Indexed OCR Text

Pages 321-340

مرعاة المفاتيح ج ٤
-
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
ثلاثاً - الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما، فهذا الحديث أص فى أنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى التراويح فى
رمضان ثمان ركعات فقط ولم يصل بأكثر منها. قال فى العرف الشذى (ص ٢٠١) هذه الرواية رواية الصحيحين
وفى الصحاح صلاة تراويحه عليه السلام ثمان ركعات. وفى السنن الكبرى وغيره بسند ضعيف من جانب أبى شيبة
فانه ضعيف اتفاقا عشرون ركعة ، وقال فى (ص ٣٢٩، ٣٣٠) ثم أن حديث يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن، فيه تصريح أنه حال رمضان، فان السائل سأل عن حال رمضان وغيره، كما عند الترمذى ومسلم ،
ولا مناص من تسليم أن تراويحه عليه السلام كانت ثمانية ركعات، ولم يثبت فى رواية من الروايات أنه عليه
السلام صلى التراويح والتهجد عليحدة فى رمضان بل طول التراويح، وبين التراويح والتهجد فى عهده عليه السلام
لم يكن فرق فى الركعات ، بل فى الوقت والصفة أى التراويح تكون بالجماعة فى المسجد بخلاف التهجد، وأن الشروع
فى التراويح يكون فى أول الليل، وفى التهجد فى آخر الليل، ثم مأخوذ الأئمة الأربعة من عشرين ركعة هو عمل
الفاروق الأعظم. وأما النبى صلى الله عليه وسلم فصح عنه ثمان ركعات، وأما عشرون ركعة، فهو عنه عليه
السلام بسند ضعيف، وعلى ضعفه إتفاق - انتهى. فإن قلت قد ثبت فى الصحيح من حديث عائشة أنه من اللَّه
كان إذا دخل العشر الأواخر يجتهد ما لا يجتهد فى غيره، وفى الصحيح أيضاً من حديثها كان إذا دخل
العشر أحي الليل وأيقظ أهله وجد وشد ميزره، وهذا يدل على أنه كان يزيد فى العشر الأواخر على عادته، وهو
مخالف لحديث أبى سلمة عن عائشة المذكور. قلت: المراد بالاجتهاد تطويل الركعات لا الزيادة فى العدد . قال
العينى: إن الزيادة فى العشر الأواخر يحمل على التطويل دون الزيادة فى العدد - انتهى. وأما ما روى
ابن أبى شيبة فى مصنفه والطبر انى فى الكبير والأوسط والبيهقى (ج ٢ ص ٤٩٦) عن ابن عباس أن النبى مؤلّه
كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر، فهو ضعيف جدا لا يصلح الاستدلال ولا للاستشهاد
ولا للاعتبار، فان مداره على أبى شيبة ابراهيم بن عثمان، وهو متروك الحديث، كما فى التقريب. قال الزيلعى
فى نصب الراية (ج ٢ ص ١٥٣) هو معلول بأبى شيبة ابراهيم بن عثمان ، وهو متفق على ضعفه، ولينه ابن عدى
فى الكامل ، ثم أنه مخالف للحديث الصحيح عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان قالت ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة
- الحديث. انتهى كلام الزيلمى. وقال ابن الهام فى فتح القدير بعد ذكر هذا الحديث: هو ضعيف بأبى شيبة
ابراهيم بن عثمان متفق على ضعفه مع مخالفته للصحيح. وقال العينى فى شرح البخارى (ج ١١ ص ١٢٨) بعد
ذكر هذا الحديث وأبو شيبة هو ابراهيم بن عثمان العبسى الكوفى ، قاضى واسط ، جد أبى بكر بن أبى شيبة ، كذبه
٣٢١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
شعبة، وضعفه أحمد وابن معين والبخارى والنسائى وغيرهم، وأورد له ابن عدى هذا الحديث فى الكامل فى
منا كيره - انتهى. وقال البيهقى (ج ٢ ص ٤٩٦) بعد روايته تفرد به أبو شيبة ابراهيم بن عثمان العبسى
الكوفى، وهو ضعيف - انتهى. وقال النيموى فى تعليق آثار السنن (ج ٢ ص ٥٦) وقد أخرجه عبد بن
حميد الكشى فى مسنده، والبغوى فى معجمه، والبيهقى فى سننه، كلهم من طريق أبي شيبة ابراهيم بن عثمان
وهو ضعيف، ثم نقل كلام البيهقى المذكور، وجروح أئمة الجرح والتعديل عن التهذيب والميزان والتقريب.
وقال الزرقانى فى شرح الموطأ: حديث ابن عباس فى عشرين ركعة حديث ضعيف وهذا كله يدل على
أن حديث ابن عباس ، هذا ضعيف جدا عند جميع العلماء الحنفية والشافعية والمالكية وغيرهم ، ومع ذلك قد
قفوه بعض الحنفية فى هذا العصر بأن رواية ابن عباس إذ هى مؤيدة بآثار الصحابة أولى من رواية جابر
(المقدمة) وإن كان فيها بعض الضعف، فان جمهور الصحابة متفقة على صلاة التراويح بعشرين ركعة - انتهى.
قلت : قد تقدم أن حديث ابن عباس ضعيف جدا قد أطبق الأئمة على ضعفه، ومع هذا فهو مخالف لحديث
عائشة المتفق عليه بخلاف حديث جابر فانه صحيح أو حسن ، ولم يضعفه أحد من يعتمد عليه، وله شاهد صحيح،
وهو حديث عائشة، فهو أولى بالقبول وأحق بالعمل . وأما دعوى تأيد حديث ابن عباس بعمل جمهور الصحابة
فهى مردودة بما سيأتى من حديث السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب وتميما الدارى أن يقوما للناس
بإحدى عشرة ركعة ، وبما روى سعيد بن منصور فى سننه عن السائب بن يزيد قال كنا نقوم فى زمن عمر بن
الخطاب بإحدى عشرة ركعة. قال السيوطى: هذا الأثر اسناده فى غاية الصحة ، هذا وقد حاول بعضهم
إثبات صحة حديث ابن عباس حيث قال فى تعليقه على المشكاة حديث ابن عباس فى عشرين ركعة الذى ضعفه أئمة
الحديث هو صحيح عندى ، لما ذكر السيوطى فى التدريب. قال بعضهم: يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس
بالقبول وإن لم يكن له اسناد صحيح، يعنى حديث ابن عباس هذا حقيق بأن يصحح، لما تلقاه الخلفاء الراشدون
والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذى استقر عليه الأمر فى سائر البلدان والأمصار - انتهى
كلامه ملخصاً مختصراً. قلت: التصدى لإثبات صحة حديث ابن عباس المتفق على ضعفه بمثل هذا الكلام
الواهى عصبية باردة لا يفعل هذا إلا صاحب التقليد الأجوف و العصبية العمياء، لأن
الصحيح الثابت عن عمر ، هو جمعه الناس على إحدى عشرة ركعة لا عشرين ، كما تقدم ، وسيأتى أيضاً ، ولو سلنا
أن طائفة من الصحابة والتابعين كانوا يصلون عشرين ركعة فليس ههنا أثر للتاقى الذى جعله بعض العلماء موجباً
لقبول الخبر الغير الصحيح، لأنه لا دليل على أن حديث ابن عباس هذا قد بلغ هؤلاء الصحابة ولا على أنهم
٣٢٢
١
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب قيام شهر رمضان
١٣٠٧ - (٥) عن عائشة، قالت: فقدت رسول اللّه ويح ليلة، فإذا هو بالبقيع، فقال: أكنت
تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت: يا رسول الله! إنى ظننت أنك أتيت بعض نسائك،
تعرضوا للاحتجاج به واستشهدوا به عند العمل او استأنسوا به وما لم يثبت ذلك لا تصح دعوى وجود التلقى
المصطلح الذى يكون فيه غنى عن الاسناد على أنه قال السيوطى فى التدريب (ص ١١٥): مما لا يدل على صحة
الحديث أيضاً كما ذكره أهل الأصول موافقة الاجماع له على الأصح لجواز أن يكون المستند غيره. وقيل
يدل - انتهى. والحاصل أن الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قيام رمضان فى الجماعة هو إحدى
عشرة ركعة مع الوتر لا غير ، فهى السنة لا العشرون ، ولله در ابن الهمام حيث اعترف بضعف حديث ابن عباس
ومخالفته لحديث عائشة الصحيح ولم يتمحل لتصحيح حديث ابن عباس وصرح بأن العشرين ليست سنة النبي مؤفيه.
قلت : ويدل أيضاً على كون التراويح ثمان ركعات ما روى عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبي بن كعب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله؟! أنه كان منى الليلة شىء، يعنى فى رمضان قال وما زاك يا أبى
قال نسوة فى دارى قلن إنا لا نقرأ القرآن فتصلى بصلاتك قال فصليت بهن ثمان ركعات وأوترت ، فكانت سنة
الرضا ولم يقل شيئاً. رواه أبو يعلى والطبرانى بنحوه فى الأوسط. قال الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٧٤)
اسناده حسن - انتهى. قلت: وأخرجه أيضاً محمد بن نصر المروزى فى قيام الليل وعبد الله بن أحمد فى المسند
رج ٥ ص ١١٥) وفى اسناده من لم يسم، وسيأتى مزيد الكلام فى هذه المسئلة .
١٣٠٧ - قوله (فقدت رسول اللّه مَ ثة) أى غاب عنى. قال فى النهاية: فقدت الشىء أفقده إذا غاب عنك
(ليلة) من ليالى تعنى الليلة التى كان فيها عندى (فإذا هو بالبقيع) أى خرجت أطلبه فاذا هو واقف بالبقيع،
والمراد بالبقيع بقيع الغرقد ، وهو موضع بظاهر المدينة ، فيه قبور أهلها ، كان به شجر الغرقد ، فذهب وبقى اسمه،
كذا فى النهاية ( أن يحيف) الحيف الظلم والجور أى أظننت أن قد ظلمتك يجعل توبتك لغيرك، وذلك مناف
لمنصب الرسالة وذكر الله تعظيما لرسوله ودلالة على أن فعل الرسول عادة لا يكون إلا بإذنه وأمره. وقال الطيبي:
أو تزيينا للكلام وتحسينا، أو حكاية لما وقع فى الآية أم تخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله، واشارة إلى التلازم
بينهما كالاطاعة والمحبة قال يعنى ظنفت أنى ظلمتك بأن جعلت من نوبتك لغيرك، وذلك مناف لمن قصدى بمنصب
الرسالة وهذا معنى العدول عماهو مقتضى ظاهر العبارة، وهو ظننت أنى أحيف عليك، فوضع رسوله موضع الضمير
للاشعاء بأن لحيف ليس من شيم الرسل، وفيه أن القسم كان واجباً عليه إذ لا يكون تركه جورا إلا إذا كان واجباً
( قلت يا رسول الله إنى ظننت أنك أتيت بعض نساءك) أى زوجاتك لبعض مهاتك فأردت تحقيقها، وحملنى على
٣٢٣
رقم

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
فقال: إن اللّه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم
كلب. رواه الترمذى، وابن ماجه. وزاد رزين: من استحق النار. وقال الترمذى: سمعت محمداً
- يعنى البخارى - يضعف هذا الحديث.
هذا الغيرة الحاصلة للنساء التى تخرجهن عن دائرة العقل وحائزة التدبر للعاقبة من المعاقبة أو المعاقبة. والحاصل
إنى ما ظننت أن يحيف الله ورسوله على أو على غيرى بل ظننت أنك بأمر من الله أو باجتهاد منك خرجت من
عندى لبعض نساءك، لأن عادتك أن تصلى النوافل فى بيتك ، كذا فى المرقاة. ولفظ ابن ماجه قالت (أى عائشة):
قد قلت (أى فى جوابه صلى الله عليه وسلم) وما بى ذلك (أى الخوف والظن السوء بالله ورسوله) ولكنى ظننت
أنك أتيت بعض نساءك. قال السندى: أى لكنى ظننت أنك فعلت ما أحل الله لك من الاتيان لبعض نساءك
تريد أنها ما جوزت ذلك ولا زعمته من جهة كونه حيفاً وجوراً، ولكن جوزته من جهة أنه فى ذاته إتيان بعض
النساء، وهو حلال ، والمقصود أنها ما لاحظت ذلك من جهة كونه ظلماً، ولكن لاحظت من جهة كونه حلالا
فلذلك جوزته فانظر إلى كمال عقلها فانها قد زعمت ذلك للنبى معَّ وذلك" جوراً وقال أتخافين من الله تعالى
ورسوله؟ فإن قالت فى الجواب نعم خفت ذلك يكون قبيحاً، وإن قالت ما خفته يكون كذبا فتفطن - انتهى.
(فقال إن الله تعالى ينزل) استئناف لبيان موجب خروجه من عندها، يعنى خرجت للدعاء لأهل البقيع لما رأيت
من كثرة الرحمة فى هذه الليلة (فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) أى قبيلة بنى كلب وخصمهم، لأنهم أكثر غما
من سائر العرب نقل الأبهرى عن الأزهار: أن المراد بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها، وهكذا
رواه البيهقى - انتهى. وأما الحديث الآتى فيغفر لجميع خلقه فالمراد أصحابها، كذا فى المرقاة (رواه الترمذى)
فى الصيام (وابن ماجه) فى أواخر الصلاة كلاهما من رواية حجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة
عن عائشة قال الترمذى: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والحديث منقطع، كما ستعرف (وزاد رزين من استحق
( النار) قال ابن حجر: أى من المؤمنين كما صرح به فى قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء - ٤٨:٤) وقيد ذلك فى روايات بينتها ثم بغير المشاحن وقاطع الرحم ومدمن الخمر ومسبل الازار
وعاق لوالديه (وقال الترمذى سمعت محمداً يعنى البخارى) هو تفسير من المصنف (يضعف) يعنى البخارى
(هذا الحديث) ويقول يحيى بن أبي كثير: لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير - انتهى.
فالحديث منقطع فى موضعين أحدهما ما بين الحجاج ويحمي، والآخرما بين يحي وعروة. والحديث المنقطع من أقسام
(١) كذا فى الأصل، ولعله وسمى ذلك جورا .
٣٢٤
١
1
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان.
٤: صلاة المرء فى بيته أفضل من
١٣٠٨ - (٦) وعن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله :
صلاته فى مسجدى هذا إلا المكتوبة. رواه أبو داد، والترمذى.
( الفصل الثالث )
١٣٠٩ - (٧) عن عبد الرحمن بن عبد القـ
اری ،
الضعيف، لكنه ورد فى فضيلة ليلة النصف من شعبان أحاديث أخرى ، وقد ذكر المصنف بعضها فى الفصل
الثالث، وسنذكر بقيتها هناك إن شاء الله تعالى. وهى بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت فى فضيلتها شىء قيل فى
وجه مناسبة هذا الحديث بالباب: الايذان بأن ليلة النصف من شعبان لما ورد فى إحياءها من الثواب ما لا يحصى
كانت كالمقدمة لقيام رمضان، فاستدعى ذكره: ذكرها قال القارى، أو لأن الكلام لما كان فى القيام والمراد
الأعظم منه إدراك ليلة القدر فذكر ليلة البراءة طردا للباب .
١٣٠٨ - قوله (صلاة المرء فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى هذا) لأنه أبعد من الرياء. والحديث
يدل على استحباب فعل صلاة التطوع فى البيوت . وأن فعلها فيها أفضل من فعلها فى المساجد ولو كانت المساجد
ومسجد بيت المقدس ، فلو صلى الرجل نافلة فى مسجد المدينة كانت بألف
فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده
صلاة على القول بدخول النوافل فى عموم الحديث، وإذا صلاها فى بيته كانت أفضل من ألف صلاة ، وهكذا
حكم المسجد الحرام ومسجد المقدس. وقد تقدم أنه استثنى من عموم حديث الباب ما تشرع فيه الجماعة من
النوافل كالعيدين، والاستسقاء، والكسوف، والتراويح، وما يخص المسجد كصلاة القدوم من السفر ، وتحية
المسجد (إلا المكتوبة) أى الصلوات المكتوبات، وهى الصلوات الخمس. وهذا فى حق الرجال دون النساء،
فيجب على الرجال أن يصلوا المكتوبات فى المساجد بالجماعة. وأما النساء فصلاتهن فى البيوت أفضل، مكتوبة
كانت أو نافلة وإن أذن لمن فى حضور المكتوبات فى المساجد (رواه أبو داود والترمذى) واللفظ لأبي داود ،
وقد سكت عنه هو، وحسنه الترمذى، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره. والحديث ذكره المجد فى المنتقى فى.
باب إخفاء التطوع بلفظ: أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة، وقال رواه الجماعة إلا ابن ماجه، لكن
له معناه من رواية عبد الله بن سعد - انتهى.
١٣٠٩ - قوله (عن عبد الرحمن بن عبد) بالتنوين أى بغير إضافة (القارى) بخفة راء وشدة ياء بلا
حمزة، نسبة إلى القارة بن الذيش قبيلة مشهورة، يقال إنه ولد على عهد رسول اللّه مَثل، وليس له منه سماع
ولا رؤية ، وقيل: أبى به إليه، وهو صغير. وذكره العجلى فى ثقات التابعين. واختلف قول الواقدى فيه، قال تارة
٣٢٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة الى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلى الرجل لنفسه،
ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرحط، فقال عمر: إنى لوجمعت هؤلاء على قارئى واحد لكان أمثل،
ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب،
له صحبة، وتارة تابعى. والمشهور أنه تابعى من أجلة تابعى المدينة، وكان عاملا لعمر على بيت المال. مات سنة
(٨٨)، وهو ابن (٧٨) سنة (خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة) أى فى رمضان كما فى البخارى (إلى المسجد)
النبوى (فإذا الناس) بعد صلاتهم العشاء جماعة واحدة. وكلمة ((إذا)، المفاجاة (أوزاع) بفتح الهمزة وسكون
الواو بعدها زاى أى جماعات متفرقة، لا واحد له من لفظه. وقوله (متفرقون) تاكيد لفظى. وقال الطيبي. كعطف
البيان (يصلى الرجل لنفسه) هذا وما بعده بيان لما أجمل أولا بقوله أوزاع (ويصلى الرجل) الآخر (فيصلى) أى مقتديا
(بصلاته الرهط) بسكون الهاء ويحرك، ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقيل: إلى الأربعين والحاصل أن بعضهم كان
يصلى منفردا، وبعضهم يصلى جماعة (فقال عمر: إنى لو) قال ابن حجر: وفى نسخة: إنى أرى لو قلت، وكذا وقع
عند البخارى، وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٨٣) وفى الموطأ: إنى لأرانى لو (جمعت هؤلاء
على قارئى واحد) يأتمون كلهم به، ويسمعون قراءته (لكان أمثل) أى أفضل، لأنه أنشط لكثير من المصلين
فيكون الثواب أكمل . يقال: هذا أمثل من كذا أى أفضل وأدنى إلى الخير، وأمائل الناس خيارهم. قال ابن التين
وغيره: استنبط عمر ذلك من تقرير النبى معٍَّ من صلى معه فى تلك الليالى وإن كان كره ذلك لهم، فإنما كرمه
خشية أن يفرض عليهم، فلما مات النبي تَّثم حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما فى الاختلاف من
افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين. وإلى قول عمر جنح الجمهور (ثم عزم) أى
على ذلك وصّم عليه عمر (فجمعهم) أى الرجال منهم فى سنة أربع عشرة (على أبي بن كعب) أى جعله إما ما لهم
يصلى بهم التراويح. وكأنه اختاره عملا بقوله مَّثم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وقال عمر اقرؤنا أبى.
وقيل: اختاره لما قد علم أن أبيا كان يصلى بالناس التراويح فى عهد رسول الله مثقے، فقد أخرج أبو داود ، ومن
طريقه البيهقى عن أبى هريرة قال: خرج رسول اللّه مَّة، فإذا أناس فى رمضان يصلون فى ناحية المسجد ، فقال
ما هؤلاء؟ فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن، وأبى بن كعب يصلى، وهم يصلون بصلاته، فقال النبى مؤ ثّه
أصابوا، ونعم ما صنعوا، لكن قال الحافظ: فيه مسلم بن خالد، وهو ضعيف. والمحفوظ أن عمر هو الذى جمع
الناس على أبى - انتهى. وأجيب عن هذا بأن مسلم بن خالد وإن ضعفه ابن المدين والبخارى وابن معين فى رواية
٣٢٦
:
.
:
١
1
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر: نعمت البدعة هذه،
وأبو داود، فقد ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: كان من فقهاء الحجاز ، ومنه تعلم الشافعى الفقه قبل أن يلقى
مالكا ، وكان مسلم بن خالد يخطئى أحيانا. وقال ابن معين فى رواية والدار قطنى: ثقة، حكاه ابن القطان . وقال
ابن عدى: حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به . وقال الساجى: صدوق كثير الغلط. ولحديث أبى هريرة هذا
شاهد مرسل عند البيهقى فى المعرفة وفى السنن (ج ٢ ص ٤٩٥) من حديث ثعلبة بن أبى مالك القرظى. وكون
عمر هو الذى جمع الناس على أبى لا ينافى كون أبى قد صلى بالناس فى زمنه مَّم، لأن صلاة أبى بالناس فى زمنه
عليه السلام لم يكن من أمره ولا من اهتمامه. فالاجتماع على إمام واحد أى أنى، والاهتمام بجماعة واحدة إنما
كان فى زمان عمر، فهو الذى رفع التفرق والتوزع، وجمعهم على قارئ واحد، واهتم بجماعة واحدة، ثم إنه
لا ينافى هذا ما سيأتى مرن أن عمر جمعهم على تميم الدارى، كما ستعرف. وروى سعيد بن منصور من طريق
عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلى بالرجال ، وكان تميم الدارى يصلى بالنساء. ورواه محمد بن
نصر فى قيام الليل من هذا الوجه، فقال: سليمان بن أبى حشمة بدل تميم الدارى . قال الحافظ: ولعل ذلك كان فى
وقتين (قال) أى عبد الرحمن (ثم خرجت معه) أى مع عمر (والناس يصلون) مقتدين (بصلاة قارئهم) أى
إمامهم المذكور، فالاضافة للعهد. وفيه دليل على أن عمر لم يكن يصلى معهم لشغله بأمور المسلمين، أو كان يصليها
منفردا فى بيته، أو كان يرى أن الصلاة فى آخر الليل أفضل (نعمت البدعة) وفى البخارى: نعم البدعة بغير تاء.
قال الحافظ : فى بعض الروايات: نعمت البدعة بزيادة تاء (هذه) أى الجماعة الكبرى، لا أصل التراويح ، ولا
نفس الجماعة، فإنهما ثابتان من فعله مَ. قال الإمام تقى الدين بن تيمية فى منهاج السنة: قد ثبت أن الناس كانوا
يصلون بالليل جماعة فى رمضان على العهد النبوى، وثبت أنه معروفة صلى ليلتين أو ثلاثا - انتهى. وفى وصفها
بـ ((زعمت)) إشارة إلى أن أصلها سنة، وليست يبدعة شرعية حتى تكون ضلالة، بل بدعة لغوية، وهى حسنة
وقد تعتريها الأحكام الخمسة والبدعة الشرعية ما ليس لها أصل فى الشرع، فلا تكون إلا سيئة، وفيه تصريح من
عمر بأنه أول من جمع الناس فى التراويح على إمام واحد بالجماعة الكبرى، واهتم بذلك، لأن البدعة لغة ما فعله
أحد ابتداء من غير أن يتقدمه غيره فالمراد بالبدعة فى قوله هى البدعة اللغوية ، وهى ههنا اجتماعهم على إمام
واحد، والاهتمام لذلك، والمواظبة عليه، لا أصل التراويح، أو نفس الجماعة، فإنهما قد ثبتا من فعل النبي مؤنث
وفعل الصحابة فى عهده بحضرته. قال ابن تيمية: إنما سماها عمر بدعة ، لأن ما فعل ابتداء بدعة لغة ، وليس ذلك
بدعة شرعية، فإن البدعة الشرعية التى هى ضلالة ما فعل بغير دليل شرعى، كاستحباب مالم يحبه الله ، وإيجاب
ما لم يوجبه الله، وتحريم مالم يحرمه الله. وبه يندفع ما يقال إن قول عمر: ((نعمت البدعة، مخالف لحديث:
٣٢٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
والتى تنامون عنها
كل بدعة ضلالة بأن المراد بالبدعة فى الكلية البدعة الشرعية ، وتوصيف الحسن للبدعة اللغوية . وقال الشاطى فى
الاعتصام: قد قام بصلاة التراويح فى رمضان رسول الله مزيفة فى المسجد، واجتمع الناس خلفه، فخرج أبوداود
عن أبى ذر، قال: صمنا مع رسول اللّه عَّ رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقى سبع - الحديث، لكنه
مؤثّ لما خاف افتراضه على الأمة أمسك عن ذلك، ففى الصحيح عن عائشة أن رسول اللّه تَّ صلى ذات ليلة
فى المسجد، فصلى بصلاته ناس - الحديث. ففى هذا الحديث ما يدل على كونها سنة، فإن قيامه أولا بهم دليل
على صحة القيام فى المسجد جماعة فى رمضان ، وامتناعه بعد ذلك من الخروج خشية الافتراض لا يدل على
امتناعه مطلقا لأن زمانه كان زمان وحى و تشريع، فيمكن أن يوحى إليه إذا عمل به الناس بالإلزام ، فلما زالت
علة التشريع بموت رسول اللّه مَّ رجع الأمر إلى أصله، وقد ثبت الجواز فلا ناسخ له ، وإنما لم يقم ذلك
أبو بكر (رض) لأحد أمرين: إما لأنه رأى أن قيام الناس آخر الليل، وما هم به عليه كان أفضل عنده من
جمعهم على إمام أول الليل ، وإما لضيق زمانه عن النظر فى هذه الفروع مع شغله بأهل الردة وغير ذلك مما هو
أوكد من صلاة التراويح، فلما تمهد الإسلام فى زمن عمر، ورأى الناس فى المسجد أوزاعا كما جاء فى الخبر،
قال لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان أمثل، فلما تم له ذلك نبه على أن قيامهم فى آخر الليل أفضل. ثم اتفق
السلف على صحة ذلك وإقراره، والأمة لا تجتمع على ضلالة. وقد نص الأصوليون أن الإجماع لا يكون إلا
عنن دليل شرعى، فإن قيل: فقد سماها عمر بدعة، وحسنها بقوله ((نعمت البدعة هذه))، وإذا ثبت بدعة
مستحسنة فى الشرع ثبت مطلق الاستحسان فى البدع، فالجواب إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث
تركها رسول اللّه مَ ه، واتفق أن لم تقع فى زمان أبى بكر (رض) لا أنها بدعة فى المعنى ، فمن سماها بدعة بهذا
الاعتبار فلا مشاحة فى الاسامى - انتهى كلام الشاطبى مختصرا. وقال ابن رجب فى شرح الخمسين (ص ١٩١):
أما ما وقع فى كلام السلف من استحسان بعض البدع فانما ذلك فى البدع اللغوية لا الشرعية . فمن ذلك قول عمر
رضى الله عنه لما جمع الناس فى قيام رمضان على إمام واحد فى المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال:
((نعمت البدعة هذه، وروى عنه (من طريق نوفل بن إياس الهذلى عند ابن سعد وجعفر الفريابي فى السنن ، كما فى
كنز العمال (ج ٤ ص ٢٨٤) أنه قال: إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ، وروی عن أبى بن کعب (أخرجه ابن
منيع فى منسنده) قال له: إن هذا لم يكن، فقال عمر: قد علمت، ولكنه حسن، ومراده أن هذا الفعل لم يكن على
هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصل فى الشريعة يرجع إليها، فنها أن النبى معَّه كان يحث على قيام
رمضان ويرغب فيه، وكان فى زمنه يقومون فى المسجد جماعات متفرقة ووحدانا، وهو مَفتح صلى بأصحابه فى رمضان
غير ليلة الخ. (والتى تنامون) بالفوقية أى الصلاة أو الساعة التى تنامون (عنها) والمراد الصلاة فى آخر
٣٢٨
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب قيام شهر رمضان
أفضل من التى تقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله. رواه البخارى.
١٣١٠ - (٨) وعن السائب بن يزيد، قال: أمر عمر أبي بن كعب، وتميمان الدارى أن يقوما
للناس فى رمضان بإحدى عشرة ركعة،
1
١
الليل. وعند ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن عبد القارى ، قال عمر فى الساعة التى يناءون عنها . أعجب الى من
الساعة التى يقومون فيها (أفضل من) الصلاة أو الساعة (التى تقودون) بها (يريد) أى عمر بن الخطاب بهذا
الكلام بيان الفضل فى الصلاة (آخر الليل) وهو قول عبد الرحمن، وكذلك قوله (وكان الناس) أى أكثرهم
(يقومون) إذ ذاك (أوله) وبالضرورة ينامون آخره. قال الحافظ: هذا تصريح من عمر بأن الصلاة فى آخر
الليل أفضل من أوله لكن ليس فيه أن الصلاة فى قيام الليل فرادى أفضل من التجميع. وقال الطينى: هذا تنبيه
منه، على أن صلاة التراويح فى آخر الليل أفضل. قال القارى: وفى كلامه رضى الله عنه إيماء إلى عذره فى التخلف
عنهم . وفى هامش المسوى: يعنى آخر الليل أفضل ، لكن الصلاة فى أول جماعة أفضل كما أن صلاة العشاء فى أول
جماعة أفضل ، والوقت المفضول قد يختص العمل فيه بما يوجب أن يكون أفضل منه فى غيره كما أن الجمع بين
الصلاتين بعرفة والمزدلفة أفضل من التفريق بسبب أوجب ذلك وإن كان الأصل أن فعل الصلاة فى وقتها أفضل،
والإيراد بالظهر أفضل، لكن الصلاة يوم الجمعة عقيب الزوال أفضل. قاله ابن تيمية فى المنهاج ـ انتهى. ولم
يقع فى هذه الرواية عدد الركعات التى كان يصلى بها أبى بن كعب. وقد اختلف فى ذلك ، والصحيح أنها كانت
إحدى عشرة ركعة كما سيأتى (رواه البخارى) فى الصيام، وأخرجه أيضا مالك والبيهقى (ج ٢ ص ٤٩٣).
١٣١٠ - قوله (الدارى) بتشديد الياء، نسبة إلى جده الأعلى الدار ين هانىء بن حبيب (أن يقوما للناس)
أى يؤماهم. قال الباجى: يصلى بهم أبى ما قدر ثم يخرج، فيصلى تميم. والصواب أن يقرأ الثانى من حيث أنتهى
الأول ، لأن الثانى إنما هو بدل عن الأول ونائب عنه، وسنة قراءة القرآن على الترتيب - انتهى . وقال القارى:
أى يكون هذا إماماً تارة، والآخر أخرى. وهو يحتمل أن تكون المناوية فى الركعات أو الليالى (بإحدى عشرة
ركعة) هذا نص فى أن الذى جمع عليه الناس عمر فى قيام رمضان، وأمرهم باقامته هو إحدى عشرة ركعة مع
الوتر ، وأن الصحابة والتابعين على عهده كانوا يصلون التراويح إحدى عشرة ركعة موافقاً لما تقدم من حديث
عائشة: ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة، وموافقاً لما تقدم من حديث جابر: صلى
بنا رسول اللّه وَفع فى شهر رمضان ثمان ركعات. فإن قلت: قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر أثر عمر هذا:
ورواه عبد الرزاق من وجه آخر (أى من طريق داود بن قيس) عن محمد بن يوسف، فقال إحدى وعشرين -
٣٢٩
!

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
انتهى . وقال ابن عبد البر: روى غير مالك فى هذا أحد وعشرون، وهو الصحيح، ولا أعلم أحداً قال فيه إحدى
عشرة إلا مالكا . ويحتمل أن يكون ذلك أولا ثم خفف عنهم طول القيام، ونقلهم إلى أحد وعشرين إلا أن
الأغلب عندى أن قوله إحدى عشرة وهم - انتهى. قلت: قال شيخنا فى شرح الترمذى: قول ابن
عبد البر: إن الأغلب عندى أن قوله إحدى عشرة وهم باطل جدا . قال الزرقانى فى شرح الموطأ بعد ذكرقول
ابن عبد البر. هذا: ما لفظه ولا وهم، وقوله: إن مالكا انفرد به، ليس كما قال، فقد رواه سعيد بن منصور
من وجه آخر عن محمد بن يوسف، فقال إحدى عشرة ، كما قال مالك - انتهى كلام الزرقانى . وقال النيموى فى
تعليق آثار السنن (ج٢ ص ٥٢): ما قاله ابن عبد البر من وهم مالك فغلط جداً، لأن مالكا قد تابعه عبد العزيز
ابن محمد عند سعيد بن منصور فى سننه، ويحيى بن سعيد القطان عند أبى بكر بن أبى شيبة فى مصنفه كلاهما عن
محمد بن يوسف، وقالا إحدى عشرة ركعة، كما رواه مالك عن محمد بن يوسف. وأخرج محمد بن نصر المروزى
فی قيام الليل من طريق محمد بن اسحاق حدثی محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد ، قال : کنا نصلى فى زمن
عمر فى رمضان ثلاث عشرة ركعة - انتهى . قال النيموى: هذا قريب مما رواه مالك عن محمد بن يوسف أى مع
الركعتين بعد العشاء - انتهى كلام النيموى. قال الشيخ: فلما ثبت أن الامام مالكا لم ينفرد بقوله إحدى عشرة ،
بل تابعه عليه عبد العزيزبن محمد ، وهو ثقة، ويحيى بن سعيد القطان إمام الجرح والتعديل، وهو ثقة متقن حافظ
أمام على ما قال الحافظ فى التقريب، ظهر لك حق الظهور أن قول ابن عبد البر: إن الأغلب أن قوله إحدى
عشرة وهم ، ليس بصحيح ، بل لو تدبرت ظهر لك أن الأمر على خلاف ما قال ابن عبد البر أن الأغلب أن قول
غير مالك فى هذا الأثر: إحدى وعشرون، كما فى رواية عبد الرزاق ، وهم ، فانه قد انفرد هو باخراج هذا
الأثر بهذا اللفظ، ولم يخرجه به أحد غيره فيما أعلم. وعبد الرزاق وأن كان ثقة حافظاً لكنه قد عمى فى آخر عمره
فتغير، كما صرح به الحافظ فى التقريب. وأما الامام مالك فقال الحافظ فى التقريب: أمام دار الهجرة رأس
المتقنين وكبير المثبتين، حتى قال البخارى: أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر - انتهى . ومع هذا
لم ينفرد هو باخراج هذا الأثر بلفظ: إحدى عشرة، بل أخرجه أيضاً بهذا اللفظ سعيد بن منصور وابن أبي شيبة،
كما عرفت. فالحاصل أن لفظ: إحدى عشرة فى أثر عمر بن الخطاب المذكور صحيح ثابت محفوظ، ولفظ
إحدى وعشرين فى هذا الأثر غير محفوظ، والأغلب انه وهم، والله تعالى أعلم - انتهى كلام الشيخ. فإن قلت:
قال صاحب الاوجز: الظاهر عندى ما رجحه ابن عبد البر، لأن جل الروايات نص فى أنها كانت عشرين ركعة ،
لكن الوهم عندى فيه عن محمد بن يوسف، لأن نسبة الوهم الى الامام أبعد من النسبة اليه . ويؤيده رواية سعيد
أبن منصور، وقد روى يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون فى عهد عمر بن الخطاب بعشرين
٣٣٠
١
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
فكان القارى يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، فماكنا ننصرف إلا فى فروع
الفجر . رواه مالك .
ركعة - انتهى. قلت: كلام صاحب الأوجز باطل جدا، لأنه لم يثبت الأمر بعشرين عن عمر بسند صحيح
خال عن الكلام ، والآثار التى تذكر فى ذلك لا يخلو واحد منها عن مقال، فانها إما مراسيل منقطعة أو موصولة
ضعيفة، كما حققه شيخنا فى شرح الترمذى ، فكيف تكون هى دليلا على كون رواية إحدى عشرة الصحيحة
وهماً؟ وأما نسبة الوهم إلى محمد بن يوسف فهى كنسبة الوهم إلى الامام مالك مما لا يلفت اليه، لكونها مجردا
دعاء . وأما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهى عند البيهقى من وجهين : فى أحدهما أبو عثمان عمرو
ابن عبد الله البصرى، وفى الآخر أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينورى، ولم أقف على ترجمتهما، ولم يعرف
حالها، وإنهما ثقتان قابلان للاحتجاج أم لا (فكان) وفى الموطأ قال (أى السائب) وكان (القارئ) أى الامام
(يقرأ) فى كل ركعة (بالمئين) بكسر الميم جمع مائة أى السور التى تلى السبع الطول ، سميت بذلك لزيادة كل
منها على مائة آية. قال ابن حجر: أى بالسور التى يزيد كل منها على مائة آية. قال القارى: وفيه أنه لا دلالة على
الزيادة، ولا على أنها سورة مستقلة، قال والظاهر أن المراد بقوله بالمئين التقريب لا التحديد - انتهى. والظاهر
عندى ما ذكره ابن حجر (حتى كنا نعتمد على العصا) وفى بعض النسخ: على العصى، كما فى الموطأ، وهكذا
فقله الجزرى أى بكسر العين والصاد المهملتين وتشديد الياء، جمع عصا، فالأولى للجنس، والثانية من مقابلة الجمع
بالجمع (من طول القيام) أى من أجل طول القيام، لأن الاعتماد فى النافلة لطول القيام على حائط أو عصا
جائز وإن قدر على القيام بخلاف الفرض ، قاله الزرقانى والباجى. قلت: ويدل على جواز الاعتماد على العصا عند
العذر حديث أم قيس بنت محصن عند أبى داود ( فما) وفى الموطأ: وما (كنا ننصرف) عن التراويح
(إلا فى فروع الفجر) أى أوائله وأعاليه، وفرع كل شىء أعلاه، ذكره الطيبى. وفى رواية سعيد بن منصور:
نتقلب عند بزوغ الفجر. قال فى النهاية: البزوغ الطلوع، والمراد أوائل مقدماته، فلا ينافى ما سيأتى أنهم كانوا
يتسحرون بعد انصرافهم . قال القارى: ولعل هذ التطويل كان فى آخر الأمر ، فلا ينافى ما تقدم من قوله: والتى
تنامون عنها أفضل (رواه مالك) عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد، وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور،
وابن أبى شيبة، والبيهقى فى السنن (ج ٢ ص ٤٩٦) والمعرفة. واعلم أنهم اختلفوا فى المختار من عدد الركعات
التى يقوم بها الناس. قال العينى فى شرح البخارى (ج ١١ ص ١٢٦): قد اختلف العلماء فى العدد المستحب فى
قيام رمضان على أقوال كثيرة. فقيل: إحدى وأربعون. قال الترمذى رأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين
ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة. قال شيخنا (يعنى العراقى): وهو أكثر
٣٣١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
ما قيل فيه. قال العينى: ذكر ابن عبد البر فى الاستذكار عن الأسود بن يزيد، كان يصلى أربعين ركعة،
ويوتر بسبع، هكذا ذكره، ولم يقل إن الوتر من الأربعين. وقيل: ثمان وثلاثون، رواه محمد بن نصر من
طريق ابن أيمن عن مالك ، قال: يستحب أن يقوم الناس فى رمضان بثمان وثلاثين ركعة، ثم يسلم الامام والناس،
ثم يوتر بهم بواحدة، قال وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم. وقيل: ست وثلاثون،
وهو الذى عليه عمل أهل المدينة. وروى ابن وهب، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع، قال:
لم أدرك الناس إلا وهم يصلون، تسعاً وثلاثين ركعة، ويوترون منها بثلاث. وقيل: أربع وثلاثون على
ما حكى عن زرارة بن أوفى أنه كذلك كان يصلى بهم فى العشر الأخير. وقيل: ثمان وعشرون وهو المروى عن
زرارة بن أو فى فى العشرين الأولين من الشهر، وكان سعيد بن جبير يفعله فى العشر الأخير. وقيل: أربع وعشرون،
وهو مروى عن سعيد بن جبير. وقيل: عشرون، وحكاه الترمذى عن أكثر أهل العلم ، فانه مروى عن
عمر وعلى وغيرهما من الصحابة، وهو قول أصحابنا الحنفية. وقيل: إحدى عشرة ركعة، وهو اختيار مالك
لنفسه. واختاره ابن العربى - انتهى كلام العينى. وقال السيوطى فى رسالته المصابيح فى صلاة التراويح: قال ابن
الجوزى: من أصحابنا عن مالك أنه قال: الذى جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلى، وهى إحدى عشرة
ركعة، وهى صلاة رسول اللّه مَّةٍ. قيل له: إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال نعم، وثلاث عشرة قريب، قال
. ولا أدرى من أين أحدث هذا الركوع الكثير - انتهى. قال شيخنا فى شرح الترمذى: القول الراجح المختار
الأقوى من حيث الدليل هو هذا القول الأخير الذى اختاره مالك لنفسه أعنى إحدى عشرة ركعة، وهو الثابت
عن رسول اللّه مَّ بالسند الصحيح، وبها أمر عمر بن الخطاب. وأما الأقوال الباقية فلم يثبت واحد منها عن
رسول اللّه ◌َالله بسند صحيح، ولا ثبت الأمر به عن أحد من الخلفاء الراشدين بسند صحيح خال عن الكلام،
ثم ذكر حديث عائشة المذكور : ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة ، وحديث جابر قال :
صلى بنا رسول اللّه مَّه فى شهر رمضان ثمان ركعات، وحديث جابر عن أبى فى إمامته للنساء فى داره بثمان
ركعات، ثم ذكر أثر عمر الذى نحن بصدد شرحه. قلت : واستدل لمن ذهب إلى أن التراويح عشرون ركمة
سوى الوتر بما تقدم من حديث ابن عباس: أن النبي ◌ُ ◌ّ كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر،
وقد تقدم أنه حديث ضعيف جداً، غير صالح للاستدلال، وبما روى عبد الرزاق عن داود بن قيس عن
محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب جمع الناس فى رمضان على أبي بن كعب وعلى تميم
الدارى على إحدى وعشرين ركعة، وقد تقدم أن قوله: ((إحدى وعشرين فى هذه الرواية)) وهم، علا
٣٣٢
١
:
!
1

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
أنه مضر للحنفية من حيث أنه يستلزم أن يقولوا بكون التراويح ثمانى عشرة ركعة أو بكون الوتر ركعة واحدة
فردة، فافهم، وبما روى البيهقى فى المعرفة من طريق محمد بن جفعر عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد
قال: كنا نقوم فى زمان عمر بن الخطاب بعشرين ركعة والوتر. وصحح إسناده السبكى فى شرح المنهاج، والقارى
فى شرح الموطأ. وأجيب عنه بأن فى سنده أبا عثمان البصرى واسمه عمرو بن عبد الله . قال النيموى فى تعليق
آثار السنن: لم أقف على من ترجم له . وقال شيخنا فى شرح الترمذى: لم أقف انا أيضاً على ترجمته مع التفحص
الكثير، فمن يدعى صحة هذا الأثر فعليه أن يثبت كونه ثقة قابلا للاحتجاج، ومع هذا فهو معارض بما روى
سعيد بن منصور فى سننه قال حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنى محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد يقول :
كنا نقوم فى زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة. قال السيوطى فى رسالته المصابيح: إسناده فى غاية
الصحة - انتهى. وأيضاً هو معارض بما روى أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن
يوسف أن السائب أخبره أن عمر جمع الناس على أبى وتميم، فكانا يصليان إحدى عشرة ركعة، وإسناده
صحيح. وأيضاً هو معارض بما روى محمد بن نصر فى قيام الليل من طريق محمد بن اسحاق حدثنى محمد بن يوسف
عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلى فى زمن عمر ثلاث عشرة ركعة. وهو أيضاً معارض بما ذكره المصنف من
رواية مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر أبي بن كعب وتميما الدارى أن يقوما
للناس بإحدى عشرة ركعة. فأثر السائب بن يزيد الذى رواه البيهقى لا يصلح للاحتجاج، فإن قلت: روى البيهقى
هذا الأثر فى السنن من طريق ابن أبى ذئب عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد بلفظ: كانوا يقومون على عهد.
عمر بن الخطاب فى شهر رمضان بعشرين ركعة ، وصحح إسناده النووى وغيره. قلت: قال شيخنا: فى إسناده
أبو عبد الله بن فنجويه الدينورى (شيخ البيهقى) ولم أقف على ترجمته، فمن يدعى صحة هذا الأثر فلعيه أن يثبت.
كونه ثقة قابلا للاحتجاج. وأما قول الفيموى هو من كبار المحدثين فى زمانه لا يسأل عن مثله فمما لا يلتفت.
اليه، فان مجرد كونه من كبار المحدثين لا يستلزم كونه ثقة. تنبيهان: الأول قال صاحب الأوجز: قال
فى الفتح الرحمانى: قال العلامة العينى: احتج أصحاب الشافعى وأحمد بما رواه البيهقى بإسناد صحيح عن السائب
ابن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلى مثله. قلت: قال النيموى فى
تعليق آثار السنن: قوله: (وعلى عهد عثمان وعلى مثله، قول مدرج لا يوجد فى تصانيف البيهقى - انتهى. الثانى
قد جمع البيهقى وغيره بين روايتى السائب المختلفتين المذكورتين بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة، ثم
كانوا يقومون بعشرين، ويوترون بثلاث. قال شيخنا: فيه أنه لقائل أن يقول بأنهم كانوا يقومون أولا
٣٣٣

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
بعشرين ركعة، ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة، وهذا هو الظاهر ، لأن هذا كان موافقاً لما هو الثابت عن
رسول اللّه ◌َفَّم وذاك كان مخالفاً له، فتفكر - انتهى. قال بعض الحنفية: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر وهو
أن يقال: إن رواية إحدى وعشرين باعتبار مجموع ماصلياء وإحدى عشرة باعتبار كل واحد منهما ، فكان يصلى
كل واحد منهما عشراً عشراً، والواحد الوتر يصلى مرة هذا ومرة هذا، فيصح النسبة اليها . وفيه أن هذا الجمع
مضر للحنفية ، لأنه يدل على أن عمر جمع الصحابة على الايتار بركعة واحدة فردة، وهو مخالف لمذهب الحنفية
إلا أن يقولوا بأن التراويح كانت ثمانى عشرة ركعة، لكن ليس هذا مذهبهم ، فتفكر. قلت : واستدل أيضاً
للحنفية ومن وافقهم بما روى مالك، ومن طريقه البيهقى عن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون فى
زمان عمر بن الخطاب فى رمضان بثلاث وعشرين ركعة. وفيه أن هذا الأثر منقطع غير صالح للاستدلال ،
لأن يزيد بن رومان لم يدرك عمر بن الخطاب كما صرح به الزيلعى والعينى وغيرهما ، وبما روى ابن أبي شيبة عن
وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلى بهم عشرين ركعة. وفيه أن يحي ين
سعيد الأنصارى لم يدرك عمر ، كما اعترف به النيموى. وقال ابن المدينى : لا أعلمه سمع من صحابى غير أنس،
فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج، ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر أنه أمر أبي بن كعب
وتميما الدارى أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وأيضاً هو مخالف لما ثبت عن رسول اللّه مؤفيه بالحديث
الصحيح، وبما روى أيضاً ابن أبى شيبة عن عبد العزيز بن رفيع قال: كان أبي بن كعب يصلى بالناس فى رمضان
بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث. وفيه أن هذا أيضاً منقطع غير صالح للاستدلال، لأن عبد العزيز بن رفيع
لم يدرك أبي بن كعب، كما صرح به النيموى، ومع هذا فهو مخالف لما تقدم أن عمر أمر أبياً وتميما أن يقوما
للناس بإحدى عشرة ركعة، وبما روى محمد بن نصر فى قيام الليل قال الأعمش. كان أى ابن مسعود يصلى عشرين
ركعة، ويوتر بثلاث، وهذا أيضاً منقطع، فإن الأعمش لم يدرك ابن مسعود، وبما روى البيهقى فى السنن (ج ٢
ص ٤٩٧) وابن أبى شيبة فى المصنف عن أبى الحسناء أن على بن أبى طالب أمر رجلا أن يصلى بالناس خمس
ترويحات عشرين ركعة. وفيه أن مدار هذا الأثر على أبى الحسناء، وهو مجهول، كما قال الحافظ فى التقريب:
وقال الذهبى فى الميزان لا يعرف. ورواه أيضاً البيهقى (ج ٢ ص ٤٩٦) من وجه آخر أى من طريق حماد بن
شعيب عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على قال: دعا القراء فى رمضان، فأمر منهم رجلا يصلى
بالناس عشرين ركعة، قال وكان على يوتر بهم. وفيه أن هذا الأثر أيضاً ضعيف غير صالح للاحتجاج بل
ولا للاستشهاد ولا للاعتبار. قال النيموى فى تعليق آثار السفن بعد ذكره: حماد بن شعيب ضعيف. قال الذهبي فى
٣٣٤
١
1

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٧ - باب قيام شهر رمضان
١٣١١ - (٩) وعن الأعرج، قال: ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة فى رمضان.
الميزان: ضعفه أبن معين وغيره. وقال يحيى مرة: لا يكتب حديثه. وقال البخارى: فيه نظر. وقال النسائى:
ضعيف . وقال ابن عدى: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه - انتهى كلام النيموى. واستدل لهم أيضاً بآثار أخرى
ذكرها النيموى وغيره، لا يخلو واحد منها عن وهن. تنبيه: قد ادعى بعض الناس أنه وقع الاجماع على
عشرين ركعة فى عهد عمر، واستقر الأمر على ذلك فى الأمصار. قال شيخنا: دعوى الإجماع على عشرين،
واستقرار الأمر على ذلك فى الأمصار باطلة جداً، كيف وقد عرفت فى كلام العينى أن فى هذا أقوالا كثيرة ،
وأن الامام مالكا قال وهذا العمل يعنى القيام فى رمضان بثمان وثلاثين ركعة ، والا يتار بركعة بالمدينة قبل الحرة
منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم - انتهى. واختار هذا الامام إمام دار الهجرة لنفسه إحدى عشرة ركعة، وكان
الأسود بن يزيد النخعى الفقيه يصلى أربعين ركعة، ويوتر بسبع وتذكر باقى الأقوال التى ذكرما العينى. فأين
الإجماع على عشرين ركعة، وأين الاستقرار على ذلك فى الامصار؟ - انتهى كلام الشيخ - هذا. ولشيخ مشاتخنا
العلامة التقى الورع الزاهد الحافظ الشيخ عبد الله الغازيفورى رسالة بسيطة فى مسئلة التراويح بالاردوية طبعت
مراراً، وهى نفيسة جداً عديم النظير فى هذه المسئلة ، وقد ألف أيضاً بعض أفاضل علماءنا رسالة حافلة فى تنقيد
بعض رسائل الحنفية فى هذه المسئلة سماما تحقيق التراويح فى جواب تنوير المصابيح، وهى أيضاً نفيسة، فعليك
أن تطالعهما .
١٣١١ - قوله (وعن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هر مز أبو داود المدنى مولى ربيعة بن الحارث من
مشاهير التابعين وثقاتهم ، روى عن أبى هريرة وغيره ، واشتهر بالرواية عن أبى هريرة. قال الحافظ: ثقة ثبت
عالم من أوساط التابعين، مات بالاسكندرية سنة (١١٧) (ما أدركنا) كذا فى جميع النسخ الحاضرة، وهكذا
نقله الجزرى (ج ٧ ص ٨٣). وفى الموطأ: ما أدركت الناس ، وكذا وقع فى رواية البيهقى من طريق مالك
(الناس) أى الصحابة والتابعين (إلا وهم يلعنون الكفرة) بفتحات، جمع الكافر (فى رمضان) أى فى قنوت الوتر،
قد سبق أن الشافعية والمالكية ذهبوا إلى استحباب قنوت الصبح دائما، وخالفهم الحنفية والحنابلة ، فقالوا بعدم
مشروعيته فى الصبح إلا عند النازلة، وسبق أيضا أن الشافعية ذهبوا إلى استحباب قنوت الوتر فى النصف الآخرمن
رمضان فقط أى لا فى جميع السنة ، وهى رواية عن مالك خلافا للحنفية والحنابلة ، فإنهم قالوا باستحباب قنوت
الوتر فى جميع السنة، والرواية الثانية عن مالك ، وهى المشهورة المعتمدة عند المالكية، ففى القنوت فى الوتر جملة،
كما سيأتى، وتقدم أيضاً أن قفوت اللعن عند الحنفية والحنابلة مختص بالنازلة ، سواء كانت فى رمضان أو فى غيره.
والحديث بظاهره موافق الشافعية. قال ابن حجر: ولهذا الحديث استحسن أصحابنا للامام أن يذكر فى قوت
٣٣٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
..----
قال: وكان القارئى يقرأ سورة البقرة فى ثماني ركعات، واذا قام بها فى ثنتى عشرة ركعة رأى الناس
أنه قد خفف. رواه مالك .
الوتر اللهم اهدنا فيمن هديت الخ، واللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك الخ واللهم العن كفرة أهل الكتاب
والمشركين الذين يصدون عن سبيلك. قال الطبى: لعل المراد أنهم لما لم يعظموا ما عظمه الله تعالى من الشهر، ولم
يهتدوا بما أنزل فيه من الفرقان، استوجبوا بأن يدعى عليهم، ويطردوا عن رحمة الله الواسعة - انتهى. وقال بعض
الحنفية : لا ذكر الوتر فى هذه الرواية ، فيصدق على الصبح أيضاً، قال وقنوت اللعن المذكور فيها محمول على القنوت
المخصوص الذى فيه لعن الكفرة المسمى بقنوت النوازل - انتهى. وحمله القارى على قنوت الوتر، وقال ولعل هذه
الزيادة (أى زيادة اللعن) مخصوصة بالنصف الأخير من رمضان. وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث ، فلا ينافى
ما صح عن عمر رضى الله عنه السنة إذا انتصف رمضان أن يلعن الكفرة فى آخر ركعة من الوتر بعد ما يقول
القارى: سمع الله لمن حمده، ثم يقول اللهم العن الكفرة. ومارواه أبوداود أنه لما جمع الناس على أبى لم يقنت بهم
إلا فى النصف الثانى محمول على القنوت المخصوص الذى فيه لعن الكفرة على العموم - انتهى. قلت أثر عمر فى
اللعن على الكفرة ذكره الحافظ فى التلخيص (ص ١٢٠)، وقال إسناده حسن. وأما رواية أبى داود فقد تقدم
أنها ضعيفة . وقال فى المدونة بعد ذكر حديث الأعرج هذا: ليس عليه العمل، ولا أرى أن يعمل به ولا يقنت فى
رمضان فى لا أوله ولا فى آخره ولا فى غيررمضان ولافى الوثر أصلاانتهى (قال) أى الأعرج (فى ثمانى ركعات)
بفتح الياء . قال القارى: وفى نسخة صحيحة بحذف الياء. قلت: وهكذا وقع فى نسخ الموطأ، وفى جامع الأصول،
وفى الستن للبيهقي أى بإسقاط الياء. قيل: وهذا كان بعد أن خففت الصلاة عن القراءة بالمتين فى كل ركعة (وإذا)
وفى الموطأ: فإذا (قام) القارى (بها) أى بسورة البقرة (فى ثنتى) وفى الموطأ: فى اثنتى (عشرة ركعة) فيه دليل
علی أن جماعة من الصحابة من أدر کهم الأعرج کانوا یصلون فی لیالی رمضان أ کثر من نمانی ر کعات ، ولا بأس
بذلك، فانه تطوع وليس فيه ضيق ولاحد ينتهى اليه، لأنها نافلة، فيجوز له أن يكثر الركوع والسجود، وكان طائفة
من السلف يقومون بإحدى وأربعين ركعة ، كما روى محمد بن نصر عن محمد بن سيرين أن معاذاً أبا حليمة القارى
كان يصلى بالناس فى رمضان إحدى وأربعين ركعة، وعن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التومة قال: أدركت
الناس قبل الحرة يقومون باحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس، لكن السنة النبوية الفعلية هى إحدى عشرة
ركعة مع الوتر، لأنها هى الثابت عن رسول الله مَّم لا غير (رأى الناس) بالرفع فاعل (أنه قد خفف) أى
الامام فى الإطالة. قيل: هذا يدل على أن تطويل القراءة فى التراويح أفضل، وهو عندى على قدر نشاط القوم
خيراعيهم فى ذلك نتلا يملوا، فيتركوا التراويح بالجماعة أو جملة (رواه مالك) عن داود بن الحصين أنه سمع
٣٣٦
١
١
١
٠

1
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
١٣١٢ - (١٠) وعن عبد الله بن أبى بكر، قال: سمعت أبيا، يقول: كنا ننصرف فى رمضان
من القيام، فنستعجل الخدم بالطعام مخافة فوت السحور، وفى أخرى: مخافة الفجر. رواه مالك .
ج، قال : هل تدرين ما فى هذه الليلة ؟
١٣١٣ - (١١) وعن عائشة، عن النبى :
الأعرج يقول: ما ادركت الناس الخ وداود بن الحصين ثقة الا فى عكرمة، ورمى برأى الخوارج، وأخرجه
أيضاً البيهقى (ص ٤٩٧) من طريق مالك ..
١٣١٢ - قوله (وعن عبد الله بن أبى بكر) أى ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى (قال سمعت أبيا)
بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء منصوباً منوناً كذا وقع فى جميع النسخ للشكاة. فى الموطأ وقيام الليل
الروزى، وجامع الأصول، والبيهقى. سمعت أبى. أى بفتح الهمزة وكسر الباء وسكون التحتية، يعنى والده أبا بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، وهذا هو الصحيح. وأما ما وقع فى المشكاة فهو غلط، لأن عبد الله بن أبى بكر
المذكور من صغار التابعين الذين رؤا الواحدة والاثنين من الصحابة ، ولم يثبت لبعضهم السماع منهم، ومات هو
سنة (١٢٥)، وهو ابن (٧٠) سنة، فيكون ولادته سنة (٦٥) بعد وفاة أبي بن كعب بأكثر من ثلاثين سنة،
فإن أبيا توفى سنة (٣٢) فى خلافة عثمان على ما قيل، والأكثر على أنه توفى سنة (٢٢) فى خلافة عمر. وأما
والد عبد الله المذكور فهو أبو بكربن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى الخزرجى ثم النجارى بالنون والجيم المدنى
القاضى أسمه وكنيته واحد. وقيل إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد من صغار التابعين، مات سنة (١٢٠)، وقيل غير
ذلك ( كنا ننصرف فى رمضان من القيام) أى من صلاة التراويح. قال القارى: سمى بذلك، لأنهم كانوا يطيلون
القيام فيها (الخدم) بفتحتين جمع خادم (بالطعام) أى بتهيئته واحضاره لفتسحربه (مخافة) بالنصب علة
للاستعجال (فوت السحور) بالضم والفتح (وفى أخرى مخافة الفجر) أى طلوعه فيفوت السحور فمآل الروايتين
واحد ، لكن ليس فى نسخ الموطأ الموجودة عندنا إلا رواية: مخافة الفجر، وهكذا عند البيهقي. وذكر الجزرى
الروايتين جميعاً، ولعل الرواية الأولى عند غير يحيى المصمودى، والله أعلم. قال الباجى: هذا لمن كان يستديم
القيام إلى آخر الليل أو لمن كان يخص آخره ، بالقيام. فأما من قال فيهم عمرو التى ينامون عنها خير فلم يكن هذا
حالهم ، وهذا يدل على اختلاف أحوال الناس فى ذلك - انتهى. فبعضهم يقوم أول الليل، وبعضهم آخره، وبعضهم
يستديم القيام إلى آخره (رواه مالك) عن عبد الله بن أبى بكر أنه قال سمعت أبى الخ، ورواه البيهقى (ج ٢
ص ٤٩٧) من طريق مالك .
١٣١٣ - قوله (هل تدرين ما) أى ما يقع (فى هذه الليلة) قال ابن حجر: نبه عليه السلام بهذا
٣٣٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
- يعنى ليلة النصف من شعبان - قالت: ما فيها يا رسول الله؟ فقال: فيها أن يكتب كل مولود بنى آدم
فى هذه السنة، وفيها أن يكتب كل هالك من بنى آدم فى هذه السنة، وفيها ترفع أعمالهم ، وفيها
تنزل أرزاقهم ،
الاستفهام على عظم خطر هذه الليلة وما يقع فيها ليحمل ذلك الامة بأبلغ وجه وأكده على إحياء ها بالعبادة
والدعاء والفكر والذكر (يعنى) أى يريد النبى مَّ بهذه الليلة (ليلة النصف من شعبان) وقائل يعنى عائشة أو
الراوى عنها (قالت) نقل بالمعنى، وإلا فالظاهر قلت (ما فيها) أى ما يقع فيها (فيها أن يكتب) أى كتابة ثانية
بعد الكتابة فى اللوح المحفوظ ( كل مولود بنى آدم) أى كل من يولد من بنى آدم وخصصهم تشريفاً لهم (فى هذه
السنة) أى الآتية إلى مثل هذه الليلة (كل مالك) أى ميت (وفيها ترفع أعمالهم) قال الطيبي: أى تكتب الأعمال
الصالحة التى ترفع فى هذه السنة يوماً فيوماً ولهذا سألت عائشة ما من أحد الخ أى كما سيأتى، فيكون رفع الأعمال
فى كل يوم. وأما كتابتها فتكون فى هذه الليلة، كذا قال. وفيه بعد، فإن المذكور رفع الأعمال فيها لا كتابتها.
ويمكن أن يكون المراد أن أعمال السنة التى ترفع وتكتب يوماً فيوماً ترفع أيضاً فى هذه الليلة، وتعرض جملة واحدة.
القابلة، كما يفعل أهل الحساب لتكريم هذه الليلة. قال الطيبي: والاستفهام على سبيل التقرير ، يعنى إذا كانت
الأعمال الصالحة الكائنة فى تلك السنة تكتب قبل وجودها يلزم من ذلك أن أحداً لا يدخل الجنة إلا برحمة الله،
فقرره التى تُؤثّ بما أجاب. قال ابن حجر: حذف فى هذه السنة من هذا وما بعده للعلم به مما قبله . والمعنى ترفع
أعمالهم إلى الملأ الأعلى. ولا ينافيه رفعها كل يوم أعمال الليل بعد صلاة الصبح، وأعمال النهار بعد صلاة العصر،
وكل يوم اثنين وخميس، لأن الأول رفع عام لجميع ما يقع فى السنة ، والثانى رفع خاص لكل يوم وليلة،
والثالث رفع بجميع ما يقع فى الأسبوع، وكان حكمة تكرير هذا الرفع مزيد تشريف الطائعين وتقبيح العاصين ،
كذا فى المرقاة. وقال السندى: قد ثبت فى الصحيحين يرفع إلى اللّه تعالى عمل الليل قبل عمل النهار و عمل النهار قبل
عمل الليل فيحتمل أن أعمال العباد تعرض عليه كل يوم، ثم تعرض عليه أعمال الجمعة فى كل اثنين وخميس ، ثم
تعرض عليه أعمال السنة فى (ليلة النصف من) شعبان، فتعرض عرضاً بعد عرض ، ولكل عرض حكمة يطلع عليها
من يشاء من خلقه، أو يستأثر بها عنده، مع أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية، ويحتمل أن المراد إنها
تعرض كل يوم تفصيلا ، ثم فى الجمعة إجمالا أو بالعكس - انتهى. (وفيها تنزل) بالبناء الفاعل أو المفعول مخففاً
ومشدداً (أرزاقهم) أى أسباب أرزاقهم أو تقديرها قال ابن حجر: يحتمل أن المراد تنزيل علم مقاديرها للمؤكلين
بها أو أسبابها كالمطر بأن ينزل إلى سماء الدنيا أو من سماء الدنيا إلى السحاب الذى بينها وبين الأرض. وقيل:
المراد بإنزال الأرزاق كتابتها. قال الطيبي: هذا كله مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم - ٤:٤٤)
٣٣٨
٠
١
.

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٦
٣٧ - باب قیام شهر رمضان
فقالت: يا رسول الله! ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى؟ فقال: ما من أحد يدخل الجنة
إلا برحمة الله تعالى ثلاثا. قلت: ولا أنت يا رسول الله؟!
من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم إلى السنة الأخرى القابلة - انتهى. قال ابن حجر: وهو مبنى على أن
المراد فى الآية هذه الليلة ، وهو وإن قال به جماعة من السلف إلا أن ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته فى آية
أنه نزل فى رمضان، وفى أخرى أنه نزل ليلة القدر، ولا تخالف بينهما ، لأن ليلة القدر من جملة رمضان ، والمراد
بهذا النزول نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة فى سماء الدنيا، ثم نزل عليه عليه الصلاة والسلام متفرقا بحسب
الحاجة والوقائع. وإذا ثبت أن هذا النزول ليلة القدر ثبت أن الليلة التى يفرق فيها كل أمر حكيم فى الآية هى ليلة
القدر لا ليلة النصف من شعبان . ولا نزاع فى أن ليلة نصف شعبان يقع فيها فرق، كما صرح به الحديث ، وانما
النزاع فى أنها المرادة من الآية . والصواب أنها ليست مرادة منها. وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك
الفرق فى كل من الليلتين إعلاماً بمزيد شرفهما - انتهى. قال القارى: ويحتمل أن يقع الفرق فى إحداهما إجمالا.
.وفى الأخرى تفصيلا، أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية ، والأخرى بالأمور الأخروية وغير ذلك من
الاحتمالات العقلية - انتهى. قلت: ذهب الجمهور إلى أن المراد من ليلة مباركة فى قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه فى ليلة
مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم -٤٤: ٣) هى ليلة القدر لا ليلة نصف شعبان. وقولهم هو الحق
والصواب. قال الحافظ ابن كثير: من قال إنها ليلة النصف من شعبان فقد أبعد ، فإن نص القرآن أنها فى
رمضان - انتهى. وقال العلامة الشوكانى فى فتح القدير (ج ٤ ص ٥٥٤): والحق ما ذهب إليه الجمهور من أن
هذه الليلة المباركة هى ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان، لأن الله سبحانه أجملها ههنا وبينها فى سورة البقرة
بقوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - ١٨٥:٢ )، وبقوله فى سورة القدر: ﴿إنا أنزلناه فى ليلة القدر)
فلم يبق بعد هذا البيان الواضح ما يوجب الخلاف ، ولا ما يقتضى الاشتباه - انتهى. (ما من أحد) من زائدة
لتاكيد الاستغراق (يدخل الجنة) أى أولا وآخراً بدلالة الاطلاق (إلا برحمة الله تعالى) لا يعارضه قوله تعالى:
﴿ وتلك الجنة التى أور ثتموها بما كنتم تعملون -٧٢:٤٣) لأن العمل سبب صورى، وسببه الحقيقى هو رحمة الله
لا غير ، على أنه من جملة الرحمة بالعيد، فلم يدخل إلا بمحض الرحمة على كل تقدير . وقيل: دخولها بالرحمة ،
وتفاوت الدرجات بتفاوت الطاعات ، والخلود بالنيات وقد بسط الحافظ الكلام فى توجيه الآية المذكورة
والجواب عنها فى الفتح فى شرح حديث أبى هريرة: لن ينجى أحدا منكم عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله!؟
قال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ( ثلاثا) أى قال هذا القول ثلاث مرات للتأكيد (قلت) هذا رجوع إلى
الأصل فى الكلام أن يكون باللفظ لا بالمعنى (ولا أنت يا رسول الله) أى ما تدخل الجنة إلا برحمته تعالى مع كمال
٣٣٩

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٧ - باب قيام شهر رمضان
فوضع يده على هامته فقال: ولا أنا، إلا أن يتغمدنى اللّه عنه برحمته يقولها ثلاث مرات. رواه
البيهقى فى الدعوات الكبير .
١٣١٤ - (١٢) وعن أبى موسى الأشعرى، عن رسول اللّه ◌َي}، قال: إن الله تعالى ليطلع فى
ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه الا لمشرك أو مشاحن. رواه ابن ماجه.
مرتبتك فى العلم والعمل (فوضع يده على هامته) بتخفيف الميم أى رأسه . قال الطيبي: فى وضع اليد على الرأس،
والله أعلم، إشارة إلى افتقاره كل الافتقار إلى استنزال رحمة الله تعالى وشمول الستر من رأسه إلى قدمه (ولا أنا)
أى ولا أدخلها أنا فى زمان من الأزمنة (إلا أن يتغمدنى الله) أى إلا وقت أن يسترنى ويحيط بى من جميع جهاتى،
مأخوذ من الغمد وهو غلاف السيف (منه) أى من عنده وفضله وكرمه (برحمته) لا بعلم وعمل منى مع أنهما
لا يتصوران من غيرجهة عنايته (يقولها) أى هذه الجمل وهى ولا أنا الخ (ثلاث مرات) طبق الأول فى التأكيد
( رواه البيهقى فى الدعوات الكبير) لم أقف على سنده ولا على من أخرجه غيره ، فالله أعلم، كيف حاله ، نعم ورد
فى رفع الأعمال فى شعبان ما رواه النسائي وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت : لم أرك تصوم فى
شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال : ذاك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ومضر، وهو شهر ترفع فيه
الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملى ، وأنا صائم. وفى كتابة الموت فى شعبان ما روى أبو يغلى عن
عائشة بسند حسن أن النبى موفّ كان يصوم شعبان كله قالت: قلت: يا رسول الله! أحب الشهور اليك أن تصومه
شعبان ؟ قال: إن اللّه يكتب فيه على كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتينى أجلى، وأناصائم. وفى عدم دخول
أحد الجنة بدون رحمة الله وحديث أبى هريرة الذى أشرنا اليه .
١٣١٤ - قوله (إن الله تعالى ليطلع) بتشديد الطاء أى يتجلى على خلقه بمظهر الرحمة العامة والإكرام
الواسع ، قاله ابن حجر . وقال الطيبى: بمعنى ينزل وقد مر وقيل: أى ينظر نظر الرحمة السابقة والمغفرة البالغة
(إلا لمشرك) أى كافر بأى نوع من الكفر، فان الله لا يغفر أن يشرك به ( أو ) للتنويع (مشاحن) أى مباغض
ومعاد لمسلم من غير سبب دينى من الشحناء، وهى العداوة والبغضاء. قال الأوزاعى: أراد به صاحب البدعة
المفارق لجماعة الأمة . وقال الطيبي: لعل المراد ذم البغضة التى تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمارة بالسوء
لا للدين، فلا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه، لأن ذلك يؤدى إلى القتل، وربما ينتهى إلى الكفر إذ كثيراً
ما يحمل على استباحة دم العدو وماله، ومن ثم قرن المشاحن فى الرواية الأخرى بقاتل النفس (رواه ابن ماجه)
فى أواخر الصلاة من طريق الوليد عن ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن
٣٤٠
١
٠
١
١