Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٠٣
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مُسْلِمٌ [٤٨٣/٢١٦] عن أبي هريرة فِيهَا.
٨٥٤- وقالت عائشة: فقدتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - ليلةً من
الفِراشِ؛ فالتمستُهُ، فَوَقَعَتْ يدي على بطنٍ قدمْيهِ - وهو في المسجدِ -؛ وهما
منصوبتان، وهو يقول: ((اللّهم! إني أعوذُ برضاكَ من سخطكَ، وبمعفاتِكَ من عقوبَتِكَ،
وأَعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناءً عليك: أنتَ كما أثنيتَ على نفسك)). [٦٣٣]
مُسْلِمٌ [٤٨٦/٢٢٢] فِيهَا عَنْهُ.
٨٥٥- وَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((أقربُ ما يكونُ العبدُ مِنْ
ربِّه: وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدعاء)). [٦٣٤]
■ مُسْلِمٌ [٤٨٢/٢١٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٨٥٦- وَقَالَ: ((إذا قرأَ ابنُ آدَمَ السجدةَ فسجدَ؛ اعتزلَ الشيطانُ يبكي، يقولُ: يا
ويلتىي! أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسجودِ فسجدَ؛ فلهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فأبْيتُ؛ فلي
النارٌ)). [٦٣٥]
مُسْلِمٌ [٨١/١٣٣] فِي الإِمَانِ، وَابْنُ مَاجَه [١٠٥٢] عَنْهُ فِيهَا
٨٥٧- قال ربيعة بن كعب الأسلمي: كنتُ أبيتُ معَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فَآتِيهُ بِوَضُوئِهِ وحاجتِهِ، فَقَالَ لي: ((سَلْ))، فقلْتُ: أسألُكَ مرافقتَكَ في
الجنةِ، قالَ: ((أَوْغَيْرَ ذلكَ؟!))، فقلتُ: هو ذاكَ، قال: ((فأَعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السجودِ
لِلَّهِ)).[٦٣٦]
مُسْلِمٌ [٤٨٩/٢٢٦]، وَالأَرْبَعَةُ (١) [د١٣٢٠ س٢٢٧/٢] عَنْهُ فِيهَا.
(١) لم نره عند الترمذي وابن ماجه! وإنما عندهما حديث آخر! (ع)
٤٠٤
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
٨٥٨- وَقَالَ مَعْدَان بن أبي طلحة: لقيتُ ثوبانَ - مَوْلَى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-؛ فقلتُ: أخبرني بعملٍ يُدخلني اللّه به الجنةَ؟! فَقَالَ: سألتُ عن ذلكَ
رسولَ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ فَقَالَ: «عليكَ بكثرة السجودِ للَّهِ؛ فإنَّك لا تسجدُ
للَّهِ سجدةٌ؛ إلا رفعكَ اللّه بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئة)).[٦٣٧]
مُسْلِمٌ [٤٨٨/٢٢٥]، وَالأَرْبَعَةُ (١) [ت٣٨٨ س ٢٢٨/٢ ق ١٤٢٣] عَنْهُ فِيهَا.
مِنَ «الحِسَانِ)»:
٨٥٩- عن وائل بن حُجْر، أنه قال: رأيتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
إذا سجدَ؛ وضعَ ركبتيهِ قَبْلَ يديهِ، وإذا نهضَ رفعَ یدیهِ قبلَ ركبتيهٍ. [٦٣٨]
الأَرْبَعَةُ(٢) [د٨٣٨ ت٢٦٨ س٢٠٦/٢ ق (٨٨٢)] ابن خزيمة (٦٢٩) ابن حبان (١٩٠٣) عَنْه
فیھا.
٨٦٠- وعن أبي هريرة - رضيَ اللَّهُ عنه-، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
(١) لم نجده عند أبي داود! (ع)
(٢) وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شريك)).
قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه.
وقال الدارقطني في ((سننه)) (ص١٣٢): «تفرد به شريك؛ وليس بالقوي فيما يتفرد به)).
قلت: وخالفه همام في إسناده: فرواه مرسلاً، لم يذكر وائلاً، وهو الصواب؛ فالحديث ضعيف؛ لا سيما
وقد صح من حديث ابن عمر مرفوعاً: كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه: وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي.
ومما يزيد في ضعفه: أنه مخالف للحديث الآتي، وهو أصح منه قطعاً.
ولا تغتر بما حكاه الشيخ القاري عن ابن حجر الفقيه: أن له طريقين آخرين؛ فإنه من أوهامه!
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٤ - كتاب الصلاة
٤٠٥
وسَلَّمَ -: ((إذا سجدَ أحدُكم؛ فلا يَبْرُكْ كما يبرُكُ البعيرُ(١)، وَلَيَضَعْ يديهِ قبلَ
ركبتيهِ)).[٦٣٩]
الثَّلاثَةُ(٢) [د٨٤٠ ت٢٦٩ س٢٠٧/٢] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ.
قال الشيخُ - رحمهُ الله -: وحديثُ وائل بن حُجْرِ أثبتُ من هذا!
ا قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ الخَطِّبِيِّ.
وقيل: هذا منسوخٌ (٣).
حَكَاهُ الخَطَّبِيُّ أَيْضاً.
٨٦١- قال ابن عباس - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: كانَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
(١) فإنه يضع - أول ما يضع- ركبتيه اللتين في مقدمته، وكذلك كل حيوان من ذوات الأربع: ركبتاه
في مقدمته، کما في كتب اللغة.
ومن أنكر ذلك فقد أخطأ، وهنا بحث طويل، حققت القول فيه في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد))،
وذكرت خلاصة منه في ((صفة الصلاة)) (ص ١٠٠- ١٠١).
(٢) وإسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الكبرى)) (ق٥٤/ -(١) وقال في
((كتاب التهجد)) (ق٥٦/ - (١): إنه أحسن إسناداً من الذي قبله - يعني: حديث وائل-، وصدق -رحمه الله
تعالى -.
(٣) هذا أبعد ما يكون عن الصواب؛ من وجهين:
الأول: أن هذا إسناده صحيح، وحديث وائل ضعيف - كما علمت -.
الثاني: أن هذا قول، وذاك فعل، والقول مقدم على الفعل عند التعارض.
ووجه ثالث: وهو أن له شاهداً من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، وقد ذكرته آنفاً؛ فالأخذ بفعله الموافق
لقوله أولى من الأخذ بفعله المخالف له، وهذا بين لا يخفى -إن شاء اللّه تعالى-؛ وبه قال مالك، وعن أحمد
نحوه؛ كما في ((التحقيق)) لابن الجوزي (ق٢/١٠٨).
:
٤٠٦
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
يقولُ بين السجدتين: ((اللّهم اغِفِرْ لي، وارَحَمْنِي، واهِدِنِي، وعافِني، وارزقني)).[٦٤٠]
أَبُو دَاوُدَ [٨٥٠]، وَالتّرْمِذِيُّ [٢٨٤]، وَابْنُ مَاجَه(١) [٨٩٨] عَنْهُ فِيهَا.
٨٦٢- وعن حذيفة: أن النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - كانَ يقولُ بينَ
السجدتين: (ربِّ! اغفرْ لي)).[٦٤١]
] ابْنُ مَاجَه(٢) [٨٩٧] عنْه فِيهَا.
الفصل الثالث:
٨٦٣- عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ، قال: نهى رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
عِنْ نَقْرَةِ الغُرابِ، وافْتراشِ السَّبْع، وأنْ يُوَطِّنَ الرجلُ المكانَ في المسجدِ كما يُوَطِّنُ
البَعيرُ. [٩٠٢]
] أبو داود (٨٦٢) والنسائي (٢١٤/٢) عنه في الصَّلاة.(٣)
٨٦٤- وعن عليّ، قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((يا عليُّ! إنِّي
أُحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، وأكرهُ لكَ ما أكرَهُ لنفْسي، لا تُقْع بينَ السجدتَين)).[٩٠٣]
] الترمذي(٤) (٢٨٢) عنه فيها.
(١) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٢) و کذا النسائي بسند صحيح.
(٣) وهو (حديث حسن)) باعتبار شواهده.
(٤) وقال ((لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد ضعف بعض أهل العلم
الحارث الأعور)».
قلت: بل هو ضعيف جداً، كذبه الشعبي، وكذا أبو إسحاق السبيعي - وهو الراوي عنه هنا -.
ورواه ابن ماجه (٨٩٦) -من حديث أنس- من رواية العلاء أبي محمد، عنه.
٤٠٧
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٨٦٥- وعن طلق بن عليِّ الحنفيّ، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((لا ينظرُ اللّه - عزَّ وجلّ - إلى صلاةٍ عبدٍ لا يُقيمُ فيها صُلْبه بينَ ركوعها
وسجودِها)).[٩٠٤]
أحمد(١) (٢٢/٤) عنه.
٨٦٦- وعن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يقولُ: مَنْ وضعَ جَبْهتَه بالأرضِ؛ فليضعْ
كفّيه على الذي وضع عليه جَبهتَه، ثمَّ إذا رفعَ فَلْيرفعْهُما؛ فإنَّ اليدَينِ تسجُدان كما
يسجدُ الوجهُ.[٩٠٥]
■ مالك(٢) (٦٠) عن نافع عنه ... قوله.
والعلاء؛ قال الذهبي: بصري تالف، قال ابن المديني: كان يضع الحديث.
وقد صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ الإقعاء بين السجدتين في حديث؛ علقته فيما سبق (٧٩١)
فراجعه.
وفي النهي عن الإقعاء- مطلقاً دون تقييد بما بين السجدتين- أحاديث أخرى صحيحة؛ منها حديث
خرجته في ((الصحيحة)) (١٦٧٠)؛ وهي مؤولة على نحو ما ذكرته هناك.
(١) وسنده صحيح.
(٢) وسنده صحيح.
ورواه أحمد- وعنه أبو داود، والسراج، وغيرهم -: من طريق أيوب، عن نافع ... به مرفوعاً، دون قوله
«علی الذي وضع علیه جبهته)).
وسنده صحيح، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي.
٤٠٨
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
١٤ - باب التشهد
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٨٦٧- قال ابن عمر: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إذا قعدَ في
التشهدِ؛ وضعَ يدَهُ اليُسرى على ركبتِهِ اليُسرى، ووضعَ يدَهُ الْيُمْنَى على ركبتِهِ الْيُمْنَى،
وعقدَ ثلاثةً وخمسينَ(١)، وأشارَ بالسََّّابَةِ(٢).[٦٤٢]
مُسْلِمٌ [٥٨٠/١١٥] عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهَا.
وفي رواية(٣): وضعَ يديهِ على ركبتيْهِ، ورفعَ إصبَعَهُ التي تلي الإبهامَ اليُمنىَ يدعو
بها(٤)، ويدُه اليُسرى على ركبتِهِ باسِطَها عليها.
(١) وهو أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل المسبحة، ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة.
(٢) وهذا الحديث أخرجه مسلم.
والظاهر من الحديث. أن الإشارة والرفع عقب الجلوس.
وما يقال: إن الرفع إنما هو عند قوله: (لا إله)، وفي المذهب الآخر عند قوله: (إلا اللّه):
فكله رأي لا دليل عليه من السنة.
وقول ابن حجر الفقيه - كما نقله في ((المرقاة)) -: ((ويسن ... أن يخصص الرفع بكونه مع: (إلا اللّه)، لما
في رواية لمسلم ... )): فوهم محض؛ فإنه لا أصل لذلك لا في ((مسلم))، ولا في غيره من كتب السنة، لا بإسناد
صحیح ولا ضعيف، بل ولا موضوع.
ومثله وضع الأصبع بعد الرفع؛ لا أصل له؛ بل ظاهر الحديث الآتي (٩٠٧) وغيره: استمرار تحريكها
إلى السلام؛ كما هو مذهب مالك؛ انظر ((صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ)) (ص١١٨ -١١٩).
(٣) أي: عن ابن عمر - أيضاً-؛ كما في ((صحيح مسلم)).
(٤) أي: مشيراً بها، وفيه إشارة إلى استمرار الرفع إلى آخر التشهد قبل السلام؛ حيث الدعاء.
٤٠٩
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مُسلِمٌ [٥٨٠/١١٤] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ أَيْضاً.
٨٦٨- عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - إِذا
قعدَ يدعو؛ وضعَ يده اليُمنى على فخذِهِ، ويدَه اليُسرى على فخذِهِ اليُسرى، وأشارَ
بإصبعهِ السبابةِ، ووضعَ إبهامَه على إصبعِهِ الوسطى، ويُلْقِمُ كفَّه اليُسرى ركبتَه.[٦٤٣]
ا مُسْلِمٌ [٥٧٩/١١٣] عَنْهُ فِيهَا.
٨٦٩- قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا معَ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
قلنا: السلامُ على اللّه قبلَ عبادِهِ، السلامُ على جبريلَ، السلامُ على ميكائيلَ، السلامُ
على فلان، فلما انصرفَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ أَقْبَلَ علينا بوجههِ، فَقَالَ: ((لا
تقولوا: السلامُ على اللّه؛ فإنَّ اللّه هو السلامُ، فإذا جلسَ أحدُكم في الصلاةِ؛ فليقلِ:
التحياتُ للَّهِ، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ(١) أيها النَّبيُّ! ورحمةُ الله وبركاتُهُ،
السلامُ علينا وعلى عبادِ اللّه الصالحينَ - فإنه إذا قالَ ذلك؛ أصابَ كلَّ عبدٍ صالحٍ في
السماء والأرض-، أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولهُ، ثُمَّ ليتخَيَّرْ
(١) زاد أحمد، والبخاري، وغيرهما - في رواية عن ابن مسعود -: قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض
قلنا: السلام على النبي.
يعني: أن الصحابة - رضي الله عنهم - ما كانوا يقولون في التشهد بعد وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ:
السلام عليك- بكاف الخطاب، بل: السلام على النبي؛ ولا بد أن ذلك كان بتوقيف منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ.
ومما يشهد لذلك: أنه صح عن عائشة - رضي اللّه عنه- أنه ا كانت تعلمهم التشهد في الصلاة بلفظ
الغيبة: السلام على النبي: رواه السراج في («مسنده)) (ج٢/١/٩) والمخلص في ((الفوائد)) (ج١١/ ١/٥٤)
بسندین صحیحین عنها.
وقد وسعت القول في هذا البحث في ((صفة الصلاة)) (ص١٢١-١٢٢) فراجعه.
٤١٠
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
من الدعاء أعجبَهُ إليه؛ فيدعوهُ(١)). [٦٤٤]
مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ[خ (٦٢٣٠) (٨٣٥) م (٤٠٢/٥٥)] عَنْهُ فِيهَا.
٨٧٠- وَقَالَ عبد الله بن عباس: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
يعلّمنا التشهدَ كما يعلّمنا السورةَ من القرآن، فكَانَ يقولُ: ((التحياتُ، المباركاتُ،
الصلواتُ، الطيباتُ للَّهِ، سلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ! ورحمةُ الله وبركاتُهُ، سلامٌ علينا وعلى
عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا اللّه، وأشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله(٢)). [٦٤٥]
8
مُسْلِمٌ [م (٤٠٣/٦٠] وَالثلاثة [٩٧٤٥ ت٢٩٠ س٢٤٢/٢] عَنْهُ فِيهَا.
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٨٧١- عن وائل بن حُجْر -رضِيَ اللَّهُ عنه-، عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ-، أنه قال: ((ثُمَّ جلسَ، فافترشَ رجلَهُ اليُسرى، ووضعَ يدَه اليُسرى على فخِذِهِ
اليُسرى، وحدّ(٣) مِرْفقَه اليُمنى على فخِذِه اليُمنى، وقبضَ ثِنتين، وحلَّق حلقةٌ، ثُمَّ رفعَ
إصبعَهُ، فرأيتُهُ يُحرِّكُها(٤) يدعو بها. [٦٤٦]
(١) أي: فيدعو به.
قال الشيخ القاري ((اعلم أن الدعاء الأعجب: هو ما ورد عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ لأنه معلم
الأدب».
(٢) وفي رواية ((عبده ورسوله)): أخرجها مسلم - في رواية-، وأبو عوانة، والشافعي، والنسائي.
(٣) حد مرفقه؛ أي: نهايته، وكأن المراد: أنه كان لا يجافي مرفقه عن جنبيه، وقد صرح بذلك الإمام
ابن القيم في ((زاد المعاد)).
(٤) يفيد استمرار التحريك، وعليه المالكية، وهو الحق.
قال القاري ((ظاهره يوافق مذهب الإمام مالك؛ لكنه معارض بما سيأتي أنه لا يحركها)).
٤١١
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
أَبُو دَاوُدَ {ق (٩١٢) (٩٥٧)]، وَالنِّسَائِيُّ(١) [٣٧/٣] عَنْهُ فِيهَا.
٨٧٢- وعن عبد الله بن الزبير: أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- كانَ يشيرُ
بإصبعِهِ إذا دعا، ولا يُحرِّكُها، ولا يجاوزُ بصرهُ إشارَتَهُ. [٦٤٧]
أَبُو دَاوُدَ(٢) [٩٩٠] عَنْهُ فِيهَا.
٨٧٣- عن أبي هريرة: أن رجلاً كانَ يدعو بإصبَعِيْهِ، فَقَالَ رسولُ الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((أَحِّدْ أَخِدْ)).[٦٤٨]
■ التِّرْمِذِيُّ(٣) [٣/٤]، وَحَسَّنَهُ، وَالنِّسَائِيُّ [٣٨/٣] عَنْهُ فِيهَا، وَلِلنَّسَائِيِّ [٣٨/٣] عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
قلت: المعارضة مردودة من ناحيتين:
الأولى: أن هذا أصح من ذاك؛ لما سيأتي.
والأخرى: أنه مثبت وذاك ناف، والمثبت مقدم على النافي.
(١) بإسناد صحيح، وصححه ابن الملقن (ق٢/٢٨)؛ وله شاهد في ((الكامل) لابن عدي (١/٢٨٧).
(٢) وإسناده حسن؛ رجاله كلهم ثقات؛ غير أن محمد بن عجلان فيه ضعف من قبل حفظه؛ إلا أنه لا
ينزل حديثه عن رتبة الحسن؛ولهذا قال الحاكم ((أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً؛ كلها شواهد)).
وقد تكلم المتأخرون من أئمتنا في حفظه، وقال الذهبي: ((كان متوسطاً في الحفظ».
إذا عرفت هذا؛ فالقول بأن إسناده صحيح؛ لا يخفى بعده.
على أن قوله فيه ((ولا يحركها شاذ أو منكر عندي؛ لأن ابن عجلان لم يثبت عليه: فقد كان تارة
يذكره- وتارة لا يذكره- وهو الصواب-؛ فقد تابعه غيره على الحديث؛ فلم يذكر هذه الزيادة؛ كذلك
أخرجه مسلم (٢/ ٩٠) من طريق ابن عجلان وغيره.
وإذا عرفت هذا؛ فلا يجوز أن يعارض به حديث وائل الذي قبله؛ لما ذكرته ثمة.
(٣) في ((الدعوات)) (٢٧٣/٢) وقال ((حديث حسن صحيح غريب))، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي.
وإسناده حسن.
٤١٢
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
نَحْوُهُ.
٨٧٤- وعن ابن عمر، أنه قال: نهى رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - أن
يجلسَ الرجلُ في الصلاةِ وهو معتمدٌ على يديه(١).[٦٤٩]
أَبُو دَاوُدَ [٩٩٢] عَنْهُ فِيهَا.
ويروى عنه: نهى أن يعتَّمِدَ الرجلُ على يديهِ إذا نهضَ في الصلاةِ.
أَبُو دَاوُدَ [٩٩٢] عَنْهُ أَيْضاً فِيهَا.
٨٧٥- قال عبد الله بن مسعود - رضيَ اللَّهُ عنهُ -: كانَ النِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - في الركعتين الأوليين، كأنه على الرضْفِ (٢)، حتّى يقومَ. [٦٥٠]
الثّلاثَةُ(٣) [د٩٩٥° ت٣٦٦ س٢٤٣/٢] عَنْهُ فِيهَا.
الفصل الثالث:
٨٧٦- عن جابر، قال: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- يعلِّمُنا التشهُّدَ
كما يعلّمنا السورةَ من القرآن: ((بسم اللّه، وبالله، التَّحياتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطّيباتُ،
السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النبيُّ! ورحمةُ الله وبركاتُه، السَّلامُ عَلَينا وعلى عبادِ اللّه الصَّالِحِينَ،
أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللّه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، أسألُ اللّه الجنَّةَ، وأعوذ بالله
(١) وإسناده صحيح.
وأما الرواية الثانية؛ فمنكرة، كما بينته مفصلاً في ((تخريج صفة الصلاة)).
(٢) هي حجارة محماة على النار.
(٣) وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه - يعني: ابن مسعود -)).
قلت: ورجاله ثقات؛ فهو صحيح الإسناد؛ لولا الانقطاع.
٤١٣
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مِنَ النَّار)).[٩١٦]
النسائي(١) (٢٤٣/٢) عنه في الصَّلاة.
٨٧٧- وعن نافع، قال: كانَ عبدُ الله بنُ عمرَ إذا جلسَ في الصَّلاةِ؛ وضعَ يديه
على ركبتيه، وأشارَ بأصبعِه وأتبعَها بصرَه، ثمَّ قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((لَهِيَ أشدّ على الشَّيطان منَ الحديد)) -. يعني:
السَّبابةَ -. [٩١٧]
■ أحمد(٢) (١١٩/٢) عنه.
٨٧٨- وعن ابن مسعودٍ، كانَ يقولُ: منَ السُّنةِ إخفاء التشهُدِ.[٩١٨]
[ أبو داود (٩٨٦)، والترمذي (٢٩١) في الصَّلاة، وقالَ: حسن(٣).
(١) من طريق أيمن بن نابل: حدثني أبو الزبير، عنه.
وأيمن - هذا- فيه ضعف، وقد انتقدوه لروايته في هذا الحديث التسمية.
قال النسائي عقبه «لا نعلم أحداً تابعه، وهو لا بأس به، لكن الحديث خطأ)).
وقال الترمذي -بعد أن علق الحديث (٨٣/٢) -: ((وهو غير محفوظ)).
(٢) وسنده حسن.
(٣) قلت: وفي إسنادهما محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه.
لكن؛ أخرجه الحاكم (٢٣٠/١) من طريق اخرى، وقال ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه
الذهبي.
٤١٤
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
١٥- باب الصلاة على النبي
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- وفضلها
مِنَ («الصِّحَاحِ)):
٨٧٩- قال كعب بن عجرة: سَأَلْنا رسولَ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فقُلْنا:
يا رسول اللّه! كيف الصلاةُ عليكم أهْلَ البَيْتِ؛ فإنَّ اللّه - تعالى - قد علَّمنا كيف
نُسَلِّمُ عليكَ؟ ((قالَ: قولوا: اللّهمَّ! صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على
إبراهيمَ، وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ، اللّهمَّ! بارك على محمد، وعلى آل محمد،
كما باركتَ على إبراهيمَ، وعلى آل إبراهيمَ؛ إنك حميدٌ مَجيدٌ))(١).[٦٥١]
] الجَمَاعَةُ [م٤٠٦ ٩٧٦٥ ت٤٨٣ س٤٧/٣ ق٩٠٤] عَنْهُ فِيهَا، لَكِنِ الْبُخَارِيُّ [٣٣٧٠] فِي
الدَّعَوَاتِ.
٨٨٠- وعن أبي حُمَيدِ السَّاعِدِيّ -رضِيَ اللهُ عنهُ-، أنه قال: قالوا: يا رسولَ
اللّه! كيفَ نُصلِّي عليكَ؟! قالَ: ((قولوا: اللّهِمَّ! صَلِّ على محمَّدٍ، وأزواجهِ وذُرِّيَتِهِ، كما
صلَّتَ على إبراهيمَ، وبارك على محمَّدٍ، وأزواجهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما باركتَ على إبراهيم؛
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ)).[٦٥٢]
(١) قال التبريزي: ((متفق عليه؛ إلا أن مسلماً لم يذكر: ((على إبرهيم)) في الموضعين)).
قلت: يعني: أنه اقتصر على قوله ((على آل إبراهيم))؛ بخلاف البخاري؛ فإنه جمع بين اللفظين، فقال
((على إبراهيم وعلى آل إبراهيم))، وكذلك رواه أحمد، والنسائي، والطحاوي، وغيرهما.
ففي ذلك رد على من أنكر مجيء اللفظين معاً في حديث صحيح، انظر تعليقنا على هذا الموطن من
((صفة الصلاة)) (١٢٦).
٤١٥
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
الجَمَاعَةُ [خ٦٣٦٠ م٤٠٧ ٩٧٩٥ س٤٩/٣ ق ٩٠٥] عَنْهُ فِيهَا(١).
٨٨١- وَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً؛ صَلَّى
اللّه عَلَيْهِ عَشْراً)).[٦٥٣]
] مُسْلِمٌ [٤٠٨/٧٠] عَنْهُ(٢) فِيهَا (ت [٤٨٥]).
مِنَ ((الحِسَانِ)»:
٨٨٢- قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً؛ صَلَّى
اللّه عَلَيْهِ عَشْراً، وحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطيئاتٍ، وَرُفِعَتْ لهُ عَشْرُ دَرجاتٍ)).[٦٥٤]
] التّْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ(٣) [٥٠/٣] عَنْهُ(٤) فِيهَا.
٨٨٣- وَقَالَ: ((إنَّ أَوْلَى الناسِ بِي يَوْمَ القِيامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاة)).[٦٥٥]
التّرْمِذِيُّ(٥) [٤٨٤] عَنْهُ(٦) فِيهَا. قُلْتُ: وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ [٩١١].
(١) إنما رواه البخاري في (الدعوات)! (ع)
(٢) أي: عن أبي هريرة. (ع)
(٣) وسنده صحيح، وصححه الحاكم (١/ ٥٥٠) ووافقه الذهبي.
(٤) أي: عن أنس.
ثم إن الحديث لم يروه الترمذي من حديث أنس؛ بل من حديث أبي هريرة (٤٨٥)! (ع)
(٥) وقال: ((حديث حسن غريب)).
قلت: وإسناده ضعيف؛ فيه عبد اللّه بن كيسان -وهو الزهري؛ مولى طلحة بن عبد الله بن عوف-،
ولم یوثقه غیر ابن حبان، وقال ابن القطان: «لا یعرف حاله)».
ومن هذا الوجه: رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣٨٩- ((الموارد)))؛ كما يؤخذ من ((الترغيب)»
(٢٨٠/٢).
(٦) أي: عن عبد اللّه بن مسعود. (ع)
٤١٦
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
٨٨٤- وَقَالَ: ((إِنَّ للَّهِ مَلائِكَةَ سَيَّاحِينَ في الأَرض، يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي
السَّلامَ)).[٦٥٦]
ا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ(١) [٤٣/٣] عَنْهُ(٢) فِيهَا.
٨٨٥- وَقَالَ: ((ما مِنْ أَحَدٍ يُسلِّمُ عَلَيَّ؛ إلاَّ رَدَّ اللّه عَلَيَّ رُوحِي، حتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ
السَّلام)).[٦٥٧]
أَبُو دَاوُدَّ [٢٠٤١] عن أبي هريرة فِي آخِرِ الَحَجِّ. (٣)
٨٨٦- وَقَالَ: ((لا تَجْعَلُوا قَبْري عيداً، وصَلُّوا عَلَيَّ؛ فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ
کنتم)).[٦٥٨]
النِّسَائِيُّ(٤) عَنْهُ فِيهَا.
٨٨٧- وَقَالَ: ((رَغِمَ(٥) أنفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ؛ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ
(١) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٢٩٣) والحاكم (٢/ ٤٢١) ووافقه الذهبي
(٢) أي: عن ابن مسعود.
ثم إن الحديث مما تفرد به النسائي؛ ولم يعزه المناوي في ((كشف المناهج)) (ق١٠٥) إلا إليه! (ع)
(٣) وإسناده حسن.
(٤) لم أجده عنده في ((سننه الصغرى))، فلعله في ((الكبرى)) له ولم يعزه السيوطي في ((الجامع الكبير))
(١/٣٣٦/٢) إلى النسائي مطلقاً، بل لأبي داود، والبيهقي في ((الشعب)).
وقد أخرجه أبو داود في آخر (الحج)) (٢٠٤٢) وسنده حسن.
ومن صححه؛ فقد ذهل أو تساهل.
نعم؛ هو صحيح باعتبار ما له من الشواهد، وقد ذكرت بعضها في ((تحذير الساجد)) (ص٩٨-٩٩).
(٥) أي: لصق بالرغام- وهو التراب-؛ والمعنى: ذل وهان.
٤١٧
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلِ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَواهُ
الكِبَرَ، أَوْ أَحَدُهما، فَلَمْ يُدْخلاهُ الجنَّةَ)).[٦٥٩]
] التّرْمِذِيُ(١) [٣٥٤٥] عَنْهُ فِي الدَّعَوَاتِ.
٨٨٨- عن أبي طَلْحَةَ: أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- جاءَ ذاتَ يومٍ
والبشْرُ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إنّه جاءَني جبريلُ - عليه السَّلامُ-، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ
يَقولُ: أما يُرْضيكَ يا مُحمَّدُ! أن لا يُصَلِّيَ عليكَ أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً،
ولا يُسَلِّمَ عليكَ أحَدٌ مِنْ أَمَّتِكَ إلا سَلَّمْتُ عَلَيهِ عَشْراً؟!)). [٦٦٠]
] النِّسَائِيِّ(٢) [٤٤/٣] عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ.
٨٨٩- وعن أُبيِّ بن كَعْبٍ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، أنَّه قال: قلتُ: يا رسول الله! إني
(١) وقال: (حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
قلت: وإسناده حسن؛ وقد أخرج منه الحاكم (٥٤٩/١) الفقرة الأولى من هذا الوجه.
وأخرج مسلم (٥/٨) الفقرة الأخيرة بإسناد آخر عن أبي هريرة.
والحديث صحيح؛ له شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة، خرجها الحافظ المنذري في ((الترغيب))
(٢٨٢/٢-٢٨٣).
(٢) وفيه سليمان - مولى الحسن بن علي-، وهو مجهول، وعنه رواه أحمد - أيضاً - (٢٩/٤-٣٠)
وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلْمَ)) (ق٢/٨٦)، والحاكم (٤٢٠/٢)،
وصححه، ووافقه الذهبي.
لكن له عندهما طريقان آخران عن أبي طلحة، وعند الأخير شاهد من حديث أنس؛ فالحديث
صحیح.
٤١٨
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
أُكْثِرُ الصلاةَ عَليكَ،(١) فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي(٢)؟ فَقَالَ: ((ما شِئتَ))، قلتُ: الرُّبِعَ؟
قال: ((ما شِئْتَ، فإنْ زدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ))، قلتُ: النصفَ؟! قالَ: ((ما شِئْتَ، فإنْ زدْتَ
فهُوَ خيرٌ لكَ))، قلتُ: فالثُلُثَيْنِ؟ قالَ: ((ما شئتَ، فإنْ زدْتَ فهوَ خَيْرٌ لكَ))، قلتُ: أَجْعَلُ
لكَ صَلاتي كلَّها؟! قال: ((إِذاً تُكْفَى هَمَّكَ، ويُكَفَّرَ لكَ ذَنْبُكَ)).[٦٦١]
■ التّرْمِذِيُّ(٣) [٢٤٥٧] فِي الزُّهْدِ عنه، وَصَحَّحَهُ الَحَاكِمُ [٤٢١/٢].
٨٩٠- عن فَضالَةَ بن عُبَيْدٍ، أنه قال: دخلَ رجلٌ فصلَّى، فَقَالَ: اللّهمَّ! اغفِرْ لي
وارْحَمْنِي، فَقَالَ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((عَجلْتَ أَيُّها الْمُصَلِّي! إذا صلَّيْتَ
فقعدتَ؛ فاحمدِ اللّه بما هو أهلُهُ، وصَلٌّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ))، قال: ثُمَّ صَلَّى رجلٌ آخرُ بَعْدَ
ذلكَ، فَحَمِدَ اللّه، وصلَّى على النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، فَقَالَ لهُ النَّبيُّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((أيُّها المُصَلِّي! ادعُ تُجَبْ)). [٦٦٢]
أَبُو دَاوُدَ [١٤٨١]، وَالنَّسَائِيُّ [٤٤/٣ ٤٥] فِي الصَّلاَةِ، وَالتَّرْمِذِيُّ(٤) [٣٤٧٦] - وَاللَّفْظُ لَهُ - فِي
الدُّعَاءِ، كُلُّهُمْ عَنْهُ.
(١) أي: أريد إكثارها.
(٢) أي: بدل دعائي الذي أدعو به لنفسي.
(٣) في ((صفة القيامة)) (٧٤/٢-٧٥) وقال ((حديث حسن صحيح)).
قلت: وسنده حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٤٢١) ووافقه الذهبي.
(٤) وقال: (حديث حسن)).
قلت: وفي سنده رشدين بن سعد؛ وهو ضعيف؛ لكن تابعه عبد الله بن وهب -عند النسائي
(١٨٩/١)-، وحيوة - عند الترمذي، وأحمد (١٨/٦) وعنه أبو داود-، وقال الترمذي ((حديث حسن
صحیح)).
قلت: وإسناده صحيح.
٤١٩
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٨٩١- وَقَالَ عبد الله بن مسعود - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -: كنتُ أُصَلِّي، فلمَّا جَلَسْتُ
بَدَأْتُ بالثَّناء على الله - تعالى-، ثُمَّ بالصَّلاةِ على النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ
دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ)). [٦٦٣]
■ التّرْمِذِيُّ(١) [٥٩٣] فِي الصَّلاَةِ، وَابْنُ مَاجَه فِي السُّةِ(٢) عَنْهُ.
الفصل الثالث:
٨٩٢- عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ سرَّه
أنْ يكتالَ بالمِكيال الأَوفى، إذا صلّى علينا أهلَ البيتِ؛ فليْقُلِ: اللّهمَّ صلَّ على محمدٍ
النبيِّ الأُمِّيِّ، وأزْواجه أُمَّهاتِ المؤمنينَ، وذُريَّتِه، وأهل بيته، كما صلَّيتَ على آل
إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مجيدٌ)).[٩٣٢]
أبو داود(٣) (٩٨٢) في الصَّلاة عنه.
٨٩٣- وعن عليّ -رضِيَ اللَّهُ عنه-، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((البخيلُ: الذي مَنْ ذُكرتُ عندَهَ فلم يُصلِّ عليَّ)).[٩٣٣]
(١) وقال: ((حديث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده حسن.
(٢) لم يروه - فيما بحثنا - ابن ماجه، ولم يعزه إليه المزي في ((التحفة))! (ع)
(٣) بإسناد ضعيف؛ فيه حبان بن يسار الكلابي، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي))، وقال ابن عدي: ((حديثه
فيه ما فيه))، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق اختلط))، وذكر في ((التهذيب)): أنه اختلف فيه علیه:
رواه عن أبي مطرف عبيد الله بن طلحة؛ ولم يوثقه أحد غير ابن حبان؛ وأشار الحافظ إلى أنه لين
الحدیث.
وعلى هذا؛ فمن صحح إسناده فقد وهم.
٤٢٠
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
الترمذي (٣٥٤٦) في الدعوات عنه، وقالَ: صحيح غريب(١).
٨٩٤- وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَنْ
صلَّى عليَّ عندَ قبري سمعتُه، ومَنْ صلّى عليَّ نائياً أُبْلِغْتُه)). [٩٣٤]
البيهقي(٢) (١٥٨٣) في ((الشعب)) عنه.
(١) في ((الدعوات)) (٢/ ٢٧١) وأحمد (٢٠١/١): من طرق، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن
غزية، عن عبد اللّه بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب ...
ـرفوعاً.
هكذا هو في نسختنا من ((سنن الترمذي)) من مسند حسين بن علي، وكذلك عزاه إليه جماعة؛ فليس هو
عنده من مسند علي؛ کما ذکر -ههنا -!
لكن الظاهر أنه ليس وهماً منه، بل ذلك ما وقع في بعض نسخ ((السنن))، فقد ذكره المنذري في
((الترغيب)) (٢٨٤/٢) من حديث الحسين برواية النسائي، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، ثم قال
((والترمذي؛ وزاد في سنده علي بن أبي طالب))؛ وكذلك عزاه إليه من حديث عليٍّ: النابلسيُّ في ((الذخائر))
(١٤/٣).
والأرجح عندي: ما في نسختنا؛ لأن كل من خرج الحديث من هذه الطريق أسنده إلى الحسين لا إلى
أبيه.
وممن أخرجه كذلك: ابن حبان (٢٣٨٨) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج١/٢٩٢/١) وإسماعيل
القاضي في «فضل الصلاة)) (برقم: ٣٣،٣١، ٣٦،٣٥) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم: ٣٧٦)
والحاكم (٥٤٩/١) وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي -أيضاً-، كما عرفت؛
ورجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير عبد اللّه بن علي؛ فروى عنه جماعة ووثقه ابن حبان وحده، وقد اختلف
عليه في إسناده؛ كما خرجه إسماعيل القاضي مبسوطاً.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث أبي ذر، وآخر عن الحسن البصري مرسلاً ((بسند
صحيح)) عنه: أخرجهما القاضي، وثالث من حديث أنس: عزاه الفيروز أبادي في ((الرد على المعترضين على
ابن عربي» (ق١/٣٩) للنسائي، وقال ((وهذا حدیث صحیح)).
(٢) في إسناده محمد بن مروان السدي، وهو كذاب، ولذلك أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)).
==
٤٢١
٤- كتاب الصلاة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و(المشكاة))
٨٩٥- وعن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: مَنْ صلّى على النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - واحدةً؛ صلَّى اللّه عليه وملائكته سبعينَ صلاةٌ. [٩٣٥]
] أحمد(١) (١٧٨/٢) عنه.
٨٩٦- وعن رُوَيفع، أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: ((مَنْ صلَّى
على محمدٍ وقالَ: اللّهمَّ! أنزلْهُ المقعدَ المُقرَّبَ عندكَ يومَ القيامةِ؛ وجَبَتْ له
شفاعتي)).[٩٣٦]
] أحمد(٢) (١٠٨/٤) عنه.
٨٩٧- وعن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: خرج رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - حتى دخلَ نخلاً(٣)، فسجدَ، فأطالَ السجودَ، حتى خشيتُ أنْ يكونَ اللّه - تعالى
- قد توفَّاه! قال: فجئتُ أنظرُ، فرفع رأسه، فقال: ((ما لَكَ؟!))، فذكْرتُ له ذلك، قال:
فقال: ((إِنَّ جبريل - عليه السلامُ - قال لي: ألاَّ أَبَشْرُكَ أَنَّ اللّه - عزَّ وجلَّ - يقولُ لكَ:
لكن تعقب بأن له متابعاً ينجو به الحديث من إطلاق الوضع عليه؛ كما فعل ابن تيمية وغيره، ويظل
في حيز الضعيف؛ مع أن ابن تيمية - رحمه الله- صرح بأن معناه صحيح، ثبت بأحاديث أخر، كأنه يشير إلى
الأحاديث المتقدمة (٩٢٤_٩٢٥) وقد بسطت القول على هذا الحديث وطرقه في ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة))(رقم: ٢٠٣).
(١) وفيه ابن لهيعة؛ وهو ضعيف.
فقول المنذري (٢٨٩/٢): ((إسناده حسن))! فيه نظر.
(٢) وفيه ابن لهيعة، وقد عرفت حاله آنفاً، ووفاء بن شريح الحضرمي؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو
عنه إلّ اثنان، ولذلك أشار الحافظ إلى أنه لين الحديث.
ومن هذا الوجه: رواه إسماعيل القاضي أيضاً - (برقم: ٥٣)
(٣) أي: بستان نخل.
٤٢٢
٤- كتاب الصلاة
هداية الرواة
مَنْ صلّى عليكَ صلاةً؛ صلَّتُ عليه، ومَنْ سلَّم عليكَ؛ سلَّمْتُ عليه؟!)). [٩٣٧]
) (١٩١/١) عنه.
أحمد(١).
٨٩٨- وعن عمرَ بنَ الخطابِ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: إنَّ الدعاءَ موقوفٌ بين
السَّماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ؛ حتى تُصلِّيَ على نبيِّك. [٩٣٨]
■ الترمذي (٤٨٦) عنه من قوله في الدعوات(٢).
١٦ - باب الدعاء في التشهد
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٨٩٩- قالت عائشة - رضِيَ اللَّهُ عنها -: كانَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - يَدْعو في الصلاة: ((اللّهمَّ! إنّي أعوذُ بكَ منْ عذابِ القبر، وأعوذُ بكَ منْ فتنةٍ
المسيحِ الدجّال، وأعوذُ بكَ مِنْ فتنةِ الَحيا وفتنةِ المُماتِ، اللّهمَّ إِنَّي أعوذُ بكَ مِنَ
المَأَثَمِ(٣) والمغْرَمِ))، فَقَالَ له قائلٌ: ما أكثرَ ما تستعيذُ مِنَ المَغْرَمَ؟! فَقَالَ: ((إنَّ الرجلَ إذا
(١) وكذا إسماعيل القاضي (برقم: ١٠) والبيهقي (٢/ ٣٧٠)؛ وفيه عمرو بن أبي عمرو - وهو ثقة-
لكن في حفظه ضعف ينزل حديثه من رتبة الصحة إلى الحسن، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث على
وجوه ثلاثة؛ لا مجال لذكرها الآن، فإن كان قد حفظها كلها، ولم يؤت فيها من قبل حفظه؛ فالحدیث جید.
ثم وجدنا له طريقاً أخرى- عند أبي يعلى في «مسنده)) (٨٤٧/١٥٨/٢)؛ وفيه من لا يعرف.
(٢) من طريق أبي قرة الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر.
وهذا إسناد ضعيف؛ أبو قرة - هذا - مجهول، كما في ((الميزان))، و((التقريب)).
ومن طريقه: رواه إسماعيل القاضي (٢/٩٤) ولكنه لم يسمه؛ بل قال: شيخ؛- ولم يذكر عمر في
إسناده.
(٣) هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو الإثم نفسه، وكذلك المغرم.