Indexed OCR Text
Pages 161-180
من عاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
رفعت صلاته فی علیین، مرسلا .
١١٩٢ - (٢٧) وعن حذيفة نحوه، وزاد: فكان يقول: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان
مع المکتوبة. رواهما رزین،
فقال: إنها ساعة غفلة . قال الهيثمى: وفيه ليث بن أبى سليم، وفيه كلام . وتسمية الصلاة بين العشائين صلاة
الغفلة اصطلاح الشافعية سموها فى كتبهم أخذا من قول ابن مسعود. قال القارى: والأولى أن يسمى الصلاة
ما بين المغرب والعشاء صلاة الأوابين، فقد روى محمد بن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلا أن النبى مر فقم قال:
من صلى ما بين المغرب والعشاء فانها من صلاة الأوابين. وهذا لا يعارض ما روى من قوله معد ◌ّة صلاة
الأوابين حين ترمض الفصال ، فإنه لا مانع أن يكون كل من الصلاتين صلاة الأوابين (رفعت صلاته) أى
نافلته أو مع فريضته (فى عليين) كناية عن غاية قبولها . وعظيم ثوابها. وعليون جمع على اسم لمقام فى السماء
السابعة تصعد اليه أعمال الصالحين، وأرواحهم. والحديث يدل على استحباب تعجيل الركعتين الراتبتين بعد
المغرب. ويدل عليه أيضا حديث حذيفة الآتى، وهو الذى فهمه محمد بن نصر حيث بوب عليه باب تعجيل الركعتين
بعد المغرب (مرسلا) أى يبلغ به حال كون الحديث مرسلا، لأن مكحولا تابعى قال ابن حجر: والارسال هنا
لا يضر، لأن المرسل كالضعيف الذى لم يشتد ضعفه يعمل بهما فى فضائل الأعمال - انتهى.
١١٩٢ - قوله (وعن حذيفة) أى مروى عنه (نحوه) أى نحو حديث مكحول بمعناه دون لفظه (وزاد)
أى حذيفة (فكان يقول) أى النبى مرَّة (عجلوا الركعتين بعد المغرب) أى بالمبادرة اليهما. وقيل: بالتخفيف
فيهما . وقيل: لا منع من الجمع. والمراد بهما سنته بلا خلاف (فانهما ترفعان مع المكتوبة) فان السنة تابعة
للفرض ومكملة له وقت العرض (رواهما رزين) نقل المنذرى فى الترغيب حديث مكحول وقال ذكره رزين
ولم أره فى الأصول - انتهى. قلت: الحديثان أخرجها محمد بن نصر فى باب تعجيل الركعتين بعد المغرب من
كتابه قيام الليل ، قال حدثنا إسحاق أخبرنا بقية حدثنى محمد حدثنى زيد العمى عن أبى العالية عن حذيفة عن
النبى مَثّ، قال: عجلوا الركعتين بعد المغرب، فانهما ترفعان مع المكتوبة ، قال محمد بن قصر: هذا حديث
ليس بثابت، وقد روى عن حذيفة من طريق آخر خلاف هذا عر. حذيفة، قال : كانوا يحبون تأخير
الركعتين بعد المغرب حتى كان بعض الناس تفجأهم الصلاة ولم يصلوهما ، فعجلهما الناس ، وهذا أيضا ليس بثابت ،
قال وحدثنا محمد بن يحي أخبرنا أبو صالح حدثنى الليث حدثنى يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر عن
عمر بن عبد العزيز عن مكحول أنه حدثه أنه بلغه أن رسول اللّه مَ ثم قال من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم
كتبت صلاته فى عليين _ انتهى. وروى الديلمى فى مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا: من صلى أربع
١٦١
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
وروى البيهقى الزيادة عنه نحوما فى شعب الإيمان .
١١٩٣ - (٢٨) وعن عمر بن عطاء، قال: إن نافع بن جبير أرسله الى السائب يسأله عن شيء
رآه منه معاوية فى الصلاة. فقال: نعم، صليت معه الجمعة فى المقصورة، فلما سلم الامام قمت فى
مقامى، فصليت، فلما دخل أرسل الى ،
ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت له فى عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر فى المسجد الأقصى، وهى خير
من قيام نصف ليلة . قال العراقى: وفى إسناده جهالة ونكارة ، وهو أيضا من رواية عبد الله بن أبى سعيد، فان
كان الذى يروى عن الحسن ويروى عنه يزيد بن هارون فقد جهله أبو حاتم ، وذكره ابن حبان فى الثقات،
وإن كان أبا سعيد المقبرى فهو ضعيف، قاله الشوكانى (وروى البيهقى الزيادة) أى المذكورة ( عنه)
أی حذيفة ( نحوما) بدل أی روی نحو زيادة رزين عنه (فى شعب الا يمان) فتتقوى بذلك رواية رزين،
قاله ابن حجر. قلت: وقد تقدم أنه روى الحديثين محمد بن نصر، وقال: حديث حذيفة غير ثابت ، وسكت عن
مرسل مكحول .
١١٩٣ - قوله (وعن عمر) بضم العين (بن عطاء) بن أبى الخوار بضم المعجمة وتخفيف الواو المكى مولى
بى عامر تابعى ثقة . ووقع فى النسخ الحاضرة عندنا عمرو أى بفتح أوله، وهو غلط (أن نافع بن جبير) بضم
الجيم مصغراً ابن مطعم النوفلى المدنى أبو محمد، ويقال أبو عبد الله ثقة فاضل من الطبقة الوسطى من التابعين، مات
سنة تسع وتسعين (أرسله) أى عمر بن عطاء (إلى السائب) بن يزيد ابن أخت نمر الصحابى رضى الله عنه (يسأله)
أى يسأل عمر بن عطاء السائب (عن شى ءرأه) أى ذلك الشىء (منه) أى من السائب (فقال) أى السائب
( نعم) قال الطيبي: ((نعم)) حرف ايجاب وتقرير لما سأله نافع من قوله هل رأى منك معاوية شيئاً فى الصلاة
فأنكر عليك، والمذكور معناه (صليت معه) أى مع معاوية (الجمعة فى المقصورة) أى فى مقصورة المسجد. قال
القارى: موضع معين فى الجامع مقصور للسلاطين. قال النووى: فيه دليل على جواز اتخاذها فى المسجد إذا رأها
ولى الأمر مصلحة ، قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبى سفيان حين ضربه الخارجى. قال القاضى: واختلفوا
فى المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها، منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم ، وكرهها ابن
عمرو الشعبى وإسحاق وأحمد، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة، وهو فى المقصورة خرج منها إلى المسجد. قال
القاضى: وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد ، فان كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة عن
غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع (فلما سلم الامام) أى خرج عن صلاة الجمعة بالسلام (قمت فى
مقامى) أى الذى صليت فيه الجمعة (فصليت) فيه سنة الجمعة (فلما دخل) أى معاوية بيته (أرسل إلى) رجلا
١٦٢
١
٠
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
فقال: لا تعد لما فعلت، اذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله
. أمرنا بذلك أن لا نوصل بصلاة حتى نتكلم أو تخرج. رواه مسلم.
١١٩٤ - (٢٩) وعن عطاء، قال: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم فصلى ركعتين، ثم
يتقدم فيصلى أربعا. وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل فى
. dual
المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله
يدعونى حضرته (فقال لا تعد) من العود (لما فعلت) من إتيان السنة فىمكان فعل الجمعة بلا فصل، أى لا تفعل ذلك
مرة أخرى يل (إذا صليت الجمعة) وفرغت منها. ذكر الجمعة على سبيل المثال ، وإلالحكم غيرها من الصلاة كذلك
كما تقدم (فلا تصلها) بفتح فكسر وسكون اللام من الوصل أى لا توصلها (بصلاة) أخرى نافلة أو قضاء
(حتى لكلم) بحذف إحدى التائين أى تتكلم (أو تخرج) أى من المقام الذى صليت فيه الجمعة. قال القارى: تخرج
أى حقيقة أو حكماً بأن تتأخر عن ذلك المكان (أمرنا بذلك) أى بما تقدم وبيانه (أن لا نوصل بصلاة) كذا فى
جميع النسخ الحاضرة. ووقع فى صحيح مسلم أن لا توصل صلاة بصلاة. وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول
(ج ٧ ص ٣٠) عن مسلم ، وفى أبى داود: أن لا توصل صلاة بصلاة (حتى تتكلم أو تخرج) فيه دليل على أن
النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلا
فوضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة. وقوله: ((حتى
تتكلم، دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً، ولكن بالانتقال أفضل لما ذكر، قاله النووى (رواه مسلم)
وأخرجه أيضاً أبوداود والبيهقى (ج ٢ ص ١٩١، ج ٣ ص ٢٤٠).
١١٩٤ - قوله (وعن عطاء) أى ابن أبى رباح (كان ابن عمر إذا صلى الجمعة بمكة تقدم) أى من مكان
صلى فيه فيكون هذا التقدم بمنزلة الخروج المذكور فى حديث معاوية المتقدم ( ثم يتقدم) أى من المكان الذى صلى
فيه ركعتى السنة (فيصلى أربعا) كذا فى جميع النسخ الحاضرة ثم يتقدم فيصلى أى بلفظ المضارع، وكذا نقله
الجزرى فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٢٩). وفى سنن أبى داود: ثم تقدم فصلى أى بلفظ الماضى . وفعل ابن
عمر هذا يؤيد قول أبى يوسف أن سنة الجمعة ست، لكنه يقول إن تقديم الأربع أولى (فصلى ركعتين) أى فى
بيته (ولم يصل فى المسجد) هذا تصريح بما علم ضمنا (فقيل (4) أى سئل عن سبب ذلك ( كان رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم يفعله) يعنى وأنا أفعله تبعاً له. وظاهر هذا يدل على أنه عرف كان يفرق بين الحرمين، فاذا كان
بمكة صلى فى المسجد بعد الجمعة ست ركعات، وإذا كان بالمدينة رجع بعد الجمعة إلى بيته ثم صلى فيه ركعتين،
١٦٣
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
رواه أبو داود. وفى رواية الترمذى، قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعا.
(٣١) باب صلاة الليل
{{ الفصل الأول )
١١٩٥ - (١) عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان النبى معَّ يصلى فيما بين أن يفرغ من
صلاة العشاء إلى الفجر
ولم يصل فى المسجد، لكن قال العراقى: ليس فى ذلك، أى فى حديث ابن غمر هذا علم ولا ظن أنه يضع كان يفعل
بمكة ذلك، وإنما أراد ابن عمر رفع فعله بالمدينة فحسب، لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة، قال: والذى صح من
فعله هو صلاة ركعتين فى بيته بعد الجمعة. قلت: لاشك أن الست لم تثبت عنه ترف بحديث صحيح صريح، نعم ثبتت
عن ابن عمر من فعله وروى عن على أنه أمر بها . قال الشوكانى: أختلف هل الأفضل فعل سنة الجمعة فى البيت
أو فى المسجد ؟ فذهب إلى الأول الشافعى ومالك وأحمد وغيرهم، واستدلوا بقوله مفع فى الحديث الصحيح: أفضل
صلاة المرأ فى بيته الا المكتوبة. وأما صلاة ابن عمر فى مسجد مكة فقيل لعله كان يريد التأخر فى مسجد مكة
للطواف بالبيت ، فيكره أن يفوته بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة أو أنه يشق عليه الذهاب إلى منزله ثم الرجوع
إلى المسجد للطواف أو أنه كان يرى النوافل تضاعف بمسجد مكة دون بقية مكة أو كان له أمر متعلق به - انتهى.
(رواه أبو داود) وأخرجه أيضاً البيهقى (ج٣ ص ٢٤٠-٢٤١) وسكت عنه أبو داود والمذرى. وقال العراقى إسناده
صحيح (وفى رواية الترمذى) المختصرة (قال) أى عطاء بن أبي رباح (ثم صلى بعد ذلك) أى بعدما ذكر من الركعتين
(أربعا ) أى صلى ست ركعات. وأخرج أبو داود هذه الرواية المختصرة بلفظ: أى عطاءً رأى ابن عمر يصلى بعد
الجمعة فينماز عن مصلاء الذي صلى فيه الجمعة قليلا غير كثير قال فيركع ركعتين ، قال ثم يمشى أنفس من ذلك فيركع
أربع ركعات. قلت: لعطاء كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال مراراً - انتهى. وأخرجه أيضا الطحاوى هذا
ولم يذكر البغوى ولا المصنف حديثا ولا أثرا فى التطوع والسنة قبل الجمعة. وسيأتى الكلام عليه فى شرح حديث
سلمان وأبى هريرة من باب التنظيف والتبكير من أبواب الجمعة .
(باب صلاة الليل) قال القارى: أى فى قيام الليل من التهجد وغيره ـ انتهى. واعلم أن صلاة الليل وقيام
الليل وصلاة التهجد عبارة عن شىء واحد، واسم لصلاة يبتدأ وقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فلا
فرق بين الألفاظ الثلاثة شرعا. وقيل: صلاة التهجد مختصة بما يكون فى آخر الليل بعد النوم . والظاهر هو الأول
قال ابن الفارس : المتهجد المصلى ليلا. وقال كراع: التهجد صلاة الليل خاصة .
١١٩٥ - قوله (يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر) هذا بظاهره يشمل ما اذا كان بعد
١٦٤
مر عاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة ، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ
أحدكم خمسين آبة قبل أن يرفع رأسه، فاذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر،
توم أم لا (إحدى عشرة ركعة) أى فى غالب أحواله. وقال السندى فى حاشية ابن ماجه: قوله إحدى عشرة ركعة
وقد جاء ثلاث عشرة ركعة . فيحمل على أن هذا كان أحيانا أولعله مبنى على عد الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ
بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحيانا، وتركه أخرى. وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلوة الليل لابد من حملها على
أنها كانت أحيانا، والا فقد جاءت هيئات أخرى فى قيام الليل - انتهى. (يسلم من كل ركعتين) فيه أن الأفضل فى
صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين ، ويدل عليه أيضا قوله: صلاة الليل مثنى مثنى (ويوتر بواحدة) فه أن أقل الوتر
ركعة وأن الركعة الفردة صلاة صحيحة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو الحق. وقال أبو حنيفة: لا يصح الإينار بواحدة
ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط. قال النووي: والأحاديث الصحيحة ترد عليه. قال الحافظ: حمل الطحاوى
هذا ومثله على أن الركعة مضمومة إلى الركعتين قبلها ، ولم يتمسك فى دعوى ذلك الابالنهى عن البتيراء مع احتمال
أن يكون المراد بالبتيراه أن يوتر بواحدة فردة ليس قبلها شىء ، وهو أعم من أن يكون مع الوصل أو الفصل -
انتهى . قلت : حديث النهى عن البتيراء أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد، وفيه عثمان بن محمد بن ربيعة، وهو متكلم
فيه. قال ابن القطان: الغالب على حديثه الوهم مع أن قول عائشة يسلم من كل ركعتين ، ظاهر فى الفصل، فانه
يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة ، فهو كالنص فى موضع النزاع (فيسجد السجدة من ذلك) الفاء لتفصيل
المجمل يعنى فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة (قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) وفى رواية
البخارى : كان يصلى إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته تعنى بالليل ، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ الخ
وهى ظاهرة فى أن المراد بيان طول سجود ركعات صلاة الليل لا قدر سجدة منفردة بعد الوتر، كما فهم النسائى
وغيره. وفى رواية أخرى للبخارى: يسجد السجدة من ذلك أى بغير الفاء. قال القسطلانى: الألف واللام لتعريف
الجنس، فيشمل مجودا لاحدى عشرة، والتاء فيه لاتنافى ذلك. والتقدير يسجد سجدات تلك الركعات طويلة قدر
ما أى بقدر ما، ويصح جعله وصفا لمصدر محذوف أى سجودا قدر ما، أو يمكث مكثا قدر ما (قبل أن يرفع رأسه)
من السجدة أى قبل إتمام السجود ، وكان يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أللهم
اغفرلى، كما تقدم فى باب الركوع من حديث عائشة، وعنها كان مهم بقول فى صلاة الليل فى سجوده: سبحانك لا
إله إلا أنت. رواه أحمد فى مسنده بإسناد رجاله ثقات. والحديث فيه دليل على استحباب تطويل السجود فى
قيام الليل، وقد بوب عليه البخارى باب طول السجود فى قيام الليل (فإذا سكت) بالتاء الفوقية (المؤذن) أى
فرغ (من صلاة الفجر) أى من أذاتها (وتبين له الفجر) أى ظهر وانتشر. قال الطبى: يدل على أن التبين لم يكن
١٦٥
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للاقامة، فيخرج.
منفق عليه .
١١٩٦ - (٢) وعنها، قالت: كان التى تَع إذا صلى ركعتى الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثنى
فى الأذان، والا لما كان لذكر التبين فائدة (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون
والإخلاص ونحوهما (ثم اضطجع) أى فى بيته للاستراحة عن تعب قيام الليل ليصلى فرضه على نشاط أو لفصل
بين الفرض والنفل بالضجعة. واستدل به على استحباب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر فى البيت دون المسجد.
قال الحافظ : ذهب بعض السلف إلى استحبابها أى الضجعة فى البيت دون المسجد ، وهو محكى عن ابن عمر، وقواه
بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبى مَع أنه فعله فى المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله فى
المسجد . أخرجه ابن أبى شيبة ۔ انتهى. قال شيخنا فى شرح الترمذى : حديث أبى هريرة یعنی الذى يأتى فى آخر
الفصل الثانى بلفظ : اذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه مطلق ، فباطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع
فى البيت وفى المسجد، حيث يصلى سنة الفجر يضطجع هناك، إن صلى فى البيت فيضطجع فى البيت ، وإن
صلى فى المسجد ففى المسجد، وإنما لم ينقل عن النبي مُؤثّم أنه فعله فى المسجد، لأنه مَّ كان يصلى سنة الفجر فى
البيت فكان يضطجع فى البيت - انتهى. (على شقه) أى جنبه (الأيمن) جريا على عادته الشريفة فى حبه التيامن فى
شأنه كله أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم فى غيره عليه السلام بخلافه هو، لأن عينه تنام
ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين. قال القسطلانى: لا يقال حكمته أن
لا يستغرق فى النوم ، لأن القلب فى اليسار، ففى النوم عليه راحة له فيستغرق فيه، لأنا نقول صح أنه عليه الصلاة
والسلام كان تنام عينه ولا ينام قلبه، نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم (حتى يأتيه المؤذن للاقامة)
أى يستأذنه فيها لأنها منوطة بنظر الامام (فيخرج) أى للصلاة (متفق عليه) واللفظ لمسلم إلا قوله: فيسجد
السجدة من ذلك قدرما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فان البخارى انفرد به، والا قوله : يسلم من كل
ركعتين ، فان لفظ مسلم يسلم بين كل ركعتين، والا قوله: فيخرج فانه ليس فى صحيح مسلم بل ولا فى البخارى
أيضاً ، وبهذا تعلم أن السياق الذى ذكره المصنف تبعاً للبغوى ليس للبخارى ولا لمسلم، ثم رأيت المرقاة قال فيه
متفق عليه أى بمجموع الحديث وإن لم يكن بهذا السياق فى حديث واحد ، كذا نقله ميرك عن التصحيح والحديث
أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقى (ج ٢ ص٣٢،٧).
١١٩٦ - قوله (إذا صلى ركعتى الفجر) أى سنته (فإن كنت مستيقظة حدثنى) قال الطبي: الشرط مع
الجزاء جزاء الشرط الأول ، ويجوز أن يكون جزاء الشرط الأول محذوفا، والفاء تفصيلية، والمعنى إذا
١٦٦
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
والا اضطجع رواه مسلم.
صلاهما أتانى، فإن كنت مستيقظة حدثنى ولا تضاد بين هذا وبين ما فى سنن أبى داود من طريق مالك عن
سالم أبى النضر عن أبى سلمة عن عائشة أن كلامه عليه الصلاة والسلام لها كان بعد فراغه من صلاة الليل ،
وقبل أن يصلى ركعتى الفجر لاحتمال أن يكون كلامه لها كان قبل ركعتى الفجر وبعدهما (وإلا) أى وإن
لم أكن مستيقظة (اضطجع) للراحة من تعب القيام أو ليفصل بين الفرض والنفل بالحديث أو الاضطجاع .
وظاهره أنه كان يضطجع إذا لم يحدثها، وإذا حدثها لم يضطجع ، وإلى هذا جنح البخارى، كما سيأتى.
وكذا جنح اليه ابن خزيمة حيث ترجم له الرخصة فى ترك الاضطجاع بعد ركعتى الفجر. واستدل به بعضهم
على عدم استحباب الضجعة بعد ركعتى الفجر. وأجيب بأنه لا يلزم من كونه ربما تركها عدم الاستحباب ، بل
يدل تركه لها أحيانا على عدم الوجوب، وأن الأمر بها فى حديث أبى هريرة المذكور محمول على الندب والإرشاد،
وقد بوب البخارى على حديث عائشة هذا باب من تحدث بعد ركعتى الفجر ولم يضطجع . قال الحافظ : أشار
بهذه الترجمة الى أنه ورثه لم يكن يداوم عليها. وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد
بذلك فى حديث أبى هريرة على الاستحباب. وفائدة ذلك الراحة والنشاط لصلاة الصبح. وعلى هذا فلا يستحب
ذلك الا التهجد. وبه جزم ابن العربى. وقيل: إن فائدتها الفصل بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح. وعلى هذا
فلا اختصاص ـ انتهى. ويدل على عدم الاختصاص حديث أبى هريرة، فإنه مطلق يشمل المتهجد وغيره.
فالحق أن الاضطجاع بعد ركعتى الفجر مشروع ومستحب مطلقا. وسيأتى مزيد بحث فيه فى شرح حديث
أبى هريرة. قال النووى: وفيه أى فى تحديثه ولى لعائشة بعد ركعتى الفجر دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر
وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور. وقال القاضى: وكرهه الكوفيون. وروى عن ابن مسعود وبعض السلف: إنه
وقت الاستغفار، والصواب الاباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع
من الكلام - انتهى، وقال القسطلانى: وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتى الفجر. قال ابن العربى:
ليس فى السكوت فى ذلك الوقت فضل مأثور، إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس - انتهى. قلت:
أثر ابن مسعود رواه الطبرانى فى الكبير عن عطاء عنه، وكذا روى عن أبى عبيدة عنه، وهو منقطع، لأن
عطاء وأبا عبيدة لم يسمعا من ابن مسعود، وإن صح فيحمل على أن القوم المتحدثين الذين أنكر عليهم ابن مسعود
لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدى نفعا، فنهاهم عن ذلك. والسكوت عن مثل هذا ليس بمختص بهذا الوقت ،
وإن لم يحمل على هذا فالتحديث بالكلام المباح ثابت من الشارع. وكلام الصحابي لا يوازن كلام الشارع
(رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٤٥) والبخارى ولفظه عن عائشة: أن"
النبي ◌َّ كان إذا صلى. وفى رواية: كان يصلى ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثنى والا اضطجع حتى
يؤذن بالصلاة - انتهى. فكان ينبغى للصنف أن يقول: متفق عليه، واللفظ لمسلم .
:١٦٧
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١- باب صلاة الليل
١١٩٧ - (٣) وعنها، قالت: كان النبى معَ إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن
متفق عليه.
١١٩٧ - قوله (إذا صلى ركعتى الفجر)، أى سنته (اضطجع) أى حتى يأتيه المؤذن فإذا أتى خرج
إلى الصلاة (على شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيامن فى شأنه كله أو تشريع لنا، لأن القلب فى جهة اليسار،
فلو اضطجع عليه لاستغرق نوما لكونه أبلغ فى الراحة بخلاف اليمين فيكون معلقا فلا يستغرق . وهذا بخلافه
ورفع: لأن عينه تنام ولا ينام قلبه. وفيه كالحديثين المتقدمين دليل على استحباب الاضطجاع بعد ركعتى الفجر. وقد
ورد فيه أحاديث أخرى: قال ابن حجر: ومن هذه الأحاديث أخذ الشافعى أنه يندب لكل أحد المتهجد وغيره
أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه بضجعة على شقه الأيمن، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه ، بل فى حديث صحيح
على شرطهما أنه عليه السلام أمر بذلك وأن المشى إلى المسجد لا يجزئى عنه - انتهى. ويشير بذلك إلى ما روى
أبو داود عن أبى هريرة مرفوعا: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه فقال له مروان بن
الحكم أما يجزئى أحدذا عشاه الى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال: لا - انتهى. ولذلك استحب البغوى فى
شرح السنة الاضطجاع بخصوصه ، واختاره فى شرح المهذب. قال الحافظ : وأما إنكار ابن مسعود الاضطجاع،
وقول ابراهيم النخعى هى ضجعة الشيطان، كما أخرجه ابن أبى شيبة، فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله.
وكلام ابن مسعود يدل على أنه إنما أنكر تحتمه، فإنه قال فى آخر كلامه إذا سلم فقد فصل. وكذا ما حكى عن
ابن عمر أنه بدعة ، فانه شذ بذلك حتى روى عنه أنه أمر بحصب من اضطجع. وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن
أنه كان لا يعجبه الاضطجاع. وأرجح الأقوال مشروعيته للفصل لكنه بعينه - أنتهى. وقال السندى: قد جاء
الأمر بهذا الاضطجاع فهو أحسن وأولى. وماورد من إنكاره عن بعض الفقهاء لاوجه له أصلا، ولعلهم ما بلغهم
الحديث، والا فما وجه إنكارهم - انتهى. (متفق عليه) لم أجد هذا الحديث بهذا السياق فى صحيح مسلم. وقد
أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى وأعلم أنه اختلفت أحاديث عائشة فى ذكر محل الاضطجاع فى أحاديثها
الثلاثة المتقدمة أن الاضطجاع بعد ركعتى الفجر. وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة الاضطجاع
قبلهما. وكذا فى حديث ابن عباس الآتى الاضطجاع بعد صلاة الليل، وقبل ركعتى الفجر. وقد أشار القاضى
عياض وغيره إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة ، فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما. قال الشوكانى: لا نسلم
أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل ، وقبل ركعتى الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية
الاضطجاع بعدهما أرجح. والحديث من رواية عروة عن عائشة . ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة
والزهرى، ففى رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتى الفجر، وهى فى صحيح البخارى، ولم تختلف
الرواية عنه فى ذلك ، واختلف الرواة عن الزهرى، فقال مالك فى أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة
١٦٨
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
١١٩٨ - (٤) وعنها، قالت: كان النبى ولم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر،
وركعتا الفجر. رواه مسلم
١١٩٩٠ - (٥) وعن مسروق، قال:
الليل اضطجع على شقه الأيمن - الحديث، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتى الفجر. وقال معمر ويونس وعمرو بن
الحارث والأوزاعى وابن أبي ذئب وشعيب بن أبى حمزة عن الزهري عن عروة عن عائشة: كان إذا طلع الفجر
صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن. وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخارى من رواية
معمر، ومسلم من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث. قال البيهقى (ج ٣ ص ٤٤) عقب ذكرهما والعدد
أولى بالحفظ من الواحد، قال وقد يحتمل أن يكونا محفوظين فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر ، قال وقد
اختلف فيه أيضا على ابن عباس ، قال وقد يحتمل مثل ما احتمل فى رواية مالك. وقال النووى: إن حديث عائشة
وحديث ابن عباس لا يخالفان حديث أبى هريرة ، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما
وأهله مريضة ترك الاضطجاع بعدهما فى بعض الأوقات بيانا للجواز، ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما
تومه صلى اللّه عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر، كما ذكره الحافظ - انتهى كلام الشوكانى.
١١٩٨ - قوله (كان النبي يضع يصلى من الليل) أى فى الليل (ثلاث عشرة) بالبناء على الفتح وسكون شين
عشرة، كما أجازه الفراء (ركعة) يسلم من كل ركعتين، كما تقدم (منها) أى من ثلاث عشرة (الوتر) أى ركعة
(وركعتا الفجر) أى سنته وهذا لفظ البخارى من طريق حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة. وفى رواية مسلم
من هذا الوجه: كانت صلاته من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتى الفجر، فتلك ثلاث عشرة.
وهذا كان غالب عادته صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخارى من رواية أبى سلمة عنها ما يدل على أن ذلك
كان أكثر ما يصلبه فى الليل. ولفظه: ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على عشرة ركعة - الحديث
قال ابن الملك: وانما ألحق الوتر وركعتى الفجر بالتهجد، لأن الظاهر أنه عليه السلام كان يصلى الوتر آخر الليل
ويبقى مستيقظا إلى الفجر، ويصلى الركعتين أى سنة الفجر متصلا بتهجده ووتره (رواه مسلم) قلت: بل متفق
عليه، واللفظ للبخارى. ففى قوله: رواه مسلم، نظر ظاهر. وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٣ ص ٧،٦).
١١٩٩ - قوله (عن مسروق) هو ابن الأجدع بن مالك الهمدانى الوداعى أبو عائشة الكوفى ثقة فقيه
عابد مخضرم من كبار التابعين. قال الشعبي: ما رأيت أطلب العلم منه، وكان أعلم بالفتوى من شريح ،
وكان شريح يستشيره، وكان مسروق لا يحتاج إلى شريح. وقال على بن المديني: ما أقدم على مسروق
من أصحاب عبد الله أحدا صلى خلف أبى بكر ،ولقّ عمر وعليا، ولم يرو عن عثمان شيئا، مات بالكوفة سنة
١٦٩
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه وَفي بالليل، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة ركعة،
سوى ركعتى الفجر.
ثلاث وستين، وله ثلاث وستون سنة. قال السمعانى: سمى مسروقا، لأنه سرقه انسان فى صغره. ثم
وُجِد، وغَّير عمر اسم أبيه إلى عبد الرحمن. فأثبت فى الديوان مسروق بن عبد الرحمن مكان أجدع
وقال فى تهذيب التهذيب (ج ١٠ ص ١١٠) قال مجالد عن الشعبى عن مسروق قال لى عمر: ما اسمك؟ قلت:
مسروق بن الأجدع قال : الأجدع شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن - انتهى. (سألت عائشة عن صلاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم) أى عن عدد صلاته (فقالت) تارة (سبع و) تارة (تسع و) أخرى (إحدى عشرة)
أى كل مع الوتر. ووقع ذلك منه فى أوقات مختلفة بحسب اتساع الوقت وضيقه أو عذر من مرض أو غيره
أو كبر سنه. وفى النسائى عنها: أنه كان يصلى من الليل تسعا، فلما أسن صلى سبعا. قال الحافظ: أما
ما أجابت به عائشة مسروقا فمرادها أن ... ذلك وقع منه فى أوقات مختلفة، فتارة كان يصلى سبها وتارة تعا
وتارة إحدى عشرة. وأما حديث القاسم عنها فمحمول على أن ذلك كان غالب حاله ـ انتهى. (ركعة)
كذا وقع فى جميع النسخ، وكذا وقع فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٦٣) تمييز لاحدى عشرة. وفى البخارى:
إحدى عشرة أى بدون لفظ ركعة (سوى ركعتى الفجر) فالمجموع ثلاث عشرة ركعة. وأما ما رواه الزهرى
عن عروة عنها عند البخارى فى باب ما يقرأ فى ركعتى الفجر بلفظ: كان يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة ، ثم
يصلى إذا سمع النداء للصبح ركعتين خفيفتين الخ و ظاهره يخالف ما ذكر فأجيب باحتمال أن يكون أضافت إلى
صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها فى بيته أو ما كان يفتح به صلاة الليل، كما سيأتى. قال الحافظ: وهذا
أرجح فى نظرى، لأن رواية أبى سلمة التى دلت على الحصر فى إحدى عشرة جاء فى صفتها عند البخاري وغيره :
يصلى أربعا ثم يصلى أربعا ثم يصلى ثلاثا ، فدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين ، وتعرضت لهما فى رواية
الزهرى، والزيادة من الحافظ مقبولة، وسيأتى فى باب الوتر حديث عبد الله بن أبى قيس عن عائشة بلفظ : كان
يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر
من ثلاث عشرة. قال الحافظ: وهذا أصح ما وقفت عليه من ذلك ، وبه يجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك
والله أعلم. قال القرطبى : أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى
الاضطراب، وهذا انما يتم لو كان الراوى عنها واحدا أو أخبرت عن وقت واحد. والصواب أن كل شئ.
ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز - انتهى. وقال
النووى: نقلا عن القاضى عياض بعد ذكر رواياتها المختلفة فى ذلك يحتمل أن إخبارها با حدى عشرة هو الأغلب،
١٧٠
١
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
رواه البخارى .
١٢٠٠ - (٦) وعن عائشة، قالت: كان النبي ◌َّمَ اذا قام من الليل ليصلى افتتح صلاته بركعتين
خفيفتين. رواه مسلم.
وباقى رواياتها إخبار عنها بما كان يقع نادرا فى بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله
سبع ، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قرأة أو لنوم أو عذر مرض وغيره ، أو فى
بعض الأوقات عند كبر السن كما قالت: فلما أسن صلى سبع ركعات، أوتارة تعد الركعتين الخفيفتين فى أول قام
الليل وتعد ركعتى الفجر تارة وتحذفهما تارة، أو تعدأحدهما، وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة، وحذفتها
تارة. قال القاضى: ولا خلاف أنه ليس لذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات
التى كلما زاد فيها زاد الأجر، وانما الخلاف فى فعل النبى مَّه، وما اختاره لنفسه - انتهى. وقال الباجى بعد
ذكر رواية عائشة أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة غيرركعتى الفجر، وروايتها أنه كان لا يزيد على إحدى عشرة
ركعة مالفظه: ورواية عائشة فى ذلك تحتمل وجهين: أحدهما أنه كان ◌َفيم تختلف صلاته بالليل، لأنه لا حد لصلاة
الليل، فمرة كانت تخبر بما شاهدت منه فى وقت ما، ومرة تخبر بما شاهدت منه مَّه فى غيره، وأنما قالت إنه مؤ فيه
لا يزيد فى رمضان ولافى غيره على إحدى عشرة، تريد صلاته المعتادة الغالبة وإن كان ربما يزيد فى بعض الأوقات
على ذلك ، فقصدت فى تلك الرواية الاخبار عن غالب صلاته صلى الله عليه وسلم وذكرت فى هذه الرواية
أكثر ما كانت تنتهى اليه صلاته صلى الله عليه وسلم فى الأغلب. والوجه الثانى أن تكون رضى الله عنها تقصد
فى بعض الأوقات الإخبار عن جميع صلاته فى ليلة ، وتقصد فى وقت ثان إلى ذكر نوع من صلاته فى الليل .
وجميع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل فى رواية عائشة خمس عشرة مع الركعتين الخفيفتين وركعتى الفجر،
فعائشة كانت تخبر بالأمر على وجوه شتى، ولعله أن يكون ذلك على قدر أسباب السؤال - انتهى.
(رواه البخارى) فى باب كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من أبواب التهجد.
١٢٠٠ - قوله (اذا قام من الليل ليصلى) أى التهجد (افتتح صلاته بركعتين خفيفتين) قال الطيبي:
ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ، ثم يزيد عليهما بعد ذلك - انتهى. وفى حديث أبى هريرة الآتى الأمر
بذلك. وهذا دليل على استحباب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما. والظاهر أن
الركمتين من جملة التهجد وقد تقدم أن هاتين الركعتين هما اللتان اذا ضمتهما عائشة قالت فى حكايتها لصلاته مؤثيم
بالليل: إنها ثلاث عشرة، واذا لم تضمهما قالت إحدى عشرة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى
(ج ٣ ص ٥، ٦).
١٧١
رعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
١٢٠١ - (٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َ}: اذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح الصلاة
بركعتين خفيفتين . رواه مسلم.
١٢٠٢ - (٨) وعن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة ليلة، والنبى مثير عندما، فتحدث
رسول اللّه ◌َم مع أهله ساعة، ثم وقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر الى السماء
فقرأ: إن فى خلق السماوات والأرض
١٢٠١ - قوله (فليفتح) من الافتتاح أى فليبدأ. وفى بعض النسخ: فليفتح أى من الفتح. والأول
هو الصواب، لأنه موافق لما فى المصابيح وصحيح مسلم، وكذا نقله المجد ابن تيمية فى المنتقى، والجزرى فى جامع
الأصول (ج ٧ ص ٧٢) وكذا وقع عند البيهقى (ج٣ ص ٦) (الصلاة) كذا وقع فى جميع النسخ ، وهكذا
نقله الجزرى. وفى المصابيح وصحيح مسلم والمنتقى صلاته أى بالاضافة الى الضمير (بركعتين خفيفتين) زاد
أبو داود فى رواية: ثم يطول بعد ما شاء (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٦).
١٢٠٢ - قوله (بت) بكر الباء وتشديد التاء على صيغة المتكلم من البيتونة (عند خالتى ميمونة) بنت
الحارث أم المؤمنين زوج النبي مَّ (والنبى مرَّم عندها) أى فى ذوبتها (فتحدث رسول اللّه نَّم مع أهله ساعة)
فيه جواز الكلام المباح مصلحة بعد العشاء، وإذا جاز فى المباح ففى المستحب كالموعظة والعلم من طريق الأولى
(ثم رقد) أى نام. وفى رواية: فاضطجعت فى عرض الوسادة أى المخدة أو الفراش، واضطجع رسول الله ميثية
وأهله فى طولها (فلما كان) أى بقى فكان تامة (ثلث الليل الآخر) بالرفع على أنه صفة ثلاث أى جميعه
(أو بعضه) أى بعض الثلث أى أقل منه (قعد) أى فمسح النوم عن وجه بيده. وفى رواية: فنام حتى انتصف الليل
أو قريباً منه ، فاستيقظ وهذه الرواية، كما ترى، مخالفة لرواية الكتاب. قال الحافظ: يجمع بينهما بأن
الاستيقاظ وقع مرتين: ففى الأولى نظر إلى السماء، ثم تلا الآيات، ثم عاد لمضجعه فنام. وفى الثانية أعاد ذلك
ثم توضأ وصلى، وقد بين ذلك محمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس عند محمد بن نصر. وفى رواية فى
الصحيحين: فقام رسول اللّه مَفّ من الليل، فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ثم قام فأنى القربة -
الحديث. وفى رواية لمسلم: ثم قام قومة أخرى (فنظر إلى السماء) يتفكر فى بعجائب الملكوت (فقرأ إن فى خلق
السماوات والأرض) أى فى خلقتهما من ارتفاع السماوات واتساعها وانخفاض الأرض وكثافتها واتضاعها، أو فى
الخلق الكائن فيهما من الكواكب المختلفة وغيرها فى السماوات والبحار والجبال والقفار والأشجار والأنهار والزروع
١٧٢
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. حتى ختم السورة، ثم قام الى القربة فأطلق
شناقها، ثم صب فى الجفنة، ثم توضأ وضوء حسنا بين الوضوئين، لم يكثر وقد أبلغ، فقام فصلى،
فقمت وتوضأت ،
والثمار والحيوان والمعادن وغيرها من العجائب فى الأرض (واختلاف الليل والنهار) أى تعاقبهما، أو طولاً
وقصراً أو ظلمة ونوراً وحراً وبرداً (لآيات لأولى الألباب) أى دلالات واضحات على وجود الصانع ووحدته
وعلمه وكمال قدرته لذوى العقول الخالصة الصافية الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار، لاينظرون
إليها نظر البهائم ، غافلين عما فيها من عجائب مخلوقاته وغرائب مبدعاته، وقد ورد ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.
رواه ابن مردويه وابن حبان فى صحيحه (حتى ختم السورة) فإن فيها لطائف عظيمة وعوارف جسيمة لمن تأمل فى
مبانيها وظهر له بعض معانيها . قال الباجى: يحتمل أن يفعل ذلك ليبتدئى يقظته بذكر الله كما ختمها بذكره عند نومه،
ويحتمل أنه فعل ذلك ليتذكرما ندب اليه من العبادة، وما وعدعلى ذلك من الثواب، فان هذه الآية جامعة لكثير
من ذلك فيكون ذلك تنشيطا له على العبادة - انتهى. (ثم قام) أى قصد (الى القربة) بكسر القاف وسكون الراء
وفى رواية: الى شن معلق بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهى القربة الخلقة الصغيرة من أدم (فأطلق) أى
حل (شناقها) بكسر المعجمة وتخفيف النون ثم قاف ، خيطها الذى يشد به فيها أو السير الذى تعلق به القربة. قال
فى الفتح: هو رباط القربة يشد عنقها فشبه بما يشنق به . وقيل: هو ما تعلق به، ورجح أبو عبيد الأول (ثم صب)
أى أراق الماء منها (فى الجفئة) بفتح الجيم وسكون الفاء ثم نون، القصعة الكبيرة. واستعمال ((ثم)) للترتيب والتراخى
فى الذكر أو للاشارة الى أن أفعاله ◌َّم كانت واقعة بالتؤدة والوقار من غير استعجال (ثم توضأ) أى من الجفنة
(وضوء حسنا بين الوضوتين) أى من غير إسراف ولا تقتير. وقيل: أى توضأ مرتين مرتين (لم يكثر) أى
صب الماء. قال القارى: هو بيان للوضوء الحسن، وهو ايماء إلى عدم الافراط (وقد أبلغ) أى أوصل الماء إلى
ما يجب إيصاله اليه إشارة الى عدم التفريط. وقال الحافظ: قد فسر قوله وضوء بين وضوتين بقوله: لم يكثر وقد
أبلغ ، وهو يحتمل أن يكون قلل من الماء مع التثليث أو اقتصر على دون الثلث فى الغسل. وفى رواية لمسلم: فأسبغ
الوضوء ولم يمس من الماء الا قليلا. والحاصل أنه أتى بمندوبات الوضوء مع تخفيف الماء. وبذلك يجمع بين ما
وقع فى رواية: فأسبغ الوضوء، وبين قوله فى رواية: فتوضأ وضوء خفيفا (فقام فصلى) أى فشرع فى الصلاة
(فقمت) أى من مضجعى وقصدت الى القربة (وتوضأت) أى نحوا ما توضأ، كما فى رواية للبخارى. وفى رواية:
فقمت فصنعت مثل ما صنع، وهو محمول على الأغلب. ولا يلزم من اطلاق المثلية المساواة من كل جهة، فيحمل
١٧٣
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
فقمت عن يساره، فأخذ بأذنى فأدارنى عن يمينه، فتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع
قام حتى نفخ، وكان اذا نام تفخ،
على الوضوء فقط، ويحتمل أنه صنع جميع ما ذكر من النظر والقول والوضوء والسواك وغير ذلك (فقمت) أى
الصلاة فى اقتداءه (عن يساره) لعدم العلم (فأخذ بأذنى) بالضم واضمتين. وفى رواية: فوضع يده اليمنى على
رأسى، وأخذ بأذنى يفتلها. قال ابن حجر: وضعها أولا ليتمكن من مسك الأذن، أو لأنها لم تقع إلا عليه أو
لينزل بركتها به ليعى جميع أفعاله عليه السلام فى ذلك المجلس و غيره، قال: وفتلها إما لينبه على مخالفة السنة أو
ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال أو ليزيل ما عنده من النعاس لرواية مسلم : بجملت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذنى.
وفى هذا رد على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان فى حالة ادارته له من اليسار الى اليمين متمسكا بقوله : فأخذ بأذنى
فأدارنى عن يمينه، وهو لفظ البخارى فى الدعوات لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود الى مسك
أذنه لتأنيسه وإيقاظه. فالحق أنه أخذ بأذنه أولا لادراته من اليسار الى اليمين، ثم أخذ بها أيضاً لتأنيسه لكون
ذلك فى ظلمة الليل أو لا يقاظه أو لإظهار محبته ، لأن حاله كانت تقتضى ذلك لصغر سنه (فأدارتى عن يمينه) قال
ابن الملك: ((عن) هنا بمعنى الجانب أى أدارنى عن جانب يساره إلى جانب يعينه (فتامت) بمثناتين وتشديد الميم .
قال الطيبي: أى صارت تامة تفاعل من تم، وهو لا يجىء الا لازما - انتهى. أى تكاملت ، وهى رواية شعبة
عن كريب عند مسلم (صلاته ثلاث عشرة ركعة) أى مع ركعة الوتر يسلم من كل ركعتين ، ففى رواية
للشيخين: ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى
جاءه المؤذن ، فقام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح. قال الحافظ : ظاهره أنه فصل بين كل ركعتين. ووقع
التصريح بذلك فى رواية طلحة بن نافع عند ابن خزيمة حيث قال فيها: يسلم من كل ركعتين. ولمسلم من رواية
على بن عبد الله بن عباس التصريح بالفصل أيضا، وأنه استاك بين كل ركعتين الى غير ذلك، كما
سيأتى. ومقتضى التصريح بذكر الركعتين ست مرات، وقوله بعد ذلك ثم أوتر أنه صلى فى هذه الليلة ثلاث عشرة
ركعة مع الوتر ، كما وقع التصريح بذلك فى رواية الكتاب. وظاهره أنه أوتر بركعة واحدة مفصولة ، لأنه إذا
صلى ركعتين ركعتين ست مرات مع الفصل بين كل ركعتين صارت الجملة اثنتى عشرة ركعة غير ركعة الوتر ،
وكانت جميع صلاته مَثّ ثلاث عشرة ركعة، فلم يبق الوتر الا ركعة واحدة. وأما رواية مسلم الآتية بلفظ: ثم
أوتر بثلاث فنى كونها محفوظة كلام. ولعل ذلك من حبيب بن أبى ثابت الراوى عن على بن عبد الله بن عباس ،
فإن فيه مقالا، وقد اختلف عليه فيه فى إسناده ومتنه اختلافا (ثم اضطجع فنام حتى نفخ) أى تنفس بصوت حتى
يسمع منه صوت النفخ بالفم كما يسمع من النائم (وكان إذا نام نفخ) وفى رواية لمسلم : ثم نام حتى نفخ، وكنا
١٧٤
:
مرعاة المفاتيح ج٤
٤- كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
فآفته بلال بالصلاة، فصلى ، ولم يتوضأ .
نعرفه إذا نام بنفخه (فآذنه) بالمد أى أعله (بالصلاة) أى صلاة الصبح (فصلى) أى ركعتى الفجر ثم خرج إلى
المسجد فصلى الصبح بالجماعة (ولم يتوضأ) قيل: إنما لم يتوضأ وقد نام حتى نفخ، لأن النوم لا ينقض الطهر بنفسه
بل لأنه مظنة خروج الخارج . ولما كان قلبه عليه السلام يقظان لا ينام، ولم يكن نومه مظنة فى حقه فلا يؤثر. ولعله
أحس بنيقظ قلبه بقاء طهوره. وهذا من خصائصه عليه السلام. قال الطيبي: فيقظة قلبه تمنعه من الحدث، وما منع
النوم قلبه الا ليعى الوحى إذا أوحى اليه فى منامه، فالوضوء الأول إما لنقض آخر أو لتجديد وتنشيط. واعلم
أن قوله فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة الخ يدل على أنه مرَّ صلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركمة غير ركمتى
الفجر، وهى رواية الثورى عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عند البخارى فى الدعوات ، وأخرجها
أيضا مسلم وقد اختلف على كريب أصحابه فى بيان العدد، لكن اتفق أكثرهم على أنه مَّه صلى تلك الليلة
ثلاث عشرة ركعة وركعتى الفجر. وفى رواية شريك بن أبى النمر عنه عند البخارى فى التفسير: فصلى إحدى
عشرة ركعة ، ثم أذن بلال فصلى ركعتين. ونحوه فى رواية الضحاك بن عثمان عن مخرمة عن كريب عند مسلم
تخالف شريك الأكثر، وروايتهم مقدمة على روايته لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه. وحمل بعضهم
الزيادة على سنة العشاء، ولا يخفى بعده لا سيما مع رواية الكتاب هذا . وقد ورد عن ابن عباس فى حكاية
صلاته وَّ بالليل الذى بات فيه عنده أحاديث كثيرة بروايات مختلفة رواها عنه على بن عبد الله بن عباس
وعطاء وأبو جمرة وسعيد بن جبير ويحيى بن الجزار وغيرهم. قال الحافظ بعد ذكر الاختلاف فى رواية كريب،
وفى رواية سعيد بن جبير ما لفظه: وأكثر الرواة عنه لم يذكروا عددا، ومنن ذكر العدد منهم لم يزد على
ثلاث عشرة ، ولم ينقص عن إحدى عشرة الا أن فى رواية على بن عبد الله بن عباس عند مسلم ما يخالفه،
فان فيه فصلى ركعتين أطال فيهما، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ففعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل
ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هولاء الآيات يعنى آخر آل عمران ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن تخرج إلى
الصلاة - انتهى. فزاد على الرواية تكرار الوضوء وما معه ونقص عنه ركعتين أو أربعا. ولم يذكر ركعتى
الفجر أيضا، وأظن ذلك من الراوى عنه حبيب بن أبى ثابت ، فإن فيه مقالا، وقد اختلف عليه فيه فى إسناده
ومنه اختلافا، ويحتمل أنه لم يذكر الأربع الأول. وأما سنة الفجر فقد ثبت ذكرها فى طريق أخرى عن على
ابن عبدالله بن عباس عند أبى داود. والحاصل أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها
فلهذا ينبغى الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما
خالفهم فيه من هو دونهم، ولا سيما إن زاد أو نقص . والمحقق من عدد صلاته تلك الليلة إحدى عشرة.
وأما رواية ثلاث عشرة فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء - انتهى. ويعكر على هذا الجمع رواية الثورى
١٧٥
مرعاة المفاتيح ج٤
٤- كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
وكان فى دعائه: اللهم اجعل فى قلبى نورا، وفى بصرى نورا، وفى سمعى نورا، وعن يمينى نورا،
وعن یساری نورا، وفوقی نورا، وتحتی نورا، وأمامی نورا، وخلفى نورا،
عن سلمة عن كريب، وقد ذكرنا سياقها. وأما حمل قوله صلى ركعتين ثم ركعتين أى قبل أن ينام ، ويكون
منها سنة العشاء، وقوله ثم ركعتين الخ أى بعد أن قام، فبعيد با باه ظاهر السياق. وجمع الكرمانى بين
ما اختلف من روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذى اقتدى ابن عباس
به فيه وفصله عما لم يقتد به فيه ، وبعضهم ذكر الجميع مجملا - انتهى (وكان فى دعائه) أى فى جملة دعائه تلك الليلة .
قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن دعائه حينئذ كان كثيرا أو كان هذا من جملته، وقد ذكر فى ثانى حديثى الباب
(أى باب الدعاء إذا انتبه من الليل من كتاب الدعوات من صحيح البخارى) قوله: اللهم أنت نور السماوات
والأرض الخ (يعنى المذكور فى حديث ابن عباس الآتى فى باب ما يقول إذا قام من الليل). واختلف الرواة
فى تعيين محل هذا الدعاء أى قوله : اللهم اجعل فى قلبي نورا الخ فوقع فى رواية شعبة عن سلمة عن كريب عند مسلم
ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول فى صلاته أو فى سجوده اللهم اجعل الخ ووقع عند مسلم أيضا فى رواية
حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه قال هذا الدعاء، وهو ذاهب إلى صلاة الصبح
ولفظه: فأذن المؤذن مخرج إلى الصلاة، وهو يقول اللهم اجعل الخ ويمكن أن يجمع بأنه قال هذا الدعاء حين
خروجه إلى صلاة الصبح، ثم قاله فى صلاته أيضا. وروى الترمذى هذا الدعاء فى الدعوات من طريق داود بن
على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده، وفى روايته زيادة طويلة فى هذا الدعاء، وفيها أنه صلى الله عليه
وسلم قال ذلك حين فرغ من صلاته. ووقع عند البخارى فى الأدب المفرد من طريق سعيد بن جبير عن ابن
عباس كان رسول اللّه ◌َبّ إذا قام من الليل يصلى فقضى صلاته، يثنى على الله بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه
اللهم اجعل فى قلبي نورا - الحديث. قال الحافظ: ويجمع بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه - انتهى.
أو يقال: إنه كان يقول ذلك الدعاء بعد الفراغ من الصلاة أيضا (اللهم اجعل فى قلبي نورا) قيل: هو ما يتبين به
الشىء ويظهر. قال الكرمانى: التنوين للتعظيم أى تورا عظيما، وقدم القلب، لأنه المضغة التى إذا صلحت صلح
سائر البدن، وإذا فسدت فسد سائر البدن، ولأن القلب إذاُنوّر فاض نوره على البدن جميعا، ومن لازم تفوير
هذه الأعضاء حلول الهداية ، لأن النور يقشع ظلمات الذنوب، ويرفع سدفات الآثام (وفى بصرى نورا، وفى
سمعی نورا ، و عن یمینی نورا ، و عن یساری نورا) أی فی جانی أو فى جارحتی (وفوقی نورا، وتحتى نورا
و أمامى) أى قدامى (نورا) يسعى بين يدى (وخلفى نورا) أى ليتبعنى أتباعى ويقتدى بى أشياعى. والمعنى اجعل
النور يحفى من جميع الجهات الست قيل: أراد بالنور بيان الحق وضياء، كأنه قال اللهم استعمل هذه الأعضاء
١٧٦
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
واجعل لى نورا. ـ وزاد بعضهم -: وفی لساني نورا . - وذكر - : وعصبی ولحی ودمی وشعرى
وبشرى .
منى فى الحق، واجعل قصرفى وتقلى فيها على سبيل الصواب حتى لا يزيغ شىء منها عنه. وقال القسطلانى: قد
سأل مُ النور فى أعضاءه وجهاته ليزداد فى أفعاله وتصرفاته ومنقلباته نورا على نور، فهو دعاء بدوام ذلك،
فإنه كان حاصلا له لا محالة أو هو ارشاد وتعليم لأمته وقال القرطبي: هذه الأنوار التى دعا بها رسول الله م ◌َلَّه
يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له فى كل عضو من أعضاءه نورا يستضى به يوم القيامة
فى تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء اللّه منهم، قال: والأولى أن يقال هى مستعارة للعلم والهداية، كما قال
تعالى : - فهو على تور من ربه - ٢٣:٣٩)، وقوله تعالى: ﴿وجعلنا له أورا يمشى به فى الناس - ١٢٢:٦}
ثم قال والتحقيق فى معناه أن النور مظهر ما نسب اليه وهو يختلف بحسبه، فور السمع مظهر المسموعات،
ونور البصر كاشف المبصرات، ونور القلب كاشف عن المعلومات. ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات.
وقال الطبى: معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن يتحلى كل عضو بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرى عما
عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس والشبهات ، ولا مخلص من ذلك الا بالأنوار السادة لتلك
الجهات، قال وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء الحق. وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿ اللّه
نور السماوات والأرض إلى قوله تعالى نور على نور يهد الله لنوره من يشاء - ٢٤: ٣٥° - - انتهى ملخصا.
(واجعل لى نورا) عطف عام على خاص أى اجعل لى نورا عظيما جامعا للأنوار كلها يعنى التى ذكرها ههنا والتى
لم يذكرها. وقال الطيبي: أجمل به ما فصله ، فذلكة لذلك وتأكيدا له. ولمسلم فى رواية غندر عن شعبة عن سلمة
عن كريب: واجعل لى نورا، أوقال واجعلنى نورا. وفى رواية النضر عن شعبة: واجعلنى نورا، ولم يشك وهذا
أبلغ من الكل . ولمسلم فى رواية الكتاب بعد قوله: وخلفي نورا وعظم لى نورا بتشديد الظاء المعجمة، ولم يذكر قوله
واجعل لى نورا . وفى رواية سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة عن كريب عند مسلم أيضا: وأعظم لى
نورا أى من الاعظام (وزاد بعضهم) أى بعض الرواة، وهو عقيل بن خالد عن سلمة عن كريب، وحبيب بن أبى ثابت
عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس (وفى لسانى نورا) أى بعد قوله فى قلبي نورا وهذه الزيادة عند مسلم فقط
(وذكر) أى بعض واد العباس، كما يظهر من سياق رواية الشيخين فعند البخارى بعد قوله: واجعل لى نورا قال
كريب: وسبع (أى من الكلمات أو الأنوار) فى التابوت (أى فى صحيفة فى تابوت عند بعض ولد العباس)، فلقيت
رجلا من ولد العباس (قال القسطلانى هو على بن عبد الله ابن عباس)، حدثنى بهن فذكر عصي الخ (وعصي)
يفتح المهملتين بعدهما موحدة أطناب المفاصل (وشعرى) بفتح العين وسكونها (وبشرى) بفتح الموحدة والمعجمة.
١٧٧
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
متفق عليه . - وفى رواية لهما -: واجعل فى نفسى نورا، وأعظم لى نورا. وفى أخرى لمسلم: اللهم
أعطى نورا.
١٢٠٣ - (٩) وعنه، أنه وقد عند رسول اللّه مَثَّعه، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ وهو يقول: إن فى
خلق السماوات والأرض. حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين
ظاهر جلده (متفق عليه) فيه أن لفظ الحديث بهذا السياق ليس لهما ولا لأحدهما ، بل هو مجموع من مجموع
ما فيهما، لأن حديث ابن عباس فى حكايته لصلاته معَّ فى الليلة التى بات فيها عند خالته ميمونة رواه البخارى
فى ثمانية عشر باباً من صحيحه، ومسلم فى باب صلاة التى مَّةٍ ودعاءه بالليل وفى الطهارة بألفاظ مختلفة مختصرا
ومطولا ، ولبس السياق المذكور ههنا أحدما وبالجملة لم يتفق الشيخان على السياق المذكور بعينه وبخصوصه، ففى
قوله متفق عليه نظر (وفى رواية لها) أى للشيخين وفيه نظر كما ستعرف (واجعل فى نفسى نورا، وأعظم لى نورا)
يفتح الهمزة من باب الافعال. وهذه الرواية من أفراد مسلم ، وليست عند البخارى، رواها مسلم من طريق
عقيل بن خالد عن سلمة عن كريب قال: ودعا رسول اللّه مَّه ليلتئذ تسع عشرة كلمة، قال سلمة حدثنيها كريب،
فحفظت منها ثنى عشرة كلمة ونسيت ما بقى، فذكر ما تقدم إلى قوله: واجعل لى نورا، وزاد : فى لسانى نورا بعد
قوله فى قلبى ، وقال فى آخره: واجعل لى فى نفسى نورا، وأعظم لى نورا ( وفى أخرى لمسلم اللهم أعطنى نورا)
وهى رواية حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس. وفى رواية
الترمذى التى أشرت اليها قال ابن عباس: سمعت رسول اللّه ◌ُ} يقول ليلة حين فرغ من صلاته: اللهم إنى أسألك
رحمة من عندك، فساق الدعاء بطوله ، وفيه اللهم اجعل لى نورا فى قلبي ونورا فى قبرى، ثم ذكر الجهات الست
والسمع والبصر ثم الشعر والبشر ثم اللحم والدم والعظام ، ثم قال فى آخره اللهم أعظم لى نوراً، وأعطنى نورا
واجعل لى نورا، ونقله الحافظ والقسطلانى بلفظ: واجعلنى فورا. قال الترمذى: غريب وقد روى شعبة وسفيان
عن سلمة عن كريب بعض هذا الحديث، ولم يذكره بطوله - انتهى. وعند ابن أبى عاصم فى كتاب الدعاء من طريق
عبد الحميد بن عبد الرحمن عن كريب فى آخر الحديث ، وهب لى نورا على نور. ويجمع من اختلاف الروايات ،
كما قال ابن العربى، خمس وعشرون خصلة هذا، وفى حديث ابن عباس فوائد وأحكام كثيرة ، ذكرها النووى
والحافظ والعينى وغيرهم. والحديث أخرجه أيضاًا حمد والنسائى والبيهقى.
١٢٠٣ - قوله (وعنه) أى ابن عباس (أنه رقد عند رسول اللّه ◌َثية) قال الطيبي: هذا معنى ما قاله
ابن عباس لا حكاية لفظه. والتقدير أنه قال رقدت فى بيت خالتى ميمونة، ورقد رسول اللّه وزوي (وهو يقول)
أى يقرأ، وهو يخالف الرواية السابقة بظاهره حيث قال فقرأ ثم توضأ إلا أن يحمل على تعدد القراءة أو الواقعة
١٧٨
١
منعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
أطال فيهما القيام والركوع، والسجود، ثم انصرف غام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات
ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث. رواه مسلم.
١٢٠٤ - (١٠) وعن زيد بن خالد الجهنى، أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو تحمل (ثم)، ثمة على أنها لمجرد العطف أو للتراخى الرتبى، قاله القارى. وقد تقدم فى كلام الحافظ التنبيه على ما فى
هذه الرواية من الزيادة والاختلاف على الروايات الأخرى (أطال فيهما القيام والركوع والسجود) أى بالنسبة إلى
العادة (ثم انصرف) أى عن الصلاة (ثم ) أى أعلم أنه (فعل ذلك) أى المذكور من قوله فتسوك إلى قوله حتى
نفخ ( ثلاث مرات ست ركعات) قال الطيبي: بدل من ثلاث مرات أى فعل ذلك فى ست ركعات -
انتهى. وقيل: منصوب بإضمار أعنى أو بيان لثلاث وكذلك ( كل ذلك) بالنصب بيان له أيضا أى كل مرة من
المرات، ويجوز أن يكون مفعول (يستاك) وقال الطيبي: كل ذلك يتعلق بيستاك أى فى كل ذلك يستاك ويتوضأ
ويقرأ ويصلى. ((وثم)) فى قوله «ثم فعل ذلك)) لتراخى الاخبار تقديرا وتأكيدا لا لمجرد العطف لئلا يلزم منه أنه
فعل ذلك أربع مرات (ثم أوتر بثلاث) وبعده فأذن المؤذن يخرج إلى الصلاة ، وهو يقول اللهم اجعل في قلبي
نوراً الخ. قال النووي: هذه الرواية، وهى رواية حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن
أبيه عن ابن عباس ، مخالفة لباقى الروايات فى تخليل النوم بين الركعات، وفى عدد الركعات، فانه لم يذكر فى باقى
الروايات تخلل النوم ، وذكر الركعات ثلاث عشرة. قال القاضى: هذه الرواية ما استدركه الدار قطنى على مسلم
لاضطرابها واختلاف الرواة، قال الدارقطنى: وروى عنه على سبعة أوجه. وخالف فيه الجمهور. قال النووى:
ولا يقدح هذا فى مسلم، فانه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة بل متابعة، والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل
فى الأصول. قال القاضى: ويحتمل أنه لم يعد فى هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي محمدله
يستفتح صلاة الليل بهما، ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما، فدل على أنهما بعد الحقيفتين، فتكون الخفيفتان ثم
الطويلنان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها، كما ذكر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما فى باقى الروايات
(رواه مسلم) وأخرجه أيضا أبو داود والنسائى.
١٢٠٤ - قوله (عن زيد بن خالد الجهنى) بضم الجيم وفتح الهاء، نسبة إلى جهينة، المدنى الصحابى الشهير
( أنه ) أى زيد بن خالد (لأرمقن) بضم الميم وفتح القاف ونون التوكيد الثقيلة من باب نصر أى لأنظرن
وأراقين وأحافظن من الرمق بفتح وسكون أو بفتحتين، وهو النظر إلى الشىء على وجه المراقبة والمحافظة. وأكد
باللام والنون مبالغة فى طلب تحصيل معرفة ذلك وضبطه (صلاة رسول الله مرضية) أى صلاته النافلة من الليل.
١٧٩
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣١ - باب صلاة الليل
الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون
اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم
صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما،
قال الطيبي : عدل عن الماضى إلى المضارع فلم يقل رمقت استحضارا لتلك الحالة الماضية ليقررها فى ذهن السامع
أبلغ تقرير (الليلة) أى فى هذه الليلة حتى أرى كم يصلى. وقال ابن حجر: والظاهر أنه قال ذلك لأصحابه نهارا
ثم رمقه، وحينئذ فالمضارع على حاله. قال القارى: ولا يستقيم ذلك إلا على تقديرات كثيرة، كما لا يخفى، قال
ويمكن أن يكون هذا القول من زيد قبل العلم والعمل. وقيل: إن ذلك حين سمعه مَّةٍ قام يصلى لا قبل ذلك ،
لأنه من التجسس المنهى عنه. وأما ترقبه للصلاة فمحمود - انتهى. زاد فى رواية الموطأ وأبى داود وابن ماجه
والشمائل الترمذى، قال أى زيد فتوسدت عتبته أو فسطاطه والعتبة محركة أسكفة الباب، أى جعلت عتبة
بابه كالوسادة بوضع الرأس عليها . والفسطاط مثلثة الفاء بيت من شعر. والمراد من توسد الفسطاط توسد عتبة
الفسطاط ، فهو على تقدير مضاف، وهذا شك من الراوى عن زيد أنه قال توسد عتبة بيته أو عتبة فسطاطه. قيل:
والظاهر الثانى، لأنه مُّفة فى الحضر يكون عند نساءه، فلا يمكن أن يتوسد زيد عتبة بيته ليرمقه بخلاف السفر،
فانه خال عن الأزواج المطهرات ، فيمكنه أن يتوسد عتبة فسطاطه. قال القارى فى جمع الوسائل: فالترديد إنما
هو فى العبارة، وإلا فالمقصود عن عتبته أيضا عتبة فسطاطه فى الحقيقة لا شك فيه - انتهى. والمراد بعتبة الفسطاط
بابه، أى محل دخوله يعنى أرقد عند باب خيمته (فصلى) رسول الله وح ثه (ركعتين خفيفتين) أى ابتداء، وإنما
خفف فيهما، لأنهما عقب كسل من أثر النوم وليدخل فى صلاة التهجد بنشاط (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين
طويلتين) التكرار للتأكيد، وليس المراد بكل طويلتين ركعتين. كذا فى المفاتيح. قال الطيبي: كرر ثلاث
مرات إرادة لغاية الطول، ثم تنزل شيئا فشيئا - انتهى. وإنما بولغ فى تطويلهما، لأن النشاط فى أول الصلاة
يكون أقوى ، والخشوع يكون أتم ، ومن ثم سن تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة. قال الباجى:
ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبنى على التخفيف عما تقدم، ولذا شرع هذا المعنى فى الفرائض (ثم صلى ركعتين وهما)
أى الركعتان (دون اللتين قبلهما) أى فى الطول، وإنما كانتا دون الركعتين اللتين قبلهما، لأنه إذا استوفى
الغاية فى النشاط والخشوع أخذ فى النقص شيئا فشيئا، فيخفف من التطويل على سبيل التدريج ( ثم ) ثانيا
(صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) فى الطول ( ثم ) ثالثا (صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما ثم)
رابعا (صلى ركعتين، وهما دون) الركعتين (اللتين قبلهما) قال الطيبي: أربع مرات، فعلى هذا
لا تدخل الركعتان الخفيفتان تحت ما أجمله بقوله: فذلك ثلاث عشرة ركعة، أو يكون الوتر ركعة
١٨٠
١