Indexed OCR Text
Pages 101-120
مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان إلا حصائد ألسنتهم؟ رواه أحمد والترمذى وابن ماجه. ٣٠ - (٢٩) وعن أبى أمامة والمراد هنا الأنف، والاستفهام للنفى، خصهما بالكب لأنهما أول الأعضاء سقوطا (إلا حصائد ألسنتهم) جمع حصيدة، فعيلة بمعنى مفعولة من حصد إذا قطع الزرع، وهذا إضافة اسم المفعول إلى فاعله أى محصودات الألسنة ، شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل ، وهو من بلاغة النبوة فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والردى فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا وقبيحا ، والمعنى: لا یکب الناس فى النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والشرك والقول على الله بغير علم وشهادة الزور والسحر والقذف والشتم والكذب والغيرة والنميمة والبهتان ونحوها ، وسائر المعاصى الفعلية لا يخلو غالبا من قول يقترن بها يكون معينا عليها، وهذا الحكم وارد على الأغلب لأنك إذا جربت لم تجد أحدا حفظ اللسان عن السوء ولا يصدر عنه شئی یوجب دخول النار إلا نادرا (رواه أحمد) فى مسنده (ج ٥: ص ٢٣١) (والترمذى) فى الإيمان (وابن ماجه) فى الفتن، وأخرجه أيضا النسائى كلهم من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبى وائل عن معاذ بن جبل، وقال الترمذى: حسن صحيح. قال ابن رجب فى شرح الأربعين: وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما أنه لم يثبت سماع أبى وائل من معاذ وإن كان قد أدركه بالسن، وكان معاذ بالشام وأبو وائل بالكوفة ، وما زال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا ، وقد قال أبو حاتم الرازى فى سماع أبى وائل من أبى الدرداء: قد أدركه وكان بالكوفة وأبو الدرداء بالشام يعنى أنه لم يصح له سماع منه. وقد حكى أبو زرعة الدمشقى عن قوم أنهم توقفوا فى سماع أبى وائل من عمر أو نفوه فسماعه من معاذ أبعد. والثانى أنه قدرواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ خرجه الإمام أحمد مختصرا (ج ٥: ص ٢٤٨) قال الدار قطنى: وهو أشبه بالصواب لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قلت: رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا وشهر مختلف فى توثيقه وقضعيفه، قد خرجه الإمام أحمد (ج ٥: ص ٢٤٥) من رواية شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وخرجه الامام أحمد أيضا (ج ٥: ص ٢٣٧) من رواية عروة بن النزال بن عروة وميمون بن أبى شبيب كلاهما عن معاذ، ولم يسمع عروة ولا میمون عن معاذ، وله طرق أخرى عن معاذ كلها ضعيفة - انتهى . ٣٠ - قوله (وعن أبى أمامة) بضم الهمزة ، اسمه صدى بالتصغير ابن عجلان بن وهب الباهلى، غلبت عليه كنيته، سكن مصر ثم انتقل منها إلى حمص فسكنها ومات بها. وكان من المکثرین فی الرواية عن رسول (ہے ، وأكثر حديثه عند الشاميين. قال له تَّة: أنت منى وأنا منك. ذكره الحافظ فى الإصابة (ج ٢: ص ١٧٢) له ماتنا حديث وخمسون حديثا، روى له البخارى خمسة أحاديث، ومسلم ثلاثة. روى عنه خلق كثير، مات سنة (٨١) ١٠١ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الإيمان قال قال رسول الله عرفة: من أحب الله وأبغض لله وأعطى الله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ، رواه أبو داود. ٣١ - (٣٠) ورواه الترمذى عن معاذ بن أنس مع تقديم وتأخير، وفيه: فقد استكمل إيمانه. وقيل سنة (٨٦) وهو ابن (٩١) سنة، وقيل ابن (١٠٦) سنة، وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله فى قول بعضهم (من أحب الله) أى لأجله ولوجهه لا لحظ نفسه (وأبغض لله) أى لكفره وعصيانه لا لإيذاء له (وأعطى لله) أى لثوابه ورضاه لا لميل نفسه ورياءه (ومنع لله) أى لأمر الله فلا يصرف الزكاة عن كافر لخسته ولا عن ماشى لشرفه بل لمنع الله لهما منها وكذلك سائر الأعمال فسكت لله وتكلم الله واختلط بالناس لله واعتزل عن الخلق لله، كقوله تعالى حاكيا: ﴿إِن صلاقى ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين - ٦: ١٦٢) وإنماخص الأفعال الأربعة لأنها حظوظ نفسانية إذ قلبا يمحضها الإنسان لله فإذا محضها مع صعوبة تمحيضها كان تمحيض غيرها بالطريق الأولى، ولذا أشار إلى استكمال الدين بتمحيضها بقوله (فقد استكمل الإيمان) بالنصب أى أكمله، وقيل بالرفع أى تكمل إيمانه (رواه أبو داود) فى السنة وسكت عليه، وفى إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامى. قال المنذرى: قد تكلم فيه غيرواحد - انتهى. وأخرجه أيضا الضياء المقدسى. قال العزيزى: بإسناد ضعيف، والطبرانى فى الأوسط ، وفى إسناده صدقة بن عبد الله السمين ، ضعفه البخارى وأحمد وغيرهما. وقال أبو حاتم: محله الصدق، کذا فى مجمع الزوائد. ٣١ - قوله (ورواه الترمذى) أى فى آخر أبواب الزهد (عن معاذ بن أنس) الجهنى حليف الأنصار. قال ابن يونس: صحابى كان بمصر والشام، قد ذكر فيهما، روى عن النبى مَّم أحاديث ، وله رواية عن أبى الدرداء وكعب الأحبار، روى عنه ابنه سهل بن معاذ وحده ، وهو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان فى الفضائل والرغائب. قال الخزرجى: له ثلاثون حديثا ، وروى البغوى فى معجمه من طريقه ما يدل على أنه بقى إلى خلافة عبد الملك بن مروان (مع تقديم وتأخير) ولفظه: من أعطى الله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله (وفيه) أى فى حديث الترمذى أو فى مروى معاذ (فقد استكمل إيمانه) أى بالإضافة، قال الترمذى بعد إخراجه: هذا حديث منكر. قال شيخنا فى شرح الترمذى: لم يظهر لى وجه كون هذا الحديث منكرا - انتهى. ويمكن أن يقال إن الترمذى أراد بقوله منكر أنه غريب من حديث معاذ بن أنس فقد تفرد بروايته عنه ابنه سهل فهو غريب من جهة هذا الطريق. والمنكر يطلق على معنين: أحدهما ما خالف فيه الضعيف القوى. والثانى ما تفرد به الضعيف من دون اشتراط المخالفة، وههنا قد انفرد بروايته سهل بن معاذ عن أبيه وقد ضعفه ابن معين ، وقال أبو حاتم الرازى: لا يحتج به. ووقع فى بعض نسخ الترمذى ((حديث حسن، بدل قوله ((منكر، فليحرر، ولعل الترمذى حسنه مع أن فى سنده أبا مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وضعفه ابن معين وتكلم فيه غير واحد، وسهل بن معاذ قد عرفت حاله لأن أبا مرحوم هذا قد قال فيه ١٠٢ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الإيمان ٣٢ - (٣١) وعن أبى ذر قال قال رسول اللّه عَم: أفضل الأعمال الحب فى الله والبغض فى اللّه رواه أبو داود. ٣٣ - (٣٢) وعن أبى هريرة قال قال رسول مية: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس النسائى: أرجوا أنه لا بأس به. وقال الحافظ: صدوق. وسهل بن معاذ وثقه ابن حبان. وقال الحافظ : لا بأس به، إلا فى رواية زبان عنه، وفى الاستيعاب وتهذيب التهذيب: هو لين الحديث إلا أن أحاديثه حسان فى الفضائل والرغائب، ولأن له شاهدين أحدهما حديث أبى أمامة ، والثانى حديث أبى هريرة أخرجه أحمد والبزار بلفظ: من سره أن يجد طعم الإيمان فليحب المرأ لا يحبه إلا لله، الحديث. ورجاله ثقات، وحديث معاذ أخرجه أيضا الحاكم، وقال صحيح الإسناد ، وأخرجه أحمد بعين لفظ التر مذى من روايتين ، من رواية عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبى أيوب عن عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ عن أبيه (ج ٣: ص ٤٤٠) وهى طريق الترمذى، والأخرى منٍ طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل عن أبيه معاذ (ج ٣: ص ٤٣٨). ٣٢ - قوله (أفضل الأعمال) أى من أفضل أعمال الايمان (الحب فى اللّه) أى لوجهه وفى سبيله لا لغرض آخر كميل قلب وإحسان ، ومن لازم الحب فى الله حب أولياءه وأصفياءه، ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعتهم (والبغض فى اللّه) أى لأمر يسوغ له البغض كالفسق والظلم والكفر والعصيان. قال ابن رسلان: فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم فى الله كما يكون له أصدقاء يحبهم فى اللّه، بيانه أنك إذا أحيت إنسانا لأنه مطيع الله ومحبوب عند الله، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص لله ومقوت عند الله، فمن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان وصفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد فى الحب والبغض فى العادات - انتهى (رواه أبو داود) قال المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد الكوفى، ولا يحتج بحديثه وقد أخرج له مسلم متابعة ، وفيه أيضا رجل مجهول - انتهى. وأخرجه أحمد مطولا وفيه أيضا رجل لم يسم ، وللحديث شواهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبرانى فى الكبير ، ومن حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد والبيهقى ومن حديث ابن مسعود أخرجه الطبرانى فى الصغير ، وفيه عقيل بن الجعد قال البخارى منكر الحديث. ٣٣ - قوله (والمؤمن من أمنه الناس) إلخ كعلمه أى ائتمنوه يعنى جعلوه أمينا عليها وصاروا منه على أمن لكونه مجربا مختبرا فى حفظها وعدم الخيانة فيها ، يقال أمنت زيدا على هذا الأمر وأتمنته أى جعلته أمينا وصرت منه على أمن، يعنى المؤمن الكامل هو الذى ظهرت أمانته وعدالته وصدقه بحيث لا يخاف منه الناس على إذهاب مالهم وقتلهم ومد اليد على نسائهم ، والمقصود أن الكمال فى الايمان لا يتحقق بدون هذا ولا يكون المرأ بدون هذا الوصف مؤمنا كاملا لا أنه ١٠٣ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان على دمائهم وأموالهم، رواه الترمذى والنسائى. ٣٤ - (٣٣) وزاد البيهقى فى شعب الإيمان برواية فضالة: والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. ٣٥ - (٣٤) وعن أنس قال قلا خطبنا رسول الله : إذا تحقق هذا الوصف تحقق الكمال فى الايمان ، وإن كان مع ترك الصلاة ونحوها لجواز عموم المحمول من الموضوع ، قاله السندهى. قال الطبي: وفى ترتب من سلم على المسلم ومن أمنه على المؤمن رعاية للمطابقة لغة - انتهى. وقال القارى: حاصل الفقرتين إنما هو التنبيه على تصحيح اشتقاق الاسمين فمن زعم أنه متصف به ينبغى أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه فإن لم يوجد فيه فهو كمن زعم أنه كريم ولا كرم له - انتهى. قال المناوى: وذكر المسلم والمؤمن بمعنى واحد تاكيد أو تقرير (رواه الترمذى) وقال حسن صحيح (والنسائى) كلاهما فى الايمان، وأخرجه أيضا أحمد والحاكم وابن حبان. ٣٤ - (برواية فضالة) بفتح الفاء أى ابن عبيد الأنصارى الأوسى، كنيته أبو محمد، أسلم قديما ، أول مشاهده أوثم شهدما بعدها وبايع تحت الشجرة وشهد فتح مصر والشام قبلها ثم سكن الشام وولى الغزو وولاه معاوية قضاء دمشق بد أبى الدرداء، وكان ذلك بمشورة من أبى الدرداء. قال ابن حبان: مات فى خلافة معاوية ، وكان معاوية من حمل سريره، وكان معاوية استخلفه على دمشق فى سفرة سافرها. أرخ المدائنى وغيره وفاته سنة (٥٣) قال الخزرجى: له خمسون حديثا أنفرد له مسلم بحديثين. روى عنه جماعة (والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله) يعنى المجاهد ليس من قاتل الكفار فقط بل المجاهد من جاهد نفسه وحملها وأكرهها على طاعة اللّه تعالى لأن نفس الرجل أشد عداوة من الكفار لأن الكفار أبعد منه ، ولا يتفق التلاحق والتقاتل معهم إلا حينا بعد حين، وأما نفسه فأبدا يلازمه ويمنعه من الخير والطاعة ، ولا شك أن القتال مع العدو الذى يلازم الرجل أهم من القتال مع العدو الذى هو بعيد منه . قال الطيبي: اللام فى قوله ((المجاهد) للجنس أى المجاهد الحقيقى الذى ينبغى أن يسمى مجاهدا من جاهد نفسه، وكان مجاهدته مع غيره بالنسبة إليه كلا مجاهدته، ونحوه قوله وَّم فذلك الرباط (والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) قال القارى: أى ترك الصغائر والكبائر، وقيل الذنب أعم من الخطيئة لأنه يكون عن عمد بخلاف الخطيئة - انتهى. قال الطيبي: الحكمة فى الهجرة أن يتمكن المؤمن من الطاعة بلا مانع ، ويتخلص عن صحبة الأشرار المؤثرة بدوامها فى اكتساب الأخلاق الذميمة والأفعال الشنيعة، فهى فى الحقيقة التحرز عن ذلك ، والمهاجر الحقيقى من يتحاشا عنها - انتهى. وحديث فضالة هذا أخرجه أيضا أحمد فى مسنده (ج ٦: ص ٢١، ٢٢) والحاكم فى مستدركه بإسناد على شرط مسلم ، وابن حبان فى صحيحه، والطبرانى فى الكير. ٣٥- قوله (قها خطبنا) ما مصدرية أى قل خطبة خطبنا ، ويجوز أن تكون كافة ، وهو يستعمل فى الننى ويدل ١٠٤ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له)) ا ولا دين لمن لا عهد له، رواه البيهقى فى شعب الإيمان. الفصل الثالث عليه الاستثناء أى ما وعظنا (إلا قال) أى فيها ولعل الحصر غالبى (لا إيمان لمن لا أمانة له) فإن المؤمن من أمنه الخلق على أنفسهم وأموالهم، فمن خان وجار فليس بمؤمن، أراد نفى الكمال دون الحقيقة، قاله المناوى. وقال القارى: انتفى كمال الإيمان بانتفاء الأمانة لأنه يؤدى إلى استباحة الأموال والأعراض والأبضاع والنفوس ، وهذه فواحش تنقص الايمان وتقهقره إلى أن لا يبقى منه إلا أقله بل ربما أدت إلى الكفر ، ومن ثم قيل: المعاصى بريد الكفر ـ انتهى (ولا دين لمن لا عهد له) المراد به الزجر والردع ونفى الفضيلة والكمال دون الحقيقة، والمعنى أن من جرى بينه وبين أحد عهد وميثاق ثم غدر من غير عذر شرعى فدينه ناقص. قال الطبي : وفى هذا الحديث إشكال وهو أنه قد سبق أن الدين والإيمان والاسلام أسماء مترادفة فلم فرق بينها وخص كل واحد منها بمعنى؟ والجواب أنها وإن اختلفت لفظا فقد اتفقا ههنا معنى فإن الأمانة ومراعاتها إما مع الله تعالى فهى ما كلف به من الطاعة وسمى أمانة لأنه لازم الوجود كما أن الأمانة لازم الأداء، قال الله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان - ٣٤: ٧٢﴾ وإما مع الخلق فظاهر، ولأن العهد وتوثيقه إما مع الله تعالى فإثنان العهد الأول الذى أخذه على جميع ذرية آدم فى الأزل وهو الإقرار بربوبيته قبل الأجساد ، مصداقه قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بنى آدم الآية - ٧: ١٧٢ ) والثانى ما أخذه عند هبوط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الدنيا من متابعة هدى من الاعتصام بكتاب ينزله ورسول ببعثه، مصداقه قوله تعالى: ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم منى هدى الآية ٢: ٣٨) وإما مع الخلق وحينئذ فمرجع الأمانة والعهد إلى طاعة الله بأداء حقوقه وحقوق العباد كانه قال لا إيمان ولا دين لمن لا يفى بعهد الله بعد ميثاقه ولا يؤدى أمانة الله بعد حملها، وهى التكاليف من الأوامر والنواهى ويشهد له قوله تعالى: ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين إلى قوله دين القيمة - ٩٨: ٥) والتكرير المعنوى تو کید وتقریر ۔ اتهی (رواه البییقی فی شعب الإيمان) و کذا رواه فى السنن الكبرى (ج ٦: ص ٢٨٨) قال القارى: وكذا رواه محى السنة أى صاحب المصابيح فى شرح السنة بإسناده - انتهى. قلت: وأخرجه أيضا أحمد فى المسند (ج ٣: ص ١٣٥، ١٥٤، ٢٥١،٢١٠) وفى السنة (ص٩٧) وابن حبان وأبو يعلى والبزار والطبرانى فى الأوسط والضياء فى المختارة. قال العزيزى: إسناده قوى. وقال الهيثمى: فيه أبو هلال وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائى وغيره - انتهى. وللحديث شاهدان من حديث أبى أمامة عند الطبرانى فى الكبير ومن حديث ابن مسعود ذكرهما الهيشمى، وقال الشيخ الألبانى: رواه الضياء فى الأحاديث المختارة (ق ٢/٢٣٤) من طريقين عن أنس أحد إسناديه حسن وله شواهد . قوله (الفصل الثالث) المراد به الأحاديث الملحقة بالباب ألحقها صاحب المشكاة غير مقيدة بأن تكون مما أخرجها الشيخان أو غيرهما من أصحاب السنن، ولا بأن تكون عن صحابى أو تابعى. ١٠٥ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان ٣٦ - (٣٥) عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول اللّه ◌َ ثم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللّه حرم الله عليه النار، رواه مسلم. ٣٧ - (٣٦) وعن عثمان رضى الله عنه قال قال رسول الله مريم: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة ، ٣٦ - قوله (قال سمعت رسول اللّه مَثم يقول) هذا مما يتكرر كثيرا، وقد اختلف فى المنصوبين بعد سمعت فالجمهور على أن الأول مفعول، وجملة يقول حال أى سمعت كلامه لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بين هذا المحذوف بالحال المذكور فهى حال مبينة لا يجوز حذفها، واختار الفارسى أن ما بعد سمعت إن كان مما يسمع كسمعت القرآن تعدت إلى مفعول واحد وإلا كما هنا تعدت إلى مفعولين، جملة يقول على هذا مفعول ثان (من شهد أن لا إله إلا الله) إلخ أى صادقا من قلبه كما فى حديث أنس فى قصة معاذ، وقد تقدم الكلام على معنى الحديث هناك (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٣١٨) والترمذى فى الايمان. ٣٧ - قوله (وعن عثمان) أى ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموى القرشى المدنى، یکنی أبا عبد الله وأبا عمرو أمير المؤمنين ومجهز جيش العسرة ومشترى بثررومة وأحد العشرة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخير عمر أن رسول اللّه مَفيه مات وهو عنهم راض، ولد بعد الفيل بست سنين أسلم فى أول الإسلام على يدى أبى بكر قبل دخول رسول اللّه مَّ فى دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية بنت رسول اللّه مَّه، وضرب له النبي ◌َّم فيها بسهم، ولم يشهد بالحديبية بيعة الرضوان لأن النبي مؤلّ كان بعثه إلى مکک فی أمر الصلح، فلما كانت البيعة ضرب النبیمنٹے يده على يده وقال هذه لعثمان، وسمیذاالنورین لجمعه بین بتی رسول الله ◌ُ له رقية وأم كلثوم، واحدة بعد أخرى. قال ابن عمر: كنا نقول على عهد النبي مَضَّم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. وقال ابن سيرين: كان يحيى الليل كله بركعة. ومناقبه وفضائله كثيرة شهيرة جدا ، بويع له بالخلافة بعد دفن عمر بثلاثة أيام وذلك غرة المحرم سنة (٢٤) وقتل مظلوما فى ذى الحجة سنة (٣٥) وهو ابن (٨٢) سنة، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة إلا أياما ، له مائة وستة وأربعون حديثا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخارى بثمانية، ومسلم بخمسة. روى عنه خلق. قال عبد الله بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة. وترجمته مستوفاة فى تاريخ دمشق (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله) هذه الكلمة علم لكلمتى الشهادة ولذا اقتصر عليها. قال النووى: فى قوله وهو يعلم إشارة إلى الرد على غلاة المرجئة أن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه. وقد قيد ذلك فى حديث آخر بقوله غير شاك فيهما. وهذا يؤيد ما قلنا. قال القاضى: وقد يحتج به أيضا من يرى أن مجرد ١٠٦ ٠ ٠ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان رواه مسلم. ٣٨ - (٣٧) وعن جابر قال قال رسول اللّه مَ ◌ّ: ثنتان موجبتان. قال رجل: يا رسول الله ما الموجبتان ؟ قال: من مات يشرك بالله شيئا دخل النار، ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، رواه مسلم .. ٣٩ - (٣٨) وعن أبى هريرة قال كنا قعودا حول رسول اللّه مؤثر، ومعنا أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فى مصر، فقام رسول اللّه مز من بين أظهرنا معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم، ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع إحداهما ولا تنجى من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر على الشهادة بلسانه إذا لم تمهله المدة ليقولها بل اخترمته المنية ، ولا حجة لمخالف الجماعة بهذا اللفظ إذ قد ورد مفسرا فى الحديث الآخر: من قال لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله. وقد جاء هذا الحديث وأمثاله كثيرة، فى ألفاظها اختلاف ولمعانيها عند أهل التحقيق ايتلاف- انتهى (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٦٥، ٦٩). ٣٨ - قوله (وعن جابر) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصارى الخزرجى السلمى أبو عبد الله، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير ولم يشهد الأولى. قال ابن عبد البر: ذكره بعضهم فى البدربين ولا يصح لأنه قد روى عنه أنه قال: لم أشهد بدرا ولا أحدا ، منعنى أبى. وذكر البخارى أنه شهد بدرا وكان ينقل لأصحابه الماء يومئذ ثم شهد بعدها مع النبي ◌َّ ثمان عشرة غزوة، ذكر ذلك الحاكم أبو أحمد. وكان من المكثرين الحفاظ السنن. وكف بصره فى آخر عمره. روى عنه أنه قال استغفر لى رسول اللّه مَفي ليلة البعير خمسا وعشرين مرة. وقال هشام بن عروة: رأيت لجابر بن عبد الله حلقة فى المسجد النبوى يؤخذ عنه العلم. توفى بالمدينة سنة (٧٣) وقيل (٧٤) وقيل (٧٧) وقيل. (٧٨) ويقال مات وهو ابن (٩٤) سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة فى قول. له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثا، اتفقا على ثمانية وخمسين حديثا، وانفرد البخارى بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين (ثنتان) صفة مبتدأ محذوف أى خصلتان (موجبتان) يقال أوجب الرجل إذا عمل ما يجب به الجنة أو النار ، ويقال الحسنة والسيئة موجبة، فالوجوب عند أهل السنة بالوعد أو الوعيد ، وعند المعتزلة بالعمل (ما الموجبتان) السيان فإن الموجب الحقيقى هو اللّه تعالى (من مات يشرك بالله) إلخ فالموت على الشرك سبب لدخول النار وخلودها والموت على التوحيد سبب لدخول الجنة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد فى مسنده (ج ٣: ص ٣٤٥، ٣٧٤، ٣٩١) وأخرج الطبرانى فى الکیر نحوه عن عمارة بن روية وفيه محمد بن أبان وهو ضعيف . ٣٩ - قوله (كنا قعودا) أى ذوى تعود أو قاعدين (فى نفر) أى مع جماعة من الصحابة (من بين أظهرنا) ١٠٧ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغى رسول اللّه مَيّى حتى أتيت حائطا للأنصار لبنى النجار، فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل فى جوف حائط من بئر خارجة ، والربيع الجدول، قال فاحتفزت فدخلت على رسول اللّه عَّ. فقال أبو هريرة؟ فقلت نعم يا رسول الله. قال ما شأنك؟ قلت : كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا خشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتست هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائى فقال يا أبا هريرة، أظهر زائد للتأكيد أى من بيننا (فأبطأ علينا) أى مكث وتوقف عنا كثيرا (أن يقتطع) بصيغة المجهول (دوننا) حال من الضمير المستترفى يقتطع أى خشينا أن يصاب بمكروه من عدو أو غيره متجاوزا عنا وبعيدا منا (وفزعنا) بكسر الزاى أى اضطربنا. قال عياض: الفزع يكون بمعنى الروع، وبمعنى الهبوب للشئى والاهتمام به، وبمعنى الإغاثة ، قال فتصح هنا هذه المعانى الثلاثة أى ذعرنا لاحتباس النبى مَّ عنا، ألا تراه كيف قال وخشينا أن يقتطع دوننا؟ ويدل على الوجهين الآخرين قوله: فكنت أول من فرع - انتهى. وقال الطبي: عطف أحد المترادفين على الآخر لإرادة الاستمرار كما فى قوله تعالى: ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا - ٩:٥٤) أى كذبوه تكذیا غب تكذيب - انتهى. (فقمنا) للتجسس والتفحص (خرجت) أى من المجلس (أتيت حائطا) أى بسبتانا له حيطان أى جدران (لبنى النجار) تخصيص بعد تعميم أو بدل بعض (خدرت به) أى يحول الحائط (فإذا ربيع) إذا المفاجاة أى فاجأ عدم وجودى للباب روية نهر صغير (يدخل فى جوف حائط) أى فى جوف جدار من جدران ذلك الحائط ، مبتدأ أو مستمد ذلك النهر (من بئر) مؤنثة مهموزة يجوز تخفيف همزها (خارجة) روى على ثلاثة أوجه: أحدها بالتنوين فى بئر وفى خارجة على أن خارجة صفة لبثر. والثانى بثر خارجه بتنوين بترو بهاء فى آخر خارجه مضمومة ، وهى هاء الضمير للحائط أى البئر فى موضع خارج عن الحائط. والثالث من بئر خارجة باضافة بتر إلى خارجة آخره تاء التأنيث، وهو اسم رجل. والوجه الأول هو المشهور الظاهر. قال النووى هكذا ضبطناه بالتنوين فى بثر وخارجة ، وكذا نقله ابن الصلاح ـ انتهى. وقيل: البئر هنا البستان، سمى بما فيها من الآبار، يقولون: بئر بضاعة، وبثر أريس، وبئر خارجة، وهى بساتين (والربيع الجدول) تفسير من بعض الرواة (فاحتفزت) بالزاى المعجمة أى تضامت ليسعنى المدخل (فقال أبو هريرة) أى فقال النبي ◌َّ أ أنت أبو هريرة؟ خبر مبتدأ محذوف، والاستفهام إما للتقرير وهو الظاهر، وإما للتعجب لاستغرابه أنه من أين دخل عليه والطرق مسدودة، (ما شأنك) أى ما حالك وما سبب مأتاك واضطرابك (وهؤلاء الناس ورائى) أى ينتظرون علم ما وقع لك (فقال يا أبا هريرة) يقرأ بالهمز ولا يكتب، قاله ١٠٨ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان وأعطانى نعليه، فقال: اذهب بنعلى هاتين فمن لقيك من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة، فكان أول من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: هاتان نعلا رسول اللّه عَّ، بعثنى بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب عمر بين ثديى فررت لإستى القارى (وأعطانى نعليه) الجملة حال (فقال) تأكيد للأول (اذهب بنعلى ماتين) قال الطيبي: لعل فائدة النعلين أن يبلغ مع الشاهد فيصدقوه وإن كان خبره مقبولا بغير هذا، وتخصيصهما بالإرسال إما لأنه لم يكن عنده غيرهما ، وإما للإشارة إلى أن بعثته وقدومه لم يكن إلا تبشيرا وتسهيلا على الأمة رافعا للآصار التى كانت فى الأمم السالفة ، وإما للإشارة إلى الثبات بالقدم والاستقامة بعد الإقرار لقوله عليه الصلاة والسلام: قل آمنت بالله ثم استقم - انتهى. وقال النووى: أما إعطاءه النعلين فلتكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقى النبى معَ ه ويكون أوقع فى نفوسهم لما يخبرهم به عنه ◌َبِّه، ولا ينكر كون مثل هذا يفيد تأكيدا وإن كان خبره مقبولا بغير هذا (مستقنا بها) أى بمضمون هذه الكلمة (فبشره بالجنة) معناه أخبر أن من كانت هذه صفته فهو من أهل الجنة وإلا فأبو هريرة لا يعلم استيقان قلوبهم. وفى هذا دلالة ظاهرة لمذهب أهل الحق أن اعتقاد التوحيد لا ينفع دون النطق عند القدرة ، ولا النطق دون الاعتقاد بالإجماع بل لا بد منهما ، وذكر القلب هنا التأكيد ونفى توهم المجاز ، وإلا فالاستيقان لا يكون إلا بالقلب (فكان أول من لقيت عمر) منصوب على أنه خبر كان ، وقيل مرفوع على الاسمية وأول بالعكس ، قيل وهو أولى لأنه وصف وهو بالخبرية أحرى (بعثنى بهما من لقيت) بصيغة المتكلم أى بعثنى بهما حال كونى قائلا أو مبلغا أو مأمورا بأن من لقيت يشهد إلخ (فضرب عمر بين ثديى) تثنية ثدى بفتح الثاء، وهو مذكر ، وقد يؤنث فى لغة قليلة ، أى فى صدرى. قال القارى: لا بد هنا من تقدير يدل عليه السياق من السباق واللحاق، يعنى فقال عمر ارجع قصدا للراجعة بناء على رأيه الموافق الصواب، فأبيت وامتنعت عن حكمه امتثالا لظاهر أمره عليه السلام المقدم على أمر كل آمر ، فضرب عمر يده فى صدرى، فإنه يبعد كل البعد ضربه ابتداء من غير باعث - انتهى. (فررت) بفتح الراء (لا ستى) بهمزة وصل ، وهو اسم من أسماء الدبر، أى سقطت على مقعدى من شدة ضربه لى. قال النووي: أما دفع عمر رضى الله عنه فلم يقصد به سقوطه وإيذاءه بل قصد رده عما هو عليه وضرب بيده فى صدره ليكون أبلغ فى زجره. قال القاضى عياض وغيره من العلماء: وليس فعل عمر ومراجعته النبى مؤثّ اعتراضًا عليه وردا لأمره إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطييب قلوب الأمة وبشراهم فرأى عمر أن كتم هذا عنهم أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى ، فلا عرضه على ١٠٩ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله مَ لتم فأجهشت بالبكاء ، وركبنى عمر وإذا هو على أثرى، فقال رسول اللّه مَّ مالك يا أبا هريرة؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتى به، فضرب بين ثديى ضربة خررت لاستى فقال ارجع، فقال رسول اللّه مؤمتع : يا عمر ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رسول اللّه بأنى أنت وأمى أبعثت أبا هريرة بتعليك من لقى يشهد أن لا إله إلا اللّه مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال نعم، قال: فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل الناس عليها، فلهم يعملون. فقال رسول اللّه مؤلم: حلهم، رواه مسلم. ٤٠ - (٣٩) وعن معاذ بن جبل قال قال لى رسول الله : مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله النبى مَوِّمُ صوبه فيه - انتهى (فأجهشت بالبكاء) من الاجهاش ، وروى جهشت بكسر الهاء وغير همزوهما صحيحان ، وكلاهما بصيغة الفاعل، والجهش كالا جهاش أن يفزع الإنسان إلى إنسان ويلجأ إليه وهو متغير الوجه منتهى للبكاء ولما يبك بعد. كما يفزع الصبي إلى أمه (وركبنى عمر) أى تبعنى ومشى خلفى فى الحال بلا مهلة قاله النووى. وقال القارى: أى أثقلنى عدو عمر من بعيد خوفا واستشعارا منه كما يقال ركبته الديون أى أثقلته يعنى تبعنى عمر (على أثرى) فيه لغتان فصيحتان. مشهور تان: فتحهما وهو الأصح، وكسر الهمزة وسكون الثاء أى عقبى (بأبى أنت وأمى) الباء متعلقة بمحذوف، قيل هواسم تقديره أنت مندى بأبى، وقيل فعل أى فديتك بأبى، وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به (بشره بالجنة) بصيغة الماضى أى من لقيه بشره بالجنة (يتكل الناس عليها) أى على هذه البشارة الإجمالية (نخلهم) أى اتركهم بغير البشارة (يعملون) حال ، فإن العوام إذا بشروا يتركون الاجتهاد فى العمل بخلاف الخواص فإنهم إذا بشروا يزيدون فى العمل (رواه مسلم) كان المناسب لدأبه ن يقول روى الأحاديث الأربعة مسلم. ٤٠ - قوله (مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله) أى وأن محمدا رسول الله، قال الزين بن المنیر: قول لا إله إلا الله لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعا - انتهى. قال الطبى: مفاتيح الجنة مبتدأ، وشهادة خبره، وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد ، فهو من قبيل قول الشاعر: ومعى جياءًا. جعل الناقة الضامرة من الجوع كأن. كل جزء من معاها معى واحد من شدة الجوع، وكذا جعلت الشهادة المستتبعة للأعمال الصالحة التى هى كأسنان المفاتيح كل جزء منها بمنزلة مفتاح واحد - انتهى. قال القارى: والأظهر أن المراد بالشهادة الجنس، فشهادة كل أحد. مفتاح لدخوله الجنة إما ابتداء أو انتهاء، والأعمال إنما هى لرفع الدرجات، أو لأن الشهادة لما كانت مفتاح أبواب. ١١٠ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان رواه أحمد . ٤١ - (٤٠) وعن عثمان رضى الله عنه قال: إن رجالا من أصحاب النبي مدّ حين توفى حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس ، قال عثمان: وكنت منهم ، فبينا أنا جالس مر على عمر وسلم ، فلم أشعر به فاشتكى عمر إلى أبى بكر رضى الله عنهما ثم أقبلا حتى سلما على جميعا، فقال أبو بكر: ما حملكِ أن لا ترد على أخيك عمر سلامه؟ قلت: ما فعلت. فقال عمر: بلى والله لقد فعلت. قال قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت. قال أبو بكر: صدق عثمان، قد شغلك عن ذلك أمر. فقلت أجل. قال ما هو؟ قلت: توفى اللّه تعالى نبيه مَّ قبل أن نسأله الجنة فكانها مفاتيح - انتهى. وفيه استعارة لأن الكفر لما منع من دخول الجنة شبه بالغلق المانع، ولما كان الا سلام سبب دخولها شبه بالمفاتيح بجامع أن كلا سبب للدخول ثم حذف أداة التشبيه وقلب زيادة فى تحقيق معنى المشبه والمبالغة فيه (رواه أحمد) (ج ٥: ص ٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ، ورواية شهر عن معاذ مرسلة ، وشهر مختلف فى توثيقه وتضعيفه ، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها. قال الهيثمى: وأخرجه البزار أيضا، وفيه من الكلام ما فى رواية أحد. ٤١ - قوله (حين توفى) بضم التاء والواو ماض مجهول (حزنوا) بكسر الزاى (عليه) أى على موثق وفقدان حضرته (يوسوس) قال القارى: أى يقع فى الوسوسة بأن يقع فى نفسه انقضاء هذا الدين وانطفاء نور الشريعة بموته عليه الصلاة والسلام، وخطور هذا بالنفوس الكاملة مهلك لها حتى يتغير حاله ويختلط كلامه ويدهش فى أمره ويختل عقله ويجنى أحوال بقيتهم فى آخر الكتاب من أن بعضهم أقعد وأسكت وبعضهم أنكر موته عليه الصلاة والسلام وأظهر الله فضل الصديق بثبات قدم صدقه - انتهى. قال الطبى: الوسوسة حديث النفس وهو لازم، يقال: وسوس الرجل إذا أصيب فى عقله وتكلم بغير نظام، ووسوس الرجل أى أصابته الوساوس فهو موسوس، ويقال لما يخطر بالقلب من شر أو لما لا خير فيه وسواس جمعه وساوس (وكنت منهم) أى من البعض الذى كاد أن يوسوس من شدة الحزن (فلم أشعر به) أى بمروره وسلامه لشدة ما أصابنى من الذهول لذلك الهول، فعند أحمد فى مسنده: فلم أشعر أنه مر ولا سلم (والله ما شعرت) بفتح العين ويضم أى ما علمت ولا فطنت (فقال أبو بكر) أى لعمر (صدق عثمان) فى اعتذاره بعدم شعوره، وقال لى على وجه الالتفات (قد شغلك عن ذلك أم) أى ألهاك عن الشعور أمر عظيم (توفى اللّه تعالى نبيه) ١١١ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان عن نجاة هذا الأمر. قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك. فقمت إليه وقلت له: بأبى أنت وأمى أنت أحق بها. قال أبو بكر: قلت يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول اللّه مح له من قبل منى الكلمة التى عرضت على عمى فردها فهى له نجاة ، أى قبض روحه (عن نجاة هذا الأمر) بفتح النون مصدر بمعنى الخلاص. قال الطيبي: يجوز أن يراد بالأمر ما عليه المؤمنون من الدين، أى نسأله عما نتخاص به من النار ، وهو مختص بهذا الدين، وأن يراد ما عليه الناس من غرور الشيطان وحب الدنيا والتهالك فيها والركون إلى شهواتها وركوب المعاصى وتبعاتها أى نسأله عن نجاة هذا الأمر الهائل - انتهى كلام الطبي، وتعقبه الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللعبات بما محصله أن فى الوجه الأول نظرا فإن عثمان قد روى هو عن النبى مَّ أنه من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. فكيف يقول إنه توفى مؤتم قبل أن نسأله عما نتخلص به من النار فى الدين؟ ومن البعيد كل البعد أن يخفى على عثمان هذا العلم الذى هو من أول. فرائض دين الإسلام ، اللهم إلا أن يقال إنه نسيه من شدة الحزن وذهل عنه من عظم المصيبة ، والظاهر بل الصواب أنه أراد بقوله من نجاة هذا الأمر: النجاة من وسوسة الشيطان وحديثه كما يشير إليه سياق الحديث وسباقه، ورواية محمد بن جير فى هذه القصة صريحة فى ذلك ، وقد أخرج أبو يعلى فى مسنده عن محمد بن جبير أن عمر مر على عثمان وهو جالس فى المسجد، فسلم عليه فلم يرد عليه، فدخل على أبى بكر فاشتكى ذلك إليه فقال مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد على. فقال أين هو؟ قال هو فى المسجد قاعد، فانطلقا إليه فقال له أبو بكر رضى الله عنه: ما منعك أن ترد على أخيك حين سلم عيك؟ قال والله ما شعرت أنه مربى وأنا أحدث نفسى ولم أشعر أنه سلم. فقال أبو بكر فماذا تحدث نفسك؟ قال خلابى الشيطان فجعل يلقى فى نفسى أشياء ما أحب أنى تكلمت بها وأن لى ما على الأرض، قلت فى نفسى حين ألقى الشيطان ذلك فى نفسى: يا ليتنى سألت رسول الله يرزق ما الذى ينجينا من هذا الحديث الذى يلقى الشيطان فى أنفسنا. فقال أبو بكر: فانى والله لقد اشتكيت ذلك إلى رسول الله برؤ يتهم وسألته ما الذى ينجينا من هذا الحديث الذى يلقى الشيطان فى أنفسنا؟ فقال رسول اللّه مَ الله ينجيكم من ذلك أن تقولوا مثل الذى أمرت به عمى عند الموت فلم يفعل. قال البوصيرى فى الزوائد العشرة: سنده حسن كذا فى جمع الجوامع السيوطى . انتهى. وقال الهیشی فى مجمع الزوائد (ج ١: ص ٨) بعد ذكره: رواه أبو يعلى، وعند أحمد طرف منه وفى إسناده أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، وثقه ابن حبان والأكثر على تضعيفه - انتهى. (أنت أحق بها) أى بالمسئلة والسبق بها والبحث عنها فإنك إلى كل خير أسبق (من قبل منى) أى بطوع ورغبة من غير نفاق ورية (على عمى) أبى طالب (نهى) أى فهذه الكلمة وهى كلمة الشهادة (له نجاة) إما فى بداية أو نهاية. قال الطبي: كانه مَّم يقول: النجاة فى الكلمة التى عرضتها على مثل أبى طالب، وهو الذى عاش فى الكفر سنين ونيف على السبعين، ولم يصدر عنه ١١٢ . مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان رواه أحمد . ٤٢ - (٤١) وعن المقداد أنه سمع رسول اللّه مؤيوم يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلة الاسلام بعز عزيز وذل ذليل ، كلمة التوحيد ، ولو قالها مرة كان لى حجة عند الله باستخلاصه ونجاة له من عذابه وعقابه، فكيف بالمؤمن المسلم وهى مخلوطة بلحمه ودمه ، فلو صرح صلوات الله عليه بها فى كلامه لم يفخم هذا التفخيم. وهذا الحديث رواه الصحابى عن الصحابى يعنى عثمان عن أبى بكر (رواه أحمد) (ج ١، ص ٦) عن أبى اليمان عن شعيب عن الزهرى قال أخبرنى رجل من الأنصار من أهل الثقة أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالا من أصحاب النبي مؤتم الحديث ، وعن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهرى قال أخبرنى رجل من الأنصار غير متهم أنه سمع عثمان بن عفان الحديث ، وفيه رجل لم يسم كما ترى، وقول الزهرى رجل من أهل الثقة وغير متهم تعديل على الإبهام، وفيه اختلاف ، وعند الجمهور لا يقبل حتى يسمى. وقال الهيشمى فى مجمع الزوائد بعد ذكر الحديث من مسند أحمد بسنده الأول: رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط باختصار وأبو يعلى بتمامه والبزار نحوه ، وفيه رجل لم يسم ولكن الزهرى وثقه وأبهمه ـ انتهى. ٤٢ - قوله (وعن المقداد) بكسر الميم، هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهرانى الكندى حلفا، أبو الأسود أو أبو عمرو، المعروف بالمقداد بن الأسود نسبة إلى الأسودبن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف الزهرى ، لأنه كان تبناه وحالفه فى الجاهلية، فقيل المقداد بن الأسود. كان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي مؤقتة ، كان سادسافى الاسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان فارسا يوم بدر حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره. قال النبى ◌َّة: أمرنى الله بحب أربعة فذكر منهم المقداد. ومناقبه كثيرة، شهد فتح مصر ومات فى أرضه بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة حمل إليها ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان سنة (٣٣) وهو ابن (٧٠) سنة . له اثنان وأربعون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد مسلم بثلاثة، روى عنه جماعة (لا يبقى على ظهر الأرض) أى على وجهها من جزيرة العرب وما قرب منها، وقيل هو محمول على العموم (بيت مدر ولا وبر) أى المدن والقرى والبوادى، وهو من وبر الابل أى شعرها لأنهم كانوا يتخذون منه ومن نحوه خيامهم غالبا. والمدر جمع مدرة وهى قطعة الطين اليابس واللبنة والطين العلك أى اللزج الذى لا يخالطه رمل (كلمة الإسلام) هى مفعول أدخل ، والضمير. المنصوب فيه ظرف وقوله (بعز عزيز) حال أى أدخل الله تعالى كلمة الإسلام فى البيت متلبسة بعز شخص عزيز أى يعزه الله بها حيث قبلها من غير سبي وقتال (وذل) بضم الذال (ذليل) أى أو يذله الله بها حيث أباها بذل سى أو قتال حتى ينقادون لها طوعا أو كرها، أو يذعن لها يذل الجزية، والحديث مقتبس من قوله تعالى: (هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون - ٩:٦١ ) ثم ضر العر والذل بقوله إما يعزم ١١٣ مرعاة المفاتيح ج١ كتاب الايمان إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها، قلت: فيكون الدين كله لله، رواه أحمد. ٤٣ - (٤٢) وعن وهب بن منبه قيل له: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن الله أو يذلهم (فيدينون لها) بفتح الياء أى فيطيعون وينقادون لها، من دان الناس أى ذلوا وأطاعوا (قلت) القائل المقداد، والظاهر أنه قال فى غير حضرته مَّ بل عند روايته (فيكون الدين كله لله) قال الطيبى: أى إذا كان الأمر كذلك فتكون الغلبة لدين الله طوعا أو كرها - انتهى. وقيل فى آخر الزمان، أى حين ينزل عيسى عليه السلام من السماء ويقتل الدجال، لا يبقى على وجه الأرض محل الكفر بل جميع الخلائق يصبرون مسلمين إما بالطوع والرغبة ظاهرا وباطنا ، وإما بالاكراه والجبر ، وإذا كان كذلك فيكون الدين كله لله، يشير إليه ما رواه مسلم عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه مَ الله يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى. فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل: ﴿هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، الآية) أن ذلك تام. قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث ريحا طيبة فيتوفى كل من فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، فيبقى من لا خير فيه غير جعون إلى دين آباءهم. ويدل له حديث أبى هريرة قال النبى مؤ تقيم: وتهلك فى زمانه الملل كلها إلا الإسلام. (رواه أحمد) (ج ٦: ص ٤) بسند صحيح وأخرجه أيضا الحاكم (ج ٤: ص ٤٣٠، ٤٣١) والطبرانى فى الكبير والبيهقى، وأخرج أحمد (ج ٤: ص ١٠٣) والطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى عن تميم الدارى مرفوعا: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله مذا الدین ، بعز عزیز أو بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر. وكان تميم الدارى يقول: قد عرفت ذلك فى أهل بيتى، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية . ٤٣ - قوله (وعن وهب بن منبه) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة وكسرها ، هو وهب بن منبه بن كامل المانى الصنعانى أبو عبد الله الأنبارى، من ثقات أوساط التابعين، قال مسلم بن خالد: لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه. له فى البخارى حديث واحد رواه فى كتاب العلم. مات سنة (١١٤) وقيل غير ذلك ، وقيل إن يوسف بن عمر ضربه حتى مات (قيل له أليس) كان القائل أشار إلى ما ذكر ابن إسحاق فى السيرة: أن النبى ڑٹے لما أرسل العلاء بن الحضرمى قال له: إذا سئلت عن مفتاح الجنة فقل مفتاحها لا إله إلا الله. وروى عن معاذ بن جبل نحوه، أخرجه البيهقى فى الشعب وزاد: لكن مفتاح بلا أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك. وهذه الزيادة نظير ما أجاب به وهب. قال الحافظ: فيحتمل أن تكون مدرجة فى حديث معاذ (لا إله إلا اللّه) فى محل الرفع على أنه اسم أيس، وخبره (مفتاح الجنة) وقيل بالعكس، وقدم لشرفه (قال بلى ولكن) أى أقول بموجب ذلك، وإنها مفتاحها كما تقدم فى الحديث السابق، ولكن لا يفتر أحد بذلك ويظن أنه بمجرد تلفظه بتلك الكلمة مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان ليس مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك ، رواه البخارى فی ترجمة باب. ٤٤ - (٤٣) وعن أبى هريرة قال قال رسول اللّه مؤلم: إذا أحسن أحدكم إسلامه التى هى المفتاح يفتح له الجنة حتى يدخلها مع الناجين وإن لم يعمل عملهم لأنه وإن أتى بالمفتاح غير نافع له لأنه (ليس مفتاح إلا وله أسنان) أى عادة هى الفاتحة (فإن جئت بمفتاح له أسنان) المراد بالأسنان: الأعمال الصالحة المنجية المتضمنة لترك الأعمال السيئة، وشبهها بأسنان المفتاح من حيث الاستعانة بها فى فتح المغلقات وتيسير المستصعبات (فتح لك) أى أولا (وإلا) بأن جئت بمفتاح لا أسنان له (لم يفتح لك) أى فتحا تاما أوفى أول الأمر، وهذا بالنسبة إلى الغالب وإلا فالحق أن أهل الكبائر فى مشيئة الله تعالى، ولا بد من هذا التأويل ليستقيم على مذهب أهل السنة . وقيل معنى قول وهب: إن جئت بمفتاح له أسنان جياد، فهو من باب حذف النعت إذا دل عليه السباق لأن مسمى المفتاح لا يعقل إلا بالأسنان وإلا فهو عود أو حديدة. هذا، وفى ذكر المصنف قول ابن وهب إشارة إلى أنه اختار فى معنى الأحاديث التى جاءت فى ترتيب دخول الجنة وحرمة النار على مجرد الشهادتين قول من قال من العلماء: إن كلمة الشهادتين سبب مقتض لدخول الجنة والنجاة من النار، لكن له شروط وهى الاتيان بالفرائض، وموانع وهى اجتناب الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إن للا إله إلا الله شروطا، فإياك وقذف المحصنة. وروى عنه أنه قال: هذا العمود فأين الطنب؟ يعنى أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهى فعل الواجبات وترك المحرمات. وقيل للحسن إن ناسا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال لا إله إلا الله. فأدى حقها وفرضها دخل الجنة. وقد تقدم الكلام فيه مفصلا (رواه البخارى فى ترجمة باب) من عادته أن يذكر بعد الباب حديثا معلقا مرفوعا أو موقوفا على صحابى أو تابعى بغير إسناد، فيه بيان ما يشتمل عليه أحاديث الباب ويضيف إليه الباب، وأثر وهب هذا ذكره البخارى فى أول كتاب الجنائز تعليقا، ووصله فى التاريخ الكبير، وأبو نعيم فى الحلية . وقول المصنف ((رواه البخارى)) سهو منه، فإنه لم يروه البخارى فى صحيحه، لا فى ترجمة باب ولا فى غيرها ، بل ذكره معلقا ، ولا يقال فى مثل هذا «رواه، بل يقال («ذكره)). ٤٤- قوله(إذا أحسن أحدكم إسلامه) أی أجاد وأخلص کقوله تعالى: ﴿ یلی من أسلم وجهه لله وهو محسن .. ٢: ١١٣) قاله الطيبى. ووقع فى مسند إسحاق بن راهويه: إذا حسن إسلام أحدكم. وكانه رواه بالمعنى لأنه من لازمه، والمعنى: صار إسلامه حسنا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه، كما دل عليه تفسير الاحسان فى حديث سوال جبريل، وقد تقدم. والخطاب للحاضرين، والحكم عام لهم ولغيرهم باتفاق لأن حكمه ◌َثّ على الواحد حكم على الجماعة، ويدخل فيه النساء والعبيد لكن النزاع فى كيفية ١١٥ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى لقى . اللّه، متفق عليه. ٤٥ - (٤٤) وعن أبى أمامة أن رجلا سأل رسول اللّه ◌َّ ما الايمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن . التناول أهى حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز (فكل حسنة يعملها) مبتدأ خبره (تكتب له بعشر أمثالها) فضلا من الله ورحمة ، حال كونها منتهية (إلى سبع مائة ضعف) بكسر الضاد أى مثل. قال الأزهرى: والضعف فى كلام العرب المثل إلى ما زاد ، وليس بمقصور على المثلين بل جائز فى كلام العرب أن تقول: هذا ضعفه، أى مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف فى الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فأولاتك لهم جزاء الضعف بما عملوا - ٣٤: ٣٧)﴾ لم يرد مثلا ولا مثلين ولكن أراد بالضعف الأضعاف، فأقل الضعف محصور وهو المثل، وأكثره غير محصور. قال الطبى: ((إلى، لانتهاء الغاية، فيكون ما بين العشرة إلى سبع مائة درجات، بحسب الأعمال والأشخاص والأحوال - انتهى. وقد أخذ بعضهم فيما حكاه الماوردى بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبع مائة ، ورد بقوله تعالى: ﴿ والله يضاعف لمن يشاء - ٢: ٢٦١﴾ قال الحافظ: والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبع مائة ، وهو الذى قاله اليضاوى. ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها. والمصرح بالرد عليه حديث ابن عباس عند المصنف أى البخارى فى الرقاق، ولفظه: كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة - انتهى. فالمراد بسبع مائة: الكثرة (تكتب بمثلها) من غير زيادة، والباء المقابلة. قال القارى: أى كمية فضلا منه تعالى ورحمة، وإن كانت السيئات تتفاوت كيفية باختلاف الزمان والمكان وأشخاص الإنسان ومراتب العصيان (حتى لقى الله) أى إلى أن يلقى الله يوم القيامة فيجازيه أو يعفو عنه ، وفى حديث أبى سعيد عند البخارى: والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز اللّه عنها. والعدول إلى الماضى لتحقق وقوعه كقوله تعالى: ﴿ أتى أمر الله - ١:١٦) ولا يبعد تعلق ((حتى) بالجملتين، وإرادة اللق بمعنى الموت. قال الحافظ فى شرح حديث أبى سعيد بلفظ: إذا أسلم العبد حسن إسلامه يكفر عنه كل سيئة زلفها إلخ، والحديث يرد على من أنكر الزيادة والنقص فى الايمان لأن الحسن تتفاوت درجاته - انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى. ٤٥ - قوله (ما الايمان) أى علامته (قال إذا سرتك حسفتك وساءتك سيتك) أى أحزنك ذنبك. قال الطيبي: يعنى إذا صدرت منك طاعة وفرحت بها مستيقنا أنك تثاب عليها ، وإذا أصابتك معصية حزنت عليها ، فذلك علامة الإيمان بالله واليوم الآخر (فأنت مؤمن) أى كامل الايمان. قال المناوى: لفرحك بما يرضى الله وحزنك بما يغضبه، وفى ١١٦ . مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان قال : يا رسول اللّه فما الاثم؟ قال: إذا حاك فى نفسك شىء فدعه، رواه أحمد. ٤٦ - (٤٥) وعن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول اللّه مَّ فقلت: يا رسول اللّه من معك على هذا الأمر ؟ قال: حر وعبد. قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام. قلت : ما الإيمان؟ قال : الصبر الحزن عليها إشعار بالندم الذى هو أعظم أركان التوبة (فما الإثم) أى ما علامته إذا لم يكن نص صريح أو نقل صحيح واشتبه أمره والتبس حكمه (إذا حاك فى نفسك شتى) أى تردد ولم يطمئن به قلبك وأثر فيه تأثيرا يديم تغيرا (فدعه) أى اتركه، وهو كقوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وهذا بالنسبة إلى أرباب البواطن الصافية والقلوب الزاكية لا العوام الذين قلوبهم مظلة بالمعاصى، فإنهم ربما يحسبون الإثم برا و البر إنما (رواه أحمد) (ج ٥: ص ٢٥٢٠٢٥١، ٢٥٦) وفى سنده يحيى بن أبي كثير ، وهو مدلس ، وأخرجه أيضا الطبرانى فى الأوسط. قال الهيشمى : ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن فيه يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس وإن كان من رجال الصحيح - انتهى. وأخرجه أيضا ابن حبان والطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان والضياء فى المختارة كذا فى الجامع الصغير، وأخرج أحمد والبزار والطبرانى فى الكبیر عن أبى موسى نحوه . ٤٦ - قوله (عن عمرو بن عبسة) بعين مهملة وموحدة وسين مهملة مفتوحات ، ابن عامر بن خالد السلمى ، كنيته أبو نجيح، كان أخا أبى ذر لأمه، أسلم قديما بمكة. قال ابن سعد: يقولون إنه رابع أو خامس فى الاسلام، ثم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر وقبل الفتح فشهدها. قال أبو نعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلاوضلالا، وكان يرعى فتظله غمامة، روى عنه ابن مسعود مع تقدمه وأبو أمامة الباهلى وسهل ابن سعد. له ثمانية وأربعون حديثا، انفرد له مسلم بحديث يأتى فى باب أوقات النهى. قال الحافظ فى الإصابة (ج ٣: ص ٦) وتهذيب التهذيب (ج ٨: ص ٦٩) كانت وفاته فى أواخر خلافة عثمان، فإنى ما وجدت له ذكرا فى الفتنة ولا فى خلافة معاوية (من معك على هذا الأمر) أى من يوافقك على ما أنت عليه من أمر الدين (قال حرو عبد) قال القارى: أى كل خر وعبد ، يعنى مامور بالموافقة وقيل أبو بكر وزيد، وقيل أبو بكر وبلال، ويؤيده ما فى إحدى روايات مسلم: ومعه يومئذ أبو بكز وبلال. ولعل عليا لم يذكر لصغره، وكذا خديجة لسترها وعدم ظهورها - انتهى. قلت: وكذا وقع فى رواية لعمرو بن عبسة عند أحمد : ومعه أبو بكر وبلال ، وفى أخرى عنده: من تابعك على أمرك هذا؟ قال حروعبد، يعنى أبا بكر وبلالا (ما الاسلام) أى علامته أو شعبه أو كماله (طيب الكلام وإطعام الطعام) ذكر. الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها ، وفيهما إشارة إلى الحث على مكارم الأخلاق وبذل الاحسان ولو بحلاوة اللسان (ما الإيمان) أى ثمرته ونتيجته، أو خصاله وشعبه (قال) محصل خصال الايمان أو ثمرة الإيمان (الصبر) أى على ١١٧ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الايمان والسماحة. قال قلت: أى الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال قلت: أى الايمان أفضل؟ قال: خلق حسن. قال قلت : أى الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت .. قال قلت : أى الهجرة أفضل ؟ قال: أن تهجر ما كره ربك. قال فقلت : فأى الجهاد أفضل ؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه. قال قلت: أى الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر ، الطاعة وعن المعصية وفى المصيبة (والسماحة) أى السخاوة بالزهد فى الدنيا والاحسان والكرم للفقراء. وقال الطبى: فسر الايمان بالصبر والسماحة لأن الأول يدل على ترك المنهيات ، والثانى يدل على فعل المأمورات ، كما فسره الحسن البصرى بقوله: الصبر عن معصية الله، والسماحة على أداء فرائض الله، ثم جمع هاتين الخصلتين بالخلق الحسن، بناء على ما قالت الصديقة: كان خلقه القرآن. أى يأتمر بما أمره الله، وينتهى عما نهى الله عنه. ويجوز أن يحملا على الإطلاق، ويكون قوله ((خلق حسن)) بعد ذكرهما كالتفسير له لأن الصبر على أذى الناس والسماحة بالموجود يجمعهما الخلق الحسن - انتهى. (أى الاسلام أفضل) أى أى ذوى الإسلام وأهله أكثر ثوابا (أى الايمان) أى أخلاقه. أو خصاله أو شعبه (خلق حسن) بضم اللام وتسكن وهو صفة جامعة للخصال السنية والشمائل البهية، والخلق: ملكة. تصدر بها الأفعال عن النفس بسهولة من غير سبق روية ، وتنقسم إلى فضيلة وهى الوسط ، ورذيلة وهى الأطراف (أى الصلاة أفضل) أى أركانها أو كيفياتها (قال طول القنوت) أى القيام أو القراءة أو الخشوع، والأول أظهر. واختلف العلماء فى أن طول القيام أفضل أو كثرة السجود، ويأتى الكلام فيه فى الصلاة (أى الهجرة) أى أفرادها (أفضل) فإن الهجرة أنواع، إلى الحبشة عند إيذاء الكفار للصحابة ، ومن مكة إلى المدينة ، وفى معناه الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهجرة القبائل لتعلم المسائل من النبى مؤتم، والهجرة عما نهى الله عنه (أن تهجر ما كره ربك) فهذا النوع هو الأفضل لأنه الأعم الأشمل (فأى الجهاد أفضل) أى أنواعه أو أهله ، وهو الظاهر (من عقر) بصيغة المجهول (جواده) أى قتل فرسه (وأهريق دمه) بضم الهمزة وسكون الهاء، أى صب وسكب، يقال أراق يريق، وهراق يهريق بقلب الهمزة ماء، وأهراق يهريق بزيادتها ، كما زيدت السين فى استطاع، والهاء فى مضارع الأول محركة وفى مضارع الثانى ساكنة، كذا قاله صاحب الفائق. وإنما كان هذا الجهاد أفضل لجمعه بين الإنفاق فى سبيل الله، والشهادة فى مرضاة الله (جوف الليل الآخر) صفة جوف أى النصف الأخير من الليل ، وقيل المراد به وسط النصف الثانى ، وهو. السندس الخامس من أسداس الليل، وهو الوقت الذى ورد فيه النزول الإلهى، وفى رواية لأحمد (ج ٤: ص ١٨٧): جوف الليل الآخر أجوبه دعوة. وروى الترمذى عن عمرو بن عبسة مرفوعا: أقرب ما يكون الرب من العبد فى ١١٨ مرعاة المفاتيح ج ١ كتاب الإيمان رواه أحمد . ٤٧ - (٤٦) وعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللّه مَّف يقول: من لقى الله لا يشرك به شيئا، ويصلى الخمس، ويصوم رمضان، غفر له. قلت: أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال : دعهم يعملوا ، رواه أحمد. ٤٨ - (٤٧) وعنه أنه سأل النبي ◌َّم عن أفضل الإيمان، قال: أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك فى ذكر الله. قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكسر الله تلك الساعة فكن. (رواه أحمد) (ج ٤: ص ٣٨٥) وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير ، وفى إسنادهما شهر بن حوشب ، وقد وثق على ضعف فيه، وأخرجه الطبرانى فى الکیر متصرا من حديث أبى موسى ورجاله موثوقون . ٤٧٠ - قوله (من لقى الله) أى مات (لا يشرك به شيئا) أى حال كونه غير مشرك (ويصلى الخمس ويصوم رمضان) ترك ذكر الزكاة والحج لأنهما مختصان بالأغنياء، وخص الصلاة والصوم بالذكر لكونهما أفضل وأشهر وأعم (غفر له) أى غفر الله ذنوبه الصغائر والكبائر التى بينه وبين الله تعالى إن شاء، وأما حقوق العباد فيمكن أن يرضيهم الله تعالى من فضله (يعملوا) مجزوم على جواب الأمر، أى يجتهدوا فى زيادة العبادة من السنن والنوافل، ولا يتكلوا على الشهادة والفرائض (رواه أحمد) (ج ٥: ص ٢٣٢) بسند صحيح. ٤٨ - قوله (عن أفضل الإيمان) أى عن شعبه ومراتبه وأحواله أو خصال أهله (أن تحب) أى كل ما تحبه (لله) لا لغرض سواه (وتبغض) أى مبغوضك (الله) لا لطبع وهوى (وتعمل) من الإعمال بمعنى الاستعمال والإشغال (لسانك فى ذكر الله) بأن لا يزال رطبا به بشرط الحضور (وماذا يا رسول الله) أى وماذا أصنع بعد ذلك؟ «وماذا، إما منصوب بأصنع. أو مرفوع، أى أى شىء أصنعه؟ فعلى الأول مقول قال (وأن تحب) يكون منصوبا، وعلى الثانى مرفوعا ، والواو العطف على مقدر، والتقدير: أن تستقيم على ما قلنا وأنن تحب (الناس) يحتمل التعميم ويحتمل التخصيص بالمؤمنين (ما تحب لنفسك) أى تحب لهم من الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية مثل الذى تحبه لنفسك، والمراد أن تحب أن يحصل لهم مثل ما حصل لك لا عينه ، سواء كان ذلك فى الأمور المحسوسة أو المعنوية، وليس المراد أنك تحب أن ما عندك ينتقل إليهم، أو أنه بذاته يكون عندهم إذ الجسم الواحد لا يكون فى ١١٩ مرعاة المفاتيح ج ١. كتاب الايمان رواه أحمد . مكانين لأن قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال ، وهذا فى عوام الناس ، أما أهل الخصوص فلا يكل إيمان أحدهم إلا إذا أحب أن يكون كل مسلم فوقه ، ولذا قال الفضيل بن عياض لابن عيينة: إنك لا تكون ناصحا أتم النصح للناس إلا إذا كنت تحب أن كل مسلم يكون فوقك. وقال العلقمى : فإن قيل: ظاهر الحديث طلب المساواة ، وكل أحد يحب أن يكون أفضل من غيره. يجاب بأن المراد الحث على التواضع، فلا يحب أن يكون أفضل من غيره ليرى عليه مزية. ويستفاد ذلك من قوله تعالى: ﴿ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا، والعاقبة التقين - ٢٨: ٨٣) ولا يتم ذلك إلا بترك الحسد والحقد والغش، وكلها خصال مضمومة - انتهى. (رواه أحمد). (ج ٥: ص ٢٤٧) من طريقين، فى إحداهما رشدين، وفى الأخرى ابن لهيعة، وكلاهما يرويان عن زبان، والثلاثة مضعفون ، وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير ، وفى سنده أيضا ابن لهيعة . م ١٢