Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٦٣
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، قال: ((إِنَّ اللّه - عزَّ وجلَّ - يَبْعَثُ لهذهِ الأُمَّةِ - على رأسِ كلِّ مئةٍ سنةٍ-
مَنْ يُجَدِّدُ لها دينَهَا)). [١٨٩]
أَبُو دَاوُدَ(١) [٤٢٩١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الَّلاَحِمِ.
٢٣٩- وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري، أنه قال: قال رسول الله -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((يحملُ هذا العلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، ينفون عنهُ تَحْرِيفَ الغالين،
وانتحالَ المُبْطلين، وتأويل الجاهلين)).(٢) [١٩٠]
البَيْهَِيُّ أخرجه هو في («السنن» أيضاً (٢٠٩/١٠) فِي «المَدْخَلَ(٣))) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
العُذْرِيِّ مُرْسَلاً.
(١) وكذا الحاكم في ((المستدرك))، وصححه، ووافقه الذهبي، والعهدة عليهما.
ثم حققت القول في إسناده، فوجدته كما قالا، فانظر («الصحيحة» (٥٩٩).
(٢) رواه الآجري، وغيره؛ وهو مرسل؛ لأن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري - هذا - تابعي مقلُّ،
كما قال الذهبي، وراویه عنه معان بن رفاعة؛ ليس بعمدة.
لكن الحديث قد رُوي موصولاً من طريق جماعة من الصحابة، وصحح بعض طرقه الحافظ العلائي في
(بغية الملتمس)) (٣-٤).
وروى الخطيب في («شرف أصحاب الحديث)) (٢/٣٥) عن مهنا بن يحيى، قال: سألت أحمد - يعني:
ابن حنبل - عن حديث معان بن رفاعة، عن إبراهيم - هذا-، فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع؟! فقال: لا؛
هو صحيح، فقلت له: ممن سمعته أنت؟! قال: من غير واحد، قلت: من هم؟! قال: حدثني به مسکین، إلا
أنه يقول: معان، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال أحمد: معان بن رفاعة: لا بأس به، وقد جاءت طائفة من
طرق الحديث، والنية متوجهة لتحقيق التحول فيها لأول فرصة تسمح لنا - إن شاء اللّه تعالى -.
(٣) وقد أخرجه في ((السنن)) (٢٠٩/١٠) كذلك! (ع)

١٦٤
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
الفصل الثالث:
٢٤٠ - عن الحسن - مرسلاً-، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((مَنْ جاءه الموتُ وهو يطلبُ العلمَ، ليُحيي به الإسلامَ، فَبينه وبين النبيِّين درجةٌ واحدةٌ
في الجنّة)).[٢٤٩]
الدارمي (٣٥٤) في العلم من مرسل الحسن.(١)
٢٤١ - وعنه - مرسلاً-، قال: سُئِل رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - عن
رجُلَين كانا في بني إسرائيل: أحدُهما كان عالماً يُصَلِي المكتوبة، ثمَّ يجلسُ فُعلِّمُ الناسَ
الخَير، والآخر يصومُ النهارَ ويقومُ الليل؛ أيُّهما أفضلُ؟! قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((فضْلُ هذا العالِم الذي يُصلي المكتوبة، ثُمَّ يجلسُ فُيُعلمُ الناسَ الخيرَ
على العابد الذي يصومُ النهارَ ويقومُ الليل: كفَضْلي على أدْناكم)).(٢) [٢٥٠]
الدارمي (٣٤٠).
٢٤٢ - وعن عليّ -رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قال: قال: رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((نِعَم الرجلُ الفقيهُ في الدين؛ إِن احتيجَ إليه نَفَع، وإن استُغْنِيَ عنه أغنى
نفْسَه)).(٣) [٢٥١]
(١) وهو ضعيف لإرساله.
(٢) وسنده - إلى الحسن - الصحيح، لكنه مرسل، ويقويه أن له شاهداً موصولاً - تقدم (رقم ٢١٣).
(٣) قلت: هذا موضوع، فقد وقفت على إسناده -والحمد لله -:
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (ج ١/١٧٣/١٣) من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر
ابن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي ... رفعه.
وآفته عيسى هذا، قال الدار قطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة.

١٦٥
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
ذكر رزين عن علي - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، قلت: وَهو في ((الفردوس)) [٦٧٤٢] ولم يسنده ولده.
٢٤٣- وعن عكرمة، أنَّ ابن عباس قال: حَدِّثِ الناسَ كلَّ جمعة مرةً، فإنْ أبيتَ
فمرَّتين، فإن أكثرتَ فثلاثَ مرات، ولا تُمِلَّ الناسَ هذا القرآنَ؛ ولا أُلْفِينَّك تأتي القومَ
وهم في حديثٍ من حديثهم، فتقُصُّ عليهم، فتقطعُ عليهم حديثَهم فتُمِلُّهم؛ ولكن
أَنصَتْ، فإذا أمروكَ فحدِّئُهُم وهم يشتَهونه، وانظُرِ السَّجْعَ من الدعاء فاجْتَنِبهُ، فإني
عَهدتُ رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - وأصحابَه لا يفعلون ذلك.[٢٥٢]
■ البخاري (٦٣٣٧) عن ابن عباس - رضيَ اللَّهُ عنهُ -... ، قوله في العلم(١) وكذا ما نُسب إليه في جميع
الفَصْلِ.
٢٤٤ - وعن واثلةَ بن الأسْقع، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((مَنْ طلب العِلمَ فأدرَكه؛ كان له كِفْلان من الأجر؛ فإنْ لم يدركْهُ؛ كان له كِفْلٌ من
الأجر)).[٢٥٣]
ثم ساق له من موضوعاته أحادیث، وهذا من روايته عن آبائه كما ترى.
ولا يغتر أحد بإيراد رزين لهذا الحديث في كتابه (تجريد الصحاح))؛ لما ذكرناه في ترجمته من المقدمة
(ص٦).
وزيادة على ما تقدم نقول:
قال ابن الصلاح في أول رسالته في ((صلاة الرغائب)) -وقد ذكر حديثها المشهور بالوضع -:
((ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية، أي: في كتابه ((تجريد الصحاح))، ولا من ذكر صاحب
كتاب ((الإحياء)) له فيه، واعتماده عليه؛ لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه
من العجب)).
(١) إنما أخرج هذا الحديث في (الدعوات)! (ع)

١٦٦
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
الدارمي(١) (٣٣٥) عن واثلة في العلم.
٢٤٥ - وعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((إنَّ ثَمّا
يلحَقُ المؤمنَ من عملِه وحسَناتِه بعد موته: علماً علِمِه ونشَرَه، ووَلداً صالحاً تركه، أو
مُصْحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدَقةٌ
أَخْرَجها من مالِه في صحَّتِه وحياتِه، تَلحقُه من بعد موته)).[٢٥٤]
ابن ماجه(٢) (٢٤٢) عن أبي هريرة.
٢٤٦- وعن عائشة، أنَّها قالت: سمعتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -
يقول: ((إنَّ اللّه -عزَّ وجلَّ - أوحى إليَّ: أَنَّه من سلك مسلَكاً في طلب العلم؛ سَهَّلت له
طريقَ الجِنَّة؛ ومَن سَلبْتُ كريمتَيه(٣)؛ أَثَبْتُه عليهما الجنّة؛ وفضلٌ في علمٍ خَيْرٌ من فضلٍ في
عبادة. وملاكُ الدينِ الوَرِعُ)).[٢٥٥]
البيهقي (٥٧٥١) في ((العلم (٤) من الشعب))(٥) عن عائشة - رضِيَ اللَّهُ عنهُا -.
(١) في ((سننه)) (٩٦/١) وسنده ضعيف جدّاً؛ فيه يزيد بن ربيعة، قال البخاري: له مناكير، وقال
النسائي، وغيره: متروك، وضعفه غيرهما.
(٢) في مقدمة ((سننه)) (١٠٦/١) وإسناده حسن؛ كما قال المنذري.
وبه رواه ابن خزيمة في ((صحیحه)).
(٣) أي: عينيه.
(٤) إنما أخرجه في الشعبة التاسعة والثلاثين: (المطاعم)! (ع)
(٥) لم أقف على سنده!
ثم رأيته في ((الشعب)) (٥٣/٥-٥٤)؛ وفيه: محمد بن عبد الملك، عن هشام بن عروة؛ ولم أجد له
ترجمة.، لكن الحديث صحيح، جاء مفرقاً في أحاديث:
فالجملة الأولى وردت في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي هريرة، وقد مضى (رقم ٢٠٤).

١٦٧
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢٤٧- وعن ابن عباس، قال: تَدارُسُ العلمِ ساعةً من الليل خيرٌ مِن إحيائها.(١)
[٢٥٦]
الدارمي(٢) (٦٤١) عن ابن عباس - رضيَ اللَّهُ عنهُ-، في العلم.
٢٤٨ - وعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - مرَّ
بمجلسين في مسجده فقال: ((كلاهما على خير، وأحدُهما أفضلُ من صاحبه؛ أما هؤلاء
فيدْعون اللّه ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون
والجملة الثانية: وردت عن جمع من الصحابة؛ منهم: أنس عند البخاري -وسيأتي في الفصل الأول
من «کتاب الجنائز)).
والجملة الثالثة والرابعة: وردتا في حديث واحد من رواية سعد بن أبي وقاص، وحذيفة، وابن عمر:
والأول صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.
والثاني حسنه المنذري (١/ ٥١).
(١) في «سننه»(١/ ٨٢)، وسنده ضعيف؛ فیه من لم يسم
(٢) لم أقف على سنده!
ثم رأيته في ((الشعب)) (٥٣/٥-٥٤)؛ وفيه: محمد بن عبد الملك، عن هشام بن عروة؛ ولم أجد له
ترجمة.، لكن الحديث صحيح، جاء مفرقاً في أحاديث:
فالجملة الأولى وردت في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي هريرة، وقد مضى (رقم ٢٠٤).
والجملة الثانية: وردت عن جمع من الصحابة؛ منهم: أنس عند البخاري -وسيأتي في الفصل الأول
من ((كتاب الجنائز)).
والجملة الثالثة والرابعة: وردتا في حديث واحد من رواية سعد بن أبي وقاص، وحذيفة، وابن عمر:
والأول صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهب.
والثاني حسنه المنذري (٥١/١).

١٦٨
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
الفقه أو العلم، ويُعلِّمون الجاهل، فهم أفضل، وإنَّما بُعثت معلِّماً))، ثُمَّ جلس فيهم. (١)
[٢٥٧]
■ الدارمي (٣٤٩) عن عبد الله بن عمرو.
٢٤٩- وعن أبي الدرداء، قال: سُئل رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ما
حدُّ العلم الذي إِذا بلغَه الرجلُ كانَ فقيهاً؟! فقالَ رسولُ اللّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ -: ((من حَفِظَ على أُمَّتي أربعين حديثاً في أمر دينِها؛ بعثه الله فقيهاً، وكنتُ له يومَ
القيامة شافعاً وشهيداً)). [٢٥٨]
البيهقي (١٧٢٦) في (الشعب)) عن أبي الدرداء، وقالَ: متن مشهور بین الناس، ولیس له إسناد
صحیح.
٢٥٠ - وعن أنس بن مالك، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((هل تدرون من أجودُ جوداً؟!))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((اللّه -تعالى - أجودُ
جُوداً، ثُمَّ أنا أجود بني آدم، وأجودهم من بعدي: رجلٌ عَلِم علماً فنشرَه، يأتي يومَ
القيامة أميراً وحده - أو قال: أُمةٌ واحدةٌ -)).[٢٥٩]
البيهقي(٢) (١٧٦٧) في الشعب عن أنس.
٢٥١- وعنه، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-، قال: ((منَهومان لا يشبعان:
منهومٌ في العلم لا يشبع منه، ومنهومٌ في الدنيا لا يشبع منها)).[٢٦٠]
(١) وإسناده ضعيف، وقد تكلمت عليه في كتابنا ((الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (رقم ١١) وصدر
منه الجزء الأول.
(٢) رواه - أيضاً - أبو يعلى، وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٠) قال الهيثمي (١٦٦/١) ((وفيه
سويد بن عبد العزيز، وهو متروك الحديث))، وعزاه المنذري لأبي يعلى، والبيهقي، وأشار لضعفه.

١٦٩
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
البيهقي(١) (١٠٢٧٩) في ((الشعب)) عن أنس أيضاً.
٢٥٢- وعن عون، قال: قال عبد الله بن مسعود: منهومان لا يشبعان: صاحبُ
العلمِ، وصاحبُ الدنيا، ولا يستويان؛ أما صاحب العلم؛ فيزداد رضىِّ للرحمن، وأما
صاحب الدنيا؛ فيتمادى في الطغيان. ثُمَّ قرأ عبد اللّه: ﴿كلاّ إنَّ الإنسانَ ليطغى. أنْ رآه
استغنى﴾، قال: وقالَ الآخر(٢): ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾.[٢٦١]
الدارمي(٣) (٣٣٢) عن عبد الله بن مسعود ... قوله في العلم.
٢٥٣- وعن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((إن
أناساً من أُمتي سيتفقهون في الدين ويقرأون القرآن، يقولون: نأتي الأمراءَ فنصيبُ من
دنياهم ونَعتزِلُهم بديننا؛ ولا يكونُ ذلك، كما لا يُجتنى من القتادِ إلا الشوكُ، كذلك لا
(١) وفيه علة أخرى، وهو أيوب بن ذكوان؛ وفي ترجمته أورده ابن عدي، وقال:
«منکر الحدیث)).
قلت: رواه من هو أعلى طبقة من البيهقي، وهو -شيخه الحاكم-، أخرجه في ((المستدرك)) (٩٢/١) من
طريق قتادة، عن أنس ... مرفوعاً، وقال ((صحيح على شرط الشيخين، ولم أجد له علة))، ووافقه الذهبي.
قلت: علته: أن قتادة مدلس، وقد عنعنه، لكن الحديث عندي صحيح؛ فإن له طريقاً أخرى عن حميد،
عن أنس- عند ابن عدي، وابن عساكر، وعند البيهقي في ((المدخل)) (رقم: ٧٥٠) -.
وله شاهد من حديث ابن عباس- عند أبي خيثمة في ((العلم)) (ق١/١٩٣)-، وسنده لا بأس به في
الشواهد.
(٢) أي: قال عون: وقال ابن مسعود: الاستشهاد الآخر.
ورواه ابن بشران في ((الأمالي)) الكراس الأخير (ق١/٥) وقال في الموضعين: ثم قرأ.
(٣) في («سننه)) (٩٦/١) بسند صحيح عن عون - وهو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي-، ولم
يسمع من ابن مسعود؛ فهو منقطع.

١٧٠
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
يُجتنى من قُربهم إلا - قال محمد بن الصباح: كأنه يعني: الخطايا -)).[٢٦٢]
[ ابن ماجه(١) (٢٥٥) عن ابن عباس في الفتن.
٢٥٤- وعن عبد الله بن مسعود، قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم، ووضعوه
عند أهله، لسادوا به أهل زمانهم، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا؛ لينالوا به من دنياهم؛
فهانوا عليهم؛ سمعتُ نبيَّكم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول: ((من جعل الهموم هماً
واحداً همَّ آخرته؛ كفاهُ اللّه همَّ دنياه، ومن تشعَّبتْ به الهمومُ في أحوالِ الدنيا؛ لم يبالِ
اللّه في أيّ أوديتها هلك)).[٢٦٣]
] ابن ماجه(٢) (٢٥٧) عن ابن مسعود وأخرج البيهقي [١٠٣٤٠] المرفوع عن ابن عمر - رضِيَ اللَّهُ
عنهُ-، موقوفاً (٣).
(١) وإسناده ضعيف؛ فيه عنعنة الوليد بن مسلم، وعبيد اللّه بن أبي بردة، لم يوثقه أحد، حتى ولا ابن
حبان، فلا يُغتر بقول المنذري ((ورجاله ثقات)).
ولذلك قال البوصيري في ((الزوائد» (ق٢٠/-(١) ((إسناده ضعيف)).
(٢) في ((سننه)) (رقم ٢٥٧) وفيه نهشل بن سعيد، قال ابن راهويه: كان كذاباً، وقال أبو حاتم،
والنسائي: متروك.
لكن ذكر له البوصيري في ((الزوائد» (ق١/٢٠) شاهداً من حديث أنس.
قلت: وفيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف.
فلو أنه استشهد له بحدیث زيد بن ثابت عند ابن ماجه (رقم ٤١٠٥)؛ لكان أولى؛ لأن سنده صحيح.
وقد أخرجه أحمد أيضاً في تمام حديث تقدم؛ لكن الحديثين كليهما بمعنى هذا، والأقرب إلى لفظه
حديث ابن عمر عند الحاكم (٣٢٨/٤-٣٢٩) وقال ((صحيح الإسناد))، وتعقبه الذهبي بأن فيه أبا عقيل يحيى
ابن المتوكل؛ ضعفوه.
(٣) بل مرفوعاً كذلك! (ع)

١٧١
٢- کتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
٢٥٥- وعن الأعمش، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((آفةٌ
العلمِ النسيانُ، وإِضاعتُه أَن تُحدِّث به غيرَ أهله)).[٢٦٥]
] الدارمي (٦٢٤) من مرسل الأعمش.(١)
٢٥٦ - وعن سفيان، أنَّ عمرَ بن الخطاب -رضِيَ اللهُ عنهُ-، قال لكَعْبٍ: مَنْ
أربابُ العلمِ؟! قال: الذينَ يَعملونَ بما يعلَمون، قال: فما أخرَجَ العلمَ من قُلوب
العلماء؟! قال: الطَّمعُ. [٢٦٦]
الدارمي(٢) (٥٨٤) عنه بسند منقطع.
٢٥٧- وعن الأحْوَص بن حكيم، عن أبيه، قال: سألَ رجلٌ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عن الشرّ؟! فقال: ((لا تسألوني عن الشرّ، وسلوني عن الخيرِ - يقولُها
ثلاثاً - ))، ثُمَّ قال: ((ألا إِنَّ شرَّ الشرِّ شِرارُ العُلماءِ، وإِنَّ خيرَ الخَيرِ خيارُ العُلماء)). [٢٦٧]
الدارمي(٣) (٣٧٠) عن الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً.
٢٥٨- وعن أبي الدَّرْداء، قال: إِنَّ من أشَرِّ الناسِ عندَ اللّه مَنزلَةً يوم القيامة:
(١) قلت: بل هو معضل؛ فإن الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة، حتى ولا من أنس، وإنما رآهُ
فقط.
(٢) في («سننه)) (١ /١٤٠) وإسناده معضل، وسفيان: هو الثوري، وبينه وبين عمر مفاوز.
ثم رواه (١/ ١٣٩) من طريق عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام ...
فذكره؛ وهو معضل أيضاً.
(٣) في ((سننه)) (١٠٤/١) وسنده واٍ؛ فإن الأحوص- ومن دونه إلى الدارمي-؛ كلهم ضعفاء، ثم هو
على ذلك مرسل؛ لأن الحكيم - وهو ابن عمير - تابعي، روى عن عمر وغيره.

١٧٢
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
عالمٌ لا يَنتفِعُ بعلمِه.(١) [٢٦٨]
٢٥٩- وعن زياد بن حُدير، قال: قال لي عُمَرُ: هل تعرفُ ما يَهدِمُ الإِسلامَ؟!
قال: قلتُ: لا! قال: يهدِمُه زَلَّةُ العالم، وجدالُ الْمُنافِقِ بالكتاب، وحُكم الأئمَّةِ الْمُضلِّين.
[٢٦٩]
الدارمي(٢) (٢١٤) عن زياد بن حدير؛ قال: قال لي عمر.
٢٦٠ - وعن الحسن، قال: العلمُ عِلمان: فعلمٌ في القلبِ؛ فذاكَ العلمُ النافع،
وعلمٌ على اللِّسان؛ فذاك حُجَّةُ الله -عزَّ وجل - على ابنِ آدَم. [٢٧٠]
الدارمي(٣) (٣٦٤) عن الحسن ... قوله.
٢٦١ - وعن أبي هريرة، قال: حفظتُ من رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ-
وعاءين؛ فأمَّا أحدُهما فبثَثْتُه فيكم، وأمَّا الآخرُ؛ فلو بَثَثْتُه قُطعَ هذا البُلْعوم - يعني:
(١) قال التبريزي ((رواه الدارمي)).
قلت: في ((سننه)) (٨٢/١) وإسناده ضعيف، رجاله ثقات؛ غير ابن القاسم بن قيس، فلم أعرفه.
ورواه الطبراني في ((الصغير))، وابن عبد البر في ((الجامع))، عن أبي هريرة ... مرفوعاً نحوه، وسنده
ضعيف جدًّا.
(٢) في («سننه)) (٧١/١) وسنده صحيح.
(٣) في ((سننه)) (١٠٢/١) وإسناده صحيح.
ثم رواه هو، والمروزي في ((زوائد الزهد)) (١١٦١) وابن عبد البر (١٩٠/١) عنه مرفوعاً، وسنده
صحيح - أيضاً-، كما قال المنذري.
لكنه مرسل من مراسيل الحسن، وقد عرفت مما سبق ضعفها.
وقد وصله الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) (٣٤٦/٤) من حديث جابر مرفوعاً.
وفيه يحيى بن يمان، وهو ضعيف، وآخر مجهول العدالة، فلا تغتر بمن حسن إسناده.

١٧٣
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مجرى الطعام -. [٢٧١]
] البخاري (١٢٠) عن أبي هريرة في العلم.(١)
٢٦٢ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: يا أيُّها الناسُ! مَن عَلِمَ شيئاً فليقلْ به،
ومَن لم يَعلمْ فليْقُل: اللّه أعلمُ، فإِنَّ من العلمِ أن تقولَ لما لا تَعلم: الله أعلم، قال اللّه
-تعالى- لنبيِّه: ﴿قُلْ ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكِلِّفين﴾.[٢٧٢]
البخاري عن ابن مسعود ... قوله في التفسير[خ(٤٨٠٩)،م[٢٧٩٨]].
٢٦٣- وعن ابن سيرين، قال: إِنَّ هذا العلمَ دِينٌ؛ فانظروا عمَّن تأخُذون
دينكم. [٢٧٣]
مسلم عن ابن سیرین ... قوله، في خطبة کتابه.
٢٦٤- وعن حُذيفةَ، قال: يا معشر القُرّاء! استقيموا، فقد سبقتُم سَبْقاً بعيداً،
وإِنْ أَخذْتُمْ يميناً وشمالاً؛ لقد ضلَلتم ضلالاً بعيداً. [٢٧٤]
] البخاري (٧٢٨٢) عن حذيفة في الاعتصام.
٢٦٥ - وعن أبي هريرة، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((تعوَّذوا
باللّه من جُبّ الحُزْن))، قالوا: يا رسولَ اللّه! وما جُبُّ الحزن؟! قال: ((وادٍ في جهنْم،
تتعوَّذُ منه جهنم كلَّ يومٍ أربعَ مئةٍ مرة))، قيل: يا رسولَ اللّه! ومن يَدْخُلُها؟! قال:
(١) قلت: وكذا في ((الفتن)).
واعلم أنه لا علاقة للحديث بعلم الظاهر والباطن -كما يزعم المتصوفة-، وانظر تفصيل الكلام على
الحديث في ((فتح الباري)) للحافظ ابن حجر.

١٧٤
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
((القُرّاءُ المراؤون بأعمالِهِم)) رواه الترمذي،(١) وكذا ابن ماجه، وزادَ فيه:
((إِنَّ منْ أَبْغَض القُرّاء إلى الله -تعالى- الذين يَزورونَ الأمراء)).
قال المحاربي: يعني: الجَوَرَة.(٢) [٢٧٥]
الترمذي (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٦) -ولفظه أتم- عن أبي هريرة.
٢٦٦- وعن علي، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((يوشِكُ أنْ
يأتي على الناس زمانٌ، لا يبقى من الإِسلامِ إلا اسمُه، ولا يبقى من القُرآن إلا رَسمُه،
مساجدُهم عامرةٌ؛ وهي خَرابٌ من الهُدَى، عُلماؤُهم شرُّ مَنْ تحتَ أديمِ السَّماء، مِن
عندِهِم تخرُجُ الفِتنةُ، وفيهم تعودُ)).[٢٧٦]
البيهقي (١٩٠٨) في («شعب الإيمان)(٣) عن علي - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -.
٢٦٧- وعن زياد بن لَبيد، قال: ذكر النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ- شيئاً، فقال:
(١) وقال (٢/ ٦٢) ((حديث حسن غريب))؛ كذا في نسختنا من ((السنن)).
ونقل المنذري في ((الترغيب)) (٣٣/١) أنه قال («غريب»، فقط، وهذا هو الأقرب؛ وإلا فتحسينه بعيد
عن الصواب؛ فإن فيه عمار بن سيف الضبي- وهو ضعيف-، عن أبي معاذ البصري- واسمه: سليمان بن
أرقم؛ وهو متروك.
ثم استدركت فقلت: كذا وقع في (ابن ماجه)): (أبو معاذ)- بالذال-، كما في ((الترمذي))، وغيره، وهو
الذي يروي عنه عمار بن سيف الضّيّ.
فالحدیث ضعيف جدًّا.
(٢) الجورة: الظلمة. ((مرقاة)).
(٣) قلت: ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (ق٢/٢٢٢) وأبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن))
(ق١/١٢) عن علي موقوفاً عليه.
وفيه بشر بن الوليد القاضي، وفيه ضعف، وكان قد شاخ وخرف.

١٧٥
٢- كتاب العلم
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
((ذاك عند أوان ذَهابِ العلم))، قلتُ: يا رسولَ اللّه! وكيفَ يذْهبُ العلمُ، ونحنُ نقرأُ
القرآنَ ونقرِتُه أبناءنا، ويُقْرِئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟! فقال: ((ثكلنْك أمُّك زياد!
إِنْ كنتُ لأَراك من أفْقه رجُلٍ بالمدينة! أوَ لَيْسَ هذه اليهودُ والنّصارى يقرأونَ التوراة
والإِنجِيلَ، لا يعملونَ بشيءٍ ثَمَّا فيهما؟!)) [٢٧٧]
■ أحمد (١٦٠/٤)، وابن ماجه(١) (٤٠٤٨) عن زياد بن لبيد في الفتن، وبعضه في الترمذي (٢٦٥٣)،
وأخرجه الدارمي(٢) عن أبي أمامة.
٢٦٨- وعن ابن مسعود، قال: قال لي رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -:
((تعلَّموا العِلمَ وعلّموهُ الناسَ، تعلَّموا الفرائضَ وعلّموها النَّاس، تعلموا القُرآنَ
وعلموه النَّاسَ؛ فإني امرؤٌ مَقبوضٌ، والعِلمُ سَيَنقَبضُ، وتظهرُ الفِتنُ، حتى يختلف اثنان
في فريضةٍ، لا يجدان أحداً يَفصِلُ بينهما)).(٣)(٢٧٩]
٢٦٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مَثَلُ
عِلمٍ لا يُنتفعُ به: كمثَلِ كنَزِ لا ينفقُ منه في سَبيل الله)). [٢٨٠]
أحمد (٤) (٤٩٩/٢) والدارمي (٥٥٦) عن أبي هريرة.
(١) رجال إسنادهما ثقات، ولكنه منقطع، لكن له شاهدان تقدم الكلام عليهما برقم (١٨٧)
(٢) في ((سننه)) (١/ ٧٧)، ورجاله ثقات، لكن الحجاج - وهو ابن أرطأة - مدلس، وقد عنعنهُ رواهُ
ابن ماجه (رقم ٢٢٨) من طريق أخرى واهية مختصرة.
ولم أجد عند الترمذي عن زياد بن لبيد وإنما عن أبي الدرداء كما تقدم
(٣) قال التبريزي ((رواه الدارمي)).
قلت: في ((سننه)) (١/ ٧٢-٧٣) والدار قطني (ص٤٥٩) وفيه سليمان بن جابر الهجري؛ وهو مجهول.
ومن طريقه رواه الترمذي أيضاً، ولكنه لم يسق لفظه، ورواه من حديث أبي هريرة أيضاً مختصراً، -
وتقدم الكلام علیه (رقم ٢٤٤).
(٤) في ((المسند)) (٢ /٤٩٩) من طريق ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، وكلاهما ضعيف.

١٧٦
٢- كتاب العلم
هداية الرواة
لكنه عند الدارمي (١٣٤/١) من طريق أخرى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف.
فالحديث بمجموع الطريقين حسن، لا سيما وأن له شاهداً عن ابن عمر مرفوعاً: رواه ابن عبد البر،
وسنده حسن؛ لولا أن فيه من لم أجد لهم ترجمة؛ وانظر ((الصحيحة)) (٣٤٧٩).

١٧٧
٣- كتاب الطهارة
هداية الرواة إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و ((المشكاة))
٣- كتاب الطهارة
[١ - باب]
مِنَ ((الصِّحَاحِ)):
٢٧٠ - عن أبي مالك الأشعري -رضيَ اللَّهُ عنهُ، أنّه قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأ الميزانَ، وسُبحانَ اللّه
والحمدُ لله تملآن - أو تملأ - ما بينَ السماواتِ والأرض، والصّلاةُ نورٌ، والصّدقةُ
بُرهانٌ، والصّبْرُ ضِياءٌ، والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك، كُلُّ النّاسِ يَغْدُو، فبائعٌ نفسَهُ،
فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُهَا)). [١٩١]
مُسْلِمٌ [٢٢٣/١]، وَالَّسَائِيُّ [٥/٥] عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ فِي الطَّهَارَةِ.
وفي رواية: ((ولا إلهَ إلاّ اللّه والله أكبرُ يملآن ما بينَ السّماءِ والأرض)).(١)
] النِّسَائِيُّ [في الكبرى ٩٩٩٦] عَنْهُ فِي ((عَمَلِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ».
٢٧١ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((ألا أخْبرُكُمْ بما يمحو الله بهِ الخطايا
ويرفَعُ بِهِ الدرجاتِ؟! إسباغُ الوُضوءِ على المكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَى إلى المساجدِ، وانتِظارُ
الصلاةِ بعدَ الصّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ)).
(١) قال التبريزي ((ذكرها الدارمي ... )).
قلت: في («سننه» (١٦٧/١) وجمع بينهما الإمام أحمد في رواية (٣٤٢/٥-٣٤٣) وإسنادهما صحيح
على شرط مسلم.

١٧٨
٣- كتاب الطهارة
هداية الرواة
رواه أبو هريرة - رضيَ اللَّهُ عنهُ -. [١٩٢]
مُسْلِمٌ [٢٥١/٤١] فِي الطَّهَارَةِ، وَالنِّسَائِيُّ [٨٩/١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٧٢ - وَقَالَ: ((مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ؛ خرجتْ خطاياهُ مِنْ جسدِهِ، حتّى
تخرجَ مِنْ تحتِ أظفارِهِ)).
رواه عثمان -رضِيَ اللهُ عنهُ -. [١٩٣]
مُسْلِمٌ [٢٤٥/٣٣] فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ.
٢٧٣- وَقَالَ: ((إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ - أو المؤمن - فغسلَ وجَهَهُ؛ خرِجَ مِنْ
وَجههِ كُلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعَيْنَيْهِ مَعَ الماءِ - أو معَ آخرِ قَطْرِ الماء-، فإذا غسلَ يَدَيْهِ؛
خرِجَ مِنْ يديْهِ كُلُّ خطيئَةٍ بَطَشتْها يداهُ مع الماءِ - أو مع آخرِ قَطْرِ الماءِ-، فإذا غسلَ
رِجْلَيْهِ؛ خرجَ كل خطيئة مَشَتْها رِجلاهُ مَعَ الماءِ - أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ-؛ حتّى يَخْرُجَ
نَقِّاً مِنَ الذُّنُوبِ».
رواه أبو هريرة - رضيَ اللهُ عنهُ -. [١٩٤]
مُسْلِمٌ [٢٤٤/٣٢]، وَالْنّسَائِيُّ(١) [] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ.
٢٧٤ - وَقَالَ: «ما مِن امرئٍ مُسلم تحضُرُهُ صلاةُ مكتوبةُ، فَيُحْسِنُ وُضوءَها
وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلّ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، ما لَمْ يُؤتٍ(٢) كبيرةٌ،
(١) ليس عنده من حديث أبي هريرة
(٢) أي: يعمل كبيرة، والمعنى: أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر، وليس المعنى: أن
الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا -وإن كان محتملاً - فلا
يذهب إليه، كما قال النووي عن العلماء.
وأقول: لعل عدم تكفير الصلاة للكبائر كان أول الأمر، ثم رفعه الله -تبارك وتعالى- رحمة بعباده بعد
==

١٧٩
٣- كتاب الطهارة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
وذلك الدَّهْرَ كُلَّهُ)).
رواه عثمان - رضِيَ اللَّهُ عنهُ -. [١٩٥]
مُسْلِمٌ [٢٢٨/٧] عَنْ عُثْمَانَ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، فِیهِ.
٢٧٥ - وعن عثمان: أنَّهُ توضَّاً، فأفرغَ على يديْهِ ثلاثاً فغسَلَهُمَا، ثُمَّ مضمضَ
واستنشَقَ، ثُمَّ غسلَ وَجهَهُ ثلاثاً، ثُمَّ غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المرفقِ ثلاثاً، ثُمَّ غسلَ يدهُ
اليُسرى إلى المرفقِ ثلاثاً، ثُمَّ مسحَ برأسِهِ، ثُمَّ غسلَ رِجلَهُ اليُمنى ثلاثاً، ثُمَّ اليُسرى ثلاثاً،
ثُمَّ قال: رأيتُ رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ - توضََّ نحوَ وُضوئي هذا، ثُمَّ قال:
((مَنْ توضَّأ نحو وُضوئي هذا، ثُمَّ يُصلِّي ركعتَيْنِ، لا يُحدِّثُ نفسَهُ فيهما بشيءٍ، غفر لهُ
ما تقدَّمَ مِنْ ذَنَبهِ)).[١٩٦]
مُتْفَقٌ عَلَيْهِ [خ ١٥٩ و١٩٣٤، م ٢٢٦/٣ و٢٢٦/٤] عَنْهُ فِیهِ.
٢٧٦ - وَقَالَ: ((ما مِنْ مُسلمٍ يتوضَّأُ فُيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يقومُ فُيُصلِّي ركعتَيْنِ
مقبلاً عليهمَا بقلبهِ ووجههِ؛ إلّ وَجَبَتْ له الجنّة)). [١٩٧]
أن أنزل قوله -عز وجل -: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تُنْهَوْنَ عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾، فإذا كانت الصغائر تكفر
بمجرد عدم ارتكاب الكبائر، فماذا يبقى للصلاة من مزية في التكفير؟!
ويؤيد هذا: أحاديث فضل الصلاة، فإن كثيراً منها صريحة في شمول الكبائر، كحديث أبي هريرة:
((أريتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً؛ هل يبقى من درنه شيء؟!)) قالوا: لا يبقى من درنه
شيء، قال ((فذاك مثل الصلوات الخمس))؛ متفق عليه - كما سيأتي في ((الفصل الأول)) من كتاب ((الصلاة))-،
فهل يعقل أن يوصف من الصادق المصدوق بأنه لا يبقى من درنه شيء، وقد بقي عليه أكبر الأدران -وهي
الكبائر-؟! اللّهم لا!
ولكن لا يخفى أن الصلاة التي لها هذه القوة في التكفير؛ إنما هي الصلاة التامة، في خشوعها، وأركانها،
والموافقة لصفة صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ.

١٨٠
٣- كتاب الطهارة
هداية الرواة
مُسْلِمٌ [٢٣٤/١٧]، وَأَبُو دَاوُدَ [١٦٩]، وَالنَّسَائِيُّ [٩٥/١] عَنْ عقبةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الطَّهَارَةِ.
((ومَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثُمَّ قال: أشهدُ أنْ لا إله إلاّ اللّه وحدَهُ لا شريكَ
لهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللّهمَّ اجعلني من التوّابينَ، واجعلني من
المتطهَّرِينَ، (١) فُتِحَتْ لهُ ثمانيةُ أبوابٍ من الجنّة، يدخلُ مِنْ أيُّها شاءً)).
رواه عُقبة بن عامر.
مُسْلِمٌ [٢٣٤]، وَأَبُوَ داوُدّ[٢٦٩]، وَالنَّسَائِيُّ[٩٥/١]، عَنْ عُمَرَ، فِهِ.
٢٧٧ - وَقَالَ: ((إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يومَ القِيامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضوء))؛ فَمَنْ
استطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ(٢).[١٩٨]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ ١٣٦، م ٢٤٦/٣٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ-، فِي الطَّهَارَةِ.
٢٧٨ - وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ((تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حيثُ يبلُغُ
الوَضُؤُ)).
رواهما أبو هريرة -رضي الله عنه -. [١٩٩]
مُتِّفَقٌ عَلَيْهِ [خ (٢٩٥٣)، م(٢٥٠)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ.
(١) قال التبريزي: ((زاد الترمذي)) ((اللّهم اجعلني من التوابين ... )).)).
قلت: وهي زيادة صحيحة كما حققته في ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) (رقم ٩٦).
(٢) قوله ((فمن استطاع ... )) مدرج في الحديث، ليس من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، كما ذكره العلماء
المحققون؛ مثل المنذري، وابن القيم، وابن حجر، وغيرهم؛ فاعلم ذلك فإنه مهم، وقد ذكرت شيئاً من أقوالهم
في ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) (٩٥/١٣٢/١) و((الضعيفة)) (١٠٣٠).

١٨١
٣- كتاب الطهارة
إلى تخريج أحاديث ((المصابيح)) و((المشكاة))
مِنَ ((الحِسَانِ)):
٢٧٩ - عن ثوبان، أنّه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((اسْتَقِيمُوا
ولَنْ تُحْصُوا، واعْلَمُوا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاَة، ولا يُحافِظُ على الوُضُوء إلّ
مُؤْمِنٌ)).[٢٠٠]
] ابْنُ مَاجَه [٢٧٧]، وَالَحَاكِمُ [١٣٠/١] عَنْ ثَوْبَانَ فِي الطَّهَارَةِ.(١)
٢٨٠ - وَقَالَ: ((من توضأ على طُهْرِ؛ كتب له عشر حسنات)).
رواه ابن عمر - رضيَ اللهُ عنهُ -. غريب.[٢٠١]
أَبُو دَاوُدَ [٦٢]، وَالتّرْمِذِيُّ [٥٩] فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.(٢)
الفصل الثالث:
٢٨١- عن جابر، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ -: ((مِفتاحُ الجنَّةِ
الصَّلاةُ، ومفتاحُ الصلاةِ الطُّهور)). [٢٩٤]
أحمد(٣) (٣٤٠/٣) عن جابر.
٢٨٢- وعن شبيب أبي رَوْحٍ، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله -صَلَّى اللَّهُ
(١) قلت: أخرجوه من طرق؛ فهو بها صحيح، وقد صحح أحدها: الحاكم والمنذري!
(٢) قلت: وعلته: أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد الأفريقي- وهو ضعيف- عن أبي غطيف - وهو
مجهول -.
(٣) في ((المسند)) (٣/ ٣٤٠) وسنده ضعيف؛ فيه سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات، وهما
ضعيفان؛ لسوء حفظهما؛ وقد تفرد به عنه، كما قال ابن عدي في ((الكامل)) (ق١/١٥٥).
والشطر الثاني له شاهد - بسند حسن- عن علي، سيأتي فيما بعد- إن شاء الله -.

١٨٢
٣- كتاب الطهارة
هداية الرواة
عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، أنَّ رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- صلّى صلاة الصُّبح، فقرأ الروم،
فالتُّبس عليه، فلما صلَّى، قال: ((ما بالُ أقوامٍ يُصلونَ معنا لا يُحسِنون الطَّهور؟! وإنما
يُلَبِّسُ علينا القرآنَ أولئك)).[٢٩٥]
النسائي(١) (١٥٦/٢) عن شَبيب أبي روح، عن رجل من الصحابة.
٢٨٣ - وعن رجلٍ من بني سُليم، قال: عَدَّهُنَّ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وسَلَّمَ - في يدي - أو في يده - قال: ((التّسبيحُ نصفُ الميزان، والحمدُ للهِ يَمْلأُهُ،
والتَّكبيرُ يملأُ ما بين السَّماء والأرض، والصَّومُ نصفُ الصَّبر، والطُّهورُ نصْفُ
الإيمان)).[٢٩٦]
الترمذي(٢) (٣٥١٩) عن رجل من بني سُلَيم في الدعوات.
٢٨٤ - وعن عبد الله الصُّنابجيِّ، قال: قالَ رسولُ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -:
((إذا توَضَّأ العبدُ المؤمنُ فمضمض؛ خرجَتِ الخطايا من فيه، وإذا استَنثر؛ خرجَت
الخطايا من أنفه، وإذا غسَل وجهة؛ خرجتِ الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت
أشفار عينيه، فإذا غسَل يديه؛ خرجَت الخطايا من تحت أظفارٍ يديه، فإذا مسَح برأسِه؛
خرجت الخطايا من رأسِه حتى تخرج من أذُنيْه؛ فإذا غسَل رجليه؛ خرجت الخطايا من
رجليه، حتى تخرجَ من تحت أظفار رجليه، ثمَّ كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً
(١) في ((سننه)) (١/ ١٥١) ورجاله ثقات؛ إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه؛ بل قال فيه ابن
معین: مخلط، وقال ابن حجر: وربما دلس.
ثم قويته في الطبعة الجديدة لـ ((صفة الصلاة)) (ص ١١٠).
(٢) في ((الدعاء)) (٢٦٦/٢-٢٦٧) - وحسنه-، وفيه: جُرَي النهدي - وهو ابن كليب-، ولم يرو عنه
غير أبي إسحاق السبيعي، فهو في عداد المجهولين، ومن طريقه رواه الترمذي - أيضاً - (١ / ١٦٧).