Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٧٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن أبي الحسين، عن
شهر بن حوشب:
أَنْهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزْيدَ تَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ﴿ في نِسْوةٍ فَقَالَ: (إِيمَا
اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ). فقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! بَايِعْنَا،
فَقَالَ: ((إِّي لاَ أَصَافِحُكُنَّ، إِنَّمَا آخُذُ عَلَيْكُنَّ مَا أَخَذَ الله عَزَّ وَجَلَّ)(١).
(١)- إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٤٥٤/٦، ٤٥٩ من طريقين: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا
شهر بن حوشب، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٤ / ١٧٣، ١٨٠ برقم (٤٣٧، ٤٥٥، ٤٥٦) من طرق عن
شهر، به.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات)) ٦/٨ من طريق محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، عن داود بن
الحصين، عن أبي سفيان بن أبي أحمد، قال: سمعت أم عامر الأشهلية ... وهذا إسناد تالف.
وانظر «المطالب العالية) برقم (١٥٢٣، ١٥٢٤، ١٥٢٥)، و «كنز العمال)» برقم ( ٤٧٩)، و
«الدر المنثور» ٢٠٩/٦.
٣٦١

أحاديث رجال الأنصار
حدیث معاذ بن جبل
٣٧٣ - حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال:
سمعتُ جابر بن عبد الله يقول:
أَخْبُرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذَ بْنَ حَبَلِ حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ يَقُولُ: أَكْثِفُوا عَنِّي سَّجْفَ(١)
الْقُبَّةِ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثَاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ:﴿ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدَّثَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَتْكِلُوا
عَنِ الْعَمَلِ،
:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ - أَوْ يَقِيْنَاً
مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ)(٢).
٣٧٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا محمد بن الزبرقان الأهوازيّ أبو همام، قال:
حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن هصان بن كاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة،
عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْس تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ
إلّ الله، وَأَنِي رَسُولُ اللهِ، يَرْجِعُ ذِلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ)(٣).
(١)- السجف: السِّعر. وأسجفه إذا أرسله، وقيل: لا يسمى سجفاً إلا أن يكون مشقوق الوسط
كالمصراعين.
(٢)- إسناده صحيح، جهالة من أخبر جابراً ليست بضارة لأنه رواه عن صحابي، وقد رواه جابر
بدون واسطة كما أخرجه ابن حبان، وانظر الحديث التالي.
وأخرجه الطبراني ٢٠ / ٤١ برقم (٦٣)، وابن مندة في ((الإيمان) برقم (١١١) من طريق
الحميدي هذه.
وقد استوفينا تخريجه في «موارد الظمآن» برقم (٤)، وفي («صحيح ابن حبان) برقم (٢٠٠). وانظر
(«كنز العمال)) برقم (١٩٠، ١٩١)، و («مجمع الزوائد) برقم (٩) بتحقيقنا، و((شعب الإيمان) برقم (١٢٦،
١٢٨،١٢٧).
(٣)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان) برقم (٢٠٣)، وفي («موارد
الظمآن) برقم (٥ ).
ونضيف هنا: وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان)) برقم (١٢٨ ) من طريق حبيب بن الشهيد، عن
حميد بن هلال، بهذا الإسناد.
٣٦٢

أحادیث أبي بن كعب
٣٧٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال، حدثنا عمرو بن دينار: أخبرني
سعید بن جبير، قال:
قُلْتُ لابْنِ عَّاسٍ: إِنَّ نَوْقَاً البِكَالِيّ(١) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسىَ صَاحِبَ الْحَضرِ لَيْسَ مُؤْسَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنْمَا هُوَ مُؤْسَى آخَرُ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبِي بْنُ كَعْبٍ أَنْه سَمِعَ رَسُولَ الله ◌ِ﴾
يَقُولُ: (ع: ١١٢) ((قَامَ مُوسَى خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّسِ أَعْلَمُ ؟
فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتِبَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدُّ الْعِلمَ إِلَيْهِ، فَقَال: إِنْ لِي
عَبْداً بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ،
قَالَ مُؤْسَى: أَيْ رَبِّ! فَكَيْفَ لِي بِهِ؟. قَالَ: تَأْخُذُ حُوتاً فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلِ ثُمَّ
تَنْطَلِقُ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ، فَهُوَ ثَمَّ. فَأَخَذَ حُوتاً، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلِ، ثُمَّ انْطَلَقَ
وَالْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ خَتَّى إِذَا الْتَهَى إِلَى الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا فَنَامًا،
فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبْلَهُ فِي الْبَحْرِ
سَرَباً﴾ [الكهف: ٦١]، وَأَمْسَكَ(٢) الله -عَزَّ وَجَلَّ- عَنِ الْحُوتِ جِرِيَةَ الْمَاءِ(٣)، فَصَارَ
عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ(٤)، فَلَمَّا اسْتَيْفَظَ مُوسَى، نَسِيَّ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ
يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِيَنَا مِنْ
سَفَرِنَا هِذَا نَصَبَا﴾ [الكهف: ٦٢].
(١)- البكالي - بكسر الباء الموحدة من تحت -: هذه النسبة إلى بني بكال وهو بطن من حمير، وانظر
الأنساب ٢ / ٢٦٩، و«اللباب)) ١ / ١٦٨.
(٢)- في (ط): ((فأمسك).
(٣)- أي: حالة جريانه، وانظر (النهاية)).
(٤)- الطاق: عقد البناء، يجمع على: طيقان، وأُطواق.
قال عياض في («المشارق)) ١ / ٣٢٣: ((الطاق، أي: مثل طاق البناء الفارع ما تحته، وهى الحنية،
وتسمى الأرج أيضاً ». والأُزَجُ: بناء مستطيل مقوس السقف.
٣٦٣

قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ
فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسنِيهُ إلاَّ
الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيْلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾. [الكهف: ٦٣]
قَالَ: وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً، وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَباً، فَقَالَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ -:
﴿ذلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ(١) فَارَتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصَا﴾ [الكهف: ٦٤]، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ
آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجَّى (٢) قَوْباً، فَسَلَّم عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ
الْخَضِرُ: وَأَنَّ بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟
قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيْلَ ؟.
قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لتُعَلِّمِنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً.
قَالَ الْخَضِرُ: ﴿إِنَّكَّ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْراً﴾ [الكهف: ٦٧].
يَا مُوسَى! (ع: ١١٣) إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَّمَنْيْهِ لاَ تَعْلَمُهُ،
وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله - عَزَّ وَجُلَّ - عَلَّمَكَهُ الله - عَزَّ وَجَلَّ - لاَ أَعْلَمُهُ،
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرَا﴾[ الكهف: ٦٩].
قَالَ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ﴾.
[الكهف: ٧٠]، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ بَهِمْ سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ
يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُواَ الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ(٣) فَلَمَّا رَكِبَا السَّفِينَةَ لَمْ يَفْجَأُ مُوسَى إِلّ
وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحَاً مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِيْئَةِ بِالْقُدُّومِ،
فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَفَتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ
أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾ [ الكهف: ٧١].
قَالَ الْخَضِرُ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟﴾ [ الكهف
(١)- في أصولنا: ((لبغي))، وأثبتنا ما في المصحف.
(٢) - مُسَجَّى: اسم مفعول من سُجي، وسجَّاه إذا غطاه.
(٣)- النَّوْل: الأجر والجعل. يقال: نَلَهُ، يَنُولُهُ، إذا أعطاه.
٣٦٤

قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيْتُ وَلاَ تُرْهِفْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾
[الكهف: ٧٣].
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ:﴿ ((وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً)).
. قَالَ: وَجَاءَ عَصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِيْنَةِ فَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً فَقَالَ لَهُ
الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللّه إِلَّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هذَا الْعُصْفِوُرُ مِنْ هذَا
الْبَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلامَاً
يَلْعَبُ فِي الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ،
قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسَا زَاكِيَةً(١) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقْدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً، قَالَ: أَلَمْ
أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَيْراً؟﴾ [ الكهف: ٧٥،٧٤].
قَالَ: وَهذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ
بَلَغْتَ مِنْ لَدْنِّي عُذْراً﴾ [الكهف: ٧٦] .
قَالَ: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا
فِيهَا جدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ- قَالَ: مَائِلٌ فَقَالَ الْخَضِرُ بَيْدِهِ (ع: ١١٤) هَكَذَا - فَأَقَامَهُ﴾
فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَيْنَاهُمْ وَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفونَا﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾
[الكهف: ٧٧] .
قَالَ: ﴿هِذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِتُكَ بِتَأْوِيلٍ مَالَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨،٧٧]
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: ((وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَانَ صَبَرَ حَتَّى
يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا)).
قَالَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِيْنَةٍ
صَالِحَةٍ غَصْبَاً﴾، وَكَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَأَمَّ الْغُلامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾(٢).
(١)- هذه قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو. وقرأ الباقون: زَكِيَّةً.
وقال أبو عمرو: ((الزاكية: التي لم تذنب قط، والزكية: التي أذنبت ثم غفر لها.
وقال آخرون: زاكية، أي: طاهرة. وقال قتادة: زاكية: نامية، وزكية: تقية دينة.
وقال آخرون: هما لغتان مثل: عالم، وعليم)». وانظر (حجة القراءات)) ص (٤٢٣ - ٤٢٤).
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٥ / ١١٧ - ١١٨، والبخاري في العلم (١٢٢ ) باب:
ما يستحب للعالم إذا سئل - وفرعه الأول عند البخاري في العلم ( ٧٨) فانظره وأطرافه -، ومسلم في=
٣٦٥

٣٧٦- حدثنا الجميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن
مَيْسَرَةَ الزَّرَّاد(١)، عَنْ سعيد بن جبير،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ [الكهف: ٨٢]،
قَالَ: حَفِظَهُمَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا، مَا ذَكَرَ مِنْهُمَا صَلَاجاً(٢).
٣٧٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن محمد
ابن المنكدر، قال: إِنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- لَيَحْفَظُ بِحِفْظِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَّذِهِ
وَدُوَيْرَتَهُ(٣) الَّتِي فِيْهَا وَالدُّوَيْرَاتِ حَوْلَهُ، فَمَا يَزالُونَ فِي حِفْظٍ مِنَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -.
۔۔
=الفضائل (٢٣٨٠ ) باب: من فضائل الخضر عليه السلام. ولتمام تخريجه انظر («صحيح ابن حبان)) برقم
(١٠٢، ٦٢٢٠) بتحقيقنا.
وقال القرطبي - رحمه الله -: ((وفي قصة موسى والخضر من الفوائد: أن الله يفعل في ملكه ما يريد،
ويحكم في خلفة بما يشاء مما ينفع أو يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله، ولا معارضة لأحكامه، بل يجب على
الخلق الرضا والتسليم. فإن إدراك العقول لأسرار الربوبية قاصر فلا يتوجه على حكمه: لم ؟ ولا كيف ؟ ....
ولنتبه هنا على مغلطتين:
الأولى: وقع لبعض الجهلة أن الخضر أفضل من موسى تمسكاً بهذه القصة وبما اشتملت عليه. وهذا إنما
يصدر ممن قصر نظره على هذه القصة ولم ينظر فيما خصّ الله به موسى عليه السلام من الرسالة، وسماع.
كلام الله، وإعطائه التوراة فيها علم كل شيء ...
الثانية: ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة، فقالوا: يستفاد من قصة
موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والأغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى
تلك النصوص، بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم، ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم لصفاء قلوبهم
عن الأكدار، وخلوّها عن الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، فيقفون على أسرار.
الكائنات، ويعلمون الأحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه
استغنى بما ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى .... )).
(١)- الزرَّاد: نسبة إلى صنعة الدروع والسلاح، وانظر (الأنساب)) ٢٦٠/٦ و(الباب)) ٦٣/٢.
(٢) - إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢ / ٣٦٩ من طريق الحميدي هذه.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبري في ((التفسير) ٧/١٦ من طريق أبي كريب، حدثنا سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري أيضاً ٧/١٦ وابن المبارك في ((الزهد) برقم (٣٣٢) من طريق مسعر، به . .
ونسبه السيوطي في «الدر المنثور)) ٤ / ٢٣٥ إلى ابن المبارك، وسعيد بن منصور، وأحمد في الزهد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه.
(٣)- دويرة: تصغير دار. والدار المنزل المسكون، والمحال أيضاً، والجمع: ديار.
٣٦٦
-٠

قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَنِي فِيْهِ: وَسِتْرٍ(١) .
٣٧٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبدة بن أبي لبابة،
وعاصم بن بهدلة، أَنْهُمَا سَمِعَا زرَّ بن حبيش يقولُ:
سَأَلْتُ أَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْعَوِّذَتَيْنِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ
يَحُكُهُمَا مِنَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ِ قَالَ: ((قِيْلَ لِيْ: قُلْ، فَقُلْتُ)) ،
فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾(٢) .
٣٧٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبدة بن أبي لبابة،
وعاصم بن بهدلة، أَنْهُمَا سَمِعَا زرَّ بن حبيش، (ع: ١١٥) يقولُ:
قُلْتُ لِأَبِيِّ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ، يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟.
فَقَالَ: يَرْحَمُ اللّه أَبَا عَبْدِ الرَّحْمِنِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لاَ يَنْكِلَ النَّاسُ، وَلَقَدْ عَلِمَ أنَّهَا فِي
الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنْهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ أَبِيُّ لَا يَسْتَشْنِي إِنَّهَا
لَلَيْلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ،
فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! بِأَيِّ شَيءٍ عَلِمْتَهُ؟. قَالَ: بِالآيَةِ أَوْ - بِالْعَلَمَةِ - الْتِي أَخْبُرنَا
رَسُولُ الله ﴿ أَخْبَرَنَا أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَةَ ذلِكَ الْيَوْمٍ وَلاَ شُعَاَعَ لَهَا (٣).
(١)- إسناده صحيح إلى ابن المنكدر، وهو موقوف عليه، وأخرجه ابن المبارك في الزهد برقم
(٣٣٠)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)) ٣ / ١٤٨ من طريق محمد بن سوقة، بهذا الإسناد، ونسبه
السيوطي في «الدر المنثور)» ٤ / ٢٣٥ إلى ابن المبارك، وابن أبي شيبة.
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه البيهقي في الصلاة ٢ / ٣٩٤ باب: من المعوذتين، من طريق الحميدي
هذه.
وأخرجه البخاري في الخسير ( ٤٩٧٧ ) باب: سورة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ﴾، من طريق علي
ابن عبد الله، حدثنا سفيان، بهذا الإسناد. وانظر «فتح الباري)) ٨ / ٧٤٢ - ٧٤٣. ولتمام تخريج الحديث
انظر «صحیح ابن حبان» برقم ( ٧٩٧ ).
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البيهقي في الصيام ٤ / ٣١٢ باب: الترغيب في طلبها ليلة سبع
وعشرين، من طريق الحميدي هذه . =
٣٦٧

٣٨٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي
عثمان النهدي،
عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ لِي ابْنُ عَمَّ شَاسِعِ الدَّارِ فَقُلْتُ: لَوِ اتَّخَذْتَ بَيْناً قَرِيباً
مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حِمَاراً؟.
قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطْنِباً بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﴿ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ مُنْذُ
أُسْلَمَ، كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْهَا، فَإِذَا هُوَ يَذْكُرُ الْخُطا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ فَذَكَرْتُ ذِلِكَ
لَهُ، فَقَّالَ: ((إِنَّ لَهُ بِكُلُ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الْمَسْجِدِ دَرَجَةٌ)(١).
:
-وأخرجه مسلم في الصيام (٧٦٢) (٢٢٠) باب: فضل ليلة القدر والحث عليها، وابن خزيمة برقم
(٢١٩١)، والبيهقي في الصيام ٣١٢/٤، والبغوي في «شرح السنة) برقم (١٨٢٨) من طريق سفيان،
بهذا الإسناد.
ولتمام آخريجه انظر «صحيح ابن حبان) برقم (٣٦٨٩) حيث استوفينا تخريجه.
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٣٣/٥ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم في المساجد ( ٦٦٣ ) باب: فضل كثرة الخطا إلى المساجد.
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٢٠٤٠، ٢٠٤١).
٣٦٨
:

أحاديث أبي أيوب الأنصاري
٣٨١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: وأخبرني
عطاء بن يزيد الليثي:
أَنْهُ سَمِعَ أَبَا أَيوبَ الأَنْصَارِيّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ
أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ: يَلْتَقْيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ))(١).
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنَا قَبْلَه حَدَيثَ أَنَسٍ(٢) ثُمَّ أَتْبَعَهُ هذَا فَقَالَ: فَأَخْبُرَنِي(٣)
عَطَاءُ بْنُ یَزِيدَ.
٣٨٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهريّ، قال: أخبرني
عطاء بن يزيد الليثي،
عَنْ أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴿: ((لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِيْلَةَ بِغَائِطٍ وَلاَ
بَوْلٍ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). (ع: ١١٦).
قَالَ أَبُو أَيُوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَحَدْنَا مَرَّاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَتَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُالله
-عَزَّ وَجَلَّ-(٤).
(١)- إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في الإستئذان ( ٦٢٣٧) باب: السلام للمعرفة وغير
المعرفة، ومسلم في البر والصلة ( ٢٥٦٠) ما بعده بدون رقم: باب: تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر
شرعي، من طريق سفيان، بهذا الإسناد،
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٥٦٦٩، ٥٦٧٠). وله عدد من الشواهد.
(٢)- حديث أنس هذا سيأتي برقم ( ١١٨٩).
(٣)- الأوجه أن تكون «وأخبرني)). ولكن الفاء قد تكون بمعنى: (ثم) مثل قوله تعالى ﴿ثُمْ خَلَقْنَا
الُّْطْفَةَ عَلَقَةٌ، فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًاً﴾.
وتكون تارة بمعنى: الواو، كقول امرىء القيس: بين الدّخولِ فَحَوْمَلٍ.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الصلاة ( ٣٩٤) باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشام
والمشرق .... ، ومسلم في الطهارة ( ٢٦٤) باب: الإستطابة، من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم ( ١٤١٦، ١٤١٧).
٣٦٩

فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ نَافِعَ بْنَ عُمَرَ الْحُمَحِيّ لا يُسْنِدُهُ، فَقَالَ: لكِّي أَحْفَظُهُ وَأُسْنِدُهُ
كَمَا قُلْتُ لَكَ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمَكَبِّينَ إِنَّمَا أَخَذُوا كِتَاباً جَاءَ بِهِ حُمَيْدَ الْأَعْرَج مِنَ الشَّامِ قَدْ كَبَ عَنِ
الزُّهْرِيّ، فَوَقَعَ إِلَى ابْنِ حُرْجَهِ،(١) فَكَانَ الْمَكَيُونَ(٢) يَعْرِضُونَ ذلِكَ الْكِتَابَ عَلَى ابْنِ
شِهَابٍ، فَأَمَّا، نَحْنُ فَإِنّمَا كَّا نَسْمَعُ مِنْ فِهِ.
٣٨٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا زيد بن أسلم، قال:
أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه قال:
امْتَرَى ابْنُ عَّاسٍ وَالِمْسَورُ بْنُ مَخْرَمَةَ بِالْعَرْجِ(٣) فِي الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلُونِي
إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَوَ حَدْتُهُ بَيْنَ قَرْنِي البثْرِ يَغْتَسِلُ، فَلَمَّا رآنِي مُقْبِلاً،
حَمَعَ ثِيَابَهُ إِلَى صَدْرِهِ حَتّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ ابْنُ أَخِيكَ ابْنُ عَّاسِ
أَسْألُكَ: كَيْفَ رَّأَيْتَ رَسُولَ اللهلَ﴿ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ،
فَقَالَ بِيَدَيْهِ فِي رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ: هكَذَا، هكَذَا
فَرَجِعْتُ إِلَيْهِمَا فَأَخْبُرْتُهُمَا، فَقَالَ الْمِسْورُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ أُمَارِيْكَ أَبَداً (٤) .
٣٨٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمر.
ابن ثابت الأنصاري،
(١)- المراد من هذا: ابن جريج، فقد قال أبو زرعة: ((أخبرني بعض أصحابنا، عن فريش بن أنس،
عن ابن جريج قال: ما سمعت من الزهري شيئاً، إنما أعطاني الزهري جزءاً فكتبته وأجازه لي )».
وقال الدارمي في تاريخه ص ( ٤٤) برقم (١٣) سائلاً ابن معين: «قلت: فابن جريج؟ فقال: ليس
بشيء في الزهري)».
(٢)- في (ظ): ((الكثير).
(٣) - العَرْجُ: واد من أودية الحجاز عند شرق الأثاية، وفيه مسجد لرسول الله * يقع جنوب المدينة
بحوالي (١١٣) کیلاً.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في جزاء الصيد (١٨٤٠) باب: الإغتسال للمحرم.
ومسلم في الحج ( ١٢٠٥ ) باب: جواز غسل المحرم بدنه ورأسه.
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم ( ٣٩٤٨).
٣٧٠
--

عَنْ أَبِي أَيُوبَ قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وأَنْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالِ، فَكَأَنْمَا صَامَ الدَّهرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ: فَقُلْتُ لِسُفِيَانَ أَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَرْفَعُونَهُ، قَالَ: اسْكُتْ عَنْهُ، قَدْ عَرَفْتُ
ذلك(١) (ع: ١١٧).
٣٨٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن صفوان
ابن سلیم، وسعد بن سعید، عن عمر بن ثابت،
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللهَ﴿ قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَأَتْبَعَهُ سِعاً
مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنْمَا صَامَ الدَّهْرَ))(٢).
(١) - إسناده حسن، سعد بن سعيد فيه كلام ولكن لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن، وهو موقوف
علی أبي أيوب،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣ / ١١٨ من طريق الحميدي هذه. وانظر لاحقه.
(٢)- إسناده صحيح وأخرجه الطحاوي في («مشكل الآثار)) ٣ / ١١٨ من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٩٧ باب: ما قالوا في صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، والدارمي في
الصيام ٢ / ٢١ باب: صيام الستة من شوال، وأبو داود في الصوم (٢٤٣٣) باب: صوم ستة أيام من
شوال، والنسائي في («الكبرى)) ٢ / ١٦٣ برقم (٢٨٦٣)، والطبراني في «الكبير) ٤ / ١١ برقم
(٣٩١١)، والهيثم بن كليب برقم (١١٤٣)، وابن خزيمة برقم (٢١١٤)، وابن حبان برقم (٣٦٣٤)
من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم في الصيام (١١٦٤) باب: استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان، من
طريق إسماعيل بن جعفر، وابن نمير، وعبد الله بن المبارك،
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ١٣٥/٤ برقم (٣٩٠٧، ٣٩٠٨، ٣٩٠٩، ٣٩١٠)، وفي («الصغير))
١ / ٢٣٨، من طريق روح بن القاسم، وقرة بن عبد الرحمن، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن أبي حميد،
وعمرو بن علي، والقاسم بن عبد الله بن عمر،
وأخرجه النسائي في « الكبرى «برقم ( ٢٨٦٤)، والطبراني في «الكبير)) برقم (٣٩٠٣، ٣٩١٦)
من طريق ورقاء،
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٣٩٠٦)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» ٦ /٣٧٩، برقم
(٩٠٥٨) من طريق ابن المبارك،
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٣٩٠٤، ٣٩٠٥)، والهيثم بن كليب برقم ( ١١٤٢، ١١٤٤،
١١٤٥ ) من طريق محمد بن عمرو، =
٣٧١

:
٣٨٦٠٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الصائغ، عن يحيى بن
سعید، عن عمر بن ثابت،
عَنْ أَبِي أَيُوبَ، عَنِ النّيِّ ﴾ بِمِثْلِ ذِلِكَ (١).
= وأخرجه الطبراني برقم ( ٢ ٣٩٠ ) من طريق ابن جريج، وداود بن قیس، وابي بكر بن أبي سبرة،
--
وأخرجه عبد بن حميد برقم (٢٢٨)، والبيهقي في («معرفة السنن والآثار)) برقم (٩٠٥٧) من
طريق محاضر بن المورع.
جميعهم: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب ....
وقال البيهقي: « وهذا حديث ثابت صحيح من حديث أبي أيوب الأنصاري، ورويناه من حديث
جابر، ولوبان.
ومذهب الشافعي - رحمه الله - متابعة السنن إذا ثبتت، وقد ثبتت هذه السنة، وبالله التوفيق)).
وانظر الحديث السابق والحديث اللاحق، و«صحيح ابن حبان)» لتمام التخريج حيث أشرنا له.
(١)- إسماعيل بن إبراهيم هو ابن ميمون الصائغ، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٥٢/٢
وأفاد انه روی عنه جماعة وقال: « سألت أبي عنه فقال: هو شيخ».
وأما البخاري فقد ترجمه في ((الكبير)) ١ / ٣٤١ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٨ / ٩٢،
وقال الذهبي في («المغني) و((الديوان)، و(«ميزان الاعتدال)) ١ /٢١٥: «قال البخاري: سكتوا.
عنه)). وما رأيت ذلك في تاريخي البخاري، ولم يدخله في الضعفاء الصغير، والله أعلم.
وقال الذهبي في «الميزان»: («وهكذا ذكره في الضعفاء الكبير ولم أر غيره ذكره)). وانظر أيضاً ررلسان
الميزان» ١ / ٣٩١.
وأخرجه النسائي في («الكبرى)) برقم (٢٨٦٦)، والطبراني في «الكبير)) (٣٩١٥،٣٩١٤،٣٩١٢)
من طريق عبد الملك بن أبي بكر، وحفص بن غياث، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، به.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» أيضاً برقم (٢٨٦٥)، والطبراني في «الكبير)) برقم (٣٩١٣) من
طريق عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، به.
وأخرجه النسائي برقم (٢٨٦٧) من طريق محمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن بن
جويطب بن عبد القوي الحراني، قال: حدثنا عثمان بن عمرو الحراني، حدثنا عمر بن ثابت، به.
وانظر أيضاً (مجمع الزوائد) برقم (٥١٧٧) بتحقيقنا. (والعلل الواردة في الأحاديث) ١٠٧/٦ -
١٠٩ برقم (١٠٠٩).
٣٧٢

٣٨٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عدي
ابن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ،
عَنْ أَبِي أَيُوبَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِحَمْعٍ جَمِيعاً(١) .
٣٨٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن جريج، قال: سمعت
أبا سعد الأعمى يحدث عطاء بن أبي رباح يقول:
خَرَجَ أَبِ أَيُّوبَ الأَنصَارِي إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ مِصْرَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِلَ﴿، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهَ﴿ِ غَيْرَهُ وَغَيْرَ عُقْبَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَنَّى
مَنْزِلَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلِّدِ الأنْصَارِيّ، وَهُوَ أَميرُ مِصْرَ، فَأُخْبِرَ بِهِ، فَعَجِلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانقَهُ،
ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَأَبَا أَيُّبَ ؟.
قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ﴿هَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِلَ غَيْرِي
وَغَيْرَ عُقْبَةَ فَابْعَثْ مَنْ يَدَلَّنِي عَلَى مَنْزِلِهِ،
قَالَ: فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِ عُقْبَةَ، فَأَخْرَ عُقْبَةَ بِهِ فَعَجِلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ يُعْانقُهُ
وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبًا أَيُّوبَ ؟.
فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ﴿ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُكَ فِي ستر
المؤمِنِ.
قَالَ عُقْبَةُ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴾ (ع: ١١٨) يَقُولُ: ((مَنْ سَتَرَ مُؤْمناً فِي
الدُّنْيَا عَلَى خَزْيَةٍ (٢) ، سَتَرَةُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكَبَهَا رَاجِعاً إِلَى
المَدِينَةِ، فَمَا أَدْرَكَتْهُ حَائِزَةُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ إِلاَّ بِعَريشٍ مِصْرَ (٣).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الحج (١٦٧٤) باب: من جمع بينهما ولم يتطوع، وفي
المغاري ( ٤٤١٤) باب: حجة الوداع، ومسلم في الحج (١٢٨٧) باب: الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة،
وقد استوفینا تخريجه في«صحيح ابن حبان)) برقم ( ٣٨٥٨).
(٢)- خَزْيَةً: جريمة يستحيا منها.
(٣)- أبو سعد الأعمى ترجمه البخاري في ((الكبير)) ٣٦/٩، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل))
٣٧٩/٩ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأفاد البخاري أنه روى عنه اثنان: ابن جريج، وعطاء .=
٣٧٣

٣٨٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عُبَيْدَةَ الضَّيّ، عن إبراهيم
النخعيّ، عن سهمٍ بن مِنْحَاب، عن قَزَعَةَ ، عن الْقَرْعَ،
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ كَانَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يُصَلِّي أَربْعَاً وَيَقُولُ: (إِنَّ
أَبْوَابَ السَّمَاءِ لُفْتَحُ - أَوِ الْجَنّةِ - عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ))(١).
عوقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص (٤٨٨) بعد أن ذكر روايته هذا الحديث: «قلت: ذكره أبو
أحمد فيمن لم يعرف اسمه فقال: أبو سَعْد الأعمى سمع منه عطاء وابن جريج، حديثه في أهل الحجاز، ثم
ساق ... )). فهذا ميل منه إلى قبول حديثه، وهو على شرط ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الخطيب في «الرحلة في طلب الحديث» برقم (٣٤) من طريق الحميدي هذه.
وانظر ابن حبان برقم (٥١٧)، وحديث أبي هريرة في الصحيح.
وقد استوفينا تخريجه أيضاً في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٥٣٤)، و («مجمع الزوائد)» برقم ( ٥٦٧،
٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠) بتحقيقنا.
(١)- عبيدة هو ابن معتب الضبي ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وقزعة هو ابن يحيى.
وأخرجه أحمد ٦ / ٤١٦، وابن ماجه في الإمامة ( ١١٥٧) باب: في الأربع ركعات قبل الظهر،
والطبراني في «الكبير)) ٤ / ١٦٨، ١٦٩ برقم (٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٠٣٣، ٤٠٣٤)، والبغدادي في
«الموضح)) ١ / ١٦٩ من طرق: حدثنا عبيدة الضيء بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٤٠٣٥) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، حدثنا
يحيى بن أيوب المقابري، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا المسعود، عن عبد الخالق، عن إبراهيم النخعي، به.
والمسعود وشيخه عبد الخالق ما عرفتهما، وشيخ الطبراني وفقة الإسماعيلي وضعفه الدار قطني.
وأخرجه الطبراني برقم (١٤٠٣٦) من طريق أحمد بن زهير التستري، حدثنا محمد بن منصور الطوسي.
حدثنا علي بن ثابت الدهان، حدثنا المفضل الحنفي، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، عن
القرئع، به. والمفضل بن صدقة الحنفي ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٦ / ٤١٩ - ٤٢٠ من طريق عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن
المسيب بن رافع، عن رجل، عن أبي أيوب ... وهذا إسناد فيه جهالة، وإذا كان هذا الرجل هو القرلع
كما في الرواية السابقة يصح الإسناد.
وأخرجه الطبراني برقم ( ٤٠٣٧، ٤٠٣٨) من طريق المسيب بن رافع، عن علي بن الصلبت، عن
أبي أيوب ... وهذا إسناد جيد، علي بن الصلت فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٣٣٥٢).
وانظر («كنز العمال)) ( ١٧٩٢١).
٣٧٤٠

أحاديث عبادة بن الصامت
٣٩٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهريّ، قال: سمعت
محمود بن الربيع يحدث،
عَنْ عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ الَّيَّ:﴿ قَالَ: ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَائِحَةٍ
الْكِتَابِ))(١).
٣٩١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، يقولُ: أخبرني
أبو إدريس الخولاني:
أَنْهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: كُنّا عِنْدَ الِّّ:﴿ فِي مَجْلِسِ فَقَالَ: ((تُبَايِعُوني
أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللّه شَيْئاً وَلاَ تَسْرِقُواُ، وَلاَ تَزْنُوا، الآيةَ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ، فَأَجْرُهُ عَلَى
الله، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً
فَسَتَرَهُ الله-عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ، فَهُوَ إِلَى اللّه -عَزَّ وَجَلَّ- إِنْ شَاءَ، غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ،
عَذَّبُهُ))(٢).
قَالَ سُفْيَانُ: كُنّا عِنْدَ الزُّهْرِيّ، فَلَمَّا حَدَّثَ بِهِذَا الْحَديثِ، أَشَارَ إليَّ أُبو بَكْرِ الْهُذَلِي:
أَنِ احْفَظْهُ فَكَبْتُهُ، فَلَمَّا قَامَ الزُّهْرِيّ، أَخْبُرْتُ بِهِ آَبَا بَكْرٍ.
٣٩٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان (ع: ١١٩)، قال: حدثنا يحيى بن
سعید الأنصاريّ، ومحمد بن عجلان، عن محمد بن یحیی بن حبان، عن عبد الله بن محیریز،
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الأذان (٧٥٦) باب: وجوب القراءة، ومسلم في
الصلاة ( ٣٩٤) باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان) برقم ( ١٧٨٢، ١٧٨٥، ١٧٨٦، ١٧٩٣،١٧٩٢،
١٨٤٨)، وانظر أيضاً ((موارد الظمآن)) ٢ / ١٧٤ - ١٧٥ برقم (٤٦٠).
(٢)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان) برقم (٤٤٠٥)، وفي ((موارد
الظمآن)» برقم ( ١٥٠٦).
٣٧٥

عن الْمُخْدَجِيّ(١) قَالَ: قِيلَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْوِتْرُ وَاحِبٌ،
فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴿هُ يَقُولُ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ
الله عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَالَّلَيْلَةِ، فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حَقْهِنَّ شَيْئاً
لِلِقَادِرِينَ، كَانْ حَقّاً عَلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُدْخِلَهُ الْجِنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأَتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ
لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ، غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ، عَذَّبَهُ))(٣).
٣٩٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال:
سمعت عبادة بن الوليد يحدث،
عَنْ عُيَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا(٤) رَسُولَ اللهِ﴾﴿ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي
الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نْتَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا
كُنَّا لا نَخَافُ فِي الله -عَزَّ وَجَلَّ- لَوْمَةَ لاَئِمِ (٥).
٣٩٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان،
عن محمد بن سیرین، عن مسلم بن يسار،
(١)- هو أبو رفيع، وانظر ((ثقات)) ابن حبان ٥ / ٥٧٠ - ٥٧١ وقد ذکر له هذا الحديث.
(٢)- أي: أخطأ، سماه کذباً لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، وإن
افترقا من حيث النيه والقصد، لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كلب، والمخطىء لا يعلم، وهذا الرجل ليس.
بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والإجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ. والظر
«النهاية)) ٤ / ١٥٩.
(٣) - إسناده جيد، وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (١٧٣١، ٢٤١٧)، وفي
«هوارد الظمآن)) برقم ( ٢٥٢).
(٤)- في ( ظ ): (( بايعت )).
(٥)- إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في الأحكام ( ٧١٩٩، ٧٢٠٠ ) باب: كيف يبايع الإمام.
الناس من طريق سفيان بهذا الإسناد.
:
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم ( ٤٥٤٧).
٣٧٦

عَنْ عُبَادةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «الذّهَبُ بِالذّهَبِ مِعْلٌ بِمِثْلٍ،
وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَالْمْرُ بِالّمْرِ مِثْلُ عِثْلٍ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِعْلٌ بِمِعْلٍ،
وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِعْلٌ بِمِعْلٍ حَتَى خَصْ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَهُوَ رِبَّ)(١).
(١)- إسناده ضعيف، ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم في المساقاة ( ١٥٨٧ ) باب:
الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً.
وقد استوفینا تخريجه في«صحيح ابن حبان» برقم ( ٥٠١٥، ٥٠١٨).
ويشهد له حديث أبي هريرة المتفق عليه، وحديث الخدري، وقد خرجناهما في («مسند الموصلي)» برقم
(١٠١٦)، وحديث ابن عمر أيضاً. وانظر أيضاً ((مسند الموصلي)) برقم ( ٥٧١٦).
٣٧٧

أحاديث أبي الدّزْداء.
٣٩٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن عبد
العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال:
سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ الله -عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُودَ لَهُمُ
الْبُشْرَى فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَّاَ وَفِي الآخِرَةَ ﴾ [يونس: ٢٤] (ع: ١٢٠).
فَقَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَجَدٌ مَنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌َ﴿ عَنْهَا غَيْرُكَ إِلاَّ رَجُلاً وَاحِداً،
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ:﴿ عَنْهَا فَقَالَ: ((مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَنْزِلَتْ غَيْرُكَ إِلَّ رَجُلاً
وَاحِداً: الرُّويا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ))(١).
٣٩٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان: ثم لقيتُ عبد العزيز بن رفيع فحدثنيه
عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر،
*- على هامش (ع) مانصه: «آخر الجزء الثاني من النسخة المسموعة على أبي نعيم الحافظ الأصبهاني،
وفيها سماع أبي سعد المطرز ، عنه)).
(١)- إسناده ضعيف لجهالة الرجل المصري. وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد) ٥ /٥٨،
والسهمي في ((تاريخ جرجان)) ص ( ٣٨٨) برقم (٦٤٦) من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه الفرمذي في الرؤيا (٢٢٧٤) باب: قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنًْا .. ﴾.
وفي التفسير (٣١٠٤) باب: ومن سورة يونس، والطبري ١٣٤/١١ - ومن طريق الطبري هذه
أورده ابن كثير ٤ / ٢١٤ - من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، عن الأعمش، عن ذكوان، عن رجل، عن
أبي الدرداء .... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه أحمد ٦ / ٤٤٥ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤ / ٢١٤ -، والطحاوي في
« مشكل الآثار)) ٣ / ٤٧ من طريق عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، بالإسناد السابق.
وأخرجه الطبري ١١ / ١٣٤ - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٤ / ٢١٤ - من طريق أبي
السالب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطاء، عن رجل، عن أبي الدرداء ....
وأخرجه الطبري ١١ / ١٣٦ - ومن طريقه هذه أورده ابن كثير في («التفسير» ٤ /٢١٥ - من
طريق الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدئة، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا
الدرداء ... وهذا إسناد حسن، وانظر (الدر المنثور)) ٣١١/٣، و(العلل) الدار قطني ٢١٣/٦ برقم (١٠٨١).
ویشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم في الرؤيا (٢٢٦٣) ما بعده بدون رقم.
٣٧٨

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّيِّلَ﴿ مِثْلَهُ (١).
٣٩٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن
أبي مليكة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك، عَنْ أَم الدرداءِ،
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ﴿ قَالَ: ((مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرُّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ
حَظّهُ مِنَ الْخَيرِ. وَمَنْ حُرِمَ حَظّهُ مِنَ الرَّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ حَظْهُ مِنَ الْخَيْرِ))(٢).
٣٩٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن
أبي مليكة، عن يعلى بن مَمْلَك، عن أمِّ الدرداء،
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ خُلُقْ حَسَنَّ،
وَإِنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ - يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ))(٣).
٣٩٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن
أبي عبد الرحمن السلميّ،
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبِي يَأْمُرُنِي بِطَلاَقِهَا،
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ:﴿ يَقُولُ: ((الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ،
فَأَضِعْ ذلِكَ أَوِ احْفَظْهُ))(٤). وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ أُمِّي، وَرُبَّمَا قَالَ: إِنَّ أُمِّي أَوْ أَبي(٥).
(١)- إسناده فيه جهال، وانظر سابقه.
(٢)- إسناده جيد، وأخرجه أحمد ٦ / ٤٥١، وابن أبي شيبة ٨ / ٥١١ برقم (٥٣٥٧)،
والترمذي في البر (٢٠١٤) باب: ما جاء في الرفق، والبيهقي في الشهادات ١٠ / ١٩٣ باب: بيان
مكارم الأخلاق .. وفي «الأسماء والصفات) ص (٥٠١ ) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وذكر الحافظ هذا الحديث في الفتح ١٠ / ٤٤٩ وقال: ((وأخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة)).
وانظر («الترغيب والترهيب))٤١٦/٣، و(«الدر المنثور)) ٧٤/٢، و«كنز العمال)» برقم (٥٣٦٨، ٥٤٠٧).
(٣)- إسناده جيد، وقد استوفینا تخرجه في «صحيح ابن حبان» برقم (٤٨١) و ( ٥٦٩٣)، وفي
« موارد الظمآن)) برقم (١٩٢٠، ١٩٢١)، وهو حديث صحيح.
(٤)- إسناده صحيح، سفيان بن عيينة سمع عطاء قبل الإختلاط، فقد روى الحميدي عنه قال: ((كنت
سمعت من عطاء بن السائب قديماً، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث بعض ما كنت سمعت، فخلط فيه،
فاتقيته واعتز لته» .
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٤٥٢)، وفي («موارد الظمآن)) برقم (٢٠٢٣).
(٥)- انظر تعليقنا على هذا الحديث في (موارد الظمآن)) حيث فرقنا بين الروايات.
٣٧٩

٤٠٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، قَالَ: قَرَأْتُ بِالشَّامِ، ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَفْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذِّكَرٍ وَالأُنثَى﴾
(ع: ١٢١)،
فَقَالَ أَبوُ الدَّرْدَاءِ: هكَذَا سَمِعْتَ عَبْدَ الله يَقْرَؤُهَا ؟.
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ يَشْهِدُ أَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ الله :﴿ يَقْرَؤُهَا كَذلِكَ: ﴿وَالذِّكَرِ
وَالأُنْقَى﴾(١).
٤٠١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن
عبد الله بن يزيد السَّعْدِي، قال:
سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسْيِبِ عَنْ أَكْلِ الضّبْعِ، فَقَالَ: أَوَ يَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟.
فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسَاً مِنْ قَوْمِي يَتَحْبَلُونَهَا(٢) فَيَأْكُلُونَهَا،
فَقَالَ سَعْيدٌ: إِنَّهُ لا يَصْلُحُ أَكْلُهَا،
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في تفسير سورة الليل (٤٩٤٣) باب: ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا
تَجَلَّى﴾، و(٤٩٤٤) باب: ﴿وَمَا خَلَقَ الذِّكَرَ وَالأَنْفَى﴾، ومسلم في صلاة المسافرين (٨٢٤) باب: ما
يتعلق بالقراءات. وقد استوفینا تخرجه في «صحيح ابن حبان».
وقد أورد ابن خالويه هذه القراءة في «القراءات الشاذة) وانظر («مختصر شواذ القرآن)) ص(١٧٤)
لابن خالويه.
وقد أورد القاضي ابن العربي هذا الحديث في «أحكام القرآن)) ١٩٤٢/٤ ثم قال: «هلبا مما لا يلتفت
إليه بشر، إنما المعول عليه ما في المصحف فلا تجوز مخالفته لأحد، فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد وإن كان
عدلاً، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم، وينقطع معه العامر وتقوم به الحجة على الخلق)».
وقال الحافظ في «الفتح)) ٧٠٧/٨: ((هذه القراءة لم تنقل إلاّ عن من ذكر هنا، ومن عداهم قرؤوا:
﴿ وَمَا خَلَقَ الذِّكَرَ وَاَلأُنْثَى﴾ وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء، ومن ذكر معه ....
والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة، عن علقمة، وابن مسعود، وإليهما تنتهي القراءة
بالكوفة ثم لم يقرأ بها أحد منهم.
وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا».
(٣) - يَحَبَّلُونَها: يصطادونها بالحمالة.
٣٨٠