Indexed OCR Text
Pages 321-340
مرعاة المفاتيح ج١
٢- كتاب العلم
رواه الترمذى، وابن ماجه. وقال الترمذى: هذا حديث غريب، وإبراهيم بن الفضل الراوى يضعف
فى الحديث.
٢١٨ - (٢١) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مؤلم: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف
عابد. رواه الترمذى، وابن ماجه.
عنالته، وليس المطلوب بهذا الكلام الاخبار، إذ كم ؤمن ليس له طلب للحكمة أصلا بل المطلوب به الإرشاد كالتعليم.
أى اللائق بحال المؤمن أن يكون مطلوبه الكلمة الحكمة، ويحتمل أن يكون إخبارا لحمل «المؤمن» على الكامل فى الايمان،
ومعنى قوله ((لحيث وجدها فهو أحق بها)) أى ينبغى أن يكون نظر المؤمن إلى القول لا إلى القائل (رواه الترمذى) فى العلم
(وابن ماجه) فى الزهد (وإبراهيم بن الفضل الراوى) بتخفيف الياء، أى راوى هذا الحديث عن سعيد المقبرى عن أبى
هريرة (يضعف) بصيغة المجهول، أى ينسب إلى ضعف الرواية. وفى نسخ الترمذى الحاضرة ((ضعيف، (فى الحديث)
أى فى باب نقل الحديث وروايته. قال فى التقريب: إبراهيم بن الفضل المخزومى المدنى أبو اسحق، ويقال: إبراهيم بن
اسحق، متروك - انتهى. وقال أبو حاتم والبخارى والنسائى: منكر الحديث. وذكر العقلى من منا كيره هذا الحديث.
والحديث أخرجه ابن عسا كرمن على، والعسكرى فى الأمثال عن أبى هريرة بلفظ: كلمة الحكمة ضالة كل حكيم ،
إذا وجدها فهو أحق بها .
٢١٨ - قوله (فقيه واحد) إن كان المراد من الفقيه الذى رزق الفهم فى الدين ، والتفطن لمداركه وموارده،
فهو عارف لمكائد الشيطان ولمنه، ورزق علم الخواطر وتميزها، والاطلاع على دسائس النفوس ووساوسها. وإن كان
المراد العالم بأحكام الدين وتفاصيلها كما يجوز فكذلك، لأنه بعلها يحذر عن المواقع المحرمة، فلا يستخفها ولا يستحلها ،
فلا يقع فى ورطة الكفر، بخلاف المتعبد الذى ليس فى مرتبته فى المعنيين (أشد على الشيطان) لأن الفقيه لا يقبل إغوائه،
ويأمر الناس بالخير، ويصونهم عن إغوائه (من ألف عابد) قيل: المراد به الكثرة، وذلك لأن غاية همة العابد أن يخلص
نفسه من مكائد الشيطان، وقد لا يقدر عليه فيدركه الشيطان من حيث لا يدرى ، بخلاف الفقيه فقد يخلص الله تعالى على
يديه العباد من مكائد الشيطان (رواه الترمذى) فى العلم (وابن ماجه) فى السنة. وأخرجه أيضا البيهقى كلهم من رواية
روح بن جناح ، تفرد به عن مجاهد عن ابن عباس، وروح بن جناح ضعيف اتهمه ابن حبان ، فالحديث ضعيف. قال
الساجى: هو حديث منكر، وأخرجه البيهقى فى الشعب، والطبرانى فى الأوسط، والدار قطنى من حديث أبى هريرة مرفوعا
به فى حديث قال الطبرانى: سنده ضعيف، وله شواهد أسانيدها ضعيفة. وقال فى المقاصد: لفقيه واحد أشد، إلخ.
أسانيده ضعيفة لكنه يتقوى بعضها ببعض.
٣٢١
بود.
٢- كتاب العلم
مرعاة المفاتيح ج ١
٢١٩ - (٢٢) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه مثل: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضح
العلم عند غير أهله كقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب. رواه ابن ماجه. وروى البيهقى فى شعب
الإيمان إلى قوله: مسلم، وقال: هذا حديث منته مشهور وإسناده ضعيف. وقد روى من أوجه
كلها ضعيف.
في: خصلتان لا يجتمعان فى منافق:
٢٢٠ - (٢٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
٢١٩ - قوله (طلب العلم فريضة) قال البيهقى فى المدخل: أراد - والله تعالى أعلم - العلم الذى لا يسع العاقل
البالغ جهله، أو على ما يطرأ له خاصة فيسأل عنه حتى يعلمه، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه كفاية.
وقال البيضاوى: المراد من العلم ما لا مندوحة للعبد عن تعلمه، كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته، وبوة رسوله مَبلي،
وكيفية الصلاة ، فإن تعلها فرض عين (على كل مسلم) أى مكلف ليخرج غير المكلف من الصبي والمجنون ، وموضوعه
الشخص فيشمل الذكر والأنثى، وقد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث ((ومسلة)) قال السخاوى فى المقاصد: وليس
لهما ذكر فى شتى من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى (وواضع العلم عند غير أهله) كمن لا يصغى ولا يفهم، أو من يريد
غرضا دنيويا، أو من لا يتعلمه لله (كمقلد الخنازير) إلخ، هذا يشعر بأن كل علم يختص باستعداد، وله أهل، فإذا وضعه
فى غير موضعه فقد ظلم ، فمثل معنى الظلم بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر تهجينا لذلك الوضع وتتغيرا عنه ،
وتعقيب هذا التمثيل بقوله ((طلب العلم فريضة، إعلام بأنه ينبغى لكل أحد طلب ما يليق باستعداده، ويوافق منزلته بعد
حصول ما هو واجب من الفرائض العامة، وعلى العالم أن يخص كل طالب بما هو مستعد له (رواه ابن ماجه) فى السنة،
وفى سنده حفص بن سلمان وهو ضعيف (وقال) أى البيهقي (هذا حديث منه مشهور) أى على ألسنة الناس
(و٤ ١٠ده ضعيف) أى وإن كان معناه صحيحا كما سيأتى عن السيوطى ( كلها ضعيف) قال السخاوى فى المقامد: روی
عن أنس بطرق تنها . فلولة واهبة. وفى الباب عن جماعة من الصحابة، وبسط الكلام فى تخريج الإحياء. وقال أحمد:
لا يثبت فى هذا الباب شئ. وكذا قال ابن راهويه، وأبو على النيابورى، والحاكم، ومثل به ابن الصلاح المشهور
الذى ليس بصحيح، ولكن قال العراقى: فى صحمح بعض الأئمة بعض طرقه. وقال السيوطى: سئل النووى عن هذا
الحديث فقال : إنه ضعيف أى مندا وإن كان صحيحا أى معنى . وقال تلميذه جمال الدين المزى: هذا الحديث روى من
طرق تبلغ رتبة الحسن وهو كما قال، فإنى رأيت له نحو خمسين طريقا وقد جمعتها فى جزء - اتهى.
٢٢٠ - قوله (خصلتان لا يجتمعان فى منافق) قال الطبى: ليس المراد أن واحدة منهما قد تحصل فى المنافق دون
الاخرى، بل هو تحريض المؤمنين على اقصافه بهما والاجتناب عن ضدهما، فإن المنافق من يكون عاريا عنهما، وهو من
٣٢٢
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
حسن سمت، ولا فقه فى الدين. رواه الترمذى.
٢٢١ - (٢٤) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه وَّ: من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله.
حتی یرجع. رواه الترمذى، والدارمى
٢٢٢ - (٢٥) وعن سخبرة الأزدى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
باب التغليظ. ونحوه قوله: {وويل المشركين الذين لا يؤتون الزكاة - ٤١: ٧،٦) وليس من المشركين من يزكى ..
لكنه حث المؤمن على الأداء، وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين. والمراد بالمنافق إما حقيقى وهو
النفاق الاعتقادى، أو مجازى وهو النفاق العملى (حسن سمت) أى خلق وسيرة. قال الطيبي: هو التزى بزى الصالحين.
وقيل: المراد هيئة أهل الخير (ولا فقه فى الدين) عطف على ((حسن سمت)) قال الطبي: حسن عطفه على ذلك وهو
مثبت ، لأنه فى سياق النفى. قال التوربشتى: حقيقة الفقه فى الدين ما وقع فى القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل،
وأورث الخشية والتقوى، وأما الذى يتدارس أبوابا منه ليتعزز به ويتأكل به، فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى، لأن الفقه
تعلق بلسانه دون قلبه ولهذا قال على: ولكنى أخشى عليكم كل منافق عليم اللسان - انتهى (رواه الترمذى) فى العلم، وفى
سنده خلف بن أيوب العامرى ، تفرد به عن عوف ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة ، فقيه من أهل الرأى ، ضعفه ابن
معین ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: كان مرجئا غاليا، استحب مجانبة حديثه لتعصبه.
٢٢١ - قوله (من خرج) أى من بيته أو بلده (فى طلب العلم) الشرعى النافع الذى أراد به وجه الله وهو
الذى يزيد فى الخوف من الله، وينقص من الرغبة فى الدنيا (فهو فى سبيل الله) أى فى حكم من خرج الجهاد. قال
الطبي: ويؤيده قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة - ٩: ١٢٢) الآية ، حض المؤمنين على التفقه فى الدين
وأمرهم بأن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد، ويبقى طائفة يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذى هو الجهاد
الأكبر (حتى يرجع) يعنى فله أجر من خرج فى الجهاد إلى أن يرجع إلى بيته، لأنه كالمجاهد فى إحياء الدین وإذلال
الشيطان وإتعاب النفس (رواه الترمذى والدارمى) وقال الترمذى: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضا الضياء
المقدسى فى المختارة، وأبو نعيم فى الحلية.
٢٢٢ - قوله (وعن سخبرة) بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة، والد عبد الله بن سخبرة (الأزدى)
بسکون الزای ، ویقال له: الأسدی نسبة إلى الأزد ین ینوث ، وبالسین أنصح، أبو حی من الیمن ، ممابى له حديثان.
قال الحافظ فى التهذيب : جزم البخاری بأنه الأزدی، وقال: ليس حديثه من وجه محمح، وكذا جزم به ابن أبي
خيثمة وابن حبان وغيرهم. وقال فى التقريب: سخبرة صحابى فى إسناد حديثه ضعف. وعند الترمذى خبرة وليس
٣٢٣
مر عاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
من طلب العلم كان كفارة لما مضى. رواه الترمذى، والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث ضعيف
الاسناد، وأبو داود الراوى يضعف .
٢٢٣ - (٢٦) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه مَلّى: لن يشبع المؤمن من خير يسمعه
حتى يكون منتهاه الجنة. رواه الترمذى.
٢١ - (٢٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله مؤلفى: من سئل عن علم علمه ثم كتمه، ألجم
يوم القيامة بلجام من نار .
بالأزدى. وقال غيره: هو الأزدى- انتهى (من طلب العلم) أى الشرعى ليعمل به (كان) أى طلبه للعلم (كفارة) هى
"ما يستر الذنوب ويزيلها، من كفر إذا ستر (لما مضى) أى من الصغائر، ويمكن أن يكون المعنى: أن طلب العلم وسيلة
إلى ما يكفر به ذنوبه كلها من التوبة ورد المظالم وغيرها (وأبو داود) اسمه نفيع الأعمى ، مشهور بكنيته ، ويقال له :
نافع (الراوى) أى عن عبد الله بن سخيرة (يضعف) فى الحديث. قال الحافظ: متروك، وقد كذبه ابن معين،
وعبد الله بن سخبرة مجهول. والحديث أخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير.
٢٢٣٠٠ - قوله (لن يشبع المؤمن من خير) أى علم (حتى يكون منتهاه) أى غايته ونهايته (الجنة) بالنصب على
الخبرية، أو الرفع على الاسمية، يعنى حتى يموت فيدخل الجنة مع السابقين إن عمل به. قال الطيبي: شبه استلذاذه بالمسموع
باستلذاذه بالمطعوم لأنه أرغب وأشهى وأكثر إتعابا لتحصيله. و«حتى، للتدرج فى استماع الخير والترقى فى استلذاذه
والعمل به إلى أن يوصله الجنة، لأن سماع الخير سبب العمل، والعمل سبب دخول الجنة ظاهرا. ولما كان قوله ((لن
يشبع، فعلا مضارعا يكون فيه دلالة على استمرار، تعلق (حتى)) به -انتهى. والحديث يدل على أن المؤمن الحريص على طلب
العم يموت على الايمان (رواه الترمذى) فى العلم. وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه.
٢٢٤ - قوله (من سئل عن علم) نافع يحتاج إليه السائل فى أمر دينه وكان السائل أهلا لذلك العلم (ثم كتمه)
(ثم)) فيه استبعادية لأن تعلم العلم إنما كان لنشر العلم ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض، فكان بعيدا ممن هو فى صورة
العلماء والحكماء (ألجم يوم القيامة بلجام من نار) أى أدخل فى فمه لجام من نار، شبه ما يوضع فى فمه من النار بلجام فى
فم الدابة ، وهو إنما كان جزاء إمساكه عن قول الحق. وخص اللجام بالذكر تشبيها للكاتم بالحيوان الذى آخر ومنع من
قصده ما يريد. وفى رواية لابن ماجه: ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجوما بلجام من نار.
وظاهره أن المراد حضر فى المحشر كذلك، ثم أمره إلى الله بعد ذلك، لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة
والسؤال بجوزى بمثله حيث أمسك الله فمه فى وقت اشتداد الحاجة للكلام والجواب عند السؤال عن الأعمال، وهذا
٣٢٤
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العام
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى.
٢٢٥ - (٢٨) ورواه ابن ماجه عن أنس.
٢٢٦ - (٢٩) وعن كعب بن مالك، قال: قال رسول اللّه مؤلم: من طلب العلم ليجارى به العلماء،
أو ليمارى به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار.
فى العلم الضرورى الذى يلزم تعليمه ويتعين عليه، كمن يريد الاسلام أو تعليم الصلاة وقد حضر وقتها ، أو فتوى فى الحل
والحرمة. وأما نوافل العلم فهو مخير فى تعليمها (رواه أحمد وأبو داود) وسكت عنه (والترمذى) وحسنه، وأخرجه
أيضا النسائى، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه. والبيهقى، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال المذرى فى مختصر السنن بعد نقل تحسين الترمذى: وقد روى عن أبى هريرة من طرق فيها مقال ، والطريق
الذى خرج بها أبو داود طريق حسن .
٢٢٥ - قوله (ورواه ابن ماجه عن أنس) أيضا وفى سنده يوسف بن إبراهيم، قال البخارى: هو صاحب
عجائب. وقال ابن حبان: روى عن أنس من حديثه ما لا يحل الرواية عنه-انتهى. وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف.
قال المنذرى: وقد روى هذا الحديث أيضا من رواية ابن مسعود، وابن عباس ، وابن عمر بن الخطاب، وابن عمرو بن
العاص، وأبى سعيد الخدرى، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وعلى بن طلق، وفى كل منها مقال-
انتهى. وبالجملة المتن ثابت ، والكلام فى خصوص الأسانيد لا يقدح فى ثبوته .
٢٢٦ - قوله (وعن كعب بن مالك) بن أبى كعب الأنصارى السلمى المدنى الشاعر، أحد الثلاثة الذين خلفوا،
شهد العقبة الثانية والمشاهد كلها غير بدر وتبوك، وكان أحد شعراء النبى رَؤتقع الذين كانوا يهاجون عنه مؤتمر. له ثمانون
حديثا ، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخارى بحديث ، ومسلم بحديثين، روى عنه جماعة. مات سنة (٥٠) وقيل:
سنة (٥١) وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمى (من طلب العلم) أى لا لله بل (ليجارى به العلماء) أى ليجرى معهم
فى المناظرة والجدل ليظهر على الناس عليه رياء وسمعة (أو ليمارى به السفهاء) أى ليجادل به ضعاف العقول. وقيل:
المراد به الجهال. قال الطبى: المماراة من المرية وهى الشك، فإن كل واحد من المتحاجين يشك فما يقول صاحبه،
ويشككه مما يورد على حجته. أو من المرى وهو مسح الحالب ليستنزل ما به من اللبن، فإن كلا من المناظر بن يستخرج
ما عند صاحبه (أو يصرف به) أى يميل بالعلم (وجوه الناس إليه) أى ينوى به تحصيل المال والجاه ، وصرف وجوه
الناس العوام والطلبة إليه، وجعلهم كالخدم له، أو جعلهم ناظرين إليه إذا تكلم، متعجبين من كلامه إذا تكلم ، مجتمعين
حوله إذا جلس (أدخله الله النار) الظاهر أنه إخبار بأنه استحق دخول النار بلا دوام، ثم فضل الله واسع، فإن
٣٢٥
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
--------
رواه الترمذى.
٢٢٧ - (٣٠) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر.
٢٢٨ - (٣١) وعن أبى هريرة، قال، قال رسول اللّه ◌َله: من تعلم علما ما يبتغى به وجه الله، لا
يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة. يعنى ريحها.
شاء عفا بلا دخول، وقيل: جملة دعائية (رواه الترمذى) فى سنده إسحاق بن يحيى بن طلحة، تفرد به عن ابن كعب عن
أیه. قال الترمذى لیس بذاك القوى عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه ۔ انتهى. وأخرجه أيضا ابن أبى الدنيا فى كتاب
الصمت وغيره، والحاكم شاهدا والبيهقى.
٢٢٧ - قوله (ورواه ابن ماجه عن ابن عمر) قال فى الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حماد بن عبد الرحمن وأبى
کرب الأزدى. وروى فى ذم تعلم العلم لغير وجه الله عن جماعة عن الصحابة، ذكر أحاديثهم المنذرى فى الترغيب ،
والهيمى فى مجمع الزوائد (ج ١: ص ١٨٤) وعلى المتقى فى الكنز (ج ٥: ص ٢١٤، ٢١٦).
٢٢٨ - قوله (ما يبتغى به وجه الله) من بيان للعلم أى العلم الذى يطلب به رضا الله تعالى، وهو العلم الدينى، فلو طلب
الدنيا بعلم الفلسفة والهندسة ونحوهما فهو غير داخل فى أهل هذا الوعيد (لا يتعليه) حال إما من فاعل ((تعلم، أو من
مفعوله لأنه تخصص بالوصف، ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما (إلا ليصيب) أى لينال ويحصل بذلك العلم (عرضا)
ففتحتين وإهمال العين، أى متاعا من الدنيا، والاستثناء من أعم الأوصاف، أى لا يتعلمه لغرض من الأغراض إلا
يصيب به شيئا من متمتعات الدنيا. وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا، وأما من طلب
بعلمه رضا المولى ومع ذلك له ميل ما إلى عرض الدنيا خارج عن هذا الوعيد، فابتغاء وجه الله يأبى إلا أن يكون متبوعا
ويكون العرض تابعا. قال الطبي: وصف العلم بابتغاء وجه الله إما للتفصيل والتمييز، فإن بعضا من العلوم بما يستعاذ منه
كما ورد («أعوذ بالله من علم لا ينفع)) وإما للدح (عرف الجنة) بفتح العين وسكون الراء المهملتين، الرائحة، مبالغة فى
تحريم الجنة لأن من لا يجد ريح الشئى لا يتناوله قطعا. وهذا محمول على أنه يستحق أن لا يدخل أولا ثم أمره إلى
الله تعالى كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان. وقيل: بل المراد أنه يكون محروما من ريح الجنة وإن دخلها .
وقيل: بل هذا الحكم مخصوص يوم القيامة كما هو المذكور فى لفظ الحديث، وهو من حين أن يحشر إلى أن يستقر أهل
كل دار مقره، وبيانه أن الأخيار سيما العلماء إذا وردوا يوم القيامة يجدون رائحة الجنة قبل أن يدخلوها تقوية لقلوبهم
وتسلية همومهم على مقدار مراتبهم، وهذا البائس المبتغى للأعراض الفانية يكون فى ذلك الوقت كصاحب أمراض حادثة
٣٢٦
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
٢٢٩ - (٣٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه مَّ: نصر الله عبدا سمع مقالى -خفظها
ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل
عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم،
فى الدماغ، مائعة من إدراك الروائح، لا يجد رائحة الجنة (رواه أحمد وأبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى
(وابن ماجه) وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال صحيح سنده، ثقات رواته على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
٢٢٩ - قوله (نضر الله) قال فى النهاية: يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهى فى الأصل حسن الوجه
والبريق، وأراد حسن خلقه وقدره - انتهى. وقيل: روى مخففا ومشددا، والثانى أكثر وأجود، والمراد أله الله
النضرة وهى الحسن وخلوص اللون، أى جمله وزينه ، أو أوصله الله إلى نضرة الجنة أى نعيمها ونضارتها ، ثم قيل:
أنه إخار يعنى جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة، وهى البهجة والبهاء فى الوجه من أثر النعمة (سمع مقالتى) أى
حديثى (حفظها) بالقلب أو الكتابة (ووعاما) أى داوم على حفظها ولم ينسها (وأداها) أى أوصلها إلى الناس وعليها
(فرب حامل فقه) أبى على، وهذا بمنزلة التعليل لما يفهم من الحديث أن التبليغ مطلوب، والمراد بحامل الفقه حافظ الأدلة
التى يستنبط منها الفقه (غير فقيه) أى غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، و((غير، بالجر صفة ((حامل)) وقيل
بالرفع، فتقديره: هو غير فقيه. يعنى لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل (ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) أى هو
فقيه أيضا لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه، بأن كان الذى يسمع منه أفقه منه وأقدر على استنباطه، أو إلى من يصير أفقه
منه. قال الطبى: قوله ((إلى من هو أفقه منه) صفة لمدخول «رب)) استغنى بها عن جوابها، أى رب حامل فقه أدى
إلى من هو أفقه منه (ثلاث) أى ثلاث خصال أو خصال ثلاث (لا يغل) بكسر الغين وتشديد اللام على المشهور،.
والياء تحتمل الضم والفتح، فعلى الأول من أغل إذا خان ، وعلى الثانى من غل إذا صار ذا حقد وعداوة (عليهن)
أى على تلك الخصال الثلاث (قلب مسلم) أى كامل و«عليهن، فى موضع الحال، أى حال كونه ثابنا وكانا
عليهن، أى ما دام المؤمن: على هذه الخصال الثلاث لا يدخل فى قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم فينبغى له
الثبات على هذه الخصال حتى لا يمنعه شئ من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها (إخلاص
العمل لله) أى منها أو إحداها، يعنى جعل العمل خالصا لله لا لغيره من رياء وتحصيل جاه ومال (والنصيحة)
هى إرادة الخير النصوح له (ولزوم جماعتهم) أى موافقة المسلين فى الاعتقاد ، والعمل الصالح، وصلاة الجماعة،
٣٢٧
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
فإن دعوتهم تحيط من وراءهم. رواه الشافعى، والبيهقى فى المدخل.
٢٣٠ - (٣٣) ورواه أحمد، والترمذى، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمى، عن زيد بن ثابت. إلا
أن الترمذى وأبا داود لم يذكرا «ثلاث لا يغل عليهن، إلى آخره.
٢٣١ - (٣٤) وعن ابن مسعود، قال: سمعت رسول اللّه مَفثم يقول: نضر الله امرأ سمع منا شيئا
فبلغه كما سمعه،
والجمعة، والعيدين، وطاعة الأمراء المسلين، وغير ذلك (فإن دعوتهم تحيط) أى تدور (من ورائهم) قوله ((فإن
دعوتهم، فى معرض التعليل، والتقدير: ولا يقصرن أحد فى لزوم جماعتهم لأن دعوتهم تدور من ورائهم وتحويهم
وتحفظهم عن كيد الشيطن وعن الضلالة، فلا ينبغى لأحد أن يجعل نفسه محرومة من بركتهم. قال ابن حجر: ووجه
المناسبة بين قوله ((ثلاث)) المستأنف، وما قبله أنه عليه الصلاة والسلام لما حرض سامع سنته على أدائها بين أن هناك
خصالا من شأنه أن ينطوى قلبه عليها ، لأن كلا منها محرض له على ذلك التبليغ (رواه الشافعي) قال القارى: ولم يعلم
فى أى كتاب. قلت: أخرجه فى كتاب الرسالة (ص ١٠٦) فى باب الحجة على تثبيت الخبر الواحد ، وفى مسنده
(ص ٨٢) (والبيهقى فى المدخل) بفتح الميم والخاء، يعنى كلاهما عن ابن مسعود.
٢٣٠ - قوله (ورواه أحمد والترمذى) وحسنه، ونقل المنذرى تحسينه وأقره (وأبو داود) وسكت عنه
(وابن ماجه والدارمى) وأخرجه أيضا بتمامه النسائى وابن حبان فى صحيحه. وقد روى هذا الحديث أى بتمامه عن أبى
سعيد الخدرى، ومعاذ من جيل، والنعمان بن بشير ، وجير بن مطعم ، وأبى الدرداء، وأبى قرصافة جندرة بن خيشنة ،
وجابر، وأنس، ذكر أحاديثهم الهيشمى فى مجمع الزوائد مع الكلام عليها، وقال المنذرى فى الترغيب: بعض أسانيدهم صحيح.
٢٣١٠ - قوله (فضر الله امرأ) أى خصه بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس
فى الدنيا ونعمه فى الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة (سمع منا شيئا) وفى رواية ابن ماجه ((حديثا) بدل ((شيئا)).
قال الطبي: قوله «شيئا، يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبى مُؤتم وأصحابه، يدل عليه صيغة الجمع فى «منا) انتهى.
قال القارى: وصح تعلق السمع بالفعل من حيث أنه قد يسمع من الصحابي أنه عليه السلام كان يفعل كذا ، مع أن
المراد بالسمع هو العلم الذى يشمل القول والفعل والشمائل أيضا، وإنما خص السمع بالذكر لأن مدار العلم عليه غالبا
(كما سمعه) حال من مفعول ((بلغه)، و ((ما)) مصدرية أو موصولة أى غضا طريا من غير تحريف وتغيير من زيادة ونقصان
خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى فى نضارة العلم وتجديد السنة، بجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا
يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه، حيث خصهم النبي مَويّة بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة. والحديث
٣٢٨
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
فرب مبلغ أوعى له من سامع. رواه الترمذى، وابن ماجه.
٢٣٢ - (٣٥) ورواه الدارمى عن أبى الدرداء.
٢٣٣ - (٣٦) وعن ابن عباس، رضى الله عنه، قال: قال رسول اللّه عَ لى: اتقوا الحديث عى إلا
ما علتم، فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. رواه الترمذى.
٢٣٥،٢٣٤ - (٣٨،٣٧) ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود وجابر، ولم يذكر («اتقوا الحديث عنى
إلا ما علتم).
لا ينافى جواز الرواية بالمعنى على ما عليه الجمهور، لأن المثلية تارة يكون بحسب اللفظ والمعنى، وتارة بحسب المعنى،
والمدار على المعانى الأصلية، وعلى الأول يكون تنبيها على الوجه الأكمل، ومسئلة الرواية بالمعنى مبسوطة فى كتب أصول
الحديث فعليك أن تراجعها (فرب مبلغ) بفتح اللام من التبليغ، أى منقول إليه، حذف الجار والمجرور، كما يتال المشترك
ويراد المشترك فيه، وهرب)) للتقليل لكنه كثر فى الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه، وهى
حرف خلافا للكوفيين فى دعوى اسميته (أوعى) من الوعى وهو الحفظ أى أفطن وأفهم، أو أكثر مراعاة لمعناه وعملا
بمقتضاه، وإعراب هذا الكلام على مذهب الكوفيين أن «رب مبلغ» كلام إضافى مبتدأ، وقوله ((أوعى له من سامع))
خبره. وأما على مذهب البصريين فإن قوله (مبلغ)) وإن كان مجرورا بالإضافة ولكنه مرفوع على الابتداء محلا،
وقوله ((أوعى)) صفة له، والخبر محذوف تقديره: يكون أو يوجد، أو نحوهما (من سامع) أى من سمعه أولا وبلغه ثانياً
(رواه الترمذى وابن ماجه) وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضا أحمد، وابن حبان فى صحيحه إلا أنه
قال: رحم الله امرأ. قال المناوى وإسناده صحيح.
٢٣٣ - قوله (اتقوا الحديث عنى) أى احذروا رواية الحديث عنى، والمعنى لا تحدثوا عنى (إلا ما علتم)
. أنه من حديثى، يعنى إلا ما علتم صدقه بالظن الغالب لئلا تقعوا فى الكذب على، فالعلم هنا يشمل الظن، فإنهم إذا جوزوا
الشهادة به مع أنها أضيق من الرواية اتفاقا، فلأن تجوز به الرواية أولى، ويؤيده أنه يجوز فى الرواية الاعتماد على الخط.
بخلاف الشهادة عند الجمهور، قاله القارى (رواه الترمذى) فى أول التفسير وحسنه، وفيه سفيان بن وكيع، قال الحافظ :
كان صدوقا إلا أنه ابتلى بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه ، لكنه لم ينفرد برواية
هذا الحديث، فقد رواه أحمد من وجه آخر. والظاهر أن الترمذى حسنه لكثرة طرقه وشواهده.
٢٣٤، ٢٣٥ - قوله (ولم يذكر) أى ابن ماجه (اتقوا الحديث عنى إلا ما علتم) يعنى والفاء أيضا من قوله
((فن، فإنها للتفريع على ما قبله.
٣٢٩
رعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
٢٣٦ - (٣٩) وعنه، قال: قال رسول اللّه مَلّى: من قال فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
وفى رواية: من قال فى القرآن بغير علم
٢٣٦ - قوله (من قال فى القرآن) أى تكلم فى لفظه وقراءته أو معناه ومدلوله (برأيه) أى من تلقاء نفسه من
غير تتبع تفسيره فى الأحاديث المرفوعة والموقوفة، ومن غير استقراء أقوال الأئمة من أهل اللغة والعربية المطابقة
للقواعد الشرعية، بل بحسب ما يقتضيه عقله، وهو ما يتوقف على النقل بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول،
والناسخ والمنسوخ ، وما يتعلق بالقصص والأحكام، أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل، وهو ما يتوقف على العقل
كالمتشابهات التى أخذ المجسمة بظواهرها، وأعرضوا عن استحالة ذلك فى العقول ، أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم
الإلهية مع عدم معرفته بقيتها وبالعلوم الشرعية فيما يحتاج لذلك، ولذا قال البيهقى: المراد رأى غلب من غير دليل قام
عليه، أما ما يشده برهان فلا محذور فيه ، فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل، ومن أقوال الأئمة ، ومن المقائيس
العربية والقواعد الأصولية المبحوث عنها فى علم أصول الفقه أو أصول الدين. وقال النيسابورى ما محصله: لا يجوز أن
يراد أن لا يتكلم أحد فى القرآن إلا بما سمعه، فإن الصحابة قد فسروه واختلفوا فيه على وجوه، وليس كل ما قالوه
سمعوه منه، ولأنه لا يفيد حينئذ دعاءه لابن عباس ((أللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل)) فالنهى بوجهين أحدهما أن
يكون له فى الشئى رأى وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول على وفقه ليحتج على تصحيح غرضه، وهذا قد يكون مع
عليه أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس على خصمه، وقد يكون مع جهله بأن يكون الآية محتملة له لكن رجحه
لرأيه ولولاه لما يترجح ذلك الوجه له، وقد يكون له غرض صحيح، كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسى ويستدل بقوله:
﴿إذهب إلى فرعون إنه طفى - ٢٠: ٢٤﴾ ويشير إلى قلبه. والثانى أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير
استظهار بالسماع فى غرائبه ومهماته وفيما فيه من الحذف والتقديم ، فالنقل والسماع لا بد منه فى ظاهر التفسير أولا
ليتقى به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع للتفهيم والاستنباط، وما عدا هذين الوجهين فلا وجه للنع فيه ما دام على
قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية والفرعية. وقال الشاه ولى الله الدهلوى: يحرم الخوض فى التفسير لمن لا.
يعرف اللسان الذى نزل القرآن به، والمأثور عن النبى مز فقه وأصحابه والتابعين، ومن شرح غريب وسبب نزول وناسخ
، ومنسوخ، وارجع للتفصيل إلى تحفة الأحوذي (ج ٤: ص ٦٥) وهذه الرواية تتمة حديث ابن عباس السابق المروى
عند الترمذى، أعنى («اتقوا الحديث عنى)، إلخ. وقد حسنه الترمذى (وفى رواية) أخرى للترمذى وغيره (من قال فى
القرآن بغير على) أى بغير دليل يقينى أو ظنى نقلى أو عقلى مطابق للشرعى. قال الحافظ ابن كثير: أصح الطرق فى
التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن فما أجمل فى مكان فإنه قد بسط فى موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها
شارحة للقرآن وموضحة له ، قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم - ١٦: ٤٤) وإذا لم نجد
٣٣٠
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
فليتبوأ مقعده من النار. رواه الترمذى.
٢٣٧ - (٤٠) وعن جندب، قال: قال رسول اللّه عَلّى: من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.
التفسير فى القرآن ولا فى السنة، رجعنا فى ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال
التى لاختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، لاسيما علماءهم وكبراءهم كالخلفاء الأربعة الراشدين،
وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس. وإذا لم تجد التفسير فى القرآن، ولا فى السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد
وجع کثیر من الأمة فی ذلك إلى أقوال التابعین ، کمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم من التابعين .
وقال بعضهم: أقوال التابعين فى الفروع ليست بحجة فكيف تكون حجة فى التفسير. يعنى أنها لا تكون حجة على غيرهم
من خالفهم، وهذا صحيح. أما إذا أجمعوا على الشئى فلا يرتاب فى كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة
على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع فى ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة فى
ذلك ، فأما تفسير القرآن بمجرد الرأى حرام - انتهى كلام ابن كثير ملخصا (رواه الترمذى) فى أول التفسير
من طريق محمود بن غيلان ، عن بشر بن السری ، عن الثوری ، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وقال : حديث حسن صحيح. وهكذا رواه النسائي، وابن جرير من طرق عن الثوری. ورواه أبو داود عن مسدد عن
أبي عوانة عن عبد الأعلى به، كذا قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره (ج ١: ص ٨) ولم أجده فى سنن أبي داود،
ويظهر من مختصر جامع المواريث للمزى، ومن تخريج الإحياء للحافظ العراقى أن الحديث عند أبى داود فى كتاب العلم
فى سننه من رواية ابن العبد. قال العراقى فى تخريجه (ج ١، ص ٣٣): حديث (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده
من النار» للترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبي داود من رواية ابن العبد، وعند النسائى فى الكبرى-انتهى.
وابن العبد، هو أبو الحسن على بن محمد بن العبد، المعروف بابن العبد أحد من روى السنن عن أبى داود. وقال الزيدى
فى شرح الاحياء (ج ١: ص ٢٥٧): أخرجه الترمذى وصححه، وابن الأنبارى فى المصاحف، والطبرانى فى الكبير
والبيهقى فى الشعب، كلهم من رواية عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس.
٢٣٧ - قوله (وعن جندب) بضم الجيم، والدال تضم وتفتح، هو ابن عبد الله بن سفيان البجلى ثم العلق، أبو
عبد الله، وقد ينسب إلى جده فيقال: جندب بن سفيان. سكن الكوفة ثم البصرة ، روى عنه أهل المصرين ، صحابى.
لكن ليست صحبته القديمة. له ثلاثة وأربعون حديثا، اتفقا على سبعة، وانفرد مسلم بخمسة. مات فى فتنة ابن الزبير،
وذكره البخارى فى التاريخ فيمن توفى من الستين إلى السبعين (من قال فى القرآن) أى لفظه أو معناه (برأيه) أى بمجرد
عقله ومن تلقاء نفسه من غير معرفة بأصول العلم وفروعه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين واللغة
وقواعد العربية (فأصاب) أى ولو صار مصيا بحسب الاتفاق (فقد أخطأ) أى فهو مخطئى بحسب الحكم الشرعى، قال
٣٣١
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ -كتاب العلم
رواه الترمذى، وأبو داود .
٢٣٨ - (٤١) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مؤلم: المراء فى القرآن كفر. رواه أحمد،
وأبو داود.
ابن حجر: أى أخطأ طريق الاستقامة بخوضه فى كتاب الله بالتخمين والحدس لتعديه بهذا الخوض مع عدم استجماعه
لشروطه فكان آئما به مطلقا، ولم يعتد بموافقته للصواب لأنها ليست عن قصد ولا تحر بخلاف من كملت فيه آلات
التفسير، فإنه مأجور بخوضه فيه وإن أخطأ لأنه لا تعدى منه، كالمجتهد فى الأحكام لأنه بذل وسعه فى طلب الحق
واضطره الدليل إلى ما رآه فلم يكن منه تقصير بوجه. قال الماوردى: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره ،
وامتنع أن يستنبط معانى القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهده نص صريح. وهذا عدول عما تعبدنا
بمعرفته من النظر فى القرآن واستنباط الأحكام منه، كما قال تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم - ٤: ٨٣) ولو صح
ما ذهب إليه لم يعلم بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئا، وإن صح الحديث فتأويله أن من تكلم فى القرآن
بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق، وإصابته اتفاق، إذ الغرض أنه مجرد رأى لا
شاهد له، ذكره السيوطى (رواه الترمذى) فى أول التفسير (وأبو داود) فى العلم، وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى،
وابن جریر والبغوى و ابن الأنباری وابن عدى والطبرانى والبییقی، کلهم من طريق سهيل بن أبى حزم ، تفرد به عن
أبي عمران الجونى عن جندب، وقد تكلم فى سهيل، أحمد والبخارى والنسائى وغيرهم. وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف.
٢٣٨ - قوله (المراء فى القرآن كفر) («المراء، المجادلة على مذهب الشك والريبة، واختلفوا في بيان المراد منه هنا
فقيل: أراد الشك فى كون القرآن كلام الله. وقيل: أراد المجادلة فى الآى المتشابهة المؤدية إلى الجحود ، فسماه كفرا
باسم ما يخاف عاقبته. وقيل: أراد الشك فى القراءة والاختلاف فى اللفظ بأن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر ليس
هو هكذا وكلاهما منزل مقروبهما، فإنكار أحدهما قراءة صاحبه يخرجه إلى الكفر، لأنه نفى حرفا أنزل الله على
صاحبه. وقيل: هو الجدال فى آيات القدر ونحوه مما نازع فيه أهل الأهواء، لا أبواب الحلال والحرام، فإنه قد
جرى بين الصحابة ومن بعدهم لاظهار الحق ليتبع لا الغلبة. وقال الطيبي: هو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع
بعضه ببعض ويطرق إليه قدحا وطعنا ، فينبغى أن يجتهد فى التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة السلف، فإن لم
يتيسر له فليعتقد أنه من سوء فهمه وليكله إلى الله. قلت: لا مانع منن الجمع فيحمل الحديث على جميع هذه المعانى
(رواه أحمد وأبو داود) فى البنة وسكت عنه هو والمنذرى بم وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه، والحاكم، ورواه
الطبرانى من حديث زيد بن ثابت، ورجاله موثقون، وعن عبد الله بن عمرو، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف جدا.
٣٣٢
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
٢٣٩ - (٤٢) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمع النبى معلّ قوما يتدارون فى
القرآن، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضه ببعض. وإنما نزل كتاب
الله يصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه.
رواه أحمد، وابن ماجه.
٢٣٩ - قولة (يتدارون) أى يتمارون (فى القرآن) بأن يدفع كل قول صاحبه بما يقع له من القول. قال
الشاه ولى الله: يحرم التدارؤ بالقرآن وهو أن يستدل وأحد بآية فيرده آخر بآية أخرى طلبا لاثبات مذهب نفسه وهدم
وضع صاحبه، أو ذهابا إلى نصرة مذهب بعض الأئمة على مذهب بعض، ولا يكون جامع الهمة على ظهور الصواب،
والتدارؤ بالسنة مثل ذلك. قال المظهر: مثاله قول أهل السنة: الخير والشر من اللّه تعالى. لقوله تعالى: ﴿قل كل من
عند الله - ٤: ٧٨) ويدفعه القدرى بقوله: ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك - ٤: ٧٩)
عنهوا. فالطريق أن يؤخذ ما أجمعوا عليه ويأول الآية الأخرى كما نقول: انعقد الإجماع على أن الكل بتقدير الله
وأما قوله {ما أصابك من سيئة﴾ خارج عن مسئلة القضاء والقدر، فإن معناه: ما أصابك من هزيمة وتلف مال
ومرض فهو جزاء ما عملت من الذنوب، كما قال: ﴿ وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير - ٤٢:
٣٠﴾ (إنما هلك من كان قبلكم بهذا) أى بسبب التدارؤ، أو بمثل هذا الاختلاف، و«ضربوا» بيان له يعنى فيحرم التدارؤ
بالقرآن (ضربوا كتاب الله) أى جنسه (بعضه ببعض) أى دفعوا بعضه ببعض وردوا ما لا يوافق مرادهم. وقيل:
صرفواً بعضه ببعض عن المعنى المراد منه إلى أهوائهم، من ضرب الدابة إذا أراد صرفها (وإنما نزل كتاب اللّه) المراد به
الجنس (فلا تكذبوا بعضه بعض) بل قولوا: كل ما أنزله الله على رسوله حق. أو بأن تنظروا إلى ظاهر لفظين منه مع
عدم النظر إلى القواعد التى تصرف أحدهما عن العمل بنسخه أو بتخصيصه أو تقبيده أو تأويله فإن ذلك يؤدى إلى قدح
فى الدين (فاعلتم منه) أى علما موافقا للقواعد (فقولوا) به (وما جهلتم) أى منه كالمتشابهات وغيرها (فكلوه) بكسر
الكاف أمر من وكل يكل أى ردوه وفوضوه (إلى عالمه) وهو الله تعالى، أو من هو أعلم منكم من العلماء، ولا تلقوا
معناه من تلقاء أنفسكم (رواه أحمد) (ج ٢: ص ١٨٥) من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده (وابن ماجه) فى باب القدر من السنة نحوه من طريق أبي معاوية، عن داود بن أبى هند،
عن عمرو بن شعيب، وقد أشار إليه المصنف فى الفصل الثانى من باب الإيمان بالقدر بعد ذكر حديث أبى هريرة،
وأخرجه أيضا البيهقى فى شعب الإيمان.
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
٢٤٠ - (٤٣) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه عزّم: أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل.
آية منها ظهر وبطن، ولكل حد مطلع.
٢٤٠ - قوله (أنزل القرآن على سبعة أحرف) وفى رواية ثلاثة أحرف وفى أخرى عشرة أحرف. وأجيب
بأنه أخير أولا بالقليل ثم بالكثير وقوله ((على سبعة أحرف، حال لا صلة ((أنزل)) أى أنزل القرآن حال كونه مشتملا
على سبعة أحرف، والحرف لغة: طرف كل شئى، وبه سمى حروف الهجاء لأنها أطراف الكلمة. واختلفوا فى معنى
الحديث على أربعين قولا ذكرها السيوطى فى الإتقان مع العزو لقائليها، وأكثرها غير مختار، والظاهر عندنا - والله
أعلم بمراد كلام نبيه - أن عدد السبعة فيه للتحديد والتعيين لا للتكثير والتوسعة، والمعنى أن القرآن أنزل على سبعة أوجه
يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى
إليه عدد القراءات المفرقة فى القرآن أو فى الكلمة الواحدة منه إلى سبعة، وأما ما يوجد من بعض الكلمات يقرأ على أكثر
من سبعة أوجه فهو مما لا يثبت الزيادة. وكان اختلاف هذه الأحرف السبع المقصورة على السماع من النبى مُؤَّ من
جهات: منها تغيير اللغة وإبدال اللفظ بمرادفه. ومنها الاختلاف فى كيفية الأداء والنطق. ومنها زيادة لفظ ونقصه.
ثم إن الأحرف السبع المشهورة التى يقرأها الناس اليوم هى حرف واحد من الأحرف السبع المذكورة فى الحديث
المباحة للتيسير على الناس فى أول الأمر قد أجمع الصحابة فى عهد عثمان على ترك السنة منها لفقدان الحاجة إليها ولرفع
الخلاف الذى وقع فى الناس بإنكار بعضهم قراءة بعض وتكفير كل من الفريقين الآخر، واتفقوا على لغة قريش بعدما جمعه
زيد بن ثابت بأمر عثمان لما لم يكن فى ذلك ترك واجب ولا فعل حرام، وهى التى استقر الأمر عليها فى العرضة الأخيرة التى
عرضها النبي مَ ◌ّم على جبريل، والمصاحف العثمانية مشتملة عليها جامعة لها، فلا يجوز الآن القراءة بخلافها لما أنه لم ينقل
إلينا بالتواتر، هذا. وههنا أبحاث طويلة مفيدة ارجع لها إلى عارضة الأحوذي وفتح البارى وتفسير الحافظ ابن جرير
(لكل آية منها) أى من تلك الأحرف السبعة، والجملة الاسمية صفة لسبعة والضمير رابطة (ظهر وبطن) وفى رواية
الطبرانى: لكل حرف منها ظهر وبطن. قيل: الظهر ما ظهر معناه لأهل العلم من غير روية، والبطن بخلافه. وقيل:
الظهر ما يبينه التفسير أى النقل والرواية، والبطن ما يستكشفه التأويل أى الفهم والدراية. وقيل: الظهر القراءة والتلاوة،
والبطن التدبر والفهم. وقيل: الظهر الايمان به والعمل بمقتضاه ، والبطن التفاوت فى فهمه. وقال الشاه ولى الله: أ کثر
ما فى القرآن بيان صفات الله تعالى وآياته، والأحكام ، والقصص، والاحتجاج على الكفار، والموعظة بالجنة والنار ،
فالظهر الإحاطة بنفس ما سيق الكلام له ، والبطن فى آيات الصفات التفكر فى آلاء الله والمراقبة، وفى آيات الأحكام
الاستنباط بالإيماء والإشارة والفحوى والاقتضاء، وفى القصص معرفة مناط الثواب والمدح أو العذاب والذم ،
وفى العظمة رقة القلب وظهور الخوف والرجاء وأمثال ذلك (ولكل حد مطلع) وفى رواية الطبرانى «ولكل حرف
٣٣٤
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
رواه فى شرح السنة
٢٤١ - (٤٤) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه معرفتي :- العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة
قائمة، أو فريضة عادلة،
حد، ولكل حد مطلع، فمعنى قوله ((لكل حرف حد» أى نهاية فى التلاوة، لا تجوز مخالفتها والتجاوز منها إلى غير
المسموع، وكذا نهاية فى التفسير فلا يجاوز إلى ما يخالف الكتاب والسنة وما عليه أصحابه مرّة. وقال العلقمى: أى
ينتهى إلى ما أراد الله من معناه، وقيل: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب. وقوله (ولكل حد مطلع، المراد بالحد
الأحكام. والمطلع بشدة الطاء وفتح اللام، مكان الاطلاع من موضع عال، يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا
أى مأتاه ومصعده منه. والمعنى أن لكل حد من حدود الله وهى أحكام الدين التى شرع للعباد موضع اطلاع من
القرآن، فمن وفق أن يرتقى ذلك المرتقى اطلع منه على ذلك الحد المتعلق بذلك المطلع. وقيل: أى اكل حد وطرف من
الظهر والبطن مطلع أى مصعد أى موضع يطلع عليه بالترقى إليه، فطلع الظهر تعلم العربية وتتبع ما توقف عليه
معرفة الظاهر من أسباب النزول والناسخ وغير ذلك ، ومطلع البطن تزكية النفس والرياضة ، ويقرب منه قول الشاه ولى
الله: أن مطلع كل حد الاستعداد الذى به يحصل، كمعرفة اللسان والآثار ، موكلطف الذهن واستقامة الفهم (رواه)
أى البغوى، مصنف المصابيح (فى شرح السنة) وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير. والجملة الأولى جاءت من أحد وعشرين
صمايا، ذكر السيوطى فى الإتقان أسماءهم، ومن ثم نص أبو عيد على أنها متواترة، أى لفظا. وأما تواترها المعنوى
فلا خلاف فيه.
٢٤١ - قوله (العلم) أى العلم الذى هو أصل علوم الدين، واللام للعهد الذهنى (آية محكمة) أى علمها ، فالفكرة
عام فى الإثبات كقوله: ﴿علمت نفس - ١٤:٨١) والمضاف مقدر قبلها. وكذا قوله ((أو سنة قائمة)) والمراد بالمحكمة غير
المنسوخة، أو ما لا يحتمل إلا تأويلا واحدا. وهى إشارة إلى كتاب الله، وخص المحكم بالذكر لأن المحكمات هن
أم الكتاب وأصله، ومحفوظة من الاحتمال والاشتباه (أو سنة قامة) أى ثابتة إسنادا بأن تكون صحيحة ، أو حكما بأن
لا تكون منسوخة، و«أو، للتنويع (أو فريضة عادلة) قيل: المراد بالفريضة ما يجب العمل به، وبالعادلة المساوية لما
يؤخذ من القرآن والسنة فى وجوب العمل، فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس ، والظاهر أن المراد بالعادلة أى فى القسم،
وبالفريضة كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل فى قسمة التركات بين الورثة، ففيه حث على تعلم الفرائض وتحريض
عليه، ويدل صنيع أبى داود فى سننه أنه اختار هذا المعنى حيث أورد هذا الحديث فى الفرائض ، وكذا أشار إليه ابن
ماجه فإنه ذكر الحديث فى باب اجتناب الرأى والقياس من كتاب السنة فكأنه قصد بذلك الرد على من حمل قوله
٣٣٥
مرعاة المفاتيح ج ١
٢- كتاب العلم
وما كان سوى ذلك فهو فضل. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٢٤٢ - (٤٥) وعن عوف بن مالك الأشجعى، قال: قال رسول اللّه ◌َلّم: لا يقص إلا أمير، أو
مأمور، أو محتال. رواه أبو داود.
((فريضة عادلة)) على الأحكام المستنبطة بالرأى والقياس، يعنى أراد إبطال الرأى المصطلح عليه بين الفقهاء، وقيل: بل
أراد إيطال الرأى بمعنى الحكم بمجرد الهوى (وما كان سوى ذلك فهو فضل) يعنى كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما
يتعلق بها مما يتوقف هذه الثلاثة عليه ويستخرج منه، فهو زائد لا ضرورة فى معرفته. قال الشاه ولى الله: قوله «العلم ثلاثة»
إلخ. هذا ضبط وتحديد لما يجب عليهم بالكفاية، فيجب معرفة القرآن لفظا ، ومعرفة محكمه بالبحث عن شرح غريبه،.
وأسباب نزوله، وتوجيه معضله، وناسخه ومنسوخه، فأما المتشابه لحكمه التوقف أو الإرجاع إلى المحكم. والسنة القائمة
ما ثبت فى العبادات والارتفاقات من الشرائع والسنن مما يشتمل عليه علم الفقه، والقائمة ما لم ينسخ ولم يهجر ولم يشذ
واويه وجرى عليه جمهور الصحابة والتابعين، والفريضة العادلة الأنصباء للورثة ، ويلحق به أبواب القضاء مما سيله قطع
المنازعة بين المسلمين بالعدل ، فهذه الثلاثة يحرم خلو البلد عن عالمها لتوقف الدين عليه ، وما سوى ذلك من باب الفضل
والزيادة-انتهى باختصار (رواه أبو داود) وسكت عنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضا الحاكم، وفيه عبد الرحمن بن زياد
ابن أنعم الافريق، وقد تكلم فيه غير واحد، وكان البخارى يقوى أمره وقال مقارب الحديث ولم يذكره فى الضعفاء.
وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخى، وقد غمزه البخارى وأبو حاتم .
٢٤٢ - قوله (وعن عوف بن مالك الأشعى) الغطفانى صحابى مشهور، شهد فتح مكة ، ويقال : كانت معه رأية
أشجع يوم الفتح، ثم سكن دمشق. له سبعة وستون حديثا، اتفقا على حديث ، وانفرد البخارى بحديث ، ومسلم بخمسة .
روى عنه جماعة. قال الواقدى: شهد خيبر، ونزل حمص، وبقى إلى خلافة عبد الملك، ومات سنة (٧٣) (لا يقص)
القص التحدث بالقصص والأخبار والمواعظ أى لا يتكلم بالقصص والمواعظ، وهو نفى أى خبر لا نهى لأنه لو حمل
على النهى الصريح لزم أن يكون المختال مأمورا بالاقتصاص. والمعنى: لا يصدر هذا الفعل إلا عن هؤلاء الثلاثة ، وقد
على أن الاقتصاص مندوب إليه فيجب تخصيصه بالأمير والمأمور أى المأذون له من الأمير دون المختال، وهذا كما يقال عند
رؤية الأمر الخطير: لا يخوض فيه إلا حكيم عارف بكيفية الورود أو جاهل لا يدرى كيف يدخل ويخرج فيهلك، قاله الطيب
(أو مختال) أى مفتخر متكبر طالب للرياسة. وفى الحديث الزجر عن الوعظ بغير إذن الإمام، لأنه أعرف بمصالح
الرعية، فمن رأى فيه حسن العقيدة وصدق الحال يأذن له أن يعظ الناس وإلا فلا (رواه أبو داود) فى العلم وسكت عنه.
وقال المنذرى: فيه عباد بن عباد الخواص وفيه مقال. قلت: قد وثقه ابن معين والعجلى والفسوى، والحديث أخرجه
٣٣٦
:
٠
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
٢٤٣ - (٤٦) ورواه الدارمى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفى روايته «أو مراء، بدل
((أو مختال))
٢٤٤ - (٤٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّه: من أقى بغير علم كان إنمه على منن
أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد فى غيره فقد خانه. رواه أبو داود.
٢٤٥ - (٤٨) وعن معاوية، قال: إن النبى مُبِّ نهى عن الأغلوطات. رواه أبو داهوه.
أيضا الطبرانى فى الكبير، وفى روايته «متكلف) بدل ((مختال)).
٢٤٣ - قوله (ورواه الدارمى عن عمرو) إلخ، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٦: ص ٢٣) وأخرج البيقي نحوه
عن عمرو بن مالك، وعن كعب بن عياض، والطبرانى فى الكبير عن عبادة بن الصامت بإسناد حسن (وفى روايته) أى
رواية الدارمى (مراء) يعنى يرائى الناس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة (بدل أو مختال) بالخاء المعجمة
من الاختبال.
٢٤٤ - قوله (من أفتى) على بناء المفعول، قال القارى: يعنى كل جاهل سأل عالميا عن مسئلة فأفناه العالم بجواب
باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإنمه على المفتى إن قصر فى اجتهاده انتهى. والحاصل أنه من وقع فى خطأ بفتوى
عالم فالاثم على ذلك العالم لا على متبعه، وهذا إذا لم يكن الخطأ فى محل الاجتهاد، أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه فى
الاجتهاد حقه، وفيه زجر عن الإفتاء بغير علم (ومن أشار على أخيه بأمر) أى أمر أخاه المستشير بأمر (يعلم) المراد
بالعلم ما يشمل الظن (أن الرشد) أى المصلحة (فى غيره) أى غير ما أشار إليه (فقد غانه) أى خان المستشار المستشير.
إذ ورد أن المستشار مؤتمن ، ومن غشنا فليس منا (رواه أبو داود) فى العلم وسكت عنه هو والمذرى، وأخرجه أيضا
أحد، والحاكم، وأخرجه ابن ماجه فى السنة مقتصرا على الفصل الأول بنحوه.
٢٤٥ - قوله (نهى عن الأغلوطات) جمع الأغلوطة بضم الهمزة، أى عن سوال المسائل التى يغالط به العلماء لا شكال
فيها، قيل: المراد بها المسائل التى يقع المسئول عنها فى الغلط، ويمتحن بها أذهان الناس. وإنما نهى عنها لوجوه: منها
أن فيها إيذاء وإذلالا المسئول عنه، وعبا وبطرا لنفسه. ومنها أنها تفتح باب التعمق. وإنما الصواب ما كان عند
الصحابة والتابعين أن يوقف على ظاهر السنة، وما هو بمنزلة الظاهر من الايماء والاقتضاء والفحوى، ولا يمعن جدا،
وأن لا يقتحم فى الاجتهاد حتى يضطر إليه ويقع الحادثة، فإن الله تعالى يفتح عند ذلك العلم عناية منه بالناس، وأما تهته
من قبل فظة الغلط (رواه أبو داود) فى العلم، وسكت عنه، وفى إسناده عبد الله بن سعد البجلى الدمشقى. قال أبو حاتم:
مجهول. وقال ابن حبان فى ثقاته: يخطئى، وأخرجه أيضا أحمد.
٣٣٧
مرعاة المفاتيح ج١
٢- كتاب العلم
٢٤٦ - (٤٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َلي: تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس
فانى مقبوض. رواه الترمذى.
٢٤٧ - (٥٠) وعن أبى الدرداء، قال كنا مع رسول اللّه عليه فشخص ببصره إلى السماء ثم قال:
هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شى. رواه الترمذى.
٢٤٦ - قوله (تعلموا الفرائض) قيل: المراد بالفرائض هنا علم الميراث، وعلى هذا بنى الترمذى الكلام فى جامعه
حيث ذكر هذا الحديث فى باب تعليم الفرائض. وقيل: المراد بالفرائض السنن الصادرة منه ◌َّة، المشتملة على
الأوامر والنواهى الدالة عليها بقرينة ذكر القرآن ، فكأنه قال: تعلموا الكتاب والسنة. وقيل: المراد ما فرض الله على
عباده. وقيل: أراد جميع ما يجب معرفته (وعلموا الناس) المذكور (فإنى مقبوض) أى سأقبض وينقطعان
(رواه الترمذى) من طريق عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبى هريرة. قال الحافظ فى الفتح: رواته موثقون إلا
أنه اختلف فيه على عوف الأعرابى اختلافا كثيرا، فقال الترمذى: إنه مضطرب، والاختلاف عليه أنه جاء عنه من طريق
ابن مسعود ، وجاء عنه من طريق أبى هريرة. وفى أسانيدها عنه أيضا اختلاف - انتهى. قلت : أخرجه من حديث
ابن مسعود، أحمد والترمذى والنسائى والحاكم وصححه. وقد ذكره المصنف فى آخر الفصل الثالث ، ولفظه عند ابن
ماجه، والدار قطنى، والحاكم من حديث أبى هريرة: تعلموا الفرائض فإنها نصف العلم، وإنه أول ما ينزع من أمتى.
وفى سنده حفص بن عمر بن أبى العطاف ، قال البخارى: منكر الحديث ، وضعفه أيضا ابن معين ، والنسائى، وأبو حاتم
وابن حبان.
٢٤٧ - قوله (فشخص) أى رفع (ببصره) أو نظر بعينه (ثم قال) إلخ. كانه عَ ◌ّ لما شخص ببصره إلى السماء
وانتظر الوحى فأوحى إليه باقتراب أجله، فقال «هذا أوان يختلس فيه العلم، إلخ. فيكون المراد بالعلم الوحى (هذا أوان)
أى وقت (يختلس فيه) أى يختطف ويسلب بسرعة، وهى صفة ((أوان)) (العلم) قيل: هو محمول على آخر الزمان حين
ينتزع العلم رأسا بقبض العلماء، وعليه بنى ابن ماجه الكلام حيث ذكر حديث زياد بن لبيد، الذى بمعنى حديث أبى الدرداء
فى الفتن (رواه الترمذى) فى العلم، وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أيضا النسائى والحاكم (ج ١: ص ٩٩، ١٠٠)
وقال: هذا إسناد صحيح. وأخرجه أحمد (ج ٦: ص ٢٦، ٢٧) والحاكم (ج ١: ص ٩٩، ١٠٠) ومحصحه من حديث
عوف بن مالك الأشجعى، وأحمد (ج ٤: ص ٢١٨، ٢١٩) وابن ماجه والحاكم (ج ١: ص ٩٩، ١٠٠) من حديث
زياد بن لبيد بإسناد فيه انقطاع .
٣٣٨
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
٢٤٨ - (٥١) وعن أبى هريرة رواية: يوشك أن يضرب الناس أكباد الايل يطلبون العلم، فلا
يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة. رواه الترمذى، وفى جامعه «قال ابن عيينة: إنه مالك بن أنس»
ومثله عن عبد الرزاق، قال اسحق بن موسى: وسمعت ابن عيينة أنه قال: هو العمرى الزاهد،
٢٤٨ - قوله (رواية) بالنصب على التميز، وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول اللّه معد له، وإلا لكان
موقوفا، وقد صرح ابن عيينة برفعه فقال ((قال رسول اللّه مز له)) فى رواية الحميدى، ومسدد، وعبد الرحمن بن بشر عنه عند
الحاكم. قال الحاكم: وقد كان ابن عيينة ربما يجعله رواية فذكره بسنده، ثم قال: وليس هذا ما يوهن الحديث، فإن
الحميدى هو الحكم فى حديثه لمعرفته به وكثرة ملازمته له (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل) أى المحاذى لأكبادها
يعنى يرحلون ويسافرون فى طلب العلم، قال الطبى: ضرب أكباد الإبل، كناية عن السير السريع ، لأن من أراد ذلك
يركب الإبل، ويضرب على أكبادها بالرجل (فلا يجدون أحدا) أى فى العالم (أعلم من عالم المدينة) قيل: هذا فى زمان
الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول فى كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما كانوا بالمدينة ،
فالإضافة للجنس، وهذا مخالف لما ذهب إليه أبن عيينة وعبد الرزاق كما سيأتى. وقيل: هو إخبار عن آخر الزمان
حين يأرز العلم والدين إلى المدينة (رواه الترمذى) فى العلم، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضا الحاكم ، وقال:
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأخرج الطبرانى نحوه عن أبى موسى، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ، وفيه مقال
(وفى جامعه) أى وذكر الترمذى تفسيره فى جامعه بقوله: (قال ابن عيينة) وهو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون
الهلالى أبو محمد الكوفى ثم المكى. قال الحافظ: ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره، أى سنة سبع وتسعين
ومائة قبل موته بأشهر، وكان ربما دلس لكن عن الثقات. مات فى رجب سنة (١٩٨) وله إحدى وتسعون سنة.
روى عن الإمام مالك وغيره من لا يحصون. وروى عنه الشافعى ، وعبد الرزاق ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ،
وإسحق بن راهويه، وغيرهم وطوائف كثيرون (إنه) أى عالم المدينة (مالك بن أنس) هو إمام دار الهجرة، صاحب
المذهب المشهور، وصاحب الكتاب المؤطا (ومثله) أى مثل قول ابن عيينة فى مالك منقول (عن عبد الرزاق) وهو
عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى ، مولاهم أبو بكر الصنعانى. قال فى التقريب : ثقة ، حافظ ، مصنف شهیر ، على فى
آخره فتغير، وكان يتشيع ، روى عن مالك، وابن عيينة والثورى ، والأوزاعى ، وخلق. وروى عنه ابن عينة ،
وأحمد، وإسحق، وعلى، ويحمى، وغيرهم. مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، وله خمس وثمانون سنة (قال إسحق
ابن موسى) الخطمى أبو موسى الأنصارى المدنى، قاضى نيسابور، وشيخ مسلم، وأنترمذى، والنسائى، وابن ماجه.
قال الحافظ : ثقة متقن. مات سنة (٢٤٤) (أنه قال: هو) أى المراد فى الحديث (العمرى) نسبة إلى عمر بن الخطاب
(الزاهد) فاختلف النقل عن ابن عيينة فى تعيين عالم المدينة، ويمكن أن يكون له قولان فى ذلك، أو الأول حكاية لقول
٣٣٩
مرعاة المفاتيح ج ١
٢ - كتاب العلم
واسمه عبد العزيز بن عبد الله.
٢٤٩ - (٥٢) وعنه، فيما أعلم عن رسول اللّه عَّه، قال: إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على
رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها:
التابعين بمرفإنه قال: كانوا أى التابعون يرون أنه مالك بن أنس (واسمه عبد العزيز بن عبد الله) قال فى التقريب: عبد العزيز
ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى ثقة من أتباع التابعين، وهو والد عبد الله الزاهد العمرى-اتهى.
وكان نيها، بارع الجمال، وثقه النسائى، وابن حبان. كذا فسر الترمذى (العمرى الزاهد» بعبد العزيز بن عبد الله، وهو
خطأً منه، والصواب أن ((العمرى الزاهد، هو ابنه عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
العدوى المدنى. قال ابن حبان: كان من أزهد أهل زمانه وأشدهم تخليا للعبادة. وقال ابن سعد: كان عابدا ناسكا عالما.
وقال الزبير: كان أزهد أهل زمانه وأعبدهم. والدليل على ما قلنا من أن اسم «العمرى الزاهد، عبد الله بن عبد العزيز بن
عبد الله، كلام الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٥: ص ٣٠٢، ٣٠٣) فارجع إليه. وقال فى التقريب: عبد الله بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمرى الزاهد، ثقة مات سنة (١٨٤) وله ست وثمانون. كان ابن عيينة
يقول: إنه عالم المدينة - انتهى. هذا، وقد حمل بعضهم الحديث على آخر الزمان فقال: الظاهر أن النبى مؤتم أراد به
الإخبار عن جال آخر الزمان حين يأرز العلم والدين إلى المدينة كما يظهر من بعض الأحاديث. قال الشيخ عبد الحق
الدهلوى: وهذا القول أقرب إلى الصواب. قلت: بل حمله على أول الأمر هو الأقرب كما فهمه أكثر علماء الأمة.
٢٤٩ - قوله (فيما أعلم) بضم الميم مضارعا. الظاهر أنه قول أبى علقمة الراوى عن أبى هريرة يقول: فى علمى
أن أبا هريرة رفع الحديث إلى النبي ◌َّم، أى رواه مرفوعا لا موقوفاً من قوله، وهو وإن لم يجزم برفعه لكن مثل هذا
لا يقال من قبل الرأى، ولا مسرح فيه للاجتهاد، إنما هو من شأن النبوة فتعين كونه مرفوعا (يبعث) أى يقيض
(لهذه الأمة) أى أمة الإجابة، ويحتمل أمة الدعوة (على رأس كل مائة سنة) أى انتهاءه وآخره. قال الطبى: الرأس
مجاز عن آخر السنة، وثسميته رأساً باعتبار أنه مبدأ لسنة أخرى. واختلف فى المائة هل تعتبر من المولد النبوى، أو
البعثة، أو الهجرة ، أو الوفاة ؟ قال المناوى: ولو قيل بأقريبة الثانى لم يبعد ، لكن صنيع السبكى وغيره مصرح بأن المراد
الثالث (من يجدد) .فعول (يبعث)) (لها) أى لهذه الأمة (دينها) المراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل
بالكتاب والسنة ، والأمر بمقتضاهما، وإماتة البدع والمحدثات، وكسر أهلها باللسان، أو تصنيف الكتب، أو التدريس
أو غير ذلك، ولا يعلم ذلك المجدد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والاتقاع بعله، إذ المجدد الدين
لابد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة، ناصرا للسنة، قامعا للبدعة، وأن يعم عليه أهل زمانه، وإنما كان
التجديد على رأس كل مائة سنة لاتخرام العلماء فيه غالبا، واندراس السنن، وظهور البدع، فيحتاج حينئذ إلى تجديد
٣٤٠