Indexed OCR Text
Pages 101-120
مرعاة المفاتيح ج ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق ٤ - كتاب الصلاة رواه أبو داود. لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة سواء فى الجمعة وغيرها. وقيل: المعنى من أدرك ركعة من الصلوة مع الامام فقد أدرك الصلوة أى حكم صلوة الجماعة من سهو الامام ولزوم الامام وغير ذلك، ويؤيده ما ورد بلفظ: من أدرك ركعة مع الامام فقد أدرك الصلاة. قلت : ظاهر سياق حديث الكتاب يدل على أن المراد بالركمة الركوع، والقرينة على ذلك قوله: إذا جئتم ونحن مجود فاسجدوا، فذكر السجود أولا ثم ذكر الركعة يدل على أن المراد بالركعة منا الركوع، وأيضا فى قوله: ولا تعدوها شيئا بيان حكم إدراك السجدة مع الامام، وأنه لا يعتد بها باعتبار حكم الدنيا من إدراك الركعة ، وهذا يقتضى أن يكون فى الجملة التالية بيان حكم إدراك الركوع من أنه يعتد به ويكون مدركه مدركا للركعة وأما حملها على بيان إدراك فضل صلاة الجماعة أو حكمها فبعيد، لأنه لا يبقى حينئذ مناسبة بين الجملتين ، وأيضا حصول ثواب الجماعة لا يتوقف على إدراك الركعة، بل يحصل ذلك بإدراك جزء من الصلاة جمعة كانت أو غيرها. وأما رواية فقد أدرك الفضل أو فقد أدرك الصلاة وفضلها فهو حديث آخر لأبى هريرة ليس فيه الجملة الأولى مع أنها رواية ضعيفة، وعلى هذا فلا خفاء فى دلالة حديث الكتاب على كون مدرك الركوع مدركا الركعة لا سيما على مذهب من يعتبر مفهوم المخالفة فان الجملة الأولى بمفهومها ندل على أن من أدرك الإمام راكعا يعتد بتلك الركعة لكن الحديث ضعيفكما ستعرف ويلزم من يقول أن الصحابى إذا روى حديثا وعمل بخلافه أن العبرة بما عمل أن لا يقول بكون مدرك الركوع مدركا للركعة، لأن أبا هريرة أفتى بخلاف ما روى فقد أخرج البخارى فى جزء القراءة (ص ٣٩) عنه قال لا يجزيك إلا أن تدرك الامام قائما قبل أن يركع. وفى لفظ له (ص٦٤) قال: إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بذلك الركعة. والحق عندى إن من أدرك الامام راكعا ودخل معه فى الركوع لم تحسب له تلك الركعة، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا (رواه أبو داود) وكذا الحاكم (ج ١ ص ٢٧٣، ٢٧٤) والبيهقى (ج ٢ ص ٨٩) وسكت عنه أبو داود، والمنذرى. وفيه يحيى بن أبي سليمان المدنى. قال البخارى فى جزء القراءة يحي هذا منكر الحديث لم يتبين سماعه من زيد بن أبى العتاب ولا من سعيد بن أبى سعيد المقبرى، ولا تقوم به الحجة. وقال البيهقى فى المعرفة بعد رواية الحديث من طريق يحيى تفرد به يحيى بن أبى سليمان هذا وليس بالقوى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ١١ ص ٢٢٨): قال البخارى إنه منكر الحديث. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوى يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات. وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه وقال: فى القلب شىء من هذا الاسناد. قال: لا أعرف يحي بن سليمان بعدالة ولا جرح وإنما أخرجت خبره لأنه لم يختلف فيه العلماء . وقال الحاكم فى المستدرك: هو من ثقات المصريين. وقال فى موضع آخر منه يحيي مدنى سكن مصر لم يذكر مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق ١١٥١ - (٩) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه وَّى: من صلى الله أربعين يوما فى جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق. رواه الترمذى. يجرح - انتهى. وهذا يدل على أن يحيى هذا لم يعرفه ابن خزيمة والحاكم بعدالة ولا جرح وهذا هو شأن المستور ورواية المستور لا تكون حجة على القول الصحيح ولا يعتد بذكر ابن حبان له فى ثقاته لما عرف من اصطلاحه مع أنه قد ضعفه أمير المؤمنين فى الحديث محمد بن اسماعيل البخارى. وقال أبو حاتم : مضطرب الحديث ليس بالقوى. ومن المعلوم أن من عرف حجة على من لم يعرف . ١١٥١ - قوله (من صلى لله) أى خالصاً (أربعين يوما) أى وليلة (فى جماعة) متعلق بصلى (يدرك) حال (التكبيرة الأولى) أى التكبيرة التحريمية مع الامام (براءة من النار) أی خلاص ونجاة . منها يقال مرئى من الدين والعيب خلص ولا يكون الخلاص منها إلا بمغفرة الصغائر والكبائر جميعا (وبراءة من النفاق) قال الطيبي: أى يؤمنه فى الدنيا أن يعمل عمل المنافق ويوفقه لعمل أهل الاخلاص وفى الآخرة يؤمنه مما يعذب به المنافق أو يشهد له أنه غير منافق فان المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وحال هذا بخلافهم. والحديث يدل على فضل إدراك التكبيرة الأولى مع الامام . قال ابن حجر: إدراك التكبيرة الأولى سنة مؤكدة، وكان السلف إذا فاتهم عزوا أنفسهم ثلاثة أيام وإذا فاتهم الجماعة عزوا أنفسهم سبعة أيام، ذكره القارى (رواه الترمذى) وقال: قد روى هذا الحديث عن أنس موقوفا ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو (عن حبيب بن أبى. ثابت عن أنس) وإنما يروى هذا عن حبيب بن أبى حبيب البجلى عن أنس قوله: وكأنه يريد بذلك تضعيف الرفع ولم يبين وجهه، مع أن سلم بن قتيبة وطعمة وبقية رواته كلهم ثقات على أن هذا مما لا يقال مثله من قبل الرأى والاجتهاد، فالموقوف فى حكم المرفوع، مع أنه فى فضائل الأعمال. ومن المعلوم أنه يعمل فيها بالضعيف بالشروط المذكورة فى أصول الحديث. وقال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث ، رواه الترمذى من حديث أنس وضعفه، ورواه البزار واستغربه - انتهى. وقد وردت فى فضل إدراك التكبيرة الأولى مع الامام أحاديث أخرى تؤيد حديث أنس، منها: حديث عمر، أخرجه ابن ماجه وسعيد بن منصور، وفيه ضعف وانقطاع. ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه أبو نعيم فى الخلية، وفيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف. ومنها : حديث أبى كاهل ، أخرجه الطبرانى فى الكبير والعقيلى فى الضعفاء والحاكم أبو أحمد فى الكنى. قال العقيلى: اسناد. مجهول. ومنها: حديث أبى هريرة ، أخرجه البزار والعقيلى، وفيه الحسن بن السكن . قال الهیشی فی مجمع الزوائد (ج ٢ ص ١٠٣) : ضعفه أحمد، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال فى التلخيص: لم يكن الفلاس يرضاه. ومنها: حديث أبى الدرداء أخرجه البزار وابن أبى شيبة، وفيه رجل مجهول ذكر هذه الأحاديث الحافظ فى التلخيص (ص ١٢١) مع الكلام عليها . ١٠٢ - مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق ١١٥٢ - (١٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ◌َ ﴾: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح، فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرما، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. رواه أبو داود، والنسائى. ١١٥٣ - (١١) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: جاء رجل وقد صلى رسول اللّه ◌َفي، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه؟ ١١٥٢ - قوله (ثم راح) أى ثم ذهب إلى المسجد أى وقت كان، فالمراد بالرواح مطلق الذهاب، ويؤيده أن فى رواية النسائى: ثم خرج عامدا إلى الصلوة (قد صلوا) أى فرغوا من صلوتهم فى الجماعة (أعطاه) أى الرجل الذى جاء بعد انقطاع صلاة الجماعة (مثل أجر من صلاها) أى الصلوة فى الجماعة (وحضرها) أى حضر صلاة الجماعة (لا ينقص ذلك) أى أعطاء الله إياه مثل أجرهم (من أجورهم) وفى أبى داود: من أجرهم، أى بالافراد، وكتب على هامش عون المعبود: أجورهم، بعلامة النسخة ، يعنى أجر المصلين بالجماعة (شيئا) من الأجر أو النقص بل لهم أجورهم كاملا لأداءمم الصلوة بالجماعة، وله مثل أجر أحدهم لسعيه فى تحصيل صلوة الجماعة وإن فاتته. قال السندى: ظاهر الحديث أن إدراك فضل الجماعة يتوقف على أن يسعى لها بوجهه ولا يقصر فى ذلك سواء أدركها أم لا، فمن أدرك جزء منها ولو فى التشهد، فهو مدرك بالأولى، وليس الأجر والفضل مما يعرف بالاجتهاد فلا عبرة بقول من يخالف قوله الحديث فى هذا الباب أصلا (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى (والنسائى) وأخرجه أيضا الحاكم. وقال: صحيح على شرط مسلم والبيهقى (ج ٣ ص ٦٩) وفى الباب عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقول: سمعت رسول اللّه رَفّ فذكر الحديث، وقيه: فإن أتى المسجد فصلى فى جماعة غفر له فان أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك، فان أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلوة كان كذلك. أخرجه أبو داود والبيهقى من طريقه وسكت عليه أبوداود والمنذرى . ١١٥٣ - قوله (جاء رجل) أى المسجد، فنی رواية لأحمد (ج ٣ ص ٤٥) والبيهقى (ج ٣ ص ٦٩) أن رجلا دخل المسجد (وقد صلى رسول اللّه ◌َبية) أى بأصحابه الظهر، كما فى مسند أحمد (ج ٣ ص ٨٥) وزاد فيه: قال فدخل رجل من أصحابه فقال له النبي ◌َّم ما حبسك يا فلان عن الصلوة؟ فذكر شيئا اعتل به قال فقام يصلى فقال رسول اللّه ◌ُفضّ الخ. قال الهيشمى فى مجمع الزاوئد: رجاله رجال الصحيح (فقال) أى رسول الله (ألا رجل يتصدق على هذا) أى يتفضل عليه ويحسن اليه (فيصلى معه) ليحصل له بذلك أجر الجماعة، فيكون ١٠٣ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق فقام رجل فصلى معه. كأنه تصدق عليه. قال المظهر: سماه صدقة ، لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لوصلى منفردا يحصل له إلا ثواب صلوة واحدة. قال الطبى: قوله ((فيصلى)) منصوب لوقوعه جواب قوله ((ألا رجل» كقولك ألا تنزل بنا فتصيب خيرا. وقيل: الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس ، فعلى هذا ((فيصلى » مرفوع عطفا على الخبر وهذا أولى - انتهى. وقال ابن حجر: بالنصب جواب الاستفهام، ويصح الرفع عطفا على ((يتصدق)) الوقع خبرا للا التى بمعنى ليس والمعنى أليس رجل ممن فرغوا من صلوتهم بالجماعة فيتصدق بثواب الجماعة على هذا الرجل الذى فاته الصلوة مع الامام فيصلى معه . فيحصل بذلك له ثواب الجماعة ، فانه إذا فعل ذلك فكأنه تصدق عليه (فقام رجل) أى من صلى مع النبي مرَّة وهو أبو بكر الصديق. وفى رواية للبيهقي (ج٣ ص ٧٠) أن الذى قام فصلى معه أبو بكر رضى الله عنه (فصلى معه) أى مقتديا به . والحديث يدل على مشروعية الدخول مع من دخل فى الصلوة منفردا وإن كان الداخل معه قد صلى فى جماعة ، وقد استدل الترمذى بهذا الحديث على جواز أن يصلى القوم جماعة فى مسجد قد صلى فيه قال وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي تزثم وغير مم من التابعين ، وبه يقول أحمد واسحاق. وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان ومالك وابن المبارك والشافعى - انتهى. قلت: من ذهب من الأئمة إلى اشتراط الجماعة لصحة الصلوة أو إلى وجوب الجماعة عينا من غير أن يجعلها شرطا أجاز تكرار الجماعة مطلقا وكل من ذهب إلى عدم وجوبها عينا أو إلى سنيتها كرمها، كما ستعرف وإلى الجواز ذهب ابن مسعود فقد روى ابن أبى شيبة فى مصنفه عن سلمة بن كهيل: أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا بجمع بعلقمة ومسروق والأسود، واسناده صحيح، وهو قول أنس بن مالك. قال البخارى فى صحيحه: وجاء أنس بن مالك إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى جماعة - انتهى . قال الحافظ: وصله أبو يعلى فى مسنده، وابن أبى شيبة والبيقى - انتهى مختصرا ملخصاً. قال ابن حزم فى المحلى (ج ٤ ص ٢٣٨): هذا ما لا يعرف فيه لأنس مخالف من الصحابة. وقال العينى فى شرح البخارى: وهو قول عطاء والحسن فى رواية ، واليه ذهب أحمد واسحاق وأشهب عملا بظاهر قوله مَثهى صلاة الجماعة تفضل على صلوة الفذ. الحديث - انتهى. ومذهب الحنفية فى ذلك ما ذكره الشامى فى حاشية الدر المختار نقلا عن الخزائن ويكره (أى تحريما) تكرار الجماعة فى مسجد محلة (يعنى المسجد الذى له إمام وجماعة معلومون) بأذان وإقامة إلا إذا صلى بهما فيه أو لا غير أهله، أو أهله لكن بمخافة الأذان ولو كرر أهله بدونهما أو كان مسجد طريق جاز، كما فى مسجد ليس له إمام ومؤذن - انتهى. واستدلوا لذلك بما رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط عن أبى بكرة: أن رسول الله ◌َّ أقبل من نواحى المدينة يريد الصلوة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله لجمع أهله فصلى بهم. ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج٢ ص ٤٥) وقال: رجاله ثقات. قال الحنفية: لو كانت ١٠٤ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق ٤ - كتاب الصلاة الجماعة الثانية جائزة لما اختار الصلاة فى بيته على الجماعة فى المسجد. قالوا: وفى اطلاق الإذن تقليل الجماعة معنى فانهم لا يجتمعون إذا علموا أنها لا تفوتهم قلت: فى الاستدلال بحديث أبى بكرة على كراهة تكرار الجماعة تنزيها أو تحريما نظر، لأنه ليس بنص فى أنه رفضتم جمع أهله فصلى بهم فى منزله ، بل يحتمل أن يكون صلى بهم فى المسجد ، وكان ميله إلى منزله لجمع أهله لا الصلوة فيه، وحينئذ يكون هذا الحديث دليلا لاستحباب الجماعة فى مسجد محلة له إمام ومؤذن وأهل معلومون قد صلى فيه مرة، ولا يكون دليلا لكراهتها، فما لم يدفع هذا الاحتمال كيف يصح الاستدلال. ولو سلم أن رسول اللّه تَّ صلى بأهله فى منزله لا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة فى المسجد ، بل غاية ما يثبت منه أنه لوجاء رجل فى مسجد قد صلى فيه فيجوز له أن لا يصلى فيه بل يخرج منه ، فيميل إلى منزله فيصلى فيه بأهله. وأما أنه لا يجوز له أن يصلى فى ذلك المسجد بالجماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة ؟ الحديث عليه البتة، كما لا يدل الحديث على كرامة أن يصلى فيه منفردا على أنه لوثبت من هذا الحديث كرامة تكرار الجماعة، لأجل أنه مرؤثّ لم يصل فى المسجد لثبت منه كرامة الصلوة فرادى أيضا فى مسجد قد صلى فيه، لأنه مد لّ لم يصل فى المسجد لامنفردا ولا بالجماعة. وأما قولهم: لو كانت الجماعة الثانية جائزة لما اختار الصلوة فى منزله على الجماعة فى المسجد ، فميه أنه يلزم من هذا التقرير كراهة الصلوة فرادى أيضا فى مسجد قد صلى فيه مرة بالجماعة ، فأنه يقال لو كانت الصلوة فرادى جائزة فى مسجد قد صلى فيه بالجماعة لما اختار الصلوة فى بيته على الصلوة فى مسجده الذى هو أفضل المساجد بعد مسجد الحرام وهذا كله على تقدير أن يكون هذا الحديث صحيحا قابلا للاحتجاج، ومن دونه خرط القتاد. وأما قول الهيشمى: ((رجاله ثقات)) فلا يدل على صحته، لأنه لا يلزم من كون رجال الحديث ثقات أن يكون صحيحا ، كما هو مقرر فى موضعه مع أن فى سنده معاوية بن يحي أبا مطيع الاطرابلسى، وهو من رجال الميزان متكلم فيه، وثقه أبو زرعة وأبو على النيسابورى وهشام بن عمار. وقال: دحيم وابن معين وأبو داود والنسائى: ليس به بأس . وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث . وقال البغوى والدار قطنى: ضعيف. وذكره الدار قطنى فى المتروكين، وقال: هو أكثر مناكير من معاوية بن يحى الصدفى. وقال ابن عدى فى بعض رواياته ما لا يتابع عليه، كذا فى تهذيب التهذيب (ج ١٠ ص ٢٢١) وقال فى التقريب: صدوق له أوهام وأجاب الحنفية عن حديث أبى سعيد الذى نحن فى شرحه بأنه ليس بحجة علينا ، لأن المختلف فيه ما إذا كان الامام والمقتدى مفترضين، وفى هذا الحديث كان المقتدى متنفلا قال الشيخ فى شرح الترمذى متعقبا على هذا الجواب ما نصه إذا ثبت من هذا الحديث حصول ثواب الجماعة بمفترض ومتنفل حصول ثوابها بمفترضين بالأولى ومن ادعى الفرق فعليه البيان علا أنه لم يثبت عدم جواز تكرار الجماعة أصلا ١٠٥ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق ٤ - كتاب الصلاة لا بمفترضين ولا بمفترض ومنتفل ، فالقول بجواز تكرارها بمفترض ومتنفل وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغى اليه كيف وقد تقدم أن أنسا جاء فى نحو عشرين من قتيانه إلى مسجد قد صلى فيه فصلى بهم جماعة ، وظاهر أنه هو وفتيانه كلهم كانوا مفترضين، وكذلك جاء ابن مسعود إلى مسجد قد صلى فيه لجمع بعلقمة ومسروق والأسود، وظاهر أنه هو وهؤلاء الثلاثة كلهم كانوا مفترضين - انتهى. ومذهب الشافعية ما ذكره الشافعى فى الأم (ج ١ ص ١٣٦، ١٣٧) وإذا كان للمسجد إمام راتب فقاتت رجلا أو رجالا فيه الصلوة صلوا فرادى ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة، فان فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه، وإنما كرهت ذلك لهم، لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا، بل قد عابه بعضهم. قال الشافعى: وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وإن يرغب الرجل عن الصلوة خلف إمام جماعة فيتخلف هو، ومن أراد عن المسجد فى وقت الصلوة فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون فى هذا اختلاف وتفرق كلمة وفيهما المكروه ، وإنما أكره هذا فى كل مسجد له إمام ومؤذن ، فأما مسجد بنى على ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلى فيه المارة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه، لأنه ليس فيه المعنى الذى وصفت من تفرق الكلمة، وإن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماماً غيره وإن صلى جماعة فى مسجد له إمام ثم صلى فيه آخرون فى جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجز أنهم صلوتهم - انتهى. قال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى (ج١ ص ٤٣١) بعد قصويب قول الشافعى وتحسينه: وهذا المعنى الذى ذهب اليه الشافعى لا يعارض حديث الباب يعنى حديث أبى سعيد الذى نحن فى شرحه فإن الرجل الذى فاتته الجماعة لعذر ثم تصدق عليه أخوه من نفس الجماعة بالصلوة معه وقد سبقه بالصلوة فيها هذا الرجل يشعر فى داخلة نفسه كأنه متحد مع الجماعة قلباً وروحا وكأنه لم تقته الصلوة . و أما الناس الذين يجمعون وحدهم بعد صلوة جماعة المسلمين فانما يشعرون أنهم فريق آخر خرجوا وحدهم وصلوا وحدهم إلى آخر ما قال. ومذهب المالكية ما فى المدونة (ج ١ ص ٨٩) قلت: لو كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنهم أذن وأقام فلم يأته أحد فصلى وحده ثم أتى أهل المسجد الذين كانوا يصلون فيه، قال فليصلوا أفذاذا ولا يجمعوا ، لأن إمامهم قد أذن وصلى قال وهو قول مالك. قلت: أرأيت إن أتى هذا الرجل الذى أذن فى هذا المسجد وصلى وحده أتى مسجدا فأقيمت الصلوة أيعيد أم لا فى جماعة فى قول مالك؟ قال لا أحفظ من مالك فيه شيئاً، ولكن لا يعيد ، لأن مالكا قد جعله وحده جماعة - انتهى . وقال ابن العربى فى شرح الترمذى (ج ٢ ص/ ٢١) هذا معنى محفوظ فى الشريعة عن زيغ المبتدعة لئلا يتخلف عن الجماعة ثم يأتى فيصلى بامام آخر قذهب حكمة الجماعة وسفتها لکن ینبغی إذا أذن الامام فى ذلك أن يجوز، کما فی حدیث أبى سعيد، وهو قول بعض علماءنا - انتهى . ولعلك عرفت بما ذكرنا من مذاهب العلماء وما استدلوا به عليها أنه لادليل على كراهة تكرار ١٠٦ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق رواه الترمذى، وأبو داود . ﴿ الفصل الثالث ١١٥٤ (١٢) عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألاتحدثين عن مرض رسول اللّه ◌َف؟ قالت: بلى، ثقل النبى معَّ}، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا يارسول الله؟ وهم ينتظرونك قال١ : ضعوا لى ماء فى المخضب، الجماعة وعدم جواز الجماعة الثانية فى مسجد له إمام راتب قد صلى فيه أهله لا من كتاب ولا من سنة صحيحة ثابتة ولا اجماع إلا من رأى معارض لحديث أبى سعيد ومخالف لعمل ابن مسعود وأنس بن مالك رضى الله عنها، لا يعرف فيه لها مخالف من الصحابة فارجح الأقوال عندنا هو أنه يجوز ويباح لمن أتى مسجدا قد صلى فيه بامام راتب وهو لم يكن صلاها وقد فاتته الجماعة لعذر أن يصلى بالجماعة، والله أعلم (رواه الترمذى) وحسنه (وأبو داود) وسكت عنه هو وفقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره واللفظ المذكور للترمذى إلا قوله ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه. فإن هذا اللفظ لأبى داود ولفظ الترمذى أيكم بتجر على هذا. والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج٣ ص ٥ و ٦٤،٤٥، ٨٥) والدارمى والحاكم (ج ١ ص ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وابن حزم فى المحلى (ج ٤ ص ٢٣٨) والبيهقى (ج ٣ ص ٦٩ و ج ٢ ص ٣٠٣) وابن حبان وابن الجارود فى المنتقى (ص ١٦٨) وابن خزيمة . وفى الباب عن أبى أمامة وسلمان وعصمة بن مالك الخطمى وأنس ذكر أحاديثهم الزيلعى فى نصب الراية (ج ٢ ص ٥٧، ٥٨) والهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٤٥، ٤٦) هذا، وكان الأنسب ايراد الأحاديث الثلاثة فى باب فضيلة الجماعة . ١١٥٤ - قوله (عن عبيد الله بن عبد الله) أى ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة من كبار التابعين (فقلت) لها (إلا) بتخفيف اللام للعرض و الاستفتاح (تحدثينى عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى مرضه الذى توفى فيه (قالت بلى) أى نعم أحدثك (ثقل النبى صلى الله عليه وسلم) بضم القاف اشتد مرضه حضرت الصلوة (فقال) صلى الله عليه وسلم (أصلى الناس) الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار (فقلنا لا) أى ماصلوا (وهم ينتظرونك) أى خروجك أو أمرك . قال الطيبي: حال من المقدر أى لم يصلوا والحال أنهم ينتظرونك (قال) وفى بعض النسخ: ((فقال) (ضعوا) أمر من الوضع (إلى) أى لأجلى (ماء فى المخضب) بكسر ميم وسكون غاء وفتح ضاد معجمتين ثم الموحدة هو اجانة تغسل فيها الثياب، ويقال لها المركز ، وكان هذا المخضب (١) وفى نسخة (فقال» ١٠٧ i : مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء، فأغمى عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لامم ينتظرونك يارسول الله! قال ضعوا لى ماء فى المخضب، قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغنى عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لامم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ضعوا لى ماء فى المخضب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمى عليه، ثم أفاق، فقال: أُصلى الناس؟ قلنا: لا مم ينتظرونك يارسول الله! والناس عكوف فى المسجد من نحاس ، كما فى رواية ابن خزيمة (قالت) أى عائشة (ففعلنا) ما أمر به (فاغتل) والمستعلى ففعلنا فقعد فاغتسل قال الحافظ : الماء الذى اغتسل به كان من سبع قرب يشير إلى رواية البخارى فى باب الغسل والوضوء فى الخضب بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن أعلى أعهد إلى الناس وأجلس فى مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه تلك، قيل: والحكمة فى ذلك أن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت اليه قوته لكن فى مرض يقتضى ذلك والنبى صلى الله عليه وسلم علم بذلك ، فلذلك طلب الماء ولذلك بعد استعمال الماء قام وخرج إلى الناس فصلى بهم وخطهم ، وأما تعيين العدد بالسبعة فقيل: يحتمل أن يكون ذلك من جهة التيرك بهذا العدد ، لأن له دخولا فى كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة والحكمة فى عدم حل الأوكية، لكونه أبلغ فى طهارة الماء وصفاءه لعدم مخالطة الأيدى. قال الحافظ وفى رواية للطبرانى من آبار شتى، والظاهر أن ذلك للتداوى لقوله فى رواية أخرى فى الصحيح لعلى أستريح فأعهد أى أوصى (فذهب) أى شرع (لينوء) بنون مضمومة ثم همزة أى لينهض يجهد ومشقة. وقال الكرمانى: وينوء كيقوم لفظاً ومعنى (فأغمى عليه) بالبناء للمفعول أى لشدة ما حصل له من تناهى الضعف وفتور الأعضاء عن تمام الحركة. قال فى المجمع: أغنى على المريض إذا غشى عليه كأنه ستر عقله - انتهى. وفيه أن الاغماء جائز على الأنبياء، لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون ولم يجز عليهم، لأنه نقص وقد كملهم الله تعالى بالكمال التام. قال العينى: العقل فى الاغماء يكون مغلوباً، وفى الجنون يكون مسلوباً، والحكمة فى جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجورهم وتسلية الناس بأحوالهم وأمورهم، ولئلا يفتتن الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر على أيديهم من المعجزات والآيات البينات (هم ينتظرونك) جملة اسمية وقعت حالا بلا واو وهو جائز وقد وقع فى القرآن نحو قوله تعالى: ﴿قلنا اهبطو بعضكم لبعض عدو - ٢: ٣٦) وكذلك مم ينتظرونك الثانى (فأغدى عليه ثم أفاق) وقع الاغماء والافاقة ثلاث مرات. قال الأسنوى فى المهمات: نقل القاضى حسين أن الاغماء لا يجوز على الأنبياء الا ساعة أو ساعتين، فأما الشهر أو الشهرين فلا يجوز كالجنون (والناس عكوف) ١٠٨ - ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤- كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق أصلوة العشاء الآخرة، فأرسل التى تمّي الى أبى بكر: بأن يصلى بالناس، ينتظرون التى فأتاه الرسول، فقال: إن رسول اللّه ◌َيع يأمرك أن تصلى بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا وفيقاء: ياعمر! صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبى رَبّ وجد فى نفسه خفة، وخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلوة الظهر، وأبو بكر يصلى بالناس، بضم العين جمع العاكف، أى مجتمعون مقيمون، وأصل العكف البث والحبس واللزوم، ومنه الاعتكاف لأنه لبث فى المسجد ولزومه وحبس النفس فيه (ينتظرون النبي ◌َّث) أى خروجه (الصلوة العشاء الآخرة) قال الحافظ : كذا للأكثر بلام التعليل. وفى رواية المستملى والسرخسى: الصلوة العشاء الآخرة. وتوجيهه أن الراوى كأنه فسر الصلوة المسئول عنها فى قوله رَيضع أى الصلوة المسئول عنها هى العشاء الآخرة (فأتاه الرسول) أى رسول النبى وَّ وهو بلال المؤذن، لأنه هو الذى أعلم بحضور الصلوة كما تقدم فأجيب بذلك (فقال أبو بكر) أى لعمر ابن الخطاب (وكان رجلا) جملة معترضة مقول عائشة (رقيقاً) أى رقيق القلب كثير الحزن والبكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن (يا عمر صل بالناس) قال النووى: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعاً وليس كذلك بل العذر المذكور وهو كونه رقيق القلب كثير البكاء خشى أن لا يسمع الناس من البكاء. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون رضى الله عنه فهم من الامامة الصغرى الإمامة العظمى، وعلم ما فى تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره، ويزيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أباعبيدة بن الجراح. والظاهر أنه لم يطلع على المراجعة التى وقعت بينه مَّه وبين عائشة، وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له فى ذلك سواء باشر بنفسه أو استخلف ـ انتهى. وقال السندى: كأن أبا بكر رضى الله عنه رأى أن أمره بذلك كان تكريماً منه له، والمقصود أداء الصلوة بإمام لا تعيين أنه الامام ولم يدر ما جرى بينه موه وبين بعض أزواجه فى ذلك والا لما كان له تفويض الامامة إلى عمر (فقال له عمر أنت أحق بذلك) منى أى لفضيلتك أو لأمر الرسول إياك خاصة (فصلى أبو بكر تلك الأيام) أى التى كان النبى مَّل فيها مريضاً (وجد فى نفسه خفة) أى من المرض وقوة على الخروج إلى الجماعة (أحدهما العباس) والآخر على، كما سيأتى (لصلاة الظهر) هو صريح فى أن الصلوة المذكورة كانت الظهر، وزعم بعضهم أنها الصبح مستدلا بقوله فى رواية ابن عباس عند ابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٨١) وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث بلغ أبو بكر لكن فى الاستدلال به على ذلك نظر، لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم سمع لما قرب من أبى بكر الآية التى كان انتهى إليها خاصة وقد كان صلى الله عليه وسلم يسمع الآية أحيانا فى الصاوة السرية على أن حديث ابن عباس هذا فى سنده أبو اسحاق السبيعى كان قد ١٠٩ : . ٠ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق فلما رآه أبوبكر ذهب ليتأخر، فأومأ اليه التى ◌َّ بأن لا يتأخر، قال: أجلسانى الى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبى بكر، والتى تَب قاعد. وقال عبد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثنى عائشة عن مرض رسول اللّه 43؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: أُسَمَت لك الرجل الذى كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو على. اختلط بآخر عمره، وكان مدلساً، وقد رواه بالعنعنة. وقد قال البخارى لا نذكر لأبى اسحاق سماعا عن أرقم ابن شرحبيل (فلما رأه أبو بكر ذهب ليتأخر) أى أراد أن يتأخر وشرع فيه (فأومى) بالالف وفى بعض النسخ بالهمزة أى أشار (قال) أى للرجلين (فأجلساه إلى جنب أبى بكر والنبى صلى الله عليه وسلم قاعد) كذا وقع فى جميع النسخ الموجودة عندنا. ولفظ البخارى: فأجلساه الى جنب أبى بكر ، قال: فجعل أبو بكر يصلى، وهو يأتم بصلوة النبى صلى الله عليه وسلم والناس بصلوة أبى بكر والنبى صلى الله عليه وسلم قاعد. ولفظ مسلم: فأ جلساه إلى جنب أبى بكر فكان يصلى أبو بكر وهو قائم بصارة النبى صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلوة أبى بكر والنبي ◌َّ قاعد. وذكر الجزرى فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٣٧٢) لفظ مسلم، والظاهر أنه وقع فى نسخ المشكوة مهنا سقط من النساخ حتى صار الكلام مهملا . والعجب من القارى أنه لم يتنبه لذلك ومر عليه كأنه رأى معناه واضحا ليس فيه اختلال ولا اهمال واستدل بهذا الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلوته بهم قاعدا، لأنه مثّ استخلف أبا بكر ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة. ويه دليل على صحة إمامة القاعد المعذور للقائم خلافا لمالك. وفى الحديث فوائد أخرى غير ما تقدم منها : فضيلة أبى بكر الصديق وترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول اللّه مَ ئي من غيره. ومنها: فضيلة عمر بعد أبى بكر لأن أبا بكر لم يعدل إلى غيره. ومنها: أن المفضول إذا عرض عليه الفاصل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مافع. ومنها: الثناء فى الوجه لمن أمن عليه الاعجاب والفتنة لقوله: أنت أحق بذلك. ومنها: أن الامام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة وأراد أن يستخلف أحدا فلا يستخلف إلا أفضلهم (وقال عبيد الله) أين عبد الله بن عتبة (ألا أعرض) الهمزة للاستفهام ولا النفى وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضيض بل هو استفهام العرض (عن مرض رسول اللّه نج) أى وعن صلوته فى تلك الحالة وإنما اقتصر على الأول، لأنه المقصود بالسؤال (قال هات) بكسر التاء مفرد هاتوا بمعنى أحضر (فعرضت عليه) أى على ابن عباس (حديثها) هذا (فا أنكر منه) أى من حديثها (شيئا) مصدر أى ما أنكر شيئا من الافكار فهو مفعول مطلق. وقيل: مفعول به أى ما أفكر شيئا من الأشياء (قال هو على) أى ابن أبى طالب قيل: لم قسمه عائشة، ١١٠ 1 ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق متفق عليه . ١١٥٥ - (١٣) وعن أبى هريرة، أنه كان يقول: من أدرك الركمة فقد أدرك السجدة، ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير. لأنه كان فى قلبها منه ما يحصل فى قلوب البشر. ما يكون سببا فى الاعراض عن ذكر اسمه ففى رواية للاسماعيلى: ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ، وإلابن اسحاق فى المغازى، ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير. قال الحافظ : وفى هذا رد على من تنطع فقال لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ورد على من زعم أنها أبهمت الثانى، لكونه لم يتعين فى جميع المسافة إذ كان تارة يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على على. وفى جميع ذلك الرجل الآخرهو العباس ، واختص بذلك اكراما له ، وهذا توهم من قاله، والواقع خلافه، لأن ابن عباس فى جميع الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم على فهو المعتمد. ودعوى وجود العباس فى كل مرة والذى يتبدل غيره مردودة بدليل رواية ابن حبان التى قدمت الاشارة اليها وغيرها صريح فى أن العباس لم يكن فى مرة ولا مرتين - انتهى كلام الحافظ. فتفكر (متفق عليه) أخرجه البخارى فى باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، وأخرجه أيضاً النسائى فى باب الانتمام بالامام يصلى قاعدا والبيهقى (ج١ ص ٣١، ج ٣ ص ٨٠). ١١٥٥ - قوله (أنه كان يقول) الضمير راجع إلى أبى هريرة. ولفظ الموطأ مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول (من أدرك الركعة) قيل: المراد بالركعة الركوع ومعنى ادراك الركوع أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع يعنى من أدرك الإمام رأكما فكير وركع قبل رفع الامام رأسه فقد أدرك الركوع وإذا أدرك الركوع (فقد أدرك السجدة) بالأولى يعنى يعتبر بهذه السجدة إذا أدرك الركوع. وقيل: المراد بالسجدة الركعة، والمعنى من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة أى صحت له تلك الركعة. وقبل: لفظ الركعة محمول على معناه الحقيقي، والمراد بالسجدة الصلوة والمعنى من أدرك الركعة فقد أدرك الصلوة أى فضيله جماعتها بكمالها (ومن فاتته قراءة أم القرآن) أى فاتحة الكتاب (فقد فاته خير كثير) قال الباجى فى المفنقى (ج ١ ص ٢١) معناه من أدرك الركعة فقد أدرك الاعتداد بالسجدة وليست فضيلة من أدرك الركعة بدون قراءة كفضيلة من أدرك القراءة من أولها إلى آخرها. وقال الطيبي؛ أى من أدرك الركوع وفاته قراءة أم الكتاب وإن أدرك الركعة فقد فاته ثواب كثير - انتهى. وهذا بظاهره يدل على أن أبا هريرة ذهب إلى أن مدرك الركوع مدرك الركعة، لكن هذا الأثر ما رواه مالك بلاغا، وقد قال بعضهم: يسمى مثل هذا معضلا ولم نقف على من رواه مسندا ولا يكفى لثبوته وصحته ما تقله القارى عن سفيان إذا قال مالك بلغتى فهو إسناد قوى ولو سلم فهو معارض لما رواه البخارى فى جزء القرءاة (ص ٣٥) بسنده عن أبى هريرة لا يجزيك الا أن 1 مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٨ - باب ما على المأموم وحكم المسبوق رواه مالك ١١٥٦ - (١٤) وعنه، أنه قال: الذى يرفع رأسه ويخفضه قبل الامام، فانما ناصيته بيد الشيطان. رواه مالك. تدرك الإمام قائما قبل أن يركع. وفى رواية (ص ٦٤) إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة. قال ابن عبد البر بعد ذكره: فى اسناده نظر، ولم يبين وجه النظر. والحق أن إسناد الروايتين صحيح أو حسن، رواته مقبولون موثقون، فإن الأول رواه عن عبيد بن يعيش عن يونس عن محمد بن اسحاق قال أخبر نى الأعرض عن أبى هريرة . والثانى عن معقل بن مالك عن أبى عوانة عن محمد بن اسماق عن عبد الرحمن الأعرج عنه، وهذا أقوى وأرجح ما رواه مالك بلاغا، فيقدم ذلك على هذا (رواه مالك) أى بلاغا عن أبى هريرة ، ورواه البيهقى (ج ٢ ص ٩٠) من طريق مالك . ١١٥٦ - قوله (وعنه) أى عن أبى هريرة (أنه قال) موقوف. وقد روى مرفوعا ورجح الحافظ وقضه كما سيأتى (الذى يرفع رأسه) أى من الركوع والسجود (ويخفضه) أى الرأس فيهما (قبل الإمام) أى قبل رفعه وخفضه (فإنما ناصيته) أى شعر مقدم رأسه. قال فى المجمع: هى الشعر المسترسل فى مقدم الرأس و قد یکتی بها عن جميع الذات. وقال فى القاموس: الناصية قصاص الشعر (بيد الشيطان) حقيقة أو مجازا ، يعنى يقلبه على خلاف رضى الحق فهو فى قصرف الشيطان، وقبول أمره. والمعنى أن المبادرة بالرفع والخفض قبل الإمام من فعل الشيطان بالمبادر . قال الباجى: معناه الوعيد لمن فعل ذلك، واخبار أن ذلك من فعل الشيطان ، وأن فعله هذا انقياد من كانت ناصيته بيده - انتهى. قال صاحب القبس: ليس للتقدم قبل الامام سبب الا طلب الاستعجال ودواءه أنه يستحضر أنه لا يسلم قبل الامام فلا يستعجل فى هذه الأفعال، ذكره الحافظ فى الفتح (رواه مالك) عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن مليح بن عبد الله بن السعدى عن أبى هريرة من قوله قال ابن عبد البررواه مالك موقوفا، ورواه الدراوردى عن محمد بن عمرو عن مليح عن أبى هريرة عن النبي مَثّم. وقال الحافظ فى الفتح أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدى عن أبى هريرة مرفوعا، وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفا، وهو المحفوظ - انتهى. قلت: والحديث المرفوع عزاه الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٧٨) لليزار، والطبرانى وقال: واسناده حسن - انتهى، ومايح ين عبد الله السعدى لم أجد ترجمته فى كتب الرجال الموجودة عندى الا أنه ذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية من تابعى أهل المدينة، فقال مليح بن عبد الله السعدى روى عن أبى هريرة وروى عنه محمد بنعمرو بن علقمة الليثى - انتهى. ١١٢ ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين (٢٩) باب من صلى صلوة مرتين الفصل الأول ) ١١٥٧ - (١) عن جابر، قال: كان معاذ بن جبل يصلى مع النبى تَبتج، ثم يأتى قومه فيصلى بهم. متفق عليه . (باب من صلى) أى فيمن صلى (صلوة مرتين) أى حقيقة أو صورة وله صور، والمقصود منها ههنا بالنظر إلى أحاديث الباب هو أن يصلى فريضة منفردا فى منزله أو فى المسجد بالجماعة مأموماً ثم يذهب إلى مسجد الجماعة فيصلى بهم إماما أو معهم مأموما. ١١٥٧ - قوله (كان معاذ بن جبل يصلى مع الني وزبنيج) أى العشاء الآخرة، كما فى رواية لمسلم فكان العشاء هى التى كان يواظب فيها على الصلوة مرتين (ثم يأتى قومه) أى مسجد قومه بنى سلمة (فيصلى بهم) أى الصلوة المذكورة. ففى رواية مسلم المتقدمة: فيصلى بهم تلك الصلوة. أى التى صلاها مع النبي مَّةٍ، والبخارى فى الأدب: فيصلى بهم الصلوة أى المذكورة. وفى هذا رد على من زعم أن الصلوة التى كان يصليها مع النبى مُؤ ◌َّه غير الصلوة التى كان يصليها بقومه واستدل به لما ذهب اليه الشافعى وأحمد من صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل بناء على أن معاذا كان ينوى بالأولى بالفرض وبالثانية النفل وأجاب بعض الحنفية بأنه لا حجة فيه جواز أن يكون كان معاذ يصلى مع النبى مَّ نافلة، ثم يأتى قومه فيصلى بهم فريضة ورد هذا الجواب بأن الظاهر من هذا الحديث أن معاذا كان يصلى مع النبى معَّ فريضة إذ بعيد من فقامة معاذ وهو أفقه الصحابة أن يدرك الفرض خلف أفضل الأئمة فى مسجده الذى هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام ، فيتركه ويضيع حظه منه ويقنع من ذلك بالنفل. قال السندى فى حاشية النسائى: دلالة هذا الحديث على جواز اقتداء المفترض واضحة، والجواب عنه مشكل جدا، وأجابوا بما لا يتم، وقد بسطت الكلام فيه فى حاشية ابن الهمام - انتهى. قلت: والرواية الآتية قص صريح فى صحة اقتداء المفترض خلف المنتفل، وهى صحيحة ، كما ستعرف. والحديث يدل على جواز إعادة الصلوة بالجماعة إماما أو مأموماً لمن صلى جماعة فى مسجد، واختلف فيه. قال ابن رشد: أكثر الفقهاء على أنه لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة. وقال بعضهم: يعيد، ومن قال بهذا أحمد و داود وأهل الظاهر - انتهى. قلت: وبه قال الشافعى وهو الحق لحديث جابر هذا، وسيأتى مزيد الكلام فى ذلك فى شرح الأحاديث المذكورة فى الباب (متفق عليه) واللفظ البخارى فى باب إذا صلى ثم أم قوماً ويمثله أخرجه مسلم الا أن فيه ثم يأتى مسجد قومه. ١١٣ 4 مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين ١١٥٨ (٢) وعنه، قال كان معاذ يصلى مع النبى تَّ العشاء ثم يرجع الى قومه فيصلى بهم العشاء وهى له نافلة وللحديث طرق وألفاظ مطولة ومختصرة، منها ما تقدم فى باب القراءة فى الصاوة. وأخرجه أيضا الترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى وغيرهم. ١١٥٨ - قوله (ثم يرجع الى قومه) أى بنى سلمة (فيصلى بهم العشاء) أى التى كان يصليها مع التى مَ! وفى رواية الحميدى عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار: ثم يرجع الى بنى سلمة فيصليها بهم. وفى رواية الشافعى عن ان عينة: ثم يرجع فيصليها بقومه فى بنى سلمة. ولأحمد: ثم يرجع فيؤمنا (وهى) أى صلاته بقومه (له) أى لاجاذ ( مافلة) أى تطوع، ولقومه فريضة. ففي رواية للدار قطنى (ص١٠٢): ثم ينصرف إلى قومه فيصلى بهم، هى له تطوع، ولهم فريضة وهذه الزيادة المصرحة أن صلوة معاذ بقومه كانت له تطوعا، دليل واضح على صحة اقتداء المعترض خلف المتغل خلافا الملكية والحنفية. وأجاب بعض الخفية بأن هذه الزيادة فيها كلام ، لأنه تفرد بها ابن جريج عن عمرو بن دينار. قال أحمد: أخشى أن لا تكون محفوظة. وقال ابن الجوزى: هذه الزيادة لا تصح. و قال الطحوی: إن ابن عينة قد روی هذا الحديث عن عمرو بن دینار کما رواه ابن جريج، وجاء به تاما، وساقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل فيه هذا الذى قاله ابن جريج هى له تطوع ولهم فريضة - انتهى. قلت : الزيادة المذكورة صحيحة ثابتة محفوظة فإنها زيادة من ثقة حافظ ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه أو أكثر عددا . وأما قول ابن الجوزى والطحاوى فقد رده الحافظ أحسن رد ، حيث قال : ويدل عليه (أى على أن معاذا كان ينوى بالأولى الفرض وبالثانية النفل) ما رواه عبد الرزاق والشافعى والطحاوى والدار قطتى وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر فى حديث الباب ، زاد مى له قطوع، ولهم فريضة. وهو حديث صحيح وقد صرح ابن جريج فى رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه . فقول ابن الجوزى: لا يصح، مردود. وتعليل الطحاوى بأن أبن عينة ساقه عن عمرو أم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة، ليس بقادح ، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهى زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا، فلا معنى للتوقف فى الحكم بصحتها - انتهى. ودعوى شذوذ هذه الزيادة ، كما تفوه بها بعضهم ، باطلة جدا، لأنه لا بد لكون الرواية شاذة من أن تكون منافية لرواية من هو أوثق من رويها أو أكثر عددا منه، والأمر ههنا ليس كذلك، كما هو ظاهر جلى. وأجاب الطحاوى عن هذه الزيادة وجوه: أحدها أن هذه الزيادة ليست من كلام. رسول اللّه عَلَّه، ولا من كلام معاذ، وهذا ظاهر جدا، فيحتمل أن تكون من قول ابن جريج. ١١٤ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين أو مت قول عمرو بن دينار، فعلى هذا تكون مدرجة، فلا تقبل. ومع هذا لا تدل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا. وأجاب الحافظ عنه بأن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل. فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه. و مجرد الاحتمال لا يثبت به الإدراج. فرد هذه الزيادة بمجرد احتمال أن تكون مدرجة، باطل جدا. وثانيها أنه يحتمل أن تكون هذه الزيادة من قول جابر، فعلى هذا لاتكون مدرجة، لكن لا تدل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا، لأنه لم يحك ذلك عن معاذ، بل هو ظن من جابر. وقد يجوز أن يكون فى الحقيقة بخلاف ذلك. وأجاب الحافظ عنه بأن قول الطحاوى: هو ظن من جابر، مردود، لأن جابرا كان ممن يصلى مع معاذ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد الا بأن يكون ذلك الشخص اطلعه عليه. وثالثها أنه لو ثبت أن هذه الزيادة نقلها جابر عن معاذ وسمعها منه. لم يكن فى ذلك دليل على أنه كان بأمر رسول اللّه مَّه، ولا أن رسول الله مَفعل لو أخبره به لأقره أو غيره، فعلى هذا لا تكون فيها حجة. وأجاب الحافظ عنه بأنهم لا يختلفون فى أن رأى الصحابى اذا لم يخالفه غيره. حجة، والواقع هنا كذلك، فإن الذين كان يصلى بهم معاذ كلهم صحابة ، وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون يدريا، قاله ابن حزم ، قال ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، بل قال معهم بالجواز عمرو ابن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم - انتهى. قلت: ويمكن أن يجاب بأن النبى مَّ علم بذلك، وأمر .ماذا به . ففى رواية لأحمد أنه قال لمعاذ لا تكن فنانا إما أن تصلى معى. وإما أن تخفف على قومك، بعنى إما تصلى معی اذا لم تخفف. وإما أن تخفف بقومك فتصلى معى. ورابعها أنه لو سلم أن ذلك كان من أمر رسول الله منے واذنه لم يكن فيه حجة، لاحتمال أن ذلك كان فى الوقت الذى كانت الفريضة فيه تصلى مرتين ، فإن ذلك قد كان يفعل فى أول الإسلام حتى نهى عنه رسول الله منفضله، كما سيأتى فى حديث سليمان عن ابن عمر فى آخر الفصل الثالث ، يعنى فيكون فعل معاذ منسوخا بما روى من النهى. وتعقب ذلك بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا يسوغ. وأما حديث ابن عمر فى الاستدلال به على تقدير صحته نظر، لاحتمال أن يكون النهى عن أن يصلوا مرتين على أنهما فريضة . وبذلك جزم البيهقى جمعا بين الحديثين، بل لو قال قائل: هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا. ولا يقال إن القصة قديمة، لأن صاحبها استشهد بأحد، لأنا نقول كانت أحد فى أواخر الثالثة فلا مانع من أن يكون النهى فى الأولى، والاذن فى الثالثة مثلا، وقد قال مرّ الرجلين الذين لم يصليا معه: اذا صليتما فى حالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فإنها لكما نافلة، وكان ذلك فى حجة الوداع فى أواخر حياة النبي ◌َّ. ويدل على الجواز أيضا أمره واج لمن أدرك الأئمة الذين يأتون بعده، ١١٥ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين رواه ح ( الفصل الثانى ): ١١٥٩ (٣) عن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع التى تَّ حجته، فصليت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف فإذا هو برجلين فى آخر القوم لم يصليا معه ، ويؤ خرون الصلاة عن ميقاتها، أن صلوها فى بيوتكم فى الوقت، ثم اجعلوها معهم نافلة (رواء) بيض له المصنف ليبين راويه ومخرجه، وكان ينبغى تأخيره للفصل الثانى، لأنه ليس فى الصحيحين ، ولا فى أحدهما ، ولا فى واحد من الكتب الستة، وإنما رواه البيهقى (ج ٣ ص ٨٦) وغيره. وقد تقدم فى كلام الحافظ أنه رواه عبد الرزاق والشافعى والطحاوى والدار قطنى وغيرهم. وكأن المصنف ذكره فى الفصل الأول تبعا لما فى المصابيح، وكان على البغوى أن يؤخره للحسان. قال الطيبي: لم يبين المؤلف راويه من أصحاب السنن، يشير الى أنه ما وجده فى الصحيحين . قال التوربشتى: هذا الحديث أثبت فى المصابيح من طريقين: أما الأول فقد روا. الشيخان. وأما الثانى بالزيادة التى فيه، وهى قوله نافلة له فلم نجده فى أحد الكتابين، فإما أن يكون المؤلف أورده بيانا للحديث الأول، فخفى قصده لا عمال التمييز بينهما أو هو سهو منه، وإما أن يكون مزيدا من خائض افتحم به الفضول الى مهامه لم يعرف طرقها - انتهى. والحديث مع هذه الزيادة صححه البهبقى وغيره. .وقال الشافعى فى مسنده: هذه زيادة صحيحة . وتقدم قول الحافظ أنه حديث صحيح. ١١٥٩ - قوله (عن يزيد بن الأسود) هو أبو جابر يزيد بن الأسود ويقال ابن أبي الأسود الموانى ضم المهملة وتخفيف الواو والمد ، العامرى، ويقال الخزاعى، حليف قريش، صحابى، نزل الطائف ووهم من ذكره فى الكوفيين. له هذا الحديث فقط، روى عنه ابنه جابر بن يزيد بن الأسود (شهدت) أى حضرت (مع النبي مؤلف حجته) أى حجة الوداع (صلوة الصبح) فيه رد على من زعم من الحنفية بأن هذه القصة كانت فى صلوة الظهر. وأما مع وقع فى مسند أبي حنيفة بلفظ: أن رجلين صليا الظهر فى بيوتهم - الحديث. فلا يعتد به ، أوهى قصة أخرى (فى مسجد الخيف) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء، وهو مسجد مشهور بمى. قال الطبى: الخيف ما انحدر من غليظ الجبل. وارتفع عن المسيل، يعنى هذا وجه أسميته به (فلما قضى صلاته) أى أداها وسلم منها (وانحرف) وفى بعض نسخ الترمذى: ((انحرف)) بدون الواو، وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٤١٩) ووقع عند البيهقى (ج ٢ ص ٣٠١) وانحرف بزيادة الواو أى انصرف عنها، والظاهر أن المعنى انحرف عن القبلة (فإذا هو) أى النبي ◌َّم (برجلين فى آخر القوم) كذا فى جميع النسخ. أى يالمد فى أوله ١١٦ مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين قال: على بهما. فجتى بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول اللّه! إنا كنا قد صلينا فى رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما فى رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة وكبر الخاء. والذى فى الترمذى أخرى القوم، أى بضم الهمزة تانيث آخر بكسر الخاء ونقله الجزرى كذلك. وأخرى القوم من كان فى آخرهم، كما فى القاموس (على) بتشديد الياء، اسم فعل (بهما) أى انتونى بهما وأحضروهما عدى (ترعد) بالبناء للمجهول أى تحرك وترجف وتضطرب من الخوف من أُرعد الرجل اذا أخذته الرعدة، وهى الفزع والاضطراب (فرائصهما) بالصاد المهملة جمع فريصة، وهى اللحمة التى بين الجنب والكتف، تهتز وترجف عند الفزع، أى تتحرك وتضطرب ووجه ارتعاد فرائصهما ما أعطى رسول الله مؤلم من العظمة والمهابة مع كثرة تواضعه (فقال) أى رسول اللّه ◌َيّة (ما منعكما أن تصليا) هذه الصلوة (معنا) معشر المسلمين (فى رحالنا) أى منازلنا، جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة (فلا تفعلا) أى ما فعلتما من ترك الصلوة مع الامام بل (اذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة) لفظ أبى داود: إذا صلى أحدكم فى رحله ، ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه. ولفظ ابن حبان: اذا صليتما فى رجالكما ثم أدركتما الصلوة فصليا. قال الشوكانى: ظاهر القبيد بقوله: ثم أتيتما مسجد جماعة، أن هذا الحكم مختص بالجماعات التى تقام فى المساجد لا التى تقام فى غيرها ، فيحمل المطلق من أنفاظ حديث الباب كلفظ أبى داود وابن حبان المتقدمين على المقيد بمسجد الجماعة (فصليا معهم) أى مع أهل المسجد (فانها) أى الصلوة الثانية، وهى التى صلياها مع أهل المسجد بعد صلاتهما الفريضة (لكما ناقلة) و الفريضة هى الأولى، سواء صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر. قال. الشوكانى: فيه تصريح بأن الثانية فى الصلوة المعادة نافلة. وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى، لأن ترك الاستفصال فى مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال. قال الخطائى فى المعالم (ج ١ ص ١٦٤): فى الحديث من الفقه أن من صلى فى رحله، ثم صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلى معهم أى صلوة كانت من الصلوات الخمس، وهو مذهب الشافعى وأحمد واسحق. وكان مالك يكره أن يعيد صلوة المغرب وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلوة العصر والمغرب والفجر - انتهى. قال ابن رشد: من أستثنى من ذلك صلوة المغرب فقط فانه خصص العموم بقياس الشبه وهو مالك ، وذلك أنه زعم أن صلوة المغرب وتر ، قلى أعيدت لأشبهت صلاة الشفع، لأنها بمجموع ذلك تكون ست ركعات، فكأنها تنتقل من جنسها الى جنس صلوة أخرى. وهذا القياس فيه ضعف، لأن السلام قد فصل بين الأوتار - انتهى. وعلل الحنفية استثاء ١١٧ ۔ مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى. العصر والفجر والمغرب بأن الصلوة الأولى فرض، والثانية نقل، قالوا فيراعى فيه ما يراعى فى التنفل كالمنع من التطوع بعد فرض العصر والصبح، وعدم مشروعية التطوع وترا. قال الخطابي: وظاهر الحديث حجة على جماعة. من منع عن شىء من الصلوات كلها ألا تراه يقول إذا صلى أحدكم فى رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه، ولم يستثن صلوة دون صلوة فأمانهيه عن الصاوة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب فقد تأولوه على وجهين: أحدهما أن ذلك على معنى إنشاء الصلوة ابتداء من غير سبب. فأما اذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوما يصلون جماعة فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة. والوجه الآخر أنه منسوخ، وذلك أن حديث يزيد بن الأسود متأخر، لأن فى قصته أنه شهد مع رسول اللّه ◌َيثم حجة الوداع، ثم ذكر الحديث . وفى قوله: فانها نافلة دليل على أن صلوة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس اذا كان لها سبب - انتهى. وقال السندى فى حاشية النسائى: قوله: فصليا معهم ، هذا تصريح فى عموم الحكم أوقات الكراهة أيضا، ومانع عن تخصيص الحكم بغير أوقات الكراهة لاتفاقهم على أنه لا يصح استثناء المورد من العموم والمورد صلوة الفجر. قال ولا يمكن أن يتوهم نسخ هذا الحكم لكون ذلك فى حجة الوداع. قلت الحديث نص فى رد ما قاله أبو حنيفة للتصريح بأن ذلك كان فى صلوة الصبح، فيكون هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بكراهة الصاوة بعد صلوة الصح. ومن جوز التخصيص بالقياس ألحق ما ساواه من أوقات الكراهة. وأما التنفل بالثلاث غير صلوة الوتر فالظاهر أنه يشرع فى مثل هذه الصورة لإطلاق حديث يزيد هذا وما وفقه من أحاديث الباب . ولا يعارض هذا حديث ابن عمر الآتى بلفظ: لا تصلوا صاوة فى يوم مرتين، لما سنذكره (رواه الترمذى وأبو داود والنسائى) واللفظ المذكور للترمذى، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ١٦٠) والطيالسى وابن سعد فى الطبقات وابن حبان. والدار قطنى والحاكم (ج ١ ص ٢٤٥) والبيهقى (ج ٢ ص ٣٠٠ - ٣٠١)، وصححه ابن السكن والترمذى، وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره، وقد أخرجوه كلهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال الشافعى فى القديم: اسناده مجهول. قال البيهقى: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير أبنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى. قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٢٢): يعلى من رجال مسلم وجابر وثقه النسائى وغيره وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويا غير يعلى أخرجه ابن منده فى المعرفة من طريق شيبة عن ابراهيم بن أبى أمامة عن عبد الملك بن عمير عن جابر. ١١٨ : مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين الفصل الثالث ) له ١١٦٠ - (٤) عن بسر بن محجن، عن أبيه، أنه كان فى مجلس مع رسول اللّه مَيم فأذن بالصلوة، فقام رسول الله ١١٦٠ - قوله (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، كذا قال مالك فى روايته عن زيد بن أسلم . وأما الثورى فقال عن زيد بن أسلم عن بشر بكسر الموحدة وبالمعجمة . قال أبو نعيم: والصواب ما قال مالك. وقال ابن عبد البر: الأكثر على ما قال مالك. ونقل الدار قطنى أن الثورى رجع عن ذلك. وقال ابن عبد البر: إن عبد الله بن جعفر والد على بن المدينى رواه عن زيد بن أسلم ، فقال بشر بن محجن بالمعجمة. وقال الطحاوى: سمعت ابراهيم السُلِّسى يقول سمعت أحمد بن صالح بجامع مصر يقول سمعت جماعة من ولده ومن رهطه قا اختلف اثنان أنه بشر ، كما قال الثورى يعنى بالمعجمة. وقال ابن حبان فى الثقات: من قال بشر فقد وهم ، روى عنه زيد بن أسلم حديثا واحدا. قيل صحابى، والصواب أنه تابعى. ذكره الحافظ فى الإصابة فى القسم الرابع من حرف الباء، وهو فيمن ذكر فى الصحابة على سبيل الوهم والغلط بشرط أن يكون الوهم فيه بينا ، فقال بسر بالضم وإسكان المهملة تابعى مشهور جزم بذلك البخارى والجمهور . ذكره البغوى وغيره فى الصحابة لرواية سقط فيها لفظ عن أبيه، وسنذكرها وقال ابن الأثير فى أسد الغابة: لا تصح صحبته، تصح صحبته أبيه محجن. وقال فى التقريب: بسر بن محجن . وقيل: بكر أوله والمعجمة، صدوق من الرابعة أى من الطبقة التى على الطبقة الوسطى من التابعين، جل روايتهم عن كبار التابعين (بن محجن) بكسر الميم وسكون مهملة وفتح جيم آخره تون (عن أبيه) أى محجن بن أبى محجن الديلى صحابى قليل الحديث. قال ابن عبد البر: معدود فى أهل المدينة. قال الذهبي فى تلخيصه للسندرك (ج ١ ص ٢٤٤): محجن تفرد عنه ابنه - انتهى. ووهم من قال فيه محجن بن الأدرع، كما فى المنتقى لابن تيمية، فانه صحابى آخر ( أنه ) أى أباه ( كان فى مجلس) أى داخل المسجد (فأذن) بصيغة المفعول (بالصلوة) قيل أى بصلوة الظهر لما أخرج البغوى وغيره من طريق ابن اسحاق عن عمران بن أبى أنش عن حنظلة ابن على عن بسر بن محجن، قال صليت الظهر فى منزلى، ثم خرجت بابل لى لاضربها، فمررت برسول الله مزي ، وهو يصلى الظهر فى مسجده - الحديث. ذكره الحافظ فى الاصابة. وقال قد سقط من الاسناد قوله: عن أبيه، وأخرجه الطحاوى من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم بلفظ: صليت فى بيتى الظهر أو العصر - الحديث. وذكر ابن الأثير الجزرى فى أسد الغابة حديث بسر هذا بلفظ: صلوة الظهر. وروى أحمد عن رجل من بنى الديل ، قال خرجت بأباعر لى، لأصدرها إلى الراعى، فمررت برسول الله مَّه، وهو يصلى بالناس الظهر، فمضيت. قم أصل ١١٩ 1 مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين فعلى، ورجع، ومحجن فى مجلسه، فقال له رسول اللّه ريج: ما منعك أن تصلى مع الناس؟ الست برجل مسلم؟ فقال: بلى، يا رسول الله! ولكنى كنت قد صليت فى أهلى، فقال له رسول اللّه ◌ِ: إذا جئت المسجد، وكنت قد صليت، فأقيمت الصلوة، فصل مع الناس وإن كنت قد صليت. رواه مالك، والنسائى. معه - الحديث (فصلى) أى بعد الإقامة (ورجع) وفى الموطأ، وكذا عند النسائى: ثم رجع أى بعد الفراغ من الصلوة (ومحجن فى مجلسه) أى مكانه الأول لم يتحرك منه (ما منعك أن تصلى مع الناس) أى جماعة المسلمين الذين صلوا معى (ألست برجل مسلم) قال الباجى: يحتمل الاستفهام، ويحتمل التوبيخ، وهو الأظهر. ولا يقتضى أن من لم يصل مع الناس ليس بمسلم، إذ هذا لا يقوله أحد - انتهى. (فقال بلى يا رسول اللّه) أنا مسلم حقا (ولكنى كنت قد صليت) وفى الموطأ: ولكنى قد صليت أى بدون لفظ: كنت (فى أهلى) يعنى ما تركت الصلوة ، وإنما اكتفيت بصلوتى فى أملى. ولعله سمع قبل ذلك قوله: لا تصلوا صلاة فی یوم مرتین (إذا جئت المسجد وكنت قد صليت فأقيمت الصلوة فصل مع الناس) ولفظ الموطأ والنسائى: إذا جئت فصل مع الناس. ولفظ الكتاب لم أجده إلا فى جامع الأصول. وقد نسبه إلى الموطأ والنسائى. وزاد أحمد فى رواية له واجعلها نافلة (وأن) وصلية أى ولو ( كنت قد صليت) أى فى أهلك. قال الطبى: تكرير تقرير لقوله: وكنت قد صليت، وتحسين الكلام، كما فى قوله تعالى: ﴿ثم إن ربك الذين عملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم - ١٦: ١١٩﴾ فقوله: لنفور رحيم، خير لقوله: إن ربك الذين عملوا السوء، وقوله: إن ربك من بعدها تكرير التقرير والتحسين - انتهى. والحديث بعمومه وإطلاقه يدل على مشروعية الصلاة مع الامام إذا وجده يصلى أو سيصلى أى صلاة كانت من الصلوات الخمس لمن كان قد صلى جماعه أو فرادى، والأولى هى الفريضة والأخرى ناظة، كما صرح به فى رواية لأحمد (رواه مالك) عن زيد بن أسلم عن بسر عن أبيه محجن، والنسائى من طريق مالك. وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ٣٤) من طريق النورى، ومالك عن زيد بن أسلم. ونسبه الحافظ فى الإصابة البخارى فى الأدب المفرد، وابن خزيمة ، ونسبه أيضا فى التلخيص لابن حبان والحاكم. وأخرجه أيضا الطحاوى والدار قطنى والدارمى والبيهقى (ج ٢ ص ٣٠٠)، وهو فى المستدرك (ج ١ ص ٢٤٤). من طريق مالك ومن طريق الشافعى عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح ومالك بن أنس الحكم فى حديث المدنيين، وقد احتج به فى الموطأ ، وهو من النوع الذی قدمت ذکرہ أن الصحابى إذا لم یکن له راویان لم يخرجاه ۔ انتهى. ١٢٠ ١ :