أي متى تصاد مروياته التي لم يصرح فيها بالسماع، وتعاد له، ولا يحتج
به" ، وعلق على عبارة (يضيق هذا ... ) بقوله : "أي يقل وجود التدليس في
مروياته إذا قورنت بكثرتها ، والرأي أنك تحتج به ولو لم يصرح بالسماع ... " .
وكلا التعليقين بعيد عن المراد ، وسببه قلة استخدام هذا المصطلح وندرة
(١) "المعرفة والتاريخ" ٢: ٢٠٢، وانظر: "علل المروذي" ص ٤٤، و"معرفة الرجال" ٢: ٧٧ فقرة
(١٦٨).
(٢) "تاريخ بغداد" ١٩٧:٨.

=
٤٤٦
الاتصال والانقطاع
تداوله.
٥- حديثه یھوي :
يعني أن أحاديثه مراسيل ، وهو مصطلح نادر جداً ، قال عبدالله بن أحمد :
"قال أبي : کان شعبة يقول : فلان حديثه يهوي ، قلت لأبي : ما يهوي ؟ قال :
مرسل" (١).
واستخدمه أحمد أيضاً ، فقال في الحارث بن سليمان الفزاري : "لم يكن به
بأس، حديثه یهوي-یعني مرسل -" (٢).
٦ - أحاديث بتر :
يعني مراسيل ، والبتر هو القطع ، قال يحيى القطان : "سألت شعبة كم
سمعت من أبي معشر ؟ قال : أربعة بتر - يعني مراسيل -" (٣).
وسئل أبو حاتم عن حديث روي عن ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله علي وسلم: "زرغباً تزدد
حباً"، فقال: "ليس هذا الحديث بصحيح، إنما يرويه ضمام مبتراً" (٤) .
فالظاهر أن مراد أبي حاتم أنه یرویه مرسلاً.
(١) "العلل ومعرفة الرجال"٣: ٩٤ .
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣٦٢:٢.
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" ٢٩٥:١، ٥٣٧، و"مسائل أبي داود" ص٤٢٦، و"مسائل صالح"
ص٢٥٩، و"المعرفة والتاريخ" ٣: ١٧١، ١٨٢، لكن ليس في الثلاثة الأخيرة قوله: "يعني
مراسیل" .
(٤) "علل ابن أبي حاتم" ٢٢٩:٢.

٤٤٧
الفصل الرابع ، موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
٧ - الإلزاق :
ومعناه أن الراوي لم يسمع الحديث ممن رواه عنه، وقد استخدم يحيى
القطان هذا المصطلح ، فقال : "كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها
ملزقة ، لم يسمعها"(١).
وقال ابن المديني : "ذكرت ليحيى حديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن
أبي مجلز قال : ((كتب عمر إلى عثمان بن حنيف ... )) الحديث الطويل في الجزية،
فقال يحيى : هذا ملزق عن أبي مجلز ، قلت ليحيى : ليس هو من صحيح حديث
قتادة ؟ قال : لا"(٢).
(١) "الجرح والتعديل" ٢٤١:١.
(٢) "الجرح والتعديل" ٢٣٦:١.

٤٤٩
الفصل الرابع، موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
المبحث الرابع
الحكم على الإسناد بعد دراسة الاتصال والانقطاع
بعد أن ينتهي الباحث من دراسة اتصال الإسناد يكون قد فرغ من النظر
في ثلاثة شروط من شروط الحديث الصحيح، وهي : عدالة رواته ، وضبطهم،
واتصال الإسناد .
والباحث الآن بصدد تلخيص نتيجة هذه الدراسة بجملة مختصرة .
والألفاظ التي يمكن للباحث أن يلخص بها نتيجة دراسته للشروط
الثلاثة تنقسم في الجملة ثلاثة أقسام :
القسم الأول : عبارة عن وصف للإسناد أكثر منه حكماً علیه ، مثل أن يقول
الباحث : رجاله ثقات ، وإسناده متصل ، فهو لم يحكم على الإسناد بشيء، لا
بصحة ولا بضعف ، وإنما وصف الإسناد بأن رجاله ثقات ، وأن إسناده متصل.
وقد يقول : رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين فلان وفلان ، وقد يقول
مباشرة : هذا الحديث فيه فلان وهو ضعيف ، أو فيه فلان وهو متروك ، وباقي
رواته ثقات ، وإسناده متصل ، أو يقول : هذا الإسناد فيه انقطاع بين فلان
وفلان، ویسکت ، فالنقد موجه للاتصال، ورجال الإسناد ثقات.
والألفاظ التي يوصف بها الإسناد لا نهاية لها، ولا يمكن أن يعطى
الباحث ألفاظاً ويقال له : خذ هذه الألفاظ وصف بها الأسانيد ، فكل باحث
سيصف الإسناد بما توصل إليه بالعبارة التي يراها مناسبة .
القسم الثاني : ألفاظ تطلق والمقصود بها بيان درجة الإسناد ، كأن يقول
الباحث : هذا الإسناد صحيح، أو حسن ، أو ضعيف ، أو يقول : إسناده

٤٥٠
صحيح لولا كذا، أو إسناده حسن لولا أن فيه فلاناً - مثلاً - وهو مختلط ،
وروى عنه فلان بعد الاختلاط ، ونحو ذلك ، ويقال فيها ما سبق في القسم
الأول بأنها ألفاظ لا حصر لها ، ويختار منها ما يناسب حديثه .
القسم الثالث : ما درج عليه كثير من العلماء والباحثين من مقارنة الأسانيد
التي يدرسونها بأسانيد الصحيحين، فيكثر من العلماء والباحثين جداً أن يقول
أحدهم : هذا الإسناد على شرط الشيخين ، أو على شرط البخاري، أو على
شرط مسلم ، أو : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ... الخ.
وأخف الأقسام الثلاثة السابقة القسم الأول ، إذ هو عبارة عن وصف
للإسناد بتوافر ثلاثة شروط فيه ، وهي العدالة ، والضبط ، واتصال الإسناد ، أو
عدم توافرها أو شيء منها، ليس فيه أكثر من ذلك، فليس فيه حكم على الإسناد،
ولهذا فإنني أقول: إنه لا بأس باستخدام هذه الأوصاف وإن كان الباحث لم
يستكمل مراحل دراسة الحديث، باعتباره لم يقطع بشيء يتعلق بدرجة الحديث ،
واعتمد في ذلك على افتراض أن القارئ لم يأخذ حكماً على الحديث من هذا
الوصف ، وإلا لوجب أن يقال فيه ما يقال في القسم الثاني .
أما القسم الثاني فهو عبارة عن إصدار حكم على الإسناد بعد الفراغ من
دراسة الشروط الثلاثة ، ويوجد بكثرة في كلام الأئمة المتأخرين بعد عصر
الرواية والنقد ، مثل ابن الصلاح، والنووي ، والمنذري ، والذهبي ، وابن كثير ،
والعراقي، والهيثمي ، والبوصيري ، وابن حجر ، وعلى الأخص في كلام
الأربعة الأخيرين ، فقد اشتغلوا بالتخريج وما يتضمن ذلك من حكم على
الأسانيد ، ولما كانت الأحاديث التي حكموا عليها كثيرة جداً ، فإنه من العسير
جمع طرقها والنظر فيها ، واستكمال مراحل الحكم على الحديث ، وإلا لما تمكنوا

٤٥١
من إنجاز هذه المؤلفات ، فلجؤوا إلى الأحكام الجزئية التي تفيد الفراغ من
بعض مراحل الدراسة ، فربما اكتفوا بالحكم على رواة الإسناد، وربما تجاوزوه إلى
دراسة الاتصال والانقطاع، فيعطون الإسناد وصفاً كما في القسم الأول هنا ، أو
يصدرون حكماً كما في القسم الثاني هنا ، فكثر من هؤلاء الأئمة كثرة بالغة لا
حصر لها قولهم : إسناده صحيح ، إسناده ضعيف ، إسناه حسن ، إسناده صحيح
إن سلم من كذا ... الخ، وربما جمعوا بين هذا وبين القسم الأول فيقولون :
إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، وإسناده متصل .
ثم عمّ وطمّ هذا الصنيع في الوقت الحاضر ، بحكم انتشار الرسائل العليا
للماجستير والدكتوراه، ومطالبة الأقسام للباحثين بإصدار أحكام على الأسانيد،
من متخصصين وغيرهم ، والاكتفاء منهم بذلك ، نظراً لصعوبة المراحل
اللاحقة ، يضاف إلى ذلك انتشار تحقيق الكتب وما يصاحب ذلك من عجلة في
الإخراج .
لكن العلماء - في كتب علوم الحديث - نبّهوا إلى أن هذا الحكم ليس بحكم
نهائي ، وأنه ينبغي التفريق بين : إسناده صحيح ، فهذا حكم بتوافر ثلاثة شروط
فقط ، وبین : حدیث صحیح ، فهذا حکم بعد استكمال خطوات تصحيحه،
ومثله الحسن (١)، فما قال فيه الباحث: إسناده صحيح ، في كثير من الأحيان يتبين
له فيما بعد أن الإسناد ضعيف ، إما لأن فيه انقطاعاً وإن كانت صورته صورة
الاتصال ، أو لأنه مخطئ في تسمية رجل وأنه ليس هذا الثقة وإنما هو شخص
آخر ضعيف اشترك معه في الاسم ، أو يتبين أن أحد هؤلاء الثقات وإن كان ثقة
(١) "مقدمة ابن الصلاح" ص١١٣، و"فتح المغيث" ١: ١٠٦.

٤٥٢
=
الاتصال والانقطاع
لكنه في هذا الحديث بعينه نزل عن درجة الثقة فتبين أن حديثه ضعيف ، وهذا
يكثر في الأسانيد الحسنة ، وكذلك يوجد في الأسانيد الصحيحة .
عكس ذلك أن يحكم على الإسناد بالضعف ويسكت فيقول : إسناده
ضعيف ، وقد تبين من خلال طرق أخرى أن الحديث صحيح أو حسن ، وإن
كان الإشكال الأهم هو في الأمر الأول ، وهو في ما إذا حكم على الإسناد بالقوة
ثم تبین غير ذلك .
وهذا التوسع في هذا الباب - وهو الحكم الجازم على الأسانيد مفردة - أرى
أنه من الخطورة بمكان ، وذلك من عدة أوجه :
١ - أن فيه إيهاماً، لأنه ليس كل القراء يعرفون أن الباحث إذا قال : إسناده
صحيح ، فهو حكم منه على الإسناد ، وأنه توافر فيه عدالة الرواة وضبطهم
واتصال الإسناد، فالعامي والقارئ غير المتخصص لا يخالطه شك أنه إذا قيل:
إسناده صحيح - فهذا يعني صحة الحديث، وهذا فيه إيهام، ويخشى على
صاحبه من الإثم إذا كان يعرف أن لهذا الإسناد علة وسكت عنها ، وهو يظن أنه
قد ألقى عن نفسه العهدة بناءً على أن الأئمة يصنعون مثل هذا، والخوف من
الوقوع في الإثم يزداد إذا كان الحديث يوافق هوى في نفس الباحث ، فقد يكون
الحدیث يستدل به لمذهبه ، أو لرأي يقول به ، أو يزين بحثه ومقاله بهذا الحديث،
فلا يريد أن يضعفه ، فيلجأ إلى الحكم على الإسناد المفرد، أما إذا لم يستكمل
البحث لعدم قدرته أو لاستعجاله كما يفعله كثير من الأئمة ـــ فهذا أخف
الأمرين ، وإن كان ينبغي سد الباب ، فأما إذا عرف الباحث أن الإسناد فيه علة
وسكت عنها ، أو عرف أن الحديث صحيح وقال : إن الإسناد ضعيف ، وهو
يعرف أن له متابعات وليس الاعتماد على هذا الإسناد، فهذا هو الذي يخشى

٤٥٣
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
عليه من الإثم .
٢- الاعتناء بالحكم على الأسانيد مفردة جرأ كثيراً من الباحثين على
أحاديث حكم عليها الأئمة بالصحة ، ومنها أحاديث في "الصحيحين"، يأتون
إليها ويأخذون أسانيدها واحداً واحداً ويحكمون عليها ، وقد يكون في بعضها -
لو نظر إليه وحده - ضعف ، وقد قرأت رسالة تتعلق بـ "صحيح مسلم" مزق
فیها الباحث أسانید من هذا الكتاب بما يتعجب منه .
٣- قال المشرفون على أقسام السنة في الجامعات : نعفي الطلاب من
البحث في العلل ، لصعوبتها ، ولعدم تمرسهم وتمكنهم منها ، ونلزمهم بإصدار
الأحكام على الأسانيد مفردة .
وهذا الكلام لا يصح من جهتين، أما الأولى فكما قال السخاوي: "الإذاً
بالحكم على الإسناد قبل استكمال البحث في علله وفي شذوذه سيؤدي إلى أن
يدخل إلى التصحيح والتضعيف من لا يحسنه "(١)، وهذا هو الواقع، فإن كثيراً
ممن يصحح ويضعف لا يعرف أصلاً أن هناك شذوذاً وعللاً، وبعضهم إذا
شرحت له العلة يقول : هذا الإسناد صحيح، فكيف تعودون وتقولون : إنه
معلول؟ وقد مكثت زماناً أحاول إقناع بعض الباحثين بذلك فسلم لي مجاملة .
وأما الجهة الثانية فإن الاعتذار عن عدم المطالبة ببحث الشذوذ والعلة
لعدم تمكن الطلاب - لست أفهم معناه ، فإن كان المقصود أن لا يتعرضوا له
أبداً طيلة حياتهم العلمية - وهذا مع الأسف هو حال كثير من المنتسبين لهذا
(١) "فتح المغيث" ١٧:١ .

=
٤٥٤
الاتصال والانقطاع
العلم - فالسؤال هو : ما معنى انتسابهم لهذا العلم وقد تركوا أهم ما فيه ، وما به
يتميزون عن غيرهم ؟ وإن كان المقصود تأجيل ذلك إلى أمد ، فكيف يصح هذا
وهو عند مطالبته بالدخول فيه عري عنه لم يتدرب عليه ؟
فالمنهج الأسلم في هذا هو تدريب الطلاب والباحثين على النظر في
خطوات التصحيح والتضعيف كلها دون استثناء، وإعدادهم لتحمل المسؤولية،
تحت إشراف أساتذتهم ومشرفيهم ، فأقل ما يحصلون عليه إدراك عظم الخطورة
من الحكم على الأسانيد مفردة قبل استكمال خطوات البحث ، ويمكن
تعويضهم بالتخفيف عنهم في القدر المطلوب إنجازه ، فقليل متقن محرر يخرج
منه الطالب بالفائدة المهمة في تخصصه خير من كثير تقل فيه الفائدة.
وعطفاً على هذا فإنني أرى أن ما يشيع في بعض الأقسام العلمية من
تقسيم لأنواع البحوث إلى أحاديث معللة وغير معللة ... الخ ينبغي أن لا يؤخذ
على ظاهره ، فمن بحثه يدخل تحت القسم غير المعلل لا يصح إعفاؤه من النظر
في هذا الفن والتدرب عليه ، والوصول إلى نتيجة نهائية في الحديث تعتمد على
المقارنة ودراسة الطرق وعرض المرويات ، فإخلاء بحثه من هذا جناية عليه هو
قبل أن يكون جناية على غيره .
فالمقصود أن الورع يقتضي سد هذا الباب - أعني الاكتفاء بالحكم على
الإسناد مفرداً - ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة ، كإسناد ليس له متابعات ولا
شواهد، ولا يود الباحث - ورعاً - أن يحكم على الحديث كله ، فيحكم فقط على
الإسناد الذي أمامه ، أما إسناد طرقه ◌ُثُر ، وقد تكلم عليه العلماء ، وقد يكون
فيه علل ، ويسكت عليه الباحث، أو يكتفي ببحث أولي ، فهذا إن صح
للتدريب وليكتبه الباحث لنفسه فهذا أمر مسلم ، أما غير ذلك بأن ينشر ، وقد

- (
٤٥٥
الفصل الرابع ، موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
يجادل علیه، أو يُعمل به ، أو ينقل كدليل ونحو ذلك ، فهذا هو الذي يحذر منه .
وغير خافٍ على المشتغلين بهذا العلم أن من أهم الأبواب التي دخل منها
الضعف إلى تصحيح الأحاديث وتضعيفها قضية الأسانيد المفردة، والحكم
عليها ، فقد حُكم الآن على أسانيد كثيرة جداً بالصحة لم تكن معروفة، فلا فرق
عند کثیر من الباحثین بین إسناد تداوله الأئمة في عصرهم ، وأخرجوه في کتبهم،
وبين إسناد عثر عليه الباحث في أحد "معاجم الطبراني"، أو في "الكامل" لابن
عدي، أو في بعض كتب الغرائب، بل حكم على أسانيد بالصحة قد ضعفها
الأئمة وفرغوا منها، وكأننا ننشئ علماً جديداً.
والكلام السابق كله مبني على افتراض أن الباحث حين حكم على الإسناد
مفرداً قد أجاد النظر في الشروط الثلاثة: عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال
الإسناد. أما إذا كان قد ضم إلى إغفال النظر في الشرطين الآخرين تساهلاً في
النظر في الشروط الثلاثة الأولى فالخطب أعظم، وهو أمر قد كثر جداً - وهذا
شيء يؤسف له - لدى المشتغلين بنقد السنة.
فقد يشتبه عليه رواة الإسناد، فلا يستطيع تمييز رواته أو بعضهم، أو لا
يحسن النظر في أقوال النقاد في الجرح والتعديل، أو لا يراعي التوثيق والتضعيف
المقيد في الراوي، أو لا يدقق النظر في الإرسال والتدليس، وتقدم في ثنايا هذا
الكتاب أمثلة على هذا.
وبإدراك ما تقدم أظنني لست بحاجة إلى القول بأن استخدام القسم
الثالث من الألفاظ التي تطلق على الأسانيد مفردة، وذلك بمقارنة الإسناد
موضع الدراسة بشرط الشيخين أو أحدهما - أعظم وأشد خطورة من إطلاق
الأحكام غير مقارنة ، رغم أن هذا الأمر قد كثر جداً من أئمة سابقين ، ومن

=
٤٥٦
الاتصال والانقطاع
باحثين معاصرين ، وإن كانت كثرته في العصر الحاضر قد تجاوزت حدود
المعقول ، فابتذل الباحثون هذا المصطلح ابتذالاً ليس وراءه ابتذال ، فلم تحفظ له
كرامة ، ولم يقدر حق قدره ، فلم يعد يفرح به، ولأهمية الموضوع أستميح
القارئ عذراً في الإطالة عليه في بيان المراد بشرط الشيخين، ثم أعرج على واقع
الحال في تطبيقه .
أحسن ما قيل في المقصود بشرط الشيخين أن يكون الإسناد موجوداً بتمامه
وعلى صفته في الکتابین ، أو في أحدهما إن كان الكلام في شرطه، يضاف إلى ذلك
اشتراط خلو الحديث من الشذوذ والعلة .
وهذه بعض الأوجه التي يمكن من خلالها أن يتطرق الخلل إلى دعوى أن
الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما :
أولاً: أن يوجد راوٍ في الإسناد أو أكثر لم يخرج له الشيخان ، وحينئذٍ فلا
يكون الإسناد على شرطهما ولا على شرط واحد منهما ، وهذا الخلل كثيراً ما يقع
للحاكم في "المستدرك" ، إذ يعقب على أحاديث بأنها على شرط الشيخين أو
أحدهما ، وفي رواتها من لم يخرجاله، ويقع هذا لغير الحاكم أيضاً .
ثانياً : أن يوجد في الإسناد راوٍ قد أخرج له مسلم عن راوٍ آخر قد أخرج
له البخاري أو العكس ، فلا يصح أن يقال عن هذا الإسناد إنه على شرط
الشيخين ، ويمثل لذلك بأحاديث سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس،
فإن سماك بن حرب قد أخرج له مسلم ولم يخرج له البخاري ، وعكرمة قد
أخرج ه البخاري ولم يخرج له مسلم - وقد تكلم العلماء في رواية سماك عن

-
٤٥٧
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
عكرمة (١)، وحينئذٍ فالإسناد الذي اجتمعا فيه ليس على شرطهما ولا على شرط
واحد منهما.
ثالثاً : أن يوجد في الإسناد راوٍ قد أخرج له البخاري ومسلم ، وشيخه في
هذا الإسناد قد أخرجاله أيضاً، لكن لم يخرجا لهما على الاجتماع ، بل أخرجا
لكل واحد من هذين الراويين منفرداً عن الآخر ، مثال ذلك : سفيان بن حسين
أخرج له الشيخان ، والزهري قد أخرجاله أيضاً، لكنهما لم يخرجا لسفيان بن
حسین من روايته عن الزهري شيئاً ، فإذا جاء إسناد فيه روایة سفيان بن حسين،
عن الزهري فلا يكون على شرط البخاري ومسلم، ولا على شرط واحد منهما،
وإنما لم يخرجا لسفيان عن الزهري لأنه ضعيف في الزهري ، وإن كان ثقة في
غيره(٢)، ومثل هذا يقال في رواية هشیم بن بشير عن الزهري ، فإنه ضعيف فيه ،
ولم يخرجا له من روايته عن الزهري شيئاً(٣).
رابعاً: أن يوجد راوٍ في الإسناد قد أخرج له الشيخان أو أحدهما مقروناً
بغيره ، أو في المتابعات والشواهد لا في الأصول ، بمعنى أنهما لم يعتمدا عليه،
وحينئذٍ فلا يكون الإسناد الذي فيه هذا الراوي على شرطهما ولا على شرط
واحد منهما ، إذا كان الحديث أصلاً في بابه ، والذين أخرج لهم الشيخان أو
أحدهما بهذه الصفة كثيرون جداً، بل هناك رواة جاء ذكرهم في الإسناد،
(١) " سير أعلام النبلاء" ٥: ٢٤٧، و"شرح علل الترمذي" ٧٩٦:٢، و"تهذيب التهذيب" ٣:
٢٣٢.
(٢) "الجرح والتعديل" ٤: ٢٢٨، و"تهذيب التهذيب" ٤: ١٠٨ .
(٣) "تهذيب التهذيب" ١١: ٦٠، و"هدي الساري" ص٤٧٢ .

٤٥٨
=
فأبقاهم الشيخان دون قصد التخريج فيما يظهر ، كعبدالكريم بن أبي المخارق
عند البخاري، وکابن لهيعة، وعلي بن زيد، وشهر بن حوشب، وبقية بن الوليد،
وعبد الله بن عمر العمري، عند مسلم.
خامساً : أن يوجد راوٍ في الإسناد متكلم فيه، وقد أخرج له البخاري
ومسلم أو أحدهما في الأصول محتجاً به ، ويكون الشيخان قد أخذا صحيح
حديثه وتركا ما أخطأ فيه ، فلا يكون الإسناد الموجود فيه هذا الراوي وهو
خارج "الصحيحين" على شرط الشيخين ، مثال ذلك : إسماعيل بن أبي أويس
أخرج له الشيخان، وهو متكلم فيه، لكن صح عن البخاري أنه طلب من
إسماعيل أن يخرج له أصوله ( يعني نسخه التي يرويها)، فانتقى منها أحاديث
أودعها في "صحيحه" ، فما كان من خارج "الصحيحين" لإسماعيل لا يلتحق
بشرطهما من أجل الكلام فيه(١).
ومثله العلاء بن عبدالرحمن بالنسبة لمسلم خاصة، فالعلاء متكلم فيه من
قبل حفظه، وقد أخرج له مسلم انتقاءً (٢).
سادساً - وهو أدقها -: أن يكون الإسناد ظاهراً على شرط الشيخين،
بمعنى أنه لم يتطرق الخلل إليه من جهة الأمور الخمسة السابقة ، فلأول وهلة
يظن أنه على شرطهما ، لكن بعد التفتيش وجمع طرق الحديث يتبين أن له علة من
أجلها ترك الشيخان أو أحدهما تخريج الحديث ، فلا يصح حينئذٍ أن يدعى أنه
(١) "الجرح والتعديل" ٢: ١٨١، و"الكامل" ٣١٧:١، و"تهذيب التهذيب" ١:٣١٢، و"هدي
الساري" ص ٤١٠ .
(٢) "الإرشاد" ٢١٨:١، و"تهذيب التهذيب" ١٨٦:٨.

٤٥٩
الفصل الرابع : موضوعات متفرقة في الاتصال والانقطاع
على شرطهما ، أو على شرط واحد منهما(١).
وقد يقول قائل : ما حظ مراعاة هذه الشروط في وصف إسناد بأنه على
شرط الشيخين أو أحدهما من التطبيق ؟
والجواب - بكل أسف -: لا أكون مبالغاً إذا قلت: إن مراعاة هذه
الشروط معدومة تماماً أو شبه معدومة ، فهذه حقيقة الحال ، ولاسيما في عصرنا
الحاضر ، فكل - أو جلّ - دعاوى أن الإسناد الفلاني على شرط الشيخين، أو أن
الإسناد الفلاني على شرط البخاري أو على شرط مسلم - هي خلل في خلل،
وذلك إذا لم يكن الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما ، فإن بعض الباحثين
يطلق هذه العبارة على أحاديث موجودة فيهما أو في أحدهما ، وغرضه من ذلك
الإسناد ، ولو ذهبت أسوق ما وقفتُ عليه من الخلل في صنيع بعض الأئمة
والباحثين لطال المقام جداً ، ولذا سأكتفي ببعض الأمثلة ، ومنها يدرك ما
وراءها ، وليس شيء من هذه الأمثلة مما وقع للحاكم في "المستدرك" ، فإن أمره
أظهر من أن يذكر له أمثلة .
قال النووي عن حديث أخرجه أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن
أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ في أمره للمسبل
بإعادة صلاته(٢): "أخرجه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم"(٣).
=
(١) وللمزيد في شرط الشيخين انظر: "المنار المنيف" ص٢١، و"النكت على كتاب ابن الصلاح
١ : ٣١٢-٠٣٢١
(٢) "سنن أبي داود" حديث (٦٣٨)، (٤٠٨٦).
(٣) "رياض الصالحين" ٣: ٢٨٣ .

=
٤٦٠
الاتصال والانقطاع
وأبو جعفر الذي في الإسناد ليس من رجال مسلم ، بل هو شبيه
بالمجهول(١).
وذكر النووي حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله،
ولكن ليخرجن وهن تفلات ))(٢)، ثم قال : "رواه أبوداود بإسناد صحيح على
شرط البخاري ومسلم"().
وأبوداود قد أخرجه من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو بن
علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، وحماد ليس من رجال البخاري، وإنما
أخرج له شيئاً يسيراً معلقاً، وهو من رجال مسلم لكن لم يخرج له مسلم عن
محمد بن عمرو شيئاً(٤)، ومحمد بن عمرو أخرج له البخاري حديثاً واحداً مقروناً
بغيره، وعلق له ، وأخرج له مسلم عدة أحاديث في المتابعات فقط ، وقد تكلم
فيه من قبل حفظه (*)، فكيف يكون هذا على شرط الشيخين ؟
وذكر المنذري ما رواه عبدالله بن صالح، عن يحيى بن أيوب ، عن ابن
(١) "تهذيب التهذيب" ١٢: ٥٥ .
(٢) "سنن أبي داود" حديث (٥٦٥).
(٣) "المجموع" ٨٣:٤ .
(٤) "صحيح البخاري" حديث (٦٤٤٠)، و"تهذيب الكمال"٢٥٦:٧، و"تهذيب التهذيب"٣:
١١، و"هدي الساري" ص٤١٩ .
(٥) "صحيح البخاري" حديث (٢٠٤٠)، و"تهذيب التهذيب" ٩: ٣٧٥، و"هدي الساري"
ص٤٦٣.