Indexed OCR Text
Pages 261-280
مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر متفق عليه . ١٢٦٣ - (٢) وعنه، قال: قال رسول اللّه مَ: الوتر ركعة من آخر الليل. رواه مسلم. ١٢٦٤ - (٣) وعن عائشة، قالت كان رسول اللّه مَيجهل يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، ۔ ٠٦ بتسليمة فقال الرجل إلى أخاف أن يقول الناس هى البتيراء فقال ابن عمر هذه سنة الله ورسوله، فهذا يدل على أن الوتر بركمة بعد ركعتين قد وجد من النبى تُبثم. والثالث أنه معارض بحديث أبي أيوب الآتى بلفظ: من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . والرابع أن البتيراء فسره ابن عمر بعدم اتمام الركوع والسجود ، هكذا أخرجه البيهقى فى المعرفة بسنده عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى منصور مولى سعد بن أبى وقاص قال سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل فقال يا بنى هل تعرف وتر النهار قلت نعم هو المغرب قال صدقت ووتر الليل واحدة بذلك أمر رسول الله مرثية فقلت يا أبا عبد الرحمن أن الناس يقولون هى البتيراء قال يا بنى ليست تلك البتيراء إنما البنيراء أن يصلى الرجل الركمة يتم ركوعها وجودها وقيامها ثم يقوم فى الأخرى ولا يتم لها ركوعا ولا سجوداً ولا قياما فتلك البنيراء - انتهى. وقال ابن حزم فى المحلى (ج ٣ ص ٤٨) ولم يصح عن النبي ورث نهى عن البتيراء ولا فى الحديث على سقوطه بيان ماهى البتيراء، وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عينة عن الأعمش عن سعيد بن جبيرعن ابن عباس الثلاث بتيراء يعنى فى الوتر فعادت البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها - انتهى. وقال النووى فى الخلاصة : حديث محمد بن كعب القرظى فى النهى عن البتيراء ضعيف ومرسل - انتهى والحق عندى أن الأمر فى ذلك واسع، فيجوز الايتار بركعة واحدة فردة وبثلاث مفصولة وموصولة ، لكن بقعدة واحدة وبخمس وبسبع وبتسع وكل ذلك ثابت بالأحاديث الصحيحة الثابتة وارجع إلى المحلى (ج٣ ص ٤٢ - ٤٨) (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج٣ ص ٢١، ٢٢) وغيرهم. ١٢٦٣ - قوله (الوتر ركعة) هذا نص فى مشروعية الايتار بركعة واحدة وأن أقل الوتر ركعة. قال الطيبي: أى منشأة (من آخر الليل) يعنى آخر وقتها آخر الليل أو وقتها المختار بعض أجزاء آخر الليل (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبوداود والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٢) وأخرجه ابن ماجه بلفظ: ركعة قبل الصبح . ١٢٦٤ - قوله (يصلى من الليل) أى بعضه، كما قاله الطبي (ثلاث عشرة ركعة) ثمان ركعات منها بأربع تسليمات (يوتر من ذلك) أى من مجموع ثلاث عشرة أو من ذلك العدد المذكور (بخمس) أى يصلى خمس ركعات ٢٦١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر لا يجلس فى شىء إلا فى آخرما. بنية الوتر (لا يجلس فى شىء) أى للتشهد (إلا فى آخرما) أى لا يجلس فى ركعة من الركعات الخمس إلا فى آخرهن، وفيه دليل على مشروعية الايتار بخمس ركعات بقعدة واحدة، وهذا أحد أنواع ايناره مفع، كما أن الايتار بواحدة أحدها كما أفاده حديثها السابق فى باب صلاة الليل، وعلى أن القعود على آخر كل ركعتين غير واجب، ففيه رد على من قال بتعيين الثلاث وبوجوب القعود بعد كل من الركعتين . قال الترمذى: وقد رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌ُّ وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا لا يجلس فى شىء منهن إلا فى آخرهن، وروى محمد بن فصر فى قيام الليل عن اسماعيل بن زيد أن زيد بن ثابت كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها (أى لا يسلم). وقال الشيخ سراج أحمد السرهندى فى شرح الترمذى: وهو مذهب سفيان الثورى، وبعض الأئمة - انتهى. قال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى: وهو الظاهر من كلام الشافعى ومذهبه، فقد حكى الربيع بن سليمان فى (اختلاف مالك والشافعى) الملحق بكتاب الأم (ج ٧ ص ١٨٩) أنه سأل الشافعى عن الوتر بواحدة ليس قبلها شىء فقال الشافعى نعم ، والذى اختار أن أصلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة. ثم حكى الحجة عنه فى ذلك ثم قال قال الشافعى: وقد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى ترفّ كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا فى الآخرة١ منهن فقلت الشافعى فما معنى هذا؟ قال هذه نافلة يسع أن يوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير أن أضيق غيره، وانظر المجموع للنووى (ج٤ ص ١٣،١٢) فقد رجح جواز هذا لدلالة الأحاديث الصحيحة عليه - انتهى. والحديث مشكل على الحنفية جدا فانهم قالوا بوجوب الفعود والتشهد بعد كل من الركعتين فى الفرض والنفل جميعا وأجابوا عنه بوجوه كلها مردودة باطلة أحدها أن المعنى لا يجلس فى شىء للسلام بخلاف ما قبله من الركعات ، ذكره القارى. وقد رده صاحب البذل حيث قال: وفيه نظر لأن الحنفية قائلون بأن الوتر ثلاث لا يجوز الزيادة عليها فاذا صلى خمس ركعات، فإن نوى الوتر فى أول التحريمة لا يجوز ذلك، لأن الزيادة على الثلاث منوعة ، وإن نوى النفل فى أول التحريمة لا يؤدى الوتر بنية النفل، وإن قيل إنها كانت فى ابتداء الاسلام ثم استقر الأمر على أن الوتر ثلاث ركعات فينافيه ما سيأتى من حديث زرارة بن أوفى عند أبى داود فلم تزل تلك صلاة رسول الله مَة حتى بدن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك. وثانيها أن المنفى جلسة الفراغ والاستراحة أى لا يجلس فى شىء من الخمس جلسة الفراغ والاستراحة إلا فى آخرما أى بعد الركعة الآخره يعنى بعد الفراغ منها وكانت الركعتان ناقلتى الوضوء أو غيرها والثلاثة وترا وفيه أن تخصيص الجلوس المنفى يجلوس الاستراحة (١) وفى نسخة ((الأخيرة)) ٢٦٢ ١ منعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الو قر ١٢٦٥ - (٤) وعن سم. متفق عليه . بن مشام ، والفراغ يحتاج إلى دليل وإذ لا دليل على ذلك فهو مردود على قائله علا أن قوله إلا فى آخرمن يدل على وجود الجلوس فى آخر الركعات الخمس بناء على أن ((فى) للظرفية، وهى تقتضى تحقق الجلوس داخل الصلاة لا خارجها ، وعلى أن الأصل فى الاستثناء الاتصال وهذا ينافى كون المراد بالجلوس المنفى جلسة الفراغ. وثالثها أن المعنى لم يكن يصلى شيئا من تلك الخمس جالسا إذ قد ورد أنه كان يصلى قائما وقاعدا، وعلى هذا فالمنفى من الجلوس هو الجلوس مقام القيام والاستثناء فى قوله إلا فى آخرمن منقطع ، كما فى الوجه الثانى والمعنى لا يصلى جالسا إلا بعد أن يفرغ من الخمس وهذا أيضاً مردود لما تقدم آنفا . ورابعها أن المراد بقوله آخر من الركعتان الأخيرتان فالثلاثة الأول من الخمس وتر والركعتان بعده هما اللتان كان يصليهما النبي مرَّ جالسا بعد الوتر ، والمعنى لم يكن يصلى شيئا من تلك الخمس جالسا إلا الركعتين الأخيرتين منها، وعلى هذا فالاستثناء متصل وفيه أن هذا يرده قوله يوتر من ذلك بخمس، لأنه يدل على أن الركعات الخمس كلها ركعات الوتر ويبطله أيضاً رواية الشافعى بلفظ : كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا فى الآخرة منها، ورواية أبى داود يوتر منها بخمس لا يجلس فى شئ. من الخمس حتى يجلس فى الآخرة فيسلم، وهذا ظاهر. وخامسها أن المراد بآخر من الركعة الأخيرة والمنفى بالجلوس الجلوس الخاص وهو الذى فيه تشهد بلا تسليم فالمعنى لا يجلس بهذه المثابة إلا فى ابتداء الركعة الأخيرة. وأما الجلوس بعد الركعتين فهو على المعروف المتبادر يعنى مع التسليم وهذا أيضاً مردود يرده رواية الشافعى وأبى داود، كما لا يخفى، وهذه الوجوه كلها تحريف للحديث الصحيح وإبطال لمؤداه وإستهزاء بالسنة الثابتة الظاهرة وتحيل لدفعها ، وهى تدل على شدة تعصب أصحابها وغلوهم فى تقليد غير المعصوم ، بل على بغضهم للسنة ، ذكرناها مع كونها اضاحيك ليعتبر بها أولوا الألباب والبصائر (متفق عليه) فيه نظر، لأن قوله: يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شىء إلا فى آخرها ، ليس عند البخارى بل هو من أفراد مسلم ، وكان المصنف قلد فى ذلك الجزرى وصاحب المنتقى والمنذرى حيث نسبوا هذا السياق إلى الشيخين، والعجب من الحافظ أنه قال بعد ذكره فى بلوغ المرام متفق عليه مع أنه عزاه فى التلخيص (ص ١١٦) لمسلم فقط اللهم إلا أن يقال إنهم أرادوا بذلك أن أصل الحديث متفق عليه لا السياق المذكور بتمامه، ولا يخفى ما فيه، والحديث أخرجه أيضا الترمذى وأبوداود والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٧، ٢٨) وغيرهم، وفى الايتار بخمس أحاديث كثيرة، ذكرها الشوكانى فى النيل . ١٢٦٥ - قوله (وعن سعد) بسكون عين مهملة (بن هشام) بن عامر الأنصارى المدنى، ابن عم أنس ٢٦٣ 1 .--- مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر قال: انطلقت إلى عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبتبنى عرب خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان القرآن. قلت: يا أم المؤمنين! أنبثينى عن وتر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلى تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا فى الثامنة، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلم، فيصلى التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثقة من أوساط التابعين. قال فى التقريب: أستشهد بأرض الهند. وفى تهذيب التهذيب ذكر البخارى: أنه قتل بأرض مكران على أحسن أحواله. قال أبو بكر الحازمى: مكران بضم الميم، بلدة بالهند. وذكره ابن حبان فى الثقات: وقال قتل بأرض مكران غازيا (أنبتينى) وفى رواية: حدثينى، يعنى أخبرينى (عن خلق رسول اللّه) بضمتين، وقد يسكن الثانى أى أخلاقه وشمائله وعاداته (فإن خلق نبى الله مَ ع كان القرآن) أى كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه، ويوضحه أن جميع ما فصل فى كتاب اللّه من مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مما قصه اللّه عن نبي أو ولى أوحث عليه أو ندب اليه أو ذكر بالوصف الأتم والنعت الأكمل كان مريم متحليا به ومتوليا له و متخلفا به وبالغا فيه من المراتب أقصاها حتى جمع له من ذلك ما تفرق فى سائر الخلائق وكل ما نهى الله تعالى عنه فيه ونزه كان مَّه لا يحوم حوله، ويبين ذلك قوله مَ له بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. قال النووى: معناه العمل بالقرآن والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته - انتهى. وفيه اشارة إلى قوله تعالى: ﴿انك لعلى خلق عظيم - ٦٨: ٤﴾ (عن وتر رسول الله) أى عن وقته وكيفيته وعدد ركعاته (كنا نعد) من الإعدادأى نهيىء (له سواكه وطهوره) بالفتح أى ماء وضوءه، وفيه استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها والاعتناء بها (فيبعثه الله) أى يوقظه (ما شاء أن يبعثه) أى فى الوقت المقدر الذى شاء بعثه فيه. وفى رواية: فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل (من الليل) أى من ساعات الليل وأوقاته، فمن تبعيضية، وقيل: بيانية (فيتسوك) أولا ( ويتوضأ) فيه استحباب السواك عند القيام من النوم ( ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها الا فى الثامنة ) إلخ. فيه مشروعية الايتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم الا فى آخرها ويقعد فى الثامنة ولا يسلم (فيذكر الله) أى يقرأ التشهد (ويحمده) أى يثنى عليه. قال الطيبي: أى يتشهد فالحمد اذا لمطلق الثناء إذ ليس فى التحيات لفظ الحمد (ويدعوه) أى الدعاء المتعارف (ثم ينهض) أى يقوم (ثم يسلم تسليما يسمعنا) من الاسماع أى يرفع صوته بالتسليم بحيث نسمعه، وفيه دليل على ٢٦٤ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يابنى! فلما أسن صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم، أوتر بسبع، وصنع فى الركعتين مثل صنيعه فى الأولى، فتلك تسع يا بنى! وكان فى اللّه صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، عدم وجوب الجلسة عند الركعتين ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى ثمانيا متصلا بلا تخلل جلسات بينها على الشفعات وهذا مخالف للحنفية لما تقدم أنهم قالوا بوجوب الجلسة للتشهد عند كل ركعتين واجابوا بأن المراد بالجلسة المنفية الجلسة الخالية عن السلام قالوا فالوتر منها ثلاث ركعات ست قبله من النفل. قال العينى وهذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه، لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره ، فأجابت مبينة بما فى الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام، والجلوس أيضاً على الثالثة بسلام ، وسكتت عن جلوس الركعات التى قبلها وعن السلام فيها ، كما أن السؤال لم يقع عنها فجوابها قد طابق سؤال السائل - انتهى . ولا يخفى ما فيه فانه لا دليل على حمل الجلوس المنفى على الجلسة الخالية عن السلام فالحديث ظاهر بل هو كالنص فى نفى الجلوس قبل الثامنة ، وففى السلام قبل التاسعة مطلقاً، وأنها كانت كلها بجلستين وسلام واحد ، وهذا أحد أنواع ايتاره صلى اللّه عليه وسلم (ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد) فيه مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، ويدل عليه أيضاً حديث أم سلمة وحديث أبى أمامة الآتيان فى الفصل الثالث. وقد ذهب اليه بعض أهل العلم: وجعل الأمر فى قوله الآتى اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. مختصاً بمن أوتر آخر الليل. وحمله النووى على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر وجواز التنفل جالساً، يعنى أن الأمر فيه أمر ندب لا يجاب، فلا تعارض بينهما. وقال الشوكانى: لا يحتاج إلى الجمع بينهما باعتبار الأمة، لأن الأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً مختص بهم وأن فعله معَّ لا يعارض القول الخاص بالأمة، لاختصاص فعله للركعتين بعد الوتر بذاته مؤلّه، وأما الجمع باعتباره مَ ◌ّه فهو أن يقال إنه كان يصلى الركعتين بعد الوتر تارة ويدعهما تارة - انتهى. والراجح عندى ما ذهب إليه النووى أن الأمر فى قوله اجعلوا الخ. للندب لاللايجاب (فلما أسن) أى كبر (وأخذ اللحم) وفى بعض نسخ مسلم: أخذه اللحم. قيل: أى السمن. وقال ابن الملك: أى ضعف قال ابن حجر: إنما كان فى آخر حياته قبل موته بنحو سنة (أوتر بسبع وصفع فى الركعتين مثل صنيعه فى الأولى) يعنى صلاهما قاعداً، كما كان يصنع قبل أن يسن . وفى رواية: فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة ولم يسلم إلا فى السابعة (فتلك تسع) فنقص ركعتين من التسع لأجل الضعف (وكان نبى الله ◌َّم إذا صلى صلاة) أى من النوافل (أحب أن يداوم عليها) لأن أحب الأعمال عنده صلى الله عليه وسلم ٢٦٥ : ---- ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم فى الله مر ◌َّة قرأ القرآن كله فى ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. رواه مسلم. ١٢٦٦ - (٥) وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالبل وترا. أدومها (وكان إذا غلبه توم أو وجمع) أى منعه مرض أو ألم (عن قيام الليل صلى بالنهار) أى فى أوله ما بين طلوع الشمس إلى الزوال (ثنتي عشرة ركعة) قيل: ثمان منها صلاة الليل وأربع صلاة الضحى، وفيه استحباب المحافظة على الأوراد وإنها إذا فاتت تقضى (ولا صلى ليلة) تامة من أولها إلى آخرها (إلى الصبح) قيل: هذا محمول على علها وإلا فقد روى أنه صلى الله عليه وسام أحيا ليله كله صلى فيه حتى الفجر، فقد أخرج النسائى فى باب احياء الليل عن خباب بن الأرت أنه راقب رسول الله عزَّيفضٍّ فى ليلة صلاها رسول الله مرثية كلها حتى كان مع الفجر - الحديث. (ولا صام شهراً كاملا غير رمضان) لا ينافيه ما روى أنه رؤية كان يصوم شعبان كله، لأن المراد أنه كان يصوم أكثره (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٣٠ ج ٢ ص ٥٠٠). ١٢٦٦ - قوله (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل) أى تهجد كم فيه (وتراً) أى اجعلوا صلاة الوتر فى آخرها واستدل به على أنه لا صلاة بعد الوتر. وقد اختلف السلف فى ذلك فى موضعين: أحدهما فى مشروعية ركعتين بعد الوتر جالساً والثانى فيمن أوتر ثم أراد أن يتفل فى الليل، هل يكتفى يوتره الأول وليتفل ما تباء أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر أولا، فأما الأول فقد تقدم الكلام فيه. وأما الثانى فذهب الأكثر وهم الأئمة الأربعة، والثورى وابن المبارك وغيرهم إلى أنه يصلى شفعا ما أراد ولا ينقض وتره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا وتران فى ليلة ، وهو حديث حسن . أخرجه أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان من حديث طلق بن على، وجعل هؤلاء الأمر فى حديث ابن عمر الندب ، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز نقض الوتر، وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلى ما بدأ له ثم يوتر فى آخر صلاته، والأول هو الراجح عندى. قال الترمذى: واختلف أهل العلم فى الذى يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره ، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الإتر، وقالوا يضيف اليها ركعة ويصلى ما بدأ له ثم يوتر فى آخر صلاته، لأنه لا وتران فى ليلة، وهو الذى ذهب اليه أسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي مَّم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم قام ثم قام من ٢٦٩ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر رواه مسلم. ١٢٦٧ - (٦) وعنه، عن النى صلى اللّه عليه وسلم، قال: بادروا الصبح بالوتر. آخره أنه يصلى ما بدأ له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان، وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك، وهذا أصح، لأنه قد روى من غير وجه أن النبى صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر - انتهى. وقد بسط الشيخ الكلام فى هذه المسئلة فى شرح الترمذى وقال: هذا أى عدم نقض الوتر هو المختار عندى، ولم أجد حديثاً مرفوعا صحيحاً يدل على ثبوت نقض الوتر - انتهى. واستدل بهذا الحديث لأبي حنيفة على وجوب الوتر بأن اجعلوا صيغة الأمر، وأصل الأمر للوجوب وأجيب عنه من ثلاثة وجوه: الوجه الأول أن أصل الأمر وإن كان للوجوب ، لكنه إذا وجدت قرينة صارفة عن الوجوب يحمل على غير الوجوب ، وقد صرح علماء الحنفية بأن صيغة ((اجعلوا، فى هذا الحديث ليست للوجوب. قال القارى: فى المرقاة. اجعلوا أمر ندب، وكذاقال صاحب البذل (ج٢ ص٣٣٢) ولو سلم أن ((اجعلوا، فى هذا الحديث للوجوب فهو إنما يدل على وجوب جعل الوتر آخر صلاة الليل أى إذا صليتم بالليل فعليكم أن تصلوا الوتر فى آخر صلاة الليل لا فى أولها ولا فى وسطها ، والحاصل أنه يدل على وجوب جعل آخر الصلاة بالليل وتراً لاعلى وجوب نفس الوتر، والمطلوب هذا لاذاك، فالاستدلال به على وجوب الوتر غير صحيح الوجه الثانى أن صلاة الليل ليست بواجبة، فكذا آخرها. قال الحافظ فى الفتح: قد استدل به بعض من قال بوجوبه، وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة، فكذا آخرها، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله - انتهى الوجه الثالث أنه لو ثبت من هذا الحديث وجوب الوتر لقال به ابن عمر و أفتى به من غير تأمل وتردد، لكنه لما استفتى عنه لم يزد فى فتياه على أن يقول أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون، كما سيأتى (رواه مسلم) الحديث ليس من افراد مسلم بل هو متفق عليه ، فقد أخرجه البخارى فى باب ليجعل آخر صلاته وتراً من أبواب الوتر. وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٣٤). ١٢٦٧ - قوله (بادروا الصبح بالوتر) أى عجلوا بأداء الوتر قبل طلوع الصبح. قال الطيبي: بادروا أى سارعوا كان الصبح مسافر يقدم اليك طالباً منك الوتر وأنت تستقبله مسرعا بمطلوبه وايصاله الى بغيته. وفى حديث أبي سعيد عند مسلم وغيره أوتروا قبل أن تصبحوا أى تدخلوا فى الصبح ، وهو دليل على أن الوتر قبل الصبح وأنه إذا طلع الفجر خرج وقت الوتر، وسيأتى الكلام فيه وقد استدل بهذا الحديث على وجوب الوتر. قال القارى فى شرحه: أى أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح، والأمر الوجوب عندنا - أنتهى. وأجيب عنه بأنه إنما ء ٢٦٧ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر رواه مسلم . ١٢٦٨ - (٧) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه عَّ: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فان صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل. رواه مسلم. : من أول الليل، ١٢٦٩ - (٨) وعن عائشة، قالت: من كل الليل أوتر رسول الله وأوسطه، وآخر. يدل على وجوب الايتار قبل طلوع الصبح لا على وجوب نفس الابتار، والمطلوب هذا لا ذاك، فالاستدلال به على وجوب الوتر باطل (رواه مسلم) وأخرجه أيضا الترمذى وأبو داود ومحمد بن نصر والحاكم (ج١ ص٣٠١) والبيهقى (ج١ ص ٤٧٨) ١٢٦٨ - قوله (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل) قال ابن الملك: ((من )) فيه للتبعيض أو بمعنى فى. وفى رواية: من خشى منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل (فليوترأوله) أن ليصل الوتر فى أولى الليل (ومن طمع أن يقوم آخره) بالنصب على نزع الخافض أى فى آخره بأن يثق بالانتباه. وفى رواية: ومن وثق بقيام من آخر الليل (فان صلاة آخر الليل مشهودة) أى محضورة تحضره ملائكة الرحمة . وقال الطيبي: أى يشهدها ملائكة الليل والنهار (وذلك) أى الايتار فى آخر الليل ( أفضل) فثوابه أكمل. وفى رواية: فان قراءة القرآن فى آخر الليل محضورة وهى (أى قراءة القرآن فى آخر الليل) أفضل. وفى الحديث دلالة على أن تأخير الوتر أفضل، ولكن أن خاف أن لا يقوم قدمه لتلا يفوته فعلا ، وقد ذهب جماعة من السلف الى هذا والى هذا وفعل كل بالحالين، ويحمل الأحاديث المطلقة التى فيها الوصية بالوتر قبل النوم والأمر به على من خاف النوم عنه . قال النووي: فيه دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب، ويحمل باقى الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح - انتهى. وقد استدل بهذا الحديث على وجوب الوتر. قال القارى: أمره بالاتيان عند خوف الفوت يدل على وجوبه - انتهى . وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أمره بالاتيان عند خوف الفوت لمزيد تأكده لا لوجوبه، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٣٥). ١٢٦٩ - قوله (من كل الليل) قال الطيبي: ((من)، ابتدائية منصوبة بقوله (أوتر) أى أوتر من كل أجزاء الليل. وقيل: ((من، بمعنى فى، أى فى جميع أوقات الليل أوتر وقولها (من أول الليل وأوسطه وآخره) ٢٦٨ ١ 1 ! ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر وانتهى وتره الى السحر. متفق عليه. بدل أو بيان، والمراد أجزاء كل من الثلاثة الأقسام المستغرقة لليل فساوت ما قبلها، ثم المراد بأول الليل بعد صلاة العشاء، كما سيأتى (وانتهى وتره) زاد أبو داود والترمذى حين مات أى قبل وفاته معربة (إلى السحر) بفتح السين، وهو قبيل الصبح، وحكى الماوردى أنه السدس الأخير من الليل. وقبل: أوله الفجر الأول يعنى اختار آخر العمر الوتر فى آخر الليل، فهو أحب. قال النووى: معناه كان آخر أمره الايتار فى السحر، والمراد به آخر الليل كما قالت فى الروايات الأخرى، ففيه استحباب الايتار آخر الليل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه. قال: وفيه جواز الايتار فى جميع أوقات الليل بعد دخول وفته - انتهى . ويدل عليه أيضا حديث جابر وحديث ابن عمر السابقان وحديث على عند ابن ماجه بنحو حديث عائشة، وحديث أبي مسعود عند أحمد والطبرانى بلفظ: إن النبى مَّ كان يوتر من أول الليل وأوسطه وآخره. قال العراقى: اسناده صحيح. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. وحديث عبد الله بن قيس عند أبي داود ، وحديث أبي موسى وعقبة بن عمرو عند الطبرانى فى الكبير، وحديث أبي قتادة عند أبى داود ، وحديث أبى هريرة عند البزار والطبرانى، وحديث عقبة بن عامر عند الطبرانى أيضاً وهذه الأحاديث كلها بيان أوقت الوتر وأنه الليل كله لكن بعد مغيب الشفق من بعد صلاة العشاء إذ لم ينقل أنه مت فقة أوتر فى الوقت الذى قبل صلاة العشاء، وقد دل عليه صريحا حديث خارجة بن حذافة الآتى حيث قال: الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء الى أن يطلع الفجر. قال الشوكانى: أحاديث الباب تدل على أن جميع الليل وقت الوتر الا الوقت الذى قبل صلاة العشاء، ولم يخالف فى ذلك أحد لا أهل الظاهر ولا غيرهم الا ما ذكر فى وجه لأصحاب الشافعى أنه يصح قبل العشاء، وهو وجه ضعيف صرح بذلك العراقى وغيره، وقد حكى صاحب المفهم الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر الابعد صلاة العشاء - انتهى. وقال الحافظ: أجمعوا على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر لكن أطلق بعضهم (يعنى أبا حنيفة فان أول وقت الوتر عنده وقت العشاء الا أنه لا يقدم عليه عند التذكر. وقال النووى: وفى وجه فى مذهبنا أنه يدخل بدخول وقت العشاء) أنه يدخل بدخول العشاء قالوا ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء، بأن أنه كان بغير طهارة ثم صلى الوتر متطهرا أوظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئى على هذا القول دون الأول - انتهى. قلت: واختلفوا فيمن صلى العشاء قبل وقته فى جمع التقديم هل يجوز له الوتر قبل مغيب الشفق أم لا؟ فقال الشافعية والحنابلة: يصح وتره ، كما صرح به أصحاب فروعهم. وقالت المالكية: لا يصح بل يكون لغوا، كما صرح به فى الشرح الكبير من فروع المالكية. وأما عند الحنفية فلا يصح العشاء بجمع التقديم فالوتر أولى أن لا يصح عندهم. وأما آخر وقت الوتر فهو إلى طاوع الفجر الثانى، وبعد طلوع الفجر يكون قضاء، وهو المشهور المرجح الصحيح عند الأئمة ٢٦٩ 1 ١ 1 مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر ١٢٧٠ - (٩) وعن أبى هريرة، قال: أوصانى خليلى بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. الثلاثة الشافعى وأحمد وأبى حنيفة، وعند المالكية للوتر وقتان: وقت اخيتار، وهو إلى طلوع الفجر، ووقت ضرورة، وهو إلى تمام صلاة الصبح. ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر ويندب قطع صلاة الصبح للوتر لفذ لا لمؤتم ، وفى الامام روايتان. قال الحافظ: وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذى يخرج بالفجر وقته الاختيارى ، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعى وأحمد، وإنما قاله الشافعى فى القديم - انتهى. والقول الراجح عندى أن ابتداء وقته مغيب الشفق بعد صلاة العشاء الا فى جمع التقديم فيصح قبل الشفق بعد العشاء، وينتهى لطلوع الفجر الثانى، وبعد طلوع الفجر يكون قضاء لا أداء كما يدل الأحاديث التى أشرنا إليها (متفق عليه) واللفظ لمسلم، لكن عنده ((قد أوتر)، أى بزيادة قد قبل أوتر، وأيضاً عنده ((فانتهى)) بدل وانتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٣٥) . ١٢٧٠ - قوله ( أوصانى) أى عهد الى وأمرنى أمراً مؤكداً (خليلى) يعنى رسول الله عزّة، والخليل الصديق الخالص الذى تخللت محبته القلب فصارت فى خلاله أى فى باطنه. وأختلف هل الخلة أرفع من المحبة أو بالعكس، وقول أبى هريرة هذا لا يعارضه قوله تعَّ لو كنت متخذاً خليلا غيرربى لأ تخذت أبا بكر، لأن الممتنع هو أن يتخذ هو مَّ غيره تعالى خليلا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابى وغيره الذى مَّ خليلا (بثلاث) أى خصال زاد فى رواية: لا أدعهن حتى أموت. ولفظ أبى داود: لا أدعهن فى سفر ولا حضر (صيام ثلاثة أيام) أى الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر (من كل شهر) يعنى أيام البيض هذا هو الظاهر. وقيل: يوما من أوله، ويوما من وسطه ، ويوما من آخره . وقيل: كل يوم من أول كل عشر، وصيام بالجر بدل من ثلاث (وركعتى الضحى) أى فى كل يوم كما زاده أحمد وهما أقلها ، ويجزئان عن الصدقة التى تصبح على مفاصل الانسان فى كل يوم، وهى ثلاثمائة وستون مفصلا كما فى حديث مسلم عن أبى ذر وقال فيه: ويجزىء عن ذلك ركعتا الضحى وفيه استحباب الضحى وإن أقلها ركعتان وعدم مواظبة النبى مؤثرة على فعلها لا ينافى استحبابها، لأنه حاصل بدلالة القول وليس من شرط الحكم أن تتظافر عليه أدلة القول والفعل لكن ما واظب النبى مُؤ ثر على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه (وأن أوتر قبل أن أنام) وفى رواية: ونوم على وتر أى بكون النوم عقب الوتر لا قبله ، لا أنه لا يد من توم بعده، ولعله أوضاه بذلك لأنه خاف عليه الفوت بالنوم ، فقيه أن من خاف فوات الوتر ٢٧٠ ١ ! ٠ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر متفق عليه . ﴿ الفصل الثانى ) ١٢٧١ - (١٠) عن غضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول اللّه وَضع كان يغتسل من الجنابة فى أول الليل أم فى آخره؟ قالت: ربما اغتسل فى أول الليل، وربما اغتسل فى آخره قلت: الله أكبر! الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة، فالأفضل له التقديم ومن لا فالتأخير فى حقه أفضل. قال الحافظ: لا معارضة بين وصية أبى هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة: وانتهى وتره إلى السحر، لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد فى حديث جابر عند مسلم - انتهى. قال القسطلانى: وقد روى أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد فأمره بالضحى بدلاعن قيام الليل، ولهذا أمره عليه السلام أن لا ينام الا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا غيرهما من الصحابة، لكن قد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لأبى الدرداء، كما عند مسلم ولأبي ذر، كما عند النسائى، فقيل خصصهم بذلك لكونهم فقراء لا مال لهم فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة وهما من أشرف العبادات البدنية. وقال الحافظ: والحكمة فى الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل فى الواجب منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص وليئاب ثواب صوم الدهر بانضمام ذلك لصوم رمضان إذ الحسنة بعشر أمثالها (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٣٦) وأخرجه الترمذى مختصراً بلفظ: أمرنى رسول الله مفر أن أوتر قبل أن أنام . ١٢٧١ - قوله (عن غضيف) بضم غين وفتح ضاد معجمتين وياء ساكنة وآخره فاء (بن الحارث) بن زنيم الثمالى، يكنى أبا أسماء الحمصى تقدم ترجمته. قال المؤلف: أدرك النبي مدوّ، وقد اختلف فى صحبته وسمع أباذر وعمر وعائشة (أرأيت) بكسر التاء أى أخبرينى (كان يغتسل) بتقدير حرف الاستفهام أى هل كان يغتسل. وقيل : معنى أرأيت على الاستفهام سواء كانت الرؤية بصرية أو علمية أى هل رأيت (من الجنابة فى أول الليل) أى على الفور بعد الفراغ من الجنابة أى دائما (أم فى آخره) أى يغتسل فى آخر الليل يعنى يؤخر الغسل إلى آخر الليل (قالت) أى عائشة كانت له حالات مختلفة (وربما اغتسل فى آخره) أى جامع أوله واغتسل آخره تيسيراً على الأمة ولبيان الجواز (قلت الله أكبر) استعظاما لشفقته على الأمة وتعجبا (الحمد لله الذى جعل فى الأمر) أى فى أمر الشرع أو فى هذا الأمر (سعة) بفتح السين المهملة يعنى جعل فى الاغتسال سعة بأن يغتسل متى شاء من الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور بل أباح لنا الأمرين وبين لنا فيه مَيتم ذلك بتقديم الغسل مرة وتأخيره أخرى. قال الطيبي: دل على أن السعة من الله تعالى فى التكاليف نعمة يجب تلقيها بالشكر والله أكبردل على أن تلك ٢٧١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الو قر قلت: كان بوتر أول الليل أم فى آخره ؟ قالت: ربما أوتر فى أول الليل، وربما أوتر فى آخره. قلت: الله أكبر! الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة، قلت: كان يجهر بالقراءة أم يخفت؟ قالت: ربما جهر به، وربما خفت. قلت: الله أكبر! الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة. رواه أبو داود، وروى ابن ماجه الفصل الأخير . ١٢٧٢ - (١١) وعن عبد الله بن أبى قيس، قال: سألت عائشة: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، النعمة عظيمة خطيرة لما فيه من معنى التعجب (قلت كان يوتر) أى أ كان يوتر؟ وفى أبي داود: قلت أرأيت رسول اللّه تَّعٍ كان يوتر (أول الليل) أى فى أوله (ربما أوتر) أى صلى الوتر (فى أول الليل) وهو القليل الأسهل (وربما أوترفى آخره) وهو الكثير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت وتقدم قولها أنه انتهى وتره إلى السحر (قلت كان) أى أ كان (يجهر بالقراءة) أى فى صلاة الليل. وفى أبى داود: قلت أرأيت رسول الله ولا كان يجهر بالقرآن. (أم يخفت) أى يسر بها (ربما جهر به، وربما خفت) أى فى ليلتين أو فى ليلة بحسب ما يناسب المقام والحال. وفيه دليل على أن المرأ مخير فى صلاة الليل، يجهر بالقراءة أو يسر (رواه أبو داود) فى باب الجنب يؤخر الغسل من كتاب الطهارة ، وسكت عنه هو والمنذرى. ورواه النسائى فى الطهارة مقتصرا على الفصل الأول وكذا البيهقى (ج ١ ص ١٩٩) (وروى ابن ماجه الفصل الأخير) أى الفقرة الأخيرة من فقرات الحديث ، وهو قوله: قلت أ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن؟ الخ. وأخرجه الترمذى وأبو داود والبيهقى أيضا عن عبد الله بن أبى قيس عن عائشة مطولا. ١٢٧٢ - قوله (وعن عبد الله بن أبى قيس) ويقال ابن قيس، ويقال ابن أبى موسى، والأول أصح، يكنى أبا الأسود النصرى الحمصى مولى عطية بن عازب، ويقال ابن عفيف، روى عن مولاه وابن عمر وعائشة وغيرهم. قال فى التقريب: ثقة مخضرم. وقال العجلى: تابعى ثقة (بكم) أى ركعات ( كان رسول الله مر ئي يوتر) أى يصلى صلاة الليل مع الوتر ( كان يوتر بأربع) أى ركعات بتسليمة أو بتسليمتين (وثلاث) أى بتسليمة ، كما هو الظاهر، فيكون سبعاً، أربع منها صلاة الليل، وثلاث الوتر (وست) أى وبست ركعات بتسليمتين أو بثلاث (وثلاث) فيكون تسعاً، ست منها صلاة الليل، وثلاث الوتر (وثمان وثلاث) فيكون إحدى عشرة ركعة (وعشر وثلاث) فيكون ثلاث عشرة ركعة. واعلم أن عائشة أطلقت فى هذه الرواية على جميع صلاته صلى الله عليه ٢٧٢ ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر ولم يكن بوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة، رواه أبو داود. ١٢٧٣ - (١٢) وعن أبى أيوب، قال: قال رسول اللّه عَفي: الوتر حق على كل مسلم، وسلم فى الليل التى كان فيها الوتر، وتراً . وقد أطلقه غيرها أيضاً. قال الترمذى بعد روايته حديث أم سلمة بلفظ: كان النبي مَ ◌ّم يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسجع، ما لفظه: وقد روى عن النبى منَّه الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة. قال إسحاق بن إبراهيم (يعنى ابن راهويه ): معنى ماروى أن النبى صلى اللّه عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة، قال إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر ، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر (أى أطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر فمعنى يوتر بثلاث عشرة أى يصلى صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة) وروى فى ذلك حديثا ( كأنه يشير إلى حديث عبد الله بن أبى قيس هذا)، واحتج بما روى عن النبى ميثم قال: أو تروا يا أهل القرآن، قال إنما عنى به قيام الليل يقول إنما قيام الليل، على أصحاب القرآن - انتهى. قلت: فى إتيان عائشة بثلاث فى كل عدد دلالة ظاهرة بأن الوتر فى هذه الرواية فى الحقيقة هو الثلاث، وما وقع قبله من مقدماته المسمى بصلاة التهجد. فالمراد بالوتر هنا صلاة الليل كلها. ويؤيده ما تقدم من حديث ابن عمر: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً (ولم يكن يوتر) أى يصلى صلاة الليل مع الوتر (بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة) أى غالباً، والا فقد ثبت أنه أوتر بخمس عشرة. وهذا الاختلاف بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت وضيقه وطول القراءة كما جاء فى حديث حذيفة وابن مسعود، أو من نوم، أومن مرض وغيرهما، أوفى بعض الأوقات عند كبر السن، كما قالت: فلما أسن صلى أربع ركعات. والحاصل أن ذلك محمول على أوقات متعددة واأحوال مختلفة محسب النشاط و بيان الجواز، وبهذا يجمع بين ما اختلف الروايات عن عائشة (رواه أبو داود) ومن طريقه البيهقى (ج ٣ ص ٢٨)، وسكت عنه أبو داود والمنذرى، وأخرجه أيضاً أحمد والطحاوى (ج ١ ص ١٦٨) وإسناده حسن . ١٢٧٣ - قوله (الوتر حق) قال الطيبي: الحق يجىء بمعنى الثبوت والوجوب. فذهب أبو حنيفة إلى الثانى ، والشافعى إلى الأول أى ثابت فى الشرح والسنة. وفيه نوع تأكيد - انتهى. وقال السندى : قد يستدل به من يقول بوجوب الوتر بناء على أن الحق هو اللازم الثابت على الذمة . ويجيب من لا يرى الوجوب بأن معنى حق أنه مشروع ثابت - انتهى. وذكر المجد بن تيمية فى المنتقى أن ابن المنذر روى هذا الحديث بلفظ: الوتر حق، و ليس بواجب. وهذا صريح فى أن لفظ حق هنا بمعنى الثابت فى الشرع لا الواجب، ولو سلم أنه بمعنى ٢٧٣ - مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤- كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر ١ فمن أحب أن يوتر بخمس فلبفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . واجب، بل ولو ورد لفظ واجب صريحا ، لم يكن فيه حجة لمن يقول بوجوب الوتر، لأنه يكون مصروفا إلى معنى المسنون المؤ كد الأدلة الصريحة الدالة على عدم الوجوب. والواجب قد يطلق على المسنون تأ كيدا، كما سلف تأويل الجمهور فى غسل الجمعة. واعلم أنه ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب، وخالف الامام أبا حنيفة صاحباه الإمام أبو يوسف والامام محمد ، فذهبا أيضاً إلى ما ذهب إليه الجمهور ، وقالا بعدم وجوب الوتر ، ولم يوافق أبا حنيفة إلا عدة١ من أهل العلم. قال الحافظ: قد بالغ الشيخ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة قال بوجوب الوتر ، ولم يوافقه صاحباه ، مع أن ابن أبى شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبى عبيدة ابن عبد الله بن مسعود والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم. وعنده عن مجاهد الوتر واجب، ولم يثبت. ونقله ابن العربى عن أصبغ من المالكية، ووافقه سحنون، وكأنه أخذه من قول مالك: من تركه أُدَّب، وكان جرحة فى شهادته - انتهى. قلت: والقول الراجح المنصور هو ما قال به الجمهور. قال الشاه ولى الله الدهلوى فى حجة الله البالغة (ج ٢ ص ١٣): والحق أن الوتر سنة، هو أوكد السنن، بينه على وابن عمر وعبادة بن الصامت رضى الله عنهم (فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) بأن لا يجلس إلا فى آخرهن كما تقدم من حديث عائشة. ويحتمل على بعد أن يصلى ركعتين، ثم يصلى ثلاثا، كما هو مذهب أبي حنيفة (ومن أحب أن يوتر بثلاث) أى موصولة بتسليمة وبتشهد ، فلا يجلس إلا فى آخرما، هذا هو الظاهر. ويؤيده حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، لا يقعد إلا فى آخرمن. أخرجه الحاكم والبيهقى. وقيل: مفصولة بتسليمتين، والبكل واسع ، والخلاف فى الأفضل (فليفعل) فيه دليل على الايتار بثلاث . وصولة. ولا يعارضه ما روى عن أبى هريرة مرفوعاً: لاتوتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو باحدى عشرة أو أكثر من ذلك. أخرجه محمد بن نصر والبيهقى وغيرهما، لأنه يجمع بينهما بأن النهى عن الثلاث إذا كان يقعد للتشهد الأوسط، لأنه يشبه المغرب. وأما إذا لم يقعد إلا فى آخرها فلا يشبه المغرب. قال الأمير اليمانى فى السبل (ج ٢ ص ٩) وهو جمع حسن. وقال الحافظ فى الفتح: وجه الجمع أن يحمل النهى على صلاه الثلاث بتشهدين ، وقد فعله السلف ، يعنى الايتار بثلاث بتشهد واحد، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض فى الثانية من الوتر بالتكبير ، ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث، لم يسلم إلا فى آخرمن، ومن طريق ابن طاؤس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث ، لا يقعد بينهن ، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله . وروى محمد بن أصر عن ابن مسعود وأنس وأبى العالية أنهم أوتروا بثلاث : (١). وفى نسخة ((بعض)) ٢٧٤ ١ ٠ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر رواه أبو داود ، والنسائى، وابن ماجه . ١٢٧٤ - (١٣) وعن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اللّه وقر كالمغرب ، وكأنهم لم يبلغهم النهى المذكور - انتهى كلام الحافظ. قلت: ويؤيد هذا الجمع ما قدمنا من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، لا يقعد إلا فى آخرهن، وهو حديث حسن أو صحيح. وقال بعض الحنفية فى تأويل قوله ((لاتوتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، الخ. إن المعنى أنه لا يترك تطوعا قبل الايتار بثلاث ، فرقا بينه وبين المغرب ، فكره إفراد الوتر حتى يكون معه شفع، فمحط النهى هو جعل الوتر ثلاثا بحيث لم يتقدمهن شىء. فأما إذا قدم عليهن شفعا فلا يكره لعدم المشابهة بينه وبين المغرب حينئذ، لأنه لا يندب الصلاة قبل فرض المغرب. وفيه أن هذا التأويل سخيف جدا بل هو باطل، لأنه يلزم منه أن يكون التطوع قبل الايتار بثلاث، وتقديم الشفع عليه واجبا ، واللازم باطل، فالملزوم مثله، ولأن التطوع قبل فرض المغرب سنة ثابتة ندب البها النبى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريراً، كما ذكرنا مفصلا، وحيتذ لا يرتفع المشابهة بينه والمغرب على هذا التأويل، فتفكر. ولبطلانه وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل، وارجع إلى تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذى (ج١ ص٣٣٩، ٣٤٠) (ومن أحب أن يوتر بواحدة) ظاهره مقتصرا عليها. قال النووى: فيه دليل على أن أقل الوتر ركعة ، وأن الركعة الواحدة صحيحة. وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يصح الايتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة ، والأحاديث الصحيحة ترد عليه (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٤١٨) وابن حبان والدارمى و الطحاوى (ص ١٧٢) والطيالسى (ص ٨١) والدار قطنى (ص ١٧١) والحاكم (ج١ ص ٣٠٣) والبيهقى (ج ٣ ص ٢٣، ٢٤، ٢٧) وسكت عنه أبو داود. وقال الحاكم: على شرطهما. وقال المنذري: وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه مرفوعا من رواية بكر بن وائل عن الزهرى، وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعى وسفيان بن حسين ومحمد بن أبى حفصة وغيرهم. ويحتمل أن يكون يرويه مرة فتياه ومرة من روايته - انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص (ص ١١٦) وصحح أبو حاتم والذهلى والدار قطنى فى العلل، والبيهقى وغير واحد وقفه، وهو الصواب، وقال فى بلوغ المرام: رجح النسائى وقفه. وقال الأمير اليمانى: وله حكم الرفع، إذ لا مسرح للاجتهاد فيه أى فى المقادير. وقال النووى: إسناده صحيح، ورجح ابن القطان الرفع ، وقال لاحفظ من لم يحفظه . : -- ١٢٧٤ - قوله (إن الله وتر) قال الجزرى: الوتر الفرد، وتكسر واوه وتفتح، فالله واحد فى ذاته لا يقبل الانقسام والتجزية، واحد فى صفاته فلا شبه له ولا مثل، واحد فى أفعاله فلا شريك له ولا معين ٢٧٥ . مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥۔۔ باب الوتر يحب الوتر، فأوتروا يا أمل القرآن. رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى. (يحب الوتر) أى يثيب عليه ويقبله من عامله. قال القاضى: كل ما يناسب الشىء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة (فأوتروا) أمر بصلاة الوتر، وهو أن يصلى مثنى مثنى، ثم يصلى فى آخرها ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات. كذا فى النهاية. وقال الطيبي: يريد بالوتر فى هذا الحديث قيام الليل ، فإن الوتر يطلق عليه، كما يفهم من الأحاديث، ولذلك خص الخطاب بأهل القرآن - انتهى. قال ابن الملك: الفاء تؤذن بشرط مقدر، كأنه قال إذا اهتديتم إلى أن الله يحب الوتر فأوتروا - انتهى. والأمر الندب (يا أهل القرآن) يعنى المؤمنين المصدقين به، أو المتولين بحفظه وتلاوته . وقال القارى: أى أيها المؤمنون به ، فإن الأهلية عامة شاملة لمن آمن به سواء قرأ أو لم يقرأ وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ ، وعلم وعمل من تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه - انتهى. وقال الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ٢٨٥) تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غيرَ واجب ، ولو كان واجبا لكان عاما، و أهل القرآن فى عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام. ويدل على ذلك أيضا قوله للأعرابى: ليس لك ولأصحابك - انتهى. (رواه الترمذى وأبو داود والنسائى) وأخرجه أيضا ابن ماجه كلهم من رواية عاصم بن ضمرة عن على. وفى رواية الترمذى والنسائى وابن ماجه والبيهقى عن على رضى الله عنه قال: الوتر ليس محتم، ولا كصلاتكم المكتوبة. وفى بعضها: ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال إن الله تعالى وتر الخ وهذا ظاهر ، بل نص فى عدم وجوب الوتر ، كما عليه الجمهور. ويدل عليه أيضا ما روى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث على زاد: فقال أعرابى: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس لك ولا لأصحابك. أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقى من طريق أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود. قال السندى: قوله: ((ليس لك ولا لأصحابك)) أى من ليس بأهل القرآن ظاهره الرفع لا الوقف. وهذا ينافى وجوب الوتر عموما أو استنانه، إذا قلنا المراد بالوتر فى هذا الحديث صلاة الليل، نعم ينبغى أن تكون صلاة الليل مخصوصة بأهل القرآن ، فیمکن أن یکون التأ کید فی حقهم ، ویکون فی حت الغیر ندبا بلا تأ کید ۔ انتهى. ويدل عليه أيضا ما روى عن ابن عباس مرفوعا: ثلاث على فرائض، وهى لكم تطوع: النحر والوتز وركعتا الفجر. أخرجه أحمد والدار قطنى والطبر انى والبيهقى والحاكم، وقال البيهقى فىروايته: ر کعتا الضحىبدل ر کعتی الفجر، وهو حديث ضعيف، كما بينه الحافظ فى التلخيص. ويدل عليه أيضا ما أخرجه الحاكم والبيهقى عن عبادة بن الصامت بلفظ: قال الوتر حسن جميل عمل به النبى مؤ ثٍّ ومن بعده. و ليس بواجب، ورواته ثقات ، قاله البيهقى. ويدل أيضا عليه ما روى عن ابن عمر أن رسول الله مَّفيه أوتر على بعيره. أخرجه الجماعة، فهو ظاهر فى عدم الوجوب ٢٧٦ ١ مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر ١٢٧٥ - (١٤) وعن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن الله أمدكم بصلاة لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة. وأجاب الحنفية عنه بأن هذا كان قبل وجوب الوتر. وفيه أنه لم يقم دليل على وجوبه حتى يحمل على أنه كان ذلك قبل الوجوب. وقد روى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر بالأرض. ويدل أيضا عليه ما علم من الدين بالضرورة أن الصلوات المفروضة فى اليوم والليلة خمس، فلو كان الوتر واجبا أصار المفروض ست صاوات فى كل يوم وليلة ، ولافرق بين الواجب والفرض فى لزوم الأداء عملا مع أن حديث طلحة بن عبيد الله عند الشيخين يدل على أنه لا يلزم العبد صلاة فى اليوم والليلة غير الصلوات الخمس إلا أن يتطوع، ففيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات فى اليوم والليلة. قال: هل على غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع. وفى الباب أحاديث وآثار تدل على عدم وجوب الوتر، ذكرها محمد بن نصر فى قيام الليل . وفى ما ذكرنا كفاية. ١٢٧٥ - قوله (وعن خارجة بن حذافة) بحاء مهملة مضمومة وخفة ذال معجمة وفاء بعد الألف، ابن غانم القرشى العدوى. صحابى من مسلمة الفتح، وكان أحد فرسان قريش، يقال كان يعدل بألف فارس ، روى أن عمرو بن العاص استمد من عمر بثلاثة آلاف فارس ، فأمده بخارجة بن حذافة هذا والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود. سكن خارجة مصر واختط بها، وكان قاضياً لعمرو بن العاص بمصر. وقيل: كان على شرطته وعداده فى أهل مصر، لأنه شهد فتح مصر ، ولم يزل فيها إلى أن قتل بها ، قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين كانوا انتدبوالقتل على ومعاوية وعمرو، فأراد الخارجى قتل عمرو فقتل خارجة هذا، وهو يظنه عمرا. وذلك أنه كان استخلفه عمر وعلى صلاة الصبح ذلك اليوم، فلما قتله أخذ وأدخل على عمرو. فقال الخارجى أردت عمرا وأراد الله خارجة، فذهبت مثلا. وكان قتله سنة أربعين ليلة قتل على بن أبى طالب. وليس له غير هذا الحديث الواحد (إن الله أمدكم بصلاة) أى زادكم كما فى بعض الروايات، قاله الطيبي. وقال محمد طاهر الفتنى فى مجمع البحار : هو من أمد الجيش، إذا ألحق به ما يقويه أى فرض عليكم الفرائض ليوجركم بها ولم يكتف به، فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحسانا على إحسان - انتهى. وقال القارى: أى جعلها زيادة لكم فى أعمالكم من مد الجيش وأمده أى زاده قال الخطابي فى المعالم (ج ١ ص ٢٨٥): قوله ((أمدكم بصلاة، يدل على أنها غير لازمة لهم، ولوكانت واجبة لخرج الكلام فيه على صيغة الإلزام ، فيقول ألزمكم . أو فرض عليكم ، أو نحو ذلك من الكلام. وقد روى أيضا فى هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة. ومعناه الزيادة فى النوافل. وذلك أن نوافل الصلوات شفع لا وتر فيها، فقيل أمدكم بصلاة وزادكم بصلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة ٢٧٧ : مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوتر هى خير لكم من حمر النعم . الوتر جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر. رواه الترمذى، وأبو داود . والصورة، وهى الوتر - انتهى. (هى خير لكم من حمر النعم) بضم الحاء وسكون الميم، جمع أحمر. والنعم هنا الإبل، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك ترغيباً للعرب فيها، لأن حمر النعم أعز أموال العرب عندهم ، فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها ، لأنها ذخيرة الآخرة التى هى خير وأبقى. وقيل: المراد أنها خير لكم من أن تتصدقوا بها، وهو على اعتقادهم الخيرية فيها ، وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها (الوتر) بالجر بدل من صلاة بدل المعرفة من النكرة، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف بتقدير هى الوتر. وجوز النصب بتقدير أعنى (جعله الله لكم) أى وقت الوتر (فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) فيه دليل على أن أول وقت الوتر يدخل بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر، كما قالت عائشة: وانتهى وتره إلى السحر. قال المجد بن تيمية فى المنتقى: فيه دليل على أنه لا يعتد به قبل العشاء بحال. واستدل الخفية بهذا الحديث على وجوب الوتر. وذلك بوجوه: الأول أنه أضاف الزيادة إلى الله تعالى، والسنن إنما تضاف إلى النبى مَّةِ. والثانى أن الزيادة إنما تتحقق فى الواجبات، لأنها محصورة العدد ، لا فى النوافل ، لأنها لا نهاية لها . والثالث أن الزيادة على الشىء لا تتصور إلا إذا كان من جنس المزيد عليه. والرابع أنه جعل له وقتاً معيناً، وهو من أمارات الوجوب. وقدرد عليهم ابن العربى فى شرح الترمذى، حيث قال به احتج علماء أبى حنيفة ، فقالوا إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد عليه، وهذه دعوى ، بل تكون الزيادة من غير جنس المزيد ، كما لوابتاع بدرهم، فلما قضاه زاده ثمناً أو ربحاً إحساناً، كزيادة النبى مَثّ لجابر فى ثمن الجمل، فإنها زيادة، وليست بواجبة. وليس فى هذا الباب حديث صحيح يتعللون به - انتهى. وقال الحافظ فى الدراية: ليس فى قوله: ((زادكم)) دلالة على وجوب الوتر، لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد، فقد روى محمد بن أصر المروزى فى الصلاة من حديث أبى سعيد رفعه: أن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ، هى خير لكم من حمر النعم ، ألا وهى الركعتان قبل الفجر، وأخرجه البيهقى (ج ٢ ص ٤٦٩) ونقل عن ابن خزيمة أنه قال لو أمكننى لرحلت فى هذا الحديث - انتهى. قلت: حديث أبى سعيد هذا يرد على جميع وجوه استدلالهم المتقدمة، ويقطع جميع ما ذكره صاحب البدائع من وجوه الاستدلال، وهو حديث مشكل على الحنفية جداً. وقد ذكر ابن الحمام فى فتح القدير على الهداية هذا الإشكال ، ثم قال: فالأولى التمسك بما فى أبى داود عن بريدة مرفوعا: الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منى الخ. قلت: يريد به ما سيأتى فى الفصل الثالث من حديث بريدة بلفظ: الوتر حق، فن لم يوتر فليس منا الخ. وسيأتى هناك الجواب عنه (رواه الترمذى وأبو داود) وأخرجه أيضاً الطحاوى (ج١ ٠ ٢٧٨ ١ ٠ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥- باب الوتر ١٢٧٦ - (١٥) وعن زيد بن أسلم، قال: قال رسول اللّه عَّثة: من نام عن وتره فليصل إذا أصبح. ص ٢٥٠) والحاكم (ج ١ ص ٣٠٦) وقال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لتفرد التابعى عن الصحابى، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (ج٤ ق١ ص ١٣٩) والبيهقى (ج٢ ص ٤٦٩ و٤٧٨) والدار قطنى (ص ٢٧٤) والطبرانى وابن عدى فى الكامل وابن عبد الحكم فى فتوح مصر (ص ٢٥٩، ٢٦٠) كلهم من طريق عبد الله بن راشد الزوفى أبى الضحاك عن عبد الله بن أبى مرة عن خارجة بن حذافة. وعبد الله بن راشد. قال الحافظ فى التقريب: مستور. وقال الذهبي فى الميزان فى ترجمته: روى عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى عن خارجة بحديث الوتر، رواه عنه یزید بن أبى حبيب، وخالد بن يزيد قيل لا يعرف سماعه من ابن أبى مرة. قلت: ولاهو بالمعروف. وذكره ابن حبان فى الثقات - انتهى. قال الحافظ فى التهذيب: وقال أى ابن حبان يروى عن عبد الله بن أبى مرة أن كان سمع منه ومن اعتمده فقداعتمد إسناداً مشوشا - انتهى. وأما عبد الله بن أبى مرة فقال الحافظ فى التقريب: صدوق. أشار البخارى إلى أن روايته عن خارجة منقطعة. وقال فى التهذيب: لا يعرف سماعه من ابن أبى مرة. قلت: نقل ابن عدى فى الكامل عن البخارى أنه قال لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض. وقال ابن حبان: إسناد منقطع ومتن باطل - انتهى. لكن الحديث له شواهد: منها حديث عمرو بن العاص. وعقبة بن عامر، أخرجه ابن راهويه والطبرانى فى الكبير والأوسط .. وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك، قاله الهيشمى (ج ٢ ص ٣٤٠). ومنها حديث ابن عباس أخرجه الدار قطنى والطبرانى. وفى سنده النضر أبو عمر الخزاز، وهو ضعيف. ومنها حديث أبي بصرة أخرجه أحمد والحاكم والطبرانى. وبعض أسانيده صحيح. ومنها حديث عمرو بن شغيب عن أبيه عن جده، أخرجه الدار قطنى. وفى سنده محمد بن عبيد الله العزرمى، وهو متروك، وأخرجه أيضاً أحمد. وفى سنده الحجاج ابن أرطاط ، وهو غير ثقة. ومنها حديث ابن عمر أخرجه الدار قطنى فى غرائب مالك. وفيه حميد بن أبى الجون، وهو ضعيف. ومنها حديث أبى سعيد أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين. قال الحافظ فى الدراية (ص ١١٢) بإسناد حسن . ١٢٧٦ - قوله (وعن زيد بن أسلم.) من ثقات التابعين المشهورين، وهو مولى عمر (من نام عن وتره) أى عن أداءه (فليصل إذا أصبح) أى فليقض الوتر بعد الصبح متى اتفق، وكذا من نسى الوتر فليصله إذا ذكر. ففيه دليل على أن من نام عن وتره أو نسيه لحكمه حكم من نام عن الفريضة أو نسيها أنه يأتى بها عند الاستيقاظ أو الذكر. وهذا يدل على مشروعية قضاء الوتر. واختلف فيه العلماء: فذهب مالك إلى أن الوتر يصلى إلى تمام صلاة الصبح أداء، ولا قضاء له بعد ذلك، يعنى أنه لا يقضى بعد صلاة الصبح. وذهب الشافعى وأحمد إلى سنية القضاء، وقالا إنه يقضى أبداً ليلا ونهاراً. وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى وجوب القضاء. واستشكل قول الصاحبين، لأن وجوب القضاء فرع لوجوب الأداء، وقد قالا بسنية الوتر لا بوجوبه. وأجيب بأنهما لما ثبت ٢٧٩. مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٥ - باب الوقر رواه الترمذى مرسلا . ١٢٧٧ - (١٦) وعن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة: بأى شىء كان يوتر رسول اللّه مُل؟ عندهما دليل السنية ذهبا اليه، ولما ثبت دليل وجوب القضاء قالا به اتباعا للنص وإن خالف القياس. والراجح عندى ما ذهب إليه الشافعى وأحمد من أن الوتر يقضى أبداً ليلا ونهاراً، لكن ندبا لا وجوباً ، خلافا لمالك، فإنه قال بعدم مشروعية القضاء، وخلافا للأ ئمة الحنفية، فانهم ذهبوا إلى وجوب القضاء. وذهب بعض العلماء إلى التفرقة بين أن يتركه نوما أو نسيانا، وبين أن يتركه عمداً ، فيقضيه فى الأول إذا استيقظ أو إذا ذكر فى أى وقت كان ليلا أو نهاراً. قال الشوكانى: وهو ظاهر الحديث. واختاره ابن حزم، واستدل بعموم قوله مَّه من نام عن صلاة أو نسبها فليصلها إذا ذكرها، قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو فى الفرض أمر فرض، وفى النفل أمر ندب، قال ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر على قضاءه أبدا، قال فلونسيه أحببنا له أن يقضيه أبدا متى ذكره ولوبعد أعوام. وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه. وحمله الجمهور على الندب. ويكون المعنى أن المندوب يقضى كالواجب لكن ندبا لا وجوبا، وقد جاء قضاء المندوب (رواه الترمذى مر سلا) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه زيد بن أسلم. وأخرجه أيضا هو وابن ماجه ومحمد بن نصر موصولا من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد، وسيأتى فى الفصل الثالث. قال الترمذى: والمرسل أصح من الموصول أى لأن عبد الرحمن ابن زيد ضعيف، وأخوه عبدالله ابن زيد أحسن حالا منه وأمثل وأثبت، وثقه أحمد ومعن بن عيسى القزاز . وقال أبو حاتم ليس به بأس. وقال الحافظ: صدوق فيه لين، ولكن الحديث صحيح من طريق أخرى فقد رواه أبو داود فى السنن والدار قطنى (ص١٧١) والحاكم (ج ١ ص ٣٠٢) والبيهقى (ج ٢ ص ٤٨٠) كلهم من طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى، وصححه أيضا الحافظ العراقى قال الشوكانى: وإسناد الطريق التى أخرجه منها أبو داود صحيح، كما قال العراقى . ١٢٧٧ - قوله (وعن عبد العزيز بن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون الياء، تابعى لين. قال العجلى: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف (راوى هذا الحديث عنه) نصرح بسماعه، كذا فى التقريب. وقال البخارى والعقيلى: لا يتابع فى حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات (قال سألنا عائشة) هذا لفظ الترمذى. وفى رواية أبى داود قال سألت عائشة (بأى شىء) أى من السور (كان يوتر) أى يصلى الوتر وقال ابن حجر أى بأى ٢٨٠ ١