Indexed OCR Text
Pages 121-140
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين
١١٦١ - (٥) وعن رجل من أسد بن خزيمة، أنه سأل أبا أيوب الأنصارى، قال: يصلى أحدنا فى
منزله الصلوة، ثم يأتى المسجد، وتقام الصاوة، فأصلى معهم، فأجد فى نفسى شيئا من ذلك. فقال
أبو أيوب: سألنا عن ذلك النبي ◌َّع، قال: فذلك له سهم جمع. رواه مالك، وأبو داود.
١١٦١ - قوله (عن رجل من أسد) كذا فى جميع النسخ. وكذلك نقله الجزرى فى جامع الأصول
(ج٦ ص ٤٢٠). وهكذا وقع فى رواية للبيهقى وفى الموطأ وأبى داود من بنى أسد. وهذا الرجل مجهول لم يسم
ولم يذر (أنه سأل أبا أيوب الأنصارى) النجارى الخزرجى البدرى من كبار الصحابة (قال) أى الرجل السائل
وهذا بيان للسوال (يصلى أحدنا فى منزله الصلوة) أى المكتوبة (وتقام) وفى بعض النسخ: فتقام (فأصلى معهم)
أى مرة أخرى بعد ما صليت فى منزلى. قال الطيبي: فيه التفات من الغيبة إلى الحكاية على سبيل التجريد، لأن
الأصل أن يقال أصلى فى منزلى بدل قوله: يصلى أحدنا - انتهى. قال القارى: والأظهر كان الأصل أن يقال
فيصلى معهم فالتفت، وكذا قوله (فأجد فى نفسى) ولفظ الموطأ: فقال إنى أصلى فى بيتى، ثم آتى المسجد فأجد الامام
يصلى، أفأصلى معه؟ (شيئا) أى شبهة (من ذلك) أى من إعادة الصلوة (سألنا عن ذلك) قال الطيبي: المشار اليه
بذلك هو المشاراليه بذلك الأول والثالث أى الآتى، وهوما كان يفعله الرجل من إعادة الصلوة بالجماعة بعد ما صلاها
منفردا - انتهى. (قال) وفى بعض النسخ: فقال موافقاً لما فى أبى داود وجامع الأصول (فذلك) الظاهر أن المشار
اليه هنا هو الرجل خلاف ما ذكره الطبى أى فذلك الرجل الذى أعاد الصلوة بالجماعة (له سهم جمع) أى نصيب
من ثواب الجماعة . وقال الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ١٦٥): يريد أنه سهم من الخير، جمع له فيه حظان. وفيه
وجه آخر. قال الأخفش: سهم جمع، يريد سهم الجيش. وسهم الجيش هو السهم من الغنيمة، قال: والجمع
ههنا هو الجيش، واستدل بقوله تعالى: ﴿يوم التقى الجمعان - ٣: ١٥٥، ١٦٦)، وبقوله: ﴿سيهزم الجمع -
٤٥:٥٤)، وبقوله: ﴿فلما تراءا الجمعان - ٢٦: ٦١). وقال ابن عبد البر: له أجر الغازى فى سبيل الله. وقال
الباجى: يحتمل عندى أن ثوابه مثل ثواب الجماعة، ويحتمل مثل سهم من يبيت بالمزدلفة فى الحج، لأن جمعا اسم
المزدلفة، ويحتمل أن له سهم الجمع بين الصلوتين صلوة الفذ والجماعة، فيكون فيه الاخبار بأنه لا يضيع له أجر
الصلوتين - انتهى. قال الطبى: قوله: فأجد فى نفسى، أى أجد فى نفسى من فعل ذلك حزازة ، هل ذلك لى أو
على؟ فقيل له سهم جمع أى ذلك لك لا عليك، ويجوز أن يكون المعنى أنى أجد من فعل ذلك روحا أو راحة ،
قيل ذلك الروح نصيبك من صلوة الجماعة، والأول أوجه - انتهى. (رواه مالك وأبو داود) الحديث عند
مالك موقوف، وعند أبى داود مرفوع. وكلام المصنف هذا يدل على أنه مرفوع عندهما جميعا ، فكان ينبغى
١٢١
----.. . -
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين
١١٦٢ - (٦) وعن يزيد بن عامر، قال: جئت رسول اللّه وَث وهو فى الصلوة، جلست ولم أدخل
معهم فى الصلاة، فلما انصرف رسول اللّه ويج رآنى جالسا، فتمال: ألم تسلم يا يزيد؟ قلت: بلى،
یا رسول اله! قد أسلمت. قال: ومامعك أن تدخل مع الناس فی صلوقهم؟ قال: إنی کنت قد
صلبت فى منزلى، أحسب أن قد صليتم. فقال: إذا جئت الصلوة فوجدت الناس، فصل معهم وإن
کنت قد صلت،
له أن يقول رواه مالك موقوفا، وأبو داود مرفوعا أو يقول رواه أبو داود، ورواه مالك موقوفا، ورواه
البيهقى (ج ٢ ص ٣٠٠) مرفوعا من طريق أبي داود، وموقوفا من طريق مالك. والحديث فى سنده رجل
مجهول ، كما تقدم .
١١٦٢ - قوله (وعن يزيد بن عامر) بن الأسود العامرى أبو حاجز السوائى. قال فى التقريب: صحابى ،
له حديث، يعنى هذا الحديث. وقال فى الاصابة: قال أبو حاتم: له صحبة، روى عن النبي ◌َّم فى الصلوة. أخرجه
أبو داود من طريق نوح بن صعصعة عنه، ثم أخرجه الطبرانى من هذا الوجه، وكان شهد حنينا مع المشركين ، ثم
أسلم (جنت رسول الله عَّ وهو فى الصلوة) وفى أبى داود جئت والنبي ◌َّم فى الصلوة أى مع الجماعة. ولفظ
المشكوة موافق لما فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٤٢٠) (جلست) أى فى ناحية من المسجد منفردا عن الصف
(ولم أدخل معهم) أى مع المصلين (فى الصلوة) يعنى إذ كنت قد صليت (فلما انصرف رسول الله عزّ) أى
عن الصلوة وانحرف عن القبلة (رآنى جالسا) وفى أبى داود: قال فانصرف علينا رسول الله مَّله، فرأى يزيد
جالسا أى على غير هيئة الصلوة أو على حدة من الصف. ولفظ المشكوة يوافق لما فى جامع الأصول (ألم تسلم)
الهمزة للاستفهام أى أما أسلمت؟ (قلت) وفى بعض النسخ: فقلت، وفى أبي داود: قال أى يزيد (وما منعك) وفى
أبى داود: فما منعك (أن تدخل مع الناس فى صلوتهم) فانه من علامة الاسلام (قال) أى يزيد (إنى كنت قد
صليت فى منزلى أحسب) حال من فاعل صليت (إن قد صليتم) قال الطبى: قوله أحسب الخ جملة حالية أى ظانا
فراغ صلوتكم - أنتهى. قلت: وفى أبى داود وأنا أحسب أى والحال إنى كنت أحسب أن قد فرغتم من الصلوة.
وفيه اعتذار، أن الأول عن عدم الدخول فى صاوة الجماعة، وهو بقوله: إنى كنت قد صليت. والثانى عن
الصلاة فى المنزل، وهو بقوله: أحسب أن قد صليم (فقال) أى رسول الله مَثّم (إذا جئت الصلوة) وفى أبى
داود إلى الصلاة أى إلى المسجد. وفى جامع الأصول: إذا جئت الصلاة ، كما فى المشكوة (فوجدت الناس) أى
يصاون (فصل معهم وإن) وصلية ( كنت قد صليت) فى منزلك أى ليحصل لك ثواب الجماعة وزيادة الناقلة
١
١٢٢
١
مرعاة المفاتيح ج٤
٤- كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين
تكن لك نافلة وهذه مكتوبة .
(تكن) أى الصلاة الثانية التى صليتها مع الناس (نافلة) بالنصب أى زائدة على الفرض (وهذه) أى الصلاة
الأولى التى صليتها فى منزلك، ويحتمل العكس ، لكن حديث يزيد بن الأسود المتقدم، وحديث محجن عند أحمد
(ج ٤ ص ٣٣٨) وحديث أبى ذر السائق فى باب تعجيل الصلاة يرجع الاحتمال الأول (مكتوبة) بالرفع. وقيل:
بالنصب. واعلم أنه أختلف فى الصلوة التى تصلى مرتين: هل الفريضة الأولى أو الثانية، فقال الشافعى فى القديم
أن الفريضة الثانية إذا كانت الأولى فرادى، واستدل له بحديث زيد بن عامر هذا، لأن ظاهره أن الصلاة الأولى
تكون نافلة. والثانية التى يصليها مع الناس مكتوبة، ويقوى ذلك رواية الدار قطنى بلفظ: وليجعل التى صلى فى
بيته نافة، ذكرها الحافظ فى التلخيص (ص ١٢٢) والزيلعى فى نصب الراية (ج٢ ص ١٥٠) والمشهور فى مذهب
المالكية هو أن يعيدها فى الجماعة بنية الفرض مع التفويض لله تعالى فى قبول ما شاء من الصلوتين لفرضه . وقال فى .
الشرح الكبير : وتدب لمن لم يحصل فضل الجماعة أن بعيد صلوته ول بوقت ضرورة لا بعده مفوضا أمره لله تعالى
فى قبول أيهما شاء لفرضه. قال الدسوقى: ما ذكره المصنف من كون المعيد ينوى التفويض. قال الفاكهانى: هو
المشهور فى المذهب. وقيل: ينوى الفرض. وقيل ينوى النفل. وقيل: ينوى اكمال الفريضة. وقال ابن عبد البر:
أجمع مالك وأصحابه: أن من صلى وحده لا يؤم فى تلك الصلاة. وهذا يدل على أن الأولى هى فريضة، ومقضى
قواعد المالكية أنها على وجه الاعتداد بها، وبحسب النظر الفقهى الدنيوى هى الصلاة الأولى، وأما بالاعتبار
الأخروى، فالأمر مفوض إلى الله تعالى، واستدلوا للتفويض بأثر ابن عمر الذى يأتى بعد هذا. وقال الشافعى فى.
الجديد: أن الأولى هى الفريضة، وهو مذهب الحنفية، وهو الحق لحديث يزيد بن الأسود السائق، ولحديث
محجن عند أحمد، ولحديث أبى ذر المتقدم فى باب تعجيل الصلاة ، ولحديث ابن مسعود عند مسلم، وأبي داود فى
معنى حديث أبى ذر وغير ذلك من الأحاديث التى ذكرها الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٤٤). وأما حديث
يزيد بن عامر الذى استدل به لقول الشافعى فى القديم فهو ضعيف، ضعفه النووی ، لأن فى سنده نوح بن صعصمة،
وهو مستور، كما قال الحافظ فى التقريب. وقال الدار قطنى: حاله مجهولة كما فى تهذيب التهذيب. وقال البيهقى:
أن حديث يزيد بن الأسود أثبت منه وأولى، مع أن اللفظ المذكور فى الكتاب ليس بصريح فيما ذهب اليه
الشافعى. وأما الرواية بلفظ: وليجعل التى صلى فى بيته نافلة، فهى ضعيفة شاذة، كما صرح به الدار قطنى على ما نقله
الحافظ عنه فى التلخيص (ص ١٢٢). وقال الزيلعى فى نصب الراية (ج ٢ ص ١٥٠): قال الدار قطنى والبيتى
أنها رواية ضعيفة شاذة مردودة لمخالفتها الثقات. قال الشوكانى: وعلى فرض صلاحية حديث بزيد بن عامر
للاحتجاج به، كما هو مقتضى سكوت أبى داود والمنذرى . فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن بحمل حديث يزيد
ابن الأسود على من صلى الصلاة الأولى فى جماعة، وحمل حديث يزيد بن عامر على من صلى منفردا، كما هو الظاهر
١٢٣
١٠
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين
روہ أبو داود.
١١٦٣ - (٧) وعن ابن عمر، رضى الله عنهما، أن رجلا سأله فقال: إنى أصلى فى بيتى،
ثم أدرك الصلوة فى المسجد مع الامام، أفأصلى معه؟ قال له: نعم. قال الرجل: أيتهما أجعل
صلوفى؟ قال ابن عمر: وذلك اليك؟ انما ذلك الى الله عزوجل، نجعل أيتهما شاء.
من سياق الحديثين. وأما أثر ابن عمر الآتى فسيأتى الجواب عنه (رواه أبو داود) ومن طريقه البيهقى (ج ٢
ص ٣٠٢) وسكت عنه أبو داود والمنذرى وقد عرفت أن فى سنده نوح بن صعصعة، وهو مستور. وقال
. الدار قطنى : حاله مجهولة .
١١٦٣ - قوله (إنى أصلى فى بيتى) أى بالانفراد أو بالجماعة (فى المسجد) ليس هذا اللفظ فى نسخ
الموطأ الموجودة وإن كان مرادا مهنا. وزاد الجزرى لفظ: فى المسجد. والمصنف تبعه فى ذكر سياق الحديث
.(أفأ صلى معه) أى !زيد فى صلوتى فأصلى معه، قاله الطيبى. أو الفاء للتعقيب وتقديم الهمزة للصدارة (قال له نعم)
وفى الموطأ: فقال له عبد الله بن عمر نعم (أيتهما) قال القارى: بالنصب فى أكثر النسخ. وفى نسخة السيد:
بالرفع. والأول أظهر أى أية الصلوتين (أجعل صلوتى) أى أعدما عن فرضى (قال) وفى الموطأ فقال له
.(وذلك اليك) قال الطبى: اخبار فى معنى الاستفهام بدليل قوله (إنما ذلك الى الله) قلت: وقع فى الموطأ
أو ذلك اليك أى بهمزة الاستفهام، وكذا فقله الجزرى عن الموطأ، ووقع عند البيهقى، وذلك كما فى المشكوة
(يجعل) الفرض (أيتهما شاء) يعنى الله يعلم التى يتقبلها عن العريضة إذا صليتهما بنية الفرض، وهذا هو المشهور
فى مذهب مالك أعنى الاعادة بنية الفرض مع التفويض إلى الله فى قبول شاء من الصلوتين لفرضه. كما تقدم.
وقال ابن حبيب: معناه أن الله يعلم التى يتقبلها، فأما على وجه الاعتداد بها، فهى الأولى، ومقتضى هذا أن
يصلى الصلوتين بنية الفرض . وقال ابن الماجشون وغيره: أراد به القبول فإن الله تعالى قد يقل الفريضة دون
النافلة وبالعكس. وقال القارى: لأن المدار على القبول، وهو مخفى على العباد ، وإن كان جمهور الفقهاء
يجعلون الأولى فريضة، وأيضا يمكن أن يقع فى الأولى فساد فيحسب الله تعالى نافلته بدلا عن فريضته، فالاعتبار
الأخروى غير الظر الفقهى الدنيوى - انتهى. وعلى هذا فلا منافاة بينه وبين قول من قال الفريضة هى
: الأولى، كما روى عن ابن عمر نفسه أنه سئل عن الرجل يصلى الظهر فى بيته ثم يأتى المسجد والناس يصلون فيصلى
معهم فأيتهماسلوته قال الأولى منهما صلوته. ذكره القارى فى شرح مسند أبي حنيفة، وكذا حكاه عنه
ابن عبد البر وقال: فى وجه الجمع بين قوليهما أنه يحتمل أن يكون شك فى رواية مالك ثم ان له أن صلوته هى
. ١٢٤
أ
:
١
:
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة م. تين
رواه مالك .
١١٦٤ - (٨) وعن سليمان مولى ميمونة، قال: أتينا ابن عمر على البلاط، وهم يصلون فقلت:
ألا تصلى معهم؟ قال: قد صليت، وإنى سمعت رسول الله ◌َتع يقول: لا تصلوا صلوة فى يوم مرتين.
الأولى فرجع من شكه إلى يقين علمه، ومحال أن يرجع إلى شك - انتهى. قلت: الأحاديث المرفوعة الصحيحة
صريحة فى أن صلوته هى الأولى، وأنه يجعل الثانية نافلة والأولى فريضة فهى مقدمة على أثر ابن عمر هذا
(رواه مالك) عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال الخ. ورواه البيهقى من طريق مالك.
١١٦٤ - قو له (عن سليمان) بن بسارالهلالى المدنی (أتينا ابن عمر) و فی أبى داود: أتيت ابن عمر ،
والسياق المذكور هنا موافق لما ذكره الجزرى (ج ٦ ص ٤٢٣، ٤٢٤) (على البلاط) بفتح الباء ضرب من
الحجارة يفرش به الأرض. وفى المصباح البلاط كل شىء فرشت به الدار من حجر وغيره. وفى القاموس:
البلاط كسحاب الأرض المستوية الملساء والحجارة التى تفرش فى الدار وكل أرض فرشت بها أو بالآجر، وهو
موضع المدينة. وقال فى النيل: هو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة. وقال الحافظ فى
مقدمة الفتح: هو موضع قريب من مسجد المدينة أخذه عمرلمن يتحدث (وم) أى أمله (يصلون) أى على البلاط
لا فى المسجد وابن عمر قد صلى قبلهم فى المسجد بالجماعة، وهو الذى فهمه النسائى يدل عليه ترجمته على هذا
الحديث بلفظ: سقوط الصلوة عمن صلى مع الامام فى المسجد جماعة (قال قد صليت) لم يدخل فى صلوتهم لأنه
صلی جماعة ، کما فهمه النسائی. وقال الووی: انما لم يعدها ابن عمر لأنه كان صلاها فى جماعة ــ انتهى. وقيل:
كان الوقت صبحا أو مغربا، فقد روى عنه أنه كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الامام
فلا يعد لهما. وقد ذكره المصنف بعد هذا الحديث، ورواه عبد الرزاق بلفظ: إن كنت قد صلبت فى أملك ثم
أدركت الصلوة فى المسجد مع الامام فصل معه غير الصبح والمغرب فانهما لا تصليان مرتين (وإنى سمعت) وفى
أبى داود والنسائى: إنى سمعت أى بدون الواو (لا تصلوا صلوة) أى واحدة (فى يوم) أى فى وقت واحد.
(مرتين) هذا لفظ أحمد وأبي داود. ولفظ النسائى: لا تعاد الصلوة فى يوم مرتين. قال الشوكانى: قد تمسك بهذا
الحديث القائلون أن من صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة لا يصلى معهم، كيف كانت، لأن الاعادة لتحصيل فضيلة
الجماعة وقد حصلت له وهو مروى عن الصيدلانى والغزالى و صاحب المرشد، والحديث يخالف الأحاديث
السابقة والذى مر من الأثر من ابن عمر نفسه من افتاءه به رجلا سأله، وأختلف فى وجه الجمع فقيل:
يحمل هذا الحديث على من صلى بالجماعة، والأحاديث الأخر على من على منفردا. قال البيهقى (ج٢ ص٣٠٣)
١٢٥
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائى.
١١٦٥ - (٩) وعن نافع، قال: إن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح، ثم.
أدركهما مع الامام،، فلا يعد لهما. رواه مالك.
إن صح هذا الحديث يحمل على ما اذا صلاها مع الامام أى فى جماعة وإلى هذا التوجيه أشار النسائى فى ترجمته
المتقدمة، ويوب عليه أبو داود بلفظ: إذا صلى جماعة ثم أدرك جماعة هل يعيد الصلوة؟ وقبل: المراد بحديث
ابن عمر هذا النهى عن أن يصليهما على وجه الفرض. قال فى الاستذكار: اتفق أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه
على أن معنى قوله { لا تصلوا صلوة فى يوم مرتين أن ذلك أن يصلى الرجل صلوة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد
الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا. وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي ◌َّه فى
أمره بذلك فليس ذلك من اعادة الصلوة فى يوم مرتين، لأن الأولى فريضة والثانية نافلة ، فلا أعادة حينئذ -
انتهى . وقيل: هو محمول على ما اذا لم تكن عن سبب. قال الخطابي فى المعالم (ج ١ ص ١٦٦) هذه صلاة
الا يثار والاختياردون ما كان لها سبب كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلى معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقا
بين الاخبار ورفعا للاختلاف بينها - انتهى. (رواه أحمد وأبو داود والنسائى) وأخرجه أيضا الطحاوى وابن
حزم فى المحلى وصححه والدارقطتى والبيهقى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما . قال النووى: اسناده صحيح.
وفى سنده عمرو بن شعيب روى عن سليمان بن يسار مولى ميمونة قال فى تهذيب التهذيب (ج ٨ ص ٤٠) قال
اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين إذا حدث عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار
أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء. وقال ابن حبان: عمرو بن شعيب فى نفسه ثقة يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه.
١١٦٥ - قوله (وعن نافع) أى مولى ابن عمر (قال) أى نافع (فلا يعد) بفتح الياء وضم العين من
العود (له)) أى للصبح والمغرب، لأن الصلوة الثانية تكون نافلة والتنفل بعد صلوة الصبح منهى عنه، ولأن النافلة
لا تكون وترا، وبه قال التخعى والأوزاعى ولم يذكر ابن عمر النهى عن الصلاة بعد العصر، لأنه كان يحمله على
أنه بعد الاصفرار، ومن جوز الاعادة مع كون الوقت وقت كراهة. قال أحاديث الاعادة مخصصة لعموم.
أحاديث النهى كما تقدم (رواه مالك) وأخرجه أيضا عبد الرزاق ولفظه: إن كنت قد صليت فى أهلك ثم أدركت
الصلوة فى المسجد مع الامام فصلى معه غير الصبح والمغرب، فانهما لا يصليان مرتين. وأما ما ذكره القارى فى.
المرقاة من أن الدارقطنى أخرج عن ابن عمر أن النبى تَّم قال: إذا صليت فى أهلك ثم أدركت فعلها الا الفجر
والمغرب، ففيه إنى لم أجد هذا الحديث فى ستن الدار قطنى لا مرفوعا ولاموقوفا. والظاهر أنه وهم من القارى.
١٢٦
٠
١
1
1
----
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
(٣٠) باب السنن وفضائلها
(باب السنن) أى المؤكدة والمستحبة (وفضائلها) قال فى المعات: أراد بالستن الصلوة التى تؤدى مع
الفرائض فى اليوم والليلة وكان رسول اللّه مَّم يواظب عليها مؤكدة أو غير مؤكدة، وسمى القسم الأول
الرواتب مأخوذ من الرتوب وهو الدوام والثبوت، يقال رتب رتوبا ثبت ولم يتحرك، ومنه الترتيب، ويمكن
أن يجعل الرواتب أعم من المؤكد وقد جعل صاحب سفر السعادة (يعنى مجد الدين الفيروزآبادي صاحب
القاموس) سنة العصر من الرواتب - انتهى. واختلف الفقهاء فى مشروعية الرواتب القبلية والعدية للفرائض
وتحديدها، فذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة الشافعى وأحمد وأبو حنيفة إلى مشروعيتها وأنها مؤقتة
تستحب المواظبة عليها. وذهب مالك فى المشهور عنه إلى أنه لا توقيت فى ذلك ولا تحديد حماية للفرائض، لكن
لا يمنع من قطوع بما شاء إذا أمن من ذلك. وذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور، ففي المدونة:
قلت: هل كان مالك يوقت قبل الظهر النافلة ركعات معلومات أو بعد الظهر أو قبل العصر أو بعد المغرب فى
بين المغرب والعشاء أو بعد العشاء قال لا وإنما يوقت فى هذا أهل العراق - انتهى. وفى الشرح الكبير: لهم تدب
نقل فى كل وقت يحل فيه، وتأكد الندب بعد صلوة المغرب كبعد ظهر وقبلها كقبل عصر بلا حد يتوقف عله
بحيث لو نقص عنه أو زاد فات أصل الندب بل يأتى بركعتين و بأربع وست وإن كان الأكمل ما ورد من أربع
قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وست بعد المغرب - انتهى. وفيه أيضا وهى أى صلوة الفجر يعنى سنة
رغبة أى رتبتها دون السنة وفوق النافلة تفتقر لنية تخصها و تميزها عن مطلق النافلة بخلاف غيرها من النوافل
المطلقة فيكفى فيه نية الصلوة وكذا النوافل التابعة للفرائض بخلاف الفرائض والسنن والرغيبة وليس عندنا رغية
الا الفجر - انتهى. قال ابن دقيق العيد فى شرح العمدة (ج ١ ص ١٧٠) فى تقديم السنن على الفرائض وتأخير ما
عنها معنى لطيف مناسب، أما فى التقديم فلأن الانسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها فتكيف النفس فى ذلك بحالة
بعيدة عن حضور القلب فى العبادة والخشوع فيها الذى هو روحها ، فإذا قدمت السفن على الفريضة تأنست النفس
بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع، فيدخل فى الفرائض على حالة حسنة لم يكن يحصل له لو لم تقدم السنة
فإن النفس مجبولة على التكيف بما هى فيه، لا سيما اذا كثر أو طال وورود الحالة المنافية لما قبلها قد تمحو أثر
الحالة السابقة أو تضعفه. وأما الستن المتأخرة فلما ورد أن النوافل جايرة لنقصان الفرائض، فإذا وقع الفرض
ناسب أن يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع - انتهى. قلت: يشير بقوله ما ورد الى ما أخرجه أحمد وأبوداود
وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الدارى مرفوعا أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلوته فإن كان أتمها كتبت
له تامة وإن لم يكن أتمها قال اللّه لملائكته أنظروا هل تجدون لعبدى من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة
كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك - انتهى. وأخرجه الترمذى وأبو داود أيضاً من حديث أبى هريرة
١٢٧
مر عاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
الفصل الأول )
١١٦٦ - (١) عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله
2: منن صلى فى يوم وليلة
قال النووى: قصح النوافل وتقبل وإن كانت الفريضة ناقصة لهذا الحديث وخبر لا تقبل نافلة المصلى حتى يؤدى
الفريضة ضعيف، ولو صح حمل على الراتبة البعدية لتوقفها على صحة الفرض - انتهى. قيل: والسنن فى حقه مؤ لّ
لزيادة الدرجات. قال القارى: السنة والنفل والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه ألفاظ مترادفة معناها
واحد، وهو ما رجح الشارع فعله على تركه وجاز تركه وإن كان بعض المسنون آ كد من بعض - انتهى. وقال الشامى
فى حاشيته على الدر المختار (ج١ ص ٩٥) المشروعات على أربعة أقسام: فرض. وواجب، وسنة ونفل، فما كان
فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعى ففرض ، أو بظنى فواجب، وبلا منع الترك إن كان ما
واظب عليه الرسول بيع أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة، والاقتدوب ونقل. والسنة نوعان: سنة الهدى،
وتركها يوجب اساءة وكراهية. وسنة الزوائد، وتركها لا يوجب ذلك سميت بذلك لأنها ليست من مكملات الدين
وشعائره بخلاف سنة الهدى، وهى السنن المؤكدة القريبة من الواجب التى يضلل تاركها، لأن تركها استخفاف
بالدين وبخلاف النفل فانه كما قالوا ما شرع لنا زيادة على الفرض والواجب والسنة بنوعيها ولذا جعلوه قم)
رابعا وجعلوا منه المندوب والمستحب وهو ما ورد به دلیل تدب يخصه، فالنفل ما ورد به دليل تدب عموما
أو خصوصا ولم يواظب عليه الفي ومَّة، ولذا كان دون سنة الزوائد. وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن
: الرواتب، ومنه قولهم باب الوتر والنوافل، ومنه تسمية الحج نافلة، لأن الفل الزيادة وهو زائد على الفرض مع
أنه من شعائر الدين العامة - أنتهى مختصرا.
١١٦٦ - قوله (عن أم حبيبة) فى أخت معاوية بن أبى سفيان زوجة النبي حديثة اسمها رملة بفتح راء وسكون
ميم وبلام بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية ، أم المؤمنين مشهورة بكنيتها . وقيل: أسمهاهند.
والمشهور رملة. قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عند جمهور أهل العلم بالنسب والسير والحديث والخبر،
وكذلك قال الزبير أسلمت قديما ، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها
عبيد الله بن جحش الأسدى أسد خزيمة، وتفصّر هو هناك، ومات، فتزوجها رسول اللّه ◌َ ل، وهى هناك سنة
ست، وقيل: سنة سبع، توفيت سنة اثنتين أو أربع. وقيل: تسع وأربعين. وقيل: وخمسين (من صلى فى يوم
( وليلة) أى فى كل يوم وليلة فهو من عموم النكرة فى الاثبات مثل علت نفس ونحوه، لأن المقصود المواظبة كما يدل
عليه قوله الآتى يصلى الله كل يوم، وكما يدل عليه حديث عائشة عند الترمذى والنسائى وابن ماجه بلفظ: من نابر
. أى واظب ولازم وداوم، وفيه أن الأجر المذكور منوط بالمواظبة على هذه النوافل لا بأن يصلى يوما دون يوم
١٢٨
١
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
فتى عشرة ركعة، فى له بيت فى الجنة: أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب،
وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلوة الفجر. رواه الترمذى.
(ثنتى عشرة) بسكون النون (ركعة) بسكون الكاف أى تطوعا غير فريضة كما فى الرواية الآتية (بنى له) أى
بهذه الركعات (بيت فى الجنة) مشتمل على أنواع النعمة (أربعا) بدل تفصيل (قبل الظهر) فيه دلالة على أن
السنة الراتبة المؤكدة قبل الظهر أربع ركعات، واليه ذهبت الحنفية. وقال الشافعى وأحمد: الراتبة قبل الظهر
وكعتان، واستدل له) يحديث ابن عمر الآتى وسيأتى البسط فيه وبيان القول الراجح ثم إن قوله أربعا المتبادر
عنه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين والأقرب أن إطلاقها يسمل القسمين ، قاله السندى (وركعتين
بعدها) فيه أن السة بعد الظهر ركعتان، ويدل عليه أيضا حديث ابن عمر بعد ذلك وحديث على قال كان
التى وفتح يصلى قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين. أخرجه الترمذى وحسنه، وحديث كريب المتقدم فى باب
أوقات النهى، وفيه قوله مَثّ أتانى ناس من عبد الفيس فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، ويؤيده حديث
عائشة عند الترمذى وابن ماجه مرفوعا بلفظ: من ثابر على ثنتى عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا فى الجنة
أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها الخ. وحديث أبى هريرة عند ابن عدى فى الكامل ، وفيه محمد بن سلمان
الأصبهاني، وهو ضعيف، ولا يعارض ذلك ما يأتى من حديث أم حبيبة أول أحاديث الفصل الثانى، لأنه يحمل
على أن الأمر فيه للتوسع، ويقال ركعتان من الآربع مؤ کدة ور کعتان مستحبة وهذا لأنه لم یصح عنه ڑٹے فى
فعل الأربع بعد الظهر شىء غير هذا الحديث الواحد القولى وقد تكلم فيه بعضم كما ستعرف. وقيل: الأربع
أفضل وآكد (وركعتين بعد المغرب) الخ قال القارى: كل هذه السنن مؤكدة وآخرها آكدها حتى قيل
بو -وبها. قال ابن حجر: وهو صريح فى رد قول الحسن البصرى، وبعض الحنفية بوجوب ركعتى الفجر. وفى
رد قول الحسن البصرى أيضا بوجوب الركعتين بعد المغرب - انتهى. قلت: أختلف فى ترتيب سنن الرواتب،
فقيل: أفضلها سنة الفجر ثم المغرب ثم سنة الظهر والعشاء سواء فى الفضيلة وهذا عند الحنابلة. وقالت: الشافعية:
أفضلها بعد الوتر ركعتا الفجر ثم سائر الرواتب ثم التراويح، ثم اختلفوا بعد ذلك هل القبلية أفضل أو البعدية ؟
وهم فيه قولان: أحدهما: أن البعدية أفضل، لأن القبلية كالمقدمة. وتلك تابعة والتالع يشرف بشرف متبوعه
والثانى: أنهما سواء واختلفت أقوال الخنفيسة فى ترتيب الرواتب. فقال فى البحر عن القنية أختلف فى آكد
السنن بعد سنة الفجر، فقيل: كلها سواء و الأصح أن الأربع قبل الظهر آكد. وقال فى الدر المختار: آكدها
سنة الفجر اتفاقا ثم الأربع قبل الظهر فى الأصح ثم الكل سواء وهكذا صححه فى العناية والنهاية واستحسنه فى.
فتح القدير. وقد تقدم أن سنة الفجر رغيبة عند المالكية والباقى تطوعات ونوافل. والراجح عندى أن
آكد السفن الوتر ثم ركعتا الفجر ثم التى قبل الظهر ثم الكل سواء. والله تعالى أعلم (رواه الترمذى) وقال:
١٢٩
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
وفى رواية لمسلم أنها قالت: سمعت رسول اللّه ◌َثم يقول: ما من عبد مسلم يصلى له كل يوم
ثنى عشرة ركعة قطوعا غير فريضة، إلا بنى الله له بيتا فى الجنة - أو إلا بنى له بيت فى الجنة -.
١١٦٧ - (٢) وعن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللّه عَه ركعتين قبل الظهر،
حديث حسن صحيح، فيه اعتراض على محى السنة صاحب المصابيح حيث ذكره فى الصحاح وترك الصحيح الآتى
مع أن هذا اللفظ ليس بتمامه فى الصحيحين ولا فى أحدهما أنما هو لفظ الترمذى فكان حق البغوى أن يذكر حديث
مسلم الآتى فى الصحاح، وحديث الترمذى فى الحسان ليكون لاجمال مسلم كالبيان والحديث المذكور، رواه النسائي
مفصلا كالترمذى، ولكن قال وركعتين قبل العصر ولم يذكر ركعتين بعد العشاء، وكذلك فسره ابن حبان فى
صحيحه رواه عن ابن خزيمة بسنده، وكذلك رواه الحاكم فى المستدرك (ج١ ص٣١١) وقال: صحيح على شرط
مسلم والبيهقى (ج٢ ص ٢٧٢، ٢٧٣) وجمع الحاكم فى لفظ بين الروايتين فقال فيه وركعتين قبل العصر وركعتين
بعد العشاء، وكذلك عند الطبرانى فى معجمه كذا فى نصب الراية (ج٢ ص١٣٨) قلت: وكذا وقع اثبات ركعتين
قبل العصر وركعتين بعد العشاء فى حديث أبى هريرة عند ابن ماجه وابن عدى فى الكامل لكن فى سنده محمد بن سليمان
الأصبهاني، وهو ضعيف (وفى رواية لمسلم أنها) أى أم حبيبة (يصلى الله كل يوم) أى وليلة (تطوعا) وهو ما ليس
بفريضة ، والمراد هنا السنة قاله ابن الملك (غير فريضة) قال الطيبي: تاكيد للتطوع فإن التطوع التبرع من نفسه
بفعل من الطاعة وهى قسمان راتبة وهى التى داوم عليها رسول اللّه تَّة وغير راتبة وهذا من القسم الأول
والرتوب الدوام - انتهى. (الا بنى الله له بيتا فى الجنة) الخ، وهذا الحديث أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن
ماجه والحاكم (ج ١ ص ٣١٢) وأبو داود الطيالسى والبيهقى (ج ٢ ص ٤٧٢).
١١٦٧ - قوله (صليت مع رسول اللّه تَع) قال السندى: الظاهر أن المرادبه المعية فى مجرد المكان
والزمان لا المشاركة والاقتداء فى الصلوة اذا المشاركة فى النوافل الرواتب ما كانت معروفة، ويحتمل على بعد أنه
اتفق المشاركة أيضا. وقال القارى: أراد به معية المشاركة لا معية الجماعة، ونظيره قوله تعالى حاكيا ﴿وأسلمت مع
سليمان قه رب العالمين ٢٧: ٤٤) وقال الحافظ: المراد بقوله مع التبعية أى أنهما اشتركا فى كون كل منهما صلى صلوة.
لا التجميع ، فلا حجة فيه لمن قال يجمع فى رواتب الفرائض ، وسيأتى من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر
قال حفظت من النبى معَّ عشر ركعات فذكرها - انتهى. وقال العينى: المراد من المعية هذه مجرد المتابعة فى العدد
وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كماصلى مَّ ركعتين لا أنه اقتدى به عليه الصاوة والسلام فيهما (ركعتين قبل
الظهر) هذا متمسك الشافعى فى أن السنة قبل الظهر ركعتان، وهو قول الأكثرين من أصحابه وعد جمع من
الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب، كما هو مذهب الحنفية. وقد روى البخارى فى صحيحه عن عائشة كان
١٣٠
١
١
!
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. وأختلف فى وجه الجمع بين الحديثين ، فقيل: يحتمل أن ابن
عمر قد نسى ركعتين من الأربع. ورد بأن هذا الاحتمال بعيد وقيل: هو محمول على أنه كان إذا صلى فى بيته
صلى أربعا وإذا صلى فى المسجد اقتصر على ركعتين. قال ابن القيم فى زاد المعاد (ج ١ ص ٨٠) وهذا أظهر،
فلت: ويقوى ذلك ما سيأتى فى حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة كان يصلى فى بيتى قبل الظهر أربعا ثم يخرج
فيصلى بالناس وقيل: يحمل على حالين فكان تارة يصلى ثنتين وتارة يعلى أربعا فحكى كل من ابن عمر وعائشة
ما شاهده وقيل: يحتمل أن يكون يصلى إذا كان فى بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلى ركعتين فرأى ابن
عمر مافى المسجد دون ما فى بيته واطلعت عائشة على الأمرين وقيل: كان يصلى فى بيته أربعا فرأته عائشة وكان
يصلى ركعتين إذا أتى المسجد تحيته فظن ابن عمر أنها سنة الظهر ولم يعلم بالأربع التى صلاها فى البيت، وهذا
أيضا بعيد مثل الأول. وقيل: يمكن أن يكون مطلعا على الأربع، لكنه ظنها صلوة فى الزوال لا سنة الظهر.
قال ابن القيم فى زاد المعاد (ج ١ ص ٨٠، ٨١): وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنة الظهر ، بل هى صلوة
مستقلة كان يصليها بعد الزوال ، كما (سيأتى) فى حديث عبد الله بن السائب (وفى حديث أبى أيوب) قال فهذه
هى الأربع التى أرادت عائشة أنه كان لا يدعهن. وأما سنة الظهر فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر ، قال
فتكون هذه الأربع التى قبل الظهر وردا مستقلا سببه انتصاف النهار وزوال الشمس . قال القسطلانى لحديث
ثوبان عند البزار: إنه مرّ كان يستحب أن يصلى بعد نصف النهار، وقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ،
وينظر الله الى خلقه بالرحمة. قلت: وأولى الوجوه عندى هو الوجه الثالث أعنى أن يحمل ذلك على اختلاف
الأحوال، وقال كان يصلى تارة أربعا وتارة ركعتين، لفكى كل من ابن عمر وعائشة ما رأى، ورجحه الحافظ
أيضا، لكن المختار فعل الأكثر الأكمل. قال ابن جرير الطبرى: الأربع كانت فى كثير من أحواله، والركعتان
فى قليلها. قلت: هذا هو الظاهر لكثرة الأحاديث فى ذلك: منها حديث أم حبيبة السابق. ومنها حديث عبد الله
بن شقيق عن عائشة، وسيأتى. ومنها حديث عائشة أيضا عند الترمذى وابن ماجه، وقد ذكرنا لفظه. ومنها حديث
عائشة أيضا فى السنن: أن رسول اللّه ◌ُّه كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها. ومنها حديث على عند
الترمذى، وحسنه قال: كان النبي مُفضّ يصلى قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين. قال الترمذى بعد روايته: والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي مَّمٍ ومن بعدهم ، يختارون أن يصلى الرجل قبل الظهر أربع
ركعات، وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك واسحاق. قال القسطلانى: قيل فى وجه عند الشافعى: إن الأربع
قبل الظهر راتبة عملا بحديث عائشة. قلت: ويؤيد تأكد استحباب الأربع حديث أم حبيبة الآتى، وحديث
١٣١
:
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن و فضائلها
وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب فى بيته، وركعتين بعد العشاء فى بيته
البراء بن عازب عند الطبرانى فى الأوسط ، وسعيد بن منصور فى سننه مرفوعا بلفظ: من صلى قبل الظهر أربع
ركعات كان كمن تهجد بهن من ليلته الحديث (وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب فى بيته) الظاهر أن قوله فى
بيته قيد للأخيرة ويؤيد ذلك قوله (وركعتين بعد العشاء فى بيته) وهذا لفظ البخارى فى رواية. وفى لفظ له:
فأما المغرب والعشاء ففى بيته. قال الحافظ: استدل به على أن فعل النوافل الليلية فى البيوت أفضل من المسجد
بخلاف رواتب النهار ، وحكى ذلك عن مالك والثورى. وفى الاستدلال به لذلك نظر. والظاهر أن ذلك لم بقع
عن عمد، وإنما كان ◌َّم يتشاغل بالناس فى النهار غالبا، وبالليل يكون فى بيته غالباً. وأغرب ابن أبى ليلى، فقال
لا تجزئى سنة المغرب فى المسجد، حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن ليد رفعه: أن
الركعتين بعد المغرب من صلوة البيوت، وقال إنه حكى ذلك لأبيه عن ابن أبي ليلى، فاستحسنه ـ انتهى. قلت:
الظاهر أن فعل الركعتين بعد المغرب فى البيت أفضل وأن ذلك وقع عن رسول الله مَّم عن عمد ، يدل عليه
حديث محمود بن لبيد عند أحمد بلفظ: اركعوا هاتين الركعتين فى البيوت، وحديث كعب بن عجرة الآتى، واختلفوا
فى أن التطوع فى المسجد أفضل أو فى البيت. قال ابن عبد البر: قد اختلف الآثار وعلماء السلف فى صلوة الناعمة
فى المسجد ، فكرهها قوم لهذا الحديث. والذى عليه العلماء أنه لا بأس بالتطوع فى المسجد لمن شاء إلا أنهم
مجمعون على أن صلوة النافلة فى البيوت أفضل لقوله تَّفة: صلوة الرجل فى بيته أفضل من صلوته فى مسجدى
إلا المكتوبة - انتهى. وفرق المالكية بين الرواتب والنفل المطلق ، وبين الغرباء وأهل المدينة ففى الشرح الكبير
لهم وندب إيقاع نفل بمسجد المدينة بمصلاء معروفة. قال الدسوقى: إن قلت هذا يخالف ما تقرر أن صلوة النافلة فى
البيوت أفضل من فعلها فى المسجد قلت يحمل كلام المصنف على الرواتب فان فعلها فى المساجد أولى كالفرائض
بخلاف النفل المطلق ، فان فعلها فى البيوت أفضل ما لم يكن فى البيت ما يشغل عنها أو يحمل كلامه على من صلوته
بمسجده عليه السلام أفضل من صلوته فى البيت كالغرباء، فإن صلوتهم النافلة بمسجد النبي مزٍَّ أفضل من صلونهم
لها فى البيوت، سواء كانت النافلة من الرواتب أو كانت نقلا مطلقا بخلاف أهل المدينة، فإن صلوتهم النفل
المطلق فى بيوتهم أفضل من فعله فى المسجد - انتهى. وأما عند الحنفية والحنابلة فالأفضل أداء التطوع فى البيت
مطلقا ، ولا كراهة فى المسجد. أما كون البيوت أفضل فى حق التطوع مطلقا فللأ حاديث التى وردت عن جماعة
من الصحابة فى الترغيب فى صلوة النافلة فى البيت. ذكرها المنذرى فى الترغيب (ج ١ ص ١٣٣) ولأن هديه
عَ ◌ّ كان فعل عامة السنن والتطوع الذى لا سبب له فى البيت وأما إنه لو فعلها فى المسجد أجزأت من غير كراهة
فلما يأتى من حديث ابن عباس فى الفصل الثالث قال: كان رسول الله مؤثّم يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب
حتى يتفرق أهل المسجد . ولما روى مسلم من حديث أبى هريرة إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا، زاد فى
١٣٢
1
:
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
قال: وحدثنى حفصة ان رسول اللّه مَث، كان يصلى ركعتين خفيفتين، حين يطلع الفجر.
متفق عليه .
١١٦٨ - (٣) وعنه قال كان النبى ◌ّ: لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلى
رواية فإن عجل بك شىء فصل ركعتين فى المسجد وركعتين إذا رجعت، ولما يأتى من حديث أنس فى الفصل
الثالث قال كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلوة المغرب ابتدروا السوارى - الحديث، ولما روى الطبرانى فى
الكبير من حديث ابن عمر مرفوعا من صلى العشاء الآخرة فى جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من
المسجد كان كعدل ليلة القدر ، ولأن تقييد ابن عمر سنة المغرب والعشاء والفجر بكونها فى البيت ، يدل على أن
ما عداها كان يفعله فى المسجد أى فى بعض الأحيان، ولما روى عن حذيفة قال أتيت النبي مؤلّه، فصليت معه
المغرب، فصلى إلى العشاء، رواه النسانى، قال المنذرى: بإسناد جيد، وغير ذلك من الأحاديث، هذا. وقال
ابن الملك: قبل: فى زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعلها الناس. قال القارى: أى ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه.
إلى البدعة. ولا شك أن متابعة السنة أولى مع عدم الالتفات إلى غير المولى - انتهى. قلت: لا شك أن متابعة
السنة أولى، لكن من المعلوم أنه قد يترك بعض المختارات من أجل خوف أن يقع الناس فى أشد من ترك ذلك
المختار. فالأولى عندى اليوم أداء الرواتب فى المسجد لا سيما للخواص من العداء والمشائخ، فإن الناس تبع لهم
فيما يفعلون ويذرون فيتركون أولا فعلها فى المسجد فى اتباعهم ، ثم يتركونها رأسا لوقوع الثوانى فى الأمور
الدينية والغفلة عنها سيما التطوعات والوافل، ولأنه لا يؤمن أن يتهمهم بعض الناس بترك الرواتب وإهمالها،
وقد شاهدنا ذلك فى أمر التراويح حيث أنه لما سمع بعض الجهال أن صلوة الليل فى البيت فى آخر الليل أفضل من
أوله فى المسجد، ورأوا بعض العلماء أنهم لا يصلونها فى أول الليل ترك هؤلاء أيضاً التراويح فى المسجد بالجماعة فى
أول الليل قائلين أنا نقوم فى آخر الليل لكنهم يتركونها رأسا فلا يصلونها لا فى أول الليل ولا فى آخره
كان يصلى ركعتين
(قال) اى ابن عمر (وحدثنى حفصة) أى اخته بنت عمر زوجة النبي مثل (أن رسول الله
خفيفتين حين يطلع الفجر) وفى البخارى: بعد ما يطلع الفجر، وزاد وكانت ساعة لا أدخل على النبى مزله فيها
وفى لفظ له: وركعتين قبل صاوة الصبح وكانت ساعة لا أدخل على النبى معَّثم فيها حدثتنى حفصة أنه كان إذا أذن
المؤذن ، وطلع الفجر صلى ركعتين قال الحافظ : وهذا يدل على أنه أنما أخذ عن حفصة وقت ايقاع الركعتين قبل
الصبح لا أصل مشروعيتهما انتهى (متفق عليه) واللفظ للبخارى. وأخرجه أيضا مالك والترمذى والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٧١ - ٤٧٧) وغيرهم .
١١٦٨ - قوله (كان لا يصلى) أى شيئا (بعد الجمعة حتى ينصرف) أى حتى يرجع إلى بيته (فيصلى)
١٣٣
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
ركعتين فى بيته. متفق عليه.
١١٦٩ - (٤) وعن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة، عن صلوة رسول اللّه مَفع، عن
قطوعه، فقالت: كان يصلى فى بيتى قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلى بالناس ثم يدخل فيصلى ركعتين.
وكان يصلى بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلى ركعتين. ثم يصلى بالناس العشاء. ويدخل بيتى فيصلى.
ركعتين. وكان يصلى من الليل تسع ركعات فيهن .
بالرفع. قال الطبى: عطف من حيث الجملة لا من حيث التشريك على ينصرف، أى لا يصلى بعد الجمعة حتى
بقصرف، فإذا انصرف يصلى ركعتين. ولا يستقم أن يكون منصوبا عطفا عليه لما يلزم منه أن يصلى بعد
الركعتين الصلوة. وهذا معنى قول ابن حجر: اذ يصير التقدير لا يصلى حتى يصلى، وليس مرادا لفساده
(ركعتين) يريد بهما سنة لجمعة. وفيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ر کمتان . وبه استدل من قال به . وسیاتی
الكلام على ذلك مفصلا فى شرح حديث أبى هريرة الآتى فى آخر الفصل (فى بيته) عملا بالأفضل . وقال
القسطلانى: لأنهما لو صلاهما فى المسجد ربما يتوهم أنهما اللتان حذفتنا، وصلوة النفل فى الحلوة أفضل. وقال
الحافظ : الحكمة فى ذلك أنه كان يبادر الى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة بخلاف الظهر، فإنه كان يبرد بها، وكان
١
يقيل قبلها (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٧٧).
١١٦٩ - قوله (وعن عبد الله بن شقيق) من ثقات التابعين (عن صلوة رسول الله عزله) اى ليلا
ونهارا ماعد الفرائض، ولذا قال (عن تطوعه) قال الطيبي: بدل عن صلوة رسول الله عليه، كذا فى صحيح
مسلم . وهذه العبارة، يعنى بلفظ عن أولى مما فى المصابيح، وهو قوله من التطوع - انتهى. قلت: وقع عند
أبى داود ((من التطوع، كما فى المصابيح. قال القارى: فتكون ((من)) بيانية، والأولوية باعتبار الأصحية (كان.
يصلى فى بيتى قبل الظهر أربعا) فيه دليل على أن المؤكدة قبلها أربع، وهو وجه عند الشافعى (ثم يخرج) أى الى
المسجد (فيصلى بالاس) أى الفريضة (ثم يدخل) أى بيتى (فيصلى ركعتين) ولعل وجه ترك العصر لأنها بصدد
بيان السنن المؤكدة (وكان يعلى بالناس المغرب، ثم يدخل) الخ فى الحديث دليل على استحباب أداء السنة فى
البيت (وكان) أى أحيانا (يملى من الليل) أى بعض أوقاته (تسع ركعات) قال ابن حجر: أى تارة، وإحدى.
عشرة تارة، وأنقص تارة - انتهى. وجاء أنه كان يعلى ثلاث عشر ركعة. كما سيأتى فى باب صلوة الليل (فيهن)
١٣٤
-
1
١
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
الوتر. وكان يصلى ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان اذا قرأ وهو قاتم ركع وسجد وهو
اتم. وكان إذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد. وكان اذا طلع الفجر
أی فی جملتهن (الوتر) وجاء بيان ذلك فيما روى مسلم وغيره عن سعيد بن هشام أنه قال لعائشة : أنبشینی عن وتر
رسول الله ترفع، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضاً،
ويصلى تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا فى الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم
فيصلى التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله وبحمده ويدعوه ثم يسهم تسليما يسمعنا، ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو
قاعد. فتلك إحدى عشر ركعة يا بنى. فلم) أسن رسول اللّه وريثه، وأخذه اللحم أو تر بسبع، وصنع فى الركمتين
مثل صنيعه الأول. فتلك تسع يا بنى الخ (وكان يصلى ليلا طويلا) أى زمانا طويلا من الليل (قانما وليلا
طويلا قاعدا) قال فى المفاتيح: يعنى يصلى صلوة كثيرة من القيام والقعود أو يصلى ركعات مطولة فى بعض الليالى
من القيام ، وفى بعضها من القعود (وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أى لا يقعد قبل الركوع،
قاله ابن حجر. وقال الطبى: أى ينتقل من القيام الىهما. وكذا التقدير فى الذى بعده، أى ينتقل اليهما من الفعود
(وكان إذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد) أى لا يقوم الركوع، كذا فى المفاتيح. وفيه دليل على أن
المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدا أن يركع ويسجد من قعود . وفي رواية لمسلم:
فإذا افتتح الصلوة قائما ركع قائما ، وإذا افتتح الصلوة قاعدا ركع قاعدا. وروى الشيخان وغيرهما عن عائشة
أنها لم تر التى تؤلم يصلى صلوة الليل قاعدا قط حتى أسن، وكان يقرأ قاعدا، حتى اذا أراد أن يركع قام فقرأ
نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع ثم سجد ثم يفعل فى الركعة الثانية مثل ذلك. وهذا يدل على جواز
الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا. فيحمل على أنه كان يفعل أحيانا هذا وأحيانا ذاك. وبهذا يحصل التوفيق بين
الحديثين. قال العراقى: يحمل على أنه كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا، فكان مرة يفتح قاعدا ويتم قراءته
قاعدا ويركع قاعدا، وكان مرة يفتتح قاعدا ويقرأ بعض قراءته قاعدا وبعضها قانما ويركع قائما،
فان لفظ كان لا يقتضى المداومة - انتهى. واعلم أن مهنا أربع صور: الأولى أن ينتقل من القيام الى الركوع
والجود. والثانية أن ينتقل من القعود اليهما. وها بأن مذكورتان فى حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة. والثالثة
أن ينتقل من القعود الى القيام ويقرأ بعض القراءة قائما، ثم ينتقل من القيام الى الركوع والسجود. وهذهِ
مذكورة فى حديث عائشة الذى ذكرنا، والرابعة عكس الثالثة، وهى أن ينتقل من القيام إلى القعود فيقرأ بعض
القراءة قاعدا، ثم ينتقل من القعود إلى الركوع والسجود، ولم ترو هذه الصورة وعلى هذا، فكان مَيثة فى حلوة
الليل على ثلاث أحوال: قائما فى كلها، وقاعدا فى كلها وقاعدا فى بعضها ثم قائما . وأما أن يكون قائما فى بعضها ثم
١٣٥
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب الستن و فضائلها
صلى ركعتين. رواه مسلم، وزاد أبو داود، ثم يخرج فيصلى بالناس صلوة الفجر.
١١٧٠ - (٥) وعن عائشة، رضى الله عنها. قالت: لم يكن التى تَّم على شىء من النوافل أشد
تعاهدا منه على ركعتى الفجر.
قاعدا ، وهى الصورة الرابعة فذهب الجمهور الى جوازها. قال العينى: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها
من قعود هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعى وعامة العلماء، وسواء فى ذلك قام ثم قعد أو قعد ثم قام، ومنعه بعض
السلف ، وهو غلط. ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور، وجوزه من المالكية ابن القاسم،
ومنعه أشهب - انتهى. وقال الشوكانى فى النيل : حديث عائشة الثانى يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلوة من
قعود، وبعضها من قيام، وبعض الركعة من قعود، وبعضها من قيام. قال العراقى: وهو كذلك ، سواء قام ثم
قعد أوقعد ثم قام، هو قول جمهور العلماء كأبى خفيفة ومالك والشافعى وأحمد واسحاق. وحكاه النووى عن عامة
العلماء. وحكى عن بعض السلف منعه، قال وهو غلط. وحكى القاضى عياض عن أبى يوسف ومحمد فى آخرين
كراهة القعود بعد القيام. ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوى القيام . وجوزه ابن القاسم والجمهور -
انتهى. (صلى ركعين) أى خفيفتين، وقد تقدم بيان ما يقرأ فيهما فى باب القراءة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا
أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٢ ص ٤٧١ - ٤٨٩) مختصرا ومطولا (وزاد
أبو داود) أشار بهذا الى الاعتراض على الشبخ بحى السنة حيث أدرج هذه الجملة فى حديث عائشة فى الصحاح ،
مع أنها لم تكن فى واحد من الصحيحين (ثم يخرج) أى الى المسجد (فيصلى بالناس) إماما لحم (صلوة الفجر)
أى فرض الصبح .
١١٧٠ - قوله (لم يكن النبي يؤثّ على شىء) أى على تحفظ شىء (من النوافل) أى الزوائد على
الفرائض من السنن (أشد) قال ابن حجر: خبر لم يكن، أى أكثر (تعاهدا) أى تفقدا وتحفظا. وفى رواية أبى
داود: أشد معاهدة، أى محافظة ومداومة. وفى رواية لمسلم: ما رأيت رسول الله مؤثم إلى شىء من الخير أسرع
منه إلى الركعتين قبل المجر. زاد ابن خزيمة فى هذه الرواية ولا إلى غنيمة (منه) أى من تصاهده عليه السلام
(على ركعتى الفجر) قال الطيبي: "قولها ((على)) متعلقة بقولها تعاهدا. ويجوز تقديم معقول التمييز. والظاهر أن
خبر لم يكن ((على شىء)) أى لم يكن يتعاهد على شىء من النوافل، وأشد تعاهدا حال أو مفعول مطلق على تأويل
أن يكون التعاهد متعاهدا كقوله أو أشد خشية - انتهى. وفى الحديث دليل على عظم فضل ركعتى الفجر، وأن
المحافظة عليهما أشد من المحافظة على غيرهما ، وقد ثبت أنه ٹے کان لا یتر کهما حضرا ولا سفراً، وعلى أنهما
١٣٦
4
مرعاة المفاتيح ج٤
.--
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
متفق عليه .
١١٧١ - (٦) وعنها، قالت: قال رسول اللّه وَي: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. رواه مسلم.
١١٧٢ - (٧) وعن عبد الله بن مغفل، قال: قال النبى معَّ: صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين،
صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين،
سنة ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء. وحكى ابن أبى شيبة عن الحسن البصرى أنه ذهب إلى وجوبهما .
وذكر المرغينانى عن أبى حنيفة: أنها واجبة. وفى جامع المحبوبى روى الحسن عن أبى حنيفة
أنه قال لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز. والصواب عدم الوجوب لقولها على شىء من النوافل
ولأنه مرَّ ساقها مع سائر السنن فى حديث المثابرة (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أبو داود وابن خزيمة والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٧٠).
١١٧١ - قوله (ركعتا الفجر) أى سنة الفجر هى المشهورة بهذا الاسم (خير من الدنيا وما فيها) أى
أثاثها ومتاعها يعنى أجرهما خير من أن يعطى تمام الدنيا فى سبيل الله تعالى أو هو على اعتقادهم أن فى الدنيا خيرا
وإلا فذرة من الآخرة لايساويها الدنيا وما فيها، قال الطيبي: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما مجرى
على زعم من يرى فيها خيرا أو يكون من باب أى الفريقين خير مقاما وإن حمل على الانفاق فى سبيل الله فتكون
ها قان الركعتان أكثر توابا منها - انتهى. وقال فى حجة الله البالغة إنما كانتا خيرا منها، لأن الدنيا فانية ونعيمها
لا يخلو عن كدر النصب والتعب، وثوابهما باق غير كدر ــ انتهى. وقد استدل به على أن ركعتى الفجر أفضل
من الوتر ، وهو أحد قولى الشافعى، ووجه الدلالة أنه جعل ركعتى الفجر خيرا من الدنيا وما فيها وجعل الوتر
خيرا من حمر النعم، وحمر النعم جزء ما فى الدنيا . وأصح القولين عن الشافعى أن الوتر أفضل. وقد استدل لذلك
بما فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة مرفوعا أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة فى جوف الليل، وبالاختلاف
فى وجوبه كما سيأتى (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والترمذى والنسائى والبيهقى (ج٢ ص ٤٧٠) وفى رواية
لمسلم : أنه قال فى شأن الركعتين عند طلوع الفجر لهما أحب إلى من الدنيا وما فيها جميعا.
١١٧٢ - قوله (صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين، صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين) كذا وقعت هذه
الجملة مكررة فى بعض النسخ المطبوعة بالهند ، وكذا وقعت فى المصابيح. وهو موافق لما فى سنن أبي داود قال
الحافظ: وأعادها الاسماعيلى ثلاث مرات - انتهى. ووقعت فى بعض نسخ المشكاة الأخرى مرة فقط، كما فى
نسخة صاحب أشعة اللمعات شرح المشكاة بالفارسية . وفى النسخة التى على هامش المرقاة، وفى نسخة القارى التى
١٣٧
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
قال فى الثالثة: لمن شاء كرامية أن يتخذما الناس سنة.
صحها على عدة نسخ معتمدة مقروءة مسموعة صحيحة بينها فى أول شرحه وأخذ من مجموعها أصلا اعتمده فى
الشرح. واختلف الفسخ أيضا فى ذكر قوله ركعتين فيوجد هذا اللفظ فى طبعات الهند، وفى النسخة التى على هامش
المرقاة، وكذا هو موجود فى المصابيح، وهذا هو موافق لرواية أبي نعيم فى المستخرج ، ولرواية أبى داود
أيضاً. ويظهر من كلام صاحب الأشعة والقارئ فى شرحيهما: أن هذا اللفظ لم يكن فى النسخ الموجودة عندهما
حيث لم يذكرا ولم يأخذا ذلك فى أصلى شرحهما. ففى أشعة اللعات (ج١ ص ٥٣٥) (قال رسول اللّه وزبع:
صلوا قبل صلوة المغرب) ماز بكزاريد بيش از نماز مغرب يعنى دو ركعت ان رأسه بار مكرر فرمود. وفى
المرقاة (ج ٢ ص ١١٢) (قال النبى مريض: صلوا قبل صلوة المغرب) أى ركعتين ، كما فى رواية صحيحة، وكرر
ذلك ثلاثاً - انتهى. أى كما يدل عليه قوله فى الثالثة. فعلى ما فى نسختى القارى وصاحب الأشعة لا اعتراض على
صاحب الشكوة فى عزو الحديث للبخارى. وأما على ما فى طبعات الهند فيرد عليه أنه كيف نسب هذه الرواية
إلى البخارى ، مع أنه لم تقع هذه الجملة عنده مكررة، ولا وقع فى روايته لفظ ركعتين. ويرد عليه أيضاً أنه جعل
الحديث متفقا عليه ، مع أنه لم يخرجه مسلم أصلا، نعم أخرج مسلم من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ: بين كل
أذانين صلوة ، قالها ثلاثا، قال فى الثالثة لمن شاء. وأخرجه البخارى أيضاً، وقد تقدم فى باب فضل الأذان.
والظاهر أن المصنف تبع فى ذلك الجزرى حيث صرح فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٢٤) بأنه أخرجه البخارى
ومسلم. وقد أخطأ أيضاً صاحب المصابيح فى ذكر هذه الرواية فى الصحاح . والحديث فيه دليل على استحباب
الركعتين بين الغروب وصلوة المغرب. وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد واحاق
وأصحاب الحديث. وهو الحق. والقول بأنه منسوخ مما لا التفات اليه لأنه لادليل عليه (قال) أى النبى في (فى)
المرة (الثالثة) أى عقبها (لمن شاء) يعنى أنه مؤفى ذكر فى المرة الثالثة لفظ لمن شاء. قال الطبى: أى ذلك
الأمر لمن شاء - انتهى. وفيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة فى الوجوب إلا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل
والترك. فقوله: لمن شاء إشارة اليه، فكان هذا صارفا عن الحمل على الوجوب. قال الطيبي: فيه دليل على أن
أمر النبي رفع محمول على الوجوب حتى يقوم دليل غيره. ويوضحه قول ابن حجر: سنة أى عزيمة لازمة متمسكين
بقوله صلوا، فإنه أمر والأمر للوجوب، فتعليقه بالمشيئة يدفع حمله على حقيقته، فيكون مندوبا - انتهى.
(كراهية) منصوب على التعليل أى قال ذلك لأجل كرامية (أن يتخذها الناس سنة) أى طريقة لازمة لا يجوز
تركها أو سنة راتبة يكره تركها . قال المحب الطبرى: لم يرد ففى استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب،
بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها. ومعنى قوله: سنة أى شريعة وطريقة لازمة. وكان المراد
انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض، ومن ثم لم يذكرها أكثر الشافعية فى الرواتب، وقد عدها بعضهم.
١٣٨
١
مرعاة الماتبح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
ونعقب بأنه لم يثبت أنه ◌َّ واظب عليها. قال ابن القيم: الصواب فى هاتين الركعتين أنهما مستحبتان مندوب
اليهما، وليستا بة راتبة كسائر السنن الرواتب. قال القسطلانى: والذى صحمعه النووى أنها سنة للأمر بها فى
هذا الحديث. وقال مالك بعدم السنية. وقال النووى فى المجموع: واستحبابهما قبل الشروع فى الاقامة ، فان
شرع فيهاكره الشروع فى غير المكتوبة لحديث: إذا أقيمت الصلوة فلا صاوة إلا المكتوبة. وعن النخعى
أنها يدعة ، لأنه يؤدى إلى تأخير المغرب عن أول وقتها. وأجيب بأنه خيال فاسد منابذ للسنة ، فلا يلتفت
اليه، ومع هذا فزمنهما يسير لا تتأخر به الصاوة عن أول وقتها. قال ابن الهمام: وما ذكر من استلزام تاخير
المغرب فقد قدمنا عن الفنية استثناء القليل، والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز فيهما - انتهى. قال الحافظ:
ومجموع الأدلة برشد إلى تخفيفها، كما فى ركعتى الفجر - انتهى. وذهب الحنفية إلى عدم استحبابهما، بل قال
بعضهم بكراهتهما واستدلوا لنفى الاستحباب بأحاديث منها ما رواه أبو داود ومن طريقه البيهقى عن طاؤس
قال سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول اللّه ◌ُوفثم يصليهما، ورخص
فى الركعتين بعد العصر - انتهى. سكت عنه أبو داود ثم المنذرى. قال النووى فى الخلاصة: إسناده حسن.
وأجيب عنه بأن فى سنده شعيباً ياع الطيالسة، وهو وإن كان ممن لا بأس به لكن الظاهر أن الحديث وهم
منه، وقد تفرد بروايته عن طاؤس، وكيف يصح هذا الحديث، وقد روى فى الصحيحين وغيرهما عن أنس وعقبة.
ابن عامر أن الصحابة كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامته فى عهده مؤتمر وحضرته، كما سيأتى، وروى عن
عبد الله بن مغفل الأمر بذلك، وأنه تمَّ قد صلاهما، وروى عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونهما بعد
وفاته، منهم أفس وعبد الرحمن بن عوف وأبى بن كعب وأبو أيوب الأنصارى وأبو الدرداء وجار بن عبد الله.
وأبو موسى وأبو يرزة وغيرهم، وكذلك روى عن جماعة من التابعين أنهم كانوا يصلون قبل فرض المغرب بين الأذان.
والإقامة. وقال النووى فى الخلاصة: وأجاب العلماء عنه بأنه نفى، فتقدم رواية المثبت، ولكونها أصح وأكثر
رواة ولما معهم من علم ما لم يعلمه ابن عمر - انتهى. ذكر هذا الجواب الزيلمى فى نصب الراية (ج ٢ ص ١٤٠).
وأقره، ولم يتكلم عليه بشىء، وتكلم عليه ابن الهمام فى فتح القدير بما لا يعبأ به، فإن حاصل كلامه معارضة حديث
ابن عمر هذا بأحاديث الصحيحين المثبتة ، ثم ترجيح حديث ابن عمر عليها بعمل أكابر الصحابة على وفقه كأبى بكر
وعمر ثم إنكار ترجح حديث أنس وغيره على حديث ابن عمر لكون الأول مثبتاً والثانى نافيا بناء على أن.
الفى مهنا كالاثبات. فاته لوكان الحال على ما فى رواية أنس لم يخف على ابن عمر. قلت: قد حقق وقرر فى محله
أن حديث غير الصحيحين لايساوى ولا يعارض حديثهما. وأن حديثها يقدم على حديث غير هما عند المخالفة وهذا
١٣٩
مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ ۔ باب السنن و فضائلها
مما تمالاً عليه كلمة المحدثين خلفا وسلفا والفقهاء المتقدمين والمتأخرين قاطبة إلا ابن الهمام ومن تبعه من تلامذته
وغيرهم. فالشيخ ابن الهمام هو أول من خالف هذا الأصل، وخرق هذا الاجماع. وغرضه من ذلك، كما قال
الشيخ عبد الحتى الدحلوى فى مقدمة شرح سفر السعادة بعد ما مشى مشاه ورضى بما ارقضاه ، تأتيد مصادمة
الفقهاء الحنفية بالمحدثين ومعارضتهم إياهم، قال الشيخ الدهلوى مشيرا إلى كلام ابن الهام فى مخالفة هذا الأصل.
وهذا نافع مفيد فى غرضنا من شرح هذا الكتاب بعنى السفر، وهو تائيد المذهب الحنفى
وهذا صريح فى اقرارهم بأن تائيد مذهب الحنفية انما يتأتى بصيرورة الصحيحين كغيرها
من الصحاح بإبطال الخصوصية منهما صحة وثقة وأن محاولة هذه المخالفة إنما هو لكون هذا
المذهب فى الأغلب على خلاف ما فى الصحيحين مذا. وقد أشبع الكلام فى الرد على ابن الهمام الشيخ محمد معين الحنفى
أحد تلامذة الشاه ولى الله الدملوى فى دراساته، وخص الدراسة (ص ٢٧٧ - ٣٢٢) الحادية عشر لذلك،
فعليك أن تطالعها، وإذا كان الأمر كذلك، فلا يعارض حديث ابن عمر هذا ما روى الشيخان من الأحاديث
المثبتة الصلوة قبل فرض المغرب بين الأذان والإقامة. وأما ترجيحه لحديث ابن عمر على توهم أن عمل أكابر
الصحابة على وفقه ففيه أنه لم يثبت عن أحد منهم العمل على خلاف ما فى الأحاديث المثبتة بل يرد ما ادعاه
ويبطله حديث أنس عند البخارى فى باب الصلوة إلى الأسطوانة. قال: لقد رأيت كبار أصحاب النبي مؤلّه
يبتدرون السوارى عند المغرب حتى يخرج التى مؤقتة. قال الحافظ: وعند النسائى قام كبار أصحاب رسول الله
لتر. وأما قوله: لو كان الحال على ما فى رواية أنس لم يخف على ابن عمر. ففيه أنه خفى ذلك على ابن عمر،
لأنهم لم يكونوا يواظبون عليه كالرواتب .. وهذا على تقدير أن يكون حديث ابن عمر صحيحا ومعاوضاً لحديث
أنس وغيره من الصحابة. وأما على ما هو مقرر عند المحدثين والفقهاء من عدم مساواة حديث غير الصحيحين
لحديثهما وترجيح حديثهما على حديث غيرهما عند المخالفة فلا حاجة إلى هذا الجواب ومنها : مارواه الدار قطى
ثم البيهقى فى سننهما عن حيان بن عبيد الله العدوى ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللّه موضع إن
عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب - انتهى. ورواه البزار فى مسنده وقال: لا نعلم. رواه عن ابن بريدة
الاحيان ابن عبيد الله، وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به - انتهى. قلت: حيان بن عبد الله
وإن كان صدوقا لكنه اختلط. قال البخارى: ذكر الصلت منه الاختلاط. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢
ص ٣٣١): قيل اختلط، وذكره ابن عدى فى الضعفاء، فالحديث ضعيف. وأيضاً كان بريدة وابنه عبد الله
يصليان قبل صلوة المغرب فلو كان هذا الاستثناء الذى زاده حبان محفوظاً لم يكونا يخالفان خبر النبي محدثة. قال
الحافظ فى الفتح: رواية حيان شاذة لأنه وإن كان صدوقا عند البزار وغيره، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب
١٤٠
١
١