Indexed OCR Text

Pages 241-260

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
واتبعوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده.
٢١٧٦ - (٥٨) وعن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: قراءة القرآن فى الصلاة أفضل.
من قراءة القرآن فى غير الصلاة، وقراءة القرآن فى غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح
أفضل من الصدقة،
/
أى بينوا معانيه وأظهروها، والاعراب الابانة والافصاح وهذا يشترك فيه جميع من يعرف لسان العرب ثم ذكر
ما يخص بأهل الشريعة من المسلمين بقوله (واتبعوا غرائبه) وفر الغرائب بالفرائض من الأحكام الواجبة
والحدود الشاملة لها ولغيرها حتى السنن والآداب وسماها غرائب لاختصاصها بأهل الدين أولأن الايمان غريب
فأحكامه تكون غرائب - انتهى. وقيل المعنى أعربوا القرآن أى بينوا ما فى القرآن من غرائب اللغة وبدائع
الاعراب وقوله ((واتبعوا غرائبه)) لم يرد به غرائب اللغة لئلا يلزم التكرار ولهذا فسره بقوله وغرائبه فرائضه
وحدوده، والمراد بالفرائض المامورات وبالحدود المنهيات. وقال الطبي: يجوز أن يراد بالفرائض فرائض
المواريث بالحدود حدود الاحكام، أو يراد بالفرائض ما يجب على المكلف إتباعه وبالحدود ما يطلع به على
الأسرار الخفية والرموز الدقيقة. قال وهذا التأويل قريب من معنى خبر أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية
منها ظهر وبطن ، الحديث فقوله أعربوا القرآن إشارة إلى ما ظهر منه وفرائضه وحدوده إلى ما بطن منه - انتهى .
وقال القارى: وحاصل المعنى بينوا ما دلت عليه آياته من غرائب الأحكام وبدائع الحكم وخوارق المعجزات
ومحاسن الآداب وأماكن المواعظ من الوعد والوعيد وما يترتب عليه من الترغيب والترهيب، أو بينوا أعراب
مشكل ألفاظه وعباراته ومحامل مجملاته ومكنونات إشاراته وما يرتبط بتلك الاعرابات من المعانى المختلفة
باختلافها لأن المعنى تبع للاعراب.
٢١٨٦ - قوله (قراءة القرآن فى الصلاة) فرضا كانت أو نفلا (أفضل من قراءة القرآن فى غير الصلاة)
لكونها منضمة إلى عبادة أخرى ولأن الصلاة محل مناجاة الرب وأفضل عبادات البدن الظاهرة، ولكون القراءة
فيها بالحضور أقرب وأحرى (وقراءة القرآن فى غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير) أى وإن كانا فى الصلاة
والمراد التسبيح والتكبير وأمثالها من سائر الأذكار لكون القرآن كلام الله وفيه حكمه وأحكامه. وقيل لأن التسبيح
والتكبير والتحميد والتهليل بعض القرآن، ولذلك فضاوا القيام فى الصلاة على الركوع والسجود من جهة أن القيام
فيها محل قراءة القرآن وهذه الأفضلية إنما هى فيما لم يرد فيه ذكر بخصوصه أى هذا الحكم إنما هو فى غير الأوقات
التى يطلب فيها التسبيح ونحوه فهو عقب الصلاة أفضل من قراءة القرآن، وأما ذات القرآن فهى أفضل من عيرما ..
مطلقا والكلام إنما هو فى الاشتغال (والتسبيح) أى ونحوه وترك التكبير اكتفاء (أفضل من الصدقة) وقد اشتهر
٢٤١

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار .
٢١٨٧ - (٥٩) وعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفى عن جده، قال: قال رسول الله ◌ُ لَّه
إن العبادة المتعدية أفضل من اللازمة لكن ينبغى أن يخص هذا الحكم بما عدا ذكر الله فيستثنى الذكر منه قاله فى
العات. وقال القارى: قوله ((من الصدقة)) أى من الصدقة المالية المجردة عن الذكر لأن المقصود من جميع
العبادات والخير ذكر الله (والصدقة أفضل من الصوم) أى صوم التطوع قيل: أى فى بعض الأحيان وإلا
فصدقة بتمرة على غير مضطر لا تساوى صوم يوم لما يترتب عليه من المشقة . وقيل: لأن الصدقة نفع متعد
والصوم قاصر. وقال فى اللعات: جعلها أفضل منه من جهة أن الصوم إمساك المال عن نفسه ثم إنفاقه عليها وفى
الصدقة إنفاق على الغير وجهة أفضلية الصوم المشار اليها بقوله صلى الله عليه وسلم كل عمل بنى آدم يضاعف
الحسنة بعشر أمثالها. إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به باقية. ولا شك إن اختلاف الجهات يعتبر فى أمثال هذه
السائل وإلى هذا أشار بقوله والصوم جنة - انتهى. وقال الطيبي: قيل ما تقدم من أن كل عمل بنى آدم يضاعف
الحسنة بعشر أمثالها. الحديث يدل على أن الصوم أفضل ، ووجه الجمع أنه إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة
أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم. وإذا نظر إلى كل واحد منها وما يؤل اليه من الخاصة التى
لم يشاركها غيره فيها كان الصوم أفضل - انتهى. (والصوم جنة) أى وقاية من النار أى مما يجر اليها فى الدنيا
ومن عذاب الله فى العقبى، وإذا كان هذا من فوائد الصوم للفضول فما بالك بالصدقة التى هى أفضل منه.
٢١٨٧- (وعن عثمان بن عبد الله بن أوس) بن أبى أوس الثقفى الطائفى. قال فى التقريب: مقبول من
أوساط التابعين. وقال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات (عن جده) أى أوس بن أبى أوس
الثقفى الصحابى وهو غير أوس بن أوس الثقفى الصحابى الذى تقدم حديثه فى الفصل الثانى من باب الجمعة
(ج ٢ ص ٢٨٠) قال فى التقريب: أوس بن أبى أوس واسم أبى أوس حذيفة الثقفى صحابى وهو غير الذى
قبله ( يعنى أوس بن أوس ) على الصحيح. وقال فى تهذيب التهذيب (ج ١ ص ٣٨١) والاصابة (ج ١
ص ٨٩) فى ترجمة أوس بن أوس الثقفى نقل عباس الدورى عن ابن معين ان أوس بن أوس الثقفى وأوس
بن أبى أوس واحد . وقيل : ان ابن معين أخطا فى ذلك وإن الصواب إنهما اثنان وقد تبع ابن معين جماعة
على ذلك منهم أبوداود، والتحقيق انهما اثنان ، ومن قال فى أوس بن أوس، أوس بن أبى أوس أخطا كما
قيل فى أوس بن أبى أوس، أوس بن أوس وهو خطأ. وأما أوس بن أبى أوس فاسم والده حذيفة كما
سيأتى. وقال فى (ج ١ ص ٨٢) من الاصابة أوس بن حذيفة بن ربيعة الثقفى هو أوس بن أبى أوس وهو
والد عمر بن أوس وجد عمان بن عبد الله بن أوس. قال أحمد فى مسنده: (ج ٤ ص ٨) أوس بن أبى
٢٤٢

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
قراءة الرجل القرآن فى غير المصحف ألف درجة، وقراءته فى المصحف تضعف على ذلك إلى
ألفى درجة .
٢١٨٨ -- (٦٠) وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن هذه القلوب قصداً
كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء. قيل يا رسول الله! وما جلاؤما؟ قال:
أوس هو أوس بن حذيفة. وقال البخارى فى تاريخه: ( ج ١ ص ١٧٠١٦) أوس بن حذيفه الثقفى والد عمروبن
أوس ويقال أوس بن أبى أوس ويقال أوس بن أوس له صحبة وكذا قال ابن حبان فى الصحابة . وقال أبو نعيم
فى معرفة الصحابة: اختلف المتقدمون فى أوس هذا، فمنهم من قال أوس بن حذيفة ، ومنهم من قال أوس بن أبى
أوس، وكنى أباه، ومنهم من قال أوس بن أوس. وأما أوس بن أوس الثقفى (الذى تقدم حديثه فى الجمعة)
فروى عنه الشاميون . وقيل: فيه أوس بن أبى أوس أيضا قال، وتوفى أوس بن حذيفة سنة تسع وخمسين -
انتهى. (قراءة الرجل) المراد بالرجل الشخص فيشمل الأنثى والختثى فهو وصف طردى (القرآن فى غير
المصحف) أى من حفظه (الف درجة) أى ذات الف درجة. قال الطيبي: ألف درجة خبر لقوله قراءة الرجل
على تقدير مضاف أى ذات ألف درجة ليصح الحمل كما فى قوله تعالى هم درجات أى ذوو درجات (تضعف)
بتشديد العين أى تزاد، وفى الجامع الصغير ومجمع الزوائد تضاعف أى تتضاعف فى الثواب (على ذلك) أى على ما
ذكر من القراءة فى غير المصحف (إلى ألفى درجة) لحظ النظر فى المصحف وحمله ومسه. قيل: ومحل ذلك إذا
كانت قراءته فى المصحف إخشع كما هو الغالب فان كان عن ظهر قلب إخشع كان أفضل. قال النووى فى الأذكار
قال أصحابنا: قراءة القرآن فى المصحف أفضل من القراءة من حفظه وهو المشهور عن السلف رضى الله عنهم، وهذا
ليس على اطلاقه بل إن كان القارى من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر أكبر ما يحصل
من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل وإن استويا فمن المصحف أفضل أى لأنه ضم إلى عبادة القراءة عبادة
النظر فى المصحف فلاشتمال هذه على عبادتين كان أفضل، قال وهذا مراد السلف. وقيل : ان زاد خشوعه وتديره
واخلاصه فى أحدهما فهو الأفضل وإلا فالنظر، ويدل كلام الطيبي على أن التمكن من التفكر والتدبر واستنباط
المعانى فى صورة القراءة من المصحف أكثر . قال فى المات وفى كليته نظر.
٢١٨٨ - قوله (تصدأ) بالهمز أى يعرض لها دنس ووسخ بتراكم الغفلات وتزاحم الشهوات
(كما يصدأ) أى يتوسخ من صدى الحديد كسمع وصدؤككرم علاه الصدأ، وهو مادة لونها يأخذ من الحمرة
والشقرة تتكون على وجه الحديد ونحوه بسبب رطوبة الهواء (وما جلاءها) بكسر الجيم أى آلة جلاء صدأ القلوب
٢٤٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن.
كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن. روى البيهقي الأحاديث الأربعة فى شعب الايمان
٢١٨٩ - (٦١) وعن أيفع بن عبد الكلاعى، قال: قال رجل يا رسول الله!
من وسخ العيوب ( كثرة ذكر الموت) وهو الواعظ الصامت ويوافقه الحديث المشهور أكثرذكر هادم اللذات
بالمهملة والمعجمة أى قاطعها أو مرياها من أصلها (وتلاوة القرآن) بالرفع ويجوز جره وهو الواعظ الناطق
فهما بلسان الحال وبيان القال يبردان عن قلوب الرجال أوساخ محبة الغير من الجاه والمال (روى البيهقى
الأحاديث الأربعة الخ) الحديث الأول أى حديث أبى هريرة أخرجه الحاكم أيضا (ج ٢ ص ٤٣٩) بلفظ:
أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه، وفى سنده عبد الله بن سعيد المقبرى، ونسبه السيوطى فى الجامع الصغير، وعلى
المتق فى كنز العمال لابن أبى شيبة أيضا، ونسبه الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٧ ص١٦٣) إلى أبي يعلى وقال فيه عبد الله
ابن سعيد بن أبى سعيد المقبرى وهو متروك. وقد ذكره الثلاثة بلفظ: التمسوا غرائبه بدل قوله اتبعوا غرائبه ورواه
أيضا البيهقى فى الشعب والديلى بأطول من هذا كما فى الكنز. وفى الباب عن ابن مسعود عند الطبرانى فى الأوسط
ذكره الهيشمى وقال فيه نشل وهو متروك. والحديث الثانى أى حديث عائشة عزاه فى الجامع الصغير وكنز العمال
إلى الدار قطنى فى الافراد والبيهقى فى الشعب، ولا يدرى حال سنده. والحديث الثالث أى حديث عثمان بن
عبد الله بن أوس عن جده، أخرجه أيضا ابن عدى والطبرانى فى الكبير كما فى الجامع الصغير والكنزو مجمع الزوائد
قال الهيشمى: وفيه أبو سعيد بن عوذ وثقه ابن معين فى رواية وضعفه فى أخرى وبقية رجاله ثقات. قات : قال
الذهبي فى الميزان ( ج ٢ ص ١٦٣) والحافظ فى اللسان (ج ٦ ص ٣٨٣) أبو سعيد بن عوذ المكتب حدث
عن بعض التابعین اسمه رجاء بن الحارث ضعيف ، روی أحمد بن أبی مريم عن یحیی بن معین ليس به بأس ورومی
غيره عن ابن معين ضعيف. ثم ذكرا هذا الحديث وأقلا عن ابن عدى أنه قال مقدار ما يرويه أبو سعيد بن
عود غیر محفوظ وفى الباب عن أبى سعيد أخرجه الحكيم الترمذى والبيهقى فىالشعب باسناد ضعيف ، وعن عمرو بن
أوس أخرجه ابن مردويه، وعن ابن مسعودأخرجه أبو نعيم فى االحلية والبيهقى فى الشعب، وعن عبادة بن الصامت
أخرجه الحكيم الترمذى كما فى الجامع الصغير. والحديث الرابع أى حديث ابن عمر رواه أيضا محمد بن نصر
وأبو نعيم فى الخلية والخرائطى فى إعتلال القلوب والخطيب فى التاريخ كما فى الكنز ولم أقف على حال سنده.
٢١٨٩ - قوله (وعن أيفع) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح الفاء بعدها عين مهملة بوزن أحمد
( ابن عبد) بالتنوين ( الكلاعى) بفتح الكاف وخففة اللام وبالعين المهملة منسوب إلى ذى الكلاع قبيلة فى.
اليمن. وقيل: موضع منه وأيفع هذا ذكره الحافظ فى الاصابة فى القسم الرابع من حرف الألف وهو مخصوص
١ ٢٤٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
أى سورة القرآن أعظم؟ قال: (قل هو الله أحد)
يمن ذكر فى الكتب المؤلفة فى الصحابة على سبيل الوهم والغلط. قال فى (ج ١ ص ١٣٥) أيفع بن عبد الكلاعى
تابعى صغير إستدركه أبو موسى المدينى. وقال أخرجه الاسماعيلى فى الصحابة. قال الاسماعيلى: حدثنا أحمد بن
الحسن حدثنا الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو السكسكى الحمصى، قال سمعت أيفع بن
عبد الكلاعى على منبر حمص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل
النار النار. قال: يا أهل الجنة كم لبثتم فى الأرض عدد سنين - الحديث. وقد تابعه أبو يعلى عن الهيثم من
خارجة عن الوليد رجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل أو معضل ولا يصح لأيفع سماع من صحابى، وإنما ذكر
ابن أبى حاتم روايته عن راشد بن سعد ( المقرئى الحمصى من ثقات أوساط التابعين) وقال عبدأن سمعت محمد
ابن المثنى يقول مات أيفع سنة ست ومائة. وقال الدارمى فى مسنده: أخبرنا يزيد بن هارون عن حريز بن
عثمان عن أيفع بن عبد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى فضل آية الكرسى وهو مرسل أيضا أو معضل - انتهى كلام
الحافظ . هذا وقد ظن المصنف والجزرى وغيرهما إن أيفع بن عبد هذا هو أيفع بن ناكورا (بالنون وضم
الكاف) المعروف بذى الكلاع الحميرى وهذا خطأ والصواب أنه غيره الأول متأخر وهذا زمنه متقدم عليه،
واختلف فى اسمه واسم أبيه فقيل أستمد فع سميفع، ويقال أيفع بن تاكورا . وقيل ابن حوشب بن عمرو بن
يعفر بن يزيد الحميرى وكان يكنى أبا شرحبيل ويقال أبا شراحيل بعث اليه النبى مؤقّه جريراً فأسلم . قال ابن
عبد البر: كان يعنى أيفع بن نا كورا المعروف بذى الكلاع رئيسا فى قومه مطاعا متبوعا نكتب إليه النبي رؤفته فى
التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول إليه جريربن عبد الله البجلى فأسلم وخرج مع جرير (وذى عمر).
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمات النبي ◌َّة قبل أن يصلا اليه. قال ابن عبد البر: ولا أعلم لذى الكلاع محبة
أكثر من اسلامه وإتباعه النبي صلى الله عليه وسلم فى حياته، وقدم فى زمن عمر فروى عنه وشهد صفين مع معاوية
وقتل بها سنة سبع وثلاثين قتله الأشتر النخعى، وقيل غيره. قال ولا أعلم له رواية إلا عن عمر وعوف بن
مالك، ونقل الحافظ عن معجم الشعراء الرزبانى أنه قال أسميفع بن الأكور ذو الكلاع الأصغر مخضرم له مع
عمر اخبار ثم بقى إلى أيام معاوية (أى سورة القرآن أعظم) أى فى شأن التوحيد فلا ينافى ما مر فى الفاتحة إنها
أعظم سور القرآن. وقيل إنها أعظم بعد الفاتحة. وقال ابن حجر : حديث الفاتحة طرقه كلها صحيحة بخلاف هذا
الحديث. وقال فى المات: قد سبق إن أعظم سورة فى القرآن فاتحة الكتاب فيعتبر تعدد الجهات ففاتحة الكتاب
أعظم من جهة جامعيتها المقاصد القرآن ووجوب قراءتها فى الصلاة، وقل هو اله أحد لبيان توحيد الحق سبحانه
وآية الكرسى لجامعية صفاته الثبوتية والسلبية وعظمته وجلالته وخواتيم سورة البقرة لاشتمالها على الدعاء
٢٤٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
قال: فأى آية فى القرآن أعظم؟ قال آية الكرسى { اللّه لا إله إلا هو الحى القيوم) قال: فأى
آية با نبى الله! تحب أن تصيبك وأمتك؟ قال: خاتمة سورة البقرة، فانها من خزائن رحمة الله تعالى
من تحت عرشه، أعطاما هذه الأمة، لم تترك خيراً من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت ،
عليه. رواه الدارمى.
٢١٩٠ - (٦٢) وعن عبد الملك بن عمير مرسلا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فى
فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.
الجامع لخير الدنيا والآخرة والله تعالى أعلم (فأى آية فى القرآن اعظم) أى فى بيان صفاته تعالى (الله لا إله إلا
هو الحى القيوم) أى إلى آخرما (تحب أن تصيبك وأمتك) أى خيرها وبركتها وقيل: ثوابها وفائدتها (قال خاتمة
سورة البقرة) أى من آمن الرسول أى هى التى أحب أن تنالى وأمتى فائدتها قبل بقية القرآن (من تحت عرشه)
خبر بعد خبر أى نزولها من تحت عرشه أو التقدير من خزائن رحمة الله الكائنة أو كائنة من تحت عرشه وهذا
بحسب الاعراب، وأما معناه فأنا على حقيقة إدراكه فى حجاب (أعطاها هذه الأمة) أى بخصوصها (إلا اشتملت)
أى تلك الخاتمة ( عليه) أى على ذلك الخير عبارة وإشارة. قال الطيبي: أما خير الآخرة فان قوله: {آمن
الرسول) إلى قوله: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله) إشارة إلى الايمان والتصديق وقوله: ﴿سمعنا وأطعنا)
إلى الاسلام والانقياد والأعمال الظاهرة وقوله: ﴿ إليك المصير) إشارة الى جزاء العمل فى الآخرة وقوله:
((لا يكلف الله نفسا)) إلى قوله: ﴿ وانصرنا على القوم الكافرين) إشارة إلى المنافع الدنيوية والله أعلم
(رواه الدارمى) فى فضائل القرآن. قال حدثنا أبو المغيرة (عبد القدوس بن الحجاج الحمصى) ثنا صفوان
ابن عمرو (السكسكى) حدثنى أيفع بن عبد الكلاعى قال، قال رجل يا رسول الله! الخ ورجاله ثقات إلا أنه
مر سل أو معضل كما تقدم ولم أقف على من خرجه غيره.
٢١٩٠ - قوله (وعن عبد الملك بن عمير) بضم عين مهملة وفتح ميم مصغراً ابن سويد اللخمى حليف
بنى عدى الكوفى، ويقال الفرسى بفتح الفاء والراء ثم مهملة نسبة الى فرس له سابق كان يقال القبطى بكسر القاف
وسكون الموحدة، وربما قيل ذلك لعبد الملك ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من أوساط التابعين مات سنة
ست وثلاثين وله مائة وثلاث سنين كذا فى التقريب. (شفاء من كل داء) أى جسمانى وروحانى بأن تقرأ وتتلى
ثم يتفل فى المريض أو تكتب وتمحى وتسق وتخلف الشفاء لسوء الطوية وضعف الإيمان واليقين وعدم الاخلاص
٢٤٦

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
رواه الدارمى، والبيهقى فى شعب الإيمان.
٢١٩١ - (٦٣) وعن عثمان بن عفان، قال: من قرأ آخر آل عمران فى ليلة كتب له قيام ليلة .
٢١٩٢ - (٦٤) وعن مكحول، قال: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى
الليل. رواهما الدارمى.
قال الطيبي: يشمل داء الجهل والكفر والمعاصى والأمراض الظاهرة. ولقد بين ابن القيم فى كتابه الطب النبوى
وجه كون الفاتحة شفاء من الأدواء سيما من السم فعليك أن تراجع ما كتب فيه فى رقية اللديغ بالفاتحة. وأما
مسئلة شرب المريض ما كتب فى الإناء من القرآن بعد غسله للاستشفاء فراجع لذلك ( الاتقان ج ٢ ص ١٦٦)
(رواه الدارمى) عن قبيصة بن عقبة السواءى عن الثورى عن عبد الملك بن عمير ورجاله ثقات إلا أنه مرسل
( والبيهقى الخ) قال السيوطى فى الاتقان (ج٢ ص ١٦٣) أخرج البيهقى وغيره من حديث عبد الله بن جابر فى
فاتحة الكتاب شفاء من كل داء، وأخرج الخلعى فى فوائده من حديث جابر بن عبد الله فاتحة الكتاب شفاء
من كل شىء الا السام والسام الموت. وأخرج سعيد بن منصور فى سننه والبيهقى فى الشعب عن أبى سعيد
وأبو الشيخ فى الثواب عن أبى هريرة وأبى سعيد معا فاتحة الكتاب شفاء من السم .
٢١٩١ - قوله (من قرأ آخر آل عمران) أى من قوله تعالى: ﴿إن فى خلق السماوات والأرض -
آل عمران: ١٩) إلى آخر السورة (فى ليلة) أى أولها أو آخرها، وقد ثبت قرائته عليه الصلاة السلام أول
ما استيقظ من نومه من الليل لصلاة التهجد (كتب له قيام ليلة) أى ثواب صلاة التهجد. وقال القارى: أى
كتب من القائمين بالليل.
٢١٩٢ - قوله ( وعن مكحول) الشامى التابعى المشهور (صلت عليه الملائكة) أى دعت له واستغفرت
(رواهما الدارمى) أما أثر عثمان فرواه عن اسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير
عن عثمان وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه. وأما أثر مكحول فرواه عن محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عن
يحي بن الحارث (الذمارى الغسانى الشامى) عن مكحول وهو مقطوع، والمقطوع فى اصطلاحهم ماجاء عن التابعى
أو من دونه من قوله أو فعله موقوفا عليه وهو ليس بحجة كالموقوف (وهو المروى عن الصحابى قولا له أو فعلا
أو تقريرا) إلا إذا كان ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه فيكون فى حكم المرفوع كالاخبار عما يحصل يفعله ثواب
مخصوص مثلا والأمر ههنا كذلك وهكذا يقال فى أثر عثمان.
٢٤٧
٠

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٩٣ - (٦٥) وعن جبير بن نفير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اللّه ختم سورة
البقرة بآيتين أعطيتها من كهزه الذى تحت العرش، فتملمومن وعلمو من نساءكم، فانها صلاة
وقربان ودعاء. رواه الدارمى مرسلا.
٢١٩٣ - قوله ( وعن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالراء مصغراً (بن نفير) بضم
النون وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء ابن مالك بن عامر الحضرمى الحمصى ثقة جليل من كبار تابعى أهل
الشام مخضرم، ولأبيه صحبة فكأنه ما وفد إلا فى عهد عمر مات سنة ثمانين، وقيل بعدها قاله فى التقريب. وقال
فى التهذيب: أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم،وروى عنه وعن أبى بكر الصديق مرسلا وعن عمر بن الخطاب
وفى سماعه منه نظر، وعن أبيه وأبى ذر وخلق وعنه ابنه عبد الرحمن ومكحول وأبو الزاهرية وغيرهم (أعطيتهما)
بصيغة المجهول وفى رواية الحاكم أعطانيهما ( من كنزه) أى المعنوى أو الحسى (فتعلوهن) أى كماتهما
( وعلموهن نساءكم) لعل تخصيصهن لكونهن أولى بتعليمهن من غيرهن لا لأن غير هن لا يعلمهن ، وزاد فى رواية
الجاكم وأبناءكم ( فانها) أى كلماتهما أو كل واحدة من الآيتين وفى بعض النسخ من السنن الدارمى فانهما أى
بضمير التثنية ( صلاة ) أى رحمة خاصة لقائلها أو رحمة عظيمة لما فيها من النص على رفع الاصر عن هذه الأمة
أو استغفار او ما يصلى بها. قال القارى: وهو الأظهر لأن الاستغفار دعاء فيتكرر (وقربان ) يضم القاف
وكسرها أى ما يتقرب به إلى الله تعالى وقوله ((قربان)) كذا فى النسخ الحاضرة من المشكاة وهكذا فى بعض
النسخ من سنن الدارمى، ووقع فى بعضها ((قرآن)) بدل ((قربان)) وهكذا وقع فى رواية الحاكم، والمعنى إنها
صلاة أى جملة الآيتين يصلى بهما يعنى يقرأ بهما المصلى فى صلاته وقرآن أى يتلى بهما قرآنًا يعنى يتلو بهما التالى
فى تلاوته. والحاصل إنهما لفظ منزل عليه صلى الله عليه وسلم متعبد بتلاوته كغيرهما (ودعاء) أى ويدعى
بهما يعنى يدعو بهما الداعى في دعاءه، والمراد إنهما مشتملتان على الدعاء وهذا لا ينافى إن غيرهم) منه ما هو
مشتمل على الدعاء. قال الطيبي: الضمير فى أنها راجع إلى معنى الجماعة من الكلمات والحروف فى قوله بآيتين على
طريقة قوله تعالى: ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا - الحجرات: ٩) ولم يرد بالصلاة الأركان لأنها غيرها
ولا الدعاء للتكرار بل أراد الاستغفار نحو غفرانك واغفر لنا. وأما القربان فإما إلى اللّه كقوله (واليك المصير))
وإما إلى الرسول كقوله ﴿آمن الرسول) (رواه الدارمى مرسلا) وكذا الحاكم (ج ١ ص ٥٦٢) وأبو داود
فى مراسيله، وأخرجه الحاكم أيضا مسندا موصولا عن جبير بن نفير عن أبى ذر ومدار المرسل والموصول على
معاوية بن صالح الراوى عن أبى الزاهرية عن جبير. قال الحاكم بعد روايته عن أبى ذر: هذا حديث
٢٤٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٩٤ - (٦٦) وعن كعب، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إقرؤا سورة هود يوم
الجمعة. رواه الدارمى.
٢١٩٥ - (٦٧) وعن أبى سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الكهف فى
يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين رواه البيهقى فى الدعوات الكبير.
صحيح على شرط البخارى. قال الذهبي: كذا قال: ومعاوية لم يحتج به البخارى. وقال المنذرى فى الترغيب
معاوية بن صالح لم يحتج به البخارى، إنما احتج به مسلم. قلت: قال أبو حاتم لا يحتج به، وكان يحيى بن سعيد
لا يرضاه. وقال أبو اسحاق الفزارى: ما كان بأهل أن يروى عنه. ووثقه أحمد وابن معين وعبد الرحمن بن مهدى
وأبو زرعة والنسائى والعجلى والبزار وابن حبان ، وأخرج له مسلم فى صحيحه والتعديل مقدم على الجرح المبهم
سيما اذا كان من متعنت حديثه صحيح أو حسن لذاته .
٢١٩٤ - قوله (وعن كعب) هو كعب بن ماقع الخيرى المعروف بكعب الأحبار من ثقات كبار
التابعين مخضرم قد سبق ترجمته (إقرؤا سورة هود) يصرف ولا يصرف (يوم الجمعة) لم يذكر ثواب قراءتها
لظهوره أو أشار الى كثرته وعدم إحصاء، والله أعلم (رواه الدارمى) من طريق عبد الله بن رباح عن كعب
وهو مرسل ونسبه السيوطى فى الجامع الصغير إلى البيهقى فى الشعب. وقال أخرجه عن كعب الأحبار مرسلا.
قال العزيزى : قال الحافظ ابن حجر مرسل صحيح الاسناد .
٢١٩٥ - قوله (أضاء له) أى فى قلبه أو قبره أو يوم حشره فى الجمع الأكبر قاله القارى (النور) قيل
أى نور السورة أونور أجرها. وقيل أى نور الهداية والايمان والحمل على ظاهره أولى لعدم ما ينافيه عقلا وشرعا
كما لا يخفى (ما بين الجمعتين) أى مقدار ما بينهما من الزمان. قال الطبى: قوله ((أضاء)) له يجوز أن يكون لازما
وقوله ((ما بين الجمعتين)) ظرف فيكون إشراق ضوء النور فيما بين الجمعتين بمنزله إشراق النور نفسه مبالغة ويجوزأن
يكون متعديا فيكون ما بين مفعولا به وعلى الوجهين فسرت الآية فلما أضاءت ما حوله - انتهى. وقوله أضاءله
النور كذا فى النسخ الحاضرة من المشكاة ووقع عند الحاكم ( ج٢ ص ٣٦٨) والبيهقى فى سننه (ج٣ ص٢٤٩)
أضاء له من النور وهكذا نقله الجزرى فى الحصن والسيوطى فى الجامع الصغير والشوكانى فى تحفة الذاكرين وعلى
المتقى فى الكنز فالظاهر فى نسخ المشكاة إن «ما بين)) فاعل لأضاء على كونه لازماً ومفعول على كونه متعديا. قال
الشوكانى: معنى إضاءة النور له ما بين الجمعتين إنه لا يزال عليه أثرها وثوابها فى جميع الأسبوع (رواه البيهقى
فى الدعوات الكبير) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج ٢ ص ٣٦٨) من رواية نعيم بن حماد الخزاعى المروزى عن
٢٤٩

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٩٦ - (٦٨) وعن خالد بن معدان، قال: إقرؤا المنجية وهى ألم تنزيل، فأنه بلغنى أن رجلا
كان يقرأها ما يقرأ شيئا غيرما، وكان كثيرا لخطايا ، فنشرت
هشيم عن أبى هاشم يحيى بن دينار الرمانى عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن أبى سعيد الخدرى ومن طريق الحاكم
أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى (ج٣ ص ٢٤٩) قال الحاكم: صحيح الاسناد . وقال الذهبي: نعيم ذو مناكير.
قلت: نعيم بن حماد هذا من الحفاظ الكبار كان أحمد يوثقه وقال ابن معين: كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم
الشىء فيخطىء فيه. وقال العجلى: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. روى عنه البخارى مقرونا، وروى له مسلم فى المقدمة
موضعاً واحداً، وأصحاب السنن إلا النسائى. وقال النسائى: ضعيف. ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع وتعقب
ذلك ابن عدى بأن الدولابى كان متعصبا عليه لأنه كان شديداً على أهل الرأى . قال الحافظ: هذا هو الصواب.
وقال فى التقريب: صدوق يخطىء كثيراً فقيه عارف بالفرائض. وقد تتبع ابن عدى ما أخطأ فيه. وقال باقى
حديثه مستقيم والحديث عزاه المنذرى فى الترغيب للنسائى أيضاً ورواه الدارمى وسعيد بن منصور عن هشيم عن
أبى هاشم باسناده موقوفا على أبى سعيد بلفظ: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين
البيت العتيق، ورواه البيهقى فى الشعب عن أبى سعيد بهذا اللفظ مرفوعا. وروى النسائى فى اليوم والليلة والطبرانى
فى الأوسط والحاكم أيضا ( ج ١ ص ٥٦٤) من طريق يحى بن أبى كثيرعن شعبة عن أبى هاشم باسناده ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن
قرأ عشرآيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي
وقال الهيشمى (ج ٧ ص ٥٣) بعد عزوه للطبرانى ورجاله رجال الصحيح. قال الحاكم والبيهقى: وبمعناه رواه
سفيان الثورى عن أبى هاشم فأوقفه . وقال النسائى بعد تخريجه: رفعه خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية
الثورى وغندر عن شعبة موقوفاً ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ١ ص ٢٣٩) وفى أسانيدهم كلها كما ترى
أبو هاشم يحيى بن دينار الرمانى والأكثرون بل كلهم على توثيقه. قال ابن عبد البر: اجمعوا على أنه ثقة. وروى
أحمد (ج ٣ ص ٤٣٩) وابن السنى (ص ٢١٧) والطبرانى من حديث معاذ بن أنس إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له
نوراً ما بين السماء والأرض وفى إسناده ابن لهيعة، وقد سبق الكلام فيه واختلف أيضاً فى رفعه ووقفه.
٢١٩٦ - قوله (وعن خالد بن معدان) تقدم أنه تابعى (اقرؤا) أى فى أول الليل كما يشعر به صنيع
خالد وعمله (المنجية) أى من عذاب القبروعقاب الحشر وقيل من عذاب الدنياوالآخرة (وهى ألم تنزيل) التى فيها
آية السجدة (فانه) أى الشان (بلغنى) قيل أى عن الصحابة فانه لقى سبعين منهم (إن رجلا) أى من هذه الأمة
( كان يقرأها ما يقرأ شيئا غيرها) أى لم يجعل لنفسه ورداً غيرها (فنشرت) أى بعد ما تصورت السورة أو
٢٥٠

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
جماحها عليه، قالت: رب اغفر له فإنه كان يكثر قرأتى، فشفعها الرب تعالى فيه ، وقال: أكتبوا
له بكل خطيئة حسنة ، وارفعوا له درجة .
٢١٩٧ - (٦٩) وقال أيضا إنها تجادل عن صاحبها فى القبر، تقول: اللهم إن كنت من كتابك
فشفعنى فيه ، وإن لم أكن من كتابك فامحنى عنه ، وانها تكون كالطير تجعل جناحها عليه فتشفع
له، فتمنعه من عذاب القبر. وقال فى تبارك مثله. وكان خالد لا يبيت حتى يقرأهما.
٢١٩٨ - (٧٠) وقال طاؤس: فضلتا
ثوابها على صورة طير (جناحها عليه) أى لنظله أو جناح رحمتها على الرجل القارى حماية له (قالت) بلسان
القال وهو بدل بعض أو اشتمال من نشرت ، لأن النشر مشتمل على الشفاعة الحاصلة بقولها رب اغفرلى (يكثر)
من الإكثار (فشفعها) بالتشديد أى قبل شفاعتها (فيه) أى فى حقه (بكل خطيئة) أى بدلها (حسنة) أى فضلا
واحساناً وكرما وإمتناناً .
٢١٩٧ - قوله (وقال) أى خالد (أيضاً) أى مثل قوله الأول موقوفا (إنها) أى السورة ألم تنزيل
(تجادل) أى تخاصم وتدفع غضب الرب وعذاب القبر (عن صاحبها) أى من يكثر قراءتها فان صاحب الشىء
ملازم له (تقول) بيان المجادلة (اللهم إن كنت) أى إذ كنت (من كتابك) أى القرآن المكتوب فى اللوح
المحفوظ (فشفعنى فيه) بالتشديد أى فاقبل شفاعتى فى حقه (وإن لم أكن من كتابك) أى على الفرض والتقدير
(فامحنى) بضم الحاء (عنه) أى عن كتابك فانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. قال ابن حجر:
ونظير ذلك تدلل بعض خواص الملك عليه بقوله أن كنت عبدك فدفعنى فى كذا وإلا فبعنى. وقال الطبى: هوكما
يقول الأب لابنه الذى لميراع حقه إن كنت لك أبا فراع حتى وإن لم أكن لك أباً فلن تراعى حقى - انتهى . ومراده
إن المراعاة لازمة واقعة البتة فلا ترديد فى الحقيقة، ولما كانت مراعاة حق الأب ألزم من مراعاة الابن لم يقل
: كما يقول الابن لأبيه مع أنه كان أظهر فى المناسبة قاله القارى (وإنها) أى وقال خالد إنها (تكون) أى فى القبر
( كالطير تجعل جناحها عليه) حماية له وقيل لنظله (فتشفع) بسكون الشين وفتح الفاء (وقال) أى خالد (فى تبارك)
أى فى فضيلة سورته ( مثله ) أى مثل ما قال فى سورة السجدة (وكان ) فى ستن الدارمى فكان ( لا يبيت ) أى
لا يرقد .
٢١٩٨ - قوله (وقال طاوس) أى أبن كيسان التابعى المشهور (فضلنا) بالتشديد أى سورة أ لم تنزل
٢٥١

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
على كل فى سورة القرآن بستين حسنة. رواه الدارمى .
وسورة تبارك (على كل سورة فى القرآن بستين حسنة) قال القارى: هذا لا ينافى الخبر الصحيح إن البقرة أفضل
سور القرآن بعد الفاتحة ، إذ قد يكون فى المفضول مزية لا توجد فى الفاضل أوله خصوصية بزمان أو حال كما
لا يخفى على أرباب الكمال ، أما ترى إن قراءة سبح والكافرون والاخلاص فى الوتر أفضل من غيرها، وكذا سورة
السجدة والدهر بخصوص بجرالجمعة أفضل من غيرهما ، فلا يحتاج فى الجواب إلى ما قاله ابن حجر إن ذلك حديث
صحيح وهذا ليس كذلك انتهى كلام القارى. قال شيخنا فى شرح الترمذى (ج ٤ ص ٤٨) ما ذكره القارى من
وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفى الاحتياج إلى ما ذكرابن حجر فتفكر - انتهى. وقيل: المراد تفضيلهما فى الانجاء
من عذاب القبر والمنع منه (رواه الدارمى) أى مقطوعا يعنى موقوفا على التابعى من قوله ولكنه فى حكم المرفوع
المرسل فان مثله لا يقال بالرأى. واعلم أن ما ذكره المصنف عن خالد بن معدان إنما هو حديثان، أحدهما قد تم
على قوله درجة ، ورواه الدارى عن أبى المغيرة عن عبدة عن خالد بن معدان ورجاله لا بأس بهم ، والثانى تم
على قوله حتى يقرأهما، رواه الدارمى عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح الحضرمى عن أبى خالد عامر بن
جشيب وبحير بن سعد عن خالد بن معدان به وعبد الله بن صالح المصرى كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت فى
كتابه وكانت فيه غفلة قاله فى التقريب، وقول طاوس أثر ثالث رواه الدارمى وكذا ابن السنى (ص٢١٧) من
طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس، وأخرجه الترمذى من هذا الطريق بلفظ : تفضلان على كل سورة من القرآن
بسبعين حسنة . وليث بن أبي سليم. قال الحافظ: إنه صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك، وكان الأولى
أن يفصل المصنف بين الآثار الثلاثة ويقول فى الآخر روى الأحاديث أو الآثار الثلاثة الدارمى كعادته فى مثل
هذا. وأما ما وقع فى رواية الترمذى بسبعين فالظاهر أنه من تصحيف الناسخ والله أعلم يدل على ذلك إنه ذكره
السيوطى فى الدر بلفظ: بستين كما فى المشكاة وعزاه الترمذى والدارمى وابن مردويه ويدل عليه أيضا رواية ابن
السنى. وفى الباب عن ابن مسعود أخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٤٩٨) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي قال
يؤتى الرجل فى قبره فتوتى رجلاه فتقول رجلاه ليس لكم على ما قبلى سبيل كان يقوم يقرأ بى سورة الملك ثم
يوتى من قبل صدره أوقال بطنه فيقول ليس لكم على ما قبلى سبيل كان يقر أبى سورة الملك ثم يؤتى رأسه فيقول
ليس لكم على ما قبلى سبيل كان يقرأ بى سورة الملك قال فهى المانعة تمنع من عذاب القبر وهى فى التوراة
سورة الملك من قرأها فى ليلة، فقد أكثر وأطاب. وأخرجه النسائى مختصراً بلفظ: من قرأ ﴿ تبارك الذى يده
الملك - الملك: ١) كل ليلة منعه الله عزو جل بها من عذاب القبر، وكنا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
نسميها المانعة لأنها فى كتاب الله عز وجل سورة المانعة من قرأها فى كل ليلة فقد أكثر وأطاب.
٢٥٢

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٩٩ - (٧١) وعن عطاء بن أبي رباح، قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من
قرأ يس فی صدر النهار قضیت حواتجه . رواه الدارمى مرسلا.
٢٢٠٠ - (٧٢) وعن معقل بن يسار المزنى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ يس
ابتغاء وجه الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوما عند موتاكم . رواه البيهقى فى شعب الايمان
٢٢٠١ - (٧٣) وعن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن لكل شىء سناما، وإن سنام القرآن
سورة البقرة ،
٢١٩٩ - قوله (وعن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء والموحدة وعطاء هذا من مشاهير التابعين تقدم
ترجمته (من قرأيس) بالسكون (فى صدر النهار) أى أوله (قضيت حوائجه) أى دينية ودنيوية أو آخرة أو مطلقاً
وهو الأظهر (رواه الدارمى مرسلا) رجال إسناده ثقات إلا شجاع بن الوليد بن قيس السكونى وهو صدوق
ورع له أو هام كذا فى التقريب وفى الباب عن ابن عباس عند أبى الشيخ بلفظ: من قرأ يس ليلة ضعف على غيرها
من القرآن عشراً، ومن قرأما فى صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت .
٢٢٠٠ - قوله (وعن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وکسر القاف (بن يسار) بفتح التحتية
(المزنى) بضم الميم وفتح الزاى (ابتغاء وجه الله) أى طلباً لرضاه لا غرضاً سواه. وقال المناوى أى ابتغاء النظر
إلى وجه الله تعالى فى الآخرة أى لا للنجاة من النارولا للفوز بالجنة، ويؤيد الأول رواية أحمد والنسائى وغيرهما
بلفظ : يس قلب القرآن ولا يقرأها رجل يريد بها الله والدار الآخرة إلا غفرله فاقرؤها على موتاكم (غفر له
ما تقدم من ذنبه) أى الصغائر وكذا الكبائر إن شاء قاله القارى (فاقرؤها عند موتا كم) أى من حضره الموت
قال الطيبي: الفاء جواب شرط محذوف أى إذا كانت قراءة يس بالاخلاص تمحو الذنوب فاقرؤها عند من شارف
الموت حتى يسمعها ويجريها على القلب فيغفر له ما قد سلف (رواه البيهقى فى شعب الإيمان) وأخرج نحوه أحمد
والنسائى وغيرهما كما تقدم، وفى الباب عن جندب بن عبد الله عند ابن حبان وغيره وعن أبى هريرة عند الدارمى
وابن السنى (ص ٢١٧) والطبرانى والبيهقى والعقيلى وغيرهم .
٢٢٠١ - قوله (إن لكل شىء سناماً) بفتح السين أى علوا ورفعة مستعار من سنام البعير، ثم كثر
استعماله فيها حتى صار مثلا (وإن سنام القرآن سورة البقرة) إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة أولما فيها
٢٥٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وإن لكل شىء لبابا، وإن لباب القرآن المفصل . رواه الدارمى.
٢٢٠٢ - (٧٤) وعن على، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل شىء عروس،
وعروس القرآن الرحمن .
٢٢٠٣ - (٧٥) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الواقعة
فى كل ليلة لم قصبه فاقة أبدا .
من الأمر بالجهاد وبه الرفعة الكبيرة قاله القارى. وقال الشوكانى: سنام الشىء أعلاه فالمعنى إن سورة البقرة أعلى
القرآن وأرفعه قيل، والمراد بكونها سناماً للقرآن إنها جمعت من الأحكام ما لم يجمعه غيرها. وقيل لطولها طولا
يزيد على كل سورة من سور القرآن. والظاهر أن هذه الفضيلة لها ثابتة من غير نظر إلى طولها أو جمعها لكثير من
الأحكام ولهذا كان أخذها بركة وكان الشيطان يفر من البيت الذى تقرأ فيه (وإن لكل شىء) أى مما يصح أن
يكون له لب (لبابا) بضم اللام أى خلاصة هى المقصودة منه. قال الدارمى الباب الخالص (وان لباب القرآن
المفصل) لأنه فصل فيها ما أجمل فى غيره وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على المشهور (رواه الدارمى) أى
موقوفا وأخرجه أيضاً الطبرانى وفى سندهما عاصم بن بهدلة المقرئى وهو صدوق له أوهام حجة فى القراءة وحديثه
فى الصحيحين مقرون قاله الحافظ فى التقريب. وقال الهيشمى بعد عزو الحديث للطبرنى: وفيه عاصم بن بهدلة وهو
ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح - انتهى. وأخرجه الحاكم ( ج ١ ص ٥٦١) وفيه أيضاً عاصم بن
بهدلة وليس فيه ذكر لباب القرآن وفى الباب عن أبى هريرة عند الترمذى والحاكم (ج ١ ص ٥٦٠) وليس فيه
أيضاً ذكر لباب القرآن وعن معقل بن يسار عند أحمد والطبرانى كما فى الكنز وليس فيه أيضاً ذكر تلك الجملة .
٢٠٢٢ - قوله (لكل شىء) أى ما يصح أن يكون له عروس (عروس) أى جمال وزينة وحسن وبهاء
(وعروس القرآن الرحمن) وذلك لتكرر قوله ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان - الرحمن: ١٣) قاله فى العات. وقال
القارى: لاشتمالها على النعماء الدنيوية والآلاء الأخروية ولاحتوائها على أوصاف الحور العين التى من عرائس
أهل الجنة ونعوت حليهن وحللهن. وقال الطبي: العروس يطلق على الرجل والمرأة عند دخول أحدهما على الآخر
وأراد الزينة فان العروس تحلى بالحلى وتزين بالثياب أو أراد الزلفى الى المحبوب والوصول الى المطلوب. وقال
الحفنى: العروس مما يستوى فيه المذكر والمؤنث فشبه سورة الرحمن بالعروس بجامع الحسن والميل والطرب
بكل فإن العارف إذا قرأ سورة الرحمن وتذكر النعم المكررة فيها حصل له الطرب بقدر مقامه وصفاء باله.
٢٢٠٣ - قوله (لم قصبه فاقة) أى حاجة وفقر (أبدا) قال القارى: أى لم يضره فقر لما يعطى من
٢٥٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وكان ابن مسعود يأمر بناته يقرأن بها فى كل ليلة . رواهما البيهقى فى شعب الإيمان.
٢٢٠٤ - (٧٦) وعن على، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة (سبح
اسم ربك الأعلى) رواه أحمد.
الصبر الجميل والوعد الجزيل أو لم يصبه فقر قلبى لما يعطى من سعة القلب والمعرفة بالرب والتوكل والاعتماد عليه
وتسليم النفس وتفويض الأمر اليه لما يستفيد من آيات هذه السورة سيما ما يتعلق فيها بخصوص ذكر الرزق من قوله
تعالى: ﴿أفرأيتم ما تحرثون - الواقعة: ٦٣﴾ وقوله عز وجل: ﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون - الواقعة: ٨٢﴾
- انتهى. وقال فى اللمات: قد حض الشارع على بعض العبادات المؤثرة فى الأمور الدنيوية التى حصولها مد
ومعين على الدين وأمور الآخرة وليكونوا مشغولين بالعبادة على أى وجه كان فذلك يورث المحبة بها ومحبتها
تفضى إلى محبة من أتى :! لأن محبة المنعم جبلية، ومن هذه الجهة إمتنانه تعالى بقوله (أمدكم بأنعام وبنين وجنات
وعيون - الشعراء: ١٣٣ -١٣٤ ) وأمثال ذلك (فى كل ليلة) وفى بعض النسخ كل ليلة أى باسقاط فى (رواهما)
أى الحديثين ( البيهقى ) حديث على لم أقف على سنده ولا على من خرجه غير البيهقى. وقال العزيزى: إسناده
حسن وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن السنى ( ص ٢١٨) ونسبه السيوطى فى الاتقان ( ج ٢ ص ١٦٥)
للبيهقى والحارث ابن أبى أسامة وأبي عبيد واسناد ابن السنى حسن.
٢٢٠٤ - قوله (كان رسول اللّه ◌َ ل يحب هذه السورة) سورة (سبح اسم ربك الأعلى) قال القارى
أى محبة زائدة وهى نظير ما ورد فى سورة الفتح هى أحب إلى مما طلعت عليه الشمس رواه البخاري وغيره عن
عمر مرفوعا فزيادة المحبة فى الفتح لما فيها من البشارة بالفتح والاشارة بالمغفرة، وفى هذه السورة لاشتمالها على
تيسير الأمور فى كل معسور بقوله ونيسرك لليسرى وكان صلى الله عليه وسلم يواظب على قراءتها فى أول ركعات
الوتر وقراءة الاخلاصين فى الركعتين الأخريين، ويمكن أن يكون محبته صلى الله عليه وسلم لها لما فيها من قوله:
﴿ إن هذا لفى الصحف الأولى صيف إبراهيم وموسى - الأعلى: ١٨-١٩) وهو شاهد على كون القرآن حقا وحجة
على المشركين وأهل الكتاب (رواه أحمد) ( ج ١ ص ٩٦) من طريق ثوير بالمثلثة مصغراً ابن أبى فاختة عن أبيه
عن على وثوير ضعيف متروك، فالحديث ضعيف الاسناد جدا. قال الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٧ ص ٣٦).
بعد ذكره رواه أحمد وفيه ثوير بن أبى فاختة وهو متروك وذكره الحافظ ابن كثير فى تفسيره وقال
تفرد به أحمد ولم يعله وعلى المتقى فى كنز العمال ونسبه أيضا البزار والدورقى وابن مردويه واعله بشویر ین
أبى فاختة .
٢٥٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢٢٠٥٠ - (٧٧) وعن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فقال أقرفى
يا رسول الله! فقال: إقرأ ثلاثا من ذوات ﴿الرا) فقال: كبرت سنى، واشتد قلبى، وغاظ لسَّانى:
فقال مثل مقالته، قال الرجل: يا رسول الله! اقرنى سورة
فقال : فاقرأ ثلاثا من ذوات
جامعة، فاقرأه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (إذا زلزلت)
٢٢٠٥ - قوله ( أتى رجل ) لم يسم وفى رواية مختصرة من حديث أنس ذكره الجزرى فى جامع
الأصول وعزاه لرزين. قال أى أنس بينما نحن عند رسول اللّه ◌َ اللّه إذ جاءه اعرابى (أفرثنى) بفتح الهمزة
وكسر الراء من الاقراء أى علنى (إقرأ ثلثا) أى ثلاث سور (من ذوات الرأ) بغير المد وهى رواية أحمد
لكن بإفراد لفظة ذات بدل ذوات، وفى بعض النسخ من المشكاة من ذوات الراء بالمد والهمزة وهى رواية
أبى داود والحاكم وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٥ ص ٣٦٦) أى من السورة التى تبدأ بهذه الحروف
الثلاثة التى تقرأ مقطعة الف ، لام، را، والذى فى القرآن منها خمس سور هى مع أرقام ترتيبها فى المصحف ١٠
يونس، ١١ هود، ١٢ يوسف، ١٤ ابراهيم ، ١٥ الحجر (كبرت) بضم الباء وتكسر (سنى ) أى كثر عمرى
(واشتد قلبى ) أى غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغلظ) بضم اللام (لسانى) أى ثقل بحيث لم يطاوعنى
فى تعلم القرآن لا تعلم السور الطوال ( قال) فان كنت لا تستطيع قراء هن ( فاقرأ ثلثا من ذوات حم)
فان اقصر ذوات حم اقصر من ذوات الرأ وفى المسند من ذات حم أى من السور التى تبدأ بهذين الحرفين
حا، ميم، وهى فى القرآن سبع سور، ٤٠ غافر ، ٤١ فصلت، ٤٢ الشورى ، ٤٣ الزخرف ، ٤٤ الدخان ،
٤٥ الجاثية، ٤٦ الأحقاف، ( فقال ) الرجل ( مثل مقالته ) الأولى ووقع عند أحمد وأبي داود وغيرهما بعد
ذلك، فقال إقرأ ثلثا من المسبحات فقال مثل مقالته، والمراد من المسبحات السورة التى تبدأ بمادة التسبيح وهى
سبع سور، ١٧ الاسراء ٥٧ الحديد ٥٩ الحشر، ٦١ الصف، ٦٢ الجمعة، ٦٤ التغابن، ٨٧ الأعلى، (أقرئنى
سورة جامعة ) أى بين وجازة المبانى وغزارة المعانى أو الطالب الدنيوية والأخروية والثواب والعقاب على سبيل
الايجاز (فاقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا زلزلت) كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح اذا عمل به فلذلك قال
سورة جامعة ، وفى هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره - الزلزال ٨: )
والآية ولأجل هذا الجمع الذى لا حد له قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل على فيها شىء
إلا هذه الآية الجامعة الفاذة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وبيان ذلك
٢٥٦

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ -كتاب هائل القران
حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبداً ثم أدبر الرجل، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح الرويجل مرتین. رواه أحمد، وأبو داود.
إنها وردت لبيان الاستقصاء فى عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم
القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين - الأنبياء: ٤٧) (حتى
فرغ منها) أى النبى أو الرجل (فقال الرجل) هذا لفظ أبى داود وعند أحمد حتى اذا فرغ منها قال الرجل
(والذي بعثك بالحق لا أزيد عليه أبدا) أى على العمل بما دل عليه ما اقرأتنيه من فعل الخير وترك الشر ولعل
القصد بالحاف تأكيد العزم لاسيما بحضوره صلى اللّه عليه وسلم الذى بمنزلة للبايعة والعهد. قال الطيبي: فكأنه
قال حسبي ما سمعت ولا أبالى أن لا أسمع غيرها وقوله: ((لا أزيد عليه)) كذا فى النسخ الحاضرة من المشكاة
والذى فى مسند الامام أحمد وستن أبى داود («لا أزيد عليها)) وهكذا وقع فى رواية الحاكم وابن السنى وكذا
نقله الجزرى فى جامع الأصول وفى الحصن والحافظ ابن كثير فى تفسيره والشوكانى فى فتح القدير ( ثم أدبر
الرجل ) أى ولى دبره وذهب (أفلح) أى فاز وظفر بالمطلوب (الرويجيل) تصغير رجل. قال فى اللسان:
وتصغيره رجيل ورويجل على غيرقياس حكاه سيبويه، وفى التهذيب تصغير الرجل رجيل وعامتهم يقولون رويجل
صدق ورويحل سوء على غير قياس يرجعون أى الراجل كذا حكاه الشيخ أحمد محمد شاكر فى شرح مسند الامام
أحمد. قال الطبى: هو تصغير تعظيم لعبد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير شاذ اذ قياسه رجيل (مرتين ) إما
للتأكيد أو مرة الدنيا ومرة للآخرة. وقيل: لشدة إعجابه عليه الصلاة والسلام منه وقوله: ((قال أفلح الرويحل
مرتين كذا فى ستن أبى داود وعند أحمد وكذا ابن السنى قال أفلح الرويجل أفلح الرويجل أى وقع مكررا وهكذا
ذكره الشوكانى (رواه أحمد) (ج ٢ ص ١٦٩) (وأبو داود) فى أواخر الصلاة وأخرجه أيضا الحاكم (ج٢
ص ٥٣٦) وابن السنى (ص ٢١٩) وابن عبد الحكم فى فتوح مصر (ص ٢٥٨ - ٢٥٩) وابن حبان فى صحيحه كما
ذكره الشيخ أحمد محمد شاكر فى شرح المسند ونسبه المنذرى فى مختصر السنن والحافظ ابن كثير فى تفسيره
والجزرى فى الحصن والشوكانى فى فتح القدير (ج ٥ ص ٤٦٥) للنسائى أيضا ونسبه أيضا الشوكانى لمحمد بن
نصر والطبرانى وابن مردويه والبيهقى، والحديث إسناده صحيح سكت عليه أبو داود والمنذرى. وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين واستدرك عليه الذهبى فقال ((بل صحيح)) قال الشيخ أحمد شاكر: يريد أنه صحيح
ولكن ليس على شرطهما، وهو كما قال فان عياش بن عباس روى له مسلم فقط وعيسى بن هلال (راوى الحديث
عن عبد الله بن عمرو ) لم يرو له واحد منهما .
٢٥٧

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢٢٠٦ - (٧٨) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا يستطيع أحدكم أن
يقرأ ألف آية فى كل يوم؟ قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آبة فى كل يوم؟ قال: أما يستطيع
أحدكم أن يقرأ ألهكم التكاثر؟ رواه البيهقى فى شعب الإيمان.
٢٢٠٧ - (٧٩) وعن سعيد بن المسيب، مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ (قل
هو الله أحد) عشر مرات بنى له بها قصر فى الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بنى له بها قصران فى
الجنة، ومن قرأما ثلتين مرة بنى له بها ثلاثة قصور فى الجنة، فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول
الله اذا لنكثرن قصورنا .
٢٢٠٦ - قوله (قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية فى كل يوم ) أى لا يستطيع كل أحد هذه القراءة
على طريق المواظبة (قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهكم التكاثر) أى إلى آخرها، أو هذه السورة فانها كقراءة
ألف آبة فى الثواب أوفى التزهيد عن الدنيا والترغيب فى علم اليقين بالعقبى (رواه البيهقى فى شعب الإيمان)
وأخرجه أيضا الحاكم (ج ١ ص ٥٦٦ - ٥٦٧) من طريق حفص بن ميسرة عن عقبة بن محمد بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر. قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات وعقبة هذا غير مشهور وذكر الذهبى فى تلخيص
المستدرك والحافظ فى اللسان (ج ٤ ص ١٧٩) كلام الحاكم، هذا وأقواه والحديث ذكره المنذرى فى الترغيب
ونسبه للحاكم وقال رجال إسناده ثقات إلا أن عقبة لا أعرفه.
٢٢٠٧ - قوله (وعن سعيد بن المسيب) التابعى الكبير المشهور ( مرسلا ) بحذف الصحابى ، وقد تقدم
أن مراسيل سعيدبن المسيب أصح المرسلات على ماذكره عن السيوطى الامام أحمد. وقال الحاكم فى علوم الحديث
(ص ٢٥ - ٢٦) أصح المراسيل كما قال ابن معين مراسيل ابن المسيب، لأنه من أولاد الصحابة وأدرك العشرة
وفقيه أهل الحجاز وأول الفقهاء السبعة الذين يعتد مالك باجماعهم كاجماع كافة الناس، وقد تأمل الأئمة المتقدمون
مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة وهذه الشرائط لم توجد فى مراسيل غيره. (ومن قرأها ) أى السورة
(ثلاثين مرة بنى له بها ثلاثة قصور فى الجنة) لعله كور ليعلم إن كل مازاد من الأعداد زيد له من الامداد (اذا)
بالتنوين جواب وجزاء فيه معنى التعجب ( لتكثرن ) من الإكثار (قصورنا) قال الطيبي: أى اذا كان الأمر
على ما ذكرت من أن جزاء عشر مرات قصر فى الجنة فأنا نكثر قصورنا بكثرة قراءة هذه السورة فلا حد للقصور
٢٥٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أوسع من ذلك. رواه الدارمى.
٢٢٠٨ - (٨٠) وعن الحسن، مرسلا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. من قرأ فى ليلة مائة آية
لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ فى ليلة مائتى آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ فى ليلة خمسمائة
إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر.
حينئذ ولا أوسع من الجنة شىء (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع) أى أكبر عطاء (من ذلك) أو
قدرته ورحمته أوسع فلا تعجب. وقال فى العات: الظاهر أن يكون غرض عمر رضى الله عنه إظهار الميل
والرغبة فى تكثير الثواب كما يظهر من قوله اذا لتكثرن مع تضمنه شيئا من الاستبعاد فيكون الجواب إن ثواب
الله وفضله ورحمته أوسع فارغبوا فيه ولا تستبعدوه. وكلام الطبي منحصر فى التعجب والاستبعاد وما ذكرنا
اظهر فتدبر - انتهى. (رواه الدارمى) عن عبد الله بن يزيد عن حيوة عن أبى عقيل زهرة بن معبد. قال
الدارمى: وكان من الابدال أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إن فى اللّه عَلَّم قال من قرأ ألخ. قال الحافظ ابن
كثير بعد ذكره: وهذا مرسل جيد - انتهى. وروى الإمام أحمد (ج ٣ ص ٤٣٧) وابن السنى (ص ٢٢١)
من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله عَّه قال من قرأ ﴿قل هو الله
أحد﴾ حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا فى الجنة، فقال عمر اذا نستكثريا رسول الله! فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أكثر وأطيب، وابن لهيعة فيه كلام وزبان ضعيف فالحديث ضعيف ولهذا صدره المنذرى
فی التر غيب بلفظة روى .
٢٢٠٨ قوله (وعن الحسن) أى البصرى (مرسلا) لأنه تابعى حذف الصحابى (من قرأ فى ليله مائة آية
"يحاجه القرآن) بتشديد الجيم من المحاجة وهى المخاصمة أى لم يخاصمه فى تقصيره (تلك الليلة) أى من جهتها. وقال
فى العات: أى لم يأخذه الله ولم يسأله عن أداء حتى القرآن فى تلك الليلة يعنى إن قراءة هذا القدر من القرآن فى ليلة
تكفى فى دفع مخاصمة القرآن وأداء حقه فى تلك الليلة. وقيل: المراد به الحث على قيام الليل . وعليه يدل صنيع
المنذرى فى الترغيب والهيثمى فى مجمع الزوائد حيث أوردا أمثال هذا الحديث فى باب صلاة الليل، وتقدم حديث
عبد الله بن عمرو مختصرا بنحو ذلك فى الفصل الثانى من باب صلاة الليل (قنوت ليلة) أى طاعتها أو قيامها
(أصبح وله قنطار) أى ثواب بعدده أو بوزنه (من الأجر) قال فى اللعات: القنطار وزن أربعين أوقية من ذهب
(و ألف ومائتا دينار أو ملا" سك الثور ذهبا أو فضة كذا فى القاموس، والمقصود المبالغة فى كثرة الثواب
والمناسب حمله على المعنى الأخير. قلت: ويؤيده ما وقع فى حديث أبى سعيد الخدرى عند الدارمى من قوله
٢٥٩

مرعاة المفاتيح ج ٧
/
٨ - كتاب فضائل القرآن
١ - باب
قالوا: وما القنطار؟ قال: إننا عشر ألفا. رواه الدارمى.
(١) باب
الفصل الأول ).
٢٢٠٩ - (١) عن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا
القرآن
٠
القنطار مل. مسك الثور ذهباً (قالوا) أى الصحابة (وما القنطار قال) أى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن
يكون ضمير قالوا لأصحاب الحسن وضمير قال الحسن (إثنا عشر ألفا) أى دينارا، وروى ابن حبان فى صحيحه عن
أبى هريرة مرفوعا القنطار إثنا عشر ألف أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض، وروى الطبرانى عن
أبى أمامة مثله. (رواه الدارمى) عن أبى النعمان عن وهب عن يونس عن الحسن أن نبى الله مَ فّم قال من قرأ فى
ليلة الخ. وقد سبق الكلام فى مراسيل الحسن البصرى وذكرنا هناك أن الامام أحمد قال: إنها من أضعف المراسيل.
وقال العراقى: مراسيل الحسن عندهم شبه الريح. وقال ابن المدينى: مرسلات الحسن البصرى التى رواها عنه
الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها. وقال أبو زرعة: كل شىء. قال الحسن: قال رسول الله مَ لَّم وجدت له
أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما قال الحسن فى حديثه، قال رسول الله مؤلفه:
إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا أو حديثين. قال الحافظ: ولعله أراد ما جزم به الحسن. قلت: والحديث المذكور
ههنا مما رواه عنه الثقة وأيضاً قد جزم به الحسن حيث قال: قال في اللّه صلى الله عليه وسلم فالظاهر إن مرسله هذا
ليس من مراسيله التى لا أصل لها. ويؤيده ما ورد فى الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبى أمامة وأبى هريرة
وأنس وأبى الدرداء وتميم الدارى وفضالة بن عبيد وعبد الله بن مسعود مرفوعا وموقوفا بنحو ذلك بألفاظ
وطرق مختصرا ومطولا من شاء الوقوف عليها رجع إلى الترغيب النذرى ومجمع الزوائد وعمل اليوم واليلة لابن
السنى والسنن الدارمى .
(باب ) بالتنوين ويسكن وهو فى توابع فضائل القرآن من الأحكام التى مراعاتها من الفواضل وغير
ذلك ، ووقع فى بعض النسخ باب آداب التلاوة ودروس القرآن .
٢٢٠٩ - قوله (تعاهدوا القرآن) مثل تعهدوه أى تفقدوه وراعوه بالمحافظة وواظبوا على قراءته
وداوه واعلى تكرر دراسته لئلا ينسى. قال التور بشتى: العهد والتعاهد هو التحفظ بالشىء وتجديد العهد به ، ومعناه
٢٦٠