Indexed OCR Text

Pages 361-380

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤- كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
٦٦٠ - (٢) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّه: إذا نودي للصلاة، أدبر الشيطان له:
ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا
قضى التثويب، أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر،
٦٦٠ - قوله (الصلاة) أى لأجل الصلاة (أدبر الشيطان) أى عن موضع الأذان، قيل: المراد بالشيطان إبليس،
ويحتمل أن المراد جنس الشيطان، وهو كل متمرد من الجن والإنس، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة (له ضراط)
بصم الضاد كغراب، وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره ، وهى جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو الحصول الارتباط
بالضمير، وفى بعض الروايات ((وله ضراط)) بالواو، وحقيقته ممكنة لأن الشياطين أجسام يأكلون ويشربون كما ورد فى
الأخبار فيصح منهم خروج الريح ، فالظاهر حمله على الحقيقة فقيل : يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف وهية ،
ويحدث له ذلك الصوت بسببها من غير أن يتعمد ذلك. قال القارى: هذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل
عليه - انتهى. وقيل: يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذى يخرجه عن سماع الأذان أو يصنع ذلك
استخفافا بالأذان كما يفعله السفهاء، أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث ، وقيل الحديث محمول على التشبيه ،
شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذى يملأً السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطا.
تقبيحا له. وقيل: هو عبارة عن شدة نفاره (حتى لا يسمع التأذين) تعليل لإ دباره. واستدل به على استحباب رفع
الصوت بالأذان لأن قوله ((حتى لا يسمع)) ظاهر فى أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها سماعه للصوت، وقد وقع بان الغاية فى رواية
لمسلم من حديث جابر فقال: ((حتى يكون مكان الروحاء، وبين الروحاء والمدينة ستة وثلاثون ميلا (فإذا قضى) على بناء
المفعول أو الفاعل، والضمير النادى، أى فرغ المؤذن منه (أقبل) الشيطان أى فوسوس كما فى رواية مسلم (حتى إذا
ثوب بالصلاة) أى أقيم لها، ففى رواية لمسلم: إذا أقيمت، وفى أخرى له: إذا سمع الإقامة (أدبر حتى) لا يسمع
الإقامة (حتى يخطر) بفتح ياء وكسر طاء، وحتى تعليلية (بين المرء ونفسه) أى قلبه، والمعنى: حتى يوسوس بما يكون
حائلا بين الإنسان وما يقصده، ويريد إقبال نفسه عليه مما يتعلق بالصلاة من خشوع وغيره ، وأكثر الرواة على ضم
الطاء أى يسلك ويمر، ويدخل بين الإنسان ونفسه، فيكون حائلا بينهما على المعنى الذى ذكرنا أولا ، وهذا لا ينافى
إسناد الحيلولة إلى الله تعالى فى قوله ﴿إن اللّه يحول بين المرء وقلبه -٨: ٢٤) لأن إسناده إليه تعالى حقيقى، وهذا باعتبار أن الله
تعالى مكنه منها حتى يتم ابتلاء العبد به (يقول) أى للصلى، وهو بالرفع إستئناف مبين ، وقيل: بالنصب على أنه بدل من
يخطر (أذكر كذا، أذكر كذا) كناية عن أشياء لم تتعلق بالصلاة (لما لم يكن يذكر) أى لشئى لم يكن على ذكره قبل دخوله
٣٦١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥٠ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
حتى يظل الرجل لا يدرى: كم صلى؟ متفق عليه.
٦٦١ - (٣) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه عَ لّى: لا يسمع مدى صوت المؤذن
جن، ولا إنس، ولا شئ، إلا شهد له
فى الصلاة (حتى يظل الرجل) بفتح الظاء أى يصير ويبقى من الوسوسة بحيث (لا يدرى كم صلى) أى يقع فى الشك.
قال الطيبي: كرر ((حتى)) فى الحديث خمس مرات، الأولى والأخير تان بمعنى «كى)) والثانية والثالثة دخلنا على الجملتين.
الشرطيتين وليستا للتعليل - انتهى. وقد اختلف العلماء فى الحكمة فى هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون
سماع القرآن والذكر فى الصلاة ، فقيل: يهرب حتى لا يشهد المؤذن يوم القيامة ، فإنه لا يسمع مدى صوته جن ولا إنس
إلا شهد له يوم القيامة. وقيل: لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذى أباه وعصى بسببه. وقيل: غير
ذلك مما بسطه الحافظ فى الفتح، والزرقانى فى شرح المؤطا. قال ابن بطال: يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من
المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذى يفر عند سماع الأذان (متفق عليه)
وأخرجه أيضا مالك ، وأبو داود ، والنسائى.
٦٦١ - قوله (لا يسمع مدى صوت المؤذن) بفتح الميم والقصر، أى غاية صوته، قال البيضاوى: غاية
الصوت تكون أخفى،فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه منتهى صوته فلان يشهد له من دنا منه ، وسمع مبادی
صوته أولى بالشهادة (جن ولا إنس) تتكيرهما فى سياق النفى لتعميم الأحياء والأموات (ولا شئى) أى من النبات
والحيوانات والجمادات، فهو من باب عطف العام على الخاص، يدل عليه ما فى رواية ابن خزيمة: لا يسمع صوته شجر
ولا مدر، ولا حجر، ولا جن، ولا إنس» ولأبى داود والنسائى من حديث أبى هريرة: «المؤذن يغفر له مدى صوته،
ويشهد له كل رطب ويابس، ونحوه لأحمد والنسائى من حديث البراء، وصححه ابن السكن ، فهذه الأحاديث تبين المراد
من قوله فى حديث الباب: ((ولا شئ، وغير متع عقلا ولا شرعا أن يخلق الله فى الجمادات الحياة والقدرة على السماع
والكلام والشهادة، ومثله قوله تعالى (وإن من شئ إلا يسبح بحمده - ١٧: ٤٤) وفى صحيح مسلم : إنى لأعرف حجرا
كان يسلم على. ومنه ما ثبت فى البخارى وغيره من قول النار: أكل بعضى بعضا. قال القارى: والصحيح أن
الجمادات والحيوانات والنباتات علىما وإدرا كاوتسبيحا كما يعلم من قوله تعالى ﴿ وإن منها لما يهبط من خشية الله - ٢: ٧٤)
وقوله تعالى {وإن من شئ إلا يسبح بحمده﴾ ومن حديثه عليه السلام: يقول الجبل الجبل: هل مربك أحد ذكر الله؟
فإذا قال: نعم استبثبر. قال البغوى: وهذا مذهب أهل السنة، ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما فلا يحتاج
إلى ما قاله ابن حجر: بأن يخلق الله تعالى فهما وسمعا حتى تسمع أذانه وتعقله (إلا شهد له) أى بلسان القال. والسر فى
٣٦٢
D
-

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
يوم القيامة . رواه البخارى.
٦٦٢ - (٤) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللّه مَله: إذا سمعتم المؤذن
فقولوا مثل ما يقول،
هذه الشهادة مع أنها تقع عند عالم الغيب والشهادة أن أحكام الآخرة جرت على فعت أحكام الخلق فى الدنيا من توجيه
الدعوى والجواب والشهادة، قاله الزين بن المنير. وقال التور بشتى: المراد من شهادة الشهادين له - وكفى بالله شهيدا -
اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل والعلو، فإن الله تعالى يهين قوما ويفضحهم بشهادة الشاهدين ، فكذلك يكرم قوما
تكيلا لسرورهم وتطيبا لقلوبهم. وفى الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو
يتأذى، وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه، ولو كان فى قفر، ولو لم يترج حضور من يصلى معه، لأنه إن فاته دعاء المصلين
فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم (رواه البخارى) وأخرجه أيضا مالك، والشافعى، وأحمد والنسائى، وابن ماجه
وغيرهم .
٦٦٢ - قوله (إذا سمعتم المؤذن) أى صوته أو أذانه. وظاهره اختصاص الاجابة بمن سمع حتى لو رأى
المؤذن على المنارة مثلا فى الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع لبعد أو صمم لا تشرع له المتابعة (فقولوا) قال
ابن رسلان: الأمر الندب عند الجمهور، والصارف عن الوجوب على ما قيل اقترانه بأمر الصلاة وسؤال الوسيلة، وهما
مستحبان ، وفيه نظر، فإن دلالة الاقتران غير معمول عند الجمهور خلافا للزنى - انتهى. قال الحافظ استدل الجمهور
بحديث أخرجه مسلم وغيره: أن النبي ◌ُّ سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرجت من النار قالوا:
فلما قال ◌َّ غيرما قال المؤذن علينا أن الأمر بذلك للاستحباب. ورد بأنه ليس فى الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز
أن يكون قاله ولم ينقله الراوى اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة (مثل
ما يقول) أى مثل قول المؤذن أى إلا فى الحيعتين، فيأتى بلا حول ولا قوة إلا بالله، لحديث عمر الآتى فهو عام مخصوص.
وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا. وحكى بعض المتأخرين عن بعض
أهل الأصول أن العام والخاص إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما. قال: فلم لا يقال يستحب السامع أن يجمع بين
الحيلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة؟ قال القسطلانى: ويقول بدل كل من كلمتى الثويب فى الصبح: صدقت وبررت
( بکسر الراء الأولى، أی صرت ذا بر وخیر کثیر). قال فىالكفاية: خبر ورد فیه۔ انتھی. وقال الأمير الپانی وقيل:
يقول فى جواب الثويب: صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله، وإلا فليس فيه سنة تعتمد - انتهى. وقيل:
يقول فى جوابه: صدق رسول اللّه مول، الصلاة خير من النوم. وهذا أيضا استحسان من قائله لا دليل عليه من السنة،
قال الكرمانى: قال: مثل ما يقول، ولم يقل: ((مثل ما قال)، ليشعر بأنه يجيب بعد كل كلمة مثل كلمتها. قال الحافظ .
٣٦٣

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
ثم صلوا على؛ فإنه من صلى على صلاة، صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لى الوسيلة؛ فإنها
منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حلت
عليه الشفاعة. رواه مسلم.
٦٦٣ - (٥) وعن عمر، قال: قال رسول اللّه مَالقيم: إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر؛ فقال أحدكم:
ألله أكبر، الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد
أن محمدا رسول اللّه؛ قال: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم قال: حى على الصلاة؛ قال: لا حول
٠٠
والصريح فى ذلك ما رواه النسائى من حديث أم حبيبة: أنه مَّ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت. وأصرح من ذلك حديث
عمر الآتى بعد هذا (ثم صلوا على) بتشديد الياء، أى ندبا وسلموا. قال المناوى: وصرف عن الوجوب الإجماع على
عدمه خارج الصلاة (فإنه) الضمير للشأن (صلاة) أى واحدة (صلى الله بها عشرا) أى أعطاه الله بتلك الصلاة الواحدة
عشرا من الرحمة (ثم سلوا) أمر من سأل (الوسيلة) هى ما يتقرب به إلى الكبير، يقال: توسلت أى تقربت، وتطلق
على المنزلة العلية ، قاله الحافظ. والمتعين المصير إلى ما فى هذا الحديث من تفسيرها (فإنها) أى الوسيلة (منزلة فى الجنة)
من منازلها وهى أعلاها على الإطلاق (لا تنبغى) أى لا تليق ولا تصلح ولا تحصل ولا تتيسر تلك المنزلة (وأرجو)
قال المناوى: ذكره على منهج الترجى تأدبا وتشريعا. وقال القرطبي: قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنه صاحبها ، ثم
أخبر بذلك ، ومع ذلك فلا بد من الدعاء بها، فإن الله يزيد بكثرة دعاء أمته رضعة كما زاده بصلاتهم، ثم يرجع ذلك إليهم
بنيل الأجور ووجوبُ شفاعته ◌َّ (أكون أنا هو) من وضع الضمير المرفوع موضع المنصوب على أن ((أنا، تاكيد
أو فصل، ويحتمل أن يكون ((أنا)) مبتدأ خبره ((هو))، والجملة خبر ((أ كون)) والله أعلم، (حلت عليه الشفاعة) وفى حديث
جابر الآتى حلت له ، قال الحافظ: واللام بمعنى على أى استحقت ووجبت ، أو نزلت عليه، ولا يجوز أن تكون من
الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة. ثم المراد شفاعة مخصوصة (رواه مسلم) أخرجه أيضا أحمد، والترمذى فى أوائل
المناقب ، وأبو داود والنسائى فى الصلاة .
٦٦٣ - قوله (إذا قال المؤذن) شرطية جزاؤها (دخل الجنة)) (الله أكبر، الله أكبر) لم يذكر الأربع اكتفاء
بذكر اثنين منها، ومن ثم ذكر واحدا من الاثنين فيما بعد ، وفيه دليل أنه يستحب المؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس
واحد (فقال أحد كم) عطف على فعل الشرط (ثم قال) عطف على قال الأول ، قال الطبي: المعطوفات ثم مقدرات
بحرف الشرط والفاء فى فقال، أى إذا قال المؤذن أشهد (أن لا إله إلا الله قال) أى فقال أحدكم حذف اختصارا (لا حول
٣٦٤
١٠٠٠

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حى على الفلاح؛ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر،
ألله أكبر؛ قال ألله أكبر؛ ألله أكبر. ثم قال: لا إله إلا اللّه؛ قال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل
الجنة. رواه مسلم.
٦٦٤ - (٦) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه مؤلّه: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه
الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة،
ولا قوة إلا بالله) أى لا حيلة فى الخلاص عن مواقع الطاعة، ولا حركة ولا قوة على الطاعة إلا بتوفيق الله، وإنما
أفرد مَّ الشهادتين والحيعلتين فى هذا الحديث مع أن كل نوع منها مثنى كما هو المشروع لقصد الاختصار. قال النووى:
فاختصر مَّ من كل نوع شطرا تنبيها على باقيه (من قلبه) قيد للأخير أو للكل وهو الأظهر قاله القارى (دخل الجنة)
قال عياض : إنما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء على الله تعالى، وانقياد لطاعته ، وتفویض إليه بقوله: لا حول ولا قوة
إلا بالله، فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان، وكمال الإسلام، واستحق الجنة بفضل الله. وقال الطبى: وإنما
وضع الماضى موضع المستقبل لتحقيق الموعود، قال ابن حجر: على حد قوله ﴿أتى أمر الله - ١٦: ١) (ونادى أصحاب
الجنة - ٧: ٤٤) والمراد أنه يدخل مع الناجين، وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها، وإن سبقه عذاب بحسب جزمه
إذا لم ينف عنه إلا أن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه حقيقة ما دل عليه وإخلاصه فيه - انتهى. (رواه مسلم)
وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وأخرج البخارى نحوه من حديث معاوية.
٦٦٤ - قوله (حين يسمع النداء) أى تمام الأذان، إذا المطلق يحمل على الكامل ، ويدل عليه أيضا حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص التقدم (أللهم) أى أنه! والميم عوض عن ((يا)، فلذلك لا يجتمعان (رب) بالنصب على أنه
منادى ثان، أو بدل ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى أنت رب هذه الدعوة (هذه الدعوة) بفتح الدال، قال
العينى: المراد بالدعوة ههنا ألفاظ الأذان التى يدعى بها الشخص إلى عبادة الله - انتهى. وقال الحافظ: المراد بها دعوة
التوحيد كقوله تعالى ﴿له دعوة الحق بـ ١٣: ١٤ ) وقيل لدعوة التوحيد: تامة، لأن الشرك نقص، أو التامة التى لا يدخلها
تغيير ، ولا تبديل، بل هى باقية إلى يوم القيامة، أو لأنها هى التى تستحق صفة التمام، وما سواها فمعرض للفساد والنقص،
وقال ابن التين: وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول، وهو لا إله إلا الله، ومعنى رب هذه الدعوة أنه صاحبها ، أو
المتعم لها ، والزائد فى أهلها ، والمثيب عليها أحسن الثواب والآمر بها ونحو ذلك، وقيل المراد الكاملة الفاضلة
(والصلاة القائمة) أى الدائمة التى لا تغيرها ملة ولا تنسخها شريعة، أو القائمة إلى يوم القيامة، أو التى ستقوم (آت)
أى أعط أمر من الايتاء، (الوسيلة) تقدم تفسيرها فى حديث عبد الله بن عمرو (والفضيلة) هى المرتبة الزائدة على سائر
الخلائق، ويحتمل أن تكون تفسيرا الوسيلة، وأما زيادة «الدرجة الرفيعة، المشتهرة على الألسنة، فقال السخاوى: لم أرما
٣٦٥ ١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته؛ حلت له شفاعحتى يوم القيامة. رواه البخارى
٦٦٥ - (٧) وعن أنس، قال: كان النبى ◌َيفضّ بغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن
سمع أذاناً أمسك، وإلا أغار.
فى شئى من الروايات ذكره القارى (وابعثه مقاما محمودا) على حكاية لفظ القرآن أى مقاما يحمدك فيه الأولون
والآخرون ، أو مقاما يحمد القائم فيه ، وهو يطلق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، ونصبه على الظرفية أى
ابعثه يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا. أو ضمن (ابعثه)) معنى ((أقمه)) أو على أنه مفعول به، ومعنى ((ابعثه)) ((أعطه، أو على
الحال أى ابعثه ذا مقام، والتنكير للتعظيم والتفخيم كما قال الطبى، كأنه قال: مقاما أى مقام محمودا بكل لسان. وقد
روى بالتعريف عند النسائى، وابن حبان، والطحاوى، والطبرانى، والبيهقى. وهذا يرد على من أنكر ثبوته معرفا كالنووى
(الذى وعدته) أراد بذلك قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا -١٧: ٧٩) وأطلق عليه الوعد لأن عسى فى كلام اللّه
للوقوع، والموصول إما بدل من «مقاماء أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، وليس صفة للنكرة لعدم المطابقة فى التفكير،
ووقع فى رواية النسائى وغيره («المقام المحمود، بالألف واللام، فيصح وصفه بالموصول. قال ابن الجوزى: والأكثر على
أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة. والحكمة فى سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله وعسى فى الآية للتحقيق
إظهار لشرفه ، وعظم منزلته ، وتلذذ بحصول مرتبته ورجاء لشفاعته (حلت) كذا فى رواية البخارى بدون إلا ، وهو
الظاهر ، وفى رواية الترمذى، وأبى داود والنسائى، وابن ماجه: إلا حلت، بإثبات إلا، وهى تحتاج إلى تأويل،
ورواية البخارى أوضح، لأن أول الكلام (من قال، وهو شرطية و«حلت)، جوابها، ولا يقترن جواب الشرط بالا،
وأما مع إلا فينبغى أن يجعل من فى قوله ((من قال)، استفهامية للإنكار، فيرجع إلى النفى. وقال بمعنى (يقول)) أى ما من
أحد يقول ذلك إلا حلت له، ومثله (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه - ٢: ٢٥٥) و(هل جزاء الإحسان إلا
الإحسان - ٥٥: ٦٠ ) وأمثلته كثيرة (رواه البخارى) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه
وابن السنى فى عمل اليوم والليلة عن النسائى.
٦٦٥ قوله (يغير) من الإغارة (إذا طلع الفجر) ليعلم أنهم مسلمون أو كفار (وكان يستمع الأذان) أى يطلب سماعه،
ويتوجه بسمعه إلى صوت الأذان ليعرف حالهم (أمسك) أى عن الانغارة به (وإلا) أى وإن لم يسمع الأذان (أغار) قال
القاضى : أى كان يتثبت فيه ويحتاط فى الإغارة حذرا عن أن يكون فيهم مؤمن فيغير عليه غافلا عنه جاهلا بحاله. وفى الحديث
دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه مَّع كف عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط فى أمر الدماء لأنه كف
عنهم فى تلك الحال مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، وقال الخطابى: فيه بيان أن الأذان شعارلدين الإسلام،
٣٦٦
1

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
فسمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول اللّه عَّى: على الفطرة. ثم قال: أشهد أن
لا إله إلا الله. فقال رسول اللّه مَّ: خرجت من النار. فنظروا إليه فإذا هو راعى معزى.
رواه مسلم .
٦٦٦ - (٨) وعن سعد بن أبى وقاص، قال: قال رسول اللّه عَّ: من قال حين يسمع المؤذن:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد
رسولا ، وبالا سلام
فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان السلطان قتالهم عليه ذكره القارى (فسمع رجلا) الفاء نصيحة ، أى لما كانت عادته
ذلك استمع فسمع (على الفطرة) أى أنت أو هو على الدين، أو السنة، أو الإسلام، لأن الأذان لا يكون إلا المسلمين.
وفيه أن التكبير من الأمور المختصة بأهل الاسلام، وأنه يصح الاستدلال به على إسلام أهل قرية سمع منهم ذلك
(خرجت) أى بالتوحيد (من النار) قال الطبى إشارة إلى استمرار تلك الفطرة وعدم تصرف الوالدين فيه بالشرك.
وأما خرجت بلفظ الماضى فيحتمل أن يكون تفاولا وأن يكون قطعا، لأن كلامه عليه السلام حق وصدق
كذا فى المرقاة. وقال الشوكانى: هو نحو الأدلة القاضية بأن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وهى مطلقة مقيدة
بعدم المانع جما بين الأدلة (فنظروا) أى الصحابة (إليه) أى إلى ذلك الرجل (فإذا هو) أى الرجل المؤذن
(راعى معزى) بكسر الميم منونا بمعنى المعز، وهو اسم جنس، وواحد المعزى ماعز، وهو خلاف الضأن قاله الطبي. واحتج
به على أن الأذان مشروع النفرد (رواه مسلم) أخرج البخارى منه ذكر الإغارة بدون ذكر قصة الرجل الراعى
العز، وأخرجه أيضا أحمد، والترمذى فى آخر أبواب السير، وصححه أبو داود فى أواخر كتاب الجهاد مختصرا بغير
قصة الرجل.
٦٦٦ - قوله (من قال حين يسمع المؤذن) أى قوله، وهو يحتمل أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول
أو الأخیر، وهو قولهآخر الآذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن یکون معنی یسمع يجیب ، فیکون صريحا فى
المقصود وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الشهادة فى أثناء الآذان ربما
يفوته الإجابة فى بعض الكلمات الآتية. كذا فى المرقاة (أشهد) إلخ. كذا فى رواية لمسلم بغير لفظ أنا، وبغير الواو،
وفى أخرى له: وأنا أشهد، وكذا وقع عند أحمد والترمذى وأبى داود والنسائي وابن ماجه. قال السندى فى حاشية
النسائى: قوله حين يسمع المؤذن أى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقوله: وأنا أشهد، عطف على قول المؤذن، أى.
وأنا أشهد كما تشهد (رضيت بالله ربا) تمييز، أى بربوبيته، وبجميع قضاء وقدره، وقيل: حالهأى مربيا، ومالكا ،
وسيدا، وصلنا (وبمحمد رسولا) أى بجميع ما أرسل به، وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها (وبالإسلام)
٣٦٧

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
دینا، غفر له ذنبه. رواه مسلم.
٦٦٧ - (٩) وعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((بين كل أذانين صلاة، بين كل
أذانين صلاة)). ثم قال فى الثالثة: لمن شاء.
أى بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهى (دينا) أى اعتقادا أو انقيادا (غفر له ذنبه) أى من الصغائر جزاء
لقوله من قال حين يسمع المؤذن (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه .
والعجب أن الحاكم أخرجه فى مستدركه (ج ١: ص ٢٠٣). وأعجب من ذلك تقرير الذهبي له فى استدراكه عليه ،
وهو فى صحيح مسلم بلفظه، وأخرجه الحاكم من طريق قنية عن الليث، وقنية هذا شيخ مسلم فى هذا الحديث.
٦٦٧ - قوله (بين كل أذانين) أى أذان وإقامة، وهذا من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر ، ويحتمل أن
يكون أطلق على الإقامة أذان حقيقة لأن الأذان فى اللغة بمعنى الا علام، فالا قامة إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام
بدخول الوقت. قال السندى فى حاشية ابن ماجه: وعمومه يشمل المغرب، بل قد جاء صريحا كما فى حديث أنس وغيره، فلا وجه
للقول بالكرامة - انتهى. قلت: قد ورد ذكر المغرب بخصوصه نصا فى حديث عبد الله بن مغفل أيضا، ففى الصحيحين
عنه قال: قال النبى مَّى: صلوا قبل صلاة المغرب، قالٍ فى الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة)). وأما حديث
أنس فسنذكره إن شاء الله تعالى (صلاة) أى نافلة، أو نكرت لتناول كل عدد نواه المصلى من النافلة كركعتين، أو أربع،
أو أكثر (بين كل أذانين صلاة) قال ابن الملك: كرر تأكيدا للحث على النوافل بينهما. قال المظهر: إنما حرض عليه
السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة لشرف ذلك الوقت ، وإذا كان الوقت
أشرف كان ثواب العبادة أكثر (لمن شاء) ذكره دلالة على عدم وجوبها. قال السندى فى حاشية النسائى: وهذا
الحديث وأمثاله يدل على جواز الركعتين قبل صلاة المغرب بل ندبهما. قلت: أراد بأمثاله ما روى فى ذلك من
الأحاديث الصحيحة الصريحة. منها حديث عبد الله بن مغفل الذى ذكرنا لفظه، وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان.
ومنها حديث أنس بن مالك أخرجه أيضا الشيخان. قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي مؤتم يبتدرون
السوارى حتى يخرج النبي مؤقتة وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب. زاد مسلم: حتى أن الرجل الغريب ليدخل
المسجد فيحسب أن الصلاة صلبت من كثرة من يصليهما. ومنها حديث عقبة بن عامر أخرجه البخارى عن مرتد بن
عبد الله البزنى، قال: أتيت عقبة بن عامر الجهنى فقلت: ألا أعجبك من أبى تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب،
فقال: إنا كنا نفعله على عهد النبي مَِّ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: ((الشغل)). وسيأتى هذه الأحاديث فى باب
السنن وفضائلها. ومنها حديث عبد الله بن مغفل أيضا: أن رسول اللّه مَ الله صلى قبل المغرب ركعتين ، أخرجه ابن جان
فى صحيحه، وأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل بلفظ: أن رسول اللّه مَّ صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال:
٣٦٨

١
:
مرعاة المفاتيح ج٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
متفق عليه.
الفصل الثانى )
٦٦٨ - (١٠) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مؤلّى: الامام ضامن، والمؤذن مؤتمن. أللهم
أرشد الأئمة واغفر المؤذنين.
صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عند الثالثة: لمن شاء، خاف أن يحسبها الناس سنة. قال العلامة أحمد بن على المقريزى
فى مختصر قيام الليل: هذا إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صح فى ابن حبان حديث: أن النبي ◌ُّ صلى ركعتين قبل
المغرب - انتهى. وقد روى محمد بن نصر عن جماعة من الصحابة والتابعين: أنهم كانوا يصلون الركعتين، فهذه
الأحاديث الصحيحة الصريحة وآثار الصحابة والتابعين تدل على استحباب الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاته، وهو
الحق. وترد على الحنفية والمالكية ومن وافقهم. وارجع لتفصيل الكلام فى ذلك إلى شرح الترمذى لشيخنا الأجل
المباركفورى (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه وغيرهم.
٦٦٨ - قوله (الامام ضامن) قال الجورى: أواد بالضمان ههنا الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على
القوم صلاتهم. وقيل إن صلاة المقتدين فى عهدته، وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم - انتهى.
وقال الخطابى فى المعالم (ج ١: ص ١٥٦) قال أهل اللغة: الضامن فى كلام العرب معناه الراعى، والضمان معناه الرعاية،
والامام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ، وقيل: معناه ضامن الدعاً يعمهم به، ولا يختص
بذلك دونهم، وليس الضمان الذى يوجب الغرامة من هذا فى شئ، وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القرءاة عنهم فى
بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه المأموم راكعا، وهذا التأويل الأخير الذى ذكره الخطابى بعيد
من اللفظ والسياق كما لا يخفى. وأبعد منه حمله على معنى أن الإمام متكفل لصحة صلاة المقتدين، فإن الضمان فى كلام
العرب هو الرعاية والحفظ ، والمراد أن الإمام يحفظ أفعال الصلاة وعدد الركعات على القوم فلا دليل فيه على ما ذهب
إليه الخفية من عدم جواز صلاة المفترض خلف المنفل (والمؤذن مؤتمن) أى أمين فى الأوقات يعتمد الناس على صوته
فى الصلاة والصيام وغيرهما. وقيل: أمين على حرم الناس لأنه يشرف على المواضع العالية. قال الجزرى: مؤتمن
القوم الذى يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا. يقال: ائنمن الرجل فهو مؤتمن. يعنى أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم
وصيامهم - انتهى. ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعا: خصلتان معلقتان فى أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم
وصيامهم (أللهم أرشد الأئمة) للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته (واغفر المؤذنين) أى ما عسى يكون لهم
تفريط فى الأساثة التى ملوما من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا. والحديث يستدل به على فضل الأذان على
٣٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
رواه أحمد وأبو داود والترمذى والشافعى،
الإمامة، لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين ، ورد بذلك بأن هذا الأمين يتكفل الوقت حسب، وهذا الضامن
يتكفل أركان الصلاة ويتعهد للسفارة بينهم وبين ربهم فى الدعاء، فأين أحدهما من الآخر؟ وكيف لا والإمام خليفة
رسول اللّه رَويضع، والمؤذن خليفة بلال. وأيضا الارشاد الدلالة الموصولة فى البغية، والغفران مسبوق بالذنوب.
قاله الطبى (رواه أحمد وأبو داود والترمذى والشافعى) فى الأم، ولعل تأخير الامام الشافعى عن المخرجين المذكورين مع
أنه أجل منهم رواية ودراية باعتبار صحة أسانيد كتبهم واشتهارها، وقبول العامة لها. أما ترى أن البخارى ومسلما يتقدمان
عليه بل على أستاذه الإمام مالك، وما ذلك إلا لقوة صحة كتابيهما، وتلقى الأمة لهما بالقبول. وقال ابن حجر: إنما
أخره عنهم مع أنهم من جملة تلامذته أو تلامذة تلامذته ليفيد أن له رواية أخرى. ولذا قال: وفى أخرى إلخ. كذا
فى المرقاة. والحديث أخرجه أيضا أبو داود الطيالسی فی مسنده، وابن حبان فى صحيحه كلهم عن الأعمش، عن أبى صالح،
عن أبى هريرة. وروى أيضا عن محمد بن أبى صالح، عن أبيه أبى صالح، عن عائشة، واختلفوا فى صحة الحديث فرجح
أبو زرعة، والعقيلى، والدار قطنى طريق أبى صالح عن أبى هريرة على طريق أبي صالح عن عائشة. ورجح البخارى عكسه،
وذكر عن على بن المدنى أنه لم يثبت واحدا منهما. أما حديث أبى هريرة فللانقطاع بين الأعمش وأبى صالح لأنه
يقول : نبئت عن أبى صالح، عن أبى هريرة کما فى رواية لأحمد وأبي داود. وفى رواية لأحمد عن الأعمش ، عن رجل،
عن أبى صالح، عن أبى هريرة. وأما حديث عائشة للاختلاف فى محمد بن أبى صالح، فأنكر بعضهم وجوده كابن عدى
فقد نقل فى التھذیب عنه: أنه قال : لیس فی ولد أبی صالح من اسمه محمد ، وأثبته بعضهم کا بى داود وأبى زرعة
الدمشقى، ولأنه تفرد نافع بن سلمان بذكر عائشة، وخالف الثقات فى ذلك، وهو ليس بقوى ، وصحح حديث
أبى هريرة وعائشة جميعا ابن حبان، وقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبى هريرة جميعا ، وهذا هو
الصواب عندى ، ويجاب عن الانقطاع بين الأعمش وأبى صالح بأن ابن نمير قد قال : عن الأعمش ، عن أبى صالح ، و
لا أرانى إلا قد سمعته منه. وقال إبراهيم بن حميد الرواسى: قال الأعمش: وقد سمعته من أبى صالح، وقال هشيم عن
الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبى هريرة، ذكر ذلك الدار قطنى، فينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير
أبى صالح، ثم سمعه منه، أو يقال: إنه سمعه من أبى صالح، ثم وقع فى نفسه الشك فى سماعه فكان تارة يرويه عن أبى صالح،
وتارة يرويه عن رجل عنه، وتارة يقول نبئت عن أبى صالح، ولا أرانى إلا قد سمعته منه كما فى رواية لأحمد
وأبى داود. والطرق التى ذكرما الدار قطنى تكفى فى ترجيح سماع الأعمش إياه ، وإن شك فيه بعد ذلك ، قال اليعمرى:
الكل صحيح، والحديث متصل، ويجاب عن الكلام فى حديث عائشة بان الراجح أن محمد بن أبى صالح كان موجودا ،
فقد نقل فى التهذيب أنه روى عنه هشيم أيضا، فلم ينفرد نافع بن سليمان بالرواية عنه، ولعله كان غير مشهور فى الرواة
فلذلك خفى أمره على بعض العلماء. وقد نقل فى التهذيب: أن ابن حبان ذكره فى الثقات، وقال: يخطئى، ونقل فيه
٣٧٠

منعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
وفى أخرى له بلفظ المصابيح.
٦٦٩ - (١١) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَلَّى: من أذن سبع سنين محتسباً؛ كتب له
براءة من النار. رواه الترمذى وأبو داود، وابن ماجه.
وفى التلخيص : أن ابن حبان أخرج حديثه هذا فى صحيحه، ووقوع الخطأ من الراوى فى بعض رواياته لا يمنع إصابته.
فيما لم يخالفه فيه غيره، وأولى أن يصيب فيما وافق غيره فيه ، ونافع بن سليمان وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم: صدوق
يحدث عن الضعفاء مثل بقية. وقد روى أيضا هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن سهيل بن
أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرة. أخرجه أحمد ، وابن جان ، ومن طريق زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة أخرجه أحمد ، وهذان إسنادان صحيحان لا مطعن فيهما. وقد ثبت بهما أن الحديث رواه
أبو صالح يقينا، فلو شك الأعمش فى سماعه منه لم يكن ذلك بضاره شيئا. كذا حققه العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر فى
تعليقه على الترمذى، وهو تحقيق جيد نفيس حقيق بالقبول، وقد بسط الحافظ الكلام فى طرق هذا الحديث فى التلخيص
فارجع إليه إن شئت. هذا، وفى الباب عن أبى أمامة عند أحمد ، وابن عمر عند أبى العباس السراج، وصحه الضياء فى
المختارة وسهل بن سعد عند ابن ماجه، والحاكم، وواثلة، وأبى مزورة عند الطبرانى فى الکبیر (وفى أخرى له) أى فى رواية
أخرى الشافعى (بلفظ المصابيح) وهو: الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة: وغفر المؤذنين. قال
ابن الملك: الضمناء جمع ضمين، والأمناء جمع أمين، وقال الطبى: دعاء أخرجه فى صورة الخبر مبالغة، وعبر بالماضى ثقة
بالاستجابة كأنه استجيب فيه ، ويخبر عنه موجودا.
٦٦٩ - قوله (سبع سنين) العلم بتعيين هذه المدة موكول إلى الشارع (محتسبا) أى طالبا الثواب لا للأجرة
(براءة من النار) أى خلاص منها، وهذا يستلزم الدخول فى الجنة ابتداء، ومغفرة الذنوب كلها صغائرها وكبارها بل المتقدمة
والمتأخرة، ويحتمل أن يكون مقيدا بالموت على الايمان، أو يكون بشارة بذلك، قاله السندى. وقال المناوى: لأن مداوهته
على النطق بالشهادتين والدعاء إلى الله تعالى هذه المدة الطويلة من غير باعث دنيوى صير نفسه كأنها معجونة بالتوحيد،
والنار لا سلطان ها على من صار كذلك. وأخذ منه أنه يندب الؤذن على أن لا يأخذ على أذانه أجرا - انتهى.
(رواه الترمذى) وفى سنده جابر بن يزيد الجمفى وهو ضعيف جدا . قال الترمذى وجابر بن يزيد ضعفوه، تركد يحي
ابن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى ، وقال ابن سعد فى الطبقات (ج ٦: ص ٢٤٠): كان ضعيفا فى وأیه وحديثه. قال
ابن عينة: كنت معه فى بيت فتكلم بكلام ينقض البيت أو كاد ينقض أو نحو هذا. وقال أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت
أكذب من جابر الجعق، ما أتيته بععى من رائى إلا جاءنى فيه بأثر. كذا فى نصب الراية، وتهذيب التهذيب، وكذبه أيضا
ابنمعین وغیرہ(وأبو داود) کذا فی بعض الفسخ، وفيه نظر، فإن الحديث لمسفیسنن أبيداود، قال السلفظ فى تهذيب
٣٧١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
٦٧٠ - (١٢) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللّه مَمثل: يعجب ربك من راعى غنم فى
رأس شظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلى، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدى هذا، يؤذن
ويقيم الصلاة، يخاف منى،
التهذيب (ج ٢: ص ٤٨): روى له أبو داود حديثاً واحداً فى السنهو فى الصلاة من حديث مغيرة بن شعبة، وقال عقبة:
ليس فى كتابى عن جابر الجعفى غيره .
٦٧٠ - قوله ( يعجب ربك) قال التروى: التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والتعجب إنما
يكون ما خفى سببه فالمعنى: عظم ذلك عنده وكبر. وقيل: معناه الرضا، أى يرضى ربك منه، ويثيب عليه. والخطاب
إما الراوى أو لواحد من الصحابة غيره، أو عام لكل من يتأتى منه السماع، كذا فى المرقاة . وقيل العجب روعة تعترى
الإنسان عند استعظام الشئى، والله تعالى منزه عن الروعة، فيحمل على الاستعظام من غير روعة. وقال الإمام ابن تيمية
فى بعض رسائله بعد ذكر الأحاديث التى فيها نسبة العجب إلى الله تعالى: أن قول القائل: التعجب استعظام التعجب
منه، فيقال نعم، وقد يكون مقرونا بجهل بسبب المستعجب منه، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شئ
عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما يعجب منه بل يتعجب منه لخروجه عن نظائره تعظيما له ، والله تعالى يعظم ما هو
عظيم إما لعظمه أو لعظمته، فإنه واصف بعض الخبر بأنه عظيم، ووصف بعض الشر بأنه عظيم، فقال (رب العرش
العظيم - ٢٣: ٨٦﴾ وقال ﴿لقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم - ٨٧:١٥﴾ وقال ﴿لآتيناهم من لدنا أجرا
عظيما - ٤: ٦٧ ﴾ وقال (سبحانك هذا بهتان عظيم - ٢٤: ١٦﴾ وقال ﴿إن الشرك لظلم عظيم - ٣١: ١٣) وقول
القائل : إن هذه انفعالات نفسانية ، فيقال: كل ما سوى الله مخلوق منفعل، ونحن ذواتنا منفعلة فكونها انفعالات فينا
لغيرنا فعجز عن دفعها لا يوجب أن يكون الله منفعلا لها، عاجزا عن دفعها، فإن كل ما يجرى فى الوجود فإنه بمشيته
وقدرته لا يكون إلا ما يشاء، ولا يشاء إلا ما يكون له الملك وله الحمد (من راعى غنيم) اختار العزلة من الناس
(فى رأس شظية الجبل) بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين وتشديد التحتانية، قطعة مرتفعة فى رأس الجبل
(يؤذن بالصلاة) وفائدة تأذنيه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت، فإن لهم صلاة أيضا. وشهادة الأشياء على توحيده ،
ومتابعة سنته، والتشبه بالمسلمين فى جماعتهم. وقيل إذا أذن وأقام تصلى الملائكة معه، ويحصل له ثواب الجماعة
(فيقول الله) أنى لملائكته (أنظروا إلى عبدى هذا) تعجيب الملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم، وكذا
قسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه، والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم (ويقيم الصلاة) منصوب بنزع الخافض أى للصلاة
تنازع فيه الفعلان. وقال ابن الملك: أى يحافظها ويداوم عليها (يخاف منى) أى يفعل ذلك خوفا منى لا يراه أحد قاله
ابن حجر. وقال الطبى: الأظهر أنه جملة مستأنفة وإن احتمل الحال فهو كاليان لملة عبوديته واعتزاله التام عن الناس
٢٧٢

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
قد غفرت لعبدى، وأدخلته الجنة. رواه أبو داود والنسائى.
٦٧١ - (١٣) وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه مَّي: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة:
عبد أدى حق الله وحق مولاه، ورجل أم قوماً وهم به راضون، ورجل ينادى بالصلوات الخمس كل
يوم وليلة. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب.
حق اعتزال ولذا آثر الشظية بالرعى فيها. وفى الحديث دليل على شرعية الأذان واستحبابها للتفرد وإن كان بحيث
لا يسمعه أحد فيكون صالحا لرد قول من قال: أن شرعية الأذان تختص بالجماعة، وفيه أيضا أن الأذان من أسباب
المنفرة للذنوب (وأدخلته الجنة) أى حكمت به، أو سأدخله الجنة (رواه أبو داود) في باب الأذان فى السفر (والنسائى)
وأخرجه أيضا أحمد ، وسعيد بن منصور، والطبرانى، والبيهقى، وقد سكت عنه أبو داود . وقال المنذرى: رجال
إسناده ثقات.
٦٧١ - قوله (ثلاثة) أى أشخاص (على كثبان المسك) الكثبان بضم الكاف جمع کثيب ، وهو ما ارتفع من
الرمل كالتل الصغير ، قال الطبى: عبر عن الثواب بكثبان المسك لرفعته وظهور قوحه، وروح الناس من رائحته لتناسب
حال هؤلاء الثلاثة فإن أعمالهم متجاوزة إلى الغير - انتهى. والأولى الحمل على الحقيقة بل هو المتعين (يوم القيامة)
وفى الترمذى: أراه قال: يوم القيامة. أى أنه. قال شيخنا: الظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر، وقائله
هو زاذان الراوى عنه. والمعنى: أنى أظن أن ابن عمر قال بعد لفظ على كثبان المسك: لفظ يوم القيامة - انتهى. وزاد
فى رواية للتر مذى: يغبطهم الأولون والآخرون (عبد) أى فن ذكر أوأنثى (أدى حق الله وحق مولاه) أى قام بالحقين معا
ظم يشغله أحدهما من الآخر (وهم به راضون) لعله، وورعه، وصحة قراءته، فبرضاهم يكون ثواب الامام أكثر،
ولأن إجماعهم على الرضا به دليل على صلاح حاله، والبيرة مرضا أكثرهم من أهل الدين (ورجل ينادى) أى يؤذن
محتسبا ( كل يوم وليلة) وفى التر مذى فى كل يوم وليلة. قال ابن الملك: وإنما أثيبوا بذلك لأنهم صبروا أنفسهم فى
الدنيا على كرب الطاعة، فروحهم الله فى عرضات القيامة بأنفاس عطرة على تلال مرتفعة من المسك إكراما لهم بين الناس
لنظم شأنهم وشرف أعمالهم (رواه الترمذى) فى البر والصلة، وفى أواخر صفة الجنة (وقال: هذا حديث غريب) وفى
فسيخ الترمذى الموجودة عندنا: هذا حديث حسن غريب ، وفى سنده أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلى الكوفى الأعمى
ضعيف واختلط ، وكان يدلس ويغلو فى التشيع كذا فى التقريب. وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر هذا الحديث:
رواه أحمد، والترمذى من رواية سفيان، عن أبى اليقظان، عن زاذان ، عنه، وقال: حديث حسن غريب. قال
المنذرى؛ وأبو اليقطان واه، وقد روى عنه الثقات. ورواه الطبرانى فى الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به ، ثم ذكر
لفظه: ورواه الطبرانى فى الكبير أيضا .
٣٧٣

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
٦٧٢ - (١٤) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه رَبَ: المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد
له كل رطب ويابس. وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما. رواه
أحمد وأبو داود، وابن ماجه. وروى النمائى إلى قوله «كل رطب ويابس»، وقال «وله مثل أجر
من ملىء.
٦٧٢ - قوله (ينفر له مدى صوه) بفتح الجيم والدال، أى نهايته، وهو منصوب على الظرفية، قال الخطابي: مدى
الشهى غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية
من الصوت ، قال المنذرى: ويشهد لهذا القول رواية من قال ((يغفر له مد صوته)) بتشديد الدال، أى بقدر مده صوته.
قال الخطابى: وفيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذى ينتهى إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما
بين أقصاه وبين مقامه الذى هوفيه ذنوب تملأً تلك المسافة غفرها الله - انتهى. وقيل: معناه يغفر له من الذنوب ما فعله
فى زمان مقدر بهذه المسافة (ويشهد له كل رطب ويابس) بما يلغه صوته، وتجمل شهادتهما على الحقيقة لقدرته تعالى على
إنطاقهما (وشاهد الصلاة) عطف على قوله: المؤذن ينفر له. أى والذى يحضر لصلاة الجماعة (يكتب له خمس وعشرون)
أى ثواب خمس وعشرين صلاة (ويكفر عنه) أى عن الشاهد (ما بينهما) أى ما بين الأذان والصلاة، أوما بين
الأذانين، أو ما بين الصلاتين، والحديث يدل على استحباب مد الصوت بالأذان لكونه سيا النفرة، وشهادة
الموجودات، ولأنه أمر بالمجنى إلى الصلاة، فكل ما كان أدعى لا سماع المأمورين بذلك كان أولى (رواه أحمد ،وأبو داود،
وابن ماجه) وأخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة، وفى سنده أبو يحي الراوى له عن أبى هريرة. قال المنذرى:
أبریچی مذا لم ینسب فیعرف حاله، وقال ابن القطان : لا یعرف أملا، وقال التوری: إنه مجهول، وذكره ابنحبان فى
الثقات، وزعم أنه سمعان الأسلمى، وقال ابن عبد البر: أبو يحي المكى اسمه سمعان، سمع من أبى هريرة ، روى عنه
بعض المدنيين فى الأذان. كذا فى تهذيب التهذيب (ج ١٢: ص ٢٧٩). وقال فى التقريب: أبو يحي المكى يقال هو
سمعان الأسلمى مقبول (وقال) أى النسائى فى روايته (وله) أى المؤذن (مثل أجر من صلى) أى بأذانه، وفيه نظر لأن هذه
الزيادة ليست فى رواية أبى هريرة، وقد روى أحمد والنسائى من حديث البراء بن عازب بإسناد جيد بلفظ: المؤذن ينفر
له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه، أى إن كان إماما، أو مع إمامه إن كان
مقتديا بامام آخر لحكم الدلالة، لكن هذا يقضى أن يخص بمن حضر بأذانه، والأقرب العموم تخصيصا المؤذن بهذا الفضل
وفضل الله أوسع. قاله السندى.
٣٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٢
٥ - باب الأذان وإجابة المؤذن
/
٤ - كتاب الصلاة
٦٧٣ - (١٥) وعن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت يا رسول الله! اجعلنى إمام قومى. قال:
أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً. رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائى.
٦٧٤ - (١٦). وعن أم سلمة رضى الله عنها، قالت: علنى رسول اللّه ◌َي أن أقول عند أذان
المغرب: أللهم هذا
٦٧٣ - قوله (واقتد بأضعفهم) بمرض أو زمانة أو نحوهما ، أى تابع أضعف المقتدين فى تخفيف الصلاة من
غير ترك شئى من الأركان، يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم. وقوله: واقتد ، عطف على
مقدر أى فأمهم واقتد بأضعفهم. وقيل: هو عطف على الخبرية السابقة لأنها بتأوبل أمهم، وعدل إلى الاسمية دلالة على
الدوام والثبات كأن إمامته ثبتت ويخبر عنها، وقد جعل فيه الإمام مقتديا، والمعنى كما أن الضعيف يقتدى بصلاتك
فاقئد أنت أيضا بضعفه، واسلك له سبيل التخفيف فى القيام والقراءة بحيث كأنه يقوم ويركع على ما يريد، وأنت كالتابع
الذى يركع بركوعه. وقال التور بشتى: ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه، لأن من شأن المقتدى أن يتابع
المقتدى به ويجتنب خلافه، فعبر عن مراعات القوم بالاقتداء مشاكلة لما قبله. قال الأمير اليمانى: الحديث يدل على
جواز طلب الإمامة فى الخير، وقد ورد فى أدعية عباد الرحمان الذين وصفهم الله بتلك أنهم يقولون {واجعلا لتقين
إماما - ٢٥ : ٧٤ ) وليس من طلب الرياسة المكروهة، فإن ذلك فيما يتعلق برياسة الدنيا التى لا يعان من طلبها ، و
لا يستحق أن يعطاها، وأنه يجب على إمام الصلاة أن يلاحظ حال المصلين خلفه فيجعل أضعفهم كأنه المقتدى به فيخفف
لأجله (واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا) أى أجرة. فيهدليل على أنه يكره أخذ الأجرة على الأذان. قال الخطابي:
أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه فى مذاهب أكثر العلماء. وقال مالك: لا بأس به، ويرخص فيه. وقال الأوزاعى:
مكروهة ولا باس بالجعل. وذهب الحنقية إلى تحريم الأجر شر طاعلى الأذان والإقامة. واستدل بعضهم على التحريم بهذا الحديث،
ولا يخفى أنه لا يدل على التحريم. وقيل: يجوز أخذما على التأذين فى محل مخصوص، إذ ليست على الأذان حينئذ بل
على ملازمة المكان كأجرة الرصد، والقول الراجح عندنا ما ذهب إليه أكثر العلماء (رواه أحمد وأبو داود والنسائى)
أى بتمامه، وأخرج مسلم الفصل الأول فقط، وأخرج ابن ماجه الفصلين فى موضعين، وأخرج الترمذى الفصل الأخير
وحسنه، وأخرجه الحاكم بتمامه (ج ١: ص ١٩٩ - ٢٠١). وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
٦٧٤ - قوله (عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو فى أثناءم، قاله القارى (هذا)
إشارة إلى ما فى الذهن، وهو مبهم مفسر بالخبر قاله الطبي. وقال القارى: والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله:
٣٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك؛ فاغفرلى. رواه أبو داود، والبيهقى فى الدعوات الكبير.
٦٧٥ - (١٧) وعن أبى أمامة، أو بعض أصحاب رسول اللّه مرة، قال: إن بلالا أخذ فى
الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة. قال رسول اللّه مَّي: أقامها اللّه وأدامها. وقال فى سائر
الإقامة کنحو حديث عمر فى الآذان. رواه أبو داود.
وأصوات (إقبال ليلك) أى هذا الأذان أو ان إقبال ليلك (وإدبار نهارك) أى فى الأفق (وأصوات دعاتك) أى فى
الآفاق، جمع داع وهو المؤذن كقضاة جمسع قاض (فاغفرلى) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف، وبه يظهر
وجه تفريع المنفرة، ومناسبة الحديث الباب، فإنه يدل على أن وقت الأذان زمان استجابة الدعاء قاله القارى
(رواه أبو داود) فى الصلاة من طريق المسعودى عن أبى كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة، وسكت عنه. وأخرجه
الحاكم من هذا الطريق (ج ١: ص ١٩٩) وصححه، ووافقه الذهبي ، وأخرجه الترمذى فى الدعوات من طريق حفصة
بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، عن أم سلمة. وقال: حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ، وحفصة بنت
أبى كثير لا نعرفها ولا أباها - انتهى. ونقل المنذرى كلام الترمذى هذا وأقره. وقال الذهبي فى الميزان: لا يعرفان.
وقال الحافظ فى التقريب: أبو كثير مولى أم سلمة مقبول، فالظاهر أن الحديث من طريق أبي داود، والحاكم حسن.
٦٧٥ - قوله (أخذ) أى شرع (فلما أن قال: قد قامت الصلاة) قال الطيبي: لما تستدعى فعلا فالتقدير: فظااتهى
إلى أن قال. واختلف فى ((قال)) أنه متعد أو لازم، فعلى الأول يكون مفعولا به، وعلى الثانى يكون مصدرا - انتهى.
قال القارى: والأظهر أن ((لما)) ظرفية ((وأن) زائدة للتأكيد كما قال تعالى (نظا أن جاء البشير - ١٢: ٩٦) كما قال
صاحب الكشاف وغيره فى قوله تعالى ﴿ ولما جاءت رسلنا لوطا سهى بهم - ١١: ٧٧﴾ (أقامها الله) أى الصلاة يعنى
ثبتها (وقال فى سائر الإقامة) أى فى جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة، أو قال فى البقية مثل ما قال المقيم إلا
فى الحيلتين فإنه قال فيه: لا حول ولا قوة إلا بالله (كنحو حديث عمر فى الأذان) يريد أنه قال مثل ما قال المؤذن لما
مرفى الحديث الخامس من الفصل الأول من الباب، يعنى وافق المؤذن فى غير الحيماتين. وفيه دلالة على استحباب مجاوبة
المقيم، وفيه أيضا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة: أقامها الله وأداما. قال المجد
ابن تيمية فى المنتقى: وفيه دليل على أن السنة أن يكبر الامام بعد الفراغ من الإقامة ـ انتهى. وسيأتى الكلام فيه إن شاء
الله تعالى (رواه أبو داود) وسكت عنه ،وفى إسناده رجل من أهل الشام مجهول، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد،
ووثقه الامام أحمد ويحيى بن معين. قاله الخذرى.
٣٧٦

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الآذان وإجابة المؤذن
٦٧٦ - (١٨) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه مريض: لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة. رواه
أبو داود ، والترمذى.
٦٧٧ - (١٩) وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول اله عزيز: ثكان لا تردان - أو قلما تردان-الدعاء
عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً. وفى رواية: وتحت المطر. رواه أبو داود، والدلومى،
إلا أنه لم يذكر: وتحت المطر.
٠
٦٧٦ - قوله (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) بل يقبل ويستجاب ، یعنی فادعو کما فى رواية ابن حبان،
وفيه دليل على قبول الدعاء فى هذا الوقت ، إذ عدم الرد يراد به القبول، ولفظ الدعاء بإطلاقه شامل لكل دعاء ، ولا بد
من تقييده بما فى الأحاديث الأخرى الصحيحة من أنه ما لم يكن دعاء بإثم أو قطيعة رحم ، فالدعة فى هذا الوقت مستجاب
لكن بعد جمع شروط الدعاء وأركانه وآدا به، فإن تخلف شتى منها فلا يلوم إلا نفسه. وقد ورد تعيين أدعية تقال حال
الأذان وبعده، وهو ما بين الأذان والإقامة، منها ما تقدم، ومنهاما سيأتى. وقد عين ◌َدئ ما يدعى به أيضا لما قال:
الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد، قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. قال
ابن القيم: هو حديث صحیح. وفى المقام أدعية أخرى (رواه أبو داود والترمذى) من طريق معاوية بن قرة عن أنس،
وسكت عنه أبو داود وحسنه الترمذى، وأخرجه أحمد ، وابن السنى فى «عمل اليوم والليلة)) وابن حبان وابن خزيمة فى
صحيحيهما من طريق بريد بن أبي مريم عن أنس، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره، وقال: أخرجه الفسائى من
حديث بريد بن أبي مريم عن أنس، وهو أجود من حديث معاوية بن قرة.
٦٧٧ - قوله (ثنتان) أى دعوتان ثنتان (أو قلما) فعل ماض من القلة بمعنى النفى: وهو من الأفعال التى
لا تصرف. قال السيوطى: إن «قل، مهنا للنفى الحض كما هو أحد استعمالاتها، صرح به ابن مالك فى التسهيل وغيره.
وقال فى المغنى: ما زائدة كافة عن العمل (عند النداء) أى حين الأذان أو بعده (وعند البأس) أى الشدة والمحاربة مع
الكفار (حين) بدل من قوله عند البأس أو بيان (يلحم بعضهم بعضا) بفتح ياء من لحم كسمع أى يقتل بعضهم بعضا.
وقيل: بضم الياء وكسر الحاء من ألحم أى يشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا. والملحمة الحرب وموضع القتال،
وجمعه الملاحم. أخذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدی (وفى رواية) أى بدل قوله وعند
اليأس حين يلحم بعضهم بعضا (وتحت المطر) أى ودعاء من دما تحت المطر، أی وهو نازل عليه ، لأنه وقت نزول
الرحمة والبركة (رواه أبو داود والدارمى) وبكت عنه أبو داود، وقال المنذرى: فى إستاده موسى بن يعقوب الزمعى،
قال النسائى: ليس بالقوى. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو داود الثانى: صالح، 4 شائخ مجبراون - أنتهى .
٣٧٧

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
٦٧٨ - (٢٠) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رجل: يا رسول اللّه! إن المؤذنين يفضلوننا.
فقال رسول اللّه مَفى: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط. رواه أبو داود.
ج ( الفصل الثالث )
٦٧٩ - (٢١) عن جابر، قال: سمعت النبى معَّ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب
حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوى: والروحاء من المدينة: على ستة وثلاثين ميلا. رواه مسلم.
٦٨٠ - (٢٢) وعن علقمة بن وقاص، قال: إنى لعند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية. كما قال
مؤذنه، حتى إذا قال: حى على الصلاة؛
وقال الحافظ: صدوق شتى الحفظ. والحديث أخرجه أيضا ابن خزيمة. وابن حبان فى صحيحيهما، والحاكم (ج ١ :
ص ١٩٨) وقال: هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب، ووافقه الذهبي، وأخرجه مالك فى المؤطا موقوفا .
٦٧٨ - قوله (يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أى يحصل لهم فضل ومزية علينا فى الثواب بسبب الأذان ،
والظاهر أنه خبر، يعنى فما تأمرنا به من عمل نلحقهم بسببه؟ (قل كما يقولون) أى إلا عند الحيعلتين لما تقدم فيحصل لك
الثواب مثله، ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله (فإذا انتهيت) أى فرغت من الإجابة (فسل) أى اطلب من الله
حينئذ ما تريد (تعط) بغير ماء فى آخره، وفى أبى داود: تعطه، بزيادة الهاء، أى يقبل الله دعاءك ويعطيك سؤالك
(رواه أبو داود) وسكت عنه، وأقره المنذرى، وأخرجه أيضا النسائى فى عمل اليوم والليلة ، وابن حبان فى صحيحه ،
وقالا : تعط ، بغير ماء.
٦٧٩ - قوله (حتى يكون مكان الروحاء) بفتح الراء بالحاء المهملة وبالمد، أى يبعد الشيطان من المصلى بعد ما بين
: لكانين. والتقدير: يكون الشيطان مثل الروحاء فى البعد، قاله الطبي. ولفظ إسحاق فى مسنده: حتى يكون بالروحاء،
فيه بيان غاية بعد الشيطان من المدينة عند سماعه النداء بالصلاة (قال الراوى) المراد به أبو سفيان طلحة بن نافع الراوى
ت جابركما هو مصرح به فى رواية مسلم (والروحاء من المدينة) أى إلى مكة (على ستة وثلاثين ميلا) أى اثنى عشر
يخا (رواه مسلم) وأخرجه أيضا البغوى فى شرح السنة (ج٢ص٢٧٦).
٦٨٠ - قوله (وعن علقمة بن وقاص) الليثى المدنى ثقة ثبت من كبار التابعين، أخطأ من زعم أن له صحبة.
نيل: إنه ولد فى عهد النبي ◌َّه، ولذا ذكره المصنف فى الصحابة، مات فى خلافة عبد الملك بن مروان (إنى لعند
وية) أى ابن أبى سفيان (إذ) بسكون الذال (أذن مؤذنه) أى الخاص لمسجده (حى على الصلاة) بالهاء على الوقف
٣٧٨

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما قال: حى على الفلاح؛ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى
العظيم. وقال بعد ذلك ما قال المؤذن. ثم قال: سمعت رسول اللّه مَّم قال ذلك. رواه أحمد.
٦٨١ - (٢٣) وعن أبى هريرة، قال: كنا مع رسول اللّه مَّيه، فقام بلال ينادى، فلما سكت قال
رسول اللّه مَبقى: من قال مثل هذا يقينا، دخل الجنة. رواه النسائى.
٦٨٢ - (٢٤) وعن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان النبى ◌َلّ إذا سمع المؤذن يتشهد قال:
وأنا وأنا. رواه أبو داود.
٦٨٣ - (٢٥) وعن ابن عمر، أن رسول اللّه مَفي قال: من أذن ثنتى عشرة سنة، وجبت له
الجنة ، وكتب له بتأذينه
(قال) أى معاوية (لا حول ولا قوة إلا بالله) تقدم معناه (إلا بالله العلى العظيم) قال الطبى: هذه الزيادة زيادة نادرة
فى الروايات وارجع إلى تعليق الشيخ الألباني، (رواه أحمد) وأخرجه أيضا النسائى، وابن خزيمة، وغيرهما.
وأصل حديث معاوية عند البخارى، وقد تقدم نحوه من حديث عمر بن الخطاب.
٦٨١ - قوله (فقام بلال ينادى) أى يؤذن للصلاة (فلما سكت) أى فرغ (من قال مثل هذا) أى القول بجيا،
أو مؤذنا، أو مطلقا (يقينا) أى خالصا مخلصا من قلبه (دخل الجنة) أى استحق دخول الجنة، أو دخل مع الناجين
(رواه النسائى) وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه والحاكم (ج ١: ص ٢٠٤) وصححه، ووافقه الذهبي.
و
-
٦٨٢ - قوله (إذا سمع المؤذن)، أى صوته (يتشهد) حال (وأنا وأنا) عطف على قوله: المؤذن، بتقدير العامل،
أى وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء، والتكرير فى ((أنا) راجع إلى الشهادتين قاله الطبي. قال القارى: والأظهر: وأشهد
أنا وأشهد أنا، ويمكن أن يكون التكرير التأكيد فيهما. قال الطبى: فيه أنه مَ ◌ّه كان مكلفا بأن يشهد على رسالته كسائر
الأمة. قال ميرك: فيه تأمل ، ولعل وجهه أن التكليف غير مستفاد منه (رواه أبو داود) وسكت عنه، وأقره المنذرى.
والحديث أخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه، والحاكم (ج ١: ص ٢٠٤) وسكت عنه.
٦٨٣ - قوله (من أذن ثنتى عشرة سنة) قيل: لا منافاة بينه وبين ما تقدم من حديث ابن عباس ثانى أحاديث
الفصل الثانى ، لأن هذا الحديث كما زيد فيه فى المدة زيد فى الأجر حيث قيل : و کتب له بتأذنه» إلخ وقيل: الاختلاف
فى ذلك لاختلاف أحوال المؤذنين (وجبت له الجنة) أى بصادق وعد الله ورحمته (وكتب له بتأذينة) أى فقط دون
٣٧٩
٠

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٦ - باب
فى كل يوم ستون حسنة ، ولكل إقامة ثلاثون حسنة. رواه ابن ماجه.
٦٨٤ - (٢٦) وعنه، قال: كنا تؤمر بالدعاء عند أذان المغرب. رواه البيهقى فى الدعوات الكبير.
(٦) باب
﴿ الفصل الأول )
٦٨٥ - (١) عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه مؤ لم: إن بلالا ينادى بليل،
صلاته (فى كل يوم) أى لكل أذان بقرينة قوله الآتى: ولكل إقامة (ستون حسنة) فيه حذف أى كتب له بسبب تأذينه
كل مرة فى كل يوم، كذا فى شرح السنة نقله ميرك (ولكل إقامة) أى فى كل يوم (ثلاثون حسنة) ولعل التنصيف فى الأجر
لسهولة الإقامة، ومشقة الأذان برفع الصوت والتوعدة والترسل، والأجر على قدر المثقة، أو لإفراد ألفاظ الإقامة
(رواه ابن ماجه) وأخرجه أيضا الدار قطنى (ص ٨٩) والحاكم (ج١، ص ٢٠٥) وقال: صحيح على شرط البخارى،
ووافقه الذهبي: وفى سنده عبد الله بن صالح المصرى كاتب الليث. قال فى الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن
صالح: وقال المنذرى فى الترغيب بعد ذكر تصحيح الحاكم: وهو كما قال: فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث وإن كان
فيه كلام: فقد روى عنه البخارى فى الصحيح - انتهى. قلت: قد اختلفوا فى أنه روى عنه البخارى فى صحيحه أم لا.
وقد أطال الحافظ الكلام فيه فى تهذيب التهذيب ( ج ٥: ص ٢٦٠) فارجع إليه. وقال فى التقريب فى ترجمته: صدوق
کثیر الغلط، ثبت فی کتابه و كانت فيه غفلة .
٦٨٤ - قوله (عند أذان المغرب) قد تقدم أن الدعاء بعد كل أذان مستحب، ولعله عند أذان المغرب أوكد،
قال الطبي : لعل هذا الدعاء ما مر فى حديث أم سلمة (رواه البيهقى) وأخرجه أيضا الطبرانى.
(باب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى هذا باب فى تنمات لما سبق فى البابين قبله. وقيل: بالسكون
على الوقف ، وفى المصابيح بدله فصل ، قال ابن الملك: وإنما أفرد هذا الفصل لأن أحاديثه كلها صحاح ، وليست فيه
أحاديث مناسبة اصحاح الباب السابق، فكانت مظنة الافراد ـ انتهى. وفى بعض نسخ المشكاة : باب فيه فصلان. وفى
بعضها : بأب تاخير الأذان.
٦٨٥ - قوله (ینادی بليل) أى فيه، وقد ورد ما يشعر بتعيين الوقت الذى كان بلال يؤذن فيه ، وهو ما رواه
السائى والطحاوى من حديث عائشة: أنه لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. وعند البخارى فى الصيام، قال
القاسم (أى فى رواية عن عائشة): لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى هذا وينزل ذا. فهذه الرواية تقيد إطلاق سائر الروايات
٣٨٠