Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الفصل الأول، صفة رواية الراوي عمن روى عنه
رومي اليمامي بحضرة ابن معين : هو أن يقول فيه : حدثنا ، قال : حدثنا ، ثم إذا
قال : فلان عن فلان ، کان کله حدثنا"(١).
وقال محمد بن عبدالله بن عمار: "قلت له: (يعني لحفص بن غياث) ما لكم
حديثكم عن الأعمش إنما هو: عن فلان، عن فلان، ليس فيه حدثنا، ولا
سمعت؟ قال: فقال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة
يقول ... ، قال: وذكر حديثاً آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند
حفص بن غياث على الخبر والسماع"(٢) .
وقال أبو زرعة: "سألت أحمد بن حنبل عن حديث أسباط، عن الشيباني،
عن إبراهيم، قال: سمعت ابن عباس، فقال: عن ابن عباس، فقلت: إن أسباط
هكذا يقول، فقال: قد علمت، ولكن إذا قلت: عن فقد خلصته، وخلصت
نفسي، أو نحو هذا المعنى" (٢).
ومراد أحمد أن أسباط يخطئ في جعله رواية إبراهيم سماعاً من ابن عباس،
فأبدل بها أحمد صيغة عن، ستراً عليه، ولكي لا يظن موافقته على الخطأ.
وقال أحمد في محمد بن سيرين : "لم يسمع من ابن عباس شيئاً، كلها يقول:
نبئت عن ابن عباس"(٤) ، والموجود في رواياته عن ابن عباس أكثره بالعنعنة أو
(١) "معرفة الرجال" ص٢١٥، وانظر: "تاريخ الدوري" ٣٠٦:١.
(٢) تهذيب الكمال" ٧: ٦٣.
(٣) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص٧٦٨، وانظر: " مسند أحمد " حديث (٢٠٤٩).
(٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٤٨٧:١، ٢: ٥٩٥، و"المراسيل" ص١٨٦.

٢٢
الاتصال والانقطاع
بصيغة ( أن)، والقليل منه فيه ما ذكره أحمد(١).
وقال عبدالله بن أحمد: "قال أبي : رأيت سنيداً عند حجاج بن محمد، وهو
يسمع منه كتاب "الجامع" - يعني لابن جريج - ، فكان في الكتاب: ابن جريج
قال: أخبرت عن يحيى بن سعيد، وأخبرت عن الزهري، وأخبرت عن صفوان
بن سليم، فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد: ابن جريج، عن الزهري،
وابن جريج، عن يحيى بن سعيد، وابن جريج ، عن صفوان بن سليم، فكان
يقول له هكذا.
ولم يحمده أبي فیما رآه يصنع بحجاج، وذمَّه على ذلك، قال أبي: وبعض هذه
الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا
يبالي من أين يأخذه؟ يعني قوله: أخبرت وحدثت عن فلان"(٢) .
قال ابن حجر بعد أن ذكر هذه القصة: "وحكى الخلال عن الأثرم نحو
ذلك. ثم قال الخلال: وروي أن حجاجاً کان منه هذا في وقت تغیره، ویری أن
أحادیث الناس عن حجاج صحاح، إلا ما روی سنید"(٣).
وروی المروذي قال : " قال أحمد : كان ابن إسحاق یدلس، إلا أن کتاب
إبراهيم بن سعد يبين، إذا كان سماعاً قال: حدثني ، وإذا لم يكن قال: قال، ثم
قال: يقول: قال أبو الزناد، قال فلان ، قال: وتنظر في کتاب یزید بن هارون: عن
(١) انظر: "تحفة الأشراف" ٢٣١:٥، و"أطراف المسند" ٢٧٢:٢، ٣: ٢٦٠.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٥٥١:٢.
(٣) "تهذيب التهذيب" ٤: ٢٤٤.

٢٣
الفصل الأول ، صفة رواية الراوي عمن روى عنه
أبي الزناد، كلها"(١) .
وقد جاء في نص واحد عن حماد بن زيد الابتداء بها من المحدث ، والتعبير
بها عن صيغة أخرى للشيخ ، فقال عفان : "جاء جرير بن حازم إلى حماد بن زيد
فجعل يقول : حدثنا محمد قال : سمعت شريحاً ، حدثنا محمد قال : سمعت
شريحاً، فجعل حماد يقول: يا أباالنضر : عن محمد ، عن شريح، عن محمد ، عن
شریح"(٢).
فاتضح مما تقدم أن صيغة ( عن ) محتملة للسماع وعدمه ، إذ قد تكون هي
أصل الرواية فهي في نفسها محتملة للسماع وعدمه ، وقد تكون مبدلة عن صيغ
صريحة في الاتصال أو الانقطاع أو عن صيغ محتملة .
وقد تحدث المعلمي عن استخدام (عن) في الرواية فذكر أنها كلها من تعبير
من دون الراوي(٣)، والذي يظهر ما تقدم آنفاً أنها قد تكون من إنشاء الراوي
نفسه، وإن کان الأغلب الأعم أنها من تعبیر من دونه.
وذكر أيضاً أنها مبدلة إما من صيغة صريحة كحدثنا ، وسمعت ، أو من
صيغة محتملة كحدث وقال، ولا يحتمل أن تكون مبدلة من صيغة صريحة في
الانقطاع مثل بلغني عن فلان، لأن فعل هذا من تدليس التسوية ، لكن المعلمي
رجع مرة أخرى فسلّم بوقوع ذلك ، حيث يكون الراوي معروفاً بالتدليس،
فالراوي إذا كان كذلك، لا فرق بين أن تكون روايته بـ (عن)، أو مصرحاً
(١) "علل المروذي" ص٣٨.
(٢) "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٧٩، وانظر أيضاً: ٢: ٥٣٦.
(٣) "التنكيل" ٨٢:١.

٢٤
=
الاتصال والانقطاع
بالانقطاع(١).
والذي ظهر لي أنها تستخدم بدلاً عن الصيغ الصريحة في الانقطاع مع
المدلس ومع غيره، وقد تقدم في الأمثلة آنفاً ما يوضح ذلك، ويأتي له أمثلة
تطبيقية في أماكن أخرى من هذا الكتاب .
بل إنها تستخدم مع إسقاط راو في وسط الإسناد، ثم تجعل الرواية بين من
دونه ومن فوقه بـ(عن)، سواء کان بقصد التدلیس، کما یفعله من یدلس تدلیس
التسوية، وسيأتي هذا بأمثلته، أو بغير قصد التدليس، كما يفعله مالك وغيره(٢).
قال الجیاني بعد أن تكلم علی حدیث أسقط فیه وهب بن جرير بن حازم
أحد رواته ، وربما ذكره : " وإنما كان يسقطه وهب بن جرير بن حازم في بعض
الأحايين، ويسوقه معنعناً: على طريق التخفيف، وتقريب الإسناد، أو تزيينه"(٢).
وسيأتي في المبحث الثاني أنها تستخدم بغير قصد الرواية، فليست مبدلة
عن صيغة أداء أصلاً.
فالخلاصة أن من قال : إن الرواة لا يبدلون (عن) إلا من صيغ صريحة في
الاتصال، أو محتملة - لم يحرر قوله هذا جيداً، والله أعلم.
ولما كانت هذه الصيغ محتملة للسماع وعدمه فقد شدد بعض الأئمة ، فرأوا
أن لا يقبل إلا ما فيه تصريح بالتحديث ، وقد حكى هذا المذهب الحارث
(١) "التنكيل" ٢٢٧،٨٢:١ -٢٢٩.
(٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" ٦١٨:٢-٦٢١.
(٣) "تقييد المهمل" ٢: ٦٥٥.
٠٠
:

٢٥
الفصل الأول : صفة رواية الراوي عمن روى عنه
المحاسبي - فيما نقله عنه ابن حجر - عن جماعة لم يسمهم ، قال : "لابد أن يقول
كل عدل في الإسناد : حدثني أو سمعت ، إلى أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - ، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله إلا بعضهم فلا يثبت ، لأنه عرف
من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه"(١).
ونقل الزركشي عن أبي العباس بن سريج حكايته عن الظاهرية أو من
ذهب منهم إليه(٢).
ونسبه الرامهر مزي إلى بعض المتأخرين من الفقهاء ، ولم يسمهم(١).
وكذا نسبه ابن الصلاح إلى من لم يسمه فقال : "الإسناد المعنعن - وهو
الذي يقال فيه : فلان عن فلان - عدّه بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع ،
حتى يتبين اتصاله بغيره"(٤).
وممن اشتهر عنه هذا المذهب شعبة بن الحجاج ، ومن أقواله في ذلك :
"کل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعیر ليس له
خطام" (٥)، وقوله : "كل حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خل وبقل"(٦)،
(١) "النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٥٨٤.
(٢) "البحر المحيط " ٤: ٣١٧.
(٣) "المحدث الفاصل" ص ٤٥٠، و" الكفاية" ص٢٩٠ .
(٤) "مقدمة ابن الصلاح" ص ١٥٢ .
(٥) "المجروحين" ٣٧:١، و"سير أعلام النبلاء" ٧: ٢٢٥.
(٦) "الجعديات" ١٣:١، و"المجروحين" ٩٢:١، و"الكامل ١: ٨٩، و"المحدث الفاصل"
ص٥١٧، و"الكفاية" ص٢٨٣ .

٢٦
الاتصال والانقطاع
وفي لفظ له : "كل حديث ليس فيه: سمعت ، قال: سمعت - فهو خل
وبقل"(١).
وكان - رحمه الله - قد خبر الرواة ، وهاله كثرة الإرسال عندهم، فكان
يقول: "لو أتيت محدثاً عنده خمسة أحاديث أصبت ثلاثة لم يسمعها"(٢).
وکان یوصي بسؤال الرواة عن سماعهم، لاحتمال الإرسال، فكان يقول:
"وقُّفوهم، يصدقوا أو يكذبوا"(٢).
وذكر ابن عبدالبر أن شعبة رجع عن قوله هذا(٤)، لكنه مع حكاية الرجوع
هذه قد اشتهر بتفقد السماع في الأسانيد ، كما سيأتي في المبحث الثاني من الفصل
الثاني .
وروی سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني عمرو بن
أوس الثقفي، أن عبدالرحمن بن أبي بكر أخبره "أن رسول الله وَ ﴿ أمره أن يردف
عائشة ويعمرها من التنعيم"(٥) ، ثم قال سفيان: "وهذا بابة شعبة: أخبره، أن
(١) "الكفاية" ص٣١٦.
(٢) "الكامل" ١: ٩١، و"الجامع لأخلاق الراوي" ٢٩٥:٢.
"الجعديات" ٨:١.
(٣)
( ٤)
"التمهيد" ١: ١٣ .
(٥) "صحيح البخاري" حديث (١٧٨٤)، (٢٩٨٥)، و"صحيح مسلم" حديث (١٢١٢)،
و"سنن الترمذي" حديث (٩٣٤)، و"سنن ابن ماجه" حديث (٢٩٩٩)، و"مسند أحمد"
١: ١٩٧، و"مسند الحميدي" حديث (٥٦٣)، و"سنن الدارمي" حديث (١٨٦٩)،
والإسناد عند بعضهم معنعن كله أو بعضه، وهذا مثال لما تقدم من تصرف الرواة في صيغ
التحدیث.

٢٧
الفصل الأول، صفة رواية الراوي عمن روى عنه
النَّبِيّ ◌َّ أمره، يقول: متصل"(١) ، وفي لفظ له: "كان شعبة يعجبه مثل هذا
الإسناد - يعني: أخبرني، قال: أخبرني -" (٢).
ولا شك أن ما ذهب إليه هؤلاء أكثر احتياطاً للسنة النبوية ، وأقرب إلى
التثبت فيها ، ولكن اشتراط ذلك يؤدي إلى مفسدة أعظم ، إذ قد كثر من الرواة
- كما تقدم آنفاً - عدم التصريح بالتحديث تخففاً خشية طول الإسناد ، فاشتراط
ذلك حينئذٍ يؤدي إلى مفسدة عظمى ، وهي طرح كثير من السنن الثابتة ، قال
ابن رشيد : "مقتضى النظر كان التوقف في هذا المعنعن حتى تُعلم صحةٌ سماعه
في كل حديث حديث ، لما علم من أئمة الصناعة نقلاً من أنهم كانوا يكسلون
أحياناً فيرسلون ، وينشطون تارة فيسندون ، لكن لما تعذر ذلك وشق تعرفه
مشقة لا خفاء بها اقتنع بما ذكرناه من معرفة السماع في الجملة ، مع السلامة من
وصمة التدليس ، معتضداً ذلك بقرينة شهادة بعضهم على بعض بقولهم : فلان
عن فلان ، المفهمة قصد الاتصال"(٣)
وقال أيضاً : "وهذا المذهب - وهو اشتراط التحديث في کل رواية - وإن
قلَّ القائل به بحيث لا يسمى ولا يعلم - فهو الأصل الذي كان يقتضيه
الاحتياط ... ، ولو اشترط ذلك لضاق الأمر جداً، ولم يتحصل من السنة إلا
النزر اليسير ، فكأن الله تعالى أتاح الإجماع عصمة لذلك ، وتوسعة علينا ،
(١) "مسند الحميدي" حديث (٥٦٣).
(٢) "مسند الحميدي" حديث (٥٦٣)، و"سنن الدارمي" حديث (١٨٦٩)، و"الجعديات"
١: ١٤، وانظر: "حلية الأولياء" ٧: ١٥٣.
(٣) "السنن الأبين" ص٣١.

=
٢٨
الاتصال والانقطاع
والحمد لله"(١)
وقال أيضاً : "وأما من حيث النظر ، فكان الأصل كما قدمنا : ألا يقبل
إلا ما علم فيه السماع حديثاً حديثاً ، عند من لا يقول بالمرسل ، لاحتمال
الانفصال ، إلا أن علماء الحديث رأوا أن تتبع طلب لفظ صريح في الاتصال يعز
وجوده ... "(٢).
وقد حكى الإجماع على قبول الإسناد المعنعن في الجملة غير واحد من
الأئمة ، منهم الخطيب ، وابن عبدالبر ، وابن رشيد، وغيرهم(٣).
وفسر ابن حجر حكاية الإجماع مع وجود الخلاف السابق بأنه إجماع بعد
انقراض الخلاف(٤).
وأما ابن رشيد فعكس القضية ، فقال بعد أن نقل ما تقدم عن الرامهرمزي
أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين : "وإذ بان أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين ،
فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن"(٥).
ومع هذا الإجماع فلا يزال التصريح بالتحديث أقوى من عدمه ، كما قال
الخطيب : "وقول المحدث : حدثنا فلان ، قال : حدثنا فلان - أعلى منزلة من
قوله: حدثنا فلان ، عن فلان ، إذ كانت ( عن ) مستعملة كثيراً في تدليس ما
(١) "السنن الأبين" ص٤٤ -٤٧ .
(٢) "السنن الأبين" ص ٦٢ .
(٣) " الكفاية " ص ٢٩١، و"التمهيد" ١: ١٢، ١٣، و"السنن الأبين" ص ٤٧.
(٤) "النكت" ٥٨٤:٢ .
(٥) "السنن" الأبين" ص٤٩ .

٢٩
الفصل الأول : صفة رواية الراوي عمن روى عنه
ليس بسماع" ، ثم أخرج عن بشر بن بكر قوله : "ذهب أهل العراق بحلاوة
الحديث، يقولون: عن فلان، عن فلان ، ولا يقولون: حدثنا ولا أخبرنا"(١).
ومثل ذلك قول أحمد في ثنائه على محدثي البصرة : "ما رأيت قوماً سود
الرؤوس في هذا الشأن مثل أهل البصرة - يعني الحديث والألفاظ - كأنهم
تعلموه من شعبة"(٢)، وفي مقابل ذلك قوله في أهل الكوفة : "أهل الكوفة ليس
حدیثهم نور ، لا يذكرون الأخبار"(٣).
وروى ابن محرز قال: "سمعت علي بن المديني يقول: حدثني حبان بن
هلال، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير،قال: حدثني يعلى بن
حكيم، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن عبدالله بن عصمة حدثه أن حكيم بن
حزام حدثه: "أن النَّبِيّ ◌َ﴿ نهاه عن بيع ماليس عنده"، قال حبان: هذا الدست
بدست"(٤) .
(١) "الكفاية" ص٢٨٩ .
(٢) "سؤالات أبي داود" ص ٢٠٠.
(٣) "سؤالات أبي داود" ص ٢٠٠، وليس في المطبوع حرف النفي (لا)، وهو في المخطوطة كأنه
موجود فوق السطر ، وبه یتم المعنی فیما أرى .
(٤) "معرفة الرجال" ١٨٦:٢.
والحديث أخرجه النسائي كما في "تحفة الأشراف" ٤: ٧١، وابن الجارود حديث (٦٠٢)،
والطحاوي ٤: ٤١، وابن حبان حديث (٤٩٨٣)، من طرق عن يحيى بن أبي كثير به، وانظر:
"إتحاف المهرة" ٣٢٥:٤.

٣٠
الاتصال والانقطاع
ومعناها : يداً بيد ، والدست بالفارسية: اليد(١).
(١) "الألفاظ الفارسية المعربة" لأدي شير الأشوري ، ذكر ذلك أحمد شاكر في حاشيته على
كتاب "المعرب" للجواليقي ص ٢٨٥.

٣١
الفصل الأول: صفة رواية الراوي عمن روى عنه
المبحث الثاني
الرواية عن الشخص والرواية لقصته
أول ما يهتم به دارس الاتصال والانقطاع في الإسناد التأمل في صيغة
الأداء هل قصد بها الرواية عن الشخص ، أو قصد بها حكاية قصة له ، فیکون
ذكره في المتن لا في الإسناد ؟ .
وحكاية قصة لشخص ما تارة تكون بصيغة ظاهرة في ذلك ، مثل أن يقول
الراوي - كسعيد بن المسيب ، أو عروة بن الزبير مثلاً - : جاء أبوبكر إلى النبي
- صلى الله عليه وسلم - ، أو دخل أبوبكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - ،
أو قال أبوبكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - کذا .
ومعنى الظهور هنا أن مثل هذه الصيغ لا تستخدم في الرواية عن
الشخص، فلم يقصد سعيد أو عروة هنا أن يحكي القصة عن أبي بكر ، وإنما هو
يحكي قصة أبي بكر .
وتارة تكون بصيغة فيها شيء من الخفاء ، لكونها تستخدم في الرواية عن
الشخص مع تغيير يسير ، وذلك في صيغة ( أن فلاناً )، فهذه الصيغة تستخدم
بغرض الرواية عن الشخص إذا قرنت بلفظ ( قال ) أو ( ذكر ) ونحوهما ،
فيقول الراوي - كالأعرج مثلاً - : أن أباهريرة قال : قال رسول الله - صلى الله
علیه وسلم - .
وتستخدم أيضاً في حكاية قصة للشخص ، كما إذا قال الأعرج : أن
أباهريرة سلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو دخل عليه ، ونحو ذلك .
فإذا قصد بها الرواية فهي صيغة من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه ، مثل

=
٣٢
الاتصال والانقطاع
(عن) و (قال) و ( ذكر) ونحوها ، وإذا قصد بها حكاية القصة فليست صيغة
رواية عن الشخص ، وإنما هي صيغة لحكاية قصته .
قال الخطيب في صفة الحافظ : " ... ،يميز الروايات بتغاير العبارات، نحو
عن فلان، وأن فلاناً ، ويعرف اختلاف الحكم في ذلك، بين أن يكون المسمى
صحابياً، أو تابعياً" (١).
وعلى المعنى الثاني - وهو حكاية قصة الشخص لا الرواية عنه - خرَّج
الأئمة المتأخرون - كابن المَوَّاق، وابن رجب ، والعراقي ، وابن حجر ،
والسخاوي(٢)- تفريق أحمد، ويعقوب بن شيبة ، والبرديجي بين ( عن )
و (أن )، فالتفريق بينهما يكون إذا قصد بصيغة ( أن ) حكاية القصة لا الرواية
عن الشخص ، ورد هؤلاء الأئمة على من فهم من كلام هؤلاء التفريق بينهما
مطلقاً، وأن صيغة (أن) محمولة على الانقطاع أبداً(٢).
فقد ذكر أبو داود أن أحمد سئل فقيل له : إن رجلاً قال : عروة أن عائشة
قالت : يا رسول الله ، وعن عروة ، عن عائشة - سواء ؟ فقال : "كيف هذا
سواء ؟ ليس هذا بسواء"(٤).
(١) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" ١٧٣:٢.
(٢) "شرح علل الترمذي" ٢: ٦٠١- ٦٠٤، و"التقييد والإيضاح" ص٨٤ - ٨٦، و"النكت"
٢: ٥٩٠-٥٩٣، و"فتح المغيث" ١٩٤:١ -١٩٨.
(٣) انظر: "التمهيد" ٢٦:١، و"مقدمة ابن الصلاح" ص١٥٣، فقد فهما ذلك، إلا أن ابن
عبدالبر لم يذكر سوى كلام البرديجي .
(٤) "الكفاية" ص٤٠٨، وهو في "مسائل أبي داود" ص ٤٢٧ ، لكن لفظه: "سمعت أحمد قيل

٣٣
الفصل الأول: صفة رواية الراوي عمن روى عنه
وأما يعقوب بن شيبة فإنه ذكر ما رواه أبوالزبير ، عن ابن الحنفية ، عن
عمار قال : (( أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فسلمت عليه ،
فرد عليّ السلام))، وجعله مسنداً موصولاً ، وذكر روایة قیس بن سعد لذلك ،
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: (( أن عماراً مر بالنبي - صلى الله عليه
وسلم - وهو يصلي ... ))، فجعله مرسلاً (١).
=
له : إن رجلاً قال : عروة أن عائشة ، وعروة ، عن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة،
عن عائشة : سواء ؟ فقال : کیف هو سواء ؟ - أي ليس هو بسواء - ".
(١) "مقدمة ابن الصلاح" ص١٥٤ .
ورواية أبي الزبير، عن ابن الحنفية، عن عمار أخرجها أحمد ٤: ٢٦٣، وابن أبي شيبة ٢: ٧٥،
وأبو یعلی حدیث (١٦٣٤).
وأخرجه البزار حديث (١٤١٥) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن
عمار قال: "أتيت النَّبِيّ ﴾ وهو يصلي ... ".
ورواية عطاء، عن ابن الحنفية أن عماراً مر بالنَّبِيّ ﴾، أخرجها ابن قانع في "معجم
الصحابة" ٢: ٢٥٠، وقد أخرجها النسائي حديث (١١٨٧)، وفي "الكبرى" حديث
(٥٤١)، والبزار حديث (١٤١٦)، وأبو يعلى حديث (١٦٤٣)، والحازمي في "الاعتبار"
ص١٤٣، عن عطاء، عن ابن الحنفية، عن عمار: "أنه سلم على النبي 8# وهو يصلي فرد عليه
"، ومدار الرواية عند الجميع على وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه ، عن قيس بن سعد،
عن عطاء بن أبي رباح، عن محمد بن الحنفية به.
وأخرجه عبدالرزاق حديث (٣٥٨٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن علي بن الحسين:
"أن النَّبِيّ # سلم عليه عمار بن ياسر، والنَّبِيّ # يصلي ... " الحديث، قال ابن جريج: أخبرني
به عطاء ، عن محمد بن علي، فلقيت محمد بن علي فسألته، فحدثني به.
وعلقه الحازمي، ص١٤٣، عن إسحاق بن راهويه، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
محمد بن علي: "أن عمار بن ياسر سلَّم على النَِّيّ ◌َ﴾ وهو يصلي ... " الحديث.

٣٤
الاتصال والانقطاع
ونقل ابن عبدالبر عن البرديجي قوله : " ( أن ) محمولة على الانقطاع حتى
يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر ، أو يأتي ما يدل على أنه قد شهده
وسمعه"(١).
وأوضح الأئمة - ابن المواق ومن معه - أن هذا التفريق بين ( أن ) إذا لم
يقصد بها الرواية عن الشخص ، وإنما سرد حكاية وقعت له ، وبین ( عن ) - هو
أيضاً قول سائر الأئمة ، كأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدار قطني ،
والبيهقي ، وغيرهم ، فقد حرصوا في كلامهم على الأحاديث على النص على
هذا، وضربوا أمثلة لصنيعهم .
قال ابن المواق في شرح مذهب الأئمة في الرواية بـ (أن) إذا حكى الراوي
بها قصة: " ... ، وهو أمر بين، لا خلاف بين أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى
كذلك، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة ... "(٢).
وما ذكره هؤلاء الأئمة ظاهر ، إلا أنني رأيت الترمذي لما أخرج حديث
ابن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن
صفوان بن أمية قال : (( أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين
وإنه لأبغض الخلق إلي ، فمازال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي ))، عقبه
بقوله: "حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
أن صفوان بن أمية قال : (( أعطاني رسول الله - صلی الله عليه وسلم - ... ))،
(١) "التمهيد" ٢٦:١.
(٢) "التقييد والإيضاح" للعراقي ص ٨٦، نقلاً عن كتاب ابن المواق "بغية النقاد" .

٣٥
الفصل الأول ، صفة رواية الراوي عمن روى عنه
وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب ، أن صفوان"(١).
فظاهر كلام الترمذي التفريق بين ( عن ) و ( أن ) رغم قصد الرواية
بـ (أن) عن صفوان ، لا حكاية قصته ، وعلى هذا مشى أحد الإخوة الباحثين ،
اعتبر كلام الترمذي حكاية للاختلاف في الوصل والإرسال ، ولم يتردد الباحث
في ذلك .
فيحتمل أن يكون الترمذي يذهب إلى التفريق بينهما مطلقاً كما هو ظاهر
صنيعه ، ويحتمل - على بعد - أن يكون قد سها في حكاية رواية معمر ، فقد
أخرجها ابن جرير من طريق محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري قال : قال
صفوان بن أمية(٢)، هكذا ليس فيه سعيد بن المسيب ، فيكون الاختلاف المؤثر
بین روایة یونس بن یزید ، وبين رواية معمر : ذكر سعيد بن المسيب وحذفه ، لا
صيغة الرواية .
والمعروف عن أئمة النقد هو ما ذكره ابن المَوَّاق ومن معه ، من أن التفريق
بينهما إذا قصد الراوي حكاية القصة بـ ( أن ) لا الرواية عن الشخص ، وقد
أخرج مسلم حدیث صفوان هذا من طریق ابن وهب ، عن يونس بن یزید ، عن
الزهري كرواية معمر التي ذكرها الترمذي ، وفيها : أن صفوان قال(٣)، وحينئذٍ
فقد اتحدت الصيغتان في هذا الحديث وأمثاله ، وينصب البحث على سماع سعيد
بن المسيب من صفوان - هل سمع منه أو لا ؟ .
(١) "سنن الترمذي" حديث (٦٦٦).
(٢) "تفسير ابن جرير" ١٦٢:١.
(٣) "صحيح مسلم" حديث (٢٣١٣).

=
٣٦
الاتصال والانقطاع
وأشدُّ خفاء من حكاية قصة للشخص بصيغة ( أن ) هو حكايتها بصيغة
(عن)، فيقول الراوي : عن فلان أنه فعل كذا ، إذ ظاهر هذا أنه يروي عنه ،
ويسند سرد الحكاية إليه ، إذ الغالب في ( عن ) أنها تستخدم في الرواية عن
الشخص ، ولذلك استوجب التنبيه هنا إلى أن بعض الرواة ربما استخدمها أيضاً
لا بقصد الرواية عن الشخص ، وإنما بغرض حكاية قصته ، وقد نص على
صنيعهم هذا جماعة من الحفاظ ، کسليمان بن حرب ، وأحمد ، وموسى ، ویزید
بن هارون، والإسماعيلي وغيرهم(١).
والذي يصنع هذا - فيما يظهر - هو أحد رواة الإسناد بعد راوي القصة ،
فكما أنهم استبدلوا بصيغ الرواية الأخرى الصريحة كحدثنا وسمعت ، أو
أخبرت عن فلان، وغير الصريحة كقال وذكر صيغة عن - كما تقدم هذا في
المبحث الأول - استبدلوا أيضاً بالصيغ التي قصد بها حكاية قصة عن الشخص
بصيغة (عن )، وأسندوها إلى صاحب القصة.
ولا شك أن استبدال صيغة رواية بصيغة رواية أخرى أمر مقبول ، إما أن
تستبدل بصيغة حكاية قصة للشخص صيغة رواية عنه وُسند ذلك إلیه ففيه ما
فیه، ولذا وصفه أحمد بأنهم كانوا يتساهلون فيه ، كما سيأتي قريباً عنه ، ووصفه
ابن رجب بأنه "يقع ذلك منهم أحياناً على وجه التسامح وعدم التحرير"(٢).
وربما عبر بعض الأئمة عن هذا بأنه خطأ أو وهم ، أو بأن الأصح جعله
(١) انظر: "شرح علل الترمذي" ٢: ٦٠٣، ٦٠٤، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢:
٥٩٠، و"فتح المغيث" ١٩٤:١ .
(٢) "شرح علل الترمذي" ٢: ٦٠٤ .
:

٣٧
الفصل الأول، صفة رواية الراوي عمن روى عنه
حكاية عن القصة (١).
وهناك سبيلان لحمل ( عن ) على حكاية القصة لا على الرواية :
السبيل الأول : أن يعرف ذلك من متن الرواية ، كأن يكون صاحب القصة
فيها ذكر موته ، فلا سبيل حينئذٍ إلى حملها على قصد الرواية ، لاستحالة ذلك ،
ولهذا أمثلته(٢).
السبيل الثاني : معرفة ذلك من الطرق الأخرى للحديث ، فبعد جمع
الطرق يتضح التغيير في الصيغة ، وهذا هو الذي اعتنى به أئمة النقد ، وهو جزء
من علم (علل الحديث ).
ومن أمثلته ما رواه يزيد بن الهاد ويحيى بن سعيد الأنصاري - في رواية
بعض أصحابه عنه - عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عيسى بن طلحة ، عن
عمير بن سلمة الضمري رضي الله عنه ، في قصة رجل من بهز وصيده الحمار
الوحشي(٣).
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري في رواية بعض أصحابه ، عن محمد بن
إبراهيم التيمي ، عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة ، عن الرجل
(٤)
البهزي(٤).
(١) ينظر مثلاً: "علل ابن أبي حاتم" ١١٦:١، حديث (٣١٤)، و"سنن البيهقي" ٥٦:٢.
(٢) "النكت على كتاب ابن الصلاح" ٢: ٥٨٦-٥٨٨ .
(٣) "سنن النسائي" حديث (٤٣٥٥)، و"مسند أحمد "٤١٨:٣ ، و"صحيح ابن حبان"
حديث (٥١١٢).
(٤) "سنن النسائي" حديث (٢٨١٧)، و"مسند أحمد "٣: ٤٥٢ ، و"صحيح ابن حبان"
حديث (٥١١١) .

10.
٣٨
الاتصال والانقطاع
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي تعليقاً على هذا الاختلاف : " قولهم:
عن البهزي ، زيادة في الإسناد ، لا أنه من رواية البهزي عن النبي {/ ..... ، وقد
رأيت سليمان بن حرب ينكر أن يكون عمير رواه عن البهزي ، وجعل سليمان
يغضب ويقول: إنما الحديث عن عمير بن سلمة، عن النبي ﴿﴿، والذين قالوا :
عن البهزي - إنما هو لأن البهزي هو صاحب القصة، لا أن عمير بن سلمة رواه
عنه ، وهو عندنا كما قال سليمان بن حرب ... "(١) .
وقال موسى بن هارون : " ليس الوهم فيه عندي من الجماعة الذين رووه
عن يحيى فقالوا في إسناده : عن البهزي ، لأن فيهم مالك بن أنس وغيره من
الرفعاء ، ولكن يحيى بن سعيد كان - أرى - يرويه أحياناً فلا يقول فيه : عن
البهزي ، ويرويه أحياناً فيقول فيه : عن البهزي ، وكان هذا عند المشيخة الأول
جائزاً ، يقولون : عن فلان ، وليس هو عن رواية فلان ، وإنما هو عن قصة
فلان ... "(٢) .
وما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إلى الأثرم قال : "قلت لأبي عبدالله :
حديث سفيان ، عن أبي النضر ، عن سليمان بن يسار ، عن عبدالله بن حذافة في
(أيام التشريق)، سفيان أسنده، وقال مالك بن أنس : إن النبي - صلى الله عليه
(١) "علل الدارقطني " ٤ : الورقة ٩٩ .
(٢) "مسند الموطأ" للجوهري ص ٦٠٥، و"علل الدارقطني " ٤: الورقة ٩٨ - ٩٩، وانظر :
"التمهيد" ٢٣ : ٣٤٣.
وانظر في بقية طرق الحديث والكلام عليه : "علل ابن أبي حاتم " حديث (٨٩٨) بتحقيق
تركي الغميز .

-
٣٩
الفصل الأول : صفة رواية الراوي عمن روى عنه
وسلم - بعث عبدالله بن حذافة ؟ فقال : نعم ، مرسل ، وسليمان بن يسار لم
يدرك عبدالله بن حذافة ، قال : وهم كانوا يتساهلون بين : عن عبدالله بن
حذافة، وبين : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عبدالله بن حذافة ، وهو
مرسل .
وقلت لأبي عبدالله: وحديث أبي رافع : (( أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - بعثه يخطب ميمونة ))، قال مالك : عن سليمان بن يسار ، أن النبي -
صلى الله عليه وسلم -، وقال مطر: عن أبي رافع، فقال: نعم، وذاك أيضاً"(١).
ومن أمثلته أيضاً ما رواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،
(١) "المراسيل" ص٨١.
وحديث عبدالله بن حذافة من رواية سفيان ، عن أبي النضر أخرجه النسائي في "الكبرى"
حديث (٢٨٧٦)، ومن رواية مالك، عن أبي النضر أخرجه النسائي أيضاً حديث (٢٨٧٧)،
لكن لم يذكر عبدالله بن حذافة .
وقد وقع مثل الاختلاف الذي أشار إليه أحمد في هذا الحدیث بعینه بین سفيان ، ومالك ،
في روايتهما لهذا الحديث عن عبدالله بن أبي بكر ، عن سليمان بن يسار، فقد أخرج رواية
سفيان أبوبكر البرقاني في "مستخرجه على مسلم" فيما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ٤:
٣١١، مقرونة برواية سفيان، عن سالم أبي النضر ، وقال البرقاني بعده: "وقال عبدالرحمن
ابن مهدي حين حدث بهذا الحديث : حدثنا مالك بن أنس - ولا أراه إلا كان أحفظ من
سفيان - عن عبدالله بن أبي بكر ، عن سليمان بن يسار : "أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أمر ابن حذافة أن ينادي أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب" .
وأما حديث أبي رافع فرواية مالك في "الموطأ" ١: ٣٤٨، ورواية مطر أخرجها الترمذي،
حديث (٨٤١)، والنسائي في "الكبرى" حديث (٥٤٠٢)، ومالك ومطر يرويانه عن ربيعة
بن أبي عبدالرحمن ، عن سلیمان بن يسار .

٤٠
الاتصال والانقطاع
أن سعداً أتى النَّبِيّ ◌َ فقال: "أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء"(١).
وكذا رواه مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن قتادة به (٢).
ورواه شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، قال:
"قلت: يا رسول الله ... "، وفي بعض طرقه إلى شعبة: عن سعد بن عبادة أنه أتى
النَِّيّ .... (٢).
وكذا رواه وكيع ، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،
عن سعد بن عبادة قال ... ، وفي بعض طرقه إلى وكيع : عن سعد بن عبادة أنه
أتى النَّبِيّ .. (٤).
وسعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة، كما هو ظاهر من ترجمتيهما،
و مجموع هذه الروايات تدل على أن سعيد بن المسيب يروي قصة سعد، لا يرسل
الحديث عنه رواية، وأن قتادة - أو من دونه - يتجوز في استعمال (عن) في غير
موضع الرواية.
(١) "سنن أبي داود" حديث (١٦٧٩)، و"المستدرك" ٤١٤:١.
(٢) "مسند الهيثم بن كليب" حديث (١٥١) غير أنه أورده في أحاديث سعد بن أبي وقاص، وهو
عنده غير مسمى، والصواب أنه سعد بن عبادة.
(٣) رواية شعبة أخرجها أبو داود حديث (١٦٨٠)، وابن خزيمة حديث (٢٤٩٦)، والبيهقي
٤ : ١٨٥.
(٤) "سنن النسائي" حديث (٣٦٦٦ - ٣٦٦٧)، و"سنن ابن ماجه" حديث (٣٦٨٤)،
و"صحيح ابن خزيمة" حديث (٢٤٩٧)، و"صحيح ابن حبان" حديث (٣٣٤٨)،
و"المعجم الكبير" حديث (٥٣٧).