Indexed OCR Text
Pages 41-60
مرعاة المفاتيح ج٣
٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
مرَّ فاقد بصلاة ابن الزبير. وعند أحمد فى مسنده (ج ٢: ص ١٤٥): قال محارب بن دثار: رأيت ابن عمر يرفع يديه
كلما ركع، وكلما رفع رأسه من الركوع. قال: فقلت له: ما هذا ؟ قال: كان النبي ◌َّ إذا قام من الركعتين كبرورفع
يديه. وعنده أيضا فى (ج ٢: ص ٤٥) عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنه رأى أباه يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع رأسه من
الركوع، فسألته عن ذلك، فزعم أنه رأى النبي تُوّل يصنعه. فتردد الرواة وتساؤلهم عنه يدل على خمول الرفع فيهم، وكونه
متروكا عندهم ، وإلا لما استغربوه، وهذا يقتضى كون الترك أرجح. وفيه أن هذه الأحاديث الثلاثة تدل على أن الرفع
سنة مستمرة غير منسوخة ، لأنه لو كان جواز الرفع أو استخبابه منسوخا لما أمر ابن عباس ميمونا المكى باقتداء صلاة
ابن الزبير، ولما كان عمل ابن عباس وابن عمر بالرفع بعده مَثّة، لأنه لا يجوز العمل بالمنسوخ، والاستمرار على غير
المستحب والأولى. وكون الرفع سنة مستمرة غير منسوخة يقتضى أن الرفع أرجح من الترك. وأما قول ميمون:
لم أر أحدا يصليها، فيمكن أن يكون المراد فلم أر أحدا أى فى الكوفة، فقد تقدم قول محمد بن نصر: أنه أجمع علىماء
الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة. علا أن ميمونا المكى هذا مجهول ، وفيه أيضا ابن لميعة ، وفيه مقال
معروف، والسائل فى الحديث الثانى محارب بن دثار، وهو كوفى، وقد علمت آنفا أن ترك هذه السنة لم يكن إلا فى.
الكوفة ، فالظاهر أن محاربا لما رأى من ابن عمر خلاف ما عهده بالكوفة من عدم الزفع تعجب وسأل ابن عمر عن ذلك
وهذا لعدم عليه بهذه السنة، وهذا لا يدل على كون الرفع مخمولا ومتروكا عندهم، وعلى فقدان العمل به فيهم. علا أن
استغراب مخارب وتعجبه إنماكان من الرفع عند النهوض للركعة الثالثة، لا من الرفع عند الركوع وعند رفع الرأس
منه، يدل على ذلك قول ابن عمر: كان التي ﴾ إذا قام فى الركعتين كبر ورفع يديه، ولو لم یکن تعجب محازب من
هذا الرفع لما سكت بسماع جواب ابن عمر المتقدم. وعلى هذا فإيراد هذا الحديث الاستدلال به على خمول الرفع عند
الركوع والرفع منه، وعلى ترجح الترك فيهما ليس بصحيح. وأيضا غاية ما تشير إليه هذه الروايات هو أن جماعة من
الناس تسافحوا فى هذه السنة فتركوها، كما أن بنى أمية تركوا نفس التكبيرات، والمحافظة على أوقات الصلاة، والتعديل
فى الأركان ولا نعلم أحدا استدل بتسامحهم فى هذه الأمور، وترك اهتمامهم بها، وتكاملهم عنها ، على أن ترك التكبيرات
والتعديل ، وتاغير الصلاة عن أوقاتها أرجح، فكذلك مهنا أيضا لا يصح الاستدلال بهذه الروايات على خمول الرفع
فيهم، ولا على كون الترك أرجح. سلمنا دلالتها على خمول الرفع، لكنها تدل عليه بالإشارة. ومن المعلوم أن
العبارة مقدمة على الإشارة. علاانه لا يعبأ بترك من تركه كائنا من كان بعد ما ثبت كونه سنة مستمرة متواترة
إسنادا وعملا، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. ومنها ما قال هذا البعض أيضا: أن تخصيص ابن عمر الرفع بالذكر من
بين سائر صقات الصلاة، وتنويهه به، واهتمامه بأمره يدل على خوله فى زمانه، ولذا لم يتوجه إلا إلى الرفي خاصة ،
٤١
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
ولعله رأى فيه تركا فأراد إحياء الرفع، ورمى التاركين بالحصى، ولو لم يكن هناك تاركون فمن ذا الذى كان يرميهم؟
فعم: لو كان فى طريق من طرق روايته ذكر صفات أخرى أيضا لحلناه على الاختصار فقط ، إلا أنه لما لم يتعرض إلا
إلى هذا الجزء خاصة علينا فيه خمولا فى زمانه بحيث احتاج إلى الاستدلال والتفصيل، ولو كان الرفع فاشيا ولم يكن
هناك تارك كما زعموه فأى حاجة دعته إلى اهتمامه أى اهتمام. وقال تلميذه: إن التخصيص بالذكر مما يحتاج إلى نكتة ،
ألا ترى أن بعض الأمراء لما تركوا التكبيرات حالة الخفض احتاج الصحابة إلى التعرض لحالها خاصة ، ففى البخارى عن
عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة ، فقلت لابن عباس: إنه أحمق. فقال: ثكلتك أمك،
سنة أبى القاسم مَّة. وعن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد الخدرى فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود
وحين سجد وحين رفع من الركعتين. وفى الموطأ عن على بن الحسين مرسلا، قال: كان رسول الله عز له يكبر فى
الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقى الله. فما ترى فى أمثال ذلك كيف خصصوا التكبيرات بالذكر
من بين سائر صفات الصلاة! فكما أن اعتنائهم بيان التكبير دل عندهم على فقدان العمل فى زمنهم كذلك اعتناء ابن عمر
بالرفع يدل على فشو العمل بالترك فى الموضعين ، وإثباته بين السجدتين ، فاحتاج إلى إثباته أو نفيه. قال: وهناك نظائر
أخرى بعضها ألصق من بعض، فقد أخرج مسلم عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي مَّ يخطب قائما ، ثم يجلس، ثم
يقوم ، فيخطب قائما ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. وإنما احتاج إلى تأكيد القيام من بين سنن الجمعة لأن
بعضهم كعبد الرحمن بن أم الحكم كان يخطب قاعدا. وأخرج الشيخان عن ابن عمر قال: كان رسول اللّه مَِّ،
وأبو بكر ، وعمر يصلون العيد قبل الخطبة، ومثله روى عن جابر، والبراء، وغيرهم. وذلك لأن بعض الأمراء كمروان
ابن الحكم كان قدم الخطبة ، فقد علمت بما ذكرنا أن الصحابة ماذا كانوا يريدون من التخصيص بالذكر، وعليه فليقس.
حديث ابن عمر فى رفع اليدين - انتهى. وفيه أن حديث ابن عمر هذا ليس فيه أدنى دلالة على خمول الرفع، وفقدان
عمل الناس به، وفشو تركه فى زمنه، بل هو يدل على عكس ما فهم منه هذا البعض ، أى على كون الرفع سنة مستمرة
فاشية معمولا بها فى زمانه، وكون خلافه مجمولا فى عصره ، لأنه لم يرو الإنكار عن أحد من الصحابة على روايته
وعمله به ، بل وافته كثير من الصحابة فى رواية الرفعات، واتفق جميعهم معه على العمل بالرفع، وأيضا صدق جماعة منهم
أبا حميد الساعدى فى رواية الرفع، وهذا كله يدل على فهو هذه السنة فى زمن الصحابة لا على خموله، نعم لا ننكر أنه
كان هناك من غير الصحابة من يتركه إما لجهله بهذه السنة، وإما لرؤيته هذه السنة غير مؤكدة، وإما تكاسله عنها كما
ترك بعضهم التكبيرات ونحوها ، فكان ابن عمر يعلم من يتركها لجهله عنها ، ويخبر بكونه سنة مؤكدة من يهون أمرها ،
ويحث على العمل بها من يتكاسل ويتوانى عنها ، فكان إذا رأى مصلياً لا يرفع حصبه. رواه أحمد بسنده عن نافع بهذا
٤٢
i
٠
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة.
اللفظ. ورواه البخارى فى جزءه بلفظ «رماه بالحصى)) وترك بعض الناس هذه السنة لا يدل على كون الترك فاشيا
وذائعا ، وعلى كون العمل بالرفع مفقودا ومهجورا ومتروكا، بل يدل على شذوذ الترك وندرته وقلته كما لا يخفى. علا
أنا لا نسلم أن ابن عمر خصص الرفع بالذکر من بین سائر صفات الصلاة ، ولم يتعرض لغيره من صفاتها لأنه قد روى
عنه صفات أخرى أيضا للصلاة: ففي مسند أحمد (ج ٢، ص ١٥٢) عن واسع ، أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة
رسول الله مؤيقل فقال: كان يقول: أنه أكبر كلما وضع وكلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله على يمينه،
السلام عليكم على يساره. ونحوه فى (ج ٢: ص ٨٦). وفيه أيضا (ج ٢: ص ١٤٧) عن سالم عن ابن عمر ، أنه
سمع رسول الله مَّ قال فى صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركعة، قال: ربنا ولك الحمد، فى الركمة الآخرة.
ثم قال : اللهم العن فلانا ۔ الحديث. وفيه أيضا (ج ٢ ص ١٤٧) عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ،ُٹے کان إذا
جلس فى الصلاة وضع یدیه علی ر کتیه ، ورفع إصبعه الیمنی التی تلی الابهام فدعا بها ، ويده الیسری علی ر کبته باسطها
عليها. وفيه أيضا (ج ٢: ص ١٤٧) عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللّه مَّ أن يجلس الرجل فى الصلاة
وهو يعتمد على يديه. وفيه أيضا (ج ٢: ص ٧٢) أن رجلا صلى إلى جنب ابن عمر فجعل يعبث بالحصى ، فقال
لا تعبث بالحصى فإنه من الشيطان، ولكنن اصنع كما كان رسول اللّه ◌َ ل يصنع. قال هكذا ..... وضع يده
اليسرى وبسط على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وكانه عقد وأشار بالسبابة. وفيه أيضا
(ج ٢: ص ١٤) عن ابن عمر، قال: بينا نحن نصلى مع رسول اللّه ◌َّ إذ قال رجل فى القوم: أله أكبر كبيرا،
والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. فقال رسول اللّه ◌َّ من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل: أنا يا رسول
الله! قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول اللّه مَ ◌ّه يقول ذلك.
وهذه الروايات كما ترى مشتملة على صفات أخرى للصلاة غير الرفع ، فروى ابن عمر لبعض أصحابه وهو ابنه سالم
الرضعات، والتحميد، والقنوت فى النازلة. ولمحارب بن دثار الكوفى الرفع فقط. ولبعضهم - وهو واسع - التكبير
فى كل خفض ورفع، والتسليم عن اليمين واليسار للانصراف من الصلاة . ولبعضهم - وهو مولاه نافع - الرضعات،
ووضع اليدين على الركبتين فى التشهد، ورفع المسبحة، والإشارة بها والنهى عن الاعتماد على اليدين فى حالة الجلوس.
ولبعضهم عقد الأصابع فى التشهد، والاشارة بالسبابة. ولبعضهم شرعية قول الله أكبر كبيرا - إلخ. وعلى هذا فرواية
الباب تحمل على الاختصار. ولو سلمنا عدم الاختصار فى روايته، وأنه خصص الرفع بالذكر فنكتة التعرض لحاله
خاصة إنما هو سؤال الجاهل عن هذه السنة ، وعدم رفع بعض الناس لجهله، أو لرؤيته سنة غير مؤكدة، أو لتكا سله ،
: وهذا لا يدل على خمول الرفع فيهم وفقدان العمل به عندهم ، ولا على نسخه، ولا على كون الترك أرجح والأولى.
٤٣
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وهذا كما تعرض الصحابة للتكبيرات خاصة لأجل ترك بعض بنى أمية إياها ، وتعرض جابر للقيام فى خطبة الجمعة لأجل
ترك معاوية أو عبد الرحمن بن أم الحكم القيام فيها. واهتم ابن عمر وغيره بأمر تقديم صلاة العيد على الخطبة لأجل
تقديم مروان الخطبة على الصلاة. وتعرض جابر لكون صلاة العيد بغير أذان وإقامة. ولا شك أن تعرض
هؤلاء الصحابة لهذه الأمور خاصة بسبب ترك بعض الناس لا يدل على كون التكبيرات والقيام فى خطبة الجمعة، وتقديم
الصلاة على الخطبة ، وكون صلاة العيد من غير أذان وإقامة محمولة متروكة مهجورة، ولا على فقدان العمل بها فى
زمنهم ، ولا على كون خلافها فاشيا ذائعا. ولا نعلم أحدا استدل بهذه الأحاديث على أن التكبيرات وغيرها مما تقدم
ذكرها آنفا منسوخة، أو على أن تركها أرجح وأولى، فكذا اعتناء ابن عمر بالرفع خاصة لا يدل على كون الرفع مخمولا
ومتروكا ومهجورا، وعلى كون تركه فاشيا ذائعا شائعا. ولذلك لم يذهب إليه ذهن أحد من كان قبل هذا البعض من
المقلدين لكونه خلاف الظاهر والواقع حقا. واعلم أنه قد تفوه بعض الحنفية أن حديث ابن عمر مع كر، مخرجا فى
الصحيحين مضطرب من وجوه: أحدها الاختلاف فى الرفع والوقف ، فرفعه سالم ووقفه نافع. وثانيها الاختلاف
فى مواضع الرفع ، فروى عنه بذكر الرفع فى موضعين فقط أى عند الافتاح وعند رفع الرأس من الركوع، وهو عند
مالك فى الموطأ ، وبذكره عند الافتاح والركوع، ورفع الرأس منه، وهو عن مالك خارج الموطأ، وبذكره بعد
الركعتين أيضا فى رواية نافع، وعدم ذكره فى رواية سالم بل بنفيه فى رواية لنافع؛ فقد روى الدار قطنى فى الغرائب
بإسناد حسن «ولا يرفع بعد ذلك، فإن ظاهره يشمل النفى عما عدا المواضع الثلاثة، وروى عنه بنفيه عند السجود فى
الصحيحين وغيرهما، وبذكره عنده فى جزء رفع اليدين للبخارى ، وفى المعجم الأوسط للطبرانى، قال الهيشمى فى مجمع
الزوائد : إسناده صحيح، وروى عنه الرفع فی کل خفض، ورفع ، ور كوع، و جود، وقيام ، وتعود ، وبین السجدتين ،
كما فى مشكل الطحاوى. وثالثها الاختلاف فى عمله؛ فروى عنه الرفع عند الافتاح فقط، وهو عن مجاهد من طريق
أبى بكر بن عياش، عن حصين. وقد تابع مجاهدا عبد العزيز بن حكيم ، وعطية العوفى، وروى عنه الرفع
عند الركوع والرفع منه، وعند النهوض الركعة الثالثة، وروى عنه الرفع عند السجدتين وبين الركعتين أيضا كما فى المحلى
لابن حزم (ج ٤: ص ٩٣). ورابعها الاختلاف فى مقدار الرفع ، فروى عنه مرفوعا الرفع حذو المنكبين عند رفع
الرأس من الر کوع کما یرفع حذو منکیہ عندالافتاح وعندالرکوع، ورویمنعملهعندمالك أنه كان إذا رفع رأسبه من
الركوع رفعهما دون ذلك، ويعارضهما فى أبى داود قال ابن جريج: قلت النافع: أ كان ابن عمر يجعل الأولى أرضهن؟ قال:
لا، سواء. قلت: أراد هذا البعض بادعاء الاضطراب فى حديث ابن عمر الاعتذار عن ترك العمل به مع كونه صحيحا
مخرجا فى الصحيحين. وهذا من عادة الحنفية خلفا عن سلف أنهم إذا رأوا حديثا يخالف قول إمامهم جعلوا يضعفونه ،
٤٤
:
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وإن كان مخرجا فى الصحيحين ، وفى أعلى مراتب الصحة ، بل ولوكان متواترا، وقد يحكمون عليه بكونه منسوخا، وقد
سلكوا فى حديث ابن عمر المسلكين كما رأيت. وقد يأولون ما خالفهم بتأويلات يصير بها الحديث موافقاً لقول
إمامهم ، وهى فى الحقيقة تكون تحريفات معنوية، وإذا وجدوا حديثا ضعيفا موافقا لمذهبهم ومؤيدا لمسلكهم جعلوا
يصححونه وإن كان فى غاية الضعف ؛ بل ولو كان ساقطا أو موضوعا باطلا، كما صنعوا بحديث ابن عمر المروى فى
الخلافيات للبيهقى فى رفع اليدين عند تكير الافتاح فقط. وقد تقدم البسط فى الرد على دعوى نسخ حديث الباب
وغيره من أحاديث الرفعات. وأما دعوى اضطرابه فهى أيضا مردودة باطلة؛ لأن الوجوه التى ذكرها هذا البعض فى
إثبات اضطراب هذا الحديث من الاختلافات فى الرفع والوقف ، وفى محل الرفع ، وفى مقداره ليس واحد منها موجبا
لاضطراب الحديث لإمكان الجمع أو الترجيح، وشرط المضطرب أن يتعذر الجمع أو الترجيح. ولذلك لم ينتقد هذا
الحديث على الشيخين أحد من النقاد الذين انتقدوا عليهما. قال الحافظ : الاختلاف على الحفاظ فى الحديث لا يوجب
أن يكون مضطربا إلا بشرطين: أحدهما استواء وجوه الاختلاف؛ فتى رجح أحد الأقوال قدم ، ولا يعل الصحيح
بالمرجوح. وثانيهما مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، أو يغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط
ذلك الحديث بعينه؛ فينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف على الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك -
انتهى. وههنا وجوه الاختلاف ليست بمستوية ولا تعذر الجمع بينهما كما سيأتى مفصلا. أما الاختلاف الأول أى
اختلاف سالم ونافع فى الرفع والوقف فالراجح فيه الرفع وذلك من وجوه: أولها أن رواية سالم مجزومة
الرفع، أى لم يختلف عليه أصحابه فى الرفع والوقف، بل اتفقوا على روايته عنه مرفوعا بخلاف رواية نافع
فإنها ليست مجزومة الوقف ، أى لم يثبت نافع على الوقف بل روى مرة مرفوعا فوافق سالما فى الرفع وأخرى
موقوفا. واختلف عليه أصحابه فروى الليث وما لك وابن جريج عنه موقوفا ، وروى عبيد الله بن عمر فى رواية عبد
الأعلى عند البخارى وأبى داود عنه مرفوعا، وكذا روى عنه مرفوعا أيوب فى رواية حماد بن سلمة، وإبراهيم بن
طهمان عند البخارى فى جزءه، والبيهقى فى سننه. قال البخارى فى صحيحه بعد إخراجه من طريق عبد الأعلى، عن
عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: ورواه حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي
مَّ، ورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرا. قال الحافظ: قصد البخارى الرد على من جزم بأن
رواية نافع موقوفة، وأنه خالف فى ذلك سالما كما نقله ابن عبد البر وغيره، وقد تبين بهذا التعليق أنه اختلف على نافع
فی و قفه ورفعه، والذی یظهر أن السبب فى هذا الاختلاف أن نافعا کان یرویه موقوفا ثم يعقبه بالرفع فکانه کان أحيانا
يقتصر على الموقوف أو يقتصر عليه بعض الرواة عنه - انتهى. وإخراج البخارى فى صحيحه حديث نافع عن ابن عمر
٤٥
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ دباب صفة الصلاة
مرفوعا من طريق عبد الأعلى عن عبد الله بن عمر ثم استشهاده بروايتي حماد بن سلمة وابن طهمان عن أيوب، عن
نافع، عن ابن عمر يدل على أن الصحيح عنده فى رواية نافع هو الرفع. وأما أبو داود فقد صمح وقفه، ولا يخفى أن
القول قول البخارى. وثانيها ما قال ابن عبد البر فى التمهيد: أن هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التى رفعها سالم
عن أبيه عن النبى مَِّ، ووقفها نافع عن ابن عمر ، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، ذكره
الزيلغى فى نصب الراية (ج ١: ص ٤٠٧). وثالثها أنه إذا وقع الاختلاف بين الرواة فى الرفع والوقف فالقول قول
من رفعه ، لأن الرفع زيادة ثقة وهى مقبولة إلا أن ظهرت قرينة تدل على أنها وهم من الراوى حينئذ لا تقبل ، وههنا لم
تقم قرينة على كون زيادة الرفع وهما، ولذلك اتفق المحدثون على قبولها والاحتجاج بها. قال السيوطى فى التدريب
(ص ٧٦) : إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلا وبعضهم متصلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا ،
أو وصله هو أو رفعه فى وقت، وأرسله ووفقه فى وقت آخر، فالصحيح عند أهل الحديث والفقه والأصول أن الحكم
لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله فى الحفظ والإتقان أو أكثر منه؛ لأن ذلك أى الرفع والوصل زيادة
ثقة وهى مقبولة، إلخ. وقال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين فى الرفع لا يؤثر فى الحديث ضعفا، وهو مذهب أهل
الأصول، لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى، والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة، وهى واجبة القبول ــ اتهى.
وأما وجه الجمع فهو ظاهر، فإنه يقال: إن ابن عمر رأى النبي ◌َّم يرفع يديه فى هذه المواضع فعمل وأفتى بما رأى؛
فروى سالم ومحارب بن دثار مشاهدته، أى المرفوع من حديثه ، وروى نافع مرة المرفوع وأخرى الموقوف أى عمله
وفتياه أى رميه بالحصى من لا يرفع يديه. قال الماوردى: لا تعارض بين ما ورد مرفوعا مرة وموقوفاً على الصحابى
أخرى، لأنه يكون قد رواه وأفتى به. وأما الاختلاف الثانى فالراجح فيه رواية من ذكر الرفع فى المواضع الأربعة
وأما ما عداها من الروايات التى فيها ذكر الرفع عند السجدة، أو فى كل خفض ورفع ، وبين السجدتين والركعتين ،
فلم يصح منها شئى، ففى رواية البخارى فى جزءه عبد الله بن عمر العمرى، وهو ضعيف من قبل حفظه. ورواية الطبرانى
وإن صحيح الهيشمى إسنادها لكن لا يطمئن القلب بتصحيحه ، لأن له أوهاما فى كتابه ، علا أن صحة السند لا يستلزم
صحة المتن كما تقرر فى موضعه، فرواية الطبرانى هذه شاذة لأنها مخالفة لما رواه البخارى فى صحيحه عن ابن عمر مرفوعا:
ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود. وفى رواية: ولا يفعل ذلك فى السجود. قال الحافظ :
أى لا فى الهوى إليه ولا فى الرفع منه - انتهى. ومن المعلوم أن الترجيح عند التعارض للبخارى، وأنه لا يعل الراجح
بالمرجوح، ورواية الطحاوى فى مشكله أيضا شاذة، وقد بين الحافظ شذوذها فى الفتح (ج ٣: ص ٤٠٦) فارجع
إليه. وقال العراقى فى التقريب: ذكر الطحاوى أن هذه الرواية شاذة ، وصححها ابن القطان ثم قال: وضحح ابن حزم
٤٦
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وقال : سمع الله لمن حمده ،
وابن القطان حديث الرفع فى كل خفض ورفع ، وأعله الجمهور - انتهى. ولا تعارض بين رواية الرفع فى المواضع
الأربعة ورواية الرفع فى المواضع الثلاثة ، لأن الأولى مشتملة على زيادة رواها الثقة العدل غير منافية للرواية الثانية ،
وأيضا لها شواهد فيجب قبولها. قال الحافظ: أبعد من استدل برواية سالم على ضعف رواية نافع. والحق أنه ليس
بين روايتى نافع وسالم تعارض؛ بل رواية نافع زيادة لم ينفها سالم ، وستأتى الا شارة إلى أن سالما أثبتها من وجه آخر-
انتهى. وأما رواية مالك فى موطأه بالاقتصار على الرفع عند رفع الرأس من الركوع فهى وهم منه. قال الزيلعى بعد
ذكر رواية مالك هذه من الموطأ: هكذا (أى بعدم ذكر الرفع فى الركوع) وقع فى رواية يحيى بن يحيى، وتابعه على ذلك
جماعة من رواة الموطأ منهم: يحيى بن بكير ، والقعني ، وأبو مصعب ، وابن أبى مريم ، وسعيد بن عفیر ، ورواه ابن
وهب، وابن القاسم ، ومعن بن عيسى ، وابن أبى أويس عن مالك؛ فذكروا فيه الرفع فى الركوع، وكذلك رواه
جماعة من أصحاب الزهرى عن الزهرى، وهو الصواب. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر فى كتاب النقصى، وقال فى التمهيد :
وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم فى إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك؛ فإن جماعة حفاظا رووا عنه
الوجهين جميعا - انتهى. وكذلك قال الدار قطنى فى غرائب مالك: أن مالكا لم يذكر فى الموطأ الرفع عند الركوع،
وذكره فى غير الموطأ، حدث به عشرون نفرا من الثقات الحفاظ منهم محمد بن الحسن الشيباني ويحمي بن سعيد القطان ،
وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدى، وابن وهب وغيرهم، ثم أخرج أحاديثهم عن عشرين رجلا، إلخ. وأما
رواية الدار قطنى بلفظ ((ولا يرفع بعد ذلك)) فهى لا تعارض رواية البخاري وغيره من رواها بزيادة الرفع فى الموطن
الرابع لأنها أصح وأقوى، ولأنها مثبتة فتقدم على النافية ، ولأنها نص والنص يقدم على الظاهر عند التعارض. وأما
الاختلاف الرابع فالراجح فيه رواية سالم بعدم الفرق بين مقدار الرفعات لأنها صحيحة مرفوعة بخلاف رواية الفرق ،
فإنها موقوفة على ابن عمر من فعله، ومن المعلوم أن العبرة لما روى الراوى لا لما رأى وعمل به ؛ علا أنه اختلفت
الروایة فی بیان عمله كما تقدم ، ورواية من روی موافقة عمله لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفته من حيث
النظر، وأيضا قد أشار أبو داود إلى غرابة رواية الفرق. وأما الاختلاف الثالث فالراجح فيه ما روى عنه من الرفع
فى المواضع الأربعة، وهى عند البخارى فى صحيحه، وأما ما روى عنه من الاقتصار على الرفع فى التحريمة فهو ضعيف
جدا ، وقد تقدم البسط فيه فتذكر. ورواية الرفع عند السجدة وبين الركعتين لا تعارض ما رواه هو مرفوعا بلفظ
((ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود، لأن العبرة لما رواه لا لما رأى وعمل به. وهذا ظاهر
والله أعلم (وقال: سمع الله لمن حمده) معناه قبل حمد من حمد. واللام فى (لمن)، للمنفعة، والهاء فى «حمده)) للكناية.
وقيل: للسكتة والاستراحة ، ذكره ابن الملك. وقال الطبي: أى أجاب حمده وتقبله. يقال: اسمع دعائى أى أجب؛
٤٧
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
ربنا لك الحمد. وكان لا يفعل ذلك فى السجود.
لأن غرض السائل الاجابة والقبول-انتهى. فهو دعاء بقبول الحمد ويحتمل الاخبار (ربنا لك الحمد) هكذا هو بلا واو،
وفى رواية ((ربنا ولك الحمد) أى بزيادة الواو. قال الرافعى: روينا فى حديث ابن عمر بإسقاط الواو وبإثباتها، والروايتان معا
صحيحتان - انتهى. والكل جائز، وإثبات الواو أولى وأرجح وأفضل، لأنها زيادة مقبولة ، ولأنها تدل على زيادة معنى؛
لأنه يكون التقدير ((ربنا استجب لنا)) أوما قارب ذلك «ولك الحمد)) فيشتمل الكلام على معنى الدعاء ومعنى الخبر. وإذا
قيل بإسقاط الواودل على أحد هذين ، والواو هى عاطفة، وعطف الخبر على الإنشاء جوزه جمع من النحويين وغيرهم.
والتقدير «ربنا تقبل منا، ولك الحمد على هدايتك إيانا لما يرضيك عنا)). وبتقدير اعتماد ما عليه الأكثرون من امتناع
عطف الخبر على الإنشاء؛ فالخبر ههنا بمعنى إنشاء الحمد لا الاخبار بأنه موجود؛ إذ ليس فيه كبير فائدة ، ولا يحصل
به الامتثال لما أمرنا به من الحمد. وقيل: الواو زائدة. وقيل: هى واو الحال. والحديث قد احتج به من قال:
إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من صغير فرق بين الامام والمؤتم والمنفرد، فإذا رفع رأسه من الركوع
يقول فى حال ارتفاعه ((سمع الله لمن حمده)، فإذا استوى قائما يقول ((ربنا ولك الحمد، وفيه أن الدليل أخص من
الدعوى؛ لأنه حكاية لصلاة النبى مَثّ إماما كما هو الغالب والمتبادر، إلا أن قوله مرّ ((صلوا كما رأيتمونى أصلى»
يدل على عدم اختصاص ذلك بالامام. واحتج لذلك أيضا بما نقله الطحاوى وابن عبد البر من الإجماع على أن المنفرد
يجمع بينهما. وجعله الطحاوى حجة لكون الامام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الامام والمنفرد فيلحق بهما المؤتم،
لأن الأصل استواء الثلاثة فى المشروع فى الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثناءه، ولا دليل فى قوله مَّم: إذا قال
الامام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد. على استثناء المؤتم عن حكم الجمع بينهما ، كما لا دليل فيه على استثناء
الإمام عن ذلك. وسنوضح ذلك مع ذكر اختلاف العلماء فى هذه المسئلة فى باب الركوع فانتظر (وكان لا يفعل ذلك)
أى رفع اليدين (فى السجود) أى لا عند الهوى والانحطاط، ولا عند رفع الرأس من السجدة؛ فقى
رواية للبخارى ((ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود)). ولمسلم (ولا يفعل حين يرفع رأسه
من السجود). وله أيضا «ولا یرفعهما بين السجدتين)). وفی حدیث على عند الترمذى «ولا يرفع يديه فى شئی من
صلاته، وهو قاعد). وفى حديث أبى موسى عند الدار قطنى (ولا يرفع بين السجدتين)). وهذه الروايات صريحة فى نفى الرفع
عند الهوى للسجود، وعند الرفع منه، وبين السجدتين. وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف. وذهب بعض أهل العلم إلى الرفع
للسجود أيضا بل لكل خفض ورفع ، واستدلوا بحديث ابن عمر عند الطبرانى، وقد تقدم الكلام فيه. وبحديث مالك
ابن الحويرث عند النسائى، وبحديث أنس عند أبي يعلى، وبحديث أبى هريرة عند ابن ماجه، وهذه الأحاديث ضعفها
الجمهور وعللوها، وقد ذكرها شيخنا الأجل المباركفورى فى أبكار المنن (ص ١٩٧ - ٢٠٠) مع بسط الكلام فيها
٤٨
:
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
متفق عليه.
فارجع إليه. والحق فى ذلك ما ذهب إليه الجمهور لأن أحاديث النفى صحيحة صريحة فى النفى بخلاف أحاديث الإثبات
فإنها معلولة وبعضها غير صريحة فى الاثبات، ولو سلم صحتها وكونها صريحة فى الإثبات حديث ابن عمر ومن وافقه
أولى أن يعمل به لكونه أصح وأقوى وأرجح وأصرح. وأما ما قيل: أن الإثبات يقدم على النفى لأن مع المثبت
زيادة على فات عن النافى وإن كان أوثق من المثبت؛ ففيه أن هذا إنما هو عند عدم تحقق التعارض لا مكان تعدد الجهة
أو الوقت ، وأما إذا تعارض النفى والإثبات باتحاد الجهتين والوقتين معا فقبول زيادة الثقة يستلزم ترك قول الأوثق
بقول الثقة، وذلك لا يجوز إلا أن يترجح قول الثقة بما يوجب الأخذ به ، فذاك باب التعارض والترجيح دون تقديم
المثبت على النافى بنفس الإثبات، وههنا روايات الباب تدل بظاهرها على اتحاد الجهة وعلى اتحاد الوقت أيضا، لأن
النافين والمثبتين لم يقيدوا النفي والإثبات بوقت دون وقت، وكلنا الروايتين وردت بلفظة ((كان)) وهى تدل على الدوام
إلا إذا قامت قرينة على انتفاء ذلك ، ولا قرينة ههنا، فتعارض النفي والإثبات باتحاد الجهة والوقت معا، فتقدم رواية
النفى لأنها أصح وأقوى. وأشار بعض الحنفية إلى أن قوله «وكان لا يفعل ذلك فى السجود، مدرج وإلا فهو شاذ
حيث قال بعد ذكر أحاديث الرفع فى السجود: فهذه الروايات كلها تخالف حديث ابن عمر ؛ فلو سلم لفظ «وكان لا
يفعل» من الإدراج يكون شاذا لمخالفة الروايات الصحيحة العديدة -انتهى. قلت: الإدراج فى المتن إنما يثبت إذا ورد
ذلك منفصلا فى رواية أخرى، أو نص على ذلك أحد من رواة الحديث، أو بعض الأئمة المطلعين ، أو كان صدور ذلك
منه مَّ قولا أو فعلا مستحيلا، والكل ههنا منتف. وأما أحاديث الإثبات فلا تكون قرينة على الإدراج لأنها
ضعيفة، والضعيف لا يعل به الصحيح، أو صحيحة لكنها مرجوحة، والمرجوح لا يعل به الراجح؛ فتوهم كونه مدرجا
مردود على من توهمه. وأما دعوى شذوذه فهى أيضا باطلة لأن تعريف الشاذ المصطلح الذى عليه المحققون هو ما
رواه المقبول مخالفا لرواية من هو أولى منه، ولا شك أن رواية النفى أصح وأقوى وأرجح لكونها مخرجة فى
الصحيحين، وأيضا لها شاهدان صحيحان من حديث على عند الترمذى، ومن حديث أبى موسى عند الدار قطنى، وعلى هذا
فالشاذ والمرجوح إنما هى رواية الاثبات لا رواية النفى؛ فترد الأولى لكونها شاذة مرجوحة ، وتقبل الثانية لكونها
محفوظة راجحة. وقد تحقق عند هذا البعض أيضا ضعف دعوى الإدراج والشذوذ وبطلانها حيث قال بعد ذلك:
أللهم إلا أن يقال إنها أى روايات الاثبات محمولة على أول الزمان، ثم نسخ الرفع تدريجا - انتهى. قلت: هذه الروايات
مخالفة لما رواه الشيخان وغيرهما فترد لكونها مرجوحة، وأيضا التاريخ غير معلوم، ولا يثبت النسخ بالادعاء
والاحتمال، فأ بتى عليه ورتب من دعوى تدرج النسخ لا يلتفت إليه (متفق عليه) وأخرجه أيضا مالك وأحمد والترمذى
فأبو داود والنسائى، وابن ماجه، وغيرهم. وفى الباب عن جماعة كثيرة من الصحابة. قال الشافعى: روى الرفع
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة.
٨٠٠- (٥) وعن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل فى الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع
يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك
ابن عمر إلى النبى .
جمع من الصحابة لعله لم يرو قط حديث بعدد أكثر منهم. وذكر البخارى: من زعم أن رفع اليدين بدعة فقد طعن فى
الصحابة ؛ فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه. قال: ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع. وذكر أيضا: أن رفع اليدين
عند الركوع وعند الرفع منه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة. وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مندة من رواه العشرة
المبشرة. وقال الحافظ العراقى فى تقريب الأسانيد: واعلم أنه قد روى رفع اليدين من حديث خمسين من الصحابة
منهم العشرة. انظر طرح التثريب (ج ٢: ص ٢٥٤). وسرد البيهقى فى السنن وفى الخلافيات أسماء من روى الرفع عن
نحو من ثلاثين صحابيا، وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة ومن بعدهم
من أكابر الصحابة. قال البيهقى: وهو كما قال. وقال السيوطى فى ((الأزهار المتناثرة فى الأخبار المتواترة)): إن حديث
الرفع متواتر عن النبي مَ التّ، أخرجه الشيخان عن ابن عمر، وما لك بن الحويرث. ومسلم عن وائل بن حجر،
والأربعة عن على .. وأبو داود عن سهل بن سعد ، وابن الزبير ، وابن عباس، و محمد بن مسلمة ، وأبى أسید ، وأبى
. قتادة، وأبى هريرة. وابن ماجه عن أنس، وجابر، وعمير الليثي. وأحمد عن الحكم بن عمير. والبيهقى عن أبى بكر
والبراء. والدار قطنى عن عمر، وأبى موسى. والطبرانى عن عقبة بن عامر، إمعاذ بن جبل.
٨٠٠- قوله (وعن نافع: أن ابن عمر كان) إلخ. الرواية السابقة كانت من طريق الزهرى، عن سالم، عن أبيه
عبد الله بن عمر، وهذه الثانية من طريق نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر. والفرق بين الروايتين أن سالما اقتصر على رواية
المرفوع ولم يختلف عليه أصحابه فى الرفع بخلاف نافع، فإنه رواه موقوفا ثم عقبه بالمرفوع، واختلف عليه أصحابه فى الرفع
والوقف كما تقدم مفصلا ، ولم يكن عند البخارى هذا الاختلاف قادحا فى صحة رواية نافع المرفوعة ، ولذلك أدخلها
فى صحيحه، وذكرلها شاهدين كما أسلفنا، وحكى الدار قطنى فى العلل الاختلاف فى وقفه ورفعه، وقال: الأشبه بالصواب
قول عبد الأعلى، وارجع إلى نصب الراية (ج ١: ص ٤٠٨) وذكر المصنف هذه الرواية لأن فيها زيادة الرفع فى
موطن رابع، وهى زيادة العدل الثقة فيجب قبولها (إذا دخل) أى أراد الدخول ( کبر) لتحريمة (ورفع يديه) حذو
منكبيه (وإذا قام من الركعتين) أى من الأوليين بعد التشهد الأول (ورفع ذلك) أى أسند وأضاف رفع اليدين
فى هذه المواضع الأربعة (ابن عمر إلى النبي مَثّه) أى قال: إنه فعل ذلك، والمرفوع عندهم ما أضيف إلى النبي مودي
من عاقة المفاتيح ج ٣
عنكتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
رواه البخاری ..
٨٠١ - (٦) وعن مالك بن الحويرث، قال: كان رسول الله ربي إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى
بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك ..
سـ
بعينه
خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطها بسقوط الصحابى منه أو غيره. والمسند على المعتمد هو
*
اله
ما اتصل سنده من رأويه إلى منتهاه مرفوعاً إلى النبي وتربية، والمتصل ويسمى الموصول هو ما اتصل سنده سواء كان
خاع ، عدا البولي
4
مرفوعا إليه مجم أو موقوفاً، فالمسند متصل مرفوع، والمتصل قد يكون مرفوعا وغير مرفوع، والمرفوع قد يكون
متصلا وغير متصل (رواه البخارى) وأخرجه أيضا أبو داود، كلاهما من طريق عبد الأعلى عن عبد الله، عن نافع،
عنٍ إبن عمر. وكمارفع هذا الحديث عبد الأعلى عن عبدالله، عن نافع، عن ابن عمر، كذلك رفيه عبد الوهايب
التقفى ومعتعبر عن عبيد الله ، عن الرميري ،عن سالم، عن ابن عمر ،كما أخرجه البخارى فى جزء رفع الحجر، وفيه هذه
الزيادة أحد زيادة الرفع عند القيام من الركبتين، وقد تريح نافع على ذلك صن إن عمراً، وحر فيما رواه أبو داود،
ويجبه البخارى فى الجزء المذكور من طريق محارب بن دياف عن ابن عمر، قال" كان النبي وب إذا قام فى الركبتين
كجـ ورفع يديه .. وله شواهد فتها حديث أبي حميد، وحديث على بن أبى طالب، أخرجهما أبو داود، وصرحبها
أيخ خزيمة وابن حبان. وقال البخارى فى جزء الرفع: ما زاده ابن عمر وعلى وأبو جيد فى عشرة من الصحابة من
الرنفع عند القيام من الركعتين صحيح، لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة
مقبولة بق أهل العلم. ياجانب
وس ١٥- قوله (إذا كبر) أى عند التغريمة، أى شرع فى تكبير، (رفع يديه) أى شرع فى رغمهاً (حتى نجاتى"
بها أذنيه) هذا الظاهر مخالف لما تقدم من حديث ابن عمر عند الشيخين، وحديث أبي حميد عند البخارى، فذهب
بعضهم إلى ترجيح الثانى لكونه منفقا عليه بخلاف الأول، فإنه من أفراد مسلم كما سيأتى، وذهب آخرون إلى الجمع
فقالوا: يرفع يديه حذو منكيه بحيث يحاذى أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمة أذنيه، وظهر كفيه منكبيه،
وهو جمع حسن، فمعنى قوله ((حتى يحاذى بهماء أى بطرف إبهاميه. ((أذنيه)) أى شحمة أذنه. ومعنى قوله الآتى
(حتى يحاذى بهماء أى بأعلى أصابعه وأطراف أنامله («فروع أذنيه، أى أعاليهما، لأن فرع كل شتى أعلاه (وإذا رفع
رأسه من الركوع فقال) علف على رفع (سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك) أي فعل رسول الله محلتح مثل ما فعل
التكيرون هذا فى النسيع الموجودة الشكاة عندنا بدون ذكر رفع اليدين عند الركوع. وفيسهم زاد قبل عذا بهإذا
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه)). وكذا وقع ذكر الرفع عند الركوع عند البخارى والنسائى وأبى داود
وابن ماجه. وفى المصابيح ((فلا أدرى سقوط هذا فى نسخ المشكاة من المصنف أو من النساخ)). واعلم أن حديث
مالك هذا دليل واضح على تأخر الرفع عند الركوع والرفع منه، وبقاءه ، وبطلان دعوى نسخه ، وذلك من وجوه:
الأول أن مالك بن الحويرث وأصحابه قدموا المدينة قبل غزوة تبوك حينما كان رسول الله مفت يجهز ويتأهب لها،
وكانت وقعة تبوك فى رجب سنة تسع، وقد نزل قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون، الذين هم فى صلاتهم خاشعون -
٢٣: ٢،١﴾ قبل قدوم مالك ورفقائه المدينة. والخشوع السكون، قال فى فتح البيان: الخشوع فى اللغة السكون
والتواضع. وقال ابن عباس: ﴿خاشعون) ساكنون. وهذا يدل على أن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ليس
منافيا للخضوع والسكون، وأن الرفع الذى هو مناف السكون ومخالف له هو شئى آخر غير ذلك الرفع المتنازع فيه ،
وأن المراد بالسكون فى قوله ((اسكنوا فى الصلاة)) فى حديث جابر هو السكون عن الرفع عند السلام اعتبارا للسبب،
وعن الأفعال التى ليست من أعمال الصلاة اعتبارا لعموم اللفظ، لا عن الرفع عند الركوع وعند رفع الرأس منه ، فعمله
وَّ بالرفع بعد نزول قوله ﴿خاشعون) دليل على بقاءه وعدم نسخه لكونه غير مناف السكون والخشوع. قال
السندى فى حاشية النسائى: مالك بن الحويرث ووائل بن حجر من صلى مع النبي مَثّر آخر عمره، فروايتهما الرفع عند
الركوع والرفع منه دليل على بقائه ، وبطلان دعوى نسخه. كيف وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة لحملوها على
أنها كانت فى آخر عمره فى سن الكبر، فهى ليس مما فعلها التى يؤثّم قصدا فلا تكون سنة، وهذا يقتضى أن يكون الرفع
الذى رواه ثابتا لا منسوغا لكونه فى آخر عمره عندهم، فالقول بأنه منسوخ قريب من التناقض، وقد قال مولى لمالك
هذا وأصحابه ((صلوا كما رأيتمونى أصلى) - انتهى. وقال فى حاشية ابن ماجه مثل ذلك، وزاد: فإن كان هناك نسخ
فينبغى أن يكون المنسوخ ترك الرفع. والثانى أن مالك بن الحويرث الذى روى هذا الحديث قد كان يرفع يديه بعده
وَّ عملا بما رأى وشاهد منه مرَّة، وبقوله مَّ له ولرفقائه «صلوا كما رأيتمونى أصلى، فإن الرفع داخل فى هذا
العموم. روی الخاری فی صحیحه عن أبى قلابة: أنه رأى مالك بن الحویرث إذا صلی کبر ورفع يديه ، وإذا أراد
أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول اللّه مَّل صنع هكذا، فرفع مالك
يديه فى صلاته بعده ◌َّم عملا بما رأى منه وبما أمره به يدل على عدم نسخه. والثالث أن مالكا قدم المدينة عام تبوك
وقد حکی ما رأی وشاهد من النی بُٹے من الرفع فى صلاته، وهذا صرح فى عدم وقوع النسخ قبل ذلك، وقد بق
حيا بعد تبوك قريا من عشرين شهرا ، ولم ينقل أنه ترك الرفع فى هذه المدة ولو مرة لا بسند صحيح ولا ضعيف،
والأصل فى الأشياء بعد وجودها ثبوتها وبقاءما لا عدمها، لأن عدم نقل الترك فى مثل هذه المواقع بمنزلة نقل عدم
٥٢
١
فرعاة المفاتيح ج٣
٤- كتاب الصلاة
١٠- باب صفة الصلاة
وفى رواية : حتى يحاذى بهما فروع أذنيه. متفق عليه.
٨٠٢ - (٧) وعنه، أنه رأى النبى متم يصلى، فإذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى
يستوى قاعدا.
الترك كما هو مقرر فى موضعه، فلا بد لمن يدعى النسخ أن يأتى بدليل صريح فى ترك الرفع فى هذه المدة ولو مرة، ولو
بسند ضعيف ودونه خرط القتاد ، وقلل الجبال (وفى رواية: حتى يحاذى بهما فروع أذنيه) تقدم معناه، وهذه الرواية
من أفراد مسلم، وكذا قوله ((حتى يحاذى بهما أذنيه)) من أفراد مسلم، ففى قوله (متفق عليه) نظر، وقد وهم المحب الطبرى
أيضا فعزاه النفق ، نعم أصل الحديث متفق عليه، وقد أخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه.
٨٠٢ - قوله (فإذا كان فى وتر) أى فرد (من صلاته) المراد بالوتر الركعة الأولى، والثالثة من الرباعيات
(لم ينهض) للقيام (حتى يستوى قاعدا) للاستراحة يعنى يجلس للاستراحة ثم يقوم، وهذا دليل صريح على مشروعية
جلسة الاستراحة وسنيتها. قال الحافظ: وأخذ بها الشافعى، وطائفة من أهل الحديث ، وعن أحمد روايتان، وذكر
الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر - انتهى. وكذا صرح برجوع أحمد إلى القول بها نقلا عن
الخلال فی المغنى ، والشرح الکیر، وزاد المعاد وغير ذلك من کتب الحنابلة وغيرهم فلا شك فى أن آخر قولى أحمد هو
أن يجلس للاستراحة، وقال مالك وأبو حنيفة بتركها. والاختلاف فى الأفضلية لافى الجواز. قال فى رد المحتار : قال
شمس الأئمة الحلوانى: الخلاف فى الأفضلية حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعى، ولو فعل كما هو مذهبه
لا بأس به عندنا - انتهى. والحق ما ذهب إليه الشافعى وأحمد، يدل عليه حديث مالك هذا، وهو حديث صحيح،
وأحاديث أخرى: منها حديث أبى هريرة فى قصة المسئى فى صلاته، وهو أول أحاديث الفصل الأول من هذا الباب،
وقد ورد فيه الأمر بجلسة الاستراحة. ومنها حديث أبى حميد الآتى، وهو أول أحاديث الفصل الثانى. قال ابن قدامة
فى المغنى بعد ذكر حديث مالك هذا: وذكره أيضا أبو حميد فى صفة صلاة رسول اللّه مَثّم، وهو حديث حسن صحيح،
فيتعين العمل به والمصير إليه - انتهى. ومنها حديث ابن عباس الآتى فى صلاة التسبيح، وهو حديث حسن أو صحيح
لغيره. ومن لا يقول بجلسة الاستراحة اعتذر عن حديث مالك بن الحويرث بأعذار كلها واهية: فنها أنه محمول على
حال الكبر، فعلها ميَّةٍ فى آخر عمره حين ثقل وبدن، ولم يفعل قصداً، والسنة ما فعل قصدا لا ما فعله بسبب آخر. ورده
السندى بأنه أورد عليه قوله وزير لما لك وأصحابه «صلوا كما رأيتمونى أصلى، وأقل ذلك أن يكون مستحبا، وأيضاً قد
جاء الأمر بها فى بعض روايات الأعرابى المسمى صلاته - انتهى. ورده صاحب البحر الرائق أيضا حيث قال: يرد عليه
بأن هذا الحمل يحتاج إلى دليل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتمونى أصلى - انتهى. وقال الحافظ فى
الدراية: هذا تأويل يحتاج إلى دليل، فقد قال النبي مؤيّ لمالك بن الحويرث لما أراد أن يفارقه: صلوا كما رأيتمونى
٥٣
ةمرعاة المفاتيح ج٣
د كتاب الصلاة
١٠ جوبابيتصفقة للصلاة
أصلى، ولم يفصل له، فالحديث حجة فى الاقتداء به فى ذلك ـ اتهى. قلت: ويرده أيضا حديث أبي حميد الآتى فإن فى
آخره ((قالوا: صدقت، هكذا كان يصلى» فلم يفصل أحد أن هذه الجلسة كانت فى آخر عمره حين ثقل. ومنها أن
حديث أبي حميد خال عن جلسة الاستراحة، فقد رواه الطحاوى بلفظ « فقام ولم يتورك، وأخرجه أبو داود أيها
في أكذ لم يمفظا تخالها احتمل أن يكون ما فعله فى حديث مالك بن الجويرث لعلة كانت بعد، فقد لأجلها لا أن ذلك من
سنة الصلاة والجواب عنه أن الأصل عدم العلة، وأن مالك بن الحويرث مر راوى حديث «صلواكما رأيتموني
أصلى، حكاياته لصفات صلاة رسول الله فى داخلة تحت هذا الأمر، ولم يتفق الروايات عن أبي حميد على نف هذه
٢٠٠
الجلسة؛ بل أخرجه أبو داودٍ أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها، وكذا أخرجه الترمذى فى جامعه بإثباتها، والمثبت
٠
مقدم على النافى. ومنها أنها لو كانت سنة لشرع لها ذكر مخصوص. والجواب عنه أنها جلسة خفيفة جداً استنى فيها
بالتكير المشروع للقيام، فإنها من جملة النهوض إلى القيام. ومنها أنها لو كانت سنة لذكر هاكل من وصف صلاته مرئية.
والجواب عنه أن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل وأحدثمن وصف صلاته، إنما أخذ مجموعها من مجموعهم. ومنها أن
عمل أكابر الصحابة الذين كانوا أقرب إلى رسول الله تم وأشد اقتفاء الأثره وألزم لصحبته من مالك بن الحويرث
كعلى، وابن مسعود، وعمرٍ، على خلاف ما قال مالك، فوجب تقديمه، وحمل ما رواه على حالة عارضة اقتضت تلك
الجلسة، وليس فى روايته ما يدل على مواظبة عليها لتكون قرينة على السنة. والجواب عنه أن الأصل عدم عروض
الـ
مُلُ الحالة، والخلّ عليها يحتاج إلى دليل، وقد قال رَبيّة لماً لك وَأصحابه: ((صلوا كما رأيتمونى أَصلى،. وأقلَ ذلكٍ أَنْ
يكون مستحباً كما قال السندى. ولم يثبت عن أحد من الصحابة تركها بسند صحيح غير ابن مسعود، ومتابعة السنة
و لا للغ نم
أولى. وليس بعد الحديث قول لأحد كائها من كان. وأيضًا ترك من ترك من الصحابة على تقدير ثبوته عنه لا يقدح
هوائية ت أمالة
فى سنيتها؛ لأن ترك ما ليهد واجب جائز، وأمره موت مالك بن الحويرث وأصحابه بالاقتداء به بقوله «صلوا كما
وأنهوفى أصلى، واختيار مالك من الحوروش بعده مرة جلسة الاستراحة عملا بهذا الأمر قرية واضحة على مواظيته عليها
فريقامعا، في حل بنتها، واستجابها. أو احتج هؤلاء على ترك جلسة الاستراحة بأحاديث ز منها حديث أبي هريرة قال:
.كان النبينهرنهض تها الصلاة على حدود قديمه، أخر مجه البر مذعن والجواب عنه أنه حديث ضعيف جدالا يقوم
جمله ليلجة بأفظين فى سندوتشلك بن الأيام وهو متروك. قاله أحمد والفسلق. وقال التجارى وابن معين: في بعى.
وقال ابن خبار فه! يروى الموضوعات عن الثقات: حتى يسبق إلى القلب أنها الواضع لها، لا يكتب حديثه الاخلاجهة
التحاق توقيع أيضا صالح موعلى الفوحية وقد الخلط بآخره، وخالد لا يعرفة من أخذ عنه! ومنها حديث أبى مالك
الأشعرى أنه ليمن قومه مثال: يا معشر الأشعرين وناجمفولأوأحيوا نساءكم وأبناءكم أعلمكر صلاة النبي صل ى الحديث.
١
جاه المجاميع مج ٣
وحكتاب الصلاة
١٠ مجاب منصفة الصلاة
البلقان منا حين وال ناجلا رواه البخاري. شمي
٨٠٣ صحيفة (٨) وعن وائل بن مصخرب؛ أنه رأى النبى على رفع يديه حين دخل فى الصلاة» كبر
لاغية ثم اكبر وبرنا بها: ثم كبر فرفع رأسه ، ثم تكبر فتجد، ثم كبرفاتهفى قائما- الحديث أخرجه أحمد، والجواب عنه
أن وج إستادة شهرابى الخوتب ، وهو كثير الإرسال فى الأوهام كم فى القريبة، ثم هذا الفيصليين فيه تفريح بنفى جلسة
الاستراحة، ولو سلم فهو إنما يدل على نفى وجوبها لا على نفى سنيتها، لأن الترك فى بعض الأحيان إنما ينائى وجوبها لا
القول بسنيتها. ومنها حديث وائل بن حجر عند البزار بأفظ «كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما، والجواب
عنه أن حديث وائل هذا قد ذكره النووى فى الخلاصة فى فصل الضعيف، ثم إنه يدل على تسليم كونه صريحا فى تَفى عَلَكَ
٢ جلسة على نفى وجوبها فقَطْ لًا على نفى سنتها. واحتجوا أيضاً بآثار بعض الصحابة، وهى على تقدير ثبوتها لَا تَقَدَّحُ
فى سنيتها، لأن الترك بنافى الوجوب لا السنبة، فإن ترك ما ليس بواجب جائز (رواه البخارى) وأخرجه أيضاً أحمد
الصفة
بـ
قوله (وعن وائل بن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء، ابن سعد بن مسروق الحضر فى أبو هنيدة
٠٨٠٣٠
ويقال أبو هند صحابي جليل: وكأن فيلا من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم، ووقد هو على رسول الله
فأسلم، ويقال أنه بشربه رسولُ الله تربية أصحابه قبل قدومه، وقال: بأنيمٍ وَأَثَل بن حجر منْ أَرَضُرَّ بَعْدَةً مَنْ خُضْرَ مَوْتَ
آثا راغما فى الله ورسوله، وهو بقية أبناء الملوك، فَذَا دَخَلَ عليه رحب به، وأُدْ ن ثقَهَّ، وَعَرَبُ عد،
وبسط له رداء، فأجلسه عليه مع نفسه على مقعده. وقيل: أصعده معه على المنبر، وقال: اللهم بلوك فى وائل وولده
وولد وَلَّده. واستعملُ التّى ◌ُّ على أقبال من حضرموت، وكتب معه ثلاثة كتب، منها كتاب إلى المهاجْزُ بُنُّ
أو علمية أو كتاب إلى الأجيال والقبالة، وأقطعه أرضاً، وبعث معسة معاوية بن أبى سفيان ليتسلمها، فقال له معاوية
أرادهى، عمال واخل: لت من أودافى الملوك ب وعاش وال حتى ولى معاوية الخلافة، فقصده وائل فتلقاه معاوية
وأ كرمة المقال وتأكل لحوددت أى خلة ذاك اليوم بين يدى -شكر وائل المكونة وعقله بها ومات فى ولاية معاوية.
** وسبعون حديثاًالفرا البيئة ،روى عن ابناء خلفية وعبد الجبار، وهوعلى لهم، برلم يحي زوجته وغيرهم
ولم ينتج تجد الأخبار من أينَته { وَأَى الْ عَّ وَجَعَ بدِيهَ لخالٍ، أَنّ نظر إلى التىّ ◌ُّعُ راهنا يديه (حيث دخل فى
الصلاة كبر تال الظبى: تكبر بالزاو فى بعض تشغ المصارخ وبدونها فى صحيح مسلم، وكتاب الحميدى، وجامع
الأصول ، ثملى الأول علف على مؤنخل، وعلى الثانى إما حال بقدر أقل أو يان الدخل، أو بدل منه، ففيها وجهات.
أحداهما أن يكون :- الانوقالت مقدار قلا وأن يراد بالدخول الشروع فيها والعجزم عليها بالقلب فيوافق معنى النطف،
مرعاة المفاتيح ج.٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ،
ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قال: ((سمع الله لمن حمده)) رفع يديه، فلما سيد، سجد بين كفيه،
ويلزم منه المواطاة بين اللسان والقلب، وثانيهما أن يكون ((كبر)) بيانا لقوله ((دخل فى الصلاة)) ويراد بالدخول انتاحها
بالتكبير، ونحوه فى البيان قوله تعالى ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يآدم هل أدلك على شجرة الخلد - ٢٠: ١٢٠)
أو بدلا منه كقول الشاعر:
ارحل لا تقیمن عندنا
فعلى الأول يلزم اقتران النية بالتكبير ـ انتهى. (يثم التحف بثوبه) أى تستر به. قال ابن حجر: يحتمل أنه بعد تكبيرة
الإحرام سقط ثوبه عن كتفه فأعاده، ويحتمل أنه كان نسيه ثم تذكره بعد إحرامه فأخذه والتحف به. قلت: ويحتمل
أنه كان وضع ثوبه أى رداءه على كتفه قبل الدخول فى الصلاة لكن بدون التحاف وتوشح بل سدلا وإرسالا، ثم التحف
به، وتوشح بعد الدخول فى الصلاة بالتكبير، وهذا هو الأقرب (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) ورواه ابن خزيمة
فى صحيحه بلفظ «وضع يده اليمنى على صدره)) ومنيأتى الكلام فى مسئلة محل وضع اليدين وكيفية الوضع مفصلا إن
شاء الله (فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب) فيه استحباب كشف اليدين عند الرفع (فلما قال: سمع الله لمن حمده
رفع يديه) أى لما شرع فى قوله ذلك شرع فى رفعهما كما علم من الروايات السابقة، واستفيد منه أن «سمع الله لمن حمده)
ذكر الرفع والانتقال من الركوع إلى الاعتدال (فلا سجد سجد بين كفيه) أى محاذبين لرأسه، قاله القارى. وقال
ابن الملك: أى وضع كفيه بإزاء منكبيه فى السجود. قال القارى: وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث. قلت:
فى رواية عاصم بن كليب عن وائل بن حجر عند النسائى ((ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه)) وفى رواية أبى داود (ظا سجد
وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه» يعنى وضع يديه حذاء أذنيه. وهذه الرواية تدل على مشروعية وضع الكفين
حذو الأذنين، وحديث أبي حميد الآتى بلفظ «وضع كفيه حذو منكبيه» يدل على مشروعية وضع الكفين فى السجود
حذو المنكبين ، فجنح بعضهم إلى ترجيح ما فى رواية مسلم والنسائى، وحمل حديث أبي حميد على بيان الجواز، وعكس
آخرون. وقال بعضهم: إن المصلى مخير بين أن يضع كفيه حذو منكبيه، وبين أن يضع حذاء رأسه وجبهته حملا
للأ حاديث على أوقات مختلفة. واختار بعضهم الجمع بما تقدم فى مقدار الرفع، والله أعلم. تنبيه: حديث وائل بن حجر
هذا دليل واضح على تأخر الرفع وبقائه، وبطلان دعوى نسخه، لأن وائلا متأخر الإسلام جدا. قال العينى فى شرح
البخارى (ج ٣: ص ٩): وائل بن حجر أسلم فى المدينة سنة تسع من الهجرة - انتهى. وقال السندى: وائل بن حجر
من صلى مع النبي مؤقت آخر عمره، فروايته الرفع عند الركوع والرفع منه دليل على بقائه وبطلان دعوى نسخه ـ انتهى .
٥٦
مرضاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
واعلم أن إبراهيم النخعى لما سمع حديث وائل هذا من عمرو بن مرة الجملى المرادى وغيره قال استبعادا: ما أرى وائلا
وأى رسول الله ◌َّ إلا ذلك اليوم فحفظ عنه، وعبد الله بن مسعود لم يحفظ. إنما رفع اليدين عند افتاح الصلاة.
أخرجه الدارقطنى والبيهقى والطحاوى، وأخرجه أبو يعلى فى مسنده بلفظ «أحفظ وائل ونسى ابن مسعود؟)) وفى رواية
الطحاوى: قال إبراهيم: فإن كان وائل رآه مرة يرفع فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يرفع ـ انتهى. ذكر هذا الكلام
كله الشيخ عبد الحى اللكنوى فى التعليق الممجد (ص ٩١) نقلا عن نصب الراية، ثم قال ردا على النخعى: وههنا أبحاث
الأول ما قاله البيهقى فى كتاب المعرفة عن الشافعى أنه قال: الأولى أن يؤخذ بقول وائل لأنه صحابي جليل فكيف يرد
حديثه بقول رجل بمن هو دونه. والثانى ما قاله البخارى فى رسالة رفع اليدين: أن كلام إبراهيم هذا ظن منه، لا يرفع
به رواية وائل، بل أخبر أنه رأى النبي مرَّم يصلى فرفع يديه، وكذلك رأى أصحابه غير مرة يرفعون أيديهم ، كما ينه
زائدة، فقال: نا عاصم: نا أبى عن وائل بن حجر، أنه رأى النبي مؤلّم يصلى فرفع يديه فى الركوع، وفى الرفع منه، قالٍ.
ثم أتيتهم بعد ذلك فرأيت الناس فى زمان برد، عليهم جل الثياب تتحرك أيديهم من تحت الثياب. والثالث ما نقله
الزيلمى عن الفقيه أبى بكر بن إسحاق أنه قال ما ذكره إبراهيم علة لا يساوى سماعها، لأن رفع اليدين قد صح عن النبي ◌َّهِ،
ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتابعين، وليس فى نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب، فقد نسى من القرآن ما لم
يختلف المسلون فيه بعدوهى المعوذتان، ونسى ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق، ونسى كيف قيام الاثنين خلف الإمام، ونسى
ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي ◌َّ صلى الصبح يوم النحر فى وقتها، ونسى كيفية جمع النبي مرَ ◌ّ بعرفة، ونسى مالم يختلف العلماء فيه
من وضع المرفق والساعد على الأرض فى السجود، ونسى كيف كان يقرأ الذى مَّةٍ ﴿وما خلق الذكر
والأنثى - ٣:٩٢) وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا فى الصلاة كيف لا يجوز مثله فى رفع اليدين؟. والرابع
أن وائلا ليس بمفرد فى رواية الرفع عن النبي مثل بل اشترك معه جمع كثير كما مر ذكره سابقا، بل ليس فى الصحابة من
روى ترك الرفع فقط إلا ابن مسعود ، وأما من عداه فنهم من لم ترو عنه إلا رواية الرفع ، ومنهم من روى عنه حديث
الرفع وتركه كليهما كابن عمر، والبراء إلا أن أسانيد رواية الرفع أو ثق وأثبت، فعند ذلك لو عورض كلام إبراهيم بأنه
يستبعد أن يكون ترك الرفع حفظ ابن مسعود فقط، ولم يحفظ من عداه من أجلة الصحابة الذين كانوا مصاحبين
لرسول اللّه مَّ مثل مصاحبة ابن مسعود أو أكثر لكان له وجه. والخامس أنه لا يلزم من ترك ابن مسعود وأصحابه
عدم ثبوت رواية وائل، فيجوز أن يكون تركهم لأنهم رأوا الرفع غير لازم، لا لأنه غير ثابت، أو لأنهم رجحوا
أحد الفعلين الثابتين عن رسول اللّه مَية الرفع والترك فداوموا عليه، وتركوا الآخر، ولا يلزم منه بطلان الآخر.
والسادس أنه قد أخذ ابن مسعود بالتطبيق فى الركوع، وداوم عليه أصحابه، وكذلك أخذوا بقيام الامام فى الوسط إذا
٥٧
مزعاق المفاتيح ج ٣
٤- كتاب الصلاة:
١٠ باب بصفة الصلاق
.رواه مسلم
٨٠٤- (٩) وعن سهل بن سعد، قال: كان الناس يؤمرون
كان مش يقتدى به اثنين مع ثيوت ترك ذلك عن التي تضع هوعن جهوز أصحابه بعده بأسانيد صلح، فلم لا يعتبر فعل
ابن مسعود فى هذين الأمرين وأمثال ذلك؟. فماهو الجواب فاك هو الجواب هنا: والانصاف فى هذا المقام أنه
لا تميل إلى رد روايات الرفع برواية ابن مسعود وفعله وأصحابه ،ولا إلى دعوى تخ الرفع ما لم يثبت ذلك نص عن
الشارع - أنتهى باختصار يسير (رواه مسلم) من طريق عبد الجبار بن والخلّ عرب ◌ُ علقمة وَمُولى لهم أنها أخبَرَاهَ عَى
أيه وائل بن حجر، وهو إسناد صحيح متصل، ووهم من قال: إن علقمة لم يسمع من أنّه. قال القرمذفى؛ علقمة بن
وكل سمع من أية، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أية - انتهى. والحديث
أخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنشائي وابن ماجه وابن حبان، وابن خوجة ).
باء، موجها
٨٠٤ - قوله (كان الناس) أى فى زمان ◌َسُولَ اللّه تَوَّةُ (يؤمرون) قال الحافظ: هذا حكمه الرفع لأنه محمول
على أن الأمر لهم بذلك هو النبي مَثّم. قال البيهقى: لا خلاف فى ذلك بين أهل النقل. وقال النووى فى شرح مسلم: هذا
حديث صحيح مرفوع. وقال السيوطى فى التدريب (ص ٦٢) قول الصحابى: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا وما أشبهه
كله مرفوع على الصحيح الذى قاله الجمهور. قال ابن الصلاح: لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهى
ومن يجب اتباع سنته، وهو رسول اللّه رؤية. وقال غيره؛ لأن مقصود الصحابى بيان الشرع لا اللغة ولا العادة،
5) الشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب الكون ما فى الكتاب مشهورا
يعرفه الناس، ولا الاجماع لأن المتكلم بهذا من أهل الإجماع، ويستحيل أمره نفسه، ولا القياس إذلا أمر فيه، فتعين
تكون المراد أمر الرسول مر ◌ّة. وقيل: ليس بمر فوع لاحتمال أن يكون الأمر غيره كاً مر القرآن أو الإجماع أو بعض
الخلفاء أو الاستنباط. وأجيب بعد ذلك مع أن الأصل الأول - انتهى. قال الجمال القاسمى: واحتمال أن يكون
الأمر غيره بعيد، وإن كنا لا تذكر أن إطلاق ذلك يصدق مع الواسطة، ولكن العادة أن من له رئيس معظم فقال:
«أمرنا بكذا، فإيما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك. ورسول الله بل هو عظيم الصحابة، ومرجعهم،
والمشار إليه فى أقوالهم وأفعالهم فتصرف إطلاقاتهم إليه مريم. وما قيل: إن الفاعل إذا تحذف احتمل النيّ مَّ وغيره
فلا ثبت شرعاً بالشك. فجوابه أن ظاهر الحال صارف التي تُوفي كما تقدم تقريره. قال: وما يؤيد أن ذلك فى تحكم
الرفع ما رواه الشيخان عن أبى موسى فى قصة استذاته على عمر، ولفظ البخارى عن أبى موشى قال: استأذنت على عمر
ثلاث فلم يؤذن لى، فكانه كان مشغولا، فرجعت، ففرغ عمر، فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ إغغرا له.
قيل نقد وانجع، فدعافى، فقلت: كنا تؤمر بذلك، فقال: لتأننى على ذلك بالبينة، فانطلقت إلى مجلس الأنظار فسألتهم
٥٨
مرعاة المفاتيح ج٣
٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى
فقالوا : لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدرى، فذهبت بأبى سعيد الخدرى ، فقال عمر: أخفى على هذا من
أمر رسول الله ◌َ، ألهانى الصفق بالأسواق، يعنى الخروج إلى التجارة. زاد مالك فى الموطأ، فقال عمر لأبى موسى:
أما إنى لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله مؤقتة. قال الشراح: وحينئذ فلا دلالة فى طلبه البينة على.
أنه لا يحتج بخبر الواحد، بل أراد سد الباب خوفا من غير أبى موسى أن يختلق كذبا على رسول الله مؤتم عند الرغبة
والرهبة. وقالوا: فى الحديث أن قول الصحابي «كنا نؤمر بكذا، له حكم الرفع - انتهى. وأما قول بعضهم: إن كان
مرفوعا فلم لا يقولون فيه «قال رسول الله)؟. فجوابه أنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا. وقيل: هو من التفنن فى
تبليغ الهدى النبوى لا سيما وقد يكون الحكم الذى قيل فيه «أمرنا)) أو (من السنة)) من سنن الأفعال لا الأقوال. وقد
يقولون ذلك إنجازا أو لضيق المقام أو لغير ذلك (أن) أى بأن (يضع الرجل) أى والمرأة تابعة له. وكان الأصل أن
يقول ((يضعون)) فوضع المظهر موضع المضمر. قال الطبي: فى وضع الرجل موضع ضمير الناس تنبيه على أن القائم
بين يدى الملك الجبار ينبغى أن لا يهمل شريطة الأدب، بل يضع يده على يده ويطأطأً رأسه كما يصنع بين يدى الملوك،
نقله ميرك وكتب تحته «وفيه ما فيه، يعنى وفيه أن هذه النكتة لمطلق الوضع لا لذكر الرجل موضع ضمير الناس، ولعله
أراد أن لا يقوم بهذا الأدب إلا من اجتمعت فيه صفاتالرجولية الكاملة لا لتخصيص الحكم به ، لأن الناس يعمه ما
لم يقم دليل خروجه، كذا فى المرقاة (اليد اليمنى على ذراعه اليسرى) الذراع - بكسبر الذال - من طرف المرفق إلى
طرف الإصبع الوسطى ، والساعد مؤنثة فيها وقد تذكر. أبهم سهل بن سعد موضعه من الذراع. قال الشوكانى:
وقد بينه حديث وائل عند أحمد وأبي داودوالنسائى بلفظ «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسخ والساعد،
وصححه ابن خزيمة وغيره، وأصله فى مسلم بدون الزيادة. والرسغ - بضم الراء وسكون السين بعدها معجمة - هو
المفصل بين الكف والساعد. والمراد أنه وضع يده اليمنى بحيث صار وسط كفه اليمنى على الرسغ، ويلزم منه أن
يكون بعضها على الكف اليسرى ، والبعض على الساعد. قال بعضهم: ورد فى بعض الأحاديث ذكر وضع اليد على اليد
كما فى رواية وائل عند مسلم ، وفى بعضها ذكر وضع اليد على الذراع كما فى حديث سهل بن سعد ، وفى البعض أخذ
الشمال والقبض عليها باليمين، كما روى النسائى من حديث وائل قال: رأيت رسول الله مَ ◌ّ إذا كان قائما فى الصلاة
قبض بيمينه على شماله. وروى الترمذى وابن ماجه من حديث قبيصة بن حلب عن أبيه، قال: كان النبى ترويتم يؤمنا
فيأخذ شماله بيمينه . .ورد فى رواية أحمد وأبي داود من حديث وائل «وضع اليمنى على الكف اليسرى والرسغ
والساعده. فالسنة أن يجمع بين الوضع والقبض جمعا بين هذه الأحاديث، وكيفية الجمع أن يضع الكف اليمنى على الكف
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
اليسرى ويحلق الابهام والخنصر على الرسغ ويبسط الأصابع الثلاث على الذراع، فيصدق أنه وضع اليد على اليد وعلى
الذراع، وأنه أخذ شماله وقبض عليها بيمينه. قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف للتوفيق والجمع لكون التوفيق فرع
التعارض ، ولا يظهر التعارض أصلا، لأنه لا تناقض بين الأفعال المختلفة لجواز وقوع الكل فى أوقات مختلفة ، على أن
حديث سهل بن سعد حديث قولى أخرجه مالك وأحمد والبخارى، وهو أيضا أصح ما ورد فى ذلك فهو أولى بالعمل. واعلم
أنه لم يرد فى رواية وضع الذراع على الذراع، فما يفعله بعض العوام من وضع الذراع على الذراع بحيث أنهم يضعون
الكف اليمنى على مرفق اليد اليسرى أو قريبامنه، ثم يأخذونه بأصابع اليد اليمنى هو مما لا أصل له. تنبيه: لم يذكر سهل
ابن سعد فى حديثه محل وضع اليدين من الجسد، وهو عندنا على الصدر لما ورد فى ذلك من أحاديث صريحة قوية. فمنها
حديث وائل بن حجر قال فصليت مع النبي مَّ فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره)) أخرجه ابن خزيمة فى
صحيحه ذكره الحافظ فى بلوغ المرام والدراية والتلخيص وفتح البارى. والنووى فى الخلاصة وشرح المهذب وشرح مسلم.
للاحتجاج به على ما ذهبت إليه الشافعية من وضع اليدين على الصدر ، وذكرهما هذا الحديث فى معرض الاحتجاج به
وسكونهما عن الكلام فيه يدل على أن حديث وائل هذا عندهما صحيح أو حسن قابل للاحتجاج لا سيما من الحافظ فى
الدراية والفتح ، فإنه قال فى الفتح فى شرح حديث سهل بن سعد: لم يذكر أى سهل بن سعد محلهما من الجسد وقد روى
ابن خزيمة من حديث وائل «أنه وضعهما على صدره)) والبزار ((عند صدره)) وعند أحمد فى حديث حلب الطائى نحوه.
وفى زيادات المسند من حديث على ((أنه وضعهما تحت السرة)) وإسناده ضعيف - انتهى. فالظاهر من كلام الحافظ هذا
أن حديث وائل هذا عنده صحيح أو حسن لأنه ذكر ههنا لتعيين محل وضع اليدين ثلاثة أحاديث : حديث وائل وحديث
هلب وحديث على، وضعف حدیث على إذ قال: إسناده ضعيف ، وسکت عن حدیث وائل وحديث هلب ، فلو كانا هما
أيضا ضعيفين لصرح بذلك وبين ضعفهما ، ولأنه ذكر فى أوائل مقدمة الفتح فى بان دأبه فى الشرح أنه يستخرج ما يتعلق
به غرض صحيح فى الحديث من الفوائد المتنية والاسنادية منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات
والأجزاء والفوائد بشرط الصحة والحسن فيما يورده من ذلك، فقوله هذا يدل على أن حديث وائل وكذا حديث
حلب عنده صحيح أو حسن. وقد اعترف الشيخ محمد قائم السندى فى رسالته فوز الكرام: أن هذا الحديث على شرط
ابن خزيمة حيث قال فيها: الذى اعتقد أن هذا الحديث على شرط ابن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ فى الاتجاف
والظاهر من قول ابن سيد الناس بعد ذكر حديث وائل فى شرح جامع الترمذى: وصححه ابن خزيمة ـ انتهى. وقال
ابن أمير الحاج فى شرح المنية: إن الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال، ولم يثبت حديث يوجب تعيين الحل الذى
يكون الوضع فيه من البدن إلا حديث وائل المذكور، وهكذا قال صاحب البحر الرائق، كذا فى فتح الغفور الشيخ