Indexed OCR Text

Pages 1981-2000

٨
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْبُخارِيُّ [٦٤٤٦] فِي الرَّقَائِقِ، وَمُسْلِمٌ [١٠٥١/١٢٠] فِي [الزَّكَاةِ](١)
وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٣٧٣] فِي الزُّهْدِ.
مِنَ ((الحِسَانِ»:
٥٠٩٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَن
يَأْخُذُ عَنّي هؤلاء الكَلِمَاتِ؛ فَيَعْمِلَ بِهِنَّ، أو يُعَلِّمَ مَن يعملُ بهنَّ؟))، قلتُ: أنا، يا رسولَ
اللَّهِ! فأخذَ بيدي، فعدَّ خمساً، فقال: ((اتَّقِ المَحَارِمَ تكنْ أَعْبَدَ الناسِ، وارضَ بما قسمَ اللَّهُ
لكَ تكنْ أغنَى الناسِ، وأَحسِنْ إلى جارِكَ تكنْ مؤمناً، وأَحِبَّ الناسِ ما تحبُّ لنفسِك
تكنْ مسلماً، ولا تُكْثِرِ الضحكَ؛ فإنَّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ)).
غريب.[٤٠١٣]
] التّرْمِذِيُّ(٢) [٢٣٠٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي الُّهْدِ.
٥١٠٠- عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((إنَّ اللَّهَ
يقولُ: ابنَ آدَم! تفرَّغْ لعبادتي؛ املْأُ صدرَكَ غِنَىِّ، وَأَسُدَّ فقرَكَ، وإنْ لا تفعلْ؛ ملأتُ
يدَكَ شغلاً، ولَمْ أَسُدَّ فقركَ)). [٤٠١٤]
] التّْمِذِيُّ(٣) [٢٤٦٦]، وابنُ مَاجَه [٤١٠٧] فِي الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(١) سقطت من الأصل، واستدكناها من ((مسلم)). (ع)
(٢) وقال: ((غریب)»!
قلت: لكن له طرق وشواهد، يرتقي - بها - إلى درجة الحسن؛ وقد ثبته الدارقطني، كما هو مبين في
((الصحيحة)) (٩٣٠).
(٣) وقال: ((حسن غريب، وأبو خالد الوالي؛ اسمه: هرمز)).
قلت: قال أبو حاتم: ((صالح الحدیث))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى عنه جماعة؛ فالحدیث جيد
==

٩
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥١٠١- عن جابر، قال: ذُكِرَ رجلٌ عندَ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
بعبادةٍ واجتهادٍ، وذُكِرَ آخرُ برِعَةٍ، فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((لا تَعدِلْ بالرِّعَةٍ
شيئاً)؛ يعني: الورع. [٤٠١٥]
■ التِّرْمِذِيُّ [٢٥١٩] عَنْ جَابِرٍ فِي الزَّهْدِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ(١).
٥١٠٢- قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لرجلٍ، وهو يَعِظُه: ((اغتنمْ
خمساً قبلَ خمسٍ: شبابَكَ قبلَ هرمِكَ، وصحتَكَ قبلَ سقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فقرِكَ،
وفراغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحياتِك قبلَ موتِكَ)).
مرسل. [٤٠١٦]
النّسَائِيُّ [الكبرى (تحفة الأشراف ١٩١٧٩)] فِي الْمَوَاعِظِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو بنِ مَيْمُون -أَحَدِ كِبَارِ
التَّبِعِينَ-؛ مُرْسَلٌ(٢).
٥١٠٣- عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((ألا إنَّ
الدنيا ملعونةٌ، ملعون ما فيها؛ إلا ذكرَ اللَّه وما والاَهُ، وعالماً، أو متعلماً». [٤٠١٧]
الإسناد؛ لولا أن فيه زائدة بن نشيط، لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال في ((التقريب)):
«مقبول)).
(١) وفي نسختنا: ((حسن غریب)).
قلت: فيه محمد بن عبد الرحمن بن نبيه، وهو مجهول، كما في ((التقريب)).
(٢) وكذا ابن المبارك في ((الزهد)) (٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٨/٤)، وكذا البيهقي في ((الشعب))
- کما في «الجامع) - بسند صحيح.
وله شاهد موصول من حديث ابن عباس بسند صحيح، وقد خرجته في ((اقتضاء العلم)) (رقم: ١٧٠).

١٠
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
التّرْمِذِيُّ [٢٣٢٢]، وابنُ مَاجَه [٤١١٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الزُّهْدِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. (١)
٥١٠٤- عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((ما ينتظرُ
أحدُكم إلا غنىَ مُطْغِياً، أو فقراً مُنْسِياً، أو مَرضاً مُفْسِدَاً أو هَرَمَاً مُفَنّداً، أو موتاً مُجْهزاً،
أو الدجالَ- فالدجالُ شرُّ غائبٍ يُنتَظَرُ-، أو الساعةَ- والساعةُ أَدْهَى وَأَمَرَّ-)).[٤٠١٨]
التّرْمِذِيُّ [٢٣٠٦] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الزُّهْدِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ(٢) - رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى
عنھُم -.
٥١٠٥ - وعن سهل بن سعد، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
(لو كانَت الدُّنيا تَعْدِلُ عندَ اللَّهِ جناحَ بعوضةٍ؛ ما سقَى كافراً منها شربةَ ماء)).[٤٠١٩]
التّرْمِذِيُّ [٢٣٢٠] عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ فِي الزُّهْدِ، وَصَحَّحَهُ(٣).
٥١٠٦- عن ابن مسعود، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((لا
تَّخِذوا الضيْعَةَ؛(٤) فترغبُوا في الدنيا)).[٤٠٢٠]
■ التِّرْمِذِيُّ [٢٣٢٨] فِي الزُّهْدِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ [٣٢٢/٤] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٥).
٥١٠٧- وقالَ: «مَن أحبَّ دُنْيَاهُ؛ أَضَرَّ بَآخِرَتِهِ، ومَن أحبَّ آخرَتَهُ؛ أَضَرَّ بدنياهُ،
فَآئِروا ما يَبْقَى على ما يَفْنَى)). [٤٠٢١]
(١) وهو حديث حسن؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٧٩٧).
(٢) فيه نظر! وقد بينت ذلك في ((الضعيفة))
(٣) قلت: وسنده ضعيف.
لكن له شواهد بعضها صحيح، خرجتها في («الصحيحة» (٩٤٣).
(٤) وهي القرية والبستان والمزرعة.
(٥) إسناده جيد؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٢).

١١
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَحَدُ(١) [٤١٢/٤] مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى- رضِيَ اللَّهُ عَنْهُم -.
٥١٠٨- عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((لُعِنَ عبدُ
الدينار، ولُعِنَ عبدُ الدرهمِ)). [٤٠٢٢]
■ التّرْمِذِيُّ [٢٣٧٥]- وَحَسَّنَّهُ- فِي الزُّهْدِ.
وأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ [٦٤٣٥].
٥١٠٩- عن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَیهِ
وسَلَّمَ -: ((ما ذئبان جائعانِ أُرْسِلا في غنمٍ؛ بِأَفْسَدَ لها مِن حرصِ المرء - على المالِ
والشرفٍ - لدینِهِ)).[٤٠٢٣]
■ التّرْمِذِيُّ [٢٣٧] فِي الزُّهْدِ- وَصَحَّحَهُ(٢) - مِنْ طَرِيقِ ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ- رضِيَ اللهُ تعالى
عَنْهُم -.
٥١١٠- عن خبَّاب، عن رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: «ما أنفقَ
المؤمنُ مِن نَفَقَةٍ؛ إلا أُجرَ فيها؛ إلاّ نَفَقَتَهُ في هذا الترابِ(٣)). [٤٠٢٤]
[ التّرْمِذِيُّ [٢٤٨٣]، وابنُ مَاجَه [٤١٦٣] فِي الزُّهْدِ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ، وَصَحَّحَهُ(٤) التِّرْمِذِيُّ- رضِيَ
(١) له شاهد من حديث أبي هريرة بسند حسن، خرجته في ((الصحيحة)) (٣٢٨٧).
(٢) وهو حديث صحيح.
(٣) أي: البناء فوق الحاجة.
(٤) قلت: فيه عنده - وكذا ابن ماجه - شريك القاضي، وهو سيّئ الحفظ.
لكن أخرجه البخاري (٥٦٧٢) من طريق أخرى عن خباب ... به نحوه، ولفظهم جميعاً غير لفظ
الکتاب!
وكذلك أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١/٨٢/١)، و (٢/١٨٣) وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٨٣١).

١٢
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
اللَّهُ تعالی عَنْهُم -.
٥١١١- عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((النفقةُ كلُّها
في سبيلِ اللَّهِ؛ إلا البناءَ؛ فلا خيرَ فیهِ)).
غريب. [٤٠٢٥]
الترمذي [٢٤٨٢] مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الزُّهْدِ، وَاسْتَغْرَبَهُ(١).
٥١١٢- وقالَ: ((إنَّ كلَّ بناء وبالٌ على صاحبه؛ إلاَّ مَا لاَ ... إلاَّ مَا لاَ ... ))؛ يعني:
إلاَّ مَا لاَ بُدَّ منه -. [٤٠٢٦]
] أَبُو دَاوَدَ(٢) [٥٢٣٨] فِي الأَدَبِ عَنْ أَنَسٍ - رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِين-، وَفِيهِ قِصَّةٍ.
٥١١٣- عن أبي هاشم بن عتبة،(٣) أنه قال: عهدَ إليَّ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إنما يَكْفِيكَ مِن جمعِ المالِ: خادِمٌ ومَركَبٌ في سبيل الله)).[٤٠٢٧]
■ التّرْمِذِيُّ(٤) [٥٢٣٨]، وابنُ مَاجَه [٤١٠٣] فِي الزُّهْدِ، وَالنّسَائِيُّ [٢١٨/٨-٢١٩] فِي آخِرِ الزِّينَةِ
(١) أي: أنه ضعيف، وقد بينت علته في ((الضعيفة)) (١٠٦١).
(٢) وإسناده ضعيف وقد تكلمت عليه في ((الأحاديث الضعيفة)) (تحت ١٧٤)، ثم ترجح لديّ أنه
صحیح؛ فخرجته في («الصحيحة» (٢٨٣٠).
(٣) قال المؤلف: هو شيبة بن عتبة.
قلت: وهو خال معاوية، انظر الحديث (٥٢٠٣).
(٤) قلت: وأشار إلى أنه رواه جماعة، فذكروا - بين أبي وائل وأبي هاشم - سمرة بن سهم.
وهكذا أخرجه ابن ماجه (٤١٠٣) والنسائي (٣٠٢/٢) وأحمد (٢٩٠/٥).
وسمرة - هذا - مجهول، كما في ((التقریب)).
لكن له شاهد من حديث بريدة ... مرفوعاً: أخرجه أحمد (٣٦٠/٥).

١٣
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَاشِمٍ بِنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ - رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم-، وَفِهِ قِصَّةٌ.
٥١١٤- عن عثمان، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: «ليسَ لابنِ آدَم
حقٌّ في سِوَى هذه الخِصَال: بيتٍ يَسْكُنُه، وثوبٍ يُوَارِي بِهِ عورَتَهُ، وجِلْفٍ (١) الخبزِ،
والماء)).[٤٠٢٨]
التّرْمِذِيُّ [٢٣٤١] فِي الزُّهْدِ- وَصَحَّحَهُ-،(٢) هُوَ وَالَحَاكِمُ [٣١٢/٤] مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ
تَعَالَى عَنْهُم -.
٥١١٥- عن سهل بن سعد، قال: جاءَ رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ! دُلَّني على
عملٍ؛ إذا أنا عَمِلْتُهُ أَحَبِّي اللَّهُ وَأَحَبني الناسُ؟ قال: ((ازهَدْ في الدنيا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وازهَدْ
فيما عندَ الناسِ يُحِبَّكَ الناسُ)).[٤٠٢٩]
ابنُ مَاجَةَ(٣) [٤١٠٢] عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ - رضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ- فِي الزُّهْدِ.
٥١١٦- عن ابن مسعود: أنَّ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - نامَ على
حصير، فقامَ وقد أَثْرَ في جسدِهِ، فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: يا رسولَ اللَّهِ! لو أَمَرْتَنَا أنْ نَبْسُطَ
لكَ ونعملَ (٤)، فقال: ((ما لِي ولِلدُّنيا؟! وما أنا والدُّنيا؛ إلا كرَاكِبٍ استظَلَّ تحتَ شجرةٍ،
(١) الجلف: الخبز الغليظ اليابس، وقد يراد به: الظرف الذي يوضع به.
(٢) وإسناده ضعيف؛ والصحيح: أنه عن رجل من أهل الكتاب، كما ذكر الإمام أحمد - رحمه الله -.
وقد خرجته في ((الضعيفة)) (١٠٦٣).
(٣) في إسناده كذاب!
لكن الحديث - بمجموع طرقه - صحيح.
كما حققته في ((الصحيحة)) (٩٤٤).
(٤) أي: نعمل لك ثوباً حسناً.

١٤
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
ثُمَّ راحَ وتركَها)). [٤٠٣٠]
■ التّرْمِذِيُّ [٢٣٧٧] - وَصَحَّحَهُ(١)-، وابنُ مَاجَه [٤١٠٩]؛ كِلاَهُمَا فِي الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم -.
٥١١٧- وعن أبي أُمَامَةَ، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -، قال: ((أَغْبُطُ
أوليائي عندي: لمؤمنٌ خفيفُ الحَاذِ (٢) ذو حظٍّ مِن الصلاةِ، أحسنَ عبادةَ ربِّهِ، وأطاعَهُ في
السرِّ، وكَانَ غامِضاً في النّاسِ؛ لا يُشَارُ إليه بالأصابعِ، وكَانَ رزقُهُ كَفَافاً، فصبر على
ذلكَ، ثُمَّ نقدَ(٣) بيدِهِ، فقال: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُه، قَلَّتْ بواكِيهِ، قَلَّ تُراثُه(٤)). [٤٠٣١]
[ التِّرْمِذِيُّ(٥) [٢٣٤٧] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي الُّهْدِ.
٥١١٨- وقالَ: ((عرضَ عليَّ ربي ليجعلَ لي بطحاءَ مكةَ ذهباً، فقلتُ: لا يا ربِّ!
ولكنْ أشبعُ يوماً، وأجوعُ يوماً، فإذا جُعْتُ؛ تَضَرَّعْتُ إليكَ وذكرتُكَ، وإذا شَبعْتُ؛
حمدتُكَ وشكرتُك)). [٤٠٣٢]
التّرْمِذِيُّ(٦) [٢٣٤٧] عَنْ أَبِي أُمَامَة فِي الزُّهْدِ.
(١) وهو كما قال، كما بينته في المصدر السابق (٤٣٨).
(٢) أي: خفيف الحال، الذي يكون قليل المال، وخفيف الظهر من العيال.
(٣) أي: صوَّت بيده، بأن ضرب إِحدى أنملتيه على الأخرى.
(٤) تراثه؛ أي: ميراثه وماله المؤخر عنه مما يورث.
(٥) وقال الترمذي ((حدیث حسن)).
قلت: فيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وهذا سند ضعيف جدًّا.
ومن طريقه: أخرجه أحمد (٢٥٥،٢٥٤/٥) وابن سعد (٣٨١/١).
وأخرجه ابن ماجه (٤١١٧) من طريق أخرى، وفيها ضعيفان.

١٥
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥١١٩- عن عبدِ اللهِ بن مِحْصَن، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((مَن أصبحَ منكم آمناً في سِرْبِهِ، مُعَافىٌ في جسدِهِ، عندَه قُوتُ يومِهِ؛ فكأنما
حِيزَتْ لهُ الدُّنيا بحذافيرِها».
غريب. [٤٠٣٣]
[ التِّرْمِذِيُّ [٢٣٤٦]- وَحَسَّنَّهُ-،(١) وابنُ مَاجَه [٤١٤١] فِي الزُّهْدِ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ
مُحْصِنٍ، عَنْ أَبِهِ - رضِيَ اللَّهُ تَعَلَى عَنْهُم -.
٥١٢٠- وعن المِقْدَام بن مَعْدِيَكرِبَ، أنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقولُ: (( ما ملْأَ آدميٌّ وعَاءً شرّاً مِن بطنٍ؛ بحسبِ ابنِ آدَم أُكُلاتٌ(٢) يُقِمْنَ
صُلْبَه، فإنْ كانَ لا محالةَ: فثلثٌ طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ لِنَفَسِهِ». [٤٠٣٤]
(٦) وقال: (حديث حسن»!
قلت: إسناده إسناد الذي قبله؛ وقد عرفت ضعفه.
ومن طريقه: رواه أحمد، وابن سعد (٣٨١/١).
(١) وفي نسخة: ((غريب))؛ وهو الألبق بحال إسناده؛ فإن فيه سلمة بن عبيدالله بن محصن؛ وهو
مجهول.
ومن طريقه: أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٠)، والحميدي (٤٣٩)، والخطيب (٣٦٤/٣).
وأخرجه ابن حبان (٢٥٠٣)، وأبو نعيم (٢٤٩/٥) من حديث أبي الدرداء؛ وفيه عبد الله بن هانئ،
وهو متهم.
نعم؛ الحديث حسن؛ لأن له شاهداً - بسند ضعيف - عن ابن عمر: أخرجه ابن أبي الدنيا، وهو مخرج
في («الصحيحة» (٢٣١٨).
(٢) الأكلة: اللقمة.

١٦
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
] التّرْمِذِيُّ [٢٣٨٠] فِي الزُّهْدِ- وَحَسَّنَّهُ(١)-، والنَّسَائِيُّ [الكبرى ٦٧٦٨] فِي الوَلِيمَةِ، وابنُ مَاجَهْ
[٣٣٤٩] فِي الأَطْعِمَةِ عَنِ الِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم -.
٥١٢١- عن ابن عمر: أنَّ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - سمعَ رجلاً يَتَجَشَّأُ،
فقال: ((أَقْصِرْ مِن جُشَائِكَ؛ فإنَّ أطولَ الناسِ جوعاً يومَ القيامةِ: أطولُهم شِبَعاً في
الدنيا)).[٤٠٣٥]
التِّرْمِذِيُّ (٢) [٢٤٧٨] فِي الزُّهْدِ، وابنُ مَاجَه [٣٣٥٠] فِي الأَطْعَمَةِ عنِ ابنِ عُمَرَ.
٥١٢٢- وقَالَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ لكلِّ أمةٍ فتنةً، وفتنةُ
أمتي المالُ)).[٤٠٣٦]
التّرْمِذِيُّ [٢٣٣٦] عَنْ كَعْبِ بنِ عِيَاضٍ فِي الزُّهْدِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم-، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ
غَرِيبٌ(٣).
٥١٢٣- عن أنس، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((يُجَاءُ بابنِ آدَمَ يومَ
القيامةِ كأنه بَذَجٌ،(٤) فيُوقَفُ بينَ يدي اللَّهِ، فيقولُ له: أعطيتُكَ وخَوَّلْتُكَ وأنعمتُ
عليكَ، فما صنعتَ فيها؟! فيقولُ: ربِّاجَمَّعتُهُ وثَمَّرَتُه، فَتَرَكْتُه أكثرَ ما كانَ، فارجعْنِي
آتِكَ بهِ كلِّه، فيقولُ لهُ: أَرني ما قَدَّمْتَ، فيقولُ: ربِّ جَمَّعْتُه وثَمَّرَتُه، فتركتُه أكثرَ ما
(١) قلت: وهو كما قال، كما بينته في ((الإرواء)) (١٩٨٣).
(٢) وضعّفه؛ لكن له شواهد، يرتقي - بها - إلى درجة الحسن، ولذلك خرجته في ((الصحيحة))
(٣٤٣).
(٣) وهو كما قال، كما بينته في ((الصحيحة)) (٥٩٢).
(٤) ولد الضأن.
أراد بذلك: هَوَانهُ وعجزه.

١٧
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
كانَ، فارْجعْنِي آَتِكَ بهِ كلِّه، فإذا عبدٌ لم يُقَدِّمْ خيراً، فيُمضَى بهِ إلى النار)).
ضعيف.[٤٠٣٧]
التّرْمِذِيُّ [٢٤٢٧] عَنْ أَنَسٍ فِي الزُّهْدِ، وأَشَارَ إلى ضَعْفِهِ(١).
٥١٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ
أولَ ما يُسأَلُ العبدُ يومَ القيامةِ مِن النعيمِ؛ أنْ يُقالَ لهُ: أَلَم نُصِحَّ جسمَكَ، ونُرْوكَ مِن
الماء البارد؟!)).[٤٠٣٨]
التّوْمِذِيُّ(٢) [٣٣٥٨] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّفْسِيرِ.
٥١٢٥- عن ابن مسعود، عن النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، أنه قال: ((لا تزولُ
قَدَمَا ابنِ آدَم يومَ القيامةِ، حَتَّى يُسألَ عن خَمْسٍ: عن عُمْرِهِ فيما أَفْنَاهُ؟ وعن شبابهِ فيما
أبلاهُ؟ وعن مالِهِ مِن أينَ اكتسَبَهُ؟ وفيما أنفقَهُ؟ وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ؟)).
غريب.[٤٠٣٩]
ا الْتّرْمِذِيُّ [٢٤١٦] فِي الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَأَشَارَ إلى ضَعْفِهِ(٣).
(١) لأن فيه إسماعيل بن مسلم - وهو المكي-، قال الترمذي ((يضعف في الحديث من قبل حفظه)).
قلت: وفيه عنعنة قتادة، وقرينه الحسن - وهو البصري -.
وقد رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٠٩) من طريق أخرى، عن الحسن ... مرسلاً به مختصراً.
(٢) وقال ((حسن صحیح غریب)).
قلت: وإسناده صحيح، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٣٩).
(٣) ولكنه حديث صحيح لشواهده؛ وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٩٤٦).

١٨
٢٤- كتاب الرقاق
هداية الرواة
الفصل الثالث:
٥١٢٦- عن أبي ذرِ، أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - قال له ((إِنَّكَ
لستَ بخيرٍ منْ أحمرَ ولا أسودَ؛ إلاَّ أنْ تفضلَه بتقوى)).[٥١٩٨]
رواه أحمد(١) (١٥٨/٥) - رحمه الله تعالى -.
٥١٢٧- وعنه، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ما زهِدَ عبدٌ في
الدنيا؛ إلاَّ أنبتَ اللَّهُ الحكمةَ في قلبه، وأنطقَ بها لسانه، وبصَّرَه عيبَ الدنيا، وداءَها
ودواءَها، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام)» [٥١٩٩]
البيهقي(٢) (١٠٥٣٢) في ((الشعب)).
٥١٢٨- وعنه، أنَّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: «قد أفلحَ مَن
أخلصَ اللَّهُ قلبَه للإيمان، وجعلَ قلبَه سليماً، ولسانَه صادقاً، ونفسَه مطمئنَّةً، وخَليقته
مستقيمةً، وجعلَ أُذْنَه مستمعةً، وعينَه ناظرةً، فأما الأُذنُ فقمْعٌ، وأمَّ العينُ فمقرَّةٌ(٣) لِما
يُوعي القلب، وقد أفلحَ من جُعِلَ قلبُه واعِياً)). [٥٢٠٠]
أحمد (٤) (١٤٧/٥)، والبيهقي (١٠٨) في ((الشعب)).
٥١٢٩- وعن عُقبةَ بن عامرٍ، عن النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((إذا
(١) وإسناده حسن؛ لولا أنه منقطع.
لكن له شاهد يتقوى به، خرجته في ((غاية المرام)) (رقم: ٣٠٨).
(٢) لم أقف على سنده، ولم يورده في ((الجامع الكبير»!
(٣) أي: محل قرار.
(٤) وفي سنده انقطاع، كما بينته في ((تخريج الترغيب)) (٢٥/١). وكأنه - لذلك - قال المنذري: ((رواه
أحمد، والبيهقي؛ وفي إسناد أحمد احتمال للتحسین)).

١٩
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
رأيتَ اللَّهَ - عزَّ وجلَّ - يُعطي العبدَ من الدنيا على معاصيهِ ما يُحبُّ؛ فإنما هو
استدراجٌ))، ثمَّ تَلا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ﴿فلما نسوا ما ذكِّرُوا بِه فتحنا
عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أُوتُوا أخذناهم بغتة فإذا هم
مُبلِسُون﴾.[٥٢٠١]
■ رواه أحمد(١) (١٤٥/٤) - رحمة الله تعالى عليه -.
٥١٣٠- وعن أبي أمامة: أنَّ رجلاً من أهل الصُّفَّة توفّي وتَركَ ديناراً، فقال
رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((كيَّةٌ))، قال: ثم توفي آخر فتركَ دينارينٍ، فقال
رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((كيََّان)).[٥٢٠٢]
■ أحمد(٢) (٢٥٢/٥)، والبيهقي (٦٩٦٣) في ((الشعب)) عنه.
٥١٣١- وعن معاوية: أنهُ دخلَ على خالِه أبي هاشم بن عتبة يعوده، فبكى أبو
هاشم، فقال: ما يبكيك يا خال؟! أوَجَعٌ يُشْئِزُكَ(٣)، أم حرصٌ على الدنيا؟! قال: كلا؛
ولكنَّ رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عهد إلينا عهداً لم آخذْ به، قال: وما ذلك؟!
قال: سمعته يقول: ((إنما يكفيكَ من جمع المال: خادمٌ ومركبٌ في سبيل الله))؛ وإنّي
أراني قد جمعتُ [٥٢٠٣]
[ أحمد (٤٤٤/٣)، والترمذي (٢٣٢٧)، وابن ماجه (٤) (٤١٠٣) عنه - رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهم -.
قلت: هو في الأصل في الباب الذي قبله.
(١) وإسناده جيد، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٤١٣).
(٢) وكذا في (٢٥٨/٥) بإسنادين أحدهما صحيح.
(٣) أي: يتعبك ويقلقك ويشتد عليك.
(٤) تقدم هذا الحديث قريباً (٥١٨٥).

٢٠
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
٥١٣٢- وعن أمِّ الدرداء، قالتْ: قلت لأبي الدرداء: ما لك لا تَطْلُبُ كَما
يَطْلُبُ فلانٌ؟! فقال: إنّي سمعتُ رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يقول: ((إن
أَمامكم عقبةٌ كُؤْوداً،(١) لا يجوزُها المُثْقَلُون))؛ فأُحِبُّ أن أتخفَّف لتلك العقبة.[٥٢٠٤]
البيهقي(٢) (١٠٤٠٨) في (الشعب) عنه.
٥١٣٣- وعن أنس، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((هل من
أحدٍ يمشي على الماء إلَّ ابتلَتْ قدماه؟!))، قالوا: لا، يا رسول اللّه لـ قال: ((كذلك
صاحبُ الدنيا؛ لا يسلمُ منَ الذنوب)). [٥٢٠٥]
البيهقي (١٠٤٥٧) في ((الشعب)) عنه.
٥١٣٤- وعن جُبير بن نُفير -رضِيَ اللهُ عنه -... مرسلاً، قال: قال رسول اللّه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((ما أُوحِي إِليَّ أن أجمعَ المال، وأكونَ من التاجرين؛ ولكن
أوحي إليَّ أن: ﴿سبِّح بحمدٍ رَبِّك وكنْ من السَّاجدين. واعبد ربَّك حتى يأتيك
اليقين))).[٥٢٠٦]
أبو نعيم(٣) في ((الحلية)) ... [١٧١/٢] عنه ... مرسلاً -.
(١) أي: شاقة.
(٢) قلت: وأخرجه الحاكم (٥٧٤/٤) وقال ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٣) من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الخولاني، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ... فذكره.
وهذا مرسل، رجاله كلهم ثقات.
وخالفه إسماعيل بن عياش بن مسلم الخولاني، عن جبير بن نفير، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ... فذكره: أخرجه البغوي في «شرح السنة)) (٥٥٢/٣).
وهذا - على إرساله - ضعيف، والوجه الأول أصح.

٢١
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥١٣٥- وعن أبي هريرةَ -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((منْ طلبَ الدنيا حلالاً؛ استعفافاً عن المسألة، وسَعْياً على أهله، وتعطُّفاً
على جاره؛ لَقِي اللَّهَ - تعالى - يومَ القيامةِ؛ ووجههُ مثلُ القمر ليلة البدر، ومن طلب
الدنيا حلالاً. مُكاثراً، مُفاخراً، مرائياً؛ لَقي اللّه - تعالى - وهوَ عليهِ غَضْبان)).[٥٢٠٧]
البيهقي (١٠٣٧٤) (١٠٣٧٥) في ((الشعب))، وأبو نعيم (٢١٥/٨) في ((الحلية)(١).
٥١٣٦- وعن سهل بن سعد، أن رسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال:
((إنَّ هذَا الخيرَ خزائن، لتلك الخزائنُ - مفاتيح، فطوبى لعبدٍ جعله اللّه مفتاحاً للخير
مغلاقاً للشرّ؛ وويلٌ لعبدٍ جعلَه اللّه مفتاحاً للشرِّ مغلاقاً للخَيْرِ)). [٥٢٠٨]
ابن ماجه(٢) (٢٣٨) عنه.
٥١٣٧- وعن علي -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((إذا لَمْ يُبَارَكْ للعبد في ماله؛ جعله في الماء والطين)). [٥٢٠٩]
■ البيهقي (٣) (١٠٧١٩) في ((الشعب)) عنه.
٥١٣٨- وعن ابن عمر، أنَّ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((اتقوا الحرامَ
في البنيان؛ فإنهُ أساسُ الخراب)).[٥٢١٠]
■ البيهقي(٤) (١٠٧٢٢) فيه عنه.
(١) قلت: وإسناده ضعيف؛ كما بينته في ((الضعيفة)) (١٠٣٢).
(٢) إسناده ضعيف جداً.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، كما بينته في ((الضعيفة)) (١٩١٩).
(٤) في إسناده ضعف وانقطاع، كما شرحته في ((الضعيفة)) (١٦٩٩).

٢٢
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
٥١٣٩- وعن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها-، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -، قال: ((الدُّنيا دَارُ مَنْ لا دَارَ لهُ، ومالُ منْ لا مالَ له، ولها يجمعُ منْ لا عقلَ
له)).[٥٢١١]
البيهقي(١) (١٠٦٣٨) في ((الشعب)) عنها.
٥١٤٠- وعن حُذيفَةَ -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يقول في خطبته: ((الخمرُ جماعُ الإثم، والنساء حبائل الشيطان، وحب الدنيا
رأس كل خطيئة)).[٥٢١٢]
ذکره رزین(٢)
وروى البيهقي في ((الشعب)) [١٠٥٠١] منه عن الحسن: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة)).
قال: وسمعته يقول: ((أخْرُوا النساء حيث أخَّرهنّ اللّه)).
أخرجه الطبراني(٣) [٩٤٨٥] موقوفاً عن ابن مسعود.
٥١٤١- وروى البيهقي منه في ((شعب الإيمان)) عن الحسن - مرسلاً -: ((حبُ
الدنيا رأسُ كلِّ خطيئَةٍ(٤)).[٥٢١٣]
(١) وكذا رواه أحمد (٧١/٦) بسند ضعيف، كما بينته هناك (١٩٣٣).
(٢) أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٦) من حديث زيد بن خالد؛ وفيه عبد الله بن مصعب
ابن خالد بن زيد، عن أبيه - وفيهما جهالة، كما في «الميزان»-، وراجع «الضعيفة» (٢٠٥٩).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المؤلف)) كما في ((نصب الراية)) عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه، وأفاد
أنه لا أصل له مرفوعاً، ولذا خرجته في ((الضعيفة)) (٩١٨).
قلت: هو في ((المصنف)»(٥١١٥/١٤٩/٣) موقوفاً بإسناد صحيح.
(٤) وهو حديث موضوع، وقد خرجته في ((الضعيفة)) (١٢٢٦).

٢٣
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
٥١٤٢- وعن جابر -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: ((إِن أخوفَ ما أتخوَّفُ على أُمَّتِي: الَوى وطولُ الأمل؛ فأما الهوى؛ فيصدُّ عن
الحقِّ، وأما طول الأمل؛ فُنسي الآخرةَ، وهذه الدنيا مُرْتحلة ذاهبة، وهذه الآخرة مرتحلة
قادمة(١) ولكلِّ واحدةٍ منهما بنون، فإن استطعتم أن لا تكونوا من بني الدُّنيا؛ فافعلوا؛
فإِنكم اليوم في دار العملِ ولا حسابَ، وأنتم غداً في دار الآخرة ولا عمل)). [٥٢١٤]
البيهقي(٢) (١٠٦١٦) في ((الشعب).
٥١٤٣- وعن علي -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: ارتحلتِ الدنيا مُدبرةً، وارتحلت
الآخرةُ مقبلةً، ولكلِّ واحدةٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء
الدنيا؛ فإنَّ اليوم عملٌ ولا حسابَ، وغداً حساب ولا عمل. [٥٢١٥]
] ذكره البخاري (٢٣٥/١١) - فتح تعليقاً.
قلت: ووصله ابن أبي الدنيا [قصر الأمل ٤٩] وأبو نعيم(٣) [الحلية ٧٦/١].
٥١٤٤- وعن عمرو: أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - خطبَ يوماً، فقال في
خطبته: ((أَلا إِنَّ الدنيا عرض حاضرٌ، يأكل منه البرِّ والفاجر، أَلا وإنّ الآخرة أجلّ(٤)
صادق، ويقضي فيها مَلِك قادر، أَلا وإن الخيرَ كلّه بحذافيره في الجنة، أَلا وإِنَّ الشرّ كله
(١) شبههما بالمطيتين المختلفتين في طريقهما.
(٢) وأخرجه أبو عبد الله بن منده؛ وفيه المنكدر بن محمد بن المنكدر، وهو ضعيف.
وتابعه علي بن أبي علي اللّهي، وهو ضعيف - أيضاً-؛ وانظر ((فتح الباري)) (١١/ ٢٠٢).
(٣) وكذا ابن أبي شيبة، وفيه مهاجر العامري؛ قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٠١/١١ - ٢٠٢): ((وما
عرفت حاله)»!
(٤) أي: مؤجل.

٢٤
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
بحذافيره في النار، أَلا فاعملوا وأنتم من اللّه على حذر، واعلموا أنكم معروضون على
أعمالكم، فمن يعمل مثقالَ ذرّةٍ خيراً يرَهُ، ومن يعمل مثقال ذَرّةٍ شراً يره)).[٥٢١٦]
ا رواه الشافعي(١) (٤٢٩) - رحمه الله -.
٥١٤٥ - وعن شداد - رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: سمعتُ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول: ((يا أيُّها الناس! إن الدنيا عرضٌ حاضرٌ، يأكل منها البرّ والفاجر،
وإِن الآخرة وعدّ صادق، يحكم فيها ملك عادل قادرٌ، يحق فيها الحقَّ، ويُبطل الباطلَ،
كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن كل أم يتبعها ولدها)).[٥٢١٧]
رواه أبو نعيم(٢) (٢٦٤/١ - ٢٦٥) في ((الحلية)).
٥١٤٦- وعن أبي الدرداء -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ما طلعتِ الشمسُ إلا ويجنبتيها مَلَكان يناديان، يسمعان الخلائق- غَيْر
الثقلين -: يا أيُّها الناس! هلمُّوا إلى ربِّكم، ما قلَّ وكفى: خيرٌ مما كثر وألهى)) [٥٢١٨]
■ أبو نعيم(٣) (٢٢٦/١) في ((الحلية)) عنه.
(١) وإسناده موضوع، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد: حدثني عمرو: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلْمَ
خطب ... الحديث.
وإبراهيم - هذا -: هو ابن أبي يحيى الأسلمي؛ وهو متروك متهم بالكذب والوضع. وشيخه عمرو؛ لم
أعرفه، وليس هو صحابيًا؛ لأن إبراهيم لم يدركهم، وإنما يروي عن التابعين أمثال الزهري.
(٢) إسناده ضعيف.
(٣) حديث صحيح.
وقد رواه أحمد - أيضاً - في («المسند» (٥/ ١٩٧) فلو عزاه التبريزي إليه؛ لكان أحسن!
وهو عند البغوي في ((شرح السنة)) (٥٥٥/٣) والحاكم (٤٤٥/٢) وقال ((صحيح الإسناد))، ووافقه
الذهبي وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٤٤٣).

٢٥
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٥١٤٧- وعن أبي هريرة -رضيَ اللهُ عنه-، يبلغ به، قال: ((إذا مات الميّت قالت
الملائكة: ما قدّم؟! وقال بنو آدم: ما خَلَّف؟!)). [٥٢١٩]
] البيهقي(١) (١٠٤٧٥) في ((الشعب).
٥١٤٨- وعن مالك -رضِيَ اللَّهُ عنه -: أن لقمان قال لابنه: يا بُني! إِن الناسَ قد
تطاولَ عليهم ما يوعدون؛ وهم إلى الآخرة سراعاً يذهبون، وإنَّك قد استدبرت الدنيا
منذ كنت، واستقبلتَ الآخرة، وإِن داراً تسيرُ إِليها: أقربُ إِليك من دارٍ تخرج
منها)).[٥٢٢٠]
■ ذکره رزين.
٥١٤٩- وعن عبد الله بن عمرو -رضِيَ اللَّهُ عنهما-، قال: قيلَ لرسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: أيُّ الناسِ أفضلُ؟! قال: ((كل مَخمومُ القلب، صَدوق
اللّسان))، قالوا: صدوقُ اللّسان نعرفه، فما محمومُ القلب؟! قال: ((هو النقي التقي، لا
إِثم عليه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد)). [٥٢٢١]
ابن ماجه (٢) (٤٢١٦) عنه.
٥١٥٠- وعنه، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((أربعٌ إِذا كنَّ
فيك؛ فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، وصدق حديث، وحسن خليقةٍ، وعفَّةٌ
في طُعْمةٍ)).[٥٢٢٢]
أحمد(٣) (١٧٧/٢) عن عبد الله بن عمرو.
(١) إسناده ضعيف، كما بيَّنه المناوي في ((الفيض)).
(٢) وإسناده صحيح، كما حققته في ((الصحيحة) (٩٤٨).
(٣) قلت: إسناده ضعيف.
==

٢٦
٢٤ - كتاب الرقاق
هداية الرواة
٥١٥١- وعن مالك -رضيَ اللَّهُ عنه-، قال: بلغني أنه قيل للقمان الحكيم: ما
بلغ بك ما نرى - يعني: الفضل -؟! قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا
يعنيني.[٥٢٢٣]
مالك [١٧/٩٩٠/٢].
٥١٥٢- وعن أبي هريرة - رضيَ اللَّهُ عنه-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((تجيء الأعمال، فتجيء الصلاة فتقول: يا ربّ! أنا الصلاة، فيقول: إِنك
على خير، فتجيء الصدقة، فتقول: يا ربّ! أنا الصدقة، فيقول: إِنك على خير، ثم
يجيء الصيامُ، فيقول: يا ربّ! أنا الصيام، فيقول: إِنك على خير، ثم تجيء الأعمال
على ذلك، يقول الله - تعالى -: إِنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا ربّ! أنت
السلام وأنا الإسلام، فيقول الله - تعالى -: إِنكَ على خيرٍ، بكَ اليوم آخُذُ، وبكَ
أُعطي، قال الله - تعالى - في كتابه: ﴿ومن يبتغ - غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو
في الآخرة من الخاسرين﴾)) [٥٢٢٤]
أحمد (١) (٣٦٢/٢) عنه - رضِيَ اللهُ عنه -.
٥١٥٣- وعن عائشة -رضِيَ اللَّهُ عنها-، قالت: كان لنا سِترٌ فيه تماثيلُ طير،
لكن رواه غيره بسند صحيح، كما حققته في ((الصحيحة)) (٧٣٣).
(١) من طريق عباد بن راشد: ثنا الحسن: ثنا أبو هريرة ... به.
وقال عبد الله بن أحمد - عقبه -: ((عباد بن راشد ثقة، لكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة)).
وقد قال الحافظ في ((التقريب)) ((صدوق له أوهام)).
قلت: فقوله «ثنا أبو هريرة)) وهم منه.
فالحديث معلول بالانقطاع، والله أعلم، ثم خرجته في ((الضعيفة)) (٥٧٨٠).

٢٧
٢٤ - كتاب الرقاق
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
فقال رسول اللّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((يا عائشة! حوِّليه؛ فإني إذا رأيته ذكرت
الدنيا)).[٥٢٢٥]
أحمد(١) (٢٤١/٦) عنها.
٥١٥٤- وعن أبي أيُّوب الأنصاري -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: جاء رجلٌ إلى النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فقال: عظني وأوجز! فقال: ((إذا قمت في صلاتك؛ فصلِ
صلاةَ مَودِّع، ولا تكلَّمْ بكلام تَعتذِرُ (٢) منه غداً، وأجمع الإياس مما في أيدي
الناس)).[٥٢٢٦]
■ أحمد(٣) (٤١٢/٥) عنه.
٥١٥٥- وعن معاذ بن جبل -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: لما بعثَه رسولُ الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- إلى اليمن؛ خرجَ معه رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - يُوصيهِ،
ومعاذٌ راكبٌ ورسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- بمشي تحت راحلتِه، فلما فرغ قال:
(يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلَّكَ أنْ تمرَّ بمسجدي هذا وقبري))؛
فبكى معاذٌ جَشَعَاً(٤) لفراقِ رسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ثم التفت فأقبل
بوجهه نحوَ المدينة، فقال: ((إن أولى الناس بي المتَّقون، من كانوا؛ وحيثُ كانوا)).[٥٢٢٧]
] أحمد (٥) (٢٣٥/٥) عنه - رضِيَّ اللَّهُ عنه -.
(١) وكذا النسائي (٢/ ٣٠١)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٤٠٠ - ٤٠١)؛ وسنده صحيح.
(٢) أي: تحتاج أن تعتذر منه.
(٣) ورواه ابن ماجه - أيضاً-، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٤٠١).
(٤) الجشع: الجزع لفراق الإلف.
(٥) إسناده صحيح، كما بينته في ((تخريج فقه السيرة)) (٤٨٥).